الرئيسية بلوق الصفحة 217

أزمة “غرينلاند” تفجّر شرخًا عبر الأطلسي: بروكسل تُلوّح برسوم بـ93 مليار يورو وتلوّح بتقييد شركات واشنطن وترامب يتوعّد بـ“100%”

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منعطفًا حادًا، بعد أن تحوّلت قضية غرينلاند إلى ورقة ضغط تجارية وسياسية في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تلويحه بفرض رسوم جمركية واسعة على دول أوروبية لانتزاع تنازلات تتصل بسيطرة واشنطن على الجزيرة.

وفي مقابل هذا التصعيد، بدأ الاتحاد الأوروبي إعداد “ردّ من العيار الثقيل”، شمل بحث فرض رسوم انتقامية تصل إلى 93 مليار يورو، إلى جانب خيارات أشد مثل تقييد وصول الشركات الأمريكية إلى السوق الأوروبية عبر أدوات قانونية صُممت أصلاً لمواجهة الإكراه الاقتصادي.

وبحسب ما نقلته تقارير دولية، فإن بروكسل تدرس حزمة إجراءات تمنحها قوة تفاوضية قبيل محطات سياسية واقتصادية مرتقبة، في ظل قناعة أوروبية متنامية بأن الرسوم الأمريكية لم تعد مجرد خلاف تجاري، بل أسلوب “إكراه” سياسي يختبر تماسك أوروبا وسيادتها.

على الضفة الأوروبية، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في بيانات رسمية على أن الاتحاد الأوروبي يقف “موحّدًا ومنسقًا”، محذرين من أن الرسوم الجمركية “تقوض العلاقات العابرة للأطلسي” وتفتح مسارًا خطيرًا من التصعيد المتبادل، مع التأكيد على التضامن مع الدنمارك وغرينلاند ورفض منطق الابتزاز الاقتصادي.

وفي لهجة أوروبية أكثر صرامة، قال وزيرا المالية في ألمانيا وفرنسا إن أوروبا “لن تُبتز”، مؤكدين الاستعداد للرد بثقة إذا مضت واشنطن في تهديداتها، وطرحا ضمنيًا خيار اللجوء إلى “أداة مكافحة الإكراه” التي قد تُمكّن الاتحاد من توسيع الرد ليشمل قيودًا على خدمات واستثمارات وشركات أمريكية داخل السوق الأوروبية.

وبالتوازي، وصفت تصريحات هولندية التهديدات الأمريكية بأنها “غير مسؤولة” ودعت إلى خفض التصعيد، فيما أظهرت مواقف أوروبية متقاربة أن العواصم باتت ترى في حرب الرسوم اختبارًا للسيادة لا مجرد خلاف تجاري عابر.

في المقابل، تمسّك ترامب بتصعيده علنًا، وقال في مقابلة هاتفية مع NBC إنه سيفرض الرسوم “100%” إذا لم يتم التوصل إلى “اتفاق” بشأن غرينلاند، بعدما كان قد لوّح مسبقًا بفرض رسوم إضافية 10% اعتبارًا من 1 فبراير على سلع واردة من ثماني دول أوروبية، مع رفعها إلى 25% في 1 يونيو إذا لم تُلبَّ مطالبه المتعلقة بشراء غرينلاند.

أما بريطانيا، فحاولت تموضعًا أقل صدامية مع واشنطن: رئيس الوزراء كير ستارمر دعا إلى “نقاش هادئ” لتفادي حرب تجارية، وشدد على أن مستقبل غرينلاند يقرره سكانها والدنمارك، معتبرًا أن استخدام الرسوم ضد الحلفاء “نهج خاطئ” قد يضر بالأسر وبالتحالفات الغربية.

وبعيدًا عن الاقتصاد وحده، بدأت ارتدادات الأزمة تلامس ملف الأمن الأوروبي. ففي ألمانيا برزت أصوات يمينية تدعو إلى امتلاك سلاح نووي باعتباره انعكاسًا لتآكل الاعتماد التقليدي على المظلة الأمريكية، في مؤشر إضافي على أن “أزمة غرينلاند” لا تُقرأ في أوروبا كقضية جزيرة فقط، بل كعنوان لتحول أوسع في ميزان الثقة داخل المعسكر الغربي.

ايران تعلن اعتقال “خلية” متورطة في الأحداث الإرهابية الأخيرة بشكل رئيسي

أعلنت الاستخبارات الإيرانية في محافظة خراسان الرضوية اعتقال 192 شخصًا قالت إنهم من “العناصر الرئيسية” المتورطة في الأحداث الإرهابية الأخيرة، مؤكدة أن التحقيقات كشفت قيام عدد منهم بـ رحلات متكررة إلى خارج البلاد وتلقيهم مبالغ مالية كبيرة.

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الشاغل الأكبر للحكومة في هذه الظروف هو تحسين الأوضاع الاقتصادية وصون معيشة الناس، داعيًا إلى العمل على إصلاح واحتواء الشباب الذين “تعرّضوا للخداع” وتورطوا في الأحداث المؤلمة الأخيرة.

وفي أعقاب ذلك، وجّه قادة السلطات الثلاث في إيران (التنفيذية والتشريعية والقضائية) رسالة مشتركة إلى الشعب الإيراني ثمّنوا فيها وعي ويقظة الإيرانيين واعتبروا أن ذلك أسهم في إفشال المؤامرات، مؤكدين أنهم يعتبرون أنفسهم ملزمين ببذل الجهود ليلًا ونهارًا لمعالجة المشكلات المعيشية والاقتصادية وتوفير الأمن، وتعهدوا بتوخّي التدبير والحكمة صونًا لدماء الشهداء ورفعًا لراية إيران

الإصلاح يناور بملف “غزوان” لإغلاق ملف “المشهري”

الإصلاح يناور بملف "غزوان" لإغلاق ملف "المشهري"

بدأت فصائل ميليشيا الإصلاح في تعز، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، اليوم الاثنين، تحركات وُصفت بأنها محاولة لاحتواء تداعيات فضيحة جديدة داخل المدينة، عبر الدفع بملف غزوان المخلافي إلى واجهة المشهد الإعلامي، في خطوة اعتبرها ناشطون “مقايضة” سياسية وأمنية لصرف الأنظار عن حادثة اعتداء واعتقال أثارت غضبًا واسعًا.

وبحسب ما تم تداوله، زعمت فصائل الإصلاح أن غزوان المخلافي، الذي يُعد قائدًا لإحدى أبرز المجموعات المسلحة في المدينة، تم تسلمه عبر الإنتربول الدولي، غير أن مصادر أمنية في تعز أفادت بأن غزوان عاد إلى المدينة بعد تفاهمات داخلية تضمنت ما وصفته المصادر بـ “تصفير” سجل قضاياه على غرار ترتيبات سابقة مرتبطة بقيادات عسكرية أخرى.

وجاء تصعيد الحديث عن ملف غزوان بالتزامن مع تطورٍ ميداني وصفته مصادر محلية بالخطير، تمثل في تعرض شقيق مديرة النظافة السابقة—التي تتهم أطراف بإيقاعها ضحية اغتيال—افتهان المشهري لاعتداء واعتقال على يد عناصر تابعة للفصائل نفسها، وذلك على خلفية قيامه برفع صور المشهري في شوارع المدينة، في خطوة رمزية أثارت حساسية لدى الجهات المتهمة، وأعادت ملف القضية إلى واجهة الشارع.

وتشير المعطيات إلى أن محاولة تسويق ملف غزوان جاءت كتحرك استباقي لامتصاص الغضب الشعبي وتخفيف الضغط الناتج عن الواقعة الجديدة بحق أقارب المشهري، خصوصًا في ظل حالة الاحتقان التي لا تزال تتفاعل منذ جريمة قتلها، ما يجعل أي تصرف قمعي إضافي عاملًا مضاعفًا لتأجيج الشارع بدل تهدئته.

الجزائية تصدر أحكام إعدام 8 وسجن وإفراجات جزئية لمدانين بالتجسس

أيّدت الشعبة الجزائية المتخصصة بأمانة العاصمة، اليوم الإثنين، الحكم الابتدائي في قضية اتُّهم فيها 13 شخصًا بالتورط في جرائم التخابر مع العدو ضمن شبكة تجسس قيل إنها مرتبطة بالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية، مع إدخال تعديلات قضائية شملت تبرئات وتخفيف عقوبات وتأكيد أحكام إعدام بحق عدد من المدانين.

وبحسب منطوق الحكم، قبلت الشعبة الاستئناف المقدم من المتهمين (وعددهم 20) من حيث الشكل، ثم قضت في الموضوع ببراءة كل من علي أحمد أحمد وحمود حسن حمود وعبدالله عبدالله ناشر وإلغاء ما قضى به الحكم الابتدائي بحقهم، كما أيّدت براءة علي علي دغشر وإلياس فاروق علي.

وأقرت الشعبة تأييد الإدانة وعقوبة الإعدام بحق كل من: بشير علي مهدي، خالد قاسم عبدالله، فاروق علي راجح حزام، ضيف الله صالح زوقم، أنس أحمد سلمان، سنان عبدالعزيز علي صالح، مجاهد محمد علي راجح، ومجدي محمد حسين. كما أيّدت إدانة المتهم علي علي أحمد حمود مع تعديل العقوبة من الإعدام إلى السجن 10 سنوات.

وفيما يتعلق بمتهمين آخرين، أيّدت الشعبة الإدانة بحق هدى علي صالح وبكيل عبدالله محمد مع الاكتفاء بالمدة التي أمضياها في الحبس، كما ألغت ما ورد في الحكم الابتدائي بشأن نايف ياسين عبدالله قائد وبسام حسن صالح فيما يتعلق بتعديل الوصف القانوني وما ترتب عليه من عقوبة الإعدام، وبرأتهما من تهمة تقديم المساعدة للمدان سنان فيما يخص الحوالات المالية، مع إدانة بسام حسن بجرم “المساعدة السابقة والمعاصرة” للمدان سنان والحكم عليه بالسجن خمس سنوات تبدأ من تاريخ القبض عليه.

وقررت الشعبة تأجيل النطق بالحكم في قضية المتهم عبدالرحمن عادل عبدالرحمن لاستكمال المداولة، كما فتحت باب المرافعة في قضية المتهم عماد شائع محمد وألزمت النيابة بعرضه على لجنة طبية لتقييم قواه العقلية من حيث الإدراك والتمييز، بناءً على تمسك هيئة الدفاع بتقرير طبي قديم وطلب تجديده وتقديم تقرير حديث للجلسة القادمة.

وأشارت التفاصيل إلى أن المتهم ناصر علي الشيبة لا يزال فارًا، وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانته وحكمت عليه بالإعدام ضمن قائمة المتهمين. كما ذُكر أن المحكمة الابتدائية كانت قد أصدرت في 22 نوفمبر الماضي حكمًا بإدانة 19 متهمًا، ومعاقبة 17 منهم بالإعدام واثنين بالسجن عشر سنوات، مع تبرئة متهمين، في قضايا تخابر قيل إنها تمت لصالح دول معادية خلال الفترة 2024–2025.

وبحسب صحيفة الاتهام، شملت جرائم التخابر تزويد “العدو” بمعلومات سياسية وعسكرية وأمنية ومواقع ومنشآت استراتيجية، إلى جانب استقطاب مواطنين وزرع وسائل مراقبة مقابل مبالغ مالية، وهو ما قيل إنه أسهم في استهداف مواقع عسكرية ومدنية وسقوط ضحايا وتدمير بنى تحتية.

عقب تلويح بـ”اجراءات قاسية”.. وفد سعودي يصل إلى “أبوظبي” وبن زايد يفر إلى الهند

وصل وفد سعودي رفيع، اليوم الاثنين، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في زيارة وُصفت بالمفاجئة، تأتي على وقع تصعيد غير مسبوق في الخطاب السعودي تجاه أبوظبي، وتلميحات بإجراءات ضغط قاسية، في مؤشر جديد على اتساع الشرخ داخل معسكر “تحالف العدوان” وانعكاساته على ملفات النفوذ في المنطقة وعلى رأسها اليمن.

وبحسب ما تداوله إعلام ومنصات إماراتية، أظهرت بيانات تتبع ملاحي إقلاع طائرة سعودية خاصة من الرياض وهبوطها في مطار البطين بأبوظبي، مع حديث عن أن الوفد يحمل ملف “خفض التصعيد” وتهدئة التوتر، دون إعلان رسمي عن أسماء أعضائه أو طبيعة الرسالة التي جاء بها.

وجاءت الزيارة عقب موجة تهديدات وتصعيد إعلامي سعودي، تحدثت تقارير عن أنها صدرت عبر وسائل إعلام رسمية ومنصات محسوبة على دوائر القرار، وتضمنت اتهامات للإمارات بقيادة تحركات تمس الأمن الوطني والمصالح السعودية. كما تداولت روايات عن خيارات مطروحة للضغط، من بينها إغلاق منفذ البطحاء البري بين البلدين، وطرح فكرة “تضييق جوي” عبر مراجعة ترتيبات طيران مع دول خليجية مجاورة للإمارات، وهي مزاعم لم تُؤكَّد رسميًا حتى الآن، لكنها تعكس مستوى التوتر الذي يجري تسريبه إلى العلن.

وفي تطور متزامن، بدأ رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان زيارة إلى الهند، وفق إعلان رسمي إماراتي، حيث من المقرر أن يبحث مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مجالات التعاون ضمن الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين. وتأتي الزيارة في توقيت حساس تزامنًا مع وصول الوفد السعودي إلى أبوظبي، ما فتح باب التكهنات حول دلالات التوقيت ورسائلها السياسية، في ظل استمرار الصراع السعودي–الإماراتي على النفوذ وملفات الإقليم، خصوصًا في الساحة اليمني

من موقع المسؤولية إلى مقام الشهادة: قراءة في سيرة الرئيس الصمّاد

لم يكن الشهيدُ الرئيسُ صالحُ الصمّاد ـ رضوان الله عليه ـ رئيسًا تعلّق بالكرسي، بل كان الكرسيُّ هو الذي احتمى باسمه، ولم تكن السلطةُ عنده غايةً تُنال، بل أمانة تُصان، ولم يكن يرى في الرئاسة تاجًا من ذهب، بل كفنًا مؤجَّلًا وميثاقًا مع الله.

فقد اختار أعلى الرُّتب، وأشرف المطالب، رتبةَ الشهادة؛ تلك التي لا تُمنَح إلا لمن صدق الله فصدقه الله، كما قال سبحانه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.

لقد عاهد الشهيدُ الرئيسُ صالحُ الصمّاد ربَّه عهدًا لا نكوص فيه ولا التفاف: نصرٌ يُعَزُّ به المستضعفون، أَو شهادةٌ يُرضي بها ربَّ العالمين.

ومن عرف الله سقطت من عينه الدنيا، وتكسّرت على أعتابه المناصب؛ فما الدنيا إلا ظلٌّ زائل، وما الكرسي إلا خشبٌ فانٍ، وما البقاء إلا لله وحده:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

قيادةٌ تُوقَّع بالنار لا بالحبر

لم يكن قائدَ غرفٍ مغلقة، بل قائدَ ساحاتٍ مفتوحة، لم يحكم من خلف الجدران، بل من تحت القصف، ولم يتقدّم صفوف الخطاب وحدها، بل تقدّم صفوف النار.

رأيناه في الجبهات، حَيثُ الرصاص لغة، والقذائف بيان، والموت حاضر، والحياة مؤجَّلة.

هناك كان الصمّاد، ثابتَ الجَنان، رابطَ الجَأش، كأنما خُلِق للمواجهة لا للمساومة.

كمران.. حين يمشي التوكّل على قدمين

وحين قصد جزيرة كمران في ذروة العدوان، قالوا له: الخطر داهم، والسماء نار، والبحر مراقَب؛ فأجابهم بلسان الحال قبل المقال: حسبنا الله ونِعم الوكيل.

مضى لا يخاف طائرةً ولا بارجة، ولا صاروخًا ولا أسطولًا، ولا يخشى إلا الله، ممتثلًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.

فكان التوكّل عنده فعلًا ميدانيًّا، لا شعارًا ورقيًّا، بل سلوكًا عمليًّا لا خطبةً موسمية.

عبورُ البحر.. واستدعاءُ اليقين

عبر البحر كما عبرته قلوبُ الأنصار يوم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو أمرتنا أن نخوض البحر لخضناه معك.

إنه اليقين نفسه الذي لا تُغرقه الأمواج، ولا تُرعبه البوارج، ولا تُكسِره الإمبراطوريات.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«أفضل الجهادِ كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر».

فكيف إذَا كانت الكلمة موقفًا، وكان الموقف حياةً تُبذل، ودمًا يُقدَّم؟

بين الموت والحياة.. كان الاختيار

كان الشهيد يعلم أن الأجل بيد الله، وأن الرصاصة لا تُخطئ موعدها، وأن الطائرة لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر، وأن الله إذَا أحب عبدًا اختار له هيئة اللقاء.

فاختار الله له الشهادة، ونادته السماء: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.

مدرسةُ عليّ.. وسيفُ البصيرة

وفي نهج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ تتجلّى سيرة الصمّاد قولًا وفعلًا؛ إذ يقول الإمام:

«والله لابن أبي طالب آنَسُ بالموت من الطفل بثدي أمّه»، ويقول: «لا تستوحشوا طريقَ الحق لقلة سالِكيه».

فلم يكن الصمّاد طالبَ موت، بل طالبَ حق، ولم يعشق الشهادة هروبًا من الحياة، بل وفاءً لقيمها.

ختامًا: وطنٌ استُشهِد

هكذا رحل صالح الصمّاد، رئيسًا ختم رئاستَه بالشهادة، وشهيدًا اختصر وطنًا كامِلًا في جسده.

لم يمُت، بل ارتقى، ولم يُغَيَّب، بل حَضَر في الوعي، ولم يسقط، بل أسقط وهم الخوف من القلوب.

ترك للأُمَّـة درسًا مكتوبًا بدمه: أن القيادة تضحية، وأن السيادة عقيدة، وأن من صدق الله، صدقه الله: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد فاضل العزي

صيدنايا التحالف.. “سجون مدفونه” تحت الأرض و”مقابر سرية” بإدارة إماراتية (تفاصيل معتقلات الموت)

تتكشف في شرق اليمن، وبوتيرة صادمة، ملامح واحدة من أبشع صفحات الانتهاكات التي ارتكبها تحالف العدوان ومرتزقته، مع فتح ملف السجون السرية الإماراتية في حضرموت، وظهور شهادات ومعطيات تصفها مصادر إعلامية بأنها أشد ظلمة ووحشية مما عرفته المنطقة من معتقلات سيئة السمعة ومقابر سرية، في وقت يجري فيه الحديث عن ترتيبات لملاحقة دولية ورفع قضايا تتعلق بجرائم تعذيب وإخفاء قسري واغتيالات ممنهجة.

ووفق روايات متداولة من جهات محسوبة على الرياض، فقد رفعت السعودية، الاثنين، مستوى المواجهة مع الإمارات داخل اليمن عبر فتح جبهة جديدة، تمثلت في تنظيم حملة إعلامية شاركت فيها وسائل إعلام دولية لزيارة مواقع احتجاز قيل إنها كانت تتبع القوات الإماراتية في محافظة حضرموت، وفي مقدمتها المعتقل الرئيسي داخل قاعدة الإمارات في مطار الريان بساحل حضرموت، حيث نقل مراسلون دوليون انطباعات وصفته بأنه “أسوأ معتقلات على الإطلاق” مع تشبيهه بـ “سجن صيدنايا” السوري من حيث طبيعة الزنازين والظروف القاسية وما ارتبط به من اتهامات بالانتهاكات.

وتؤكد مصادر محلية أن الإمارات احتفظت بعدة مواقع احتجاز في ساحل حضرموت وحده، وأن “الريان” كان من أبرزها ويخضع بصورة مباشرة للسيطرة الإماراتية، في صورة تعكس كيف حوّل تحالف العدوان الأرض اليمنية إلى مسرح لشبكات قمع سرية تعمل خارج أي قانون أو رقابة، وتدار بمنطق “الهيمنة” لا بمنطق الدولة، فيما يُترك الضحايا وأسرهم بلا إجابات وبلا عدالة.

وفي موازاة فتح الملف إعلاميًا، عقد محافظ السعودية في حضرموت وعضو ما يسمى المجلس الرئاسي الموالي لها سالم الخنبشي مؤتمرًا صحفيًا تحدث فيه عن وثائق وأدلة قال إنها توثق “انتهاكات جسيمة” وتؤسس لتحرك قانوني، مؤكدًا أن هناك ترتيبات لـ مقاضاة الإمارات دوليًا، وأن ما تم اكتشافه داخل المحافظة ليس أحداثًا معزولة بل نمطًا منظمًا من الانتهاكات ارتبط بفصائل موالية للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا.

وبحسب تصريحات الخنبشي، فإن حضرموت “عانت من مليشيات موالية لعيدروس الزبيدي مدعومة إماراتياً” ارتكبت جرائم سطو وقتل وتخريب وروّعت الأهالي، قبل أن يعلن أن المحافظة “طوت صفحة مريرة”، لكنه في الوقت ذاته كشف تفاصيل وصفها بالصادمة، من بينها العثور على “سجون سرية وزنازين تحت الأرض” استخدمت في “التعذيب والإخفاء القسري”، مع تأكيده أن توثيق هذه الانتهاكات جارٍ وأن الإجراءات القانونية ستتخذ تجاه الإمارات والفصائل التابعة لها.

كما تحدث عن ضبط “كميات كبيرة من المتفجرات والأشراك الخداعية” في معسكر الريان ومدينة المكلا، مشيرًا إلى أن بعضها كان معدًا على هيئة “هدايا مجهزة” لتنفيذ عمليات اغتيال تطال مدنيين، ونقلًا عن مختصين قال إن هذه الأدوات “لا تُستخدم في العمليات العسكرية النظامية”.

وتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام سعودية إحصائية وصفت بالمرعبة حول حجم الانتهاكات المنسوبة للإمارات في الجنوب والشرق، تضمنت الحديث عن قرابة 47 حالة تعذيب حتى الموت داخل سجون سرية، واغتيال نحو 963 مواطنًا من المحافظات الجنوبية، إضافة إلى اعتقال أكثر من 700 شخص. كما أشارت تلك الروايات إلى انتشال 8 جثث من “مقبرة سرية” مرتبطة بمطار الريان، في مؤشر إضافي على أن ما كان يجري في تلك المواقع لم يكن “احتجازًا” بقدر ما هو منظومة ترهيب وإبادة صامتة تحت غطاء الحرب.

وتأتي هذه التطورات في سياق صراع نفوذ متصاعد داخل معسكر تحالف العدوان نفسه، حيث تُقدَّم “فضائح السجون” اليوم كورقة ضغط متبادلة بين الرياض وأبوظبي، بينما الحقيقة الأشد مرارة أن الضحايا يمنيون، وأن الجرائم—أياً كان طرفها داخل التحالف—وقعت فوق أرض يمنية وبأدوات مرتزقة تم تصنيعها وتمويلها وإدارتها لسنوات. ويشير متابعون إلى أن فتح هذا الملف الآن لا يعكس صحوة ضمير بقدر ما يكشف حجم التشقق داخل التحالف، ومحاولة كل طرف تحميل الآخر “قذارة المشهد” بعد أن اكتملت فصوله.

وفي المحصلة، فإن ما يُروى عن سجون تحت الأرض، وزنازين إخفاء قسري، وتعذيب حتى الموت، ومقابر سرية، ومتفجرات معدّة للاغتيال، يعيد تثبيت صورة تحالف العدوان بوصفه مشروعًا قام على القوة العارية والنهب والقمع، واستند إلى مرتزقة وفصائل مسلحة جعلت من المدن اليمنية ساحات خوف، ومن المؤسسات مرافق ابتزاز، ومن السجون أدوات “إسكات” لا علاقة لها بالأمن أو القانون.

من المراكز الصيفية إلى قمة المسؤولية: سيرة الصماد بين الانتماء والشهادة

من رحم اليمن السعيد، من أرض صعدة الباسلة التي اختزنت تاريخ النضال والإيمان، انبعث رجل حمل في قلبه قرآنًا يسري، وفي روحه وطنًا يتنفس، وفي إرادته مشروعًا يبني ويحمي.

كان الشهيد الرئيس صالح الصماد هبة إلهية من تلك الربوع، تخلّق بخلق القرآن فصار قرآنًا يمشي على الأرض، وتربّى في مدرسة آل البيت ومجالس العلم والمراكز الصيفية التي تشدّ العزائم قبل أن تبني العقول، فتشرّب منذ نعومة أظفاره معنى الانتماء الحقيقي الذي لا ينفصل عن صدق التوحيد وصفاء الولاء.

المعلّم في مدرسة الحياة

لقد جاء هذا الرجل إلى الدنيا وفي نيته ألا يكون لها، فاختار منذ البداية طريق المجد الذي تُكتَب نهايته بالدم والورد.

كان معلمًا في مدرسة الحياة قبل أن يكون معلمًا في فصل الدراسة، يدرّس بسلوكه قبل عباراته، وبإيمانه قبل معرفته.

فجاءت شخصيته نسيجًا فريدًا جمع بين حكمة العلماء وهمة الشباب وروحانية العارفين وحكمة القادة.

ما صاغ هذه الروح الفذة إلا ذلك المنهاج التربوي الأصيل الذي ربّاه عليه أهل بيت النبوة، فتعلم أن العلم إن لم يورث الخشية فهو وبال، والمنصب إن لم يحمل صاحبه مسؤولية الأمانة فهو زينة زائلة.

السلطة كأمانة وخدمة

ولما أتته مقاليد السلطة والقيادة، لم ينظر إليها بعين الطامع المستزيد، بل نظر إليها بعين الخائف الوجل، الذي يرى في كُـلّ قرار مصير أُمَّـة، وفي كُـلّ خطوة أمانة سيُسأل عنها بين يدي ملك الملوك.

لقد كان يعيش المنصب مسؤولية جسيمة تثقل الكاهل؛ كان هاجسه الأكبر: كيف أؤدي ما عليّ؟ كيف أخدم شعبي؟ كيف أكون عند مستوى الثقة التي وضعها الله ثم الناس فيّ؟ فكانت السلطة في يده أدَاة خدمة وإصلاح، لا وسيلة جاه وسيطرة.

القائد في مقدمة الصفوف

وهو الذي تشرّب معنى القُدوة، اختار أن يكون، حَيثُ تكون الأُمَّــة في محنتها وأفراحها.

كان يتحَرّك بين الناس كأحدهم، ينزل إلى الشارع، يزور الأسواق، يصافح العمال والفلاحين، يستمع إلى هموم المرأة العجوز والصغير والكبير.

كان يراه الناس في مقدمة الصفوف في جبهات القتال حين تشتد المعركة وتقصف المدافع، يشارك المجاهدين لقمة خبزهم، ويستنشق معهم غبار المعركة، ويثبت قلوبهم بثباته، ويضيء دربهم بإيمانه.

لقد جسّد بسلوكه قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، فباع روحه لله وفي سبيله، فربح الشهادة والخلود.

كانت نزاهته حديث الناس؛ لأنها كانت خلقًا يتجسد، عاش حياة الزاهدين في زمن الطامعين، راضيًا بالقليل لأنه كان يطلب الكثير من الآخرة.

الخاتمة والخلود:

ها هو اليوم، بعد أن ودّع الدنيا على صرخة قذيفة وغبار معركة، يلتقي ربه كما أراد: شهيدًا صادقًا مخلصًا.

لقد ترك لمن بعده مدرسة كاملة في القيادة، وترسخ في ذاكرة الأُمَّــة أن الرجال لا تقاس بضخامة المنصب بل بعظمة الأخلاق، ولا بفخامة المكاتب بل بقربها من الناس.

طويت صفحات جسده، لكن سيرته باقية تنير الدرب.

فسلام الله على روح الشهيد الصماد، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أُولئك رفيقًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع

ماذا يعني للعرب و المسلمين سقوط إيران؟!

لو نتساءل مع قادة العرب والمسلمين ماذا يعني لهم وماذا يعني لنا نحن كشعوب عربية وإسلامية سقوط الدولة والثورة والنظام في أهم دولة قوية تقف في وجه الاستكبار العالمي كما الدولة الإسلامية إيران، التي هي الخطر الحقيقي والغصة والقلق لسياسة الهيمنة والاستكبار العالمي بقيادة الشر والفوضى والخراب والدمار، أُم الإرهاب أمريكا، بل ومن ورائها بريطانيا وكَيان الاحتلال؟!

هذه الدول بمثابة المرض الهالك والمُنهك لجسد الشعوب والأنظمة العالمية، هذه الدول لا ترحم في تعاملها، تنهجُ في دبلوماسيتها بسطَ النفوذ والتدخل والنهب، نجدها دائمًا حجر عثرة تعترض على أمن وسلام وعدل الكثير من الدول.

سياستها الاستكبار والعلو والفساد في الأرض، لا تحترم حق حرية الشعوب في اتِّخاذ قرار السيادة، تضطهد الشعوب المستضعفة وتحرمهم حق الحياة والعيش الكريم في أوطانهم، وكأن البشرية التي تسير على وجه هذه الأرض إنما خُلقت بالتبعية لها وفي خدمة وحماية مصالحها.

ومن يعترض أَو يرفض سياستها القذرة قد يصبح معرضًا للقتل أَو تعيش تلك الشعوب تحت الحصار والمعاناة المخالفة لجميع القوانين.

خزائن تلك الدول مكتظة بالعقوبات وكأن ليس للعالم حق الحرية والأمن والاستقرار إلا بما يتكيف مع سياسة الهيمنة والاستكبار العالمي.

من يقود تلك الدول عبارة عن بشر لديهم من أخلاق الضباع مستنسخة من الغاب، تسلخ لحمَ فريستها حيةً وأثناء ما تصارع فرائسها الموت وقد أنيابها مغروسةٌ في أجسادها تنهش لحمها بكُـلَّ وحشية وإجرام.

تزييف الوعي وصناعة العدوّ الوهمي

الدولة الإسلامية إيران ليست عدوًّا للعرب ولا تشكّل خطرًا على الإسلام، ومن رسمها للعرب كعدوٍّ هي الماسونية العالمية؛ وهذا مِن أجلِ نسيانِ الأُمَّــة كَيان الاحتلال التي هي العدوُّ الحقيقي.

كم وظَّفت من قنواتٍ إعلامية عربية عملت لصالحِ الماسونية العالمية بنفقات مالية عربية؟ كم سلَّطت تلك القنوات إعلامَها لمحاربة حزب الله اللبناني رغم توجّـه فوهات البنادق وقواعد راجمات الصواريخ وجميع مقذوفات حزب الله موجهة ضد كَيان الاحتلال الصهيوني؟

الغربُ جعل من إيران وحزب الله اللبناني خطرًا على العرب، كم من كُتُبٍ طُبعت وكم من علماء تخرجوا ليعملوا بتلك الكتب المحرضة والمحاربة لمذهب الشيعة في لبنان وإيران؟ لقد جعلوا منابر مساجد شعوب الأُمَّــة في الشرق الأوسط منابر تحريضية لشق عصا الأُمَّــة، وضعوا سم العداوة للدولة الإسلامية إيران وحزب الله، كم حدثونا عنهم بأنهم خطر على الإسلام أكثر من خطر كَيان الاحتلال.

مآلات السقوط وحتمية الصمود

سقوط إيران لن يكن سقوط نظام فحسب بل سقوطًا إسلاميًّا مدويًا؛ لن يعود للعرب ولا للإسلام يد قوية تحمل الراية المحمدية وتثبت في وجه الطغيان كما ثبتت قيادة الثورة الإسلامية إيران بقيادة المرشد الأعلى السيد “علي الخامنئي” (رضوان الله عليه)، والذي صمد بالراية الإسلامية في وجه قوى الشر والاستكبار رغم العواصف التي عصفت به للإطاحة بالدولة الإسلامية إيران.

كم من البلاء ومن المحن واجهت إيران بمفردها؟ واجهت حربًا إعلاميةً شرسة من قبل دول وقادات هم محسوبون على الإسلام.

ثبات الثوار ونجاح الثورة في إيران لم يكن سهلًا بل كان صعبًا، حَيثُ قائدُ الثورة تجاوز التحديات الكبرى مع الغرب أربعين عامًا وإيران مع الحصار الاقتصادي الخانق على الشعب والدولة.

إيران واجهت الحظر الأُورُوبي الوارد والصادر بكُـل ثبات وصبر.

أموال شعبها لما يقارب 40 مليار دولار تم حجزها في البنك الدولي من قبل أمريكا التي تعلم أن إيران هي الخطر الوجودي على كَيان الاحتلال.

ولكن الماسونية العالمية هي من حوّلت الخطر على كَيان الاحتلال وفبركته كخطر على العرب؛ مما جعل العرب يفتحون أراضيَهم للقواعد الأمريكية المنتشرة على امتداد مساحة الشرق الأوسط.

تلك القواعد لم تكن من أَسَاسها لحماية تلك الدول، هي من الأَسَاس لحماية كَيان الاحتلال من خطر إيران.

خلاصة القول: لذلك سقوط إيران سيكون سقوطًا عكسيًّا، لا نستبعد أن سقوط قادة الدول العربية سيكون كما سقوط الرئيس الفنزويلي.

على حكام العرب أن يعلموا بما هم عليه من الضعف؛ فهم في حالة الخنوع أمام أمريكا، وَإذَا سقطت إيران ماذا ستصنعون لكم من القوة لحماية أنفسكم من بطش اليد الأمريكية؟

إيران دولة إسلامية وصخرة قوية وركيزة تحافظ على الإسلام، العرب هم بحاجة لإيران أكثر من أي وقتٍ مضى، حَيثُ إن داء الماسونية انتشر في النظام الأمريكي المسعور.. فكفى غباءً.

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: 18].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

الرئيس الصماد.. رجلُ الجهاد والمسؤولية

في لحظة وطنية بالغة التعقيد، كانت فيها اليمن تواجه أعتى عدوان خارجي وأخطر محاولات التفكيك الداخلي، برز مشروع الشهيد الرئيس صالح علي الصماد كخيار وطني واعٍ، ينطلق من إدراك عميق بأن معركة اليمن الحقيقية تبدأ من الداخل.

فقد شكّلت الوحدة الوطنية وتعزيز التلاحم الداخلي الركيزة الأولى في مشروعه، والمرتكز الأَسَاسي لبناء قدرة الدولة على الصمود والمواجهة.

لقد نظر الرئيس الصماد إلى الجبهة الداخلية كحقيقة استراتيجية، وكشرط لا غنى عنه لإدارة شؤون الدولة في زمن العدوان.

ولذلك أصرّ، منذ اللحظة الأولى، على المضي في تمتين الصف الوطني، واحتواء التباينات السياسية، وإدارة الخلافات بعقل الدولة، مستندًا إلى حنكة سياسية وقدرة لافتة على التعامل مع القضايا الوطنية بحسٍ مسؤول ورؤية جامعة.

السيادة وإعادة بناء الثقة

لقد حمل الشهيد الصماد مشروعًا سياسيًّا واضح المعالم، جاء في مرحلة حرجة واستثنائية من تاريخ اليمن، مرحلة كان فيها الوطن مهدّدًا في سيادته، واستقلال قراره، ووحدة نسيجه الاجتماعي.

ولم يكن هذا المشروع مُجَـرّد استجابة ظرفية في مواجهة العدوان، بل كان بداية تحول وطني يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإشراك الشعب في معركة الصمود، ليكون اليمنيون أكثر قوة وثباتًا وحضورًا في مواجهة التحديات.

مشروع شعب لا مشروع سلطة

تميّز مشروع الصماد بأنه مشروع شعبٍ لا مشروع سلطة، ومشروع دولة لا مشروع أشخاص.

أراد للشعب اليمني أن يكون شريكًا حقيقيًّا في الدفاع عن البلد، فعمل على تعزيز روح المسؤولية الجماعية، وربط الصمود في الجبهات بالصمود في الاقتصاد، والإدارة، والخدمات، والوعي العام.

ومن أجل هذا المشروع، قدّم الرئيس الصماد أغلى ما يملك، حياته شهيدًا في سبيل الله وبلده، ليُثبت بالفعل قبل القول أن القيادة الحقيقية هي التي تتقدم الصفوف.

وقد امتاز الشهيد الصماد بالصدق، صدق القول وصدق الفعل.

لم تكن مواقفه متناقضة مع ممارساته، ولم تكن وعوده منفصلة عن أدائه.

وحين وصل إلى سدة المسؤولية عقب توافق سياسي مع شركاء العمل الوطني عام 2016م، ظل وفيًّا لما آمن به، مخلصًا لتعهداته، مكافحًا بلا كلل، يعمل بهمة عالية ونشاط دائم، مستشعرًا ثقل الأمانة وخطورة المرحلة.

خاتمة: إن استحضار مشروع الشهيد الرئيس صالح الصماد اليوم ليس مُجَـرّد وفاء لذكرى قائد، بل هو استدعاء لنهج وطني متكامل، أثبت أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى، وأن التلاحم الداخلي هو خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وأن القيادة الصادقة قادرة – حتى في أحلك الظروف – على تحويل الألم إلى قوة، والتحدي إلى فرصة، والاستشهاد إلى حياة متجددة في وجدان الأُمَّــة ومسارها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمؤمن محمد جحاف