شهدت العاصمة طهران ومختلف المحافظات الإيرانية، اليوم الخميس، مسيرات حاشدة ومواكب عزاء جماهيرية لإحياء الذكرى الأربعين لاستشهاد قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي، في مشهد وطني وإيماني واسع عكس حجم الارتباط الشعبي بنهج القائد الشهيد، ورسّخ دلالة سياسية واضحة مفادها أن دماء الشهداء لم تُضعف الجمهورية الإسلامية، بل زادتها تماسكاً وصلابة وإصراراً على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة.
وانطلقت مواكب الحداد والعزاء في طهران منذ ساعات الصباح من ساحة الجمهورية الإسلامية وسط العاصمة، متجهة نحو مكان استشهاد القائد الشهيد، بالتزامن مع مواكب مماثلة في سائر أنحاء البلاد، ضمن مراسم إحياء الأربعين التي بدأت منذ يوم أمس الأربعاء تحت عنوان “بعثة الدم”، وتستمر حتى يوم غد الجمعة، في إطار برنامج تعبوي وروحي واسع يعيد التأكيد على أن مدرسة الشهادة ما تزال هي الحاضنة الأعمق لروح الصمود الإيراني في مواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي.
وخلال الأربعين يوماً الماضية، كما تؤكد الأجواء العامة لهذه المناسبة، أثبت الشعب الإيراني أنه ماضٍ في المقاومة البطولية أمام العدوان المتوحش، وأن الركن الأساسي لهذا الصمود يستند إلى تعاليم القائد الشهيد وتوصياته الحكيمة في مواجهة نظام الهيمنة وأدواته. ومن هنا، لم تأتِ هذه المواكب بوصفها فعالية تأبينية فحسب، بل كـ استفتاء شعبي ميداني متجدد على وفاء الإيرانيين لخط القائد الشهيد، والتفافهم حول خيار المواجهة وعدم الانكسار.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد انطلقت مراسم اليوم الخميس عند الساعة 9:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، واستمرت مواكب العزاء في المسارات المحددة لها، فيما أعلن رئيس مجلس الإعلام الإسلامي بمحافظة طهران حجة الإسلام محسن محمودي أن فعاليات الأربعين ستتواصل حتى الثامنة مساءً، مؤكداً أن هذه المشاركة الشعبية الواسعة تحمل “رسالة حماسية” واضحة، وتعبّر عن الملحمية الجماهيرية التي رافقت إحياء ذكرى القائد الشهيد في العاصمة وسائر المحافظات.
وتعود هذه الذكرى إلى 28 مارس/آذار الماضي، حين استُشهد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي إثر الغارات الوحشية التي شنّتها الحكومة الأمريكية المجرمة والكيان الصهيوني على مناطق في محيط شارع باستور وبيت قائد الثورة الإسلامية. ومنذ ذلك اليوم، تحولت ذكرى استشهاده إلى عنوان تعبوي جامع يربط بين التمسك بالإرث القيادي للقائد الشهيد وبين مواصلة الصراع المفتوح مع المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة.
وكانت فعاليات الأمس قد شهدت أيضاً انطلاق مواكب العزاء بعد صلاتي المغرب والعشاء من المساجد والحسينيات باتجاه الساحات الرئيسية والأماكن المتبركة، في حين من المقرر أن تُختتم برامج الأربعين يوم غد الجمعة بإقامة مراسم تكريم الإمام الشهيد عند الساعة العاشرة صباحاً في مصليات أرجاء البلاد، بما يكرّس هذه المناسبة كواحدة من أكثر المحطات التعبوية حضوراً في الوجدان الشعبي الإيراني منذ استشهاده.
ويؤكد المشهد العام لمراسم الأربعين أن الجمهورية الإسلامية لم تدخل مرحلة فراغ أو ارتباك بعد استشهاد قائد الثورة، بل دخلت مرحلة تجديد عهد جماهيري واسع، يربط بين الوفاء للقائد الشهيد وبين الاستمرار في المعركة ضد العدوان، ويعلن أن إيران باقية على خط المقاومة، وأن استشهاد القائد لم يطفئ شعلة المواجهة، بل أطلق بعثة دم جديدة في جسد الأمة.
