الرئيسية بلوق الصفحة 213

الصماد.. تجليات “النفس المطمئنة” في إدارة الصراع

على خطى الشهيد الصماد “يد تحمي ويد تبني” http://www.almshhadalyemeni.net/78806

في المسيرة القرآنية، لا يُعدُّ الشهيد الرئيس صالح الصماد مُجَـرّد رقمٍ في تاريخ القيادة اليمانية، بل هو تجسيدٌ حيٌّ لنموذج “الرجل المؤمن” الذي قدّمته الرؤية القرآنية في مواجهة طواغيت الأرض.

إن تحليل شخصية الصماد من زاوية سياسية قرآنية يكشف لنا عن سرِّ الصمود؛ فهو لم يكن يدير دولةً بالمعنى البيروقراطي الجاف، بل كان يديرُ صراعًا وجوديًّا بمنطق الاستخلاف الإيماني، مسترشدًا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾.

لقد انطلق الشهيد من قاعدة “يدٌ تبني ويدٌ تحمي”، وهي ليست مُجَـرّد شعار سياسي عابر، بل هي اشتقاقٌ عملي من التوجيه الإلهي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.

فالقوة في فكر الصماد لم تكن تنحصر في الترسانة العسكرية فحسب، بل شملت قوة البناء المؤسّسي، وتماسك الجبهة الداخلية، وترسيخ العدالة الاجتماعية في أحلك ظروف الحصار.

إن التوازن الذي أحدثه الصماد بين لغة الميدان المشتعل ولغة السياسة المرنة كان نابعًا من ثقة مطلقة بوعد الله، وهو ما جعله يتحَرّك في الساحات والميادين بلا وجل، مستصغرًا كيد المستكبرين أمام عظمة الخالق، ممتثلًا قوله سبحانه: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾.

التحول من “المسؤول” إلى “المجاهد”

تحليليًّا، نجد أن الصماد كسر الصورة النمطية للرئيس “المسؤول” ليقدم للعالم صورة “الرئيس المجاهد”.

في المنظور السياسي التقليدي، تُستمد القوة من التحالفات الخارجية أَو النفوذ المالي، أما في مدرسة الصماد، فإن القوة تُستمد من الالتحام بالشعب والذوبان في مشروع “الهُوية الإيمانية”.

هذا الالتحام هو الذي جعل من دمه وقودًا لثورة التصنيع العسكري واتساع دائرة الوعي العام، حَيثُ تحوّل الاستشهاد من خسارة شخصية إلى انتصار استراتيجي للمشروع الذي حمله، محقّقًا غاية قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

سر القوة: صدق التولي ونكران الذات

إن سرَّ بليغ القول وعظيم الفعل عند الصماد يكمُنُ في صدقِ التولي لله ولرسوله ولأعلام الهدى؛ فكان مصداقًا لقوله: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

والايوم، تبرز أهميّة العودة لمحدّدات الصماد في مواجهة التحديات الراهنة، حَيثُ أثبتت مدرسته أن القيادة القرآنية هي الكفيلة بإسقاط رهانات العدوان مهما بلغت إمْكَانياته التكنولوجية.

لقد قدم الصماد نموذجًا فريدًا في نُكران الذات، فلم يبحث عن جاهٍ أَو قصور، بل كان يبحث عن رصيدٍ عند الله، مؤمنًا بأن ﴿الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

خاتمة: رحل الصماد جسدًا، وبقي منهجًا متكاملًا يُدرّس للأجيال في كيفية تطويع المستحيل السياسي لإرادَة التمكين الإلهي، ليظل اسمه محفورًا في وجدان الشعب كقائدٍ لم يزده الكرسي إلا تواضعًا، ولم يزده الخطر إلا ثباتًا ويقينًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

الشهيد الرئيس صالح الصماد: من “يد تحمي اليمن” إلى “أذرعة تطول فلسطين”

لم يكن الشهيدُ الرئيسُ صالح الصماد مُجَـرّد رئيس عابر، بل كان آية عملية للمشروع القرآني تجسدت في الميدان.. خرج من مزارع “بني معاذ” يحمل نداء الحق، ليكون صدى حيًّا للمشروع الذي كسر حاجز الخوف من قوى الاستكبار العالمي.

هندسةُ الدولة.. “يدٌ تحمي ويدٌ تبني”

أرسى الصماد منهج عمل متكامل لبناء الدولة الوطنية على أسس السيادة الكاملة:

المؤسّسية تحت النار: نجح في إدارة التناقضات ووأد الفتن (ديسمبر 2017) بحكمة نادرة، جاعلًا الرئاسة مظلة لكل اليمنيين.

المعادلة الباليستية: هو مهندس الردع الاستراتيجي الذي أعلن عام 2018 “عامًا باليستيًّا بامتيَاز”، منتقلًا باليمن من الدفاع السلبي إلى الهجوم الاستراتيجي.

توطين التكنولوجيا: آمن بأن السيادة تبدأ من “المصنع الحربي”، فوضع اللبنات الأولى للاكتفاء الذاتي العسكري.

مِن “صمادِ الأرض” إلى “صمادِ الجو”.. الرعبُ العابرُ للحدود

اغتيال الصماد في الحديدة (إبريل 2018) كان اعترافًا صهيو-أمريكيًّا بخطورته، لكن دمه تحول إلى وقود لطائرات تحمل اسمه:

الأجنحة الطويلة: طائرات “صماد” لم تعد تحمي سماء اليمن فحسب، بل أصبحت ذراع الأُمَّــة التي تطال “يافا وعسقلان” وتكسر كبرياء الأساطيل في المحيط الهندي.

البوصلة (فلسطين): وفّى اليمن بالعهد الذي قطعه الصماد؛ ففلسطين هي المعيار الأخلاقي، واليوم يُغلق البحر الأحمر وفاءً لتلك البوصلة القرآنية.

الخلاصة: رحل الصمَّاد “الرئيس الزاهد” الذي لم يملك منزلًا، لكنه ترك إرثًا يتجاوز الشخص إلى المنهج.

لقد حاولوا قتلَ الرجل، فحوّلناه إلى “فكرة لا تموت” وسلاح لا ينكسر.

دمه الطاهر هو الجذوة التي تضيء طريق المقاومة نحو تحرير المقدسات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

ترامب يتباهى بإنجازاته.. والواقعُ يُكذّبه

في الذكرى الأولى لولايته (2025-2026)، يطل علينا ترامب بزعمه المعتاد: “لقد أنجزنا أكثر من أية إدارة أُخرى”.. ولكن، هل الإنجازُ يُقاسُ بحجم الصخب الإعلامي أم بحقائق الأرض؟ لنفكك معًا هذا “الإرث” الذي يحاول تلميعه.

أولًا: “إنجازات” ضد الإنسانية

ما يسمِّيه ترامب نجاحًا، يراه العالم انتهاكات جسيمة:

سياسة الفصل العُنصري: استمرار النهج المتطرف تجاه المهاجرين، بما في ذلك الممارسات القاسية على الحدود التي تضرب القيم الإنسانية في مقتل.

دعم الاستبداد: تقوية الأنظمة الديكتاتورية وكَيان الاحتلال الصهيوني على حساب دماء الشعوب، مما جعل المنطقة والعالم أقل أمانًا.

ثانيًا: تعميقُ التمزيقِ الداخلي

قاد ترامب أمريكا إلى “حافة الهاوية” اجتماعيًّا:

الاستقطاب الحاد: خِطاب الكراهية الذي أحيا النعرات العنصرية وقسم الشارع الأمريكي إلى معسكرات متصادمة.

إرث العنف: تظل حادثة اقتحام الكونغرس والتحريض المُستمرّ على المؤسّسات وصمة عار تثبت أن “الإنجازَ” الوحيد هنا هو تآكل الديمقراطية من الداخل.

ثالثًا: الاقتصاد.. لخدمةِ الأثرياء فقط

بينما يتباهى ترامب بنمو الأسواق، تكشف الأرقام الحقيقة المُرة:

الفجوة الطبقية: السياسات الضريبية صُممت لخدمة أصحاب المليارات، مما زاد من معاناة الطبقة الوسطى والفقيرة.

العجز الفيدرالي: زيادة مرعبة في الديون ستحمل الأجيال القادمة أثمانًا باهظة لـ “إنجازات” لحظية وهمية.

رابعًا: عزلةٌ دوليةٌ تحت شعار “أمريكا أولًا”

حوّل ترامب أمريكا إلى جزيرة معزولة سياسيًّا:

الانسحاب من الالتزامات: ضرب الاتّفاقيات الدولية (المناخ، النووي) عرض الحائط، مما أفقد واشنطن ثقة حلفائها قبل خصومها.

الدبلوماسية الشعبوية: استبدال المبادئ السياسية بالتضليل والخوف؛ مما شوه الصورة العامة للسياسة الأمريكية عالميًّا.

الخلاصة: إذَا كانت “الإنجازات” هي مُجَـرّد مزاعمَ دعائية، فإن الواقع يصرخ بعكس ذلك.

إن استطلاع “إيكونوميست” الذي يؤكّـد أن 71 % من الأمريكيين يرون بلادَهم “خارجة عن السيطرة” هو الحكم الحقيقي على هذه الإدارة.

لم تكن فترة إنجازات، بل كانت فترة تراجع قيمي وتفكك مؤسّسي، حَيثُ حلت الشعبوية محل الرؤية، والمصلحة الشخصية محل المصلحة الوطنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

ملخص كلمة “السيد الحوثي” في ذكرى الشهيد الرئيس صالح الصماد

في كلمة بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح الصماد، أكد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن إحياء الذكرى يأتي تمجيدًا لعطاء الشهيد الصماد وتضحياته وإسهاماته الكبيرة في خدمة الشعب اليمني والأمة، واستحضارًا لكل رفاقه الشهداء في المسار الجهادي والإيماني والتحرري، مشيرًا إلى أن شعب اليمن قدّم شهداء كثر في مواقع المسؤولية وميادين المواجهة، من بينهم مسؤولون ووزراء وأكاديميون، مؤكدًا أن هذه التضحيات برهان ثبات وصمود وإصرار على الموقف الحق.

ووصف السيد القائد استشهاد الصماد بأنه شاهد على مظلومية اليمن، معتبرًا أن مظلومية الشعب اليمني من أكبر المظلوميات المستمرة على وجه الأرض، ومبينًا أن العدوان على اليمن تمّ بهندسة صهيونية وإشراف أمريكي وبريطاني وإسرائيلي، ونُفِّذ عبر التحالف بقيادة السعودية التي “تولت كِبر الوزر”، مؤكدًا أن الدور الأمريكي واضح منذ البداية وحتى اليوم، وأن تحالف العدوان ارتكب أبشع الجرائم من قتل جماعي وإبادة واستهداف للمدنيين في الأسواق والطرقات والمستشفيات والمناسبات، بهدف كسر إرادة الشعب وروحه المعنوية.

وتناول السيد القائد ملفات المظلومية الأخرى، وفي مقدمتها الأسرى والمختطفون، إضافة إلى التدمير الشامل للمنازل والمنشآت والمرافق الخدمية والاقتصادية والمدنية، وصولًا إلى استهدافات صادمة شملت مراكز إيواء المكفوفين، والموانئ والمراكز الحكومية، وحتى الثروة الحيوانية ومزارع الدواجن، ومئات المساجد والآثار، ضمن غارات وصفها بأنها بمئات الآلاف وبشكل عشوائي واسع.

وفي محور الحرب الاقتصادية، شدد على أن تحالف العدوان اتبع مسارًا موازيا للعدوان العسكري عبر الحصار وخنق المعيشة، بالسيطرة على الثروة السيادية والنفطية وحرمان اليمنيين منها، والسيطرة على الموانئ خصوصًا في المحافظات المحتلة، ومنع الرحلات الجوية، والتضييق على السفن ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة، ومنع وصول الغذاء والدواء والوقود والمشتقات النفطية، إضافة إلى مؤامرات استهدفت البنك المركزي وإيراداته والمؤسسات والشركات والمصانع والأسواق والمزارع، مؤكدًا أن الحرب الاقتصادية مستمرة.

وأوضح السيد القائد أن التحالف احتل مساحات واسعة من اليمن وما تزال محتلة، وأن الجزر والمياه الإقليمية تحت الاحتلال، معتبرًا أن الهدف كان احتلال اليمن بالكامل وتحويله إلى بلد مستعبد، لولا تصدي الشعب وثباته “ببركة الانتماء الإيماني الأصيل”، مؤكدًا أن صمود اليمنيين شكل مدرسة للأجيال في مواجهة عدوان غير مسبوق حجمًا ونوعًا.

وحذر من أن المحتل إذا تمكن يحرص على تفكيك البلدان وإغراقها في صراعات هامشية، مشيرًا إلى أطماع الأعداء بموقع اليمن الجغرافي وثرواته، خصوصًا النفط في حضرموت والمهرة وغيرها، وباب المندب وبحر العرب، وأن أدوات العدوان تُستخدم لإشعال نزاعات سياسية ومناطقية وطائفية وعنصرية تستنزف الشعب وتتيح للمحتل التحكم ونهب الثروات. وركز على أن السعودية تؤدي دورها خدمة للأمريكي وتحت إشرافه، ولا يعنيها “وحدة ولا انفصال” بقدر ما يعنيها السيطرة والاحتلال والتحكم، مستشهدًا بسلوكها في إدارة أدواتها وتحريكها “رفعًا وخفضًا” وفق ما تريده.

وانتقل السيد القائد إلى المشهد الإقليمي، مؤكدًا أن الاستهداف الأمريكي–الإسرائيلي للمنطقة قائم، وأن ما يجري في فلسطين وغزة والضفة من قتل وحصار واضطهاد وتدمير واقتحامات متكررة للأقصى مستمر، وكذلك الاعتداءات في لبنان رغم الاتفاقات، والاستباحة في سوريا رغم توجهات القوى المسيطرة فيها، معتبرًا أن العدو ومعه الأمريكي لا يعطي وزنًا للاتفاقيات والضمانات، وأن تجارب المنطقة تؤكد أن “التطبيع” والعناوين المخادعة لا توقف الاستهداف.

وتطرق إلى ما سماه “مجلس ترامب” تحت مسمى “مجلس السلام”، معتبرًا أنه ليس مجلس سلام بل أداة تسلط وبلطجة وجمع أموال واستحواذ على مصالح وخيرات الشعوب، وقال إن أولوياته في ما يخص غزة تتمحور حول نزع السلاح، مع حديث عن أطماع استثمارية ومواردية، مؤكدًا أن المجلس سيخدم مصالح أمريكا وإسرائيل أولًا ويستغل الآخرين. واستشهد بأمثلة من سياسات واشنطن مثل السعي للسيطرة على غرينلاند، وممارساتها في القارة اللاتينية، معتبرًا ذلك درسًا على أن المشاريع العملية شيء مختلف عن العناوين المعلنة.

وختم السيد القائد بالدعوة إلى الوعي واليقظة وعدم الانخداع بالشعارات الأمريكية، والتأكيد أن خلاص الأمة يكون بالتحرك بإرادة حرة مستقلة، وأن أي نشاط مرتبط بالأمريكي والإسرائيلي والبريطاني هو نشاط باطل وظالم لا خير فيه للأمة، مجددًا أن الملاذ الصحيح هو الهوية الإيمانية والثقة بالله والأخذ بالأسباب، والوقوف في وجه المؤامرات والتحديات كأمة حرة مستقلة لا تخضع لأعدائها.

موجة غبار كثيفة وتيارات باردة تضرب اليمن بدءًا من الخميس

الأرصاد يتوقع أجواء باردة ومغبرة نسبياً وصقيعاً خفيفاً

تشير توقعات مراكز الأرصاد إلى تأثر أجزاء واسعة من اليمن بـموجة غبار كثيفة مصحوبة بـتيارات هوائية أبرد نسبيًا ورياح شرقية جافة خلال الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2026 وتمتد إلى الأيام التالية، مع توقع أن تبلغ ذروة تأثيرها يومي 23 و24 يناير.

ووفق نشرات وتحذيرات حديثة، تبدأ الموجة من شرق البلاد، مع تركّز الغبار على المناطق الصحراوية لمحافظات المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب والجوف، على أن تمتد إلى أجزاء من المرتفعات الجبلية الغربية بما فيها صعدة وعمران وصنعاء وذمار والبيضاء مع انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.

كما تتوقع بعض التقارير أن يتوسع تأثير الغبار لاحقًا ليشمل مناطق تهامة والساحل الغربي خلال السبت والأحد، بالتزامن مع رياح شرقية جافة تتحرك بسرعة ملموسة تُقدَّر بنحو 20–30 كم/س وفق ما جرى تداوله في تقارير أرصادية.

وتوصي الجهات المختصة بأخذ الحيطة، خصوصًا لمرضى الربو والحساسية، مع تجنب التعرض المباشر للغبار قدر الإمكان، وإحكام إغلاق النوافذ أثناء اشتداد الرياح، والانتباه لانخفاض مدى الرؤية في الطرق الصحراوية والمفتوحة

عراقجي يوجّه إنذارًا مباشرًا لواشنطن: أي هجوم جديد سيُشعل مواجهة “شرسة” تتسع إقليميًا وتتجاوز حسابات البيت الأبيض

وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيرًا شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران “سترد بكل ما تملك” إذا تعرّضت لهجوم جديد، في رسالة وصفها مراقبون بأنها الأوضح والأكثر مباشرة منذ تصاعد التوتر الأخير، مع تأكيده أن أي مواجهة شاملة ستكون “شرسة” ومرشحة لأن تجتاح المنطقة وتتجاوز “الجداول الزمنية” التي يروّج لها خصوم إيران داخل واشنطن وخارجها.

وجاءت تصريحات عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، بالتزامن مع تقارير عن تحرّك مجموعة حاملة طائرات أميركية باتجاه الشرق الأوسط، ما أعاد مناخات التصعيد العسكري إلى الواجهة.

وفي مقاله، حاول الوزير الإيراني تقديم رواية طهران لما شهدته البلاد من اضطرابات، معتبرًا أن “المرحلة العنيفة” استمرت أقل من 72 ساعة، ومتهمًا جهات “مسلحة” بتنفيذ هجمات منسقة ضد الشرطة والمدنيين، وربط ذلك بتصريحات أمريكية قال إنها شجّعت على التصعيد.

كما اتهم عراقجي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن سياساته لم تجلب للمنطقة سوى الحروب، مستشهدًا بما يجري في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن وإيران، ومشيرًا إلى أن أي صدام جديد لن يبقى محصورًا داخل حدود دولة بعينها، بل ستكون له ارتدادات أوسع على المنطقة والعالم.

ولفتت تقارير إلى أن دعوة عراقجي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قد سُحبت في خضم الجدل الدولي حول أحداث إيران الأخيرة، في مؤشر على اتساع الضغوط السياسية المتبادلة بين طهران والغرب

انهيار خدماتي ومعيشي خانق من “عدن إلى تعز” وسط عجز حكومة التحالف

المحافظات المحتلة
انهيار خدماتي ومعيشي خانق من "عدن إلى تعز" وسط عجز حكومة التحالف

تشهد المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها عدن ولحج وتعز وحضرموت، تدهورًا متسارعًا في الأوضاع المعيشية والخدمية، مع تصاعد أزمات يومية تثقل كاهل المواطنين، في ظل عجز حكومة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان وفشلها في القيام بواجباتها الأساسية، بينما تستمر قوى الاحتلال ومرتزقتها في إدارة هذه المناطق بمنطق النهب والتبعية والصراع على النفوذ على حساب حقوق الناس.

في عدن تتفاقم أزمة الكهرباء بصورة خانقة، إذ تجاوزت ساعات الانقطاع أكثر من 20 ساعة يوميًا بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما ضاعف معاناة الأسر، خصوصًا المرضى وكبار السن، وسط غياب حلول حقيقية والاكتفاء بتبريرات متكررة تتعلق بنقص الوقود وسوء التمويل، في وقت تُهدر الموارد وتُنهب الإيرادات دون أن ينعكس ذلك على تحسين الخدمات.

أما محافظة لحج فتعيش مديريات واسعة فيها على وقع انقطاعات كهربائية شبه كاملة، وتراجع حاد في خدمات المياه، وتدهور في البنية التحتية، في صورة تعكس إهمالًا متعمدًا حول المحافظة إلى ساحة معاناة مفتوحة دون أي تدخل فعلي يخفف عن المواطنين.

وفي تعز تتعمق أزمة المياه بشكل حاد، حيث يعتمد السكان منذ سنوات على المياه المنقولة عبر الوايتات، غير أن الارتفاع الجنوني في أسعارها—الذي وصل إلى 100 ألف ريال للوايت الواحد—جعل الحصول على المياه عبئًا يوميًا ثقيلًا وحلمًا بعيد المنال لكثير من الأسر، وسط صمت حكومي مطبق وغياب كامل للرقابة أو الدعم، دون أي مبرر اقتصادي أو تغيّر في سعر الصرف.

ولم تكن حضرموت بمنأى عن هذا المشهد القاتم، إذ تعاني من تراجع الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، إلى جانب ظهور ظواهر خطيرة في ظل غياب الدولة، أبرزها تفشي المخدرات بين فئة الشباب وطلاب المدارس، بما يكشف انهيار المنظومة الرقابية والأمنية ويطرح تساؤلات جدية حول دور حكومة العليمي والتحالف في حماية المجتمع.

ويرى مراقبون أن ما تعيشه المحافظات الجنوبية هو نتيجة مباشرة لسياسات الفشل والارتهان وتحويل هذه المناطق إلى ساحات نفوذ وصراع بين أطراف تحالف العدوان، بينما تُترك احتياجات المواطنين الأساسية رهينة للمساومات والتجاذبات. ويؤكد مواطنون أن حكومة العليمي—بدلًا من أن تكون أداة لمعالجة الأزمات—تحولت إلى جزء من المشكلة، مع استمرار ارتهان قرارها للتحالف وعجزها عن إدارة الموارد المحلية أو إلزام الجهات المتحكمة بالإيرادات بتحسين الخدمات.

ويحمّل الشارع الجنوبي تحالف العدوان المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار المتسارع، باعتباره الطرف المسيطر فعليًا على القرار السياسي والاقتصادي وصاحب اليد الطولى في إدارة الموانئ والثروات، دون أن ينعكس ذلك على حياة المواطنين الذين يواجهون الغلاء وانعدام الخدمات وتدهور المعيشة يومًا بعد آخر.

المهندس للكارثة

منذ اللحظة التي اختارت فيها المملكةُ السعوديّةُ العاصمةَ واشنطن مِنصةً لإعلان «عاصفة الحزم»، لم يكن الأمرُ مُجَـرّد تدخلٍ عسكريٍّ عابر، بل كان إيذانًا ببدء أكبر عمليةِ تدميرٍ ممنهجٍ لدولةٍ عربيةٍ في العصر الحديث.

اليوم، ومع تَكشُّفِ الحقائق، يتضح أن السعوديّة ليست مُجَـرّد «قائدٍ للتحالف»، بل هي المسؤولُ الأول عن كُـلّ ما آل إليه وضعُ اليمن، وعن كُـلّ الجرائم التي ارتكبها شركاؤها الذين استدعتهم هي، وشرعنت وجودهم فوق التراب اليمني.

وهذا لا يُعفي شركاءَها في العدوان والجريمة وإلحاقِ أكبر ضررٍ بحقِّ الشعبِ اليمني.

ولكن إنَّ المِظلّةَ السعوديّةَ هي التي شرعنت العبثَ والفسادَ بغطاءٍ أمريكيٍّ.

وكلُّ ما يُقال اليوم من سجونٍ إماراتيةٍ سريةٍ، واغتيالاتٍ سياسيةٍ، وفسادٍ مستشرٍ في المحافظاتِ الجنوبية، لم يكن ليحدث لولا القرارُ السعوديّ في تشكيلِ التحالفِ العربيِّ الذي كان من ضمنه الإمارات.

إن السعوديّة هي التي حوّلت اليمن إلى ساحةٍ مستباحة، وهي التي منحت شركاءَها وحلفاءَها صَكًّا مفتوحًا لارتكاب المحرَّمات، بينما كانت هي تمارسُ الدورَ الأكبر في تفتيتِ الدولةِ اليمنية وتحويلها إلى ركامٍ تحت يافطةِ «دعم الشرعية».

الكارثة المصطنعة (بالأرقام)

لم يكن القصفُ عشوائيًّا، بل كان «هندسةً» دقيقةً تهدف إلى شلِّ مقوماتِ الحياة وإعادة اليمن عقودًا إلى الوراء.

وبناءً على توثيقِ مركَزِ عين الإنسانية للحقوق والتنمية، فإن فاتورةَ الدمار التي تسببت بها السعوديّة وحلفاؤها تتجاوز كُـلّ وصف:

  1. تدمير البنية التحتية والمنشآت الخدمية:

في محاولةٍ لعزل اليمنيين وخنقهم، استهدف العدوانُ السعوديّ بشكلٍ مباشر:

– 15 مطارًا و16 ميناءً – لإحكام الحصار الشامل.

– 341 خزانًا وشبكةَ مياه، و647 محطةَ وشبكةَ كهرباء – لتحويل حياة المواطن إلى جحيم.

– 7،393 طريقًا وجسرًا – لتقطيع أوصال المدن ومنع الإغاثة.

  1. إبادة القطاع الصحي والتعليمي:

لم تسلم حتى الأماكن التي تحميها القوانينُ الدولية من صواريخ التحالف:

– 460 مستشفى ومرفقًا صحيًّا دمّـر؛ مما جعل اليمن مسرحًا للأوبئة.

– 1،451 مدرسةً ومركزًا تعليميًّا، و194 منشأةً جامعية، استُهدفت لقتل مستقبل الأجيال.

  1. استهداف المعيشة والمقدسات:

توسَّعت دائرة العدوان لتشملَ الأعيانَ المدنيةَ والروحية:

– 620،582 منزلًا سُوِّيَ بالأرض أَو تضرَّر.

– 1،965 مسجدًا لم تسلَمْ من القصف، بالإضافة إلى 290 موقعًا أثريًّا.

– 13،899 حقلًا زراعيًّا و511 مخزنَ أغذية – هندسةٌ متعمدةٌ للمجاعة.

قرار الإبادة

وتؤكّـد التقديراتُ أن هذا المسارَ الذي قادته السعوديّةُ خلّفَ قرابةَ 377،000 قتيلٍ حتى عام 2022، بينما يعيش اليوم ثلثا السكان – حوالي 20 مليون إنسان – تحت رحمة المساعدات الإنسانية.

إنها أكبر كارثةٍ إنسانيةٍ في التاريخ الحديث، وليست نتيجةَ صدفة، بل هي نتاجُ قرارٍ اتُّخذ في الرياض ونُفِّذ بأحدث أسلحةِ الدمار الأمريكية والبريطانية.

وعندما نقول إن السعوديّة هي المسؤولُ الأول؛ فلأنها هي من شكّل الحلف، وهي من قادت الطائرات، وهي من موّلت الخراب.

إن دماءَ مئات الآلاف، وأنينَ الملايين من الجوعى، وركامَ المستشفيات والمدارس، كلها تُشيرُ بأصابع الاتّهام إلى طرفٍ واحدٍ قرّر استباحةَ اليمن إنسانًا وجغرافيا.

إن جبرَ الضرر والتعويضَ وإعادةَ إعمارِ ما دمّـرته آلةُ الحرب السعوديّة هو حَقٌّ تاريخيٌّ وقانونيٌّ للشعبِ اليمني، لن يسقط بالتقادم، وستبقى إحصائياتُ «عين الإنسانية» شاهدةً على أبشع جريمةٍ هندسها الجارُ ضدَّ جاره.

الشهيد الرئيس الصماد.. قيادة وبناء دولة في زمن العدوان

الرئيس “الصماد” والمحاربون القدامى http://www.almshhadalyemeni.net/79038

تحلّ ذكرى استشهاد الرئيس الصماد كضرورة سياسية لاستلهام تجربة استثنائية في إدارة الدولة تحت النار.

لقد مثّل الصماد حائطَ الصَّدِّ الأول الذي منع انزلاق اليمن نحو حروب أهلية أرادها العدوّ، محولًا التحدياتِ إلى فرص لبناء سيادة حقيقية.

إعادة صياغةِ العقدِ الوطني.. الدولةُ فوقَ التناقضات

تسلّم الصماد الحكم في مرحلة انقسام سياسي حادٍّ ومؤسّسات مفكَّكة، فكانت أولوياته:

وَحدة الجبهة الداخلية: احتواء التناقضات الداخلية وتوجيه البوصلة نحو العدوّ الخارجي كأولوية استراتيجية.

إعادة الاعتبار للسيادة: نقل مركَز القرار من أروقة السفارات (الوصاية الأمريكية) إلى قلب القصر الجمهوري بصنعاء، معيدًا لليمن استقلال قراره.

الشرعية الأخلاقية: تعامل مع السلطة كمسؤولية لا كمكسب، مستندًا إلى “التكوين القرآني” الذي جعل التضحيةَ هي المحرك الأول لسلوكه السياسي.

مِن “الجيشِ المُرتهَن” إلى “المؤسّسةِ العقائدية”

شكَّل عهد الصماد نقطةَ التحول التاريخي في بناء القوة الدفاعية اليمنية:

فكّ الارتباط بالأفراد: تحويل الجيش من ولاءات قبَلية وشخصية إلى مؤسّسة مرتبطة بالأرض والسيادة.

العقيدة العسكرية: بناء مقاتِل يؤمن بقضيته؛ مما مكّن اليمنَ من الصمود وتطوير قدراته الدفاعية (الباليستية والمسيَّرة) رغم الحصار.

إفشال مخطّط التفكيك: مواجَهة السياسة الأمريكية الممنهجة التي كانت تهدفُ لتحويل الجيش إلى كَيانات متصارِعة فاقدة للبُوصلة.

“يدٌ تحمي ويدٌ تبني”.. معادلةُ البقاءِ والنماء

لم يكن شعارُه مُجَـرّد صياغة لفظية، بل معادلة أمنية وسياسية لإدارة الصراع:

إدارة الدولة بكفاءة: الحفاظ على بنية المؤسّسات في ظل الحرب والحصار وإثبات أن الدولة يمكن أن تصمد بالقيادة الواعية.

لماذا استهدفوه؟: لم يكن اغتيالُه حدثًا عسكريًّا، بل قرارًا سياسيًّا لضرب نموذج “الرئيس القادر” على بناء دولة مستقلة تكسر مشاريع الهيمنة والنخب التابعة.

الخلاصة: إحياء ذكرى الصماد هو دعوةٌ لمواصلة مشروع الدولة الحديثة القائمة على العدالة والسيادة.

لقد رحل الصماد جسدًا، لكنه ترك “منهجيةَ حُكم” وركيزة صمود وطني ستبقى محفورةً في تاريخ اليمن المستقل.

سلامٌ عليه يوم وُلد ويوم استشهد ويوم يُبعث حَيًّا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رهيب التبعي

طوارئ سعودية في عدن لإجهاض “انقلاب جديد” عقب عودة الزبيدي للمشهد وترتيبات سعودية لأكبر عملية تغيير القيادات

تتحرك السعودية في عدن وفق منطق الطوارئ الميدانية بعد أن بدأت مؤشرات انقلاب جديد تلوح في الأفق تقوده أدوات الإمارات عبر المجلس الانتقالي، بالتزامن مع عودة عيدروس الزبيدي إلى الواجهة واستعداده لدفع الشارع نحو تظاهرات حاشدة يوم الجمعة في عدن وحضرموت.

وأفادت المعطيات بأن السعودية كثفت حراكها داخل أحياء عدن عبر نشر فرق مدنية تتولى التحريض على مقاطعة التظاهرات والدفع باتجاه خطاب يروّج لفكرة أن عدن اختارت “الأمن والسكينة والخدمات” بدل “الفوضى”، في محاولة واضحة لـ فك الارتباط الشعبي بالزبيدي وعزل قاعدته قبل ساعة الحشد. وجاء هذا التحرك عقب لقاء عقده الحاكم العسكري السعودي لعدن فلاح الشهراني مع مئات الناشطين والصحفيين، تخلله—بحسب المعلومات—توزيع مبالغ تصل إلى ألف ريال سعودي مع كراتين تمور، مقابل إلزام المشاركين بـ التهدئة الإعلامية والتعبئة لصالح “الاستقرار” والترويج لما يسمى “التنمية السعودية”.

وتوازيًا مع ذلك، تدفع الرياض بحملة دعائية تحاول تصوير ما يجري على أنه “إنجاز استقرار” عبر الحديث عن صرف مرتبات لبعض الفصائل وتحسينات خدمية محدودة، غير أن الواقع على الأرض يفضح هشاشة هذه الرواية، إذ عادت التفجيرات والاضطرابات لتقول إن “الأمن” الذي تتغنى به الرياض ليس إلا واجهة مؤقتة. فقد جاء استهداف القيادي المقرب من السعودية حمدي شكري بسيارة مفخخة في قلب عدن، بعد يوم واحد فقط من إعلان انتهاء المرحلة الأولى من خطة إخراج المعسكرات، والتي شهدت إخلاء معسكر جبل حديد الاستراتيجي، في رسالة تتجاوز هوية المنفذ لتؤكد أن عدن تُدار فوق برميل بارود وأن مشروع الاحتلال لا ينتج سوى الفوضى.

وتتزايد خطورة المشهد مع بوادر انزلاق الصراع نحو بعد مناطقي يعيد إلى الذاكرة صفحات سوداء من تاريخ الجنوب، ويكشف أن التحالف وهو يعيد تشكيل أدواته لا يبني دولة ولا مؤسسات، بل يفتح الباب لحرب لا تبقي ولا تذر، خصوصًا مع توظيف الاستهدافات لإرسال رسائل سياسية وعسكرية داخل معسكر المرتزقة نفسه.

في المقابل، يتحرك المجلس الانتقالي لاستعادة موقعه من داخل عدن، حيث استأنفت “الجمعية الوطنية” اجتماعاتها في المدينة للمرة الأولى منذ إعلان حل المجلس من الرياض، وخرجت ببيان أعاد تثبيت الزبيدي كعنوان، واعتبر أن إلغاء الاتهامات الموجهة إليه شرط للاستقرار السياسي، مع مطالبة بإشراك الانتقالي في أي “حوار جنوبي” كممثل رئيسي، وإطلاق دعوات للالتفاف حول المجلس ورئيسه.

ويأتي ذلك مع تسريبات عن ظهور مرتقب للزبيدي بالصوت والصورة بعد أسابيع من الغموض، في توقيت يُقرأ بوصفه خطوة إماراتية هدفها خلط أوراق الرياض قبيل تظاهرات الجمعة وإعادة ضخ الروح في الشارع الموالي لها.

وعلى الضفة الأخرى من المعركة، تتحرك السعودية نحو أكبر عملية تغيير قيادات داخل فصائل المرتزقة الموالية للإمارات، في مسعى واضح لتحويل “التسلم” إلى تفكيك وإعادة تموضع. وتشير المعطيات إلى أن اللجنة العسكرية العليا استدعت عشرات القادة من خارج دائرة الولاء لأبوظبي تمهيدًا لتعيينهم على رأس تشكيلات الانتقالي والفصائل الإماراتية في عدن والساحل الغربي، في خطوة تعكس انتقال الرياض من سياسة الاحتواء إلى سياسة قصّ النفوذ الإماراتي وإعادة توزيع القوة بما يخدم مشروعها.

وفي المحصلة، تكشف عدن أن معسكر تحالف العدوان يعيش صراعًا يتخذ طابعًا عسكريًا وسياسيًا مفتوحًا: السعودية تُشدد قبضتها عبر الطوارئ وشراء الولاءات وإعادة هندسة القيادات، والإمارات ترد عبر إعادة الزبيدي للمشهد وتحريك الشارع، بينما يدفع المواطن ثمنًا مضاعفًا من أمنه ومعيشته، في مدينة تحولت إلى ساحة تصفية حسابات بين أدوات الاحتلال.