تتصاعد المواجهة في الشرق اليمني إلى مرحلة أكثر خطورة، مع تدشين السعودية تشكيلًا عسكريًا جديدًا يوصف بـ“القوة الضاربة الشمالية”، في وقت تخوض فيه الطائرات الإماراتية أولى غاراتها المباشرة ضد حلفاء الرياض في حضرموت، ما يؤشر على انزلاق التحالف إلى صدام شامل يهدد بانفجار إقليمي واسع.
ففي خطوة غير مسبوقة، كشفت الرياض عن قوة جديدة باسم “قوات الطوارئ”، تتبع مباشرة لقائد المرتزقة في التحالف اللواء فلاح الشهراني، وتضم نحو 30 ألف مقاتل موزعين على 6 فرق و18 لواء، جميعهم من التيار السلفي الجامي الموالي للسعودية ومن أبناء المحافظات الشمالية.
وأكدت مصادر سعودية أن القوة الجديدة أكثر تسليحًا وتجهيزًا من فصائل “درع الوطن” الجنوبية، إذ تم تزويدها بمدرعات حديثة ورشاشات متطورة مختلفة عن تلك التي منحت سابقًا للعمالقة ودرع الوطن، ما يجعلها بمثابة الذراع الميدانية الجديدة للرياض في الشرق اليمني، وربما القوة التي ستقود الهجوم المرتقب على فصائل الانتقالي الموالية للإمارات في حضرموت والمهرة.
تزامن الإعلان عن القوة الجديدة مع مؤشرات انقسام داخل “درع الوطن” وتسرّب معلومات عن تمرد قيادات جنوبية رفضت المشاركة في القتال ضد الانتقالي، وهو ما دفع الرياض إلى الاستعانة بالكتلة الشمالية السلفية لضمان الولاء الكامل وتنفيذ الأوامر دون تردد.
وفي موازاة ذلك، دخل الطيران الإماراتي على خط المعركة بشكل علني لأول مرة، إذ نفذت طائرات مسيّرة إماراتية سلسلة غارات على مواقع قبائل حضرموت في مديريتي غيل بن يمين والشحر، مستهدفة قيادات في “حلف القبائل” الموالي للسعودية، أبرزهم الشيخ سالم العرابي.
وتأتي هذه الغارات بعد فشل الفصائل الإماراتية في اقتحام آخر معاقل القبائل في الساحل الحضرمي، وسط خسائر بشرية كبيرة، ما دفع أبوظبي إلى استخدام سلاح الجو لحسم المعركة في مواجهة تحركات سعودية متزايدة على الأرض.
وفي مؤشر على الانقسام العميق داخل التحالف، أصدرت السلطات الدينية السعودية فتوى جديدة عن مفتي المدينة المنورة الشيخ صالح السحيمي تصف الخروج عن طاعة رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بأنه “خيانة لله ورسوله”، بعد يوم واحد فقط من فتوى مماثلة للدكتور عبد الله البخاري تعتبر قتال فصائل الانتقالي “فرض عين”.
وتؤكد هذه الفتاوى أن الرياض باتت تتعامل مع المواجهة باعتبارها معركة شرعية وعقائدية ضد المتمردين الموالين للإمارات، فيما أثارت في المقابل مخاوف واسعة داخل الانتقالي من جرّ تنظيمات متطرفة كـ“القاعدة” و“داعش” للمشاركة ضدهم.
في غضون ذلك، تزداد الانشقاقات داخل حكومة عدن مع توجه وزراء بارزين إلى إعلان ولائهم للسعودية في محاولة لتجنّب الإطاحة بهم ضمن الترتيبات الجديدة. وأبرزهم وزير الدفاع محسن الداعري ووزير التخطيط واعد باذيب، اللذان أعادا فتح قنوات اتصال مع اللجنة الخاصة السعودية، في وقت أكد قياديون في الانتقالي أن الرياض تستعد لإقالة 8 وزراء و6 محافظين تابعين للمجلس خلال الساعات القادمة.
ميدانيًا، واصل الانتقالي تحديه للرياض عبر تنظيم تظاهرات جديدة في المكلا وسيئون والغيضة، رافعًا أعلام الانفصال تحت شعار “النصر وإعلان دولة الجنوب”، في مسعى لإظهار حاضنة شعبية لوجوده شرقًا، رغم مقاطعة واسعة من أبناء حضرموت والمهرة الذين يرون في هذه التحركات احتلالًا إماراتيًا مقنّعًا.
وتؤكد المؤشرات على الأرض أن المواجهة بين الرياض وأبوظبي دخلت أخطر مراحلها، حيث تتحول حضرموت والمهرة إلى ساحة حرب مفتوحة بين وكلاء القوتين، فيما تتجه السعودية إلى حسم الموقف بقوة شمالية جديدة، والإمارات إلى الردّ بطائراتها المسيرة، في معركة كسر عظم تحدد مصير النفوذ في جنوب الجزيرة العربية والبحر العربي.
