الرئيسية بلوق الصفحة 154

طهران تسخر من تهديدات “ترامب” بشأن هرمز: لقد أضعنا المفاتيح

في ردّ ساخر يعكس مستوى التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، سخرت سفارة إيران لدى زيمبابوي من مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفتح مضيق هرمز، بعدما نشر تهديدات جديدة توعّد فيها باستهداف البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق خلال مهلة حددها.

وكتبت السفارة الإيرانية، عبر حسابها على منصة “إكس”، عبارة مقتضبة لكنها لافتة: “أضعنا المفاتيح”، في إشارة ساخرة إلى مطالب ترامب وتهديداته المتكررة بشأن الممر البحري الأكثر حساسية في العالم.

ولم يتوقف التفاعل الإيراني عند هذا الحد، إذ دخلت سفارة إيران لدى جنوب إفريقيا على الخط بتعليق أكثر سخرية، جاء فيه: “همس… إن المفاتيح تحت أصيص الزهور، لكننا لا نفتحه إلا للأصدقاء”، في رسالة سياسية واضحة تحمل نبرة تهكم واستخفاف بالمطالب الأمريكية.

ويأتي هذا السجال بعدما طالب ترامب، في منشور جديد على مواقع التواصل الاجتماعي، إيران بفتح مضيق هرمز، مستخدماً ألفاظاً وُصفت بأنها بذيئة، ومهدداً بأن عدم الاستجابة سيقود إلى استهداف البنية التحتية للطاقة والجسور داخل إيران إذا لم يتم فتح المضيق بحلول يوم الثلاثاء المقبل.

ويعكس الرد الإيراني أن طهران تتعامل مع هذه التهديدات بمنطق التحدي السياسي والسخرية العلنية، لا بمنطق التراجع أو الإذعان، خصوصاً في ظل اعتبارها أن الإجراءات المتخذة في مضيق هرمز ترتبط مباشرةً بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي وبمحاولة منع استخدام الممرات البحرية في خدمة العمليات العسكرية ضدها.

كما يكشف هذا التبادل العلني أن مضيق هرمز بات عنواناً مركزياً في معركة الإرادات الدائرة في المنطقة، ليس فقط بوصفه ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، بل باعتباره أيضاً ورقة ردع وسيادة تستخدمها إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة.

وفي المحصلة، فإن العبارات الساخرة التي صدرت عن السفارتين الإيرانيتين لم تكن مجرد تعليق دبلوماسي عابر، بل رسالة سياسية مكثفة مفادها أن لغة التهديد لن تفتح المضيق، وأن واشنطن، مهما رفعت سقف إنذاراتها، لن تنتزع من طهران تنازلاً بهذه السهولة.

البحر يدخل المعادلة بصاروخ كروز بحري: ماذا يعني استهداف المقاومة لبارجة إسرائيلية؟

البحر يدخل المعادلة بصاروخ كروز بحري
البحر يدخل المعادلة بصاروخ كروز بحري

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان استهدافها، منتصف ليل 5 نيسان/أبريل 2026، بارجة حربية إسرائيلية في عرض البحر قبالة السواحل اللبنانية، في عملية تستحضر القدرات البحرية المتطورة للحزب، وتطرح تساؤلات حول التقديرات الإسرائيلية بشأن ترسانته الصاروخية.

ومنذ توسع العدوان على لبنان في 2 آذار/مارس الماضي، بدأ الاحتلال الإسرائيلي يعتمد على بوارجه الحربية لاقتصاد ذخائره للعمليات الكبرى، ولا سيما في الساحة الرئيسية في إيران التي تشنّ “إسرائيل” والولايات المتحدة عدواناً مشتركاً عليها منذ 28 شباط/فبراير 2026.

وفي بيانٍ له، قال الحزب إنّ الاستهداف تم عند الساعة 00:05 فجر الأحد، بواسطة صاروخ كروز بحري، بعد عملية رصد استمرت لساعات، وأدّت إلى إصابة مباشرة للهدف على بُعد نحو 68 ميلاً بحرياً، مستهلاً البيان بالعبارة للأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله في حرب تموز: “الآن في عرض البحر، البارجة الحربية العسكرية الإسرائيلية التي اعتدت على بنيتنا التحتية، وعلى بيوت الناس وعلى المدنيين، انظروا إليها تحترق”.

ونفى “جيش” الاحتلال الإسرائيلي إصابة أي قطعة بحرية تابعة له، إلا أنّ هذا النفي سبق أن تكرّر خلال حرب تموز 2006.

ففي حادثة استهداف البارجة “ساعر 5” آنذاك، سارعت “إسرائيل” في الساعات الأولى إلى التقليل من حجم الضربة، قبل أن تعود لاحقاً لتقرّ بسقوط قتلى وجرحى في صفوف طاقمها، مع أضرار كبيرة لحقت بالبارجة.

وأعادت هذه العملية، الأولى من نوعها منذ 20 عاماً، إلى الأذهان استهداف سلاح البحرية التابع للمقاومة للبارجة الإسرائيلية “ساعر 5” مساء 14 تموز/يوليو 2006، باستخدام صاروخ صيني الصنع من طراز C-802، بمدى يُقدّر بنحو 120 كلم.

واليوم، وبعد حرب الـ66 يوماً في أواخر عام 2024، التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي، والتي زعم في 27-28 أيلول/سبتمبر 2024 أنّه قصف فيها “أسلحة استراتيجية ومنظومة أسلحة بحرية لحزب الله مصدرها إيران”، فإنّ الحديث عن صاروخ “كروز بحري” يشير إلى تطور نوعي في ساحة المعركة.

فبينما ينخرط الحزب في مواجهة ميدانية مفتوحة في جنوب لبنان، أكّد في عمليته في البحر قدرته على إدارة رصد متزامن ومتعدد الجبهات يشمل البحر أيضاً. كما أنّ إصابة هدف على بعد 68 ميلاً بحرياً، نحو 125 كلم، تعني قدرة الحزب على العمل في عمق البحر لا ضمن النطاق الساحلي فقط.

كما تشير الضربة إلى الدقة في الإصابة، فإنّ صواريخ “كروز” تعتمد على أنظمة توجيه متقدمة (رادارية/قصورية/أقمار اصطناعية)، ما يرفع احتمالات الإصابة المباشرة.

لكن إصابة بارجة على هذا البعد تعيد فتح فجوة التقدير، وهو ما أقرّ به مسؤول عسكري إسرائيلي، قائد المنطقة الشمالية، الذي أشار في تسريب إلى تفاجؤ “الجيش” بحجم القدرات الصاروخية الفعلية لدى الحزب مقارنة بالتقديرات السابقة.

الرسائل العسكرية: ما بعد الاستهداف

تحمل هذه العملية رسائل عسكرية تعكس تحوّلًا في طبيعة المواجهة.

في المستوى الأول، تعيد العملية تثبيت معادلة الردع البحري، عبر كسر فرضية أنّ البحر يشكّل مساحة آمنة للعمليات الإسرائيلية. فالبوارج التي اعتمدت عليها “إسرائيل” لم تعد بمنأى عن الاستهداف، بما يهدد “الملاذ البحري” كخيار منخفض المخاطر.

أما في المستوى الثاني، فتوجّه العملية تهديداً نحو المنشآت الحيوية في شرق المتوسط، وفي مقدمتها حقول الغاز والبنية التحتية المرتبطة بها، إلى جانب السفن العسكرية وسفن الدعم، ما يعني أنّ دائرة النار لم تعد محصورة بالشاطئ.

وفي بعدٍ ثالث، تشكّل العملية نفياً عملياً للرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن تدمير القدرات الصاروخية الاستراتيجية لدى حزب الله. فالإصابة الدقيقة وبهذا المدى تعكس إمّا بقاء هذه القدرات أو إعادة بنائها.

والرسالة الأبرز تتمثل في توسيع نطاق الاشتباك، حيث لم تعد المواجهة محصورة بالجبهة البرية أو المجال الجوي، بل انتقلت إلى عمق البحر، ما يفرض على “إسرائيل” إعادة توزيع قدراتها الدفاعية والهجومية ورفع كلفة عملياتها على أكثر من محور.

في المحصّلة، يدخل الحزب خلال هذه الحرب عناصر جديدة إلى المعركة بشكل متدرّج، سواء على مستوى السلاح أو نطاق العمليات أو طبيعة الأهداف، وفق إيقاع مدروس يواكب تطوّر الميدان. وتشير طبيعة هذا النمط إلى أنّ هامش المفاجأة لم يُستنفد بالكامل، وأنّ ما ظهر حتى الآن قد لا يكون سوى جزء من قدرات يحتفظ بها الحزب لمراحل لاحقة.

استراتيجية “الساعة الضائعة” وغبار “إنقاذ الطيار”

في مشهدٍ بات يثير التساؤلاتِ في الأوساط السياسية الدولية، أعلن المجرم ترامب مجدّدًا عن تمديد مهلته الممنوحة لإيران لفتح مضيق هرمز، لتنتهي مساء الثلاثاء المقبل.. تمديدٌ يفتح البابَ أمام قراءة استراتيجية مغايرة: هل المهل تكتيكٌ تفاوضي، أم أنها “دخان سياسي” للتغطية على جراح ميدانية غائرة؟

تكتيك “حافة الهاوية” أم محاولة استيعاب الصدمة؟

يرى مراقبون أن سياسة “المهل المتغيرة” (من 48 ساعة إلى 12 يومًا ثم العودة لـ 24 ساعة إضافية) تعكس ارتباكًا يتجاوز أُسلُـوب ترامب الكلاسيكي في التفاوض.

فالتزامن بين هذه المهل المائعة وبين الأنباء الواردة من مسرح العمليات يشير إلى “شرخ” في الهيبة؛ إذ تؤكّـد التقارير أن عملية إنقاذ الطيار التي احتفل بها “البرتقالي” لم تكن نصرًا، إنما “فخٌّ” استراتيجيٌّ كلف واشنطن خمس طائرات (حربية وشحن ومروحيات) ونخبة من الضباط، بينما عاد الطيار في حالة صحية حرجة تجعل من “الإنقاذ” مُجَـرّد استعادة لجسدٍ منهك.

لغز الأرقام: هل هي مهل للسلام أم لترميم الانكسار؟

المفارقة في تذبذب الأرقام تضع صدقية التهديد الأمريكي على المحك:

  • البداية: مهلة حاسمة بـ 48 ساعة.
  • التحول: تمديد لعشرة أَيَّـام (تنتهي الاثنين 6 إبريل).
  • التحديث الأخير: إضافة 24 ساعة أعقبت الحادثة مباشرة لتنتهي الثلاثاء، الساعة 8 مساءً.

هذه “السيولة الزمنية” توحي بأن الإدارة الأمريكية لا تبحث عن “ساعة الصفر” للحرب، بل تبحث عن “مخرج لماء الوجه”.

فخسارة خمس طائرات في عملية واحدة جعلت خيار التصادم المباشر عبئًا ثقيلًا، مما دفع البيت الأبيض لاستخدام المهل كأدَاة لشراء الوقت بانتظار وساطات خلفية تخفف من وطأة الفشل الميداني.

الاقتصاد والسياسة.. والجسد الذي أصبح “طُعمًا”

خلف هذه المهل، تبرز لغة الأرقام الاقتصادية كلاعب أَسَاسي، لكنها هذه المرة ممزوجة بمرارة الهزيمة الجوية.

إن تمديد “فترة التدمير المؤجل” لمنشآت الطاقة الإيرانية ليس مُجَـرّد كرم دبلوماسي، بل هو استجابة لواقع ميداني أثبت فيه الخصم قدرة عالية على “الاستدراج”.

وتشير التحليلات إلى أن الإيرانيين ربما استخدموا حالة الطيار الحرجة “كطعمٍ” لاستنزاف الأسطول الجوي الأمريكي، مدركين أن تدمير هيبة الطيران “العظيم” يفوق في مكسبه السياسي الاحتفاظ بأسير ميت سريريًّا.

هذا الواقع جعل ترامب، “رجل الصفقات”، يتردّد في ضغط الزناد، مفضلًا التهديد اللفظي بمضيق هرمز لتعويض العجز عن الرد الميداني المتكافئ.

مع اقتراب موعد الثلاثاء، يبقى السؤال القائم: قد تنجح استراتيجية “الساعة الضائعة في مداراة انكسار “عملية الإنقاذ” مؤقتًا، لكنها تضع الهيبة الأمريكية أمام حقيقة مُـــرَّةٍ: أن لُغةَ التهديد العالي لا يمكنها دائمًا ترميم ما حطمته النيران في أرض الميدان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

حرس الثورة الإيراني يستهدف سفينة إسرائيلية ويدك أهداف إسرائيلية وأمريكية حساسة.. ماذا في تفاصيل الموجة 97؟ ولماذا صرخ الإعلام الإسرائيلي من هول الهجمات الأخيرة!

حرس الثورة الإيراني يستهدف سفينة إسرائيلية
حرس الثورة الإيراني يستهدف سفينة إسرائيلية

أعلن حرس الثورة الإيراني، الأحد، أن القوة البحرية في الحرس نفّذت عملية واسعة ومشتركة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن الموجة الـ97 من عملية “وعد صادق 4″، استهدفت عدّة مواقع مهمة للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، ومصالحهما وممتلكاتهما في الخليج والدول المطلة عليه.

وأكّد الحرس في بيانه، أن العملية شملت تدمير مقرّ تجمع القادة والضباط الأمريكيين، حيث تم استهداف موقع سري بالقرب من قاعدة “محمد الأحمد” البحرية في الكويت باستخدام عدة صواريخ بالستية وحشد من الطائرات المسيّرة الانتحارية بدقة عالية. مشيراً إلى أن “تجمّع عدد كبير من سيارات الإسعاف في تلك المنطقة يشير إلى وقوع خسائر فادحة جراء الهجوم”.

وتابع، أن العملية استهدفت أيضاً سفينة إسرائيلية تحمل الاسم التجاري “كينغ داو ستار” في قناة ميناء “جبل علي” بالإمارات، بصاروخ كروز من طراز “قدير” البحري، وأصابت الهدف بدقة، فيما لا تزال السفينة تشتعل فيها النيران حتى صدور البيان.

وأشار إلى السيطرة الذكية على مضيق هرمز، حيث تم منع دخول وخروج عدة قطع بحرية لعدم حيازتها تراخيص مرور، خلال الساعات الـ24 الماضية.

كما حذّرت القوة البحرية، طواقم ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج وبحر عمان، من الالتفات إلى الأخبار الكاذبة وعدم تعريض سلامتهم للخطر، مشددةً على ضرورة التواصل عند الضرورة مع إحدى محطات البحرية التابعة للحرس عبر القناة الدولية (16).

وأكّد حرس الثورة أن الموجة الـ97 مهداة إلى كافة العاملين في وزارة الطاقة الإيرانية.

25 قتيلاً وجريحاً في استهداف تجمّع للمدربين والضبّاط الأمريكيين في الإمارات

وفي السياق، ذكر البيان أنه وفقاً لمعلومات دقيقة حول هجوم القوة البحرية لحرس الثورة يوم أمس السبت على تجمّع للمدربين والضبّاط في الجيش الأمريكي في الإمارات، فقد سقط حتى هذه اللحظة 25 قتيلاً وجريحاً بشكل مؤكد.

وفي الموجة 96 من عملية وعد الصادق 4، كرّم الحرس الثوري الإيراني ذكرى الشهيدة ماهينا حسن زاده بإطلاق صواريخ على منشآت بتروكيماوية وطاقة تابعة للعدو رداً على اعتداءات العدو الأمريكي-الصهيوني التي استهدفت جسر “B1” في كرج ومنشآت البتروكيميائيات في “ماهشهر”.

كما جرى استهداف منشآت الغاز التابعة لشركتي “إكسون موبيل” و”شيفرون” الأمريكيتين في منطقة حبشان بالإمارات، بالإضافة لهجوم صاروخي على مجمّع بتروكيميائي أمريكي في الرويس بالإمارات، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع فيه، واستهداف منشأتي “الشعيبة” البتروكيميائية في الكويت و”سترة” البتروكيميائية في البحرين، ما أدى إلى حريق كبير وتوقف كامل للمنشأة.

وكانت قد استشهدت الشهيدة ماهينا حسن زاده في 9 مارس في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على منطقة سكنية في زنجان، برفقة والدتها وشقيقتها.

وكان حرس الثورة قد شنّ أمس السبت، ضمن الموجة الـ95، هجوماً على بطاريات “هيمارس” التابعة للجيش الأمريكي في جزيرة “بوبیان” الكويتية، ونظام “باتريوت” الأمريكي في شمال البحرين، إضافة إلى استهداف موقع تجمع القادة الكبار والمدربين في الجيش الأمريكي بمنطقة “سيل بانه”، وباتجاه شركة “أوراكل” الأمريكية التكنولوجية للذكاء الاصطناعي، في الإمارات.

وتواصل إيران حقّها المشروع بالدفاع عن نفسها، من خلال عملية “وعد صادق 4″، رداً على العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية الذي يرتكب المجازر بحق المدنيين ويستهدف البنية التحتية المدنية والمراكز الصحية والتعليمية، فضلاً عن منشآت النفط والطاقة.

إعلام العدو يصرخ

وتحدثت إذاعة “جيش” العدو، عن سقوط صاروخ في محيط “رامات حوفاف” وهي منطقة صناعية كبرى متخصصة في الصناعات الكيميائية والنفايات الخطرة تقع جنوبي بئر السبع في النقب.

وحذرت وسائل إعلام عبرية من خطورة الاستهداف نظراً لاحتمالية اندلاع حرائق أو وقوع تسرب لمواد سامة وخطرة في المنطقة الصناعية التي تعد المركز الرئيسي للصناعات الكيميائية في النقب.

وفي السياق، أشارت القناة “الـ 12” العبرية إلى أنه “بعد أكثر من شهر من القتال، وعلى عكس التوقعات المتفائلة في الجيش الإسرائيلي، لا يزال الإيرانيون يطلقون عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية باتجاهنا”.

فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بوقوع 10 إصابات بسقوط صاروخ إيراني على مبنى مكوّن من 5 طوابق في حيفا ما أدى إلى انهياره. وأشارت إلى أن فرق الإطفاء والإنقاذ تواصل البحث حتى اللحظة عن 4 مفقودين داخل المبنى المستهدف في حيفا، مضيفة أن بين الجرحى إصابات خطيرة.

ماذا يقصد الحرس الثوري في بيانه بأن مقبرة الطائرات كانت “هزيمة مذلة مماثلة لعملية طبس”.. وماهي الطائرات الأمريكية التي دمرتها إيران

أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران عن إفشال عملية إنقاذ أمريكية داخل البلاد، مؤكدة تدمير عدد من الطائرات والمروحيات للجيش الأمريكي، عقب إسقاط مقاتلة من طراز “إف-15” في جنوب محافظة أصفهان.

ووفقاً للبيانات الرسمية، تحولت مهمة البحث والإنقاذ القتالي (CSAR) إلى خسارة استراتيجية لأمريكا، بعد استهداف سلسلة الإنقاذ بالكامل، بما في ذلك طائرات نقل من طراز” C130 ” ومروحيات بلاك هوك، في وقت تتزايد فيه التوترات الميدانية في المنطقة.

وأعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي أن عملية إنقاذ الجيش الأمريكي للطيار المفقود انتهت بفشل ذريع، لافتاً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية دمرت طائرتين عسكريتين للنقل من طراز ” C130 “، ومروحيتين من طراز بلاك هوك، كلفت أمريكا 240 مليون دولار أمريكي.

وأوضح مقر خاتم الأنبياء أن “العدو الأمريكي قصف طائراته المتضررة ومعداته وضباطه وجنوده بقصف شديد، بعد محاصرة أبطال إيران لهم منعاً لفضيحة ترامب وحفاظاً على هيبة جيشه الزائفة”.

هزيمة مذلة مماثلة لعملية طبس

كما أعلن حرس الثورة الإسلامية أن أمريكا لحقت بها هزيمة مذلة مماثلة لعملية طبس.

وأضاف البيان: “في محاولة للتغطية على هزيمته الثقيلة، ادعى ترامب وجود عملية خاصة لإنقاذ طيار الطائرة التي أُسقطت في إيران”، مذكراً ترامب المقامر بأن “إله رمال طبس لا يزال هنا”.

وبحسب المعلومات، دخلت طائرة HC-130 هيركوليز المنطقة كمركز قيادة، بينما تولت مروحية UH-60 بلاك هوك مهمة التسلل وإنقاذ الطاقم. إلا أن تفعيل شبكة الدفاع الجوي المتكاملة أدى إلى اكتشاف هذه السلسلة وتدميرها، ما أدى إلى استبعاد الطائرات وطائرات الدعم المسيّرة من العملية.

طائرة HC-130

تُعدّ طائرة “HC-130” محور العمليات، وتبلغ قيمتها أكثر من 100 مليون دولار. وهي نسخة خاصة من عائلة طائرات “C-130” هيركوليز، طُوّرت لتوجيه ودعم وتزويد عمليات البحث والإنقاذ القتالي بالوقود CSAR.

وتشمل المواصفات الرئيسية للطائرة “HC-130” طولاً يبلغ 29.8 متراً، وباع جناحين 40.4 متراً، ووزن إقلاع أقصى حوالي 74 طناً، وسرعة طيران حوالي 600 كم/ساعة، وقدرة على التحليق لمدة تصل إلى 14 ساعة. ودخلت عائلة طائرات C-130 الخدمة عام 1956، ودخلت النسخة المُطوّرة منها HC-130J الخدمة حوالي عام 2008.

ويبلغ السعر الأساسي للطائرة C-130J حوالي 75-80 مليون دولار، وتبلغ قيمة النسخ الخاصة HC/MC حوالي 100-150 مليون دولار، لذا فإن القيمة التشغيلية للطائرة تقدر بأكثر من 100 مليون دولار.

مروحية يو إتش-60 بلاك هوك Black Hawk

تُعدّ مروحية يو إتش-60 بلاك هوك، المصنّعة من قِبل شركة سيكورسكي للطائرات Sikorsky Aircraft، إحدى المنصات لعمليات الإنقاذ والعمليات الخاصة في الجيش الأمريكي. وتشمل المواصفات الرئيسية لهذه المروحية طولاً يبلغ 19.76 متراً مع الدوّار، وقطراً للدوّار 16.36 متراً، ووزناً أقصى للإقلاع 10.6 أطنان، وسرعة طيران حوالي 290 كم/ساعة، ومدى يتراوح بين 500 و600 كم.

ودخلت الخدمة مع الجيش الأمريكي عام 1979. ويُقدر سعر الإصدارات القديمة منها بين 5 و7 ملايين دولار، والإصدارات الحديثة من UH-60M بحوالي 20-25 مليون دولار، والإصدارات الخاصة بما يصل إلى 40 مليون دولار، وبالتالي فإن القيمة التشغيلية لطائرة UH-60 تبلغ حوالي 20-30 مليون دولار.

ولم تقتصر هذه العملية على تدمير طائرة أو اثنتين، بل استهدفت سلسلة الإنقاذ القتالي بأكملها. شاركت طائرات HC-130 في العملية بمهمة قيادة ودعم، بينما تولت مروحية UH-60 مهمة تنفيذ عمليات الإنقاذ والاستعادة، أما الطائرات المسيّرة فكانت مهمتها تحديد الأهداف وجمع المعلومات. وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه البنية العملياتية، بما في ذلك المعدات والأنظمة، مئات الملايين من الدولارات.

ما هي عملية طبس

في 24 إبريل 1980، نفذت إحدى مجموعات القوات الخاصة “دلتا فورس – Delta Force” التابعة للقوات المسلحة الأمريكية عملية فاشلة بأمر من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، لمحاولة إنقاذ 52 من موظفي السفارة المحتجزين في سفارة بلادهم في طهران، وتم إلغاء مهمتهم.

لكن وبينما كانوا يستعدون للانسحاب من صحراء طبس، تحطمت إحدى المروحيات إثر اصطدامها بطائرة نقل كانت تحتوي على الجنود ووقود الطائرات، ما أدى إلى اندلاع حريق تسبب بمقتل 8 جنود، وأدت العملية لاحقاً إلى خسارة الرئيس الأمريكي كارتر في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1980، أمام منافسه الجمهوري رونالد ريغان.

لبنان يلتهم دبابات العدوّ.. وإيران تلتهم طائرات أمريكا

مرةً بعد أُخرى يثبت الواقعُ أن حسابات العدوّ الصهيوني والأمريكي لا تصمد طويلًا أمام إرادَة الشعوب الحرة.. فقد ظن قادةُ العدوان أن لبنان وإيران لقمتان سائغتان يمكن ابتلاعهما بالتهديد أَو بالقوة العسكرية، لكن الميدان جاء بالمفاجآت التي قلبت تلك الحسابات رأسًا على عقب.

في جنوب لبنان، حَيثُ حاول جيشُ الاحتلال الصهيوني استعادةَ صورة القوة التي تضررت منذ هزيمته في حرب تموز، وجد نفسه أمام جبهة مقاومة يقظة تعرف الأرض وتدير المعركة بثبات وخبرة.

فكل محاولة للتقدم كانت تتحوّل إلى كمين ناري، وكل دبابة تتحَرّك كانت تدخل دائرة الاستهداف.

ولم تمضِ أَيَّـام المواجهات حتى بدأت صور الدبابات المحترقة تتصدر المشهد.

دبابات “ميركافا” التي طالما تباهى بها العدوّ كأحد أعمدة تفوقه العسكري، تحولت في الميدان إلى أهداف لصواريخ المقاومة الدقيقة.

ومع تزايد الضربات، وجد الجيش الصهيوني نفسه أمام معادلة استنزاف قاسية أعادت للأذهان مشاهد الهزيمة التي مُني بها في جنوب لبنان قبل سنوات.

لكن المفاجأة لم تكن في الأرض اللبنانية وحدها.

ففي الجبهة الأُخرى، حَيثُ حاولت أمريكا وحلفاؤها اختبار قدرات إيران عبر التهديد والاعتداءات، جاءت السماءُ الإيرانية لتكتُبَ فصلًا آخر من فصول الردع.

فقد أظهرت إيران خلال المواجهات الأخيرة قدرة واضحة على مواجهة التفوق الجوي الأمريكي؛ إذ تمكّنت دفاعاتها الجوية من التعامل مع الطائرات المعادية وإسقاط عدد منها، إلى جانب إفشال محاولات الاختراق الجوي.

وفي الوقت ذاته، جاءت الردودُ الصاروخية والطائرات المسيّرة لتؤكّـد أن أي عدوان لن يمر دون ثمن.

وهكذا، بينما كان العدوُّ يتوهم أن الضغطَ العسكري سيكسر إرادَة لبنان وإيران، وجد نفسَه أمام واقع مختلف: أرض تبتلع دباباته في الجنوب اللبناني، وسماء تلتهم طائراته في الأجواء الإيرانية.

إن ما يحدث اليوم يكشف تحولًا عميقًا في موازين القوة في المنطقة.

فالدول والشعوب التي اختارت طريقَ المقاومة لم تعد مُجَـرّد أطراف تدافع عن نفسها، فقد أصبحت قادرة على فرض معادلات ردع جديدة، تجعل أية مغامرة عسكرية للعدو محفوفة بالخسائر.

لقد ظن العدوّ أن المعركةَ ستكون نزهة عسكرية سريعة، لكن المفاجآت التي خرجت من أرض لبنان وسماء إيران أكّـدت أن زمن الحروب السهلة قد انتهى، وأن محور المقاومة بات يمتلك من الإرادَة والقدرة ما يكفي لإفشال مشاريع الهيمنة وإرباك حسابات العدوان.

وفي ظل هذه التطورات، تتجلى حقيقةٌ واضحة: أن مَن يراهن على إخضاعِ الشعوب بالقوة سيصطدم دائمًا بجدار الصمود، وأن الأرض التي تحتضنُ المقاومة والسماء التي تحميها قادرةٌ على تحويل أوهام الاحتلال إلى هزائمَ جديدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

المفاوضات والهدن.. غطاء لممارسة الإرهاب الصهيوأمريكي

طالما استخدم العدوُّ الإسرائيلي والعدوّ الأمريكي – ومن معهما – المفاوضاتُ والوساطات؛ بهَدفِ كسبِ الوقت، والمناورة السياسية، وإلهاء الخصم وإيهامه باقتراب الوصول إلى هُدنة دائمة، وبذلك يصل إلى حالة الاسترخاء التي تُعدّ الفرصة الذهبية لأمريكا وكَيان الاحتلال، لتوجيه ضربتهما القاضية للخصم، ليتم بعدها مباشرة وضع شروط الهدنة والاستسلام وفرضها على الخصوم، الذين يقبلون بها على مضض، ويمنحون أمريكا وكَيان الاحتلال مكاسب جيوسياسية كبيرة جِـدًّا؛ ظنًا منهم أن الأمر سيتوقف عند ذلك الحد، وأن الهدنة “القسرية” ستحافظ على ما تبقى، لكن ذلك لا يعدو كونه وهمًا كارثيًّا، واحتماءً خلف أمان زائف؛ لأن ذلك العدوّ المتوحش لا تحكمه أخلاق، ولا تقيده مواثيق، ولا يلتزم بمعاهدات، وأطماعه لا تقف عند حَــدٍّ، ولا تحدّ منها هدنة أَو اتّفاقيات سلام.

وليس أدلّ على ذلك ما حمله تاريخ كَيان الاحتلال الاستيطاني الوظيفي المجرم، المسمى “الولايات المتحدة الأمريكية”، الذي أباد مئات الملايين من السكان الأصليين، وارتكب أبشع مجازر الإبادة العنصرية، في ظل هدن كان يعقدها مع السكان الأصليين، وكذلك الحال بالنسبة لنظيره كَيان الاحتلال الوظيفي الإسرائيلي الغاصب، الذي مارس ذات الاستراتيجية الإبادية التوحشية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، في ظل مفاوضات سياسية وحراك دبلوماسي ومعاهدات سلام على مدى سبعين عامًا.

ولم يكن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على جمهورية إيران الإسلامية، بتاريخ 28 فبراير 2026م، خارجًا عن ذلك السلوك الإجرامي والانحراف القيمي والأخلاقي، والانحطاط السياسي والدبلوماسي، الذي أثبت زيف مقولة “الغرب الحضاري”، وكشف عن كَمٍّ هائل جِـدًّا من الانحطاط والبربرية والهمجية، وحجم الإجرام والدموية والتوحش المتأصل في تكوين الغرب الاستعماري وربيبتِه كَيان الاحتلال الإسرائيلي الموغل في الإجرام والقتل والإبادة.

ولسنا هنا بصدد تقديم سرد تاريخي لعمليات الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي مارسها الكيانان الوظيفيان المجرمان، وإنما سنكتفي بالإشارة إلى أن سياسة الاغتيالات هي استراتيجية رئيسة لديهما، يلجآن إليها ويمارسانها كسلوك اعتيادي، ناهيك عن كونها وسيلتهما للانتقام بعد كُـلّ هزيمة يتجرعانها، دون أدنى مراعاة لمعاهدات أَو اتّفاقيات، أَو احترام لوساطات ومفاوضات؛ حَيثُ يحاول الأمريكي والإسرائيلي تغطية عار هزائمهما بالاغتيالات الغادرة، وتقديمها كانتصارات عسكرية عظيمة، رغم ما تنطوي عليه من “قبح المبدأ”، وما تحمله من “عار الإجرام” السلوكي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم الهمداني

يقظة أمنية تُفشِل مخطّطات الأعداء

في إنجاز أمني نوعي يُضاف إلى سجل الصمود اليمني والوعي الأمني، أعلن جهاز الأمن والمخابرات عن إلقاء القبض على شبكة من العناصر التجسسية التي عملت بشكل مباشر مع أجهزة استخبارات كيان العدوّ، وعلى رأسها جهاز “أمان” و”الموساد” في محاولة خطيرة لاستهداف الجبهة الداخلية لليمن، خدمةً لأجندات الأعداء.

هذا الإنجاز هو دليل واضح على حجم المؤامرة التي تُحاك ضد اليمن، وعلى طبيعة الحرب المركبة التي تُستخدم فيها أدوات التجسس إلى جانب العدوان العسكري والاقتصادي والإعلامي.

فالأعداء -بعدما فشلوا في كسر إرادَة الشعب اليمني في ميادين المواجهة- لجأوا أكثر من كرة إلى العمل السري ومحاولة اختراق الداخل عبر تجنيد بعض العملاء ضعاف النفوس.

لقد كشفت المعلومات أن هذه العناصر قامت بتمرير إحداثيات حساسة لمواقع عسكرية وأمنية، إضافة إلى معلومات عن منشآت اقتصادية، وهو ما يؤكّـد أن العدوّ كان يسعى لضرب مقدرات اليمن واستهداف أمنه واستقراره من الداخل، في سياق حرب شاملة لا تستثني شيئًا.

ولا شك إن ارتباط هذه الشبكات بأجهزة استخبارات كـ”الموساد” و”أمان” يكشف بوضوح أن العدوّ الإسرائيلي لا ينظر إلى اليمن بمعزل عن معركة الأُمَّــة، بل يعتبر موقف أحرار اليمن الثابت في نصرة القضية الفلسطينية تهديدًا استراتيجيًّا يجب مواجهته بكل الوسائل.

وهذا يؤكّـد أن ما يجري هو جزء من مشروع صهيو أمريكي أوسع، يُعرف بمخطّط “إسرائيل الكبرى” الذي يستهدف تفكيك المنطقة والسيطرة عليها.

وفي هذا السياق، تتجلى أهميّة الوعي الشعبي كخط الدفاع الأول، حَيثُ أشاد البيان بيقظة أبناء الشعب اليمني وتعاونهم، وهو ما يعكس حقيقة أن المعركة اليوم لم تعد مقتصرة على الجبهات العسكرية، بل أصبحت معركة وعي ومسؤولية جماعية.

لقد أكّـد الشهيد القائد -رضوان الله عليه-، على أن “العدوّ يسعى لاختراق الأُمَّــة من داخلها عندما يعجز عن مواجهتها من خارجها” وهو ما نراه اليوم واقعًا يتجسد في محاولات التجسس والتخريب.

كما أكّـد على ما سبق السيد القائد الحكيم مرارا وتكرار في خطاباته المتكرّرة أن:

“الوعي هو السلاح الأهم في مواجهة مؤامرات الأعداء، وأن اليقظة الشعبيّة تُفشل أخطر المخطّطات”.

إن هذا الإنجاز الأمني يبعث برسائل واضحة:

أولها أن الأجهزة الأمنية يقظة وقادرة على كشف أخطر الشبكات.

وثانيها أن الشعب اليمني حاضرٌ بوعيه ومسؤولياته الأمنية.

وثالثها أن العدوّ، مهما تعددت أدواته، لن يتمكّن من اختراق جبهة متماسكة مؤمنة بعدالة قضيتها.

ختامًا: تبقى معركة اليمن مع كيان العدوّ وأمريكا وعملائهما، ليست معركة حدود، بل معركة وجود وهُوية، ومعركة دفاع عن قضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وإن سقوط هذه الشبكات التجسسية ما هو إلا حلقة جديدة في مسلسل الفشل الذي يلاحق مشاريع الأعداء أمام صمود شعبٍ لا يُكسر، ووعيٍ أمني لا يُخترق، هذا وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

الأسرى أمام مقاصل الاحتلال: هل من صرخة توقف التوحش؟!

ما يرتكبه كَيان الاحتلال الصهيوني من محاولة لسن “قوانين” بغيةَ إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو إعلان صريح عن وصول الغاصبين إلى ذروة التوحش السادي والتخبط السياسي.

أيُّ قانونٍ هذا الذي يُجيز قتل الأسير وهو في قبضة سجّانه؟! إن الأسير في كُـلّ الشرائع السماوية، وفي أبسط القيم الإنسانية، وفي جوهر القانون الدولي الإنساني، يمتلك حقًّا مقدسًا في الحياة والحماية، لكن كيان الاحتلال تثبت للعالم يوميًّا أنها عصابة مارقة لا تعترف بغير لُغة الدم والتنكيل.

المخطّط الصهيوني لإعدام نحو ألف أسير فلسطيني هو محاولةٌ يائسةٌ من حكومة المجرم “نتنياهو” المهزومة لترميم صورتها المحطمة أمام ضربات المقاومة، واستغلال حالة الانشغال الإقليمي والعدوان الأمريكي الصهيوني على المنطقة لتمرير جريمة كبرى لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلًا.

يريدون تحويل غرف الأسرى إلى مقاصل، ظنًّا أنه سيكسر إرادَة الشعب الفلسطيني أَو يضغط على محور المقاومة،لكنهم يتناسون أن هؤلاء الأسرى هم تيجان الرؤوس ورموز الصمود الذين لم تكسرهم سنوات العزل، ولن ترهبهم قرارات الإعدام.

أمام هذه الغطرسة، يسقط القناع عن “المجتمع الدولي” الذي يتشدق بحقوق الإنسان؛ فصمته المطبق تواطؤ وشراكة في سفك الدم الفلسطيني.

إننا اليوم أمام لحظة الحقيقة التي تميز الرجال عن أشباههم، وندعو أُمَّـة المليار ونصف المليار مسلم، وكل شعوب العالم الحرة والمنظمات الحقوقية، إلى هبة عالمية تحت شعار الحرية للأسرى الفلسطينيين و#أنقِذوا-الأسرى-الفلسطينيين.

إن حماية الأسرى واجبٌ ديني وأخلاقي وقانوني يقعُ على عاتق كُـلِّ مَن يحملُ في قلبه ذرةً من كرامة.

المقاومة الفلسطينية، التي أبلغت الوسطاءَ بكل وضوح أنها لا تقبَلُ المساومةَ على ثوابتها ولا تلتفت لضغوطات تجريدِ السلاح في ظل الاحتلال، تؤكّـد أن دماءَ الأسرى هي خَطُّ أحمر ستشتعلُّ لأجله الأرض لهيبًا تحت أقدام الغزاة.

إن كَيانَ الاحتلال الذي يظن أن الإعداماتِ ستحميه من الزوال، هو كَيانٌ واهمٌ يسرّع بخطاه نحو نهايته المحتومة؛ فدماء الأحرار كانت دومًا هي الوقود الذي يحرق عروش الطغاة.

ستبقى فلسطين حرة أبية، وستبقى غزة منارة للمجاهدين، وسينال الأسرى حريتَهم رغمًا عن أنف السجان، فما ضاع حق وراءه مقاوم، وما استمر ظلم في أرض باركها الله بقدسها ورجالها.

والفرج قريب، والنصرُ قاب قوسين أَو أدنى، ولعنة التاريخ ستلاحق كُـلّ من خذل أَو خان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبيل الجمل

أجنحة تحترق وقواعد تتراجع.. الحرب تدخل طور الاستنزاف المفتوح من بن غوريون إلى هرمز

دخلت الحرب في الساعات الأخيرة مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، بعدما تداخلت الضربات الإيرانية على العمق الإسرائيلي مع التصعيد البحري في الخليج والضغط المتواصل من حزب الله والدخول اليمني المشترك على خط العمليات، في وقت بدأت فيه آثار المعركة تظهر بوضوح على القواعد الأمريكية، وعلى حركة الطاقة والملاحة، وعلى الأسواق العالمية نفسها. فالمشهد العام لم يعد يوحي بحرب خاطفة أو بحسم قريب، بل بـ حرب استنزاف متعددة الجبهات تتآكل فيها قدرة واشنطن وتل أبيب على التحكم بالإيقاع أكثر فأكثر.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ العملية العسكرية الخامسة بصاروخ باليستي انشطاري وعدد من الطائرات المسيّرة، مستهدفة مطار اللد في منطقة يافا وأهدافاً حيوية وعسكرية في جنوب فلسطين المحتلة، مؤكدة أن العملية جاءت بالتنسيق مع حرس الثورة والجيش الإيراني وحزب الله في لبنان. وفي الوقت نفسه، واصل حرس الثورة والجيش الإيراني إطلاق موجات صاروخية متتابعة على رامات غان وبيتح تكفا وبني براك وتل أبيب الكبرى وبئر السبع والنقب وديمونا، بينما أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط ذخائر وشظايا في مواقع عدة وحدوث أضرار مادية وحرائق في منشآت ومركبات.

وعلى مستوى المواجهة الجوية، بدا أن السماء نفسها تحولت إلى ساحة خسارة أمريكية لا إلى مجال تفوق مضمون. فقد أكدت رويترز وأسوشيتد برس إسقاط طائرتين حربيتين أمريكيتين، F-15E فوق إيران وA-10 قرب مضيق هرمز، مع إنقاذ أحد الطيارين وبقاء آخر في عداد المفقودين، في حين أصيبت مروحيات أمريكية خلال عمليات البحث والإنقاذ. أما التفاصيل الإضافية التي وردت في المستجدات المرسلة، ومنها الحديث عن تدمير مروحيات بلاك هوك وطائرات نقل C-130 ومحاولات إنقاذ فاشلة جنوب أصفهان، فهي تبقى ضمن إعلانات ميدانية صادرة عن الجانب الإيراني ولم يتسنَّ التحقق المستقل من كامل عناصرها حتى الآن. ومع ذلك، فإن الثابت من المصادر الدولية أن القدرة الإيرانية على إسقاط طائرات مأهولة أمريكية أصبحت واقعاً مؤكداً، وأن مزاعم السيطرة الجوية الكاملة تعرضت لضربة كبيرة.

وفي الجبهة اللبنانية، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان توسيع بنك الأهداف على نحو يرهق الجيش الإسرائيلي ميدانياً ويضعف صورته الاستخبارية. فقد أعلن حزب الله تنفيذ 48 ثم 49 عملية نوعية خلال 24 ساعة، شملت استهداف كريات شمونة ونهاريا وأفيفيم ومعالوت ترشيحا وميرون وصفد وروش بينا وكتسرين، إضافة إلى ضرب تجمعات جنود وآليات في عيناتا والقنطرة والمالكية والبياضة ومارون الراس. والأكثر دلالة كان إعلان الحزب استهداف بارجة حربية إسرائيلية على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية بصاروخ كروز بحري، في انتقال واضح للردع من البر إلى البحر. كما كشفت تسريبات من داخل الجيش الإسرائيلي، بحسب ما ورد في الملف، أن قائد المنطقة الشمالية أقرّ في حديث مغلق بأنه “تفاجأ بحزب الله”، وأن هناك فجوة استخبارية حقيقية بشأن سرعة تعافيه وقدرته على مواصلة القتال بكثافة. وكانت رويترز قد ذكرت قبل أيام أن إسرائيل توسّع عملياتها جنوب لبنان في محاولة لوقف صواريخ الحزب، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تفرضه الجبهة الشمالية على القرار العسكري الإسرائيلي.

وفي العراق والخليج، اتسعت خريطة النار إلى القواعد الأمريكية والبنى الاقتصادية المرتبطة بالمجهود العسكري. فالمقاومة الإسلامية في العراق أعلنت تنفيذ 19 عملية خلال 24 ساعة على قواعد العدو في العراق والمنطقة، بينما تحدثت البيانات الإيرانية عن استهداف منصات هايمارس في الكويت، ومنظومة باتريوت في البحرين، ومقار ومواقع عسكرية أمريكية في الإمارات، إلى جانب هجمات على منشآت طاقة وبتروكيماويات في الرويس، حبشان، البحرين، والكويت. وفي موازاة ذلك، تؤكد المستجدات أن طهران ومسقط تجريان مشاورات متواصلة حول العبور الآمن عبر مضيق هرمز، مع تشديد إيراني على أن الإجراءات المتخذة هناك ترتبط مباشرة بالحرب وبمنع استغلال المضيق لتنفيذ اعتداءات على إيران. كما نقلت وول ستريت جورنال أن واشنطن تبحث تقديم غطاء تأميني ضخم للناقلات التي قد تحاول العبور، في دليل على أن المضيق لم يعد ممر عبور عادي، بل ورقة ردع وسيادة ومساومة استراتيجية.

هذا التحول الميداني انعكس فوراً على الاقتصاد العالمي. فـ رويترز أشارت إلى أن الحرب رفعت أسعار النفط من جديد وأعادت القلق إلى الأسواق، بينما أظهر تقرير آخر أن خام برنت قفز إلى ما فوق 105 دولارات بعد خطاب ترامب، مع استمرار المخاوف التضخمية وسلاسل التوريد المعطلة. وفي الولايات المتحدة، تحدثت بلومبيرغ ووسائل أمريكية أخرى في المستجدات المرسلة عن ضغوط متزايدة على الوقود والتضخم، فيما أكدت CBS أن الحرب بدأت تضرب جيوب الأمريكيين عبر ثلاث قنوات رئيسية: البنزين، والسفر، وكلفة الاقتراض السكني. كما أن أمازون فرضت رسوماً إضافية على الوقود والشحن بسبب الحرب، وهو ما يوضح أن الكلفة لم تعد محصورة في الميدان العسكري، بل انتقلت إلى الحياة اليومية والاقتصاد الاستهلاكي العالمي.

سياسياً، تكشف الوقائع المتراكمة أن المعركة تتجه من محاولة إسقاط إيران أو إخضاعها إلى محاولة البحث عن مخرج أقل كلفة. فداخل إسرائيل نفسها، ورد في تسريبات ميدانية أن التقدير بات يميل إلى أن الحرب لن تنتهي إلا باتفاق، وأن النظام الإيراني لن يسقط وفق الرؤية التي رُوج لها في بداية العدوان. وفي الولايات المتحدة، تتحدث رويترز عن إحباط متصاعد داخل الإدارة مع استمرار الحرب، بينما تفيد التقارير بأن ترامب يدرس تعديلاً وزارياً أوسع تحت ضغط التداعيات. وبهذا المعنى، فإن التحول الأهم ليس فقط في عدد الضربات أو اتساع الجبهات، بل في تبدل هدف الحرب نفسه: من مشروع حسم سريع إلى محاولة احتواء خسائر تتراكم في الجو والبحر والاقتصاد والسياسة.

خلاصة المستجدات أن الحرب باتت تُدار اليوم على أربعة مستويات متزامنة: إيران تضرب العمق الإسرائيلي وتستنزف القواعد الأمريكية، حزب الله يضغط بالنار اليومية على الشمال والبحر، اليمن دخل في العمليات المشتركة بصورة معلنة، والعراق يواصل توسيع استهدافه للقواعد الأمريكية. وفي المقابل، تتآكل صورة التفوق الأمريكي الإسرائيلي تحت ضغط إسقاط الطائرات، وفشل الإنقاذ، وتعاظم الخسائر الاقتصادية، وعودة الملاجئ والحرائق والإنذارات إلى قلب الكيان. ما يجري لم يعد مجرد جولة نار، بل إعادة رسم لمعادلات القوة في المنطقة بالنار والزمن والكلفة