الرئيسية بلوق الصفحة 197

ترامب مأمور نتنياهو.. والسلام الزائف تحت المجهر

مع كُـلّ حديث عن «السلام الأمريكي» تحت إدارة ترامب، تتكشف الحقيقة أمام المتابع لكل الملفات الفلسطينية-الإسرائيلية: ما يُسمّى بالسلام ليس سوى ستار دبلوماسي يخفي تنفيذ أجندة الاحتلال.

ترامب لم يكن يومًا صاحبَ قرار مستقل، بل يتصرف كمأمور سياسي ينفذ ما يُملى من كَيان الاحتلال، مطبقًا توجيهات نتنياهو ومسوغات مجلس السلام المزعوم، الذي اتضح أنه عنوان خادع لا علاقة له بتحقيق سلام عادل، بل كان أدَاة لتبييض الجرائم واستمرار الاحتلال.

الجرائم المُستمرّة، التوسع في المستوطنات، الصمت الأمريكي الرسمي أمام المجازر، كلها تؤكّـد أن هذه السياسةَ لم تكن سوى تنفيذ لأجندة مسبقة، وأن ما يعلن باسم السلام لم يكن سوى شعار لتسويق الاستسلام السياسي على حساب الحقوق الفلسطينية.

التاريخ سيذكر أن السلامَ الحقيقي لا يُبنى فوقَ جثث الأبرياء، ولا يأتي من عاصمة الإجرام الأمريكية بينما المفاتيح الحقيقية في أيدي قادة الاحتلال.

وكل عنوان مزيَّف سيظهر ضعفه أمام وقائع الدم والعدوان المُستمرّ.

في النهاية، يبقى السؤال: هل السلام مصطلح إعلامي، أم جريمة تُغلَّف بالعناوين الرسمية؟

الحقائق تقول كُـلّ شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

زلزال “إبستين” يهز عواصم القرار.. شبكة ابتزاز عابرة للدول تكشف عفن النخب الغربية ورعاتها

ملفات إبستين

تكشف ملفات جيفري إبستين عن واحدة من أخطر القضايا العابرة للحدود في التاريخ المعاصر، ليس بوصفها شبكة جرائم جنسية فحسب، بل باعتبارها أداة نفوذ وابتزاز منظّم جرى توظيفها داخل منظومة الحكم الغربية للتأثير على صنّاع القرار، ومسارات السياسة، والاقتصاد، والإعلام.

وكشفت “ملفات جيفري إبستين” عن بنية مظلمة لنظام نفوذ دولي قائم على الابتزاز الجنسي، وتوظيف القذارة الأخلاقية كأداة سياسية وأمنية، حيث لم تعد القضية محصورة في جرائم فردية، بل تحوّلت إلى فضيحة استراتيجية تفضح طبيعة التحالف بين المال والسلطة وأجهزة الاستخبارات في الغرب.

الوثائق تؤكد أن إبستين لم يكن رجل أعمال منعزلًا، بل واجهة تشغيلية لشبكة علاقات معقّدة امتدت إلى سياسيين ورؤساء سابقين وأمراء ورجال أعمال وإعلام، في إطار منظومة حماية متبادلة تضمن الإفلات من العقاب مقابل الصمت والطاعة.

وتُظهر المراسلات والسجلات أن الطائرة الخاصة المعروفة بـ”لوليتا إكسبريس” لم تكن مجرد وسيلة تنقّل، بل منصة نقل نفوذ وابتزاز، وأن الجزر الخاصة تحوّلت إلى غرف عمليات سوداء لإسقاط الأقنعة عن شخصيات جرى لاحقًا توظيفها أو تحييدها سياسيًا. وتبرز في قلب الشبكة شريكة إبستين، غيسلين ماكسويل، بوصفها حلقة الربط الاستخبارية التي أدارت التجنيد والترتيبات، ما يعزز فرضية الرعاية الأمنية المتعددة الجنسيات.

الأخطر أن مسار القضية يكشف تواطؤًا مؤسسيًا داخل القضاء والإعلام الغربي، حيث جرى تمييع التحقيقات، وإبرام صفقات مخففة، وحجب وثائق بحجة حماية الضحايا، بينما الحقيقة أن الحجب طال أسماء نافذة قادرة على التأثير في القرار السياسي والانتخابي. وفاة إبستين داخل السجن، في ظروف وصفت رسميًا بالانتحار، بقيت نقطة سوداء تُغذي الشكوك حول عملية إسكات متعمدة لمنع انفجار أكبر.

وتؤكد هذه الملفات أن خطاب الغرب عن حقوق الإنسان والشفافية ليس سوى أداة انتقائية تُشهر في وجه الخصوم، بينما تُدفن الجرائم حين تطال نخب الحكم والحلفاء. وفي هذا السياق، تتضح صورة الصراع العالمي بوصفه صراعًا بين محور الهيمنة القائم على الابتزاز والفوضى الأخلاقية، ومحور مقاوم يرفع السيادة والاستقلال ويرفض الخضوع لشبكات الضغط القذرة.

إن ما تكشفه ملفات إبستين اليوم ليس الماضي فقط، بل آلية إدارة الحاضر، حيث تُستخدم الفضائح كسلاح، وتُدار الدول من خلف الستار، ويُصاغ القرار الدولي وفق ميزان الابتزاز لا الشرعية. ومع استمرار تسريب الوثائق، يبقى السؤال مفتوحًا: كم اسمًا آخر سيخرج؟ وكم نظامًا سيتعرّى؟ لكن المؤكد أن هذه القضية رسّخت قناعة راسخة بأن منظومة الهيمنة واحدة، وجرائمها عابرة للحدود، وسقوط أقنعتها مسألة وقت.

وبدأ صعود إبستين في أوساط المال والنفوذ منذ التسعينيات، مستفيدًا من علاقات غير مفسّرة مع مؤسسات مالية وشخصيات نافذة، قبل أن يتحول إلى جامع علاقات بين سياسيين، مليارديرات، أكاديميين، وأمراء. وتشير السجلات إلى استخدامه طائرته الخاصة المعروفة إعلاميًا بـ”لوليتا إكسبريس”، إضافة إلى ممتلكاته في جزر خاصة، كنقاط لقاء مغلقة. وجود الأسماء في سجلات الرحلات أو المراسلات لا يعني إدانة قانونية بحد ذاته، لكنه يكشف تشابكًا خطيرًا بين السلطة والمال ومساحات خارج الرقابة.

وأدين إبستين عام 2008 في قضية استغلال قاصرات بولاية فلوريدا، إلا أنه حصل على صفقة قضائية استثنائية ومخففة مكّنته من قضاء عقوبة شبه رمزية، في واقعة اعتُبرت لاحقًا دليلًا على التدخل السياسي لحمايته. هذه الصفقة سمحت بإغلاق ملفات عديدة ومنعت ملاحقة متورطين محتملين، ما رسّخ قناعة بأن القضاء خضع لضغط منظّم. أعيد اعتقاله عام 2019 على خلفية اتهامات اتحادية بالاتجار الجنسي بالقاصرات، قبل أن يُعلن عن وفاته داخل زنزانته في ظروف رسمية وُصفت بالانتحار، بينما بقيت الملابسات موضع شك واسع نظرًا لتعطّل الكاميرات وإخفاق إجراءات الحراسة.

كما تلعب غيسلين ماكسويل دورًا محوريًا في القضية، وقد أُدينت لاحقًا بتهم تتعلق بتجنيد قاصرات وتسهيل الاعتداءات. وتُظهر شهادات المحكمة أنها أدارت شبكة الاستدراج والترتيبات، ما يعزز فرضية العمل المنهجي طويل الأمد. أما ما كُشف لاحقًا من وثائق وأوراق أُفرج عنها قضائيًا، فقد تضمّن قوائم أسماء ذُكرت في سياقات مختلفة: سجلات سفر، مراسلات، شهادات مدنيات، أو علاقات اجتماعية. من بين الأسماء التي ذُكرت علنًا في الوثائق أو التقارير الإعلامية رؤساء سابقون، أمراء، رجال أعمال، وأسماء في الإعلام والأكاديميا؛ ويجري التأكيد دائمًا على أن الذكر لا يساوي الإدانة ما لم يصدر حكم قضائي.

الأثر الأعمق للقضية يتجاوز الأفراد إلى منظومة القرار نفسها. إذ تكشف الملفات عن ثقافة إفلات من العقاب داخل النخب، وعن استخدام الفضائح كوسيلة ابتزاز سياسي. هذا النمط يفسّر كيف تُدار سياسات كبرى بمعايير مزدوجة: تُرفع شعارات حقوق الإنسان خارجيًا، بينما تُدفن الجرائم داخليًا إذا طالت أصحاب النفوذ. وقد أدى ذلك إلى تآكل الثقة المجتمعية في المؤسسات الغربية، وتنامي الشعور بأن الديمقراطية الشكلية غطاء لسلطة شبكات مغلقة.

على الصعيد العالمي، انعكست القضية في انقسام الرأي العام، وتصاعد الشكوك تجاه الإعلام التقليدي الذي اتُّهم بالتقليل أو التأخير أو الانتقائية في التغطية. كما أعادت الملفات فتح نقاش واسع حول دور المال السياسي، وحدود استقلال القضاء، وتداخل الاستخبارات مع الاقتصاد والإعلام. وفي الدول خارج المنظومة الغربية، استُخدمت القضية كدليل على ازدواجية المعايير، وعلى أن الخطاب الأخلاقي الغربي أداة ضغط لا قيمة إنسانية ثابتة.

سياسيًا، أثّرت الفضيحة على الحملات الانتخابية، والتحالفات، وصورة القيادات، وأعادت طرح سؤال الشرعية الأخلاقية لمن يتصدرون المشهد الدولي. اجتماعيًا، كشفت حجم الضرر اللاحق بالضحايا، وفشل الأنظمة في حمايتهم، مقابل حماية المعتدين ذوي النفوذ. واستراتيجيًا، قدّمت القضية نموذجًا صارخًا لكيفية تحويل الانحراف إلى أداة حكم، حيث يصبح الابتزاز وسيلة ضبط، والفضيحة مخزون ضغط، والعدالة انتقائية.

الخلاصة أن ملفات إبستين ليست قضية جنائية مغلقة، بل نافذة على طبيعة النظام الدولي القائم. إنها تُظهر كيف تُدار السلطة حين تتلاقى المال، السياسة، الأمن، والإعلام في فضاء واحد خارج المساءلة. ومع استمرار المطالبات بكشف كامل الوثائق، يبقى الاحتمال قائمًا بأن تكشف المراحل القادمة أسماء جديدة وتفاصيل أعمق، ما سيزيد الضغط على النخب ويُسرّع تفكك الصورة الأخلاقية التي طالما صدّرها الغرب للعالم.

ملفات إبستين

وثائق أمريكية تكشف علاقة "ملفات إبستين" بالرئيس "عفاش" ودورها في تشكيل "مجلس رئاسي" المرتزقة

تعد قضية “ملفات إبستين” واحدة من أكثر الملفات إثارة للصدمة في التاريخ الحديث، لما تحمله من أبعاد جنائية وسياسية عالمية. إذ لم تكن هذه القضية مجرد جرائم اتجار بالجنس واستغلال القاصرات، بل كشفت شبكة واسعة من الدعارة والفساد تمتد عبر الولايات المتحدة والعالم، وتشمل سياسيين، مشاهير، ورجال أعمال ذوي نفوذ هائل.

من خلال منازله الفاخرة وطائرته الخاصة “لوليتا إكسبريس”، استطاع إبستين أن يصل إلى مراكز القرار والسلطة، مستغلاً الأموال والعلاقات لتطويعها في خدمة أهدافه المشبوهة. وبينما حاول القانون احتواء ملفه في صفقة قضائية مثيرة للجدل عام 2008، أعاد اعتقاله في 2019 مع استمرار التحقيقات، إلا أن وفاته في زنزانته أثارت الشكوك حول احتمال التصفية لمنع الكشف عن المزيد من الوثائق.

ومع إصدار وزارة العدل الأمريكية في يناير 2026 لما يُعرف بـ “ملفات إبستين”، والتي تضم أكثر من 3 ملايين صفحة نصية، و180 ألف صورة، و2000 مقطع فيديو، ومراسلات ومستندات متعددة الأطراف، أصبح واضحًا أن القضية تتجاوز الحدود المحلية لتتحول إلى زلزال سياسي عالمي يمس أنظمة النفوذ والنخب الحاكمة.

وتكشف الملفات عن تورط شخصيات بارزة، من رؤساء دول مثل دونالد ترامب، وأمراء ملكيين مثل الأمير أندرو، إلى سياسيين عالميين ورجال أعمال ومشاهير، وتسلط الضوء على دور غيسلين ماكسويل كشريكة إبستين المقربة، والمصدر الرئيسي للمعلومات عن الشبكة.

وتؤكد هذه الوثائق أن القضية لم تعد مجرد ملف جنائي، بل أصبحت ضغطًا سياسيًا عالميًا، نظرًا لما تحويه من أسماء ذات نفوذ سياسي واقتصادي، وما أثارته من جدل حول الشفافية والسرية القضائية في أمريكا. وفي الوقت الذي لم تُعلن فيه أي جهة رسمية عن تفاصيل نهائية تثبت تورط الشخصيات بالجرائم الجنسية، إلا أن الارتباطات الاجتماعية والمراسلات أثارت انتقادات واسعة وشكوكًا عميقة حول مدى فساد النخبة الغربية.

هذا التقرير يأتي لتقديم رؤية شاملة ومفصلة عن ملفات إبستين، مع تسليط الضوء على جميع المتورطين وأثرهم على المجتمع العالمي والسياسي، مستندًا إلى الوثائق الرسمية والصور والمراسلات الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، في محاولة لفهم حجم النفوذ والفساد والتأثيرات التي أحدثتها هذه الشبكة على مستوى العالم.

من هو جيفري إبستين؟

جيفري إبستين كان رجل أعمال صهيوني أمريكي ثريًا اتُّهم وأُدين بجرائم الاتجار بالجنس واستغلال القاصرات ضمن شبكة واسعة من الدعارة وطريقة تهريب الأطفال واستغلالهم جنسيًا، تمتد عبر الولايات المتحدة والعالم.
قاد شبكته عبر منازله الفاخرة وطائرته الخاصة المعروفة باسم “لوليتا إكسبريس”، وكان يُسخّر الأموال والعلاقات للوصول إلى سياسيين ومشاهير.

في عام 2008، نجح في صفقة قضائية مثيرة للجدل سمحت له بتخفيف التهم. وأُعيد اعتقاله في 2019 بتهم فيدرالية، لكنه توفي في زنزانته أثناء انتظار المحاكمة في سجن مانهاتن. وأثارت الظروف المحيطة بوفاته شكوكًا واسعة حول احتمال التصفية لمنع الكشف عن وثائق أخرى.

ما هي “ملفات إبستين”؟

في يناير 2026 أصدرت وزارة العدل الأمريكية دفعة ضخمة من الوثائق الجماعية حول قضية إبستين، بما يشمل:
أكثر من 3 ملايين صفحة نصية، وحوالى 180 ألف صورة و2000 مقطع فيديو، إضافة إلى مراسلات وصور ومستندات متعددة الأطراف. أُفرج عنها استنادًا إلى ما يسمى قانون شفافية ملفات إبستين الذي صوَّق له الكونغرس الأمريكي في نوفمبر 2025.

حجب أجزاء من الوثائق

550 صفحة على الأقل محجوبة لأسباب متعددة، من بينها حماية الضحايا وأمن التحقيق.

من وردت أسماؤهم أو ظهرت إشارات لهم في الملفات؟

أفراد سياسيون ورؤساء دول

دونالد ترامب
ظهرت وثيقة تذكر أن ترامب استخدم طائرة إبستين الخاصة عدة مرات في التسعينيات، بما في ذلك بعض الرحلات مع غيسلين ماكسويل. وورد اسم ترامب في سياق مراسلات ومستندات في “الملفات”.

شخصيات ملكية

الأمير أندرو (أندرو مونتباتن-ويندسور)
ظهرت مراسلات بينه وبين ماكسويل تُشير إلى طلب “أصدقاء غير مناسبين” وغيرها من الإيحاءات في سياق لقاءات وترتيبات اجتماعية. وظهرت صور ومسارات اتصالات تشير إلى وجود علاقات اجتماعية مع إبستين، لكن لا يوجد دليل قضائي مباشر على ارتكاب جرائم مثبتة ضد الأمير أندرو حتى الآن.

سياسيون عالميون آخرون وردت أسماؤهم أو الإشارة لهم

إيهود باراك (رئيس وزراء إسرائيل الأسبق) وردت إشارات تواصل مرتبطة بإبستين حتى بعد إدانته السابقة.

إيمانويل ماكرون وردت إشارات تطلب مساعدة أو استشارة من إبستين في الوثائق.

رجال أعمال ومشاهير

ليزلي ويكسنر
كان من أبرز العملاء الذين أجازوا لإبستين إدارة أصولهم المالية لفترة طويلة.

غلين دوبين
حافظ على اتصالات مع إبستين حتى بعد إداناته السابقة.

شخصيات أخرى وردت أسماؤهم في الصور والمراسلات، بمن فيهم مشاهير في عالم الفن والسياسة، مثل مايكل جاكسون وروك فرقة رولينغ ستونز.

الجهات المقربة والمؤثرة

غيسلين ماكسويل
شريكة إبستين المقربة والمدانة بتهم التواطؤ في الاتجار بالقاصرات، وهي الآن سجينة وتُعد المصدر الرئيسي للمعلومات، إذ أشارت في جلسات مع النائب العام إلى علاقات محتملة مع نحو 100 شخص آخر في سياق القضية.

ما الذي تكشفه هذه الوثائق؟

تؤكد أن القضية لم تعد جنائية محلية فقط، بل أصبحت زلزالًا سياسيًا عالميًا يتجاوز إطار الاتجار الجنسي إلى ما يتعلق بأنظمة النفوذ والنخب (elites). وأظهرت الوثائق علاقات انخرطت فيها شخصيات بارزة مع إبستين، بعضها في صيغ اجتماعية أو مهنية.

بعض الوثائق التي نُشرت وتوقفت أو حُذفت لاحقًا شملت صورًا تجمع إبستين مع مسؤولين بارزين، ما أثار اتهامات بـ التغطية وحجب الأدلة.

لماذا تشكل هذه الملفات ضغطًا سياسيًا؟

لأنها تتضمن أسماء شخصيات ذات نفوذ سياسي عالمي، ولأنها تسببت بجدل حول الشفافية والسرية القضائية في أمريكا، ولأن البعض يرى أن هناك محاولات لتخفيف أو تأخير نشر الأدلة أو تشويهها لمنع تأثيرها في الانتخابات والسياسة الداخلية.

تقييم الوضع الحالي

لا تزال المزيد من الوثائق لم يُفرَج عنها، ويُقدَّر عددها بـ أكثر من 5.2 مليون مستند قيد المراجعة. وقد الكشف الكامل يستغرق وقتًا أطول، ومن المرجّح أن تستمر التحقيقات السياسية والقضائية حول تورّطات أوسع داخل الشبكات الحاكمة.
وحتى الآن، لم تُعلن أي جهة رسمية تفاصيل نهائية تربط أسماء الشخصيات بوثائق تُثبت ارتكاب جرائم جنسية، لكن الارتباطات الاجتماعية والمراسلات أثارت انتقادات حادة وشكوكًا واسعة.

الرؤساء المتحرشين بالأطفال وملفات إبستين.. العالم الغربي انهار

ألكساندر دوغين

إن نشر ثلاثة ملايين ملف عن إبستين هو حدث محوري يثير الحيرة الحقيقية: لماذا لا تعطيه وسائل الإعلام الوطنية الاهتمام الذي يستحقه؟ إنه حدث حقيقي؛ إذا جاز التعبير، هو “البجعة السوداء” المتوقعة، لكنها لا تزال صادمة، أو ما يسميه التحليل السياسي “نقطة التحول”، أي تحول في ظروف اللعبة.

دعونا نتابع بالترتيب. أولًا، كان إصدار ملفات إبستين أحد العناصر الرئيسية في حملة ترامب الانتخابية. وعد بنشرها لكشف شبكة متحرشة بالأطفال داخل الحكومة الأمريكية متورطة في جرائم شنيعة. حتى نقطة معينة، كان موضوع جزيرة إبستين — بجماهيرها الشيطانية الوحشية، وإساءة معاملة الأطفال، وأكل لحوم البشر، والتجارب البشرية — ينتمي فقط إلى دوائر المؤامرة. تم التعامل معه بجدية قليلة، كأنه نظرية مؤامرة، لكن مع مرور الوقت أصبح واضحًا أن الأمر أكثر جدية بكثير.

في مرحلة ما، أصبح حجم الأدلة كبيرًا لدرجة أن جيفري إبستين نفسه تم اعتقاله، مع أقرب مساعديه، غيسلين ماكسويل، ابنة أحد رؤساء محطات الموساد الأمريكية. حقيقة أن إبستين انتحر في زنزانته في ظروف غير واضحة (رغم وجود احتمال كبير بأنه تم استبعاده) زادت من الشكوك.

أصبح واضحًا أن دوائر مؤثرة للغاية — سيطرت ليس فقط على الولايات المتحدة بل أيضًا على نخب العالم — انجذبت إلى شبكتها المظلمة من الانحطاط التام، التي سكنتها مجانين وقتلة ومغتصبون وجواسيس.

في البداية، كان فقط منظرو المؤامرة يقدمون مثل هذه الادعاءات؛ ثم انضم إليهم ناخبو ترامب، معتقدين أنه مع صعوده إلى السلطة ستنكشف الحقيقة كاملة. ومع ذلك، في العام الماضي، بعد نشر جزء صغير من الملف الذي لم يحتوي على شيء تقريبًا، جاءت خيبة أمل. حاولت وزارة العدل الأمريكية إرضاء مؤيدي ترامب من خلال “وثيقة وهمية”. وعندما أعلن الجميع أنه غير كافٍ، انتقل ترامب إلى المرحلة التالية: بدأ يدعي أن ملف إبستين غير موجود على الإطلاق، ووعد بالرحمة لغيسلين ماكسويل، وحاول فعليًا دفن القضية.

أدى ذلك إلى انقسام داخل حركة MAGA. ومنذ ذلك الحين، بدأ تراجع ترامب، الذي كان في أدنى نقطة في فترته الرئاسية الثانية. يرتبط الكثير من هذا تحديدًا بموقفه من ملف إبستين (الذي ادعى ترامب في النهاية أنه “اخترعه الديمقراطيون”). وظهرت مزاعم بأن ترامب نفسه شارك في الجزيرة، وبالتالي كان يبطئ عملية النشر.

ومع ذلك، في النهاية، وعلى الرغم من المناورات السياسية المخزية التي قام بها حول هذه الوثائق، تم نشر الملفات. شخصيات مثل توماس ماسي ورو خانا دعمت ذلك إلى حد كبير، مؤكدين على ألا تُخفى القضية.

كان النشر بمثابة قنبلة حقيقية. أصدرت وزارة العدل، تحت إشراف باميلا بوندي المعيّنة من قبل ترامب، لعدة ساعات جزءًا من الملف يحتوي على شهادة حول تورط ترامب الشخصي في هؤلاء المتحرشين بالأطفال، وترهيب الضحايا من قبل فريق الأمن الخاص به. تم نشر صور لـ ميلانيا ترامب وهي تعانق إبستين، مما ورّطها في شبكة تهريب نساء وأطفال تعرضوا للإساءة والقتل. وعلى الرغم من حذف الوثائق المتعلقة بترامب بعد بضع ساعات، بقيت الملفات الثلاثة ملايين المتبقية على الإنترنت (ربما جزء فقط).

هذا وحده يكفي لفهم أن ليس ترامب فقط، بل أيضًا إيلون ماسك، بالإضافة إلى العديد من ممثلي الحزب الجمهوري وحتى أعضاء العائلات الملكية الأوروبية، كانوا جزءًا من هذا النظام. لقد فقدت النخبة الغربية بأكملها مصداقيتها. عمل إبستين كنوع من “قسم الموارد البشرية” في حكومة عالمية. مرّ المرشحون للسلطة العالمية ببعض الطقوس والجرائم هناك، بما في ذلك إساءة معاملة الأطفال، والقتل، وأكل لحوم البشر، وكلها موثقة بالفيديو لاستخدامها لاحقًا في الابتزاز.

العالم الغربي انهار. لا يحتفظ أي زعيم سياسي غربي، لا في الولايات المتحدة ولا في الاتحاد الأوروبي، بأي سلطة أخلاقية. هذا اكتشاف صادم: يظهر الغرب العالمي بأكمله تقريبًا كـ منظمة شيطانية متحرشة بالأطفال. إنها نهاية أي ادعاء بالقيادة.

الآن، أي شخص يتفق مع سياسي غربي يجب أن يفهم أنه قد يكون جالسًا بجانب مجنون أو قاتل (والعديد من المثقفين والخبراء والعلماء وغيرهم من الغربيين، سواء من اليسار أو اليمين، متورطون في هذه الشبكة المتحرشة بالأطفال). هذا هو الغرب. لذلك، عند نشر هذه الأدلة، إما أن تدمر البشرية هذا النظام، هذه الطائفة الشمولية الوحشية، أو أن يدمر الغرب البشرية بتحويل الكوكب بأكمله إلى شيء يشبه جزيرة إبستين، التي أصبحت رمزًا للغرب الحديث ككل.

النقطة الأساسية الثانية، والتي لا تقل صدمة، هي الدور القيادي لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في نظام إبستين. تثبت المواد أن إبستين كان ممثلًا لـ العنصرية الصهيونية، يسخر بغرور من “الغويم” (غير اليهود الذين يُنظر إليهم على أنهم “دون البشر”). وبالنظر إلى الأحداث الجارية في غزة، فقد فقدت الصهيونية كل شرعيتها الأخلاقية بشكل نهائي.

لعقود بعد فظائع الهولوكوست النازية، تعاطف العالم مع الشعب اليهودي. لكن البشرية الآن مصدومة من كيفية استغلال هذه المأساة من قبل دولة إسرائيل وشبكة صهيونية عالمية لبناء نظام ابتزاز وحكم عالمي. وردّ الصهاينة على عنصرية النازيين بـ تفوق عرقي مماثل تجاه البشرية جمعاء، وبشكل واضح في فلسطين. هذا انفجار حقيقي وصدمة للمجتمع الأمريكي.

ستبدأ القوى السياسية المختلفة الآن في التلاعب بهذه البيانات. الديمقراطيون الذين لم يتأثروا بملف إبستين سيحاولون استخدامه ضد ترامب. وربما حتى بعض نشطاء MAGA سيحاولون عزل ترامب، مدركين أن متحرشًا بالأطفال لا يمكنه قيادة أمريكا أو الادعاء بالسلطة الأخلاقية. وقد يضحي الديمقراطيون بـ بيل غيتس وباراك أوباما وآل كلينتون وغيرهم من المتورطين، ولو فقط للإطاحة بترامب.

يعتبر الكثيرون أن نشر مواد تشويه سمعة ترامب على موقع وزارته هو عمل للموساد، للضغط عليه من أجل مهاجمة إيران مباشرة، وهو ما امتنع عنه حتى الآن. ومع ذلك، هذه تفاصيل. على الصعيد العالمي، يمثل هذا فشلًا تامًا للغرب، الذي تحول إلى فرع من جماعة ضغط متحرشة بالأطفال.

أكرر: في هذا السياق، من الغريب جدًا أن إعلامنا يبقى صامتًا، رغم عدم وجود أي آثار لروسيا في هذه المنشورات (باستثناء شخصيات غير مهمة وتصريحات معادية لروس). يعطي ذلك انطباعًا بأن تعليمات صدرت بعدم إثارة القضية.

ومع ذلك، يبدو كل هذا ضئيلًا مقارنة بـ حجم الهاوية التي انفتحت، والتي تُقارن بجرائم محاكمات نورمبرغ لمجرمي الحرب النازيين. الفرق الوحيد هو أنه، لإدانة مجرمي اليوم، كان على البشرية أن تغزو هذا الغرب الجماعي. هؤلاء المنحرفون لن يندموا أبدًا؛ ويفضلون استفزازًا عالميًا، أو حربًا نووية، أو عملية علم زائف لإخفاء الأدلة.

هذه بالفعل نهاية الغرب. بنشر ملفات إبستين، أصدرت هذه الحضارة حكمها على نفسها. ومع ذلك، إن لم تُهزم هذه النخبة الشيطانية الآن، فستستمر في حكمنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألكسندر دوغين

رئيس الأركان الإيراني من مدن الصواريخ: عقيدة هجومية وردع باليستي جاهز لكسر أي مغامرة معادية

مدينة الصواريخ

في رسالة حازمة من عمق الجاهزية القتالية، أكّد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء موسوي، خلال زيارة ميدانية إلى مدن الصواريخ، أن إيران على أهبة الاستعداد لأي عمل عدائي، مشددًا على أن طهران عزّزت قدرتها الردعية عبر تطوير الصواريخ الباليستية في جميع جوانبها التقنية، بما يضمن تفوقًا نوعيًا يبدّد أوهام الترهيب.

وأوضح موسوي أن المؤسسة العسكرية الإيرانية أعادت صياغة عقيدتها القتالية بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم، مع اعتماد سياسة الحرب غير المتجانسة التي تُفقد الخصم توازنه وتُسقط رهاناته التقليدية.

وفي السياق السياسي، أعلن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” أن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر مطّلع أن الإشكال لا يتعلق بمكان المحادثات، بل بـ تقلب الموقف الأمريكي وتغيّر أقواله باستمرار، معتبرًا أن الدبلوماسية والتفاوض يتطلبان ثباتًا وجدية لا تبدّلًا خاضعًا لضغوط تيارات الحرب المرتبطة بـ”إسرائيل”. وأضاف المصدر أن الابتزاز السياسي ومحاولات فرض الصيغ الجاهزة لن تُنتج مسارًا تفاوضيًا موثوقًا.

يأتي هذا بعد مزاعم رفض واشنطن مطالب طهران بنقل مكان الاجتماع من إسطنبول إلى سلطنة عُمان وحصره بصيغة ثنائية، بما يضمن التركيز حصريًا على الملف النووي الإيراني دون أي تدخل خارجي أو محاولات ابتزاز حول برنامج الصواريخ.

وفي هذا الإطار، أقرّ البيت الأبيض بعدم وجود جديد حتى اللحظة بشأن المفاوضات، ملمّحًا إلى أن الوضع قد يتغيّر مع نهاية اليوم، في اعتراف يعكس ارتباك القرار وتذبذب الرسائل. وفي المقابل، أكدت “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران مستعدة تمامًا لمحادثات مع واشنطن حصريًا حول الملف النووي، دون توسيع الأجندة أو المساس بعناصر القوة السيادية. أما “أكسيوس” فنقلت عن مسؤول أمريكي طرح خيار “إما هذا أو لا شيء”، ليأتي الرد الإيراني واضحًا: “إذن لا شيء”.

المشهد برمّته يكرّس معادلة إيرانية ثابتة: تفاوضٌ بلا إملاءات، وردعٌ مُحكم، وعقيدة هجومية مرنة تُدار ببرود حسابي، حيث السيادة خط أحمر، وأي مسار سياسي لا يحترم ذلك يفقد جدواه قبل أن يبدأ.

“إيران” تعزز جاهزيتها العسكرية بـ”إعادة الهيكلة” استعدادًا لمواجهة تهديدات “واشنطن”

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الأربعاء، عرضًا للأسلحة الثقيلة، شمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، في إطار ما تُسميه طهران “أسبوع الدفاع المقدس”، تكريمًا لذكرى الحرب العراقية – الإيرانية، لكن الرسالة الحقيقية كانت واضحة: تعزيز الردع وإظهار القدرة على حماية السيادة الوطنية.

وكشفت وكالة “نورنيوز” عن اتخاذ طهران قرارات حساسة على المستويين الهيكلي والإداري في القطاع الدفاعي، شملت تحديث هيكل القيادة العسكرية ورفع كفاءة مجلس الدفاع، استنادًا إلى دروس حرب الاثني عشر يومًا الأخيرة، بهدف مواجهة التهديدات المتجددة ومخططات العدوان الأمريكي – الإسرائيلي في المنطقة.

وأكد مصدر إيراني مطلع أن هذه الخطوات تعكس استراتيجية إيران في الربط بين القوة العسكرية والجاهزية للدفاع والردع، بالتوازي مع أي مفاوضات دبلوماسية، مضيفًا أن طهران تتعامل مع المحادثات مع واشنطن في عُمان بواقعية حازمة، معتبرة أنها مجرد امتداد لمفاوضات سابقة لا تتضمن التنازل عن حقوقها الدفاعية والنووية.

وأشار المصدر إلى أن إيران تضع كل الاحتمالات في الحسبان، من تعزيز جاهزية القوات إلى تأمين مواقعها الاستراتيجية، مؤكدة أهمية الوحدة والتنسيق مع الدول الإقليمية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ورفض أي محاولات لخلط ملفاتها الدفاعية والجماعات الحليفة في المنطقة ضمن المفاوضات.

وفي سياق الرعاية الإقليمية، جرى تنسيق مستمر مع دول المنطقة مثل مصر لتأكيد دعم الحلول الدبلوماسية مع الحفاظ على المصالح الوطنية، فيما تؤكد طهران جاهزيتها الكاملة لأي تهديد محتمل سواء برًا أو بحرًا أو جوًا، وتبقى قوة الردع الإيرانية المهيمنة رسالة واضحة لأي طرف يحاول فرض إرادته بالقوة أو الابتزاز.

انهيار المفاوضات النووية.. أمريكا تُخيّر إيران بالقبول أو لاشيء “ابتزازاً” والأخيرة ترد بـ لاشيء

تتجه مفاوضات الملف النووي بين إيران والولايات المتحدة نحو الانهيار التام بعد رفض واشنطن مطالب طهران بنقل مكان الاجتماع من إسطنبول إلى سلطنة عُمان وحصره بصيغة ثنائية، بما يضمن التركيز حصريًا على الملف النووي الإيراني دون أي تدخل خارجي أو محاولات ابتزاز حول برنامج الصواريخ.

مصادر أمريكية أفادت بأن طهران ردت على شروط واشنطن الصارمة بـ “إما القبول بالصيغة المتفق عليها أو لا شيء” بالرفض، لتؤكد بذلك تمسكها بسيادتها ومبادئها الوطنية، في موقف يظهر صلابة إيران وقدرتها على مواجهة الضغوط الأمريكية.

وأكدت “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع “أن طهران مستعدة تماما لإجراء محادثات مع أمريكا بشأن القضية النووية فقط”، كما أكدت “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي: ابلاغ إيران أن الخيار “إما هذا أو لا شيء” فأجابوا إذن لا شيء.

وحسب وكالة تسنيم الإيرانية، ستُعقد المحادثات غير المباشرة في مسقط يوم الجمعة، مع التأكيد على أن جدول الأعمال مقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات، وهو ما يعكس وضوح الاستراتيجية الإيرانية وتفادي أي محاولات لإدراج قضايا ثانوية تخدم مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة.

في الوقت نفسه، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالًا مع نظيره القطري لتنسيق الجهود الرامية إلى خفض التصعيد الإقليمي وتعزيز الأمن والاستقرار، فيما يواصل الوسطاء الإقليميون دعم المبادرات الدبلوماسية، دون أن تلين إيران عن حماية مصالحها الوطنية وموقفها الصارم تجاه الابتزاز الأمريكي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات أمريكية متكررة بضرب إيران عسكريًا، لكنها تعكس فشل سياسة الحشد العسكري الأمريكي وإصرار طهران على إدارة الأزمة وفق قواعد الردع الاستراتيجي والحفاظ على قدراتها النووية والدفاعية دون استسلام للضغوط.

الرجل الذي أذاق “الاستخباراتِ العالمية” طعمَ الهزيمة

في صراع العقول وحروب الأدمغة التي تُدار في الغرف المظلمة لأعتى أجهزة الاستخبارات الدولية، برز الشهيد المجاهد طه حسن إسماعيل المداني كظاهرة إيمانية خارقة، لم تقرأ التهديد بلغة الأرقام والمعدات فحسب، بل قرأته بلغة القرآن الكريم، ممتثلًا قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾.

لقد مثّل الشهيدُ المجاهد طه حسن إسماعيل المداني الانكسارَ التاريخي لمشروعِ “الفوضى الخلَّاقة” وأدواته الاستخباراتية التي ظنت أن اليمنَ ساحةٌ مستباحةٌ لتمزيق النسيج الاجتماعي والعبث بالأمن القومي اليماني، فكان الردُّ اليماني صاعقًا ومسدّدًا بالرؤية القرآنية التي لا تخطئ الهدف.

العقيدة الأمنية: من الارتهان إلى السيادة

انطلق الشهيدُ المجاهدُ طه حسن إسماعيل المداني من رؤية قرآنية ثاقبة تدرك أن العدوّ، مهما امتلك من تكنولوجيا الرصد والسيطرة، يظل محكومًا بوهن الكيد وضلال الغاية؛ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.

ومن هذه الركيزة الصُّلبة، شرع في إعادة صياغة العقيدة الأمنية اليمنية، محولًا إياها من عقيدة ارتهانية للأجنبي تخدم مصالح الاستعمار، إلى عقيدة إيمانية شعبيّة سيادية.

لقد أدرك “أبو حسن” أن التحصينَ الأمنيَ الحقيقي يبدأ من تحصين النفس والولاء المطلق لله ولرسوله ولأعلام الهدى، فكانت تحَرّكاته الأمنية والميدانية تجسيدًا حيًّا لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.

تحطيم شفرات “السي أي إيه” والموساد

تجلت عبقرية الشهيد المجاهد طه حسن إسماعيل المداني الأمنية في مرحلة “اللجان الشعبيّة” الحساسة، حَيثُ استطاع ببراعة فائقة دمج الجهد الشعبي الواعي بالبصيرة الأمنية المحترفة، محقّقًا معادلةً فريدة عجزت عن فك شفراتها أعتى أكاديميات الـ “سي أي إيه” والموساد.

لقد كان الشهيد المجاهد طه حسن إسماعيل المداني يواجهُ شبكاتِ التجسس المعقدة وخلايا الاغتيالات بروحية مَن يثق يقينًا بقوله سبحانه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ؛ إذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.

وبفضل هذه الروحية المتصلة بالسماء، سقطت “الرؤوسُ الكبيرة” التي زرعتها الاستخباراتُ العالمية في مفاصل الدولة طيلة عقود، وتفككت خلايا التفخيخ والذبح التي أراد لها الأعداء أن تكون خنجرًا مسمومًا في خاصرة الثورة الشعبيّة المباركة.

مهندس الردع الاستباقي

تحليليًّا، لم يكن الشهيدُ المجاهد طه حسن إسماعيل المداني مُجَـرّدَ مسؤول أمني تقليدي، بل كان مهندسًا فذًّا لاستراتيجية “الردع الاستباقي” الشاملة.

لقد امتلك القدرةَ على قراءة تحَرُّكات الأعداء وتنبؤ مؤامراتهم قبل وقوعها، ليعطِّلَ مطابخَ الفتنة في مهدها، مستندًا إلى النور الإلهي: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أم مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾.

فكان بنيانُه الأمني مرصوصًا بالإيمان واليقين الصادق، بينما تهاوى بُنيانُ أعدائه أمامَ صمود المجاهدين ويقظتهم العالية التي لا تنام.

الخاتمة: مدرسة أمنية خالدة

لقد أذاق الشهيدُ المجاهد طه حسن إسماعيل المداني الاستخباراتِ العالميةَ طَعْمَ الهزيمة المُرَّة حين برهن للعالم أن “العينَ التي تسهرُ في سبيل الله” وتتسلَّحُ بالمنهج القرآني هي أقوى وأنفذ من الأقمار الصناعية وشبكات التجسس الرقمية والمالية.

لقد رحل “أبو حسن” شهيدًا عزيزًا، لكنه بقي مدرسةً أمنيةً خالدة، تؤكّـد أن اليمنَ بقيادته الربانية ورجاله الصادقين، سيظل دومًا مقبرةً للمؤامرات الدولية، ومنبعًا للانتصارات الإلهية العظمى التي لا تقبل الانكسار مهما بلغت التحديات ومهما تحالف شذاذ الآفاق في غرف مكرهم الشيطانية.

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

مِن “سدوم” إلى “إبستين”: عوراتُ الحضارة وتكرارُ سُنن السقوط

تشهد البشرية صراعًا أزليًّا بين تيار الإفساد وتيار التطهر.. واليوم، تطل علينا “وثائق إبستين” لتكشف عن سدوم العصر الحديث؛ حَيثُ سقط القناع عن حضارة تدَّعي القيادة الأخلاقية وهي غارقة في مستنقع الانتكاس الفطري.

أولًا: زلزالُ الأرقام.. إدانة ماديةٌ حضارية

إنَّ الكشفَ عن (3.5 مليون) صفحة وَ(180 ألف) صورة وَ(2000) فيديو ليس مُجَـرّد بيانات، بل هو شاهِدٌ مادي على انتكاس قمة الهرم السياسي العالمي:

“نخبةٌ” سدومية: وثائق إبستين كشفت عن “نُخبة عالمية” صاغت لنفسها دينًا من الشهوات، مستبيحةً القاصرات في جزر معزولة (ليتل سانت جيمس) بعيدًا عن الرقابة، تمامًا كما كان يفعل قوم لوط في أنديتهم.

سقوطُ الرمز: اتّهام رئيس أمريكي (ترامب) باغتصاب طفلة يمثل ذروة الانتكاس؛ حَيثُ يتحول “قائد العالم الحر” إلى متهم بممارسة المنكر في أبشع صوره.

خيطُ “الموساد”.. الابتزاز كسلاحٍ للهيمنة

لم تكن شبكة إبستين مُجَـرّد منتجع فاحش، بل كانت مصنعًا لـ “المواد المبتزة” (Kompromat) بإدارة صهيونية:

صناعةُ الولاء: استخدام الفاحشة لضمان ولاء صناع القرار في الغرب للمشروع الصهيوني خوفًا من الفضيحة.

العلوُّ الكبير: توظيف الرذيلة كأدَاة جيوسياسية لتحقيق الهيمنة، وهو تجسيد للعلو الصهيوني الذي ذكره القرآن الكريم.

فلسفةُ الصراع.. ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾

جوهر الحروب اليوم هو عقاب الشعوب التي رفضت الانصهار في منظومة القيم المنحرفة:

في إيران: تُحاصر لأنها أعلنت التحرّر من هيمنة “الشيطان الأكبر” وتمسكت بالهُـوية الإيمانية.

في اليمن: يُباد شعب الإيمان والحكمة لأنه قال “لا” للهيمنة الصهيونية واختار قيادة ربانية متمثلة في السيد العلم عبدالملك الحوثي (حفظه الله).

في غزة: تُذبح البراءة لأنها ترفض الخنوع والتطبيع مع المحتلّ السدومي.

الرابطُ العضوي: حصار صنعاء وطهران وغزة هو الوجه الآخر لفساد جزيرة إبستين؛ فمن يستبيح الأجساد في السراديب، يستبيح الأرواح بالصواريخ فوق الأرض.

سُنّةُ النصرِ والوعدِ الحق

إن خروج هذه الوثائق هو “نصر البيان” وبداية الخسف المعنوي للمفسدين.

التاريخ يخبرنا أن كُـلّ حضارة بارزت الله بالفواحش انتهت إلى مزبلة التاريخ.

الصراع اليوم هو بين “سدومية عابرة للقارات” وبين شعوبٍ {يَتَطَهَّرُونَ}.

وكما سقطت سدوم القديمة، ستسقط سدوم إبستين على يد المتطهرين الصامدين، فالنصر في الميزان الإلهي لمن حفظ عهد الفطرة واستعصى على دعوة الفجور.

{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

بلومبيرغ تحذر: غرور ترامب مع إيران يهدد المنطقة وفقدان خطة واضحة قد يقود إلى فوضى شاملة

حذر مقال رأي منشور في بلومبيرغ من خطورة الغطرسة الأمريكية تجاه إيران، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يفتقد إلى خطة نهائية واضحة للتعامل مع طهران، ما يجعل أي ضربة عسكرية محتملة محفوفة بالفوضى الإقليمية والتداعيات التاريخية المأساوية.

وأشار الكاتب مارك شامبيون إلى أن السؤال الأهم ليس ما ستفعله واشنطن تجاه إيران، بل مدى فهمها الفعلي للمجتمع الإيراني وأبعاد تأثير أي تصعيد على تركيا ودول الخليج، محذرًا من الانسياق وراء الأجندة الإسرائيلية دون دراسة دقيقة للواقع المحلي الإيراني.

ووصف المقال مطالب ترمب بأنها مبعثرة ومتناقضة، بين وقف قمع المتظاهرين وتفكيك البرنامج النووي ووقف دعم وكلاء إيران الإقليميين، مؤكدًا أن هذا يربك إيران والمجتمع الدولي، ويطرحها فقط كنجاح استراتيجي إذا كان مصحوبًا بخطة واضحة، وهو ما يبدو غير موجود.

وشدد الكاتب على أن الاعتماد على معلومات استخباراتية ثانوية، مثل إسرائيل، لا يكفي لفهم ردود فعل الحرس الثوري والشعب الإيراني تجاه الضربات المحتملة، محذرًا من أن الغطرسة التي تعتقد أن القوة العسكرية وحدها تكفي لتغيير الواقع السياسي ستكرر إخفاقات واشنطن في أفغانستان والعراق.

وأضاف أن على القيادة الأمريكية تحديد أولوياتها بوضوح: هل الهدف اتفاق نووي جديد أم تغيير النظام؟ وكيف ستتعامل مع الفوضى التي ستتبع أي تصعيد؟

وركز المقال على أن أهداف إسرائيل لا تتطابق بالضرورة مع مصالح واشنطن، حيث تعتبر تل أبيب النظام الإيراني تهديدًا وجوديًا مستعدة لتحمل التبعات، بينما على الولايات المتحدة مراعاة استقرار المنطقة وحماية حلفائها من التداعيات، مثل موجات اللجوء وتهديد المنشآت النفطية.

واختتم الكاتب بتساؤل مصيري: هل سينجح غرور ترمب في فرض صفقة نووية تحفظ ماء وجه المرشد علي خامنئي، أم أن واشنطن سترفع التصعيد وتضغط الزناد دون حساب لما بعد الضربة، مما قد يؤدي إلى فوضى إقليمية شاملة.