تشهد المحافظات اليمنية الحرة اتساعاً متسارعاً في حالة النفير العام والجهوزية القتالية، مع انتقال اللقاءات القبلية المسلحة ومسيرات التعبئة من نطاقات متفرقة إلى حراك واسع ومتزامن يشمل عمران وحجة والجوف والحديدة وإب وتعز ومأرب وأمانة العاصمة، في مؤشر واضح على أن الجبهة الداخلية دخلت مرحلة تعبئة عملية مفتوحة لمواكبة أي خيارات تتخذها القيادة في معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال واستعادة الحقوق والسيادة.
في عمران، برزت قبائل سفيان وبكيل السواد وحوزات حاشد في لقاءات قبلية مسلحة أكدت خلالها مباركتها وتأييدها الكامل لما تضمنه بيان السيد القائد، وأعلنت الجهوزية العالية رسمياً وشعبياً للسعي إلى إنهاء العدوان والاحتلال والحصار، مع إعلان النفير العام وفتح مراكز التدريب العسكري والتفويج إليها، بما يعكس انتقال الموقف القبلي من مربع التأييد إلى الاستعداد الميداني المباشر.
وفي حجة، خرج لقاء قبلي مسلح واسع ضم قبائل مستباء وكشر ووشحة وقارة وبكيل المير وحجور، معلناً التفويض المطلق للسيد القائد في كل خياراته العسكرية لكسر الحصار وردع العدو، ومؤكداً تأييد إجراءات القوات المسلحة والدعوة إلى رفع الجاهزية والاستنفار والالتحاق بالدورات العسكرية والإعداد القتالي للجولات القادمة. كما حمل اللقاء رسالة تحذير مباشرة إلى العدو السعودي من مغبة الاستمرار في الحصار ونهب الثروات، وإلى المرتزقة من العبث بأمن الوطن، في خطاب يؤكد أن القبائل لم تعد تنظر إلى المرحلة كإدارة أزمة، بل كـ معركة مفتوحة لفرض الحقوق بالقوة والإرادة.
وامتد الحراك إلى الجوف، حيث شهدت المحافظة لقاءات مسلحة لقبائل ذو حسين والغيل أعلنت الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان وكسر الحصار، بما يعكس اتساع التعبئة في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في معادلات الصراع. كما سجلت مأرب حضوراً بارزاً عبر لقاء مسلح لقبائل الجدعان والأشراف في المربع الشمالي، في تطور يحمل دلالة سياسية وعسكرية مهمة، لأنه يؤكد أن النفير لم يعد مقتصراً على المحافظات الحدودية أو المناطق ذات الزخم التعبوي التقليدي، بل بات يمتد إلى البيئات القبلية المركزية في المحافظات المتاخمة لجبهات الاشتباك الكبرى.
وفي الحديدة، عقدت قبائل الزرانيق ومديريات المربع الجنوبي لقاءات مسلحة متزامنة استجابة لدعوة قائد الثورة، أعلنت خلالها الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، في رسالة تؤكد أن الساحل الغربي حاضر بقوة في معادلة التعبئة العامة، وأن المناطق المطلة على البحر الأحمر تستعد لمواكبة أي تحولات ميدانية أو تصعيد محتمل في إطار معركة السيادة وكسر الحصار.
كما شمل النفير محافظة إب عبر لقاء مسلح لقبائل مديرية العدين، وتعز عبر لقاء مسلح لقبائل مديرية التعزية، بما يوضح أن المزاج التعبوي لم يعد محصوراً في مناطق بعينها، بل تحول إلى حالة وطنية عابرة للمحافظات، تتوحد فيها القبائل والمجتمعات المحلية خلف عنوان واحد هو الاستعداد لخوض المرحلة المقبلة بثبات وجهوزية.
وفي أمانة العاصمة صنعاء، اكتسب الحراك بعداً مؤسسياً واضحاً، مع لقاء مسلح لأبناء مديرية السبعين، إلى جانب مسيرات راجلة لقوات التعبئة العامة من موظفي الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد ومكتب الصحة، في دلالة مهمة على أن التعبئة لم تعد مقتصرة على القبائل والساحات الريفية، بل امتدت إلى القطاع الوظيفي ومؤسسات الدولة، بما يؤسس لحالة استنفار شاملة تتداخل فيها الجبهة القبلية مع الجبهة المؤسسية في إطار معركة واحدة.
ويتكامل هذا المشهد اليمني المتصاعد مع مشاهد التعبئة الشعبية في لبنان ومراسم التشييع الشعبي في كربلاء للقائد الشهيد السيد علي الخامنئي، في توقيت يكشف تزامن التعبئة الداخلية اليمنية مع مناخ أوسع من التماسك والاصطفاف داخل محور المقاومة، سواء على مستوى الشارع أو القيادة أو البنية الشعبية الحاضنة. وهذا يمنح الحراك اليمني بعداً يتجاوز السياق المحلي المباشر، ليضعه ضمن مشهد إقليمي أوسع عنوانه الجهوزية والمواجهة المفتوحة مع قوى العدوان والهيمنة.
