الرئيسية بلوق الصفحة 103

خيام غزة تحت نار العدو.. 6 شهداء في الرمال وعريس خان يونس يُزفّ شهيداً قبل زفافه

استُشهد 6 فلسطينيين وأُصيب أكثر من 15 آخرين، اليوم السبت، جراء غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، في اعتداء جديد يكشف استمرار العدو الإسرائيلي في تحويل أماكن الإيواء ومخيمات النزوح إلى أهداف مباشرة، رغم اكتظاظها بالمدنيين الهاربين من آلة القتل والحصار.

واستهدفت الغارة خيمة للنازحين داخل ما يُعرف بـ “مخيم الجوازات” غربي المدينة، حيث كانت تؤوي عدداً كبيراً من المدنيين، في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين. وأسفر القصف عن سقوط 6 شهداء بينهم امرأتان، إضافة إلى إصابة أكثر من 15 فلسطينياً، وُصفت جراح عدد منهم بأنها خطيرة.

وسادت حالة من التوتر والغليان في ساحة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مع استمرار وصول الشهداء والمصابين من موقع الاستهداف، في ظل واقع صحي منهك ومنظومة طبية تستنزفها جرائم العدوان المتواصلة على القطاع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الغارة نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة صهيونية أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه الخيمة، من دون أي إنذار أو تحذير مسبق بالإخلاء، في استهداف مباشر لمكان لا يحمل أي طابع عسكري، وإنما يأوي عائلات نازحة فقدت منازلها ومقومات حياتها.

وجاءت هذه الجريمة بعد ساعات من قصف إسرائيلي آخر استهدف خيمة للنازحين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الشاب الفلسطيني مهند فروانة، الذي كان يستعد للاحتفال بزفافه في اليوم ذاته، قبل أن يحوّل الاحتلال خيمة الفرح إلى مأتم، وبدلة العرس إلى شاهد دامٍ على وحشية العدوان.

وفي موقع الخيمة المستهدفة، بدت آثار الدمار واضحة على المكان الذي كان قد جُهّز لاستقبال العريس وعروسه، فيما تناثرت بين الركام بدلة الزفاف والورود ومقتنيات الحياة الزوجية التي لم تكتمل. وكان الشهيد فروانة قد أنهى تجهيز الخيمة وترتيبها استعداداً لبدء حياته الجديدة، قبل أن يستهدفه القصف فجراً وهو نائم داخلها.

وأكد أقارب الشهيد أن العائلة كانت قد احتفلت مساء اليوم السابق استعداداً للزفاف، غير أن الغارة الإسرائيلية حوّلت لحظات الفرح إلى مأساة مفتوحة، بعدما احترق المكان بالكامل، وتحولت الورود التي أُعدت لاستقبال العريس إلى جزء من مراسم وداعه.

ويواصل العدو الإسرائيلي، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، شن اعتداءات متكررة على قطاع غزة، مستهدفاً خيام النازحين ومراكز الإيواء والتجمعات المدنية، في مشهد يؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تزال تمارس القتل اليومي بحق المدنيين، وتتعامل مع كل مساحة فلسطينية بوصفها هدفاً مباحاً.

وتؤكد هذه الجرائم المتزامنة، من حي الرمال إلى خان يونس، أن الاحتلال لم يترك للفلسطينيين في غزة مكاناً آمناً؛ فالمنازل دُمّرت، والمستشفيات أُنهكت، والخيام التي لجأ إليها النازحون تحولت إلى ساحات للقصف والموت، بينما يواصل العالم صمته أمام مشهد إبادة لا يتوقف.

خطاب الولاية: خارطة وعي في مواجهة ولاية الطاغوت

في خطابِه بمناسبة ذكرى يوم الغدير ـ يوم الولاية ـ قدّم السيدُ القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي قراءةً عميقةً لطبيعة الصراع القائم؛ باعتبَاره صراعًا ممتدًّا بين خطَّين واضحين:ولاية الله في مواجهة ولاية الطاغوت.

وعلى هذه القاعدة المركزية، انطلق في تشخيص الواقع، وكشف المخطّطات، وتحديد الموقف، مستندًا إلى الرؤية القرآنية التي تتعاملُ مع الأحداث؛ باعتبَارها حلقاتٍ مترابطةً في مشروع طغياني عالمي تقوده أمريكا وكيان الاحتلال.

لقد رسّخ الخطابُ، بالشواهد والمواقف، أن العداءَ لِكيان الاحتلال الصهيوني والمشروع الأمريكي يمثل موقفًا قرآنيًّا أصيلًا، ثابتًا في جذوره، ممتدًّا في أثره، ومتجاوزًا لكل الحسابات الآنية والظروف السياسية العابرة.

ومن هنا تكتسب هذه المواجهة بُعْدَها الإيماني والأخلاقي، بوصفها موقفًا من الظلم والطغيان والاستكبار.

ومن أهم ما يكشفه الخطاب أنه يفضح، بصورة استباقية، آلياتِ التوريط التي يمارسها المشروع الأمريكي بحق شعوب ودول المنطقة، فواشنطن لا تريدُ من القوى العربية والإسلامية إلا أن تتحوَّلُ إلى أدوات في خدمة العدوّ الصهيوني، وأن تُستنزفَ في حروب بالوكالة لحماية كيانه وتأمين مشاريعه التوسعية.

وهذا التورط، سقوط في مسار ولاية الطاغوت، وما يترتب عليه من خُسران ديني ودنيوي، ومن عار وخزي وندم.

يرى القائد أن العدوانَ على فلسطين ولبنان حلقةٌ في مسلسل المخطّط الأكبر المتمثل في مشروع “إسرائيل الكبرى” وما يسمى بـ “تغيير الشرق الأوسط”، متحدثًا عن الطبيعة التوسعية للعدو الصهيوني.

ذلك العدوُّ الذي لا يكتفي بحدود، ولا يتوقَّفُ عند بلد، ولا يرى في الأُمَّــة إلا ساحةً مفتوحةً للاستهداف والابتلاع، ما يفرض على الأُمَّــة موقفًا موحَّدًا وواضحًا؛ لأن الخطر الذي تعيشُه غزة أَو لبنان أَو سوريا، يمتد إلى المقدسات، وإلى هُوية الأُمَّــة، وإلى مستقبلها ووجودها.

وفي هذا السياق، يأتي حديثُ السيد القائد عن الجُهُوزية لأية جولة من جولات التصعيد؛ باعتبَاره تعبيرًا عن الثقةِ بالله، والتوكل عليه، والاستعداد المسؤول لمواجهة التحديات.

كما أن التنسيقَ مع محور الجهاد والمقاومة يُبْرِزُ وَحدة الساحات بوصفها حقيقةً فاعلةً تجاوزت الشعارات، ويؤكّـد أن جبهةَ اليمن جزءٌ أصيلٌ من معركة الأُمَّــة الكبرى.

يوجّه الخطابُ ضربةً قويةً للسرديات الغربية الزائفة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، من خلال التركيزِ على الجرائم اليومية في فلسطين ولبنان، وما يرافقُها من انتهاكات وحشية تكشفُ سقوطَ المنظومة الغربية أخلاقيًّا وإنسانيًّا.

فالغرب الذي يتحدث عن الحقوق والحريات هو ذاتُه الذي يغطِّي جرائم الإبادة، ويدعم القاتل، ويحاصِرُ الضحية، ويمنحُ العدوَّ شرعيةَ الاستمرار في القتل والعدوان.

ومن هنا تتضحُ أهميّةُ الخِطابِ في تحصين الجبهة الداخلية من الاختراق الدعائي والمعنوي؛ التي تتجاوَزُ حقيقةَ العدوّ إلى تعرية أدواته الإعلامية والسياسية التي تحاولُ تجميلَ الباطل، وتزييفَ الوعي، وتقديمَ الخضوع؛ باعتبَاره واقعيةً، والتنازل؛ باعتبَاره حكمةً.

وكعادته، يحسمُ السيدُ القائدُ الموقفَ من خيارات الخنوع والاستسلام، وما يسمى بالواقعية السياسية القائمة على التنازل والتطبيع والارتهان.

فهذه الخيارات -في حقيقتها- لا تمنح الأُمَّــة أمنًا ولا تحفظ لها كرامة، بقدر ما تزيد العدوّ طمعًا وقوة، وتدفع الأُمَّــة إلى مزيد من الضعف والابتزاز.

وفي مقابل هذا المسار الخطير، يقدّم الخطابُ البديلَ الوحيد والناجع: التولِّيَ لله وحزبه، بوصفه طريقَ النجاة والعزة والفلاح.

التولّي موقفٌ عملي يُترجَمُ في الوعي، والثبات، والاصطفاف، ونصرة المظلومين، ورفض الهيمنة، ومواجهة مشاريع الاستكبار.

وباختصار، فإن خطابَ السيد القائد في ذكرى يوم الولاية يمثل وثيقة وعي استراتيجية في لحظة صراع وجودي.

فهو يعيد رسمَ خارطة الصراع بوضوح: معسكر هدى وعدل وكرامة، في مواجهة معسكر طغيان واستكبار وإجرام، وليس هناك مساحةٌ للحياد.

إنه خطاب تحذير من مغبة الالتحاق بمعسكر الأعداء، وخطابُ تثبيتٍ للثقة بوعد الله، وخطابُ إعلان متجدد بأن المعركة مُستمرّة ما دام العدوان قائمًا، وأن النصرَ وعدٌ إلهي حتمي لمن ثبتوا على الحق، وتولوا الله ورسوله وأعلام الهدى، ورفضوا ولايةَ الطاغوت مهما اشتدت التحديات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

التولّي لله ولرسوله وللمؤمنين توجيه إلهي لا نقاش فيه

قال تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة: 55].. صدق الله العظيم.

كم هي بحاجة ماسَّة أمتُنا المحمدية اليوم إلى التولي الصادق لله، ولرسوله، وللمؤمنين من أعلام الهدى؛ لكي تحصن نفسها من الانزلاق الخطير نحو التولي لأعداء الله من اليهود والنصارى من حَيثُ لا تشعر.

إن إعلانَ التولي الصادق والارتباط العمليَّ بأعلام الهداية يمثل السياج المنيع وحائطَ الصد الاستراتيجي الذي يحمي الأُمَّــة من تطاول اليهود، ويفشل تدخلاتهم السافرة في شؤونها.

ومن هذا المنطلق الإيماني، شهدنا هذا العامَ تجلِّيًا عظيمًا في إحياء “ليلة الولاية” بالعاصمة صنعاء ومختلف المحافظات والمديريات؛ حَيثُ برزت العديد من المديريات بلوحات إيمانية مهيبة، وتزينت قمم الجبال والمدرجات بالشعلات النارية المتعددة، ممتزجة بالألعاب النارية التي ملأت النفوس والقلوب بهجة وفخرًا.

إن هذه الأضواء التي انبعثت من جبال اليمن الشامخة هي ترجمةٌ عمليةٌ لقطع دابر التدخلاتِ اليهودية وفصلها عن سياسة الأُمَّــة.

ولعل أجملَ ما في هذه اللوحة هو تلك الجهودُ الشعبيّةُ العفوية التي صنعت الشعلاتِ بأقل كلفة؛ من خلال إعادة تدوير الرماد ومخلفات الأبقار وخلطها بالزيت الحارق ومادة الديزل لتغليفها وإشعالها في القمم.

وعجيبٌ أمرُ أُولئك المرجفين الذين لا يزالون يضعون لهذه الابتكارات البسيطة أرقامًا مالية واهمة في عقولهم المريضة، ويقحمونها في مِلفات كـ “صرف المرتبات”؛ بهَدفِ التثبيط والتضليل، متجاهلين الأثر التربوي والنفسي العظيم لهذه الأنوار في نفوسنا ونفوس أطفالنا الذين ينشؤون على العزة والكرامة.

الحرب الناعمة.. وسقوط الحكام في كماشة “المواثيق الدولية”

لقد فتكت سياسة اليهود والنصارى بالأمة المحمدية؛ وقبل استعمال المواجهة العسكرية المباشرة، باستخدام “سلاح العقل” والمكر الخبيث عبر “الحرب الناعمة” لإفساد الأُمَّــة أخلاقيًّا وقيميًّا.

والمفارقة المؤلمة أن الأعداءَ لم ينفقوا أموالًا طائلة لإفسادنا، فقد تحوّل أبناء الأُمَّــة إلى دافعي أموال من جيوبهم ثمنًا لفسادهم وتدجينهم!

وبسبب هذه الغفلة، تطاول الصهاينة وبسطوا نفوذهم على الشؤون السياسية الداخلية للدول، وتدخلوا في صلب الدين ومناهجه.

لقد جنّدت الماسونية لها عملاء، وأصبح “أحفاد القردة والخنازير” يتقاضون من بعض الحكام العرب ثمن ذلهم وصمت شعوبهم.

وغدا تهرُّب الإنسان العربي المسلم عن واجبه الجهادي، وتخليه عن نصرة واستنصار إخوانه المظلومين في غزة وفلسطين، يُسمى زيفًا “إنجازًا وحنكة سياسية”!

وباتت العمالة، والخيانة، والخِذلان مقيدة ومحميةٌ باتّفاقيات أمنية وتجارية مخزية؛ حَيثُ يتمسك حكامُ العرب ورؤساء المسلمين بالعلاقات الدبلوماسية والقوانين والمواثيق الأممية الجائرة، بينما تركوا الإسلام وكتاب الله القرآن الكريم وراء ظهورهم.

يوم الغدير.. وانكسار الهجمة الإعلامية والوهَّـابية

إن “عيد الغدير” في اليمن ومختلف أقطار الأُمَّــة هو مناسبة إيمانية بالغة الأهميّة، لكنها واجهت حربًا شرسة من اليهود والنصارى عبر “الهيئات العلمائية” المصنوعة مخابراتيًّا، والتي شنت هجمات إعلامية مضللة صبغت المناسبة بالطائفية والمذهبية المقيتة باسم “الشيعة والتشيع”، مسلطين عليها من العداء والتحريض ما لم يوجهوه يومًا نحو اليهود والنصارى!

لقد أقروا بـ “حديث الولاية” في كتبهم ومذاهبهم لكنهم عطلوه وعملوا ضد آية التولي؛ لأنهم يدركون أن الولايةَ هي صمام الأمان لمنع توريث الحكم للأدوات العميلة.

إن إظهارَ التولِّي وإحياء الفعالية يشكِّلُ خطرًا بالغًا على الصهاينة.

لذا دفعوا بالأدواتِ النائبة عنهم من علماء البلاط؛ ليعلنوا السخط ويفتوا بتحريم التعبير عن فرحة المولد النبوي ويوم الولاية واصفين إياها بـ “البدعة والضلالة”.

في حين تظهَرُ البِدَعُ الحقيقية والمجون والفساد على مرأى ومسمع منهم في عواصم الترفيه والانبطاح، فلا نجد منهم فتوى، ولا استنكارًا، ولا أمرًا بمعروف، ولا نهيًا عن منكر!

لكن الميدان اليوم يفرض واقعًا جديدًا؛ فمن خلال متابعة مواقع التواصل الاجتماعي والواقع الميداني هذا العام (2026م)، نجد المشهد مختلفًا جِـدًّا.

لقد انحسرت موجات التحريم، وغابت الفتاوى المزلزلة، وخرس كثرة السخط والتكفير، وكأن تلك “الهيئات العلمائية” المرتهنة قد أُصيبت بحالة من اليأس والإحباط بعد أن أدركت أن بضاعتها التضليلية لم يعد لها مشترٍ في سوق الوعي اليماني والقرآني.

ولم يبقَ في الساحة الإعلامية المضادة سوى أصوات باهتة ومجترة لبعض مشاهير المرتزِقة في مأرب، يظهرون من بابِ إسقاط الواجب الإعلامي أمام مموليهم، بعد أن عجزت وقاحتُهم وسفاهتُهم -التي وصلت بالبعض سابقًا إلى حدود الشرك والكفر بما أُنزل على البشير النذير محمد (صلوات ربي عليه وآله الأطهار) – عن زحزحة عقيدة شعب الأنصار.

لتبقى الولايةُ لله ولرسوله وللمؤمنين عِلمًا وعملًا وثباتًا لا يتزحزح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

إيران واليمن يحرران العالم من الهيمنة الأمريكية

في اللحظات التاريخية الفاصلة التي تعيد رسم خارطة القوى العالمية، يبرز المحور المقاوم كقوةٍ صلبة تكسر أحادية القطبية وتسقط غطرسة الاستكبار العالمي، حيث لم تعد المواجهة اليوم مجرد دفاعٍ عن الحدود، بعد أن تحولت إلى معركةٍ كونية قادتها صنعاء ومن بعدها طهران لتهشيم جدار الهيمنة الأمريكية، وتفكيك التبعية العمياء خلف السياسات الاستعمارية لواشنطن.

من قلب الحصار والمعاناة، نهضت اليمن لتلقن الإدارة الأمريكية وحلفاءها الغربيين درساً قاسياً في فنون المواجهة والردع العسكري، وتحت شعار نصرة الحق ومظلومية الأمة، فرضت القوات المسلحة اليمنية معادلةً بحرية صارمة في البحر الأحمر وباب المندب، إسناداً ودعماً لقطاع غزة الصامد وتصدياً لآلة القتل الصهيونية.

الدروس اليمنية المسددة في البحار تمثلت في إسقاط هيبة التحالفات الدولية، حيث تهاوت أساطيل أمريكا وبوارجها الحربية أمام الضربات الباليستية والمسيرة، وعجزت التكنولوجيا الغربية عن حماية سفن الصهاينة أو السفن المتجهة إليهم.

وجدت الدول الأوروبية، التي ركعت لعقودٍ تحت العباءة الأمريكية، نفسها عاجزةً عن فرض إرادتها، لتدفع ثمن ارتهانها الأعمى لسياسات واشنطن الإجرامية، في المقابل أثبتت صنعاء للعالم أجمع أن المستضعفين قادرون على خنق شريان الاستكبار واقتياد أساطيله إلى قاع الهزيمة نهاراً جهاراً.

على الموازاة، كانت الجمهورية الإسلامية في إيران ترسم خطوط الردع الاستراتيجي بضرباتٍ باليستية مسؤولة شتتت جموع الأعداء، فلم تعد القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول الخليج والمنطقة ملاذاً آمناً لعربدة الشيطان الأكبر، وإنما تحولت إلى أهدافٍ مرصودة تشتعل بضربات الرد الحاسم عند أي حماقةٍ أو اعتداء.

دك القواعد الأمريكية في المنطقة مثّل تحولاً جذرياً كسر شوكة الغطرسة الأمريكية، وأثبت بطلان أوهام “الحماية” التي تبيعها واشنطن لأدواتها الإقليمية، وبفضل هذا الثبات والتكامل بين أطراف المحور، تهاوت الاتفاقات الهشة التي حاول الاستكبار فرضها لتكبيل أيادي المقاومين، وحلت مكانها معادلة المقابلة بالمثل: العين بالعين، والبادئ أظلم.

إن التحرك المشترك والتكامل العسكري والسياسي بين جبهات المحور هو التزامٌ ديني ومبدئي يهدف إلى اقتلاع غدة الاستعمار الصهيوأمريكي من جسد الأمة الإسلامية، كما أن الثمار الاستراتيجية لهذه الملحمة تتجاوز النطاق الإقليمي لتصل إلى كل الشعوب المضطهدة في العالم، فبتدمير الهيبة العسكرية للولايات المتحدة في البحر الأحمر ودك قلاعها في الخليج، يتبدد الخوف العالمي من “البعبع” الأمريكي، ويفتح الباب واسعاً أمام ولادة نظامٍ دولي متعدد الأقطاب، متحررٍ من الابتزاز والقرصنة الاقتصادية والعسكرية.

أوروبا اليوم، التي استمرأت العيش كأداةٍ طيعة في يد واشنطن، تقف مذهولةً أمام شجاعة وصمود اليمن والجمهورية الإسلامية، وتدرك أن زمن الاستفراد بالشعوب وثرواتها قد ولى إلى غير رجعة،

إنها معركة الحرية الكاملة، والسيادة المطلقة، التي يكتب رجال الله فصولها الأخيرة بدمائهم الزكية وبأسهم الشديد، حتى يرتفع علم الحق وتتطهر الأرض من دنس المستكبرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صادق حسن البعداني

عدن تختنق تحت لهيب الصيف.. وفيات وانقطاع كهرباء يتجاوز 20 ساعة يفضح عجز حكومة المرتزقة

تدخل عدن المحتلة مرحلة أكثر خطورة على المستوى الإنساني والصحي والمعيشي، مع تصاعد التداعيات الكارثية لموجة الصيف الحارة بالتزامن مع الانهيار الحاد في خدمة الكهرباء، في مشهد بات يهدد حياة السكان بصورة مباشرة، ويكشف مجدداً فشل حكومة المرتزقة في تأمين أبسط مقومات الحياة للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأسفرت الأوضاع المتدهورة في المدينة عن تسجيل حالات وفاة بين السكان، تزامناً مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة ونسب الرطوبة مع دخول فصل الصيف، في وقت تعيش فيه عدن حالة اختناق خدمي شامل نتيجة العجز المزمن عن معالجة أزمة الكهرباء، التي تحولت من أزمة خدمية إلى خطر قاتل يفتك بالأهالي داخل منازلهم.

وتفاقمت الكارثة مع وصول ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه تام في مختلف الخدمات الأساسية، وترك السكان في مواجهة مباشرة مع القيظ اللاهب من دون وسائل تبريد أو حماية، في ظل واقع مرير يزداد قسوة يوماً بعد آخر. ولم يعد الأمر متعلقاً براحة الناس أو مستوى الخدمات، بل بات مرتبطاً بـ الحق في الحياة نفسها، بعدما أصبحت المنازل في عدن أشبه بأفران مغلقة تطحن أجساد المرضى وكبار السن والأطفال.

وتشير المصادر المحلية إلى أن الفئات الأكثر تضرراً من هذه الكارثة هم كبار السن، والأطفال، وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تحمل الأجواء الخانقة داخل المنازل مع استمرار الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وغياب أي تدخل إسعافي حقيقي يخفف من حجم الكارثة. وهذا ما يجعل الأزمة الحالية أشد من مجرد خلل موسمي، بل تعبيراً عن انهيار بنيوي في منظومة الخدمات وانعدام الحد الأدنى من المسؤولية لدى سلطة يفترض أنها قائمة على رعاية السكان لا تركهم يواجهون الموت البطيء.

وفي موازاة ذلك، تصاعدت مناشدات المواطنين والناشطين في المدينة، الذين طالبوا بإيجاد حلول جذرية وعاجلة لأزمة الكهرباء المتكررة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم التداعيات الإنسانية والصحية على نحو أخطر، في مدينة يثقلها أصلاً الغلاء، والانهيار الخدمي، وانعدام الاستقرار المعيشي.

النفط اليمني في عين العاصفة.. واشنطن وأبوظبي تعرقلان تفاهم الرياض مع صنعاء وحضرموت على صفيح ساخن

تتصاعد المؤشرات على دخول ملف النفط اليمني مرحلة شديدة الحساسية، مع بروز محاولات أمريكية واضحة لعرقلة أي تفاهم سعودي مع صنعاء بشأن استئناف التصدير، في وقت تشهد فيه حضرموت وهلال النفط شرق اليمن تحركات ميدانية وأمنية متسارعة، تكشف حجم الصراع الإقليمي والدولي على الثروة السيادية اليمنية، ومن يتحكم بمسارها وعائداتها.

وبحسب المستجدات، فإن الولايات المتحدة تتحرك بقوة لمنع الوصول إلى اتفاق بين الرياض وصنعاء بشأن استئناف تصدير النفط، رغم وجود دفع سعودي متزايد نحو هذا المسار. وتظهر هذه المحاولات الأمريكية في لحظة ترتبط فيها التحركات السياسية بمؤشرات ميدانية لافتة، من بينها التحليق المكثف للمسيّرات فوق مناطق شرق اليمن، بما يوحي بأن واشنطن لا تريد فقط تعطيل الاتفاق سياسياً، بل تسعى أيضاً إلى إبقاء بيئة الضغط والتهديد قائمة لمنع أي تفاهم يغيّر قواعد الاشتباك الاقتصادي في اليمن.

وتكشف هذه التطورات أن ملف النفط لم يعد مجرد شأن اقتصادي أو مورد مالي، بل بات ورقة صراع استراتيجية تتداخل فيها حسابات السعودية وأمريكا والإمارات، كلٌّ بحسب أجندته الخاصة. فالرياض، التي تبدو اليوم أكثر ميلاً للبحث عن تفاهم مباشر أو غير مباشر مع صنعاء، تنطلق من إدراك متزايد بأن تصدير النفط لا يمكن أن يعود بالقوة أو بالمراوغة، بل عبر اتفاق يأخذ في الاعتبار شروط صنعاء وموقعها الحاسم في المعادلة.

وفي المقابل، تقف الإمارات إلى جانب الولايات المتحدة في رفض أي اتفاق سعودي مع صنعاء، وهو ما يعكس خشية واضحة من أن يؤدي التفاهم إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ في شرق اليمن، ولا سيما في حضرموت والمناطق النفطية الغنية. ويشير هذا الرفض إلى أن القوى الإقليمية والدولية التي استفادت طويلاً من نهب النفط اليمني أو تعطيل الاستفادة الوطنية منه، لا تنظر إلى استئناف التصدير كمصلحة لليمنيين، بل كملف يجب أن يبقى خاضعاً للابتزاز السياسي والتحكم الخارجي.

وفي هذا السياق، جاءت التطورات الأمنية في حضرموت لتؤكد أن المعركة على النفط تسير بالتوازي مع معركة النفوذ. فقد شهدت المحافظة خلال الأيام الماضية تطورات عسكرية كبيرة، من أبرزها محاولات اغتيال محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الذي ارتبط اسمه بقيادة حملة سعودية ضد الفصائل الإماراتية هناك. وهذا يكشف أن الصراع لم يعد مكتوماً، بل بدأ يخرج إلى السطح على شكل تصفيات وضغوط ومحاولات كسر إرادات في المحافظة التي تمثل القلب النفطي الأهم في شرق اليمن.

وفي تطور أكثر دلالة، أفادت مصادر إعلامية وقبلية بأن شعلة حقول النفط في المسيلة، وخصوصاً القطاع 14، شوهدت تشتعل لأول مرة منذ سنوات، في خطوة فُسرت على أنها بداية تشغيل أو اختبار أولي لاستئناف العمل في القطاعات النفطية. ووفق المصادر، فإن هذه القطاعات يتم تشغيلها بحماية من قوات باكستانية، في مؤشر خطير على حجم التعقيد الذي يحيط بملف النفط، وتحوله إلى ساحة تتقاطع فيها الحماية الأجنبية، والحسابات الإقليمية، والتفاهمات غير المعلنة.

ورغم عدم اتضاح ما إذا كان الإنتاج قد استؤنف فعلياً أم أن ما جرى مجرد إجراءات تجريبية تمهيدية، فإن التوقيت يحمل دلالات شديدة الوضوح، خصوصاً أنه يتزامن مع الحديث عن مفاوضات بين صنعاء والرياض لاستئناف تصدير النفط بعد سنوات من التوقف. ويؤكد هذا التزامن أن السعودية تحاول جسّ نبض الميدان وفتح مسار عملي، لكن في ظل اعتراض أمريكي إماراتي لا يريد لهذا الملف أن يتحرك إلا وفق الشروط التي تضمن استمرار الهيمنة على القرار والثروة.

ومنذ قرار صنعاء في 2022 منع تصدير النفط لصالح حكومة المرتزقة الموالية للتحالف في جنوب اليمن، دخلت المعادلة النفطية مرحلة جديدة فرضت فيها صنعاء قواعد اشتباك اقتصادية غير مسبوقة، حين ربطت أي عودة للتصدير بضرورة صرف العائدات لصالح مرتبات الموظفين. وهذا الشرط لم يكن تفصيلاً فنياً، بل إعلاناً سيادياً بأن النفط اليمني ليس ملكاً لتحالف العدوان ولا لأدواته، ولا يمكن أن يستمر نزفه فيما الشعب اليمني محروم من أبسط حقوقه المعيشية.

إيران تردّ بالصواريخ الباليستية: قواعد العدو الأمريكي في الكويت والبحرين تحت النار بعد عدوان قشم وسيريك

أعلنت إيران، فجر اليوم السبت، تنفيذ ردّ صاروخي مباشر على مواقع وقواعد تابعة للعدو الأمريكي في المنطقة، عقب عدوان أمريكي استهدف منشآت اتصالات في جزيرة قشم ومنطقة سيريك، بعد حادثة بحرية في مضيق هرمز قالت طهران إنها جاءت نتيجة محاولة ناقلات نفط “مخالفة” الخروج بصورة غير قانونية بتحريض وتوجيه من الجيش الأمريكي.

وبحسب البيان الإيراني، فإن القوة البحرية للحرس الثوري رصدت عند الساعة 01:30 فجراً محاولة أربع ناقلات نفط تجاوز الإجراءات المعتمدة في مضيق هرمز، من دون تنسيق، ومن دون الاستجابة للتحذيرات الموجهة إليها. وبعد الإنذار، جرى استهداف إحدى الناقلات وإيقافها، فيما تراجعت بقية السفن المخالفة إلى الخلف.

وعقب ذلك، وفي الساعة الثانية فجراً، نفذت طائرات أمريكية مسيّرة عدواناً استهدف برج اتصالات في قشم وآخر في سيريك بمقذوفين، في خطوة اعتبرتها طهران تصعيداً عدوانياً مباشراً ومحاولة أمريكية لفرض معادلة قوة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وردّاً على هذا العدوان، أعلنت القوة الجوفضائية للحرس الثوري أنها استهدفت فوراً قاعدتين جويتين أمريكيتين في الكويت، من بينها قاعدة علي السالم، إضافة إلى منشآت مهمة تابعة للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وذلك بصواريخ باليستية ضمن رد عسكري وصف بأنه أولي ومحدود.

وتزامن الرد الإيراني مع دوي صفارات الإنذار في الكويت، وسط أنباء عن تصدي الدفاعات لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، فيما تحدثت معلومات ميدانية عن انفجارات عنيفة في الكويت والبحرين وتصاعد أعمدة الدخان من مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي، خصوصاً في محيط منشآت الأسطول الخامس في البحرين.

وأكد البيان الإيراني أن العملية جاءت تحت عنوان الرد بالمثل، مستحضراً الآية القرآنية: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، ومشدداً على أن طهران لن تسمح للعدو الأمريكي بتحويل الخليج ومضيق هرمز إلى ساحة ابتزاز أو عدوان بلا ثمن.

ووجه الحرس الثوري تحذيراً واضحاً للعدو الأمريكي، مؤكداً أنه في حال تكرار الاعتداءات فلن تكتفي إيران برد محدود، وأن واشنطن ستتحمل مسؤولية أي تداعيات كبرى، بما في ذلك الإغلاق الكامل لمضيق هرمز أمام خروج النفط والغاز.

ويؤكد هذا التطور أن إيران ماضية في تثبيت معادلة ردع جديدة، عنوانها أن أي عدوان أمريكي على الأراضي أو المصالح الإيرانية سيقابله رد مباشر على قواعد واشنطن في المنطقة، وأن زمن الضربات الأمريكية المنفلتة دون حساب قد انتهى أمام جاهزية عسكرية إيرانية باتت قادرة على نقل المواجهة إلى عمق الانتشار الأمريكي في الخليج.

واختتم البيان الإيراني بالتأكيد على ثبات الموقف وردع المعتدي، قائلاً: “وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.

تقرير أمريكي يكشف ضربة موجعة: صواريخ إيران أخرجت مركز العمليات الجوية الأمريكية في قاعدة العديد من الخدمة

كشف تقرير نشرته Air & Space Forces Magazine أن الصواريخ الإيرانية أصابت مركز العمليات الجوية المشتركة الأمريكي CAOC في قاعدة العديد بقطر إصابات مباشرة خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأمريكية مع إيران، وألحقت به أضراراً جسيمة جعلته غير قابل للعمل. وبحسب المجلة، فإن هذا المركز كان لعقود طويلة العقل العملياتي الذي أدار الحملات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، إلا أنه لم يكن قيد الاستخدام لحظة الضربة، ولم تُسجل إصابات بشرية.

وبحسب التقرير، فقد ضربت عدة صواريخ إيرانية مركز العمليات الجوية المشتركة في قاعدة العديد، ما أدى إلى إخراجه من الخدمة، في تطور قالت المجلة إنه لم يكن قد كُشف عنه سابقاً. ورغم حجم الضربة، أكدت المصادر الأمريكية أن الهجوم لم يوقف الحملة الجوية الأمريكية المسماة Operation Epic Fury، لأن واشنطن كانت قد نقلت إدارة العمليات منذ البداية إلى منشأة بديلة في قاعدة شو الجوية بولاية ساوث كارولاينا.

التقرير أوضح أن القيادة الأمريكية كانت تتوقع أن تكون قاعدة العديد ضمن دائرة الاستهداف الإيراني، لذلك جرى قبل التصعيد نقل الأفراد بعيداً عن القاعدة، كما جرى تشغيل مركز القيادة البديل في الولايات المتحدة. وفي عام 2024 كان توزيع العاملين في مركز العمليات الجوية مناصفة تقريباً بين قطر وقاعدة شو، بواقع 300 إلى 400 عنصر في كل موقع، قبل أن يتوسع دور مركز شو تحسباً لتولي كامل المهام عند الضرورة.

وتكتسب الضربة أهميتها من موقع القاعدة نفسها؛ فقاعدة العديد تبعد نحو 45 دقيقة عن وسط الدوحة، وتُعد منشأة أمريكية ـ قطرية ضخمة تضم مساكن لأكثر من 10 آلاف عسكري، كما كانت قبل الحرب أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية والقوات الجوية المركزية.

ويشير التقرير إلى أن مركز العمليات الجوية في العديد لم يكن مركزاً عادياً، بل كان مركز القيادة والسيطرة الجوي الأهم للولايات المتحدة في المنطقة، إذ أدار عمليات جوية واسعة في أفغانستان والعراق وسوريا، وشارك في إدارة العمليات ضد تنظيم داعش، وكذلك العمليات الأمريكية الأخيرة ضد اليمن.

وبحسب المجلة، فإن هذه الضربة أعادت فتح سؤال استراتيجي داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية: هل ينبغي إعادة بناء مركز العمليات الجوية في قاعدة العديد أصلاً؟ فالمركز يقع على مسافة قريبة من إيران، وقد أثبتت الضربة أن المنشآت المركزية المكشوفة لم تعد بمنأى عن الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونقلت المجلة عن مسؤولين وخبراء أمريكيين أن أي منشآت مستقبلية بالغة الأهمية يجب أن تكون محصنة، موزعة، ومبنية تحت الأرض، لا أن تبقى في نقاط مركزية ضخمة يمكن استهدافها. كما أشار التقرير إلى أن سرعة الاتصالات الحديثة وقدرتها على إدارة العمليات عن بُعد جعلت من الممكن نقل القيادة الجوية من منطقة الاشتباك إلى الأراضي الأمريكية.

كما كشف التقرير أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على قاعدة العديد، بل طالت منشآت أمريكية وشريكة في أنحاء الشرق الأوسط، وتسببت ـ بحسب المجلة ـ في مقتل وإصابة عسكريين أمريكيين وتدمير رادارات وطائرات وبنى تحتية باهظة الثمن خلال الحرب.

وتأتي هذه المعلومات بعد إقرار سابق للبنتاغون بأن صاروخاً باليستياً إيرانياً أصاب قاعدة العديد في يونيو 2025، رغم أن التصريحات الأمريكية الأولى ركزت على نجاح الدفاعات الجوية الأمريكية والقطرية في اعتراض معظم الصواريخ. وفي ذلك الوقت قال المتحدث باسم البنتاغون إن صاروخاً واحداً أصاب القاعدة، وإن الأضرار كانت محدودة ولم تقع إصابات، بينما أظهرت صور تجارية لاحقاً أضراراً في منشأة اتصالات داخل القاعدة.

اليمن يتأهل إلى كأس آسيا 2027 بفوز ثمين على لبنان

حجز المنتخب اليمني بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية، عقب فوزه المهم على المنتخب اللبناني ضمن منافسات المجموعة الثانية من الدور النهائي للتصفيات، ليكتب صفحة جديدة في مسيرته الكروية، وينضم إلى المجموعة الخامسة التي تضم منتخبات كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام.

وشهدت المباراة حضوراً قوياً للمنتخب اليمني، الذي فرض أفضليته تدريجياً ونجح في ترجمة تفوقه الميداني إلى أهداف خلال الشوط الثاني، بعدما افتتح اللاعب ناصر محمدوه التسجيل في الدقيقة 61، مانحاً اليمن هدف التقدم وسط فرحة كبيرة للجماهير اليمنية.

وواصل المنتخب اليمني ضغطه الهجومي على مرمى لبنان، قبل أن يعود ناصر محمدوه في الدقيقة 87 ليوقع على الهدف الثاني، مؤكداً تفوق اليمن ومعلناً عملياً حسم بطاقة التأهل إلى النهائيات القارية.

وبهذا الانتصار، يواصل المنتخب اليمني تأكيد حضوره بروح قتالية عالية وأداء منظم، مكّناه من انتزاع التأهل عن جدارة واستحقاق، وسط تطلعات جماهيرية واسعة لأن يقدم مشاركة مشرفة في البطولة الآسيوية المقبلة.

وسيكون المنتخب اليمني أمام اختبار قوي في النهائيات، بعدما أوقعته القرعة في مجموعة تضم كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام، وهي منتخبات تمتلك خبرة آسيوية كبيرة، ما يجعل المشاركة اليمنية المقبلة محطة مهمة لإثبات التطور والطموح في واحدة من أقوى البطولات القارية.

إيران في ذكرى الإمام الخميني: ثباتٌ على خطّ المقاومة ورسائل حاسمة للبنان وفلسطين

في مشهد سياسي وإيماني يعكس ثبات الجمهورية الإسلامية على نهج الإمام الخميني وخطّ المقاومة، جاءت المواقف الإيرانية بمناسبة الذكرى الـ 37 لرحيل الإمام الخميني ويوم الغدير لتؤكد أن إيران لا تزال ترى في مواجهة الهيمنة الأمريكية والكيان الصهيوني خياراً مبدئياً لا يخضع للمساومة أو التراجع.

وهنأ السيد مجتبى الخامنئي العالم الإسلامي بمناسبة عيد الغدير الأغر، مؤكداً في رسالة بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل الإمام الخميني أن الشعب الإيراني يفتخر اليوم بانتمائه إلى جبهة المقاومة، بفعل ما أنجزه الإمامان الخميني والخامنئي في بناء نهج الاستقلال ومواجهة الاستكبار.

وشدد الخامنئي على أن نظام الهيمنة صنع قاعدة عسكرية في المنطقة اسمها “إسرائيل”، مؤكداً أن إيران لن تتراجع عن موقفها تجاه هذا الكيان، باعتباره أداة عدوانية متقدمة بيد الغرب وأمريكا لضرب شعوب المنطقة ومصادرة استقلالها.

وأشار إلى أن العدو حاول الإطاحة بصمود الشعب الإيراني وزرع الخلاف داخل الساحة الإيرانية، إلا أن إيران استطاعت إسقاط مكائد العدو وإفشال محاولاته، محذراً من أن “أي بث لرؤية سلبية في أوساط الشعب يُعدّ في إطار دعم العدوان”، في إشارة إلى أهمية الوعي الداخلي في مواجهة الحرب النفسية والإعلامية التي ترافق العدوان العسكري والسياسي.

وفي الموقف العسكري والاستراتيجي، أكد قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإسلامية العميد إسماعيل قاآني أن دعم المقاومة في لبنان واجب على الجميع، مشدداً على أن إنهاء الوجود الإسرائيلي في المنطقة هدف يمكن للمسلمين تحقيقه إذا توحدت الإرادة وتكاملت الجبهات في مواجهة المشروع الصهيوني.

وأوضح العميد قاآني أن الحد الأدنى من مطالب المقاومة هو انسحاب الكيان الإسرائيلي إلى المواقع التي كان يتمركز فيها قبل بدء الحرب الأربعين يوماً، مؤكداً أن المجاهدين اللبنانيين سيشهدون قريباً نتائج مقاومتهم الشجاعة، في رسالة واضحة بأن صمود المقاومة في لبنان لم يكن بلا أثر، وأن نتائج الثبات ستنعكس على مسار المعركة ومعادلاتها.

وتزامناً مع هذه المواقف، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع رئيس حركة حماس في غزة الدكتور خليل الحية، جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في المنطقة، بما يعكس استمرار التنسيق السياسي بين إيران وفصائل المقاومة في مواجهة العدوان على فلسطين ولبنان.

وأكد عراقجي خلال الاتصال استمرار السياسة المبدئية للجمهورية الإسلامية في دعم المقاومة المشروعة لشعوب المنطقة، ولا سيما في فلسطين ولبنان، مشدداً على أن دعم طهران للمقاومة ليس موقفاً طارئاً أو تكتيكياً، بل امتداد لنهج ثابت يقوم على نصرة الشعوب المظلومة ومواجهة الاحتلال والهيمنة.

من جانبه، أكد خليل الحية الموقف الثابت لفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني في مواصلة الصمود حتى تحقيق وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال، معبراً عن تقديره وشكره لدعم وإسناد الجمهورية الإسلامية لنضال الشعب الفلسطيني المشروع.

وتكشف هذه المواقف المتزامنة أن إيران، في ذكرى الإمام الخميني ويوم الغدير، تعيد تثبيت معادلة واضحة: لا تراجع عن خيار المقاومة، لا قبول بوجود الكيان الصهيوني كقاعدة عسكرية للهيمنة، ولا فصل بين جبهات فلسطين ولبنان وإيران في مواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي.