كشفت وثائق رسمية صادرة عن مطار صنعاء الدولي عن مفارقات صادمة في حجم التراجع الذي أصاب حركة الطيران والسفر خلال اثني عشر عاماً من العدوان والحصار، مقارنة بالنشاط الطبيعي الذي كان يشهده المطار قبل إغلاقه وفرض القيود السعودية على الرحلات الجوية.
وأظهرت الوثائق أن إجمالي حركة مطار صنعاء خلال سنوات العدوان والحصار لم يتجاوز ما بين 2% و3% فقط من مستوى الحركة الطبيعية قبل العدوان، في مؤشر يكشف حجم العزلة التي فُرضت على ملايين اليمنيين، وحرمانهم من حقهم الأساسي في السفر والتنقل والعلاج والدراسة والعمل.
وبحسب البيانات، كان عدد المسافرين عبر مطار صنعاء الدولي قبل العدوان يصل إلى نحو 2.5 مليون مسافر سنوياً، بينما انخفض العدد بعد إغلاق المطار وحتى خلال ما سُمّي بفترة خفض التصعيد إلى نحو 50 ألف مسافر فقط في العام.
وتعني هذه الأرقام أن أكثر من 98% من الطاقة الطبيعية لحركة المسافرين جرى تعطيلها، وأن عشرات الآلاف فقط سُمح لهم بالسفر، في مقابل ملايين حُرموا من استخدام المطار طوال سنوات الحصار.
كما كشفت الوثائق أن مطار صنعاء كان يسجل قبل العدوان أكثر من 50 ألفاً و400 رحلة سنوياً، في حين لم يتجاوز عدد الرحلات بعد العدوان وخلال فترة خفض التصعيد 1782 رحلة فقط، بما يعكس انهياراً شبه كامل في النشاط الجوي للمطار.
ولا يقتصر الفرق على أعداد الرحلات والمسافرين، إذ كان مطار صنعاء قبل العدوان يسيّر رحلات تجارية منتظمة إلى أكثر من 20 وجهة دولية، عبر ما يزيد على 15 شركة طيران ونقل جوي.
أما بعد العدوان والحصار، فقد جرى تقليص حركة السفر إلى وجهة واحدة فقط وشركة نقل وحيدة، بما حوّل المطار الدولي إلى منفذ محدود وخاضع للقيود، لا يلبي سوى نسبة ضئيلة للغاية من احتياجات السكان.
وتكشف المقارنة أن ما جرى تسويقه خلال السنوات الماضية تحت مسميات “التهدئة” و”الانفراج الإنساني” لم يعد حركة المطار إلى وضعها الطبيعي، بل أبقى القيود الأساسية مفروضة، وحصر الرحلات في نطاق ضيق لا يتناسب مع عدد السكان ولا حجم الاحتياجات الإنسانية.
كما تؤكد الأرقام أن أزمة مطار صنعاء ليست مسألة فنية أو تشغيلية، بل نتيجة مباشرة لسياسة حصار هدفت إلى عزل اليمن عن العالم والتحكم في حركة مواطنيه، بما في ذلك المرضى والطلاب والمغتربون وأصحاب الأعمال والعالقون في الخارج.
وقد انعكس إغلاق المطار على القطاع الصحي بصورة خاصة، إذ حُرم آلاف المرضى من السفر للعلاج، فيما واجه المسافرون تكاليف باهظة ومخاطر كبيرة نتيجة اضطرارهم إلى استخدام مطارات بعيدة والسفر براً عبر طرق طويلة وخطيرة.
وتبرز الوثائق حجم الفجوة بين الوضع الطبيعي للمطار وما سمح به خلال فترة خفض التصعيد؛ فمن 2.5 مليون مسافر إلى 50 ألفاً فقط، ومن أكثر من 50 ألف رحلة إلى 1782 رحلة، ومن 20 وجهة و15 شركة طيران إلى وجهة واحدة وشركة واحدة.
وفي المحصلة، تؤكد هذه الأرقام أن الحصار المفروض على مطار صنعاء لم يقتصر على إغلاق مدرج أو تعطيل رحلات، بل مثّل عقاباً جماعياً طال ملايين اليمنيين وقيّد حقهم في الحركة والحياة والعلاج.
كما تكشف أن أي حديث عن تهدئة أو سلام يظل فاقداً لمضمونه ما لم يتضمن فتح مطار صنعاء الدولي بصورة كاملة ودائمة، ورفع القيود عن وجهاته ورحلاته، وإعادة نشاطه إلى مستواه الطبيعي من دون وصاية أو تحكم خارجي.
