الرئيسية بلوق الصفحة 102

وحدة الساحات تدخل طور التنفيذ.. صواريخ اليمن وإيران تهز عمق الكيان وتضع الممرات البحرية على طاولة الردع

دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، مع تنفيذ القوات المسلحة اليمنية عملية عسكرية نوعية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة، بالتزامن مع ضربات صاروخية إيرانية طالت عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، في مشهد عسكري يؤكد أن مفهوم “وحدة الساحات” لم يعد شعاراً سياسياً، بل تحوّل إلى فعل ميداني مباشر يهز حسابات العدو الإسرائيلي وداعمه الأمريكي.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية أن العملية الصاروخية التي استهدفت يافا المحتلة جاءت في إطار الرد على العدوان الأمريكي والصهيوني على محور الجهاد والمقاومة في فلسطين ولبنان وإيران والعراق واليمن، مؤكدة أن الصواريخ حققت أهدافها بدقة، وأن صنعاء ماضية في مواجهة التصعيد بالتصعيد، بما يواكب تطورات المعركة الإقليمية.

وفي خطوة استراتيجية بالغة الدلالة، أعلنت صنعاء بدء الحظر البحري الكامل والتام على الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر، معتبرة أن كل تحركات العدو الإسرائيلي أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً للقوات المسلحة اليمنية من لحظة صدور البيان. وهذا الإعلان لا يمثل مجرد موقف تضامني، بل يكشف انتقال اليمن إلى مرحلة استخدام أوراق الضغط الجيوسياسية الكبرى، وفي مقدمتها البحر الأحمر وباب المندب.

وبالتوازي مع الضربة اليمنية، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات صاروخية استهدفت مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، رداً على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً استمرار عملياته العسكرية ضد أهداف الكيان بوتيرة متصاعدة حتى وقف العدوان على لبنان.

هذا التزامن بين الضربات اليمنية والإيرانية أعاد تثبيت معادلة ميدانية واضحة: العدوان على أي ساحة من ساحات المقاومة لن يبقى محصوراً في نطاقها الجغرافي، وأن الاعتداء على لبنان أو غزة أو إيران أو اليمن قد يفتح على العدو أبواباً متعددة من الرد، من عمق فلسطين المحتلة إلى الممرات البحرية الحيوية.

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية اللواء خالد غراب أن اليمن يعود اليوم إلى واجهة المواجهة بصورة أقوى مما كان عليه، مؤكداً أن صنعاء تواصل الوقوف إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان، وأن الردود اليمنية تعكس امتلاك القوات المسلحة أوراق قوة مؤثرة وقدرة متزايدة على التأثير في مسار الأحداث الإقليمية.

وأكد غراب أن الولايات المتحدة فشلت في عدوانها على الشعب اليمني، سواء في البحر الأحمر أو في استهداف المدن اليمنية، مشيراً إلى أن هذا الفشل لم يحدّ من قدرات صنعاء، بل عزز حضورها ودورها في دعم حلفائها ومساندة قضايا الأمة.

وأشار إلى أن اليمن كان وما يزال حاضراً بقوة في مساندة غزة وفلسطين منذ انطلاق طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الشعبي، لافتاً إلى أن ما يجري اليوم يؤكد أن الموقف اليمني لم يكن مجرد خطاب، بل مسار متصاعد من العمليات المؤثرة.

وبحسب غراب، فإن الساعات الماضية جسدت عملياً مفهوم “وحدة الساحات” الذي تتبناه إيران وحلفاؤها، إذ جاءت الردود اليمنية والإيرانية لتؤكد أن محور المقاومة انتقل من التهديدات المعلنة إلى التنفيذ الميداني المباشر، وأن استمرار العدوان على شعوب المنطقة سيقابله رد عملي وقاسٍ.

ولفت إلى أن حديث مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران الدكتور علي أكبر ولايتي بشأن امتلاك محور المقاومة أوراق قوة مؤثرة، يتضمن في جوهره ورقة الممرات البحرية، وفي مقدمتها باب المندب، موضحاً أن تفعيل هذه الأوراق يضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام مأزق حقيقي يتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية.

وفي السياق ذاته، يرى الخبير في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي أن التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد محور المقاومة سيدفع المنطقة نحو خيارات أكثر حساسية، من بينها إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، بما يضع واشنطن وحلفاءها أمام معادلة اقتصادية وعسكرية شديدة التعقيد.

وأكد شاوردي أن حديث ولايتي عن أوراق القوة لا ينفصل عن الأدوات الاستراتيجية التي يمتلكها محور المقاومة، وعلى رأسها الممرات المائية الحيوية، مشيراً إلى أن إيران واليمن يواصلان ترجمة التهديدات إلى إجراءات فعلية على الأرض، وأن الردود الأخيرة تؤكد أن محور المقاومة لا يتعامل مع العدوان بوصفه حدثاً منفصلاً، بل ضمن مواجهة شاملة ومترابطة.

وأضاف أن إيران واليمن نفذتا تهديداتهما عملياً، وأن الردود لم تعد مجرد شعارات أو مواقف إعلامية، بل تحركات ميدانية تعيد رسم قواعد الاشتباك، وتوجه رسائل قاسية للعدو الإسرائيلي والولايات المتحدة بأن استمرار العدوان لن يمر بلا ثمن.

من جانبه، اعتبر الخبير في الشؤون العسكرية العميد نضال زهوي أن عودة البحر الأحمر إلى صدارة المعادلة تمثل التطور الأخطر والأهم في المشهد الإقليمي الراهن، مؤكداً أن استخدام الملاحة كورقة ضغط استراتيجية يمنح محور المقاومة قدرة نوعية على التأثير في التوازنات الاقتصادية والسياسية للمنظومة الغربية.

وأوضح زهوي أن أي تحرك مرتبط بالملاحة في باب المندب، بما في ذلك خيار الإغلاق أو الحظر على الملاحة الصهيونية، من شأنه أن يغيّر بصورة جذرية في التوازنات الاقتصادية الغربية، ويحدث تأثيراً مباشراً على استقرارها، باعتبار هذا الممر واحداً من أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

وأشار إلى أن اليمن يدخل مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة للولايات المتحدة والمنظومة الغربية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر ومحيطه الاستراتيجي، مبيناً أن أي تصعيد إضافي في المنطقة، بالتزامن مع التوترات في مضيق هرمز، سيضاعف الكلفة الاستراتيجية على الأمريكيين والإسرائيليين وحلفائهم.

وشدد زهوي على أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك تأثيراً استراتيجياً مهماً من خلال قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، غير أن العامل الأكثر حساسية يتمثل في الموقع الجغرافي اليمني المطل على البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يمنح صنعاء قوة فارقة في الصراع الجيوسياسي القائم.

ويرى مراقبون أن العمليات اليمنية والإيرانية الأخيرة تؤكد أن محور المقاومة بدأ يفعّل أوراق الردع المركبة، حيث تتحرك الصواريخ باتجاه عمق الكيان، وتتحول الممرات البحرية إلى عامل ضغط استراتيجي، فيما تبدو الولايات المتحدة أمام مأزق متزايد بين مواصلة دعمها للعدو الإسرائيلي وبين تحمل التداعيات الاقتصادية والعسكرية لتوسّع المواجهة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، واستمرار الدعم الأمريكي المفتوح للكيان، ما يجعل الرد اليمني والإيراني جزءاً من معادلة أوسع عنوانها: كسر التفرد الأمريكي الإسرائيلي بالقرار العسكري في المنطقة، وإثبات أن أي عدوان على محور المقاومة سيفتح جبهات متعددة لا يستطيع العدو التحكم بإيقاعها.

صنعاء تدخل مرحلة التصعيد المفتوح.. صواريخ نحو يافا وحظر بحري شامل على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر

الحوثي يكشف إنجاز عسكري نوعي يربك العدو الصهيوني ويتجاوز جميع منظوماته الدفاعية
صنعاء تدخل مرحلة التصعيد المفتوح.. صواريخ نحو يافا وحظر بحري شامل على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الاثنين، تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد العدو الإسرائيلي، بإطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه أهداف وصفتها بـ “الحساسة” في منطقة يافا المحتلة، مؤكدة أن العملية حققت أهدافها بدقة، في سياق الرد على العدوان الأمريكي والصهيوني المتواصل على دول وساحات محور الجهاد والمقاومة.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية، في بيان صادر عنها من العاصمة صنعاء، أن العملية تأتي في إطار التصدي للعدوان الأمريكي والصهيوني على إيران وفلسطين ولبنان والعراق واليمن، ورفضاً للمشروع الصهيوني الساعي لفرض ما يسمى “إسرائيل الكبرى” تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد.

وشدد البيان على أن صنعاء تتحرك انطلاقاً من مبدأ “وحدة الساحات”، وضمن مسار المواجهة المفتوحة مع العدو الأمريكي والإسرائيلي، ورداً على العدوان الصهيوني على لبنان وإيران وغزة، مؤكداً أن العمليات اليمنية تأتي أيضاً في سياق السعي إلى كسر الحصار المفروض على الشعب اليمني وشعوب محور المقاومة.

وفي تطور عسكري بحري بالغ الأهمية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية “حظر الملاحة البحرية بشكل كامل وتام على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر”، مؤكدة أن كل تحركات العدو أصبحت هدفاً عسكرياً للقوات المسلحة اليمنية من لحظة إعلان البيان.

ويمثل هذا الإعلان انتقالاً واضحاً إلى مستوى أعلى من التصعيد البحري، إذ لم تعد صنعاء تتحدث عن عمليات محددة أو ردود موضعية، بل عن حظر شامل للملاحة الإسرائيلية في واحد من أهم الممرات البحرية الدولية، بما يعكس اتساع المواجهة من العمق الفلسطيني المحتل إلى البحر الأحمر.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أنها “ستواجه التصعيد بالتصعيد”، وأن عملياتها العسكرية ستكون متصاعدة بما يواكب تطورات المعركة، وبما ينسجم مع مسار الاشتراك مع محور الجهاد والمقاومة في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي.

كما شدد البيان على حق الشعب اليمني وشعوب الأمة الحرة في مواجهة العدوان، مؤكداً أن صنعاء لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار المفروض على اليمن وشعوب محور المقاومة في فلسطين وغزة وإيران ولبنان والعراق.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن عملياتها ستستمر طالما استمر العدوان والحصار على اليمن ومحور المقاومة، مؤكدة أن كل محاولات العدو ستبوء بالفشل، وأن اليمن سيبقى حراً عزيزاً مستقلاً، ثابتاً في معركة الإسناد والمواجهة.

ويأتي البيان اليمني في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عقب تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة وإيران، وما رافقه من ردود وتهديدات متبادلة داخل المنطقة، ليؤكد أن صنعاء انتقلت إلى موقع أكثر تقدماً في معادلة الردع، واضعة البحر الأحمر والعمق الفلسطيني المحتل ضمن دائرة واحدة من المواجهة.

وبذلك، تعلن صنعاء أن المرحلة المقبلة لن تكون كسابقاتها، وأن أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي ضد محور المقاومة سيقابله تصعيد مضاد، برياً وبحرياً وصاروخياً، في رسالة واضحة مفادها أن اليمن حاضر في قلب المعركة، وأن البحر الأحمر لم يعد ممراً آمناً للعدو الإسرائيلي ما دام العدوان والحصار مستمرين.

الصواريخ الإيرانية تدخل المعادلة.. طهران تردّ على قصف الضاحية وتفتح سماء الكيان على الإنذار

إيرنا تنشر نص مذكرة إسلام آباد.. وقف دائم للحرب ورفع الحصار البحري عن إيران خلال 30 يوماً

لم يتأخر الرد الإيراني كثيراً على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه فلسطين المحتلة، في تطور عسكري مفصلي يؤكد أن استهداف الضاحية لم يعد حدثاً لبنانياً معزولاً، بل بات يمسّ مباشرة معادلة الردع الإقليمية لمحور المقاومة. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن إسرائيل أعلنت تعرضها لصواريخ إيرانية بعد الغارة على الضاحية، في تصعيد واسع عقب ضربات إسرائيلية نُفذت رغم طلب أمريكي بعدم استهداف العاصمة اللبنانية.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام العدو، دوت صفارات الإنذار في حيفا والجليل والجولان وطبريا وصفد والناصرة والعفولة وكرميئيل والخضيرة ومناطق واسعة شمالي ووسط فلسطين المحتلة، فيما تحدثت القناة 14 الصهيونية عن سماع أصوات انفجارات في وسط إسرائيل عقب إطلاق الصواريخ من إيران، وسط دعوات من الجبهة الداخلية الإسرائيلية للمستوطنين بالدخول فوراً إلى الملاجئ.

وأكدت تقارير دولية أن إيران أطلقت دفعات من الصواريخ الباليستية باتجاه الكيان، في أول تصعيد مباشر من هذا النوع منذ التفاهمات الأخيرة، فيما أعلن جيش العدو رصد إطلاق صواريخ من إيران، وتفعيل الإنذارات في عدة مناطق، بما يعكس حجم الارتباك داخل الجبهة الداخلية الصهيونية.

وجاء الرد الإيراني منسجماً مع التحذيرات التي أطلقتها طهران قبل العدوان، إذ أكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن العدو الصهيوني، وبضوء أخضر ودعم أمريكي، يواصل اعتداءاته ضد الشعب اللبناني، مشدداً على أن الكيان تجاوز الخطوط الحمراء بتصعيد اعتداءاته على جنوب لبنان واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت رغم التحذيرات السابقة.

وحذر قائد مقر خاتم الأنبياء العدو من مواصلة العدوان أو الرد على الإجراء الإيراني، مؤكداً أنه في حال وسّع اعتداءاته أو ردّ على العملية، فإنه سيواجه “ضربات أشد إيلاماً”، في رسالة واضحة بأن طهران لا تتعامل مع ما جرى بوصفه ردّاً رمزياً، بل كجزء من معادلة ردع مفتوحة يمكن أن تتصاعد كلما تمادى العدو الإسرائيلي برعاية أمريكية.

وفي موازاة الضربة الصاروخية، أعلنت مجموعة “حنظلة” تنفيذ عملية إلكترونية ضد الكيان الصهيوني بالتزامن مع العملية العسكرية الإيرانية، في مؤشر على دخول البعد السيبراني على خط المواجهة، بما يعزز صورة الرد المركّب الذي لا يقتصر على الصواريخ، بل يشمل جبهات متعددة تضغط على منظومة الأمن الصهيونية من أكثر من اتجاه.

ويحمل هذا الرد رسالة استراتيجية مزدوجة: الأولى إلى تل أبيب بأن الضاحية الجنوبية ليست هدفاً بلا ثمن، وأن استهدافها يعني توسيع المواجهة إلى عمق الكيان؛ والثانية إلى واشنطن بأن الضوء الأخضر الأمريكي للعدوان لن يمنح الاحتلال حصانة، بل سيجعل المصالح والقواعد والأصول الأمريكية والصهيونية جزءاً من دائرة الاستهداف التي حذرت منها طهران.

قصف الضاحية يشعل معادلة الردع.. إيران وحزب الله أمام اختبار تثبيت الخطوط الحمراء بوجه العدوين الإسرائيلي والأمريكي

استهدف العدو الإسرائيلي، اليوم الأحد، منزل سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور عسكري بالغ الحساسية جاء بعد أيام فقط من حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاهم مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يقضي بمنع استهداف بيروت والضاحية، ما يضع هذه التفاهمات أمام اختبار قاسٍ، ويكشف هشاشة الضمانات الأمريكية حين يتعلق الأمر بقرار الحرب الإسرائيلي.

وشن سلاح جو العدو غارة على منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية، زاعماً أن الاستهداف طال “هدفاً ثميناً” وبنية تحتية تابعة لحزب الله، وأكدت تقارير دولية عن سقوط قتلى وجرحى جراء غارات العدو الإسرائيلي على الضاحية، وسط تصاعد خطير يهدد بإعادة إشعال الجبهة اللبنانية على نطاق أوسع، فيما قالت وسائل إعلام عبرية إن العملية ارتبطت بالموقع لا بطبيعة الهدف، في إشارة إلى أن تل أبيب أرادت توجيه رسالة سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الضربة المباشرة.

وجاء القصف بعد تصاعد ميداني على الجبهة اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، حيث أعلن حزب الله تنفيذ خمس عمليات ضد قوات الاحتلال ومواقعه، في سياق الرد على الخروقات الإسرائيلية المتكررة، بينما تحدث العدو عن اعتراض مقذوفين أُطلقا من الأراضي اللبنانية، قبل أن يعلن مكتب نتنياهو أن الغارة نُفذت بتوجيه مباشر منه ومن وزير حربه يسرائيل كاتس.

وتزامن القصف مع تصاعد ميداني على الجبهة اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، حيث أعلن حزب الله تنفيذ خمس عمليات ضد قوات الاحتلال ومواقعه، رداً على الخروقات الإسرائيلية المتكررة، بينما حاول العدو تبرير عدوانه بالحديث عن اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان، قبل أن يعلن مكتب نتنياهو أن الغارة نُفذت بتوجيه مباشر منه ومن وزير حربه يسرائيل كاتس.

هذا التطور يؤكد أن تل أبيب لا تبحث عن تهدئة، بل تسعى إلى تثبيت معادلة ابتزاز ناري تقوم على توسيع دائرة الاستهداف داخل العمق اللبناني كلما عجزت عن ضبط ضربات المقاومة في الشمال الفلسطيني المحتل. فالضاحية الجنوبية، بما تمثله من رمزية سياسية وشعبية ومقاومة، كانت ولا تزال عنواناً حساساً في ميزان الردع، واستهدافها يعني محاولة إسرائيلية لرفع سقف المواجهة واختبار رد حزب الله وحلفائه.

وتكشف الغارة أن العدو الإسرائيلي يعمل على نقل الضغط من الجبهة العسكرية المباشرة مع المقاومة إلى الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني، عبر ضرب منطقة قريبة من مرافق حيوية ومناطق مكتظة، بما يجعل العدوان رسالة مزدوجة: عسكرية للمقاومة، وسياسية للبنان الرسمي، وابتزازية للبيئة الشعبية الحاضنة لخيار المقاومة.

أما واشنطن، فتظهر مجدداً في موقع الشريك لا الوسيط؛ فهي تتحدث عن التهدئة حين تخدم مصالحها، ثم تصمت أمام الخرق حين ينفذه العدو الإسرائيلي. وبذلك تتحول التفاهمات الأمريكية إلى أداة لتقييد المقاومة، لا لضبط الاحتلال، في مشهد يؤكد أن الرهان على الضمانات الأمريكية لا يصنع أمناً ولا يحمي سيادة.

وفي أولى ردود الفعل الإيرانية، رفعت طهران سقف خطابها السياسي والعسكري، معتبرة أن استهداف الضاحية لا يندرج في إطار خرق عابر، بل يمثل تصعيداً خطيراً يمسّ معادلة الردع الإقليمية ويفتح الباب أمام رد مؤلم في الميدان.

وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية “لن يمرّ دون عقاب”، محذراً من رد “حاسم ومؤلم”، وموجهاً رسالة مباشرة إلى الاحتلال بأن يترقب ما سيحدث في سماء الأراضي المحتلة. ونقلت تقارير دولية أن مسؤولين إيرانيين حذروا من ردود قد تطال إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة عقب الضربات على الضاحية.

وتعكس تصريحات رضائي انتقال الموقف الإيراني من الإدانة السياسية إلى التهديد المباشر، خصوصاً مع توصيفه الكيان الصهيوني بأنه “كلب مسعور يجب تأديبه وإعادته إلى مكانه”، في إشارة واضحة إلى أن طهران تنظر إلى استهداف الضاحية باعتباره تجاوزاً لخط أحمر يربط لبنان بمعادلة المواجهة الإقليمية الأوسع.

وفي السياق نفسه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن العدو لا يلتزم بوقف إطلاق النار ولا يؤمن بالحوار، مؤكداً أن ما يفعله من حصار بحري وانتهاكات في لبنان يثبت أنه “لا يفهم إلا لغة القوة”. كما أكد أن “الحصار البحري ضد شعبنا، والضوء الأخضر الأمريكي اليوم للكيان، يجعلان القواعد والأصول الأمريكية والصهيونية في المنطقة أهدافاً مشروعة”، مضيفاً أن “أيدي القوات المسلحة الإيرانية طليقة كما كانت دائماً”.

هذه اللغة الإيرانية الحاسمة تعني أن العدوان على الضاحية لم يعد شأناً لبنانياً محصوراً، بل صار جزءاً من معركة الردع الإقليمي بين محور المقاومة من جهة، والعدوين الإسرائيلي والأمريكي من جهة أخرى. فطهران تربط بين استهداف لبنان، والحصار البحري، والدعم الأمريكي المفتوح للكيان، وتتعامل معها كساحات مترابطة في مواجهة واحدة.

ومن جهته، قال مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران محمد مخبر إن العدو “أشعل النار في طاولة المفاوضات للمرة الثالثة” عبر قصفه لبنان في وقت كان فيه الوسيط موجوداً في إيران، مؤكداً أن طهران تخاطب “ناقضي العهود بلغة القوة”، وأن “محور المقاومة جسد واحد”، وأن العدو سيدفع في الميدان “ثمناً باهظاً ومؤلماً” عن هذا الاعتداء.

وتحاول حكومة نتنياهو استثمار هذا العدوان داخلياً أيضاً، في ظل أزماتها السياسية والعسكرية، عبر الإيحاء بأنها لا تزال قادرة على تجاوز الضغوط الأمريكية وفرض قرارها العسكري. غير أن هذه الحسابات قد تنقلب على العدو، لأن استهداف الضاحية يضعه أمام احتمال رد نوعي يعيد تثبيت خطوط الردع ويمنع تحويل بيروت إلى ساحة ابتزاز مفتوحة.

في المقابل، يجد حزب الله نفسه أمام معادلة دقيقة، عنوانها الحفاظ على قدرة الردع ومنع العدو من تكريس قاعدة جديدة تسمح باستهداف الضاحية متى شاء، مع إدارة الرد بطريقة لا تمنح نتنياهو فرصة مجانية لتوسيع الحرب وفق توقيته وحساباته. وهذه المعادلة لا تعني التراجع، بل تعني أن الرد، حين يُقرَّر، سيكون محكوماً بحسابات الميدان والهدف والرسالة.

وتؤكد التطورات أن قواعد الاشتباك دخلت مرحلة شديدة الحساسية؛ فالعدو الإسرائيلي يحاول توسيع بنك أهدافه ورفع سقف النار، بينما يعلن محور المقاومة، من بيروت إلى طهران، أن زمن الضربات المجانية قد انتهى، وأن المساس بالضاحية لن يمر كحدث أمني عابر.

وبينما تحاول واشنطن تسويق نفسها كوسيط، تكشف صواريخ العدو على الضاحية حقيقة الدور الأمريكي: غطاء سياسي للعدوان، وضمانة كاذبة لا تلزم الاحتلال بشيء. أما الضمانة الفعلية للبنان والمنطقة، فتبقى في معادلة القوة والردع التي راكمها حزب الله ومحور المقاومة، وفي الرسالة الإيرانية الواضحة بأن زمن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته.

موقع بريطاني يكشف مأزق التحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي: واشنطن تخشى حرباً مفتوحة وتل أبيب تدفع المنطقة نحو تصعيد طويل مع إيران

كشف موقع بريطاني عن اتساع فجوة المواقف بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشأن مسار المواجهة مع إيران، مؤكداً أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة أعادت الشرق الأوسط إلى حافة حرب إقليمية واسعة، في ظل غياب أفق سياسي واضح لوقف دوامة التصعيد.

وبحسب التقرير، فإن ما بدأ تحت عنوان “الردع المحدود” يتحول تدريجياً إلى مسار تصعيد مفتوح، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية، وتبرز من خلاله تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب لا تزالان تتحركان وفق أهداف استراتيجية واحدة تجاه إيران، أم أن مصالحهما بدأت تتباعد مع تعقّد المشهد الإقليمي.

ورغم أن الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية تحرصان علناً على إظهار جبهة موحدة تحت عناوين التعاون الأمني والردع والاستقرار الإقليمي، إلا أن ما يجري خلف التصريحات الرسمية يكشف تبايناً متزايداً؛ فواشنطن تبدو أكثر قلقاً من انفلات المواجهة، بينما يواصل كيان الاحتلال الدفع باتجاه ضغط طويل الأمد ومواجهة ممتدة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاختلاف لم يعد تفصيلاً سياسياً عابراً، بل بات عاملاً حاسماً في تحديد وجهة المنطقة، بين مسار يؤدي إلى خفض التصعيد، وآخر يدفع الشرق الأوسط نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار الدائم.

وفي قراءة لخلفيات الموقف الإسرائيلي، أوضح التقرير أن حسابات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تلعب دوراً مركزياً في هذا المسار، في ظل ما يعيشه الكيان من استقطاب داخلي حاد، وتراجع في الثقة العامة، وضغوط دولية متصاعدة عقب حرب غزة واتساع رقعة التوتر الإقليمي.

ويرى التقرير أن استمرار الأزمات الأمنية قد يخدم نتنياهو سياسياً، إذ يسمح بتحويل الأنظار عن الانقسامات الداخلية، وتعزيز صورة القيادة المحاصرة التي تخوض معركة وجودية، وهو ما يجعل التصعيد بالنسبة لتل أبيب أداة سياسية بقدر ما هو خيار عسكري.

في المقابل، تواجه واشنطن واقعاً استراتيجياً أكثر تعقيداً؛ فالولايات المتحدة منخرطة في أكثر من جبهة دولية، من الحرب في أوكرانيا إلى التنافس الطويل مع الصين، مروراً بالتوترات في البحر الأحمر وتايوان، ما يجعل أي مواجهة مفتوحة مع إيران عبئاً استراتيجياً لا مكسباً مضموناً.

وأكد التقرير أن صداماً مطولاً مع إيران قد يتحول إلى استنزاف أمريكي واسع، لما يحمله من مخاطر على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وصورة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، فضلاً عن تعميق مشاعر الرفض للسياسات الأمريكية الداعمة للاحتلال.

وبهذا المعنى، تجد واشنطن نفسها عالقة بين هدفين متناقضين: فهي من جهة تسعى لتجنب حرب إقليمية شاملة، ومن جهة أخرى تواصل الانخراط العسكري إلى جانب تل أبيب والرد على كل تصعيد، الأمر الذي يضعها داخل ما وصفه التقرير بـ “فخ التصعيد”؛ حيث تقود كل ضربة إلى رد، وكل رد يفرض ضغطاً لشن ضربة جديدة.

وعلى مستوى الخليج، أشار التقرير إلى تصاعد القلق لدى الدول العربية من أن تتحول إلى ضحايا جانبية لصراع لا تملك السيطرة على مساره، خصوصاً أن كثيراً من حكومات الخليج أمضت سنوات في محاولة تخفيف التوتر مع طهران، إدراكاً منها أن الاستقرار الإقليمي يمثل شرطاً أساسياً لمشاريعها الاقتصادية والاستثمارية والسياحية.

كما لفت التقرير إلى أن دول الجنوب العالمي تراقب المشهد بقلق متزايد، في ظل صراع لم يعد محكوماً برؤية سياسية واضحة، بل بات يتغذى على الخوف وانعدام الثقة والجمود الاستراتيجي، حيث تخشى تل أبيب من أن يؤدي خفض التصعيد إلى تعزيز موقع إيران، بينما تخشى واشنطن من الظهور بمظهر الضعيف إذا خففت دعمها لحليفتها.

ويخلص التقرير إلى أن التباين بين واشنطن وتل أبيب يكشف عمق المأزق داخل معسكر الهيمنة؛ فالولايات المتحدة تدرك كلفة الانزلاق إلى حرب مفتوحة، بينما يسعى الكيان الإسرائيلي إلى إطالة أمد المواجهة بحثاً عن مكاسب أمنية وسياسية. وبين الحذر الأمريكي والاندفاع الإسرائيلي، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد شكل الصراع المقبل مع محور المقاومة.

إنجاز أمني نوعي في صحراء مأرب والجوف.. القضاء على عصابة حرابة استهدفت المسافرين

إنجاز أمني نوعي في صحراء مأرب والجوف.. القضاء على عصابة حرابة استهدفت المسافرين

أعلنت الأجهزة الأمنية بمحافظة الجوف، السبت، تحقيق إنجاز أمني نوعي تمثل في القضاء على نشاط عصابة إجرامية خطيرة، تورطت خلال الفترة الماضية في أعمال التقطع والحرابة والنهب بحق المواطنين المسافرين في الطريق الصحراوي الرابط بين محافظتي الجوف ومأرب.

وأوضح أمن محافظة الجوف أن الأجهزة الأمنية تلقت عدداً من البلاغات من مواطنين، أفادوا بتعرضهم للاعتداء ونهب ممتلكاتهم بالقوة من قبل عناصر مجهولة أثناء مرورهم في الطريق الصحراوي، الأمر الذي استدعى تحركاً أمنياً منظماً لملاحقة المتورطين ووضع حد لنشاطهم الإجرامي.

وأشار إلى أن العصابة كانت تعتمد على التنقل المستمر بين مناطق متفرقة في الصحراء، مستفيدة من اتساع المنطقة وصعوبة تضاريسها، كما كانت تبادر بالفرار فور اقتراب الحملات الأمنية، ما صعّب عملية ضبطها ومكّنها من مواصلة جرائمها لفترة من الزمن.

وبحسب أمن المحافظة، فقد أعدت الأجهزة الأمنية خطة محكمة للإيقاع بالعصابة، حيث كُلّف فريق أمني متخصص بتتبع أماكن تواجد عناصرها، قبل أن يتمكن من تحديد موقعهم وتطويقهم، ودعوتهم إلى تسليم أنفسهم.

وأكدت الأجهزة الأمنية أن العناصر الإجرامية بادرت بإطلاق النار على رجال الأمن، ما استدعى التعامل مع مصادر النيران وفقاً للقانون، وأسفرت المواجهة عن مصرع اثنين من عناصر العصابة، وهما المدعو صالح مبارك داشلان والمدعو هادي محمد التيس، فيما أُصيب العنصر الثالث المدعو علي مبارك حمد مطلق الصيدي، وتم إسعافه والتحفظ عليه لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.

وشددت إدارة أمن محافظة الجوف على أن العملية الأمنية حققت أهدافها بالكامل، وأسفرت عن القضاء التام على النشاط الإجرامي للعصابة، وإنهاء التهديد الذي كانت تمثله للمسافرين وسالكي الطريق الصحراوي بين الجوف ومأرب.

وجددت الأجهزة الأمنية تأكيدها مواصلة جهودها في ملاحقة وضبط العناصر الإجرامية المطلوبة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقها، بما يعزز الأمن والاستقرار، ويحفظ أرواح المواطنين وممتلكاتهم، ويصون السكينة العامة في مختلف المناطق.

شركة النفط بصنعاء تتحرك ميدانياً لفحص شكاوى الوقود وتؤكد: استهداف الخزانات عطّل خط الدفاع الأول للسلامة التموينية

شركة النفط اليمنية: اتخذنا كافة الاجراءات والوضع التمويني مستقر

أعلنت شركة النفط اليمنية بصنعاء اتخاذ إجراءات عاجلة للتحقق من الشكاوى المتداولة بشأن تعرض بعض وسائل النقل والمواصلات لأعطال قيل إنها ناجمة عن التزود بمواد بترولية من بعض المحطات، مؤكدة أنها باشرت فور علمها بالموضوع النزول الميداني والفحص المختبري للمواد المبلغ عنها.

وأكدت الشركة، في بيان صادر عن إدارتها العامة، أن فرقاً ميدانية تابعة لها وبمشاركة مختصين من وزارة النفط والمعادن نفذت نزولاً إلى المحطات التي وردت حولها البلاغات، بهدف أخذ عينات من المواد المفرغة فيها وفحصها في مختبرات الشركة، للتحقق من مطابقتها للمواصفات والبت في نتائجها على أسس فنية دقيقة.

وأوضحت الشركة أن إدارة الشكاوى تواصل وعلى مدار الساعة استقبال أي بلاغات تتعلق بالمواد البترولية عبر رقم الواتس آب (782200930)، مشيرة إلى أن المختصين يقومون بمراجعة الشكاوى والتأكد منها والرفع بنتائجها لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

وبحسب البيان، فإن النتائج الأولية للتحريات أظهرت أن بعض الحالات قد تكون ناتجة عن ظروف العمل والبيئة المصاحبة لعمليات تفريغ ونقل وتخزين المواد البترولية، مؤكدة أنها اتخذت إجراءات احترازية لضمان سلامة المواد المفرغة في المحطات، والعمل على إيجاد حلول وبدائل مناسبة لتطوير آلية التشغيل ومعالجة أي إشكالات قد تعترض سير العملية التموينية.

وفي السياق ذاته، شددت الشركة على أن ما تتعرض له البنية النفطية في مناطق سيطرة صنعاء من آثار مباشرة للعدوان والحصار، وفي مقدمتها الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي المباشر لخزانات الشركة وتدميرها كلياً، كان له أثر بالغ على منظومة استقبال وتخزين المشتقات النفطية، باعتبار تلك الخزانات كانت تمثل “خط الدفاع الأول” في عمليات السلامة والجودة.

وأوضحت أن الخزانات المدمرة كانت تُستخدم لاستقبال المشتقات النفطية من السفن وإبقاء المواد فيها لفترة مناسبة بعد اكتمال التفريغ، بما يسمح بترسب الشوائب في القاع وتنظيفها أولاً بأول، وعدم الضخ منها إلا بعد التأكد من استقرار المادة وخلوها من أي شوائب، وهو ما تعذر تطبيقه حالياً نتيجة التدمير الكلي لتلك الخزانات.

وأكدت الشركة، رغم هذه الظروف الاستثنائية، أنها “لم ولن تسمح بتفريغ أي شحنات إلا بعد إجراء الفحص المختبري لها والتأكد من مطابقتها للمواصفات المعتمدة”، مشيرة إلى أن تأخرها في إصدار البيان لم يكن تجاهلاً للشكاوى، بل جاء حرصاً على عدم تقديم أي معلومات قبل التأكد من تشخيص المشكلة فنياً وإيجاد المعالجات المناسبة.

كما أعلنت شركة النفط اليمنية التزامها بمتابعة الشكاوى والتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، بما في ذلك جبر الضرر للحالات التي تم الإبلاغ عنها رسمياً وثبت فنياً ارتباطها بالمشكلة، معتبرة ذلك واجباً وطنياً وأخلاقياً ودينياً يهدف إلى صون حقوق المواطنين والتخفيف من آثار الحصار.

ولفتت الشركة إلى أنها تحملت مسؤولية توفير المشتقات النفطية وتفريغها في ظروف معقدة تفتقر فيها البلاد إلى الحد الأدنى من تجهيزات البنية التحتية اللازمة للتفريغ والاستقبال والتحميل والتخزين، الأمر الذي اضطرها إلى اعتماد الضخ المباشر إلى القاطرات والاكتفاء بالإمكانات التشغيلية المتاحة، بهدف استمرار تدفق المواد وعدم انقطاعها عن المواطنين.

وأكدت أن الفترة الماضية شهدت استقراراً تموينياً من حيث توفر المواد وبيعها بأسعار ثابتة، رغم التقلبات السعرية العالمية والأزمات التموينية التي تعاني منها كبريات الدول المنتجة والمصدرة للنفط، مشددة على أن ذلك يأتي في إطار حرصها على تخفيف أعباء المواطنين في ظل الحرب والحصار.

واختتمت الشركة بيانها بالتأكيد على استمرارها في اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والفنية الكفيلة بمنع تكرار أي إشكالات أثناء تداول ونقل المشتقات النفطية بمختلف مراحلها، داعية المواطنين إلى تحري الدقة عند إرسال بيانات الشكاوى، بما يسهل على المختصين مراجعتها والبت فيها، ومجددة التزامها بـ جبر الضرر الناتج عن الحالات المثبتة فنياً.

مليون كيس قمح.. الجوف أول متارس الاكتفاء الذاتي

ثمة نموذجٌ عمليٌّ في اليمن لما يمكن أن تصنعَه الزراعة حين تتحوّل من نشاط تقليدي إلى مشروع وطني للإنتاج والاستقلال الاقتصادي.

فالأرقام التي حقّقها موسمُ القمح هذا العام تعكس وفرة محصولية وتؤكّـد أن محافظة الجوف باتت إحدى أهم الجبهات الزراعية في معركة الاكتفاء الذاتي.

إنتاجُ القمح في الجوف بلغ1،021،901 كيس-كرقم أولي إلى حين استكمال جمع البيانات-بقيمة تتجاوز 15.1 مليارريال يمني

مع تشغيل ما يقارب 10 آلاف عامل في سلسلة الإنتاج الزراعي من الحراثة والزراعة والحصاد إلى النقل والتخزين والتسويق.

وهي أرقام تكشف حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذا الموسم من خلال تحريك الأسواق المحلية ورفع دخل الأسر الريفية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

إن أهميّة هذا الإنجاز لا تقفُ عند حدود الإنتاج، فهي خطوة في اتّجاه تقليل الاعتماد على الاستيراد وإبقاء جزء أكبر من الموارد المالية داخل الاقتصاد الوطني.

فكل كيس قمح محلي يمثل قيمةً مضافة للاقتصاد، ودعمًا للمزارع وفرصة عمل وخطوة عملية نحو تعزيز الأمن الغذائي.

غير أن تحويلَ هذا النجاح إلى مسار مستدام يتطلبُ الانتقالَ من الاحتفاء بالموسم إلى بناء منظومة إنتاج متكاملة فالقمح المحلي لن يصبحَ منافسًا حقيقيًّا إلا بتوسيع المساحات المزروعة وتوفير البذور المحسَّنة وإدخَال الميكنة الزراعية من حراثات وحصادات واعتماد أساليب الري الحديث وتنظيم عمليتَي التخزين والتسويق بما يخفض الكلفة ويرفع الجودة ويقلل الفاقد.

وفي محافظة كالجوف لا يمكن فصلُ التوسع الزراعي عن إدارة المياه فمشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول عبر الحواجز والسدود والخزانات والقنوات تمثل شرطًا أَسَاسيًّا لاستدامةِ زراعة القمح وتغذية المياه الجوفية وحماية الإنتاج من التحول إلى ضغط غير محسوب على الموارد الطبيعية.

كما أن نجاحَ الإنتاج يحتاجُ إلى سوقٍ وطني واعٍ ومنظم فالمزارع لا يستطيع وحدَه أن يخوضَ معركةَ الاكتفاء الذاتي؛ فهو يحتاج إلى مستثمر يموِّل وتاجر يسوِّق ومطاحن ومخابز تمنح الأولوية للقمح المحلي ومستهلك يثق بالمنتج الوطني ودولة تخطط وتنظم وتدعم.

لقد أثبتت محافظة الجوف أن الطريقَ إلى الاستقلال الاقتصادي يبدأ من الأرض وأن سنابلَ القمح يمكن أن تتحوَّلَ إلى متارسَ حقيقية في مواجهة التبعية للخارج وما تحقّق هذا الموسم هو بداية تستدعي رؤيةً أوسعَ ودعمًا أكبر وتنظيمًا أكثر كفاءة.

محافظة الجوف اليوم تقدم رسالةً واضحةً فحواها: أن الاكتفاء الذاتي ممكن وأن الأمنَ الغذائي يُبنَى بالإنتاج لا بالشعارات وأن الاقتصادَ الوطني القوي يبدأ من الحقل ومن إرادَة المزارع، ومن ثقة المجتمع بمنتجه المحلي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدام حسين عمير

أسودٌ في الداخل.. ونعاماتٌ أمام ترامب

بسبب أُرجوزة شعرية، أُبعِدت اليمنُ من اتّفاق الوَحدة بين مصر وسوريا في خمسينيات القرن الماضي..

وبسبب كِتاب واحد، قتلت السعوديّة مؤلفَه الدكتور ناصر السعيد؛ وبسبب مقال واحد، قتلت أَيْـضًا كاتبَ المقال جمال خاجقجي..!

وبسبب مباراة كرة قدم، تفجرت أزمة سياسيةٌ بين مصر والجزائر أدخلت البلدَين الشقيقين في حالة من القطيعة والخصومة حينًا من الدهر..

وبسبب زَلَّةِ لسان واحدة، تآمرت السعوديّة على ليبيا، ولم تدعها حتى دمّـرتها وأطاحت بالقذافي..

وبسبب تصريح واحد، قامت قيامةُ السعوديّة والكويت والبحرين على لبنان، ولم تقعُدْ إلا باستقالة أَو إقالة جورج قرداحي من منصبه كوزيرٍ للإعلام..

وبسبب منشور واحدة على إحدى مِنصات التواصل الاجتماعي، تفجرت أزمة سياسية وشعبيّة بين السعوديّة والإمارات كادت أن تعصفَ بمجلس التعاون الخليجي..

وبسبب خلافٍ بين فنانتَين، انقسم الشارعُ العربي نصفَين، نصف غضب لأصالة، والنصف الآخر غضب لأحلام، وهات يا شتائم، وهات يا سباب ولعن..!

هكذا هم العرب في علاقاتهم وتعاملاتهم البينية دائمًا، يتحسَّسون لأبسط الأشياء وأتفه الأسباب.

أما أن يأتيَ الداعرُ «ترامب» ويتعمَّد إهانتَهم واحتقارَهم والاستخفافَ بهم، ووصفهم بأقذر وأوسخ الأوصاف والعبارات الجارحة والخادشة للحياء، فتجدُهم دائمًا: أُذُنٌ من طين، وأذنٌ من عجين، وعلى قلوبهم مثل العسل..

عمركم سمعتم أحدًا من هؤلاء الأعراب قد تجرَّأ يومًا أَو أنكر علنًا ما يقوله «ترامب» بحقهم من إساءَات وإهانات..!

عمركم سمعتم حاكمًا عربيًّا واحدًا قد صرخ في وجه «ترامب» مهدّدًا: جلدنا غليظ ولحمنا مُر..!

أو قال محذرًا: لا تختبروا صبرنا..!

أو تحَرّك لطرد السفير الأمريكي، أَو حتى استدعى سفيرَه لدى أمريكا؛ احتجاجًا واعتراضًا على انتقاص ترامب له..!

عمركم سمعتم أن صحفيًّا أَو مدوِّنًا أَو مغرّدًا أَو بوقًا عربيًّا واحدًا قد فكَّر يومًا بالرد على إساءَات وإهانات «ترامب» لحكامه ولو حتى بشقِّ كلمة..!

مستحيل..

مستحيل طبعًا، فكأنَّما هـذا الداعرُ والفاجرُ «ترامب» في أدبياتهم ونواميسهم وقواميسهم رجلٌ لا يُسأل عما يفعل..

وكأنَّما هم في حضرتِه وحظيرته مُجَـرّد خنازير..!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

خيام غزة تحت نار العدو.. 6 شهداء في الرمال وعريس خان يونس يُزفّ شهيداً قبل زفافه

استُشهد 6 فلسطينيين وأُصيب أكثر من 15 آخرين، اليوم السبت، جراء غارة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، في اعتداء جديد يكشف استمرار العدو الإسرائيلي في تحويل أماكن الإيواء ومخيمات النزوح إلى أهداف مباشرة، رغم اكتظاظها بالمدنيين الهاربين من آلة القتل والحصار.

واستهدفت الغارة خيمة للنازحين داخل ما يُعرف بـ “مخيم الجوازات” غربي المدينة، حيث كانت تؤوي عدداً كبيراً من المدنيين، في منطقة مكتظة بالسكان والنازحين. وأسفر القصف عن سقوط 6 شهداء بينهم امرأتان، إضافة إلى إصابة أكثر من 15 فلسطينياً، وُصفت جراح عدد منهم بأنها خطيرة.

وسادت حالة من التوتر والغليان في ساحة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مع استمرار وصول الشهداء والمصابين من موقع الاستهداف، في ظل واقع صحي منهك ومنظومة طبية تستنزفها جرائم العدوان المتواصلة على القطاع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الغارة نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة صهيونية أطلقت صاروخين على الأقل باتجاه الخيمة، من دون أي إنذار أو تحذير مسبق بالإخلاء، في استهداف مباشر لمكان لا يحمل أي طابع عسكري، وإنما يأوي عائلات نازحة فقدت منازلها ومقومات حياتها.

وجاءت هذه الجريمة بعد ساعات من قصف إسرائيلي آخر استهدف خيمة للنازحين في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد الشاب الفلسطيني مهند فروانة، الذي كان يستعد للاحتفال بزفافه في اليوم ذاته، قبل أن يحوّل الاحتلال خيمة الفرح إلى مأتم، وبدلة العرس إلى شاهد دامٍ على وحشية العدوان.

وفي موقع الخيمة المستهدفة، بدت آثار الدمار واضحة على المكان الذي كان قد جُهّز لاستقبال العريس وعروسه، فيما تناثرت بين الركام بدلة الزفاف والورود ومقتنيات الحياة الزوجية التي لم تكتمل. وكان الشهيد فروانة قد أنهى تجهيز الخيمة وترتيبها استعداداً لبدء حياته الجديدة، قبل أن يستهدفه القصف فجراً وهو نائم داخلها.

وأكد أقارب الشهيد أن العائلة كانت قد احتفلت مساء اليوم السابق استعداداً للزفاف، غير أن الغارة الإسرائيلية حوّلت لحظات الفرح إلى مأساة مفتوحة، بعدما احترق المكان بالكامل، وتحولت الورود التي أُعدت لاستقبال العريس إلى جزء من مراسم وداعه.

ويواصل العدو الإسرائيلي، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، شن اعتداءات متكررة على قطاع غزة، مستهدفاً خيام النازحين ومراكز الإيواء والتجمعات المدنية، في مشهد يؤكد أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تزال تمارس القتل اليومي بحق المدنيين، وتتعامل مع كل مساحة فلسطينية بوصفها هدفاً مباحاً.

وتؤكد هذه الجرائم المتزامنة، من حي الرمال إلى خان يونس، أن الاحتلال لم يترك للفلسطينيين في غزة مكاناً آمناً؛ فالمنازل دُمّرت، والمستشفيات أُنهكت، والخيام التي لجأ إليها النازحون تحولت إلى ساحات للقصف والموت، بينما يواصل العالم صمته أمام مشهد إبادة لا يتوقف.