الرئيسية بلوق الصفحة 196

مجزرة صلاة الجمعة: تفجير ارهابي يستهدف مسجد “خديجة الكبرى” في باكستان ويخلّف عشرات الشهداء

ارتقى 31 شهيدًا وأُصيب نحو 170 آخرين في تفجيرٍ انتحاري استهدف مسجد خديجة الكبرى” أثناء صلاة الجمعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في واحدة من أعنف الهجمات التي تضرب المدينة خلال الفترة الأخيرة.

ووقع التفجير عند مدخل مسجد إمام بارغاه خديجة الكبرى في منطقة ترلاي جنوب شرق العاصمة، في لحظةٍ كان فيها المصلّون قد احتشدوا لأداء الصلاة، ما حوّل المكان إلى ساحة مجزرة، اختلطت فيها الدماء بالأحذية والصرخات، في مشهدٍ يجسّد وحشية الجريمة ورسالتها الطائفية الإجرامية.

وبحسب إفادات أمنية وشهادات ميدانية، حاول مهاجمان اقتحام المسجد، حيث اشتبكا مع الحراس عبر إطلاق نار مباشر، قبل أن يتمكن أحدهما من الاقتراب من البوابة الرئيسية، ليُفجّر حزامه الناسف بعد إصابته، مخلّفًا عددًا كبيرًا من الشهداء والجرحى، فيما فرّ المهاجم الثاني من المكان.

وأعلنت السلطات الباكستانية فرض حالة طوارئ قصوى في مستشفيات إسلام آباد وروالبندي، وسط نقصٍ حاد في سيارات الإسعاف، ما دفع الأهالي إلى نقل الجرحى بسياراتهم الخاصة في محاولة لإنقاذ الأرواح، في ظل حجم الإصابات الخطير.

شهود العيان وصفوا المشهد بأنه كارثي ومفجع، حيث تناثرت الجثث وبُترت أطراف بعض الضحايا، فيما وثّقت مقاطع مصوّرة حالة الفوضى داخل باحة المسجد، مع مصلّين مصابين يستغيثون دون استجابة فورية.

وأدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري التفجير، واعتبر استهداف المصلّين جريمة ضد الإنسانية، في حين رفعت السلطات مستوى التأهب الأمني، خاصة مع تزامن الهجوم مع زيارة رسمية لرئيس أوزبكستان، وقرب موقع التفجير من المنطقة الحمراء الحساسة.

ويأتي هذا الاعتداء في ظل تصاعد خطير للتوترات الأمنية في باكستان، وارتفاع غير مسبوق في وتيرة العمليات الإرهابية خلال العام الماضي، ما يؤكد أن البلاد باتت ساحة مفتوحة لاستهداف المدنيين ودور العبادة، ضمن مخططٍ واضح لإشعال الفتن الداخلية وضرب النسيج الاجتماعي، في وقتٍ تمر فيه المنطقة بأكملها بمرحلة بالغة الحساسية.

صنعاء تكتب معادلة الردع بالملايين: جهوزية مفتوحة للجولة القادمة ونصرة غير قابلة للتراجع لغزة

default

شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، اليوم الجمعة، مسيرات جماهيرية مليونية رفعت شعار “تلبيةً ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة”، في مشهد عكس تصاعد الزخم الشعبي وتكريس الموقف اليمني الداعم لغزة في مواجهة العدوان والحصار.

وردّد المشاركون هتافات تؤكد الاستعداد لمواجهة مقبلة مع العدو الإسرائيلي، مع إعلان التضامن الثابت مع إيران ولبنان ضمن معادلة إقليمية واحدة في مواجهة ما وصفوه بمشاريع الهيمنة.

وخلال الفعالية، تلا مستشار المجلس السياسي الأعلى محمد أنعم بيان المسيرات، مؤكدًا أن الاحتلال لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأن الواقع الميداني يفرض الجهوزية التامة للجولة القادمة من الصراع مع العدو وأعوانه، محذرًا من أن سيطرة هذا المحور على المنطقة تمثل الخطر الأكبر على شعوبها ومقدساتها.

وأشار البيان إلى “الفضيحة العالمية المرتبطة بجيفري إبستين وشركائه من قيادات أمريكا والغرب” بوصفها دليلاً على حقيقة المنظومة التي تقود العدوان وتدّعي القيم، مؤكدًا أن هذه الوقائع تسقط الغطاء الأخلاقي عن داعمي الاحتلال.

كما وجّهت المسيرات دعوة لشعوب المنطقة إلى تحمّل المسؤولية الدينية والإنسانية في مواجهة المخططات التوسعية الرامية إلى إقامة “إسرائيل الكبرى”، مشددة على أن الحضور الشعبي والجاهزية الميدانية يشكلان ركيزة ضغط فاعلة لردع العدوان وكسر الحصار.

“خرمشهر-4”.. إيران تكشف عن صاروخ “فرط صوتي جديد” في مدينة صاروخية حديثة

أدخلت القوة الجو_فضائية التابعة لحرس الثورة الإيراني صاروخها البالستي فرط الصوتي الجديد “خرمشهر-4”، خلال مراسم الكشف عن مدينة صاروخية حديثة، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي وقائد القوة العميد مجيد موسوي.

ويُعد صاروخ “خرمشهر-4” أحد أكثر الصواريخ الإيرانية تطوراً، بمدى يبلغ 2000 كيلومتر، ورأس حربي ثقيل يزن 1500 كيلوغرام، ودقة إصابة تصل إلى 30 متراً، ويُعتبر ركيزة أساسية للردع الاستراتيجي الإيراني.

ويتميز الصاروخ بقدرته على المناورة (MaRV)، وسرعة تصل إلى 16 ماخ خارج الغلاف الجوي و8 ماخ داخله، ما يقلّص زمن استجابة أنظمة الدفاع الجوي ويزيد من فعالية الاختراق، إضافة إلى تقنيات تقليل البصمة الرادارية ومقاومة الحرب الإلكترونية.

ويأتي الكشف عن الصاروخ والمدينة الصاروخية بالتزامن مع تحويل العقيدة العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية من دفاعية إلى هجومية، واستعدادات الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، في خطوة تظهر التوازن بين القوة العسكرية والضغط الدبلوماسي في السياسة الإيرانية.

الوفد الوطني يصل عمّان لجولة مفاوضات جديدة حول ملف الأسرى تحت إشراف أممي

وصل رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، عبدالقادر المرتضى، برفقة فريق تفاوضي إلى العاصمة الأردنية عمّان للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات حول ملف الأسرى، وذلك برعاية الأمم المتحدة.

وعبر المرتضى، في تصريح له على منصة التواصل الاجتماعي إكس، عن أمله في أن تفضي الجولة الحالية إلى حسم الملف الإنساني بعد المماطلات السابقة التي شهدتها الجولات السابقة بسبب تعطيل الأطراف الأخرى للمحادثات.

وتأتي هذه الجولة بعد تعطيل الجولة السابقة في مسقط، حيث اتهم المرتضى حينها العدوان السعودي وبعض الأطراف التابعة له بمحاولة عرقلة المسار التفاوضي، الذي كان من المفترض أن يسفر عن اتفاق شامل حول ملف الأسرى، لكنه لم يُنجز آنذاك.

التركيز الحالي ينصب على إيجاد حلول عملية وسريعة لإنهاء معاناة الأسرى، مع الحفاظ على الضمانات الدولية لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

موسكو تُثبّت الشراكة مع طهران.. وإيران تلوّح بحرب إقليمية شاملة تستهدف القواعد الأمريكية

دخل المشهد الإقليمي مرحلة أكثر حساسية مع تزامن تأكيد روسيا شراكتها الاستراتيجية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع تحذيرات إيرانية صريحة من أن أي مواجهة عسكرية مقبلة لن تكون محدودة ولا قابلة للاحتواء، بل ستتحول إلى حرب شاملة تمتد من القواعد الأمريكية إلى عمق المنطقة.

موسكو، وفي موقف محسوب بدقة، أعلنت أن إيران “شريك وثيق”، مؤكدة أنها لن تقف موقف المتفرج أمام ما وصفته بـ التعقيدات المتزايدة في الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى أن أي مغامرة عسكرية ضد طهران ستصطدم بحسابات دولية أوسع، ولن تبقى في إطار الضغط الأمريكي المنفرد.

هذا الموقف يعكس عمق التنسيق السياسي والأمني بين البلدين، في ظل تصاعد الضغوط الغربية ومحاولات تطويق إيران إقليميًا ودوليًا.

في المقابل، رفعت طهران منسوب التحذير، حيث أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أن الجيش في أعلى درجات الجاهزية القتالية، محذرًا من أن خيار الحرب سيشعل المنطقة بالكامل، وأن جميع القواعد الأمريكية المنتشرة في الإقليم ستكون أهدافًا مشروعة في حال تم فرض المواجهة. وأكد أن القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية لم تُبنَ للاستعراض، بل لتشكيل ردع حقيقي يمنع أي طرف من التفكير بتكرار سيناريوهات العدوان السابقة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية مكثفة في الممرات المائية الحساسة، بالتوازي مع تعثر المسارات الدبلوماسية وتصاعد اللهجة الأمريكية، وسط تسريبات تتحدث عن نقاشات داخلية في دوائر القرار الإقليمي، بما فيها كواليس الرياض، حول إدارة التصعيد أو توسيع نطاق المواجهة بما يخدم الحسابات الأمريكية – الإسرائيلية.

ورغم هذا المشهد المشحون، تشير تقارير متقاطعة إلى استمرار قنوات اتصال خلفية ومفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، برعاية أطراف دولية، في محاولة لتفادي الانفجار الكبير. إلا أن الرسالة الإيرانية باتت واضحة: زمن الضغوط بلا أثمان انتهى، وأي انزلاق نحو الحرب سيُواجه بمعادلة ردع إقليمية مفتوحة، لا تتحمل واشنطن ولا حلفاؤها كلفتها.

تجاوزت الخطوط الحمراء.. تحذيرات إسرائيلية لواشنطن من “خطر وجودي” بسبب الصواريخ الإيرانية

في اعترافٍ يعكس حجم الارتباك داخل المنظومة الأمنية للكيان الصهيوني، كشفت صحيفة جيروزالم بوست عن تصاعد القلق الإسرائيلي من التطور المتسارع في القدرات الصاروخية الإيرانية، واصفةً المشهد بأنه تجاوز فعلي لـ “الخطوط الحمراء” التي طالما لوّحت بها تل أبيب دون قدرة على فرضها.

وبحسب تقرير حصري أعدّه الصحفي جيريمي بوب، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تنظر إلى امتلاك طهران لأكثر من 2000 صاروخ باليستي على أنه “تهديد وجودي رئيسي”، في توصيف غير مسبوق يكشف هشاشة معادلة الردع التي تباهى بها الكيان لعقود.

ويشير التقرير إلى أن إيران رفعت وتيرة إنتاجها العسكري إلى نحو 300 صاروخ شهريًا، في تطور نوعي يعكس انتقالها من مرحلة الردع الدفاعي إلى بناء قدرة هجومية استراتيجية طويلة النفس، قادرة على إنهاك وتجاوز منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وعلى رأسها القبة الحديدية ومنظومة حيتس.

وأمام هذا التحول، وجّه جيش الاحتلال تحذيرًا شديد اللهجة إلى الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن ما يجري يمثّل “خطًا أحمر لا يمكن التفاوض عليه”، في رسالة تحمل بين سطورها إقرارًا بالعجز عن المواجهة المنفردة، واعتمادًا متزايدًا على الغطاء والدعم الأمريكي.

وتعكس هذه التحذيرات حالة الاستنزاف الاستراتيجي التي يعيشها الكيان، في ظل اتساع محور المقاومة وتراكم قدراته، مقابل تآكل الردع الإسرائيلي وتراجع الثقة بقدرة منظوماته الدفاعية على حسم أي مواجهة شاملة، ما يضع تل أبيب أمام مأزق وجودي حقيقي، لا تُجدي معه لغة التهديد ولا سياسة الاستقواء بواشنطن.

استجابةً لنداء غزّة: “السيد الحوثي” يعلن الانخراط في حراكٍ عالميٍّ ويدعو لخروج مليوني لكسر الحصار ووقف العدوان

في استجابة مباشرة لنداء المقاومة الفلسطينية، أعلن قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن موقف اليمن ثابت ومبدئي في نصرة غزة، مؤكدًا أن الدعوة التي أطلقتها حركة حماس إلى حراك عالمي واسع لوقف العدوان وكسر الحصار تمثل واجبًا أخلاقيًا ودينيًا على أحرار الأمة والعالم، وليست خيارًا قابلًا للتأجيل أو المساومة.

وشدّد البيان على أن العدو الإسرائيلي ينقض الاتفاقيات ويستهين بالضمانات الدولية، ويواصل اعتداءاته اليومية على الشعب الفلسطيني، من انتهاكٍ متكرر لحرمة المسجد الأقصى، إلى اغتصاب الأراضي وبناء المستوطنات، وصولًا إلى الجرائم الوحشية بحق المدنيين والأسرى، محذرًا من خطورة تحويل هذه الجرائم إلى مشاهد اعتيادية تُستهلك إعلاميًا أمام ملياري مسلم دون تحركٍ مسؤول.

وأكد السيد القائد أن الخروج الشعبي المليوني الذي دعا إليه اليمنيون يأتي انسجامًا مع النداء العالمي الذي أطلقته حماس، وترجمة عملية لواجب النصرة، ورسالة واضحة بأن صنعاء حاضرة في قلب المعركة، سياسيًا وشعبيًا ومعنويًا، وأنها لن تقف موقف المتفرج أمام حرب الإبادة والحصار والتجويع المفروضة على غزة. ولفت إلى أن هذا الحراك ليس مجرد تعبير تضامني، بل ضغطٌ أخلاقي وسياسي يفضح جرائم الاحتلال ويُسقط محاولات تطبيع العدوان وتحويله إلى خبر عابر.

ولفت السيد القائد إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في التفريط والتخاذل والغفلة، مؤكدًا أن الأعداء يعملون وفق مخططات صهيونية عدوانية تحت عناوين إسرائيل الكبرى وتغيير الشرق الأوسط، وأن استهداف فلسطين اليوم مقدمة لاستهداف بقية شعوب الأمة تباعًا.

وأوضح أن نداء حماس الموجّه إلى أصحاب الضمائر الحيّة يلتقي مع قناعة راسخة في اليمن بأن المعركة واحدة والعدو واحد، وأن السكوت على جرائم “حكومة الاحتلال الفاشية” يفتح الباب لتوسّع المشروع الصهيوني في المنطقة، تحت عناوين زائفة، بينما الحقيقة هي استهداف هوية الأمة ومقدساتها. وأكد أن كسر الحصار عن غزة مسؤولية جماعية، وأن المسيرات والاحتجاجات في العواصم والساحات قادرة على إرباك العدو وعزل داعميه ورفع كلفة استمرار العدوان.

وأشار السيد القائد إلى أن تصاعد الكارثة الإنسانية في غزة يفرض انتقالًا من بيانات الشجب إلى فعلٍ شعبي منظم ومستمر، يواكب صمود المقاومة ويمنع العدو من الاستفراد بالشعب الفلسطيني، مجددًا التأكيد على أن اليمن سيبقى منحازًا لفلسطين بلا تردد، وأن معركة الوعي والحضور الشعبي لا تقل أهمية عن أي ميدان آخر.

وفي سياق فضح منظومة الهيمنة الغربية، أشار البيان إلى تداعيات الفضيحة الأمريكية–الصهيونية المرتبطة بوثائق جيفري إبستين، كدليلٍ صارخ على الانحطاط الأخلاقي والسياسي للنخب الحاكمة في أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني، متسائلًا: كيف تُسلّم الأمة قرارها وسيادتها لمن غرقوا في أبشع الجرائم والفضائح؟، ومؤكدًا أن العودة إلى القرآن وإرث الرسالة الإلهية هي السبيل الوحيد لاستعادة الكرامة والسيادة.

وختم البيان بالتأكيد على أن الاستمرار في التفريط بواجبات الأمة المقدسة ستكون له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة، مجددًا الدعوة إلى تحمّل المسؤولية الدينية والإنسانية، والاصطفاف في وجه الغطرسة والعدوان، مع التوكل على الله: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.

بنداء عالمي: حماس تدعو الى حراك عالمي لوقف العدوان وكسر حصار غزّة

في بيانٍ نُشر على موقعها الرسمي، أعلنت حركة حماس توجيه “نداء عالمي” دعت فيه إلى التحرّك العاجل عبر مسيرات تضامنية واحتجاجات غاضبة في المدن والعواصم والساحات حول العالم، وذلك رفضًا لاستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وأكد البيان أن النداء موجّه إلى “أصحاب الضمائر الحيّة والأحرار في الأمة العربية والإسلامية والعالم”، معتبرًا أن ما تصفه بـ “حكومة الاحتلال الفاشية” تمضي في “عدوانٍ ظالم” بحق سكان القطاع، ومشددًا على أن التحركات الشعبية، وفق البيان، تأتي في إطار التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

ويأتي هذا النداء في ظل تصاعد التطورات الميدانية والإنسانية في غزة، وتكثيف الدعوات السياسية والإعلامية المرتبطة بالضغط الدولي ولفت الأنظار إلى تداعيات العمليات العسكرية واستمرار الأزمة الإنسانية.

الذهب والدولار: صراع القيمة الحقيقية والسيطرة الورقية

يشهد العالم اليوم تحولاً اقتصادياً جذرياً يتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب، حيث تجاوزت الأونصة حاجز 5000 دولار، مع مؤشرات قوية ترشح وصولها إلى 6000 دولار قبل نهاية عام 2026. هذا الصعود هو تعبير عن أزمة ثقة عميقة في النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. فبينما يذهب خبراء مثل روبرت كيوساكي إلى توقعات أكثر تطرفاً قد تصل بالذهب إلى 27 ألف دولار، يبرز السؤال الجوهري حول حقيقة القيمة التي يحملها الدولار، وما إذا كان العالم يعيش فصلاً جديداً من فصول “الخديعة الكبرى” التي بدأت منذ عقود وجعلت الدولار من مجرد ورق إلى عملة تحكم العالم.

تعود جذور هذه الهيمنة إلى عام 1944، حين فُرضت اتفاقية “بريتون وودز” التي جعلت الدولار بديلاً للذهب في التجارة الدولية، تحت وعد أمريكي صريح بوجود غطاء ذهبي كامل لكل ورقة نقدية تُطبع. إلا أن هذا التعهد لم يصمد طويلاً، حيث جاءت “صدمة نيكسون” عام 1971 لتعلن رسمياً فك ارتباط الدولار بالذهب، مما حول العملة الأمريكية إلى مجرد ورق يُطبع بلا قيمة ذاتية، معتمداً فقط على القوة العسكرية والسياسية لفرض قبوله عالمياً.

ولتعزيز أركان هذا النفوذ وضمان عدم تمرد الدول على العملة الورقية التي فقدت غطاءها الذهبي، ولدت في عام 1973 اتفاقية “البترودولار”، والتي مثلت ضربة معلم جيوسياسية أعادت صياغة مفهوم القوة الاقتصادية. بموجب هذه التفاهمات، تم ربط مبيعات النفط عالمياً بالدولار الأمريكي حصرياً، وهو ما يعني أن أي دولة في العالم، مهما بلغت قوتها أو ضعفها، أصبحت مجبرة على مراكمة احتياطيات ضخمة من الدولارات لمجرد تأمين احتياجاتها الأساسية من الوقود والطاقة.

هنا تحول الدولار إلى “ضريبة عالمية” تُدفع لواشنطن؛ فلكي تشتري أي دولة قطرة نفط واحدة، لابد لها أولاً أن تصدّر سلعاً حقيقية أو تبذل جهداً إنتاجياً مقابل الحصول على أوراق خضراء تطبعها الولايات المتحدة بتكلفة زهيدة. هذا النظام حوّل حاجة الدول للدولار من خيار اقتصادي مبني على الثقة إلى مسألة بقاء وجودي وشرط أساسي لاستمرار الحياة الصناعية والمعيشية فيها، مما منح أمريكا سلطة مطلقة للتحكم في مصائر الشعوب عبر “خنق” أو “إنعاش” سيولتها من هذه العملة، وضمن بقاء الدولار سيداً على عرش العملات رغم غياب الذهب الذي كان يسنده.

ومع ذلك، يبدو أن هذه السيطرة بدأت تتآكل في الآونة الأخيرة نتيجة سياسات أمريكية تتسم بالعنجهية والتقلب، خاصة مع فرض التعريفات الجمركية وتزايد التوترات الجيوسياسية والديون الضخمة، مما دفع الدول للبحث عن “الملاذ الآمن” وهو الذهب. وبالرغم من أن سقوط الإمبراطوريات المالية القديمة قد يوحي بالحرية، إلا أن التحذيرات تتعالى من مستقبل “الاستعباد المالي” الجديد المتمثل في العملات الرقمية. فهذه العملات قد تكون وسيلة أكثر تعقيداً للسيطرة، حيث يعمل الإنسان مقابل “نقاط” برمجية غير ملموسة، مما يجعله رهينة لأنظمة تقنية لا يملك فيها قيمة حقيقية في حال وقوع الكوارث. وفي نهاية المطاف، يبقى الذهب هو المعيار الحقيقي للقيمة عبر التاريخ، بينما تظل الأوراق والأنظمة الرقمية مجرد أدوات متغيرة للسيطرة السياسية بدأت موازينها تهتز فعلياً أمام أعيننا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد محسن الجوهري

أساليب شيطانية.. وسقوط أخلاقي

لا يخفى على كُـلّ من ينظر إلى الأحداث بعين البصيرة أن السر في توقيت كشف وثائق “جيفري إبستين” يكمن في كونه أدَاة ضغط لتنفيذ إملاءات كيان الاحتلال الصهيوني، وأهمها اليوم المباشرة في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمحور المجاهد الداعم للقضية الفلسطينية.

فمعركة “طوفان الأقصى” أرهقت كيان الاحتلال الصهيوني ووضحت للعالم مدى هشاشته، وهو يدرك أن إيران كانت العماد والسند الأَسَاسي لهذا الصمود، مما يجعل إزالتها هدفًا حتميًّا لتحقيق أحلامه التوسعية.

وقد بيَّنت الأحداث أن مواجهة المقاومة مباشرةً تكبده خسائر فادحة، فاتجه إلى حرب بالوكالة واستخدام الأدوات الناعمة لتحقيق ما عجز عن تحقيقه عسكريًّا.

الابتزاز كسلاح جيوسياسي

هذا الكشف المتدرج يسعى إلى الضغط على كُـلّ المتورطين في تلك الشبكة الإجرامية؛ لدفعهم جماعيًّا ليكونوا أدوات طيعة في المواجهة مع إيران.

وتظل هذه الوثائق تحتفظ بالمزيد من الأسرار التي سيتم الكشف عنها تباعًا؛ لضمان استمرار الخضوع وتنفيذ الأجندات المطلوبة، فلا يجرؤ أحد على الاعتراض أَو المخالفة طالما أن سيف الفضيحة مسلط على رقبته.

وبهذا يتحول الكشف من مُجَـرّد قضية فساد أخلاقي إلى سلاح جيوسياسي فعال في يد كيان الاحتلال الصهيوني، يستخدمه لتحريك بيادق السياسة العالمية وفق ما يخدم بقاءه وتوسعه على حساب أراضي ومقدرات الشعوب العربية والإسلامية.

صناعة الزعماء تحت مجهر الابتزاز

هنا تتضح الصورة كاملة: إن كيان الاحتلال الصهيوني يعمل منذ عقود لنصب شباكه واصطياد رجال المال والأعمال والزعماء عالميًّا، وغالبًا ما تتم الترشيحات للسلطة من بين من تم استهدافهم، ليصبحوا تحت سيطرة دائمة عبر أدَاة الضغط هذه، أَو تُصنع لهم فضيحة لاحقًا لابتزازهم.

وعندما تنتهي صلاحيتهم أَو يظهر بديل أكثر ولاءً، يتم التخلص منهم إما بفضيحة أخلاقية أَو مؤامرة سياسية.

وهنا ندرك معنى قول الله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.

فها هو ترامب -على سبيل المثال- الذي خدم كيان الاحتلال الصهيوني بامتيَاز، لم يسلم من هذا المنطق، فكيف بغيره من القادة العرب والعالمين؟ كما يكشف هذا الأمر النقاب عن حقيقة أن دوائر القرار في أمريكا نفسها يوجهها هذا اللوبي الصهيوني، الذي لا يتخلى عن أي عميل أَو خادم إلا إذَا وجد البديل الأكثر طاعةً وانصياعًا.

الاختيار الواضح بين جبهتين

الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى استيعاب حجم هذا الخطر الداهم، الذي لا يُحدّ فساده ولا تُوقف جرائمه إلا بالموقف الجهادي الثابت في سبيل الله، فهم -كما قال تعالى- ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا﴾.

فصراع اليوم لم يعد غامضًا، بل صار واضحًا وضوح الشمس بين جبهتي الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، وبين الطهر والخسة.

فمن يمثل الحق اليوم سوى من وقف في وجه مشاريعهم وغطرستهم، وهم إيران والمحور المجاهد في فلسطين واليمن ولبنان والعراق؟ وعلى كُـلّ من لا يزال يعادي إيران وهذا المحور أن يصحو من غفلته، فهذا العداء يعني -عمليًا- الوقوف في صف الفساد والظلم والطغيان، حتى لو ادعى الإنسان الإسلام.

لقد انكشفت الحقائق وسقطت الأقنعة، وأصبح الاختيار واضحًا لا لبس فيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع