الرئيسية بلوق الصفحة 195

حينما تتعرّى “آلهة الطين” الأمريكية

بسم الله قاصم الجبارين، ومُذل المستكبرين، وكاشف حقائق المفسدين في الأرض.. في زمنٍ أراد الله فيه أن يميز الخبيث من الطيب، وأن يُقيم الحجّـة الدامغة على العالمين، تتوالى آيات الله الكاشفة لتعري منظومة الاستكبار العالمي، وتنزع عنها آخر ورقة كانت تستر سوأتها.

لم تكن “وثائق جيفري إبستين” التي دوّت أصداؤها في أرجاء المعمورة مُجَـرّد فضيحة عابرة، أَو سقطة أخلاقية فردية، بل كانت تجلِّيًا واضحًا لسنّة الله الجارية في فضح أولياء الشيطان، وإظهار الوجه الحقيقي القبيح لمن نصبوا أنفسهم قادةً للعالم، ومبشّرين بحضارة زائفة، بينما هم في حقيقتهم غارقون في مستنقعات الرذيلة التي تأباها حتى البهائم.

عصابة “أولياء الشيطان”

لقد تجلى لكل ذي بصيرة كيف أن رؤوس الكفر والنفاق، من أمثال المجرم “ترامب” وقادة بريطانيا، والنخبة الصهيونية المتحكمة في مفاصل القرار الغربي، ليسوا إلا عصابة مارقة انسلخت من فطرة الإنسان، لترتمي في أحضان إبليس.

إن هؤلاء الذين يديرون الحروب، ويحيكون المؤامرات ضد أمتنا، ويتكلمون عن “حقوق الإنسان”، ظهروا على حقيقتهم كوحوش كاسرة لا همّ لها سوى إشباع غرائزها الشيطانية بأبشع وأقذر الطرق.

إن ارتباط أسماء هؤلاء “الكبار” – في نظر المخدوعين – بشبكة دعارة واستغلال للقاصرين، هو دليل قاطع على أن الفساد الأخلاقي والانحطاط القيمي هو المحرك الأَسَاسي لهذه المنظومة الاستعمارية، وأن ارتباطهم بالمشروع الصهيوني هو ارتباط عضوي قوامه الإفساد في الأرض.

أين الأُمَّــة من هذا السقوط؟

وهنا، أمام هذا السقوط المدوي لأصنام الغرب، ترتفع الصرخة المدوية من أعماق الألم والغيرة على دين الله: أين الأُمَّــة الإسلامية من هذا كله؟

إنه لمن المحزن والمخزي، بل هو العار، أن نرى أُمَّـة القرآن، أُمَّـة محمد صلوات الله عليه وعلى آله، الأُمَّــة التي شرفها الله برسالة السماء، وحملها أمانة القيم والمبادئ السامية، لا تزال ترزح تحت نير العبودية لهؤلاء المنحطين الساقطين.

كيف يستقيم في عقل مؤمن أن يكون ساسة “البيت الأبيض” – الذي ثبت أنه وكرٌ للمنكرات – هم من يرسمون سياسات بلداننا الإسلامية؟ كيف تقبل أنظمة محسوبة على الإسلام أن تخطب ودّ هؤلاء المجرمين، وتدفع لهم الجزية، وتتلقى منهم الأوامر، وهي ترى بأم عينها أنهم أحقر من أن يُؤتمنوا على شاة، فكيف يُؤتمنون على مصير أُمَّـة؟

طوق النجاة والعودة للقرآن

إن الخضوع لهؤلاء ليس مُجَـرّد هزيمة سياسية، بل هو “سقوط إيماني” مريع.

إنه تولي لأعداء الله الذين حذرنا منهم القرآن الكريم في عشرات الآيات البينات.

فأين نحن من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أولياء ۘ بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾؟

إن الواقع اليوم يثبت صحة الرؤية القرآنية التي طالما نادى بها أعلام الهدى في هذا العصر، وهي أن أمريكا وكَيان الاحتلال هما رأس الشر، وأن حضارتهما قائمة على تدمير الإنسان روحيًّا وأخلاقيًّا قبل تدميره جسديًّا.

إنهم يريدون أن يصبغوا العالم بصبغتهم الشيطانية، ليكون الجميع مثلهم في الانحطاط، ليسهل عليهم استعبادهم.

لذلك، فإن العودة إلى القرآن الكريم، والتمسك بنهج الرسالة الإلهية وإرث الأنبياء، ليس خيارًا من بين خيارات، بل هو طوق النجاة الوحيد.

الخلاصة: إن الواجب الشرعي والإنساني اليوم يحتم على كُـلّ حر وشريف في هذه الأُمَّــة أن يبرأ من هؤلاء المجرمين، وأن يرفض هيمنتهم، وأن يتحَرّك بوعي وبصيرة لمواجهة هذا المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يستهدف ديننا وقيمنا وكرامتنا.

لقد سقطت الأقنعة، وحصحص الحق، ولم يعد هناك عذر لمتخاذل أَو صامت؛ فإما أن نكون أحرارًا أعزاء كما أراد الله لنا، وإما أن نكون عبيدًا لأراذل البشر، والعاقبة للمتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

حفلات “إبستين” في الرياض

رغم أن المجرم الصهيوني جيفري إبستين كان يحتفظ بصورة محمد بن سلمان في غرفة نومه إلا أن اسمه غاب عن الفضائح التي نشرتها المخابرات الأميركية والتي ضمت نحو ثلاثة ملايين وثيقة وفضحت الكثير من قادة وسياسيين ورجال أعمال حول العالم، منهم حاكم الإمارات محمد بن زايد.

إن هذا الغياب المريب في الأوراق يُفسره الحضور الطاغي للأجندة الصهيونية في الواقع الميداني داخل بلاد الحرمين. فبدلاً من فضائح الجزر الخاصة، نُقلت المشاهد ذاتها إلى “موسم الرياض” وساحات الترفيه، حيث غُيبت هوية الأمة واستُبدلت بمهرجانات تُمعن في سلخ المجتمع عن قيمه الأصيلة. وهذا التفسخ الأخلاقي المتعمد ليس إلا وسيلة لتخدير الوعي الجمعي، وضمان عدم تحرك الشارع السعودي لنصرة قضايا أمته، وفي مقدمتها قضية فلسطين التي تُذبح اليوم بصمت وتواطؤ من الرياض.

وعلى صعيد آخر، يتجلى هذا “الولاء الوظيفي” في تحويل المشاعر المقدسة من حق لعامة المسلمين إلى “استثمار فاره” يُقصي الفقراء والبسطاء. فبينما تُهدم البيوت التاريخية في مكة لإفساح المجال للفنادق الشاهقة التي تخدم الأثرياء، يُمارس التضييق على الحجاج والمعتمرين الذين يحملون في قلوبهم هموم الأقصى، حتى غدا الحرم المكي مكاناً يُعتقل فيه من يدعو لأطفال غزة، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها لكل “سائح” أو “فنان” يبارك النهج الجديد.

كما إن صمت السلطة السعودية تجاه حرب الإبادة في غزة، واستمرارها في الحفلات الراقصة بينما تُباد عائلات بأكملها، هو “أيقونة” الفرز الحقيقية في هذا الزمان. إنه يثبت أن “الصهيونية” ليست مجرد انتماء لكيان غاصب، بل هي نهج وممارسة يتبناها حكام الرياض عبر التزامهم بالصمت تارة، وبالتطبيع الممنهج تارة أخرى. وبذلك، يصبح غياب بن سلمان عن وثائق إبستين ليس دليل طهرانية، بل هو دليل على أن “المهام” التي يؤديها حالياً تتجاوز بكثير مجرد التورط في فضيحة أخلاقية، لتصل إلى حد المشاركة في تصفية القضية الفلسطينية واستنزاف مقدرات الأمة في حروب عبثية، كما هو الحال في العدوان المستمر على اليمن الذي لم يخدم سوى أمن الاحتلال واستقرار مشاريعه في المنطقة.

وعلينا ألا ننسى أن مشروع “نيوم” الذي يروج له بن سلمان كواجهة للمستقبل، ليس في حقيقته إلا حجر الزاوية في مشروع “الشرق الأوسط الكبير” الذي طالما حلم به قادة الصهيونية العالمية. هذا المشروع الذي يمتد ليرتبط جغرافياً واقتصادياً بالكيان، ويهدف إلى خلق منطقة “منزوعة الهوية”، حيث لا مكان فيها للمسلمين، بل هي “منطقة حرة” لكل ما هو شاذ ودخيل.

إن بقاء اسم محمد بن سلمان طي الكتمان في فضائح “إبستين” وأخواتها هو الدليل الدامغ على أن المهام التي ينفذها اليوم هي “خدمات جليلة” للمشروع الصهيوني لا تقدر بثمن. فالفضيحة الأخلاقية تسقط الأفراد، لكن “الخيانة الاستراتيجية” تسقط أمماً بأكملها، وهذا هو الدور الذي يلعبه النظام السعودي ببراعة؛ حيث يقايض كرامة الأمة ومقدساتها ودماء أطفالها مقابل بقاء العرش وحصانة “الرجل القوي” الذي لا تطاله الوثائق طالما بقي السيف المسلط على رقاب المسلمين والدرع الحامي لمصالح المحتل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محسن الجوهري

حين يتكلّم الشارع الجنوبي: لا وصايةَ بعد اليوم

ما تشهده المحافظات المحتلّة اليوم لم يعد مُجَـرّد احتجاجات مطلبية، ولا يمكن اختزاله في غضب عابر أَو ردود فعل انفعالية؛ نحن أمام تحول نوعي في وعي الشارع، وانفجار مكتوم لسنوات من الخِذلان ترجمته مسيرات غاضبة، وشعارات رافضة، وتمزيق لصور رموز القرار السعوديّ، وإحراق للأموال السعوديّة في رسالة سياسية واضحة: الجنوب يرفض الوصاية، واليمنيون سئموا دور التابع.

هذه المشاهد، مهما حاول البعضُ تشويهَها أَو شيطنتَها، هي نتاجٌ واقعٌ مرير فرضته قواتُ الاحتلال عبرَ سياساتِ الهيمنة والسيطرة والتدخل في مختلف مفاصل الحياة، وواقع معيشي خانق لم يترك للمواطن تارة سوى الشارع أدَاة للتعبير.

فمنذُ سنوات رفع المحتلُّ شعاراتِ الدعم والإسناد، ووعدهم بأن يجعلَ من عدن مدينةً تضاهي كبريات المدن العالمية، لكن ما حصدته الأرض كان مزيدًا من الفقر، وانهيار العملة، وتفكِّك المؤسّسات، وتحويل الجغرافيا اليمنية في المناطق المحتلّة إلى ساحات نفوذ متصارعة.

سقوط خطاب المنقذ

لقد سقط الخطابُ الذي حاول تسويقَ السعوديّة والإمارات كراعيتين للاستقرار؛ فالدولة لا تُبنى بالقواعد العسكرية، ولا تُدار باللجان، ولا تُصان كرامة الشعوب بالمنح المشروطة.

بندقية الاحتلال مهما تلونت شعاراتها لا تبني دولة بل تعمق الانقسام وتؤسس للفوضى.

أما القوى المحليةُ التي ارتهنت للخارج فقد باتت مكشوفةً أمام الشارع، والتاريخ كما علمنا لا يرحم؛ فالعملاء والخونة منبوذون في كُـلّ مراحل التاريخ مهما طال الزمن أَو تبدلت الموازين.

الرسالة الأعمق: كفى انقسامًا

ورغم حدةِ الغضب، فإن جوهرَ ما يجري يحمل رسالة أعمق وأخطر: اليمنيون مدعوون اليوم أكثرَ من أي وقت مضى إلى إنقاذ ما تبقى من وطنهم؛ فلا معنى لتمزيق الجغرافيا، ولا جدوى من صراعات داخلية تُدار بالوكالة، ولا مستقبل لوطن يتنازع أبناؤه بينما يفرض الآخرون وصايتهم عليه.

إن اللحظة الراهنة تتطلب شجاعة وطنية حقيقية، تبدأ بنبذ الخلافات وطي صفحات الثأر السياسي، وفتح صفحة جديدة عنوانها الإخاء والتسامح، ووضع أياديهم في أيادي إخوانهم في المناطق التي لم يدنسها الاحتلال، والاستعداد الجماعي لبناء يمن جديد؛ يمن حر مستقل خالٍ من الوصاية والارتهان.

نحو مشروع وطني جامع

لا خلاص لليمن إلا بمشروع وطني جامع يعيد الاعتبار لإرادَة الشعب، ويضع حدًا للتدخلات الخارجية، ويؤسس لدولة تُبنى بإرادَة أبنائها لا بإملاءات السفراء؛ دولة تحمي كرامة مواطنيها وتستمد شرعيتها من الداخل لا من الخارج.

وإن كُـلَّ يوم يمُرُّ تتضاعَـــفُ الفاتورةُ في الدماء والخراب والنسيج الاجتماعي.

ما يحدُثُ اليومَ في حضرموت وعدنَ وشبوة وكافة المناطق المحتلّة ليس نهاية الطريق بل جرس إنذار؛ فإما أن يلتقط اليمنيون هذه اللحظة التاريخية ويتوحدوا على هدف الدولة والسيادة، أَو يتركون وطنهم رهينة لمشاريع لا ترى في اليمن إلا ساحة نفوذ.

هل يمتلكون الشجاعةَ لنتفق لبناءِ يمنٍ بلا وصاية، ونبني وطنًا يستحقُّه أبناؤه؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميل المقرمي

من اليمن: شعب بحجم أُمَّـة لنصرة فلسطين

انطلاقًا من شعور بالواجب الديني وإدراك عميق لمعنى النصرة، استجاب الشعب اليمني الواعي، بأطيافه كافة، لنداء قائده الرباني السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، للخروج في مسيرات مليونية حاشدة أمس الجمعة، تحت شعار: “تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة”.

جاءت المسيرات، التي عمّت ساحة السبعين المركزية في العاصمة صنعاء وجميع المحافظات، استجابة لنداء الإخوةِ في فلسطين، وتأكيدًا على رفضِ كُـلِّ أشكال التطبيع والتنازل؛وردًّا على تصاعد عدوان كَيان الاحتلال الصهيوني وانتهاكه المتواصل لكل المواثيق.

لوحة إيمانية في فضاء العزة

شكّلت الحشود المليونية، التي ضمت الصغير والكبير والشيبة والشباب، لوحة إيمانية نادرة، تجسّدت فيها معاني الانضباط والوعي والإحساس العالي بالمسؤولية؛ فكانت تحوّلًا جماعيًّا من “عالم الصمت والذل” إلى “فضاء الموقف والعزة”، يحمل عنوانًا واضحًا هو: الثبات والجاهزية.

خرج المشاركون وهم يؤكّـدون أن هذا الخروج ليس الأول ولن يكون الأخير، وأن مسيرة النصرة ستستمر بكل السبل المتاحة، من المسيرات إلى ساحات الوغى، وفق ما تمليه متطلبات المرحلة وتوجيهات القيادة الحكيمة.

علاقة القائد بالأمة: ثقة ويقين

عكست سرعة وحجم الاستجابة الشعبيّة المذهلة عمق الصلة بين القائد وأمته، وهي صلة تُبنى على أَسَاس متين من الثقة المطلقة والولاء الكامل.

فالشعب الذي آمن بربه وبنبيه، يجد في توليه لوليّ أمره تجسيدًا عمليًّا لإيمانه؛ لذلك خرجوا ولسان حالهم يقول: “امضِ بنا يا حفيد الكرار، فوالله ما رأينا فيك إلا خيرًا، وما تدعونا إليه إلا خيرًا”.

إنها ثقة نابعة من يقينهم بأن كُـلّ توجيه يصدر عن القائد هو حكمة ربانية ورؤية قرآنية لا تخطئ طريق النصر.

رسائل الصمود والوعد الحق

حملت المسيرات رسائل واضحة؛ أولها للأُمَّـة العربية والإسلامية: أن شعب اليمن يحمل راية النصرة بثبات لا يلين، ويقدم نموذجًا حيًّا للانتصار بالإرادَة والإيمان.

وثانيها لكَيان الاحتلال وأسياده: أن زمن الهزيمة النفسية قد ولى، وأن شعبًا يؤمن بأن “وعد الله آتٍ لا محالة” لا يمكن ردعه أَو تخويفه.

كانت القبضات المشدودة والأبصار الممتلئة عزةً وغضبًا تجاه الظلم، تعبيرًا صادقًا عن يقين راسخ: “أننا سنصلي في القدس، وما ذلك على الله ببعيد”.

الخلاصة: إن هذه الاستجابة العظيمة من الشعب، وذلك التوجيه الحكيم من القائد، هما مصداق عملي لوعد الله ورسوله.

فهو التجسيد الحي لقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حق أهل اليمن: “أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا وألين أفئدة، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية”.

بل إنها تحقيق لذلك الوصف النبوي الكريم: “نَفَسُ الرحمن”، الذي يأتي بالرحمة والمؤاساة لأهل الإيمان، وبالروع والهول على أعداء الرحمن.

فهنيئًا لأمة بهذا الشعب العظيم، وهنيئًا لشعب بهذه القيادة الحكيمة.

ونسأل الله أن يكتب لهذه المسيرات الأثر في نصرة المقدسات وردع الظالمين.

وسلام الله على قائد أُمَّـة، وسلام الله على شعبٍ بحجم أُمَّـة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع

الحرب الاقتصادية المدمّـرة على اليمن

رغم تباين الأسباب والذرائع للعدوان السعوديّ الأمريكي على اليمن شماله وجنوبه، لا يستغربُ القارئُ حينما أقولُ جنوبَه؛ فالحرب استهدفت اليمن بشطريه، وهذا ما تؤكّـده الحقائق بعد عدوان الحرب الظالمة في عام 2015م باسم “عاصفة الحزم”.

خديعة ميناء عدن والسيطرة الإماراتية

بدأت الحرب الاقتصادية على اليمن من قبل السعوديّة والإمارات منذ عهد الرئيس علي عبد الله صالح حينما وقع الطرفان (علي عبد الله صالح ودولة الإمارات) اتّفاقية “تسيير وتطوير ميناء حاويات ميناء عدن” في صفقة لم تحقّق نواياها على أحد؛ فعلي عبد الله صالح قبض ثمن هذه الصفقة وهو على دراية تامة بنوايا دولة الإمارات الخبيثة في إضعاف وتعطيل عمل ميناء عدن وتدميره، في هدف واضح كي لا يكون منافسًا كَبيرًا لموانئها.

إن موقع ميناء عدن الاستراتيجي المتوسط كمنفذ مختصر للقارات الثلاث يشكل مدخلًا تجاريًّا آمنًا وسريعًا للتجارة العالمية، وقد قدرت العائدات لهذا الميناء في حال تحوله كاملًا بصورة صحيحة بأكثر من 200 مليار دولار سنويًّا.

وقد عملت الإمارات في سياستها الخبيثة –وإخفاء لدورها التدميري لميناء عدن– على زرع المليشيات العسكرية المسلحة المتنازعة في ميناء عدن، كما أَدَّت السعوديّة دورها المساند للإمارات بضرب ميناء عدن من خلال ما سمي دورها الأمني في منافذ البحر الأحمر وحصارها البحري المضروب منذ الحرب الظالمة على اليمن، بتعطيل الحركة الملاحية التجارية للسفن الداخلة لميناء عدن والحديدة؛ مما أثقل كاهل أصحاب السفن والتجار بالضرائب الباهظة نتيجة ما سمته “تفتيش السفن”، الأمر الذي دفع بالكثير من السفن والتجار إلى وقف العمل تجاه ميناءي عدن والحديدة.

شلل الموانئ والمطارات والمطامع في حضرموت

وظل ميناء المكلا (أو ما سُمِّيَ مؤخّرًا ميناء البحر العربي بحضرموت) بعيدًا عن التطور رغم الحركة التجارية النشطة والعائدات المالية المعنوية، وقد قامت الإدارة برفع الضرائب بنسبة 100 % مؤخّرًا في عمل مدفوع من قبل الإمارات بيد ذراعها وعميلها محافظ المحافظة، كما ظلت موانئ المهرة هي الأُخرى مشلولة عن العمل.

لقد بسطت أَيْـضًا دولة الإمارات يدها على مطار عدن الدولي ولم تسمح للطيران الدولي كما كان سابقًا قبل العدوان للدخول والخروج إلى هذا المطار، أما مطار الريان الدولي بحضرموت فقد أغلقته وحولته إلى ثكنة عسكرية وسجن سري للناشطين المناهضين لتواجدها في حضرموت والجنوب.

المؤامرة المالية ونهب الثروات

ودفعت السعوديّة بمراكز دول النفوذ الدولي إلى تحويل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، في عملية خبيثة لضرب الاقتصاد الوطني، حَيثُ أصبحت عائدات الموارد المختلفة لا تورد إلى البنك المركزي الجديد في عدن، كما هو الحاصل من موارد مأرب وشبوة.

وعملت بتواطؤ مع ما سمي “شرعية الفنادق” في الرياض بتحويل واردات النفط الحضرمي من المسيلة إلى البنك الأهلي السعوديّ بالرياض تحت ذريعة دفع رواتب وحوافز الحكومة المتواجدة في أراضيها.

ليس هذا فقط، بل عملت على طباعة الأوراق النقدية من فئة الألف ريال دون غطاء؛ مما أفقد العملة اليمنية قيمتها بنسبة كبيرة وزعزع الاقتصاد اليمني وأدى لارتفاع الأسعار.

لم تكتف هاتان الدولتان بالأعمال العدوانية القذرة لضرب الاقتصاد اليمني شماله وجنوبه، بل امتدت أياديهم القذرة لنهب وسرقة أطنان الذهب من مناجم حضرموت، والسيطرة والتحكم في مصافي ميناء ضبة بحضرموت.

ونتيجة لهذه الأعمال العدوانية الهادفة لضرب الاقتصاد اليمني أصبح المواطن اليمني يعيش دون خط الفقر، وأصبحت المجاعة ضاربة في أعماق المواطن اليمني، رغم خيرات وطنه المنهوبة، وغنى دولته وأراضيه.

خاتمة ودرس تاريخي: لم يراجع أمراء الإمارات سياستهم الاستعمارية ومحاولاتهم على بعض الدول في العقدين الأخيرين، وخروجها مهزومة من تلك الدول، حينما حاولت بخداع بسط نفوذها على سواحل تلك الدول وقد كانت تلك الدول جيبوتي وإثيوبيا والصومال؛ خرجت مطرودة بعد انكشاف مخطّط أهدافها الرامي إلى تدمير أي نهوض اقتصادي مستقبلًا لتلك السواحل.

وها هي تعيد نفس التجربة في جنوب اليمن بالاستيلاء على موانئه وجزره متناسية ما حدث لها من قبل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. سعيد الحضرمي

احتشاد اليمنيين: طوفان اليقين وصلاةٌ في محراب القدس

حين تختلطُ دماءُ المظلومين بدموع التخاذل العالمي، وتنكشف عورات الأنظمة التي باعت ضمائرَها في أسواق النخاسة الدولية، يرتفع صوتُ الحق من قلب الإيمان اليماني، ليُعلنها مدويةً لا مواربة فيها.

ففي نداءٍ إيمانيٍّ يفيضُ طُهرًا وعزيمة، وجّه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- دعوةً كانت بمثابة نفيرٍ جهاديٍّ مقدّس، يستنهضُ في الشعب اليمني العزيز نخوةَ الأنبياء وبأس الفاتحين، للاحتشاد المليوني يوم غدٍ الجمعة؛ ليكونَ الخروج طوفانَ يقينٍ يُسمِعُ صوتَه مَن به صَمَمٌ.

جاء هذا النداء استجابة لاستغاثةٍ مقدَّسة من قلوب المجاهدين في أكناف فلسطين، الذين يواجهون بصدورهم العارية آلة القتل الصهيونية التي لا تعرفُ عهدًا ولا ذمة.

ويبرز الموقفُ اليمني كطودٍ شامخ، يؤكّـد السيدُ القائد من خلاله أن هذا الخروجَ المليوني يأتي ترجمةً عمليةً للثبات، وإعلانًا صريحًا عن الجهوزية التامة للجولة القادمة من المواجهة مع كيان العدوّ الغاصب وكل شركائه وأعوانه الذين يظنون أن دماءَ الأطفال ستمر دون عقاب.

إنه احتشادٌ يُراد منه أن يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية ليعانقَ وجدان الأُمَّــة؛ فهو تجسيدٌ للأُخوَّة، وتجديدٌ للنصرة للجمهورية الإسلامية في إيران، وللبنان الصامد، ولكل شبرٍ من أرض الإسلام يرفض الذل والهوان.

وهو صرخةٌ في وجه الطغيان الأمريكي الذي يسعى لاستعباد الشعوب تحت مسميات “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى”، تلك المخطّطات التي تريد تحويلَ المنطقة إلى إقطاعية صهيونية.

وبوعيٍ قرآنيٍ ثاقب، يحذّر السيد القائد من أن الخطرَ الأكبر يتمثل في غيبوبة التخاذل ومرارة الغفلة؛ فالتفريط في واجب الجهاد هو الذنب العظيم الذي قد يجرُّ الشعوب الصامتة إلى مقصلة التاريخ، حَيثُ لن يسلم أحد إن سقطت الحصون الأولى.

وبلهجةٍ تمزج بين الغَيرة الدينية والوعي العميق، يستنكر السيد القائد كيف تحوَّلت مشاهدُ انتهاك المسجد الأقصى والجرائم الوحشية في الضفة وغزة إلى مشاهدَ عادية على شاشات التلفزة أمام مليارَي مسلم!

إن هذا الاعتياد هو الموتُ السريري للضمير الإنساني.

إذ كيف لأمةٍ تملِك إرثَ الأنبياء والقرآن الكريم أن تخضعَ لقادةٍ سقطوا في مستنقعات الرذيلة؟

في إشارة إلى أصداء الفضيحة المدوية التي كشفتها وثائقُ اليهودي الصهيوني “جيفري إبستين”، والتي أظهرت الوجهَ القذر والمبتذل لـ “المجرم الكافر ترامب” وقادة الغرب الاستعماري.

وهي مفارقةٌ مؤلمة أن يتحكمَ هؤلاء المنحطون بمصير أُمَّـة شرّفها اللهُ بالرسالة الخاتمة.

إن خروجَكم غدًا أيها اليمانيون، هو الردُّ الأبلغُ على سفالة قوى الاستكبار، وهو الصفعة التي ستوقظُ شعوبَ الأُمَّــة من سباتها، وهو إعلانٌ بأن اليمن، الذي هزم بوارجَهم في البحار، لا يزالُ يملِكُ المفاجآت التي ستُنهِي غطرسةَ العدوّ الإسرائيلي وتُعِيد للأقصى قدسيتَه.

فلتحتشدِ الساحات، ولتصدحِ الحناجر، وليعلَمْ ترامب وكَيانُه الهش أن جحيمًا يمانيًّا بانتظارهم، وأن زمنَ الاستعباد قد ولّى، لتبدأ من هنا، من ساحات الصمود، ملاحمُ التحرير الكبرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبد القوي السباعي

إبستين: هندسة الابتزاز وسقوط النخب

تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إيبستن واحدة من أكثر الملفات قتامة في التاريخ الحديث. ومع وصول الوثائق المسربة إلى ذروتها في عامي 2025 و2026، كُشف الستار عن منظومة ابتزاز دولي منظمة تدار من خلف الكواليس.
ملاحظة توضيحية حول الوثائق: يجب الإشارة إلى أن ما تم الكشف عنه للعلن حتى الآن هو بضعة آلاف من الصفحات من محاضر قضائية ورسائل إلكترونية (وليست بالضرورة قائمة عملاء مدانين). وجود اسم شخص في الوثائق لا يعني إدانته، فقد يكون شاهداً، أو شخصاً ورد اسمه عارضاً في المحادثات، أو مسافراً على متن طائرته الخاصة. أما الأرقام الضخمة (الملايين من الصفحات والصور) فهي تقديرات لما قد يكون بحوزة الأجهزة الاستخباراتية والقضائية من الأجهزة التي صودرت ولم تُنشر بالكامل للجمهور بعد.
نحن لسنا أمام جريمة أخلاقية فحسب، بل أمام انفجار في قلب الدولة العميقة وإعلان رسمي عن سقوط الأقنعة للحضارة المادية.

من هو إيبستن؟ (رجل الظل والوسيط الاستخباراتي)

لم يكن إيبستن مجرد ملياردير، بل كان الوسيط الخفي الذي يربط بين نخب المال والسياسة والاستخبارات الدولية.
هندسة الابتزاز (التكنولوجيا في خدمة السيطرة): لم تكن منازل إبستين مجرد مقار للإقامة، بل كانت استوديوهات مراقبة مجهزة بأنظمة تصوير مخفية متطورة جداً في غرف النوم والقاعات. تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن هذه التسجيلات كانت تهدف لإنشاء أرشيف رقمي للعار، حيث يتم تحويل الزلات الأخلاقية إلى قيود رقمية أبدية. هذا النظام هو التجسيد العملي لمفهوم (Kompromat) الاستخباراتي، حيث تصبح المعلومة سلاحاً فتاكاً يضمن تحريك النخب السياسية كقطع الشطرنج في القرارات الدولية المصيرية.
شبكة الاتجار وجزيرة الشيطان: أدار شبكة دولية لاستدراج القاصرات في جزيرته ليتل سانت جيمس، التي تحولت لموقع ممارسة طقوس مشبوهة بعيداً عن الرقابة.
النهاية الغامضة: بعد سجنه في 2019، أُعلن عن وفاته منتحراً، وهي حادثة اعتبرها المحللون عملية تصفية استخباراتية لإغلاق الصندوق الأسود وحماية الرؤوس الكبيرة المتورطة.
قائمة العار (بين الاتهام والواقع): تضمنت الوثائق أسماء من قادة ونخب، ومن أبرز ما تأكد في السجلات: الأمير أندرو، بيل كلينتون، دونالد ترامب، وشخصيات أكاديمية مثل ستيفن هوكينج، حيث استخدم إبستين التمويل لغسيل سمعته.

صناعة العبيد النخبويين: دور الماسونية والمنظمات السرية

في عمق الملف، تبرز بصمات المحافل الماسونية المتطرفة التي تؤمن بفلسفة السيطرة عبر التلويث:
طقس التوريط: لكي يرتقي السياسي في سلم السلطة، يجب أن يُسجل له خطأ لا يُغتفر. إن توثيق جرائم النخب هو الضمان للولاء المطلق؛ فالجاني يصبح أداة طيعة لمن يملك الفلاش ميموري.
إدارة العالم بالملفات: تُستخدم هذه الفضائح للتحكم في ملفات سيادية كبرى، مثل ملفات النفط والأمن (كما كشفت الوثائق عن تدخلات في ملف ليبيا عام 2011).
الارتباط العضوي بين المال المشبوه وصناعة القرار: تجاوز دور إبستين الوساطة التقليدية إلى هندسة الثروات السيادية؛ فقد ارتبط بعلاقات وثيقة مع رؤساء صناديق استثمارية كبرى ومدراء بنوك دولية (مثل جيه بي مورغان ودويتشه بنك). هذا التغلغل سمح له بفتح أبواب موصدة للنخب، مما جعل الابتزاز يسير جنباً إلى جنب مع المصلحة المالية. وبذلك، أصبحت النخبة العالمية محاصرة بين فكي كماشة: إغراء المال الذي يوفره إبستين، والرعب من الفضيحة التي يملك مفاتيحها.

التوقيت الاستراتيجي وقرع طبول الحرب على إيران

إن الربط بين تسريبات إبستين وبين النية للحرب على إيران في هذا التوقيت هو تكتيك استراتيجي لإدارة الأزمات:
صناعة العدو البديل: عندما يواجه النظام العالمي أزمة مشروعية بسبب فضائح إبستين، تبرز الحاجة لخطر وجودي خارجي لتوجيه الغضب الشعبي نحو الأمن القومي بدلاً من قذارة النخبة.
ابتزاز القادة المترددين: يُستخدم الملف لإجبار القادة المتورطين على اتخاذ مواقف عسكرية متشددة؛ فمن يعارض الحرب، قد يجد اسمه في الصفحة الأولى من تسريبات إبستين القادمة.
تمرير أجندات الطوارئ: تمنح الحروب غطاءً لفرض الرقابة على الإنترنت وخنق انتشار الوثائق بحجة الأمن في زمن الحرب.
الهروب إلى الأمام: إشعال حرب إقليمية يخلط الأوراق تماماً، ويحول أولويات الشعوب من البحث عن العدالة للضحايا إلى البحث عن النجاة من الصواريخ.

البعد الصهيوني واستهداف الفطرة (الأجندة الاجتماعية)

الموساد كلاعب مشترك: تشير الوثائق إلى صلات إبستين بشخصيات صهيونية بارزة، وتتجلى البصمة الصهيونية بوضوح في سجلات زواره؛ حيث برز اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك كأحد أكثر الشخصيات تردداً عليه، مع تلقيه تمويلات لمشاريع تكنولوجية. هذا الربط يعزز فرضية أن جزيرة الشيطان كانت مختبراً متقدماً للموساد لجمع بنك أهداف من الشخصيات الغربية المؤثرة لضمان استمرار الدعم المطلق للكيان الصهيوني.
تجنيد الأكاديميين وتحسين النسل: دفع إبستين المليارات لجامعات مثل هارفارد وMIT لتمويل أبحاث تحسين النسل، سعياً لخلق نخبة سوبر تملك الحق في استعباد البشر.
تفكيك مفهوم الأسرة: إن استهداف القاصرات وتطبيع الشذوذ والسلوكيات المنحرفة في محيط إبستين لم يكن عبثاً، بل يصب في خانة تفكيك الفطرة الإنسانية. ومن خلال توريط النخب في هذه الممارسات، يتم خلق طبقة حاكمة فاقدة للأهلية الأخلاقية، مما يسهل عليها لاحقاً تمرير قوانين تهدف إلى هدم كيان الأسرة عالمياً وتنميط الانحراف ليكون هو السائد.

الرؤية الإسلامية: الخلاص الوحيد في منهج الوحي

أمام هذا الإفلاس الأخلاقي، يبرز الإسلام كمنظومة وحيدة قادرة على حماية البشرية:
سيادة التشريع الرباني: في الإسلام، لا توجد حصانة تسمح لرئيس بالاعتداء على طفل؛ فالشرع فوق الجميع، والحدود تُقام على القوي قبل الضعيف.
الوضوح ضد الباطنية: الإسلام دين العلانية، يرفض المنظمات السرية والابتزاز، ويعتبر التآمر في الغرف المظلمة من كبائر الإثم.
حراسة الفطرة: وضع الإسلام العرض والنسل ضمن الضرورات الخمس، مما يوفر حصانة مجتمعية لا تخترقها أهواء النخب.
الاستعلاء بالإيمان: المسلم الذي يراقب الله لا يمكن تجنيده عبر الرذيلة، وهذا ما يفسر استهداف المجتمعات المسلمة ببرامج التغريب لكسر هذه الحصانة.

الخلاصة

إن ملفات إبستين هي يوم الحساب الدنيوي لمدعي التحضر، وهي ثمن مقايضة دماء الشعوب بستر عورات النخب. النية للحرب في هذا التوقيت هي مخرج طوارئ للنخبة الملوثة عبر ما يمكن تسميته بـ مثلث السقوط:
السقوط الأخلاقي: تمثله فضائح النخبة وتعرية شعارات حقوق الإنسان.
السقوط السياسي: يمثله الهروب نحو الحروب (كالحرب على إيران) لتغطية الجرائم الداخلية.
السقوط الوجودي: وهو المحاولة اليائسة لاستبدال الفطرة البشرية بأجندات شيطانية.
العبرة الكبرى هي أن الخلاص في الوحي؛ فالبشرية لن تجد أمانها إلا بالعودة إلى شرع الله الذي يعز الإنسان ويصون كرامته من مخالب المنظمات الشيطانية التي تريد تحويل العالم إلى جزيرة كبرى من العبيد المبتزّين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زينب عبدالوهاب الشهاري

فضيحة إبستين تهز “دول الغرب” بفتح تحقيقات واثارة أزمات

تواجه عدة دول أوروبية وكيان العدو الإسرائيلي ضغوطاً متزايدة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، الملياردير اليهودي الأمريكي المدان بجرائم جنسية، في فضيحة تهز النخبة السياسية والاجتماعية في الغرب، وتكشف عن شبكة دولية استغلت النفوذ المالي والسياسي للتحايل على القانون وارتكاب جرائم جسيمة بحق القاصرات.

وفي النرويج، بدأت أوساط سياسية جدية بدراسة فتح تحقيق رسمي حول صلات وزارة الخارجية بالنشاطات المشبوهة لإبستين، وسط دعم شبه كامل من البرلمان لإجراء تحقيق مستقل، شمل شخصيات بارزة مثل ولي العهد ميته ماريت ورئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية توربيورن ياغلاند. وقدمت الأميرة ميته ماريت اعتذاراً جديداً للقصر الملكي عن صداقتها مع إبستين، في مواجهة غضب شعبي وسياسي واسع.

وفي بريطانيا، تواجه الحكومة أزمة ثقة بعد أن عيّن رئيس الوزراء كير ستارمر بيتر ماندلسون، المقرب سابقاً من إبستين، سفيراً لدى واشنطن، بينما يُطالب الأمير السابق أندرو بتقديم شهادته في الولايات المتحدة بعد أن اضطر للتخلي عن لقبه الملكي. وتكشف الوثائق عن مراسلات بريد إلكتروني مشبوهة تضم جرائم جنسية بحق القاصرات، ما يضع المؤسسات البريطانية تحت ضغط شعبي وسياسي غير مسبوق.

وفي بولندا وسلوفاكيا، فتحت السلطات تحقيقات شملت مسؤولين كبارًا، فيما استقال مستشار الأمن القومي السلوفاكي بعد الكشف عن رسائل مشبوهة، ويُضغط على وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ للتنحي عن منصبه.

أما في كيان العدو الإسرائيلي، استغل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ورود اسم رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في الوثائق للهجوم السياسي عليه، مؤكداً أن علاقة إبستين بباراك لم تكن لصالح إسرائيل بل أظهرت تورطه في شبكة فساد دولية، في مؤشر على استغلال الفضيحة داخلياً لتعزيز الوضع السياسي.

وتكشف هذه الملفات أن إبستين لم يكن مجرد ملياردير مستثمر، بل حلقة في شبكة دولية استغلت النفوذ اليهودي والسياسي والمالي لإخفاء جرائمها وتمويل مصالح استخباراتية محتملة، بما في ذلك ارتباطه بأسرة ماكسويل، ما يفتح الباب أمام تحقيقات واسعة في أوروبا والشرق الأوسط.

وتأتي الفضيحة في وقت حساس، حيث تعكس هشاشة النظم القانونية أمام النفوذ المالي والسياسي الدولي، وتضع عواصم أوروبية وإسرائيلية تحت مجهر التحقيقات الدولية، مع توقع استمرار تداعيات هذه الملفات على المستويات القانونية والسياسية والاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

مفاوضات مسقط.. إيران تصرّ على حقوقها “النووية” وواشنطن تُظهر “تفهّمًا” محدودًا

اختتمت اليوم في مسقط جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية–الأمريكية حول الملف النووي، برعاية سلطنة عمان، وأكدت طهران استمرار المسار الدبلوماسي مع الحفاظ على سيادتها الكاملة في برنامجها النووي.

وترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده، مؤكّدًا أن طهران لا تناقش أي مسألة خارج نطاق حقوقها النووية، بينما حضر الوفد الأمريكي بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع حضور مفاجئ للأدميرال براد كوبر، لأول مرة في محادثات مع إيران.

وجاءت المحادثات في أجواء دبلوماسية رسمية غير مباشرة، إذ عمل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي على نقل الرسائل بين الطرفين، فيما أجرى المبعوث الأمريكي لقاءً مباشرًا مع عراقجي.

وأكدت طهران رفضها التام لأي مطالب أمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، معتبرة ذلك خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. بالمقابل، أبدت واشنطن “تفهمًا محدودًا” لموقف إيران، في إشارة إلى قدرة طهران على فرض إرادتها في هذا الملف.

وأشار المصدر الإيراني إلى أن بلاده مستعدة لمناقشة مستويات ونقاء التخصيب، أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة الملف النووي، مع التأكيد على أن أي محاولة للضغط على إيران أو المساس بحقوقها ستقابل بحزم كامل. وأوضح عراقجي أن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي الإيراني وحده، ولن تُجرى أي مناقشات حول القدرات الصاروخية أو الملفات الإقليمية، مؤكدًا التزام بلاده بالدفاع عن سيادتها وأمنها القومي في مواجهة أي مطالب أمريكية مسرفة.

وتعكس تصريحات طهران في ختام الجولة أن إيران تمتلك موقفًا ثابتًا وراسخًا، حيث رفضت أي تنازلات تقوّض برنامجها النووي أو تعرض مصالحها الاستراتيجية للخطر، فيما أبدت مرونة محصورة في الشكل لا المضمون، بما يضمن استمرار المسار الدبلوماسي دون التفريط في الحقوق السيادية.

من جهتها، نقلت وسائل الإعلام الأمريكية عن مسؤولين في واشنطن أن الاتفاق على عقد جولة جديدة يُعد نتيجة إيجابية، لكنها تحظى بتقييم مختلف بين الطرفين، إذ ترغب إيران في استعادة حقوقها الاقتصادية والرفع الكامل للعقوبات، بينما تركز الولايات المتحدة على قضايا إضافية مثل الصواريخ الباليستية ودعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة.

تأتي هذه الجولة في ظل تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة، مع نشر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها البحرية، في محاولة واضحة للضغط على إيران، لكن طهران أكدت أن أي تهديد أو ضغط أمريكي لن يثنيها عن متابعة برنامجها النووي القانوني والمشروع. وختم عراقجي بالقول إن إيران مستمرة في المحادثات بحسن نية، لكنها لا تتنازل عن سيادتها وحقوق شعبها، وستواصل حماية مصالحها الوطنية بحزم وثبات.

بمقدمتهم اليمن.. ادانات عربية على تفجير مسجد “خديجة الكبرى” في باكستان

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء بأشد العبارات التفجير الذي استهدف مسجد “خديجة الكبرى” في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أثناء صلاة الجمعة، وأسفر عن استشهاد وجرح العشرات، مؤكدة أن هذه الأعمال الإجرامية تقف خلفها قوى استخباراتية تسعى إلى زعزعة أمن باكستان واستقرارها وسلامها الاجتماعي، ولا تخدم إلا العدو الأمريكي والإسرائيلي ومن خلفه الصهيونية. وأشارت إلى أن توقيت الجريمة يأتي في مرحلة حساسة تتكشف فيها حقيقة الصهيونية بذراعيها الأمريكي والإسرائيلي أمام الأمة الإسلامية، لا سيما مع الجرائم المرتكبة في فلسطين، ما يوضح بجلاء الجهة المستفيدة من هذه الجرائم، مجددة التعازي والمواساة ومؤكدة تضامن الجمهورية اليمنية الكامل مع باكستان.

وفي السياق نفسه، أدان المكتب السياسي لأنصار الله التفجير الإجرامي الغادر الذي استهدف مسجد خديجة الكبرى، واعتبره حلقة ضمن مشروع استهداف الأمة من داخلها عبر أدوات الفتنة المنظمة، مؤكدًا أن الاعتداء يحمل بصمات أمريكية واضحة عبر استخدام الأدوات التكفيرية لإشعال الصراعات وصرف البوصلة عن العدو الحقيقي المتمثل بأمريكا و”إسرائيل” والصهيونية العالمية. وشدد البيان على أن الإرهاب صناعة أمريكية جرى تصنيعها ورعايتها وتمويلها –بمشاركة بعض الأنظمة العميلة– لتكون خنجرًا في خاصرة الأمة، داعيًا إلى تضامن عربي وإسلامي فاعل لإفشال مخططات الصهيونية العالمية وكسر محاولات إشغال الأمة عن معركتها المركزية

وبالتوازي، أصدر حزب الله بيانًا دان فيه التفجير الإرهابي الذي نفذته أيادي الإرهاب التكفيري داخل مسجد خديجة الكبرى، مؤكدًا أن هذا الاعتداء الغادر يثبت مجددًا أن الفكر التكفيري الضال ما يزال أداة خطرة تُحرّكها قوى الاستكبار كلما أرادت بث الفتنة وتمزيق المجتمعات وتقويض الأمن والاستقرار. وأوضح الحزب أن هذا الإرهاب لا يستهدف فئة بعينها، بل يطال كل من يقف مع الحق في وجه الباطل، داعيًا إلى تعاون عربي وإسلامي كامل على المستويات الأمنية والفكرية والثقافية والدينية لاجتثاث هذا الفكر الإجرامي ولفظ أدواته من المجتمعات، ومتقدمًا بأحر التعازي إلى عوائل الشهداء ومتمنيًا الشفاء العاجل للجرحى والأمن والسلام للشعب الباكستاني.

كما نددت جبهة العمل الإسلامي في لبنان بالتفجير الدموي، محذرة من عودة التفجيرات الشنيعة التي تنفذها جماعات تكفيرية متطرفة تُستخدم عند الطلب من قبل أجهزة استخبارات غربية وأمريكية، بهدف تعميق الشروخ وزرع الرعب ونشر الفتنة والكراهية، وإبقاء المجتمعات الإسلامية في جحيم داخلي دائم يتيح للأعداء تثبيت هيمنتهم ونهب الثروات. ودعت الجبهة إلى الوعي والحذر والاعتصام بوحدة الصف، وتوجيه الجهود نحو عدو الأمة الجامع: العدو الصهيوني الغاصب الذي يرتكب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وبحق لبنان، مؤكدة أن طريق النجاة هو توحيد البوصلة لا استنزافها في صراعات داخلية.

وعلى الصعيد العراقي، أعربت بغداد عن إدانتها الشديدة للهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف المصلين في مسجد خديجة الكبرى بضواحي إسلام آباد، مؤكدة أن التحقيقات الأولية تشير إلى تنفيذ انتحاري وأن الحصيلة بلغت 31 شهيدًا وما لا يقل عن 169 جريحًا، بعضهم بحالات حرجة، مع دمار واسع طال أروقة المسجد. ووصفت رئاسة الجمهورية الهجوم بأنه جريمة آثمة تتنافى مع القيم الإنسانية، مجددة موقف العراق الثابت برفض الإرهاب بكل أشكاله، والدعوة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحته وصون حق الإنسان في الأمن والمعتقد.

كما أكدت وزارة الخارجية تضامن العراق الكامل مع الحكومة والشعب الباكستاني، معتبرة أن استهداف دور العبادة يعكس بشاعة الفكر المتطرف، ومشددة على ضرورة تجفيف منابعه المالية والفكرية. ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات أمنية متزايدة تشهدها باكستان، دون إعلان رسمي عن الجهة المنفذة حتى الآن، فيما تتجه أصابع الاتهام إلى جماعات متطرفة اعتادت استهداف المدنيين ودور العبادة، في محاولة لإغراق المنطقة بمزيد من الفوضى وإبعادها عن مواجهة المشاريع العدوانية الكبرى.

وأسفر هجوم ارهابي اليوم، في مسجد خديجة الكبرى بإسلام آباد، عن استشهاد 31 شخصاً وإصابة 170 آخرين، بينهم حالات حرجة، مع دمار واسع طال أروقة المسجد ومحيطه.