ذات صلة

الأكثر مشاهدة

المناطق المحتلة بين الظلام وانعدام الوقود.. السعودية تمارس سياسة العقاب الجماعي بحق اليمنيين

تعيش مدينة عدن والمحافظات الساحلية المحتلة واحدة من أسوأ أزماتها الإنسانية والخدمية، في ظل انهيار غير مسبوق في منظومة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والوقود، بالتزامن مع موجة حر خانقة ضاعفت معاناة السكان وحولت حياتهم اليومية إلى جحيم.

ولم يعد الانهيار الخدمي في هذه المحافظات مجرد أزمة عابرة أو خلل إداري محدود، بل بات، وفق مراقبين ومواطنين، شكلاً من أشكال العقاب الجماعي والإذلال الممنهج الذي تمارسه السعودية وأدواتها بحق ملايين اليمنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال ومرتزقته.

وتشهد عدن والمدن الساحلية انقطاعاً طويلاً للتيار الكهربائي تجاوز في بعض المناطق 18 ساعة يومياً، ما دفع كثيراً من المواطنين إلى المبيت في الشوارع هرباً من حرارة المنازل التي تحولت إلى ما يشبه الأفران البشرية، وسط تسجيل حالات وفاة مأساوية جراء الحر وانعدام الكهرباء.

وتتفاقم الكارثة مع انهيار خدمة المياه وغياب الحلول الجدية، في وقت يواجه فيه الأطفال والمرضى وكبار السن معاناة مضاعفة، بينما تكتفي حكومة المرتزقة والجهات التابعة للتحالف بتبادل الاتهامات وإطلاق الوعود الإعلامية التي لم تغيّر من الواقع شيئاً.

ويكشف هذا الواقع زيف الحديث السعودي المتكرر عن المنح والمساعدات والمليارات، إذ يعيش المواطنون في عدن والمحافظات المحتلة تحت وطأة كارثة خدمية وإنسانية حقيقية، تؤكد أن الاحتلال السعودي لا يكترث لمعاناتهم بقدر ما يستخدم الخدمات كورقة ضغط وابتزاز سياسي.

ومع كل صيف، تعود أزمة الكهرباء لتفضح فشل مشروع الوصاية السعودية الإماراتية، وتحوّل وعود الدعم إلى وسيلة للمَنّ والتضليل، بينما يُحرم اليمنيون من ثرواتهم الوطنية في النفط والغاز، وهي ثروات كفيلة بإنهاء أزمات الطاقة لو لم تكن واقعة تحت سيطرة أدوات الاحتلال.

وفي تعز المحتلة، يتكرر المشهد بصورة أخرى، حيث تشهد المدينة حالة شلل شبه كامل في حركة السير داخل الشوارع الرئيسية والفرعية، جراء تفاقم أزمة المشتقات النفطية وارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات غير مسبوقة.

وقالت مصادر محلية إن سعر دبة البنزين سعة 20 لتراً قفز في السوق المحلية إلى نحو 45 ألف ريال، ما أدى إلى توقف عدد كبير من المركبات عن العمل، وتكدس طوابير طويلة أمام محطات الوقود المحدودة التي لا تزال تبيع كميات قليلة وسط طلب متزايد.

وانعكست الأزمة بشكل مباشر على قطاع المواصلات والأعمال اليومية، حيث ارتفعت كلفة التنقل وتضررت حركة نقل الركاب والبضائع، فيما بات المواطن في تعز محاصراً بين انعدام الوقود وارتفاع الأسعار وعجز حكومة المرتزقة عن توفير أبسط الاحتياجات.

وتعزو مصادر محلية تفاقم أزمة الوقود إلى الاضطرابات المتواصلة في خطوط الإمداد القادمة من منشآت صافر بمحافظة مأرب، إضافة إلى التوترات الأمنية التي تعرقل مرور قواطر الوقود والغاز، ما أدى إلى نقص حاد في المعروض داخل المحافظة.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتصاعد حالة السخط الشعبي والاحتجاجات في تعز وعدن وبقية المحافظات المحتلة، مع مطالبات متزايدة بوضع حد للانهيار الخدمي وضمان تدفق الوقود والكهرباء والمياه، بعد أن أصبحت حياة المواطنين رهينة للفشل والفساد والصراع بين أدوات التحالف.

وتؤكد هذه الأزمات المتلاحقة أن ما يجري في المحافظات المحتلة ليس مجرد فشل خدمي، بل سياسة ممنهجة تستهدف إخضاع المواطنين وإذلالهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، في إطار مشروع يهدف إلى تقويض استقرار اليمن وتمزيق نسيجه الاجتماعي وإبقاء مناطقه تحت السيطرة والابتزاز.

spot_imgspot_img