الرئيسية بلوق الصفحة 228

تحت العاصفة والنار: أطفال غزة يموتون في خيام الموت

في مشهد يختصر المأساة الفلسطينية، ويُعرّي الوجه الحقيقي لجرائم الاحتلال، استُشهد ثلاثة من أفراد عائلة فلسطينية واحدة – الجد محمد حمودة، وزوجة ابنه، وحفيدته ريماس – بعدما سقط جدار مهترئ على خيمتهم بفعل رياح عاتية ضربت قطاع غزة، بعد أسابيع من نجاتهم من القصف الإسرائيلي الذي دمّر منزلهم في جباليا شمال القطاع.

الضحايا فرّوا من قصف طائرات العدو الإسرائيلي ليجدوا أنفسهم تحت سقف متهالك تحوّل إلى فخ قاتل مع أول منخفض جوي. داخل صالة مهجورة كانت بالأمس مركزاً ترفيهياً للأطفال، أقام محمد حمودة (75 عاماً) خيمته معتقداً أنها ستحميه، لكنّها لم تكن أكثر من محطة مؤقتة في طريق الموت… الموت الإسرائيلي البطيء.

الكيان الغاصب دمّر البيوت… وترك العائلات تواجه السماء دون سقف ولا غطاء.

عاصفة جوية ضربت قطاع غزة في الأيام الماضية كشفت مستوى الكارثة الإنسانية التي خلّفها عدوان الاحتلال، وجعلت من آلاف النازحين وقوداً لمأساة مركبة: بين برد قارس، وأمطار غزيرة، وخيام لا تقاوم الهواء، يُحتَضر الغزيون بصمت على مرأى العالم الصامت.

النتيجة: أكثر من 7,000 خيمة جرفتها العواصف، و24 شهيداً بسبب انهيارات المباني والخيام، و7 آخرين قضوا برداً، وفق إحصاءات رسمية من المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

الضحايا لا يسقطون فقط من القذائف والصواريخ، بل من التجويع، والبرد، والإهمال المتعمّد. الكيان المؤقت، الذي استهدف الملاجئ والمشافي والبيوت، خلّف مأساة لم تنتهِ بانتهاء الضربة الجوية، بل تمتدّ فصولها في خيامٍ تُقتلع ليلاً وتغرق بمياه المطر.

يقول أحد أقارب الضحايا:

“جاؤوا إلى هنا لأنهم لم يجدوا مأوى بعد هدم منازلهم… ورغم ذلك، يموتون تحت الأنقاض… فأين نذهب؟”

العدو قتلهم مرّة بالصواريخ… ويقتلهم اليوم بتركهم بلا مأوى.

من عائلة حمودة إلى عشرات العائلات الأخرى، القصة ذاتها تتكرر: خيام تمزّقها الرياح، وأطفال يرتجفون من البرد، ونساء بلا أغطية، ونازحون يفترشون الأرض ولا يملكون شيئاً. في خيمة أخرى، قالت سندس الدعاليس، وهي أرملة تعيل عائلة من 10 أفراد معظمهم أيتام:

“هذه ثالث مرة تسقط علينا الخيمة… فراشنا غارق، لا أغطية ولا مساعدات… وكأننا محكومون بالموت بالتقسيط.”

حتى المراكز التعليمية التي حاول بعض الناشطين تحويلها إلى ملاذ للأطفال، سقطت هي الأخرى ضحية الرياح، كما قالت هالة الشرفا، التي دمّرت العاصفة خيمتها التعليمية المخصصة لـ60 طفلاً، مشيرة إلى أن الكراسي والطاولات تحطّمت، ولم يعد هناك مكان آمن حتى للتعليم.

المأساة ليست بفعل الطبيعة، بل بفعل العدو.
الاحتلال الإسرائيلي دمّر البنية التحتية بشكل ممنهج، قصف الأحياء السكنية، وسوّى المنازل بالأرض، ثم ترك الناجين ليواجهوا الشتاء والبرد والجوع بلا ماء ولا دواء ولا كهرباء.

في غزة اليوم، لا يمكن فصل العاصفة الجوية عن العدوان العسكري، فكلاهما يقتل. لكن الفرق أن العاصفة لا تميّز، أما العدو فيستهدف عن قصد: النساء، الأطفال، المرضى، العجائز، ثم يخرج إعلامه ليبرر ويكذب.

هذا الحصار الشامل، وهذه المعاناة اليومية، ليست كارثة إنسانية عارضة، بل جريمة حرب مستمرة يقودها كيان الاحتلال الإسرائيلي تحت غطاء دولي مخزٍ، وسط تواطؤ أنظمة عربية باعت فلسطين وصدّرت بيانات الشجب الفارغ.

غزة اليوم، ليست فقط مدينة تحت القصف أو المطر، بل ساحة صمود أسطوري، يقاوم فيها الناس الغدر بالصبر، والبرد بالكرامة، والخذلان بالثبات.
والخيام، رغم هشاشتها، باتت عنوانًا لمعركة لا تزال مستمرة، عنوانها:

“العدو هدم البيت… لكنّه لم يهدم الإرادة.”

ولأنّ فلسطين لا تموت، فإن هذه الرياح ستنحسر، لكنّ الغضب باقٍ… ينتظر العاصفة الحقيقية التي ستقتلع هذا الكيان من جذوره، لا الخيام فقط.

محافظ عدن: مؤتمرات التحالف ليست سوى شرعنة للاحتلال

في موقف وطني شجاع يجسّد صمود أبناء عدن الأحرار، فجّر محافظ عدن، طارق سلام، الحقيقة المغيبة عمداً خلف ركام المؤتمرات الوهمية، محذراً من مشاريع عدوانية مفضوحة، تستهدف الجنوب خاصة، واليمن عموماً، تحت غطاء “حوارات” مدفوعة الثمن تُعقد في فنادق الرياض وأبوظبي، وتهدف إلى إعادة صياغة احتلال ناعم عبر أدوات عميلة فقدت صلتها بالشعب والوطن.

وفي تصريح سياسي حاسم، وصف سلام ما يُروّج له من مؤتمرات ومبادرات خارجية صادرة عن دول العدوان بـ”محاولات لشرعنة الاحتلال”، و”تمرير الأجندات الأجنبية”، مؤكداً أن كل ما يُعقد خارج تراب الوطن، لا سيما في عواصم الدول المشاركة في العدوان، هو “اعتداء سياسي مباشر على إرادة الشعب اليمني”، وتزوير فج لخياراته الوطنية، ولا يمثل أبناء المحافظات الجنوبية لا من قريب ولا بعيد.

وأشار سلام بوضوح إلى أن فرض كيانات وأسماء عميلة بقوة المال والسلاح لا يُغيّر من الحقيقة شيئاً، فالشعب الذي يدرك أبعاد المؤامرة لن يقبل بتحويل الجنوب إلى سوق مفتوح للتدخلات الأجنبية، ولا إلى قاعدة للتطبيع مع كيان العدو الصهيوني. وأضاف أن الأدوات المأجورة التي تتصدر المشهد في بعض المناطق المحتلة، لا تمثل إلا أنفسها ومن يرعاها، وما يصدر عنها لا يلزم الأحرار، بل يزيد من تعقيد الصراع ومراكمة أسباب الثورة الشعبية المقبلة.

وحذّر محافظ عدن أيضاً من تحويل المحافظات الجنوبية والشرقية إلى مسارح صراع إقليمي ودولي، تتحكم فيها أجهزة استخبارات إماراتية وسعودية، تتقاسم النفوذ والثروات تحت لافتات مخادعة، في وقتٍ يتم فيه تغييب الصوت الوطني وإقصاء الإرادة الحقيقية لشعب الجنوب، الذي يرفض أن يتحوّل إلى ذراع لأي قوة استعمارية، مهما حاولت التخفي تحت عباءة “المؤتمرات” أو “الحوارات”.

وأكد سلام أن القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة، لكنها لا تُحل تحت الاحتلال ولا عبر أدواته، بل من خلال حوار وطني جامع داخل اليمن، وبقيادة يمنية خالصة، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو صفقات الغرف المغلقة، التي لا تفرز إلا مزيداً من التمزق والارتهان.

وفي تعرية مباشرة للمخطط القائم، لفت سلام إلى أن ما يجري اليوم من صراعات داخل أدوات العدوان، ومن إعادة تدوير وجوه الفشل، هو محاولة مكشوفة لإطالة أمد الاحتلال ونهب الثروات، ووأد أي مشروع وطني مقاوم، معبّراً عن ثقته الكاملة في وعي الشعب اليمني، الذي بات يدرك أن المعركة لم تكن يوماً من أجل “الشرعية”، بل من أجل السيادة والثروات والاستقلال.

وشدّد على أن موقف الجمهورية اليمنية بقيادة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في التصدي للعدوان منذ مارس 2015م، كان خياراً تاريخياً صائباً، ويمثّل اليوم الأمل الحقيقي في بناء يمن مستقل حر، لا يتبع الوصاية، ولا يخضع للمحتل، بل يصنع قراره بيديه، ويفرض احترامه على كل القوى المتربصة.

وفي ختام تصريحه، عبّر محافظ عدن عن إيمانه العميق بأن النصر قريب، وأن ملحمة التحرير الكبرى باتت وشيكة، وسيكون لأبناء عدن وكل المحافظات المحتلة الدور الريادي في هذه المعركة، ليعود الجنوب جزءاً حياً من وطنٍ موحد، سيد، عزيز، لا يقبل الإذلال ولا يقايض على كرامته بأي ثمن.

إيران تُرعد وتتوعد: ضربات مدمّرة بانتظار أي حماقة أمريكية و”أسماء القتلة” مُعلنة 

في تصعيد لافت يعكس جهوزية الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكل السيناريوهات، حذّر وزير الدفاع الإيراني، أمير نصير زاده، من أن طهران لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها، مؤكدًا أن الرد سيكون “مدمرًا ومدويًا” على أي اعتداء أميركي، وأن كل المصالح الأمريكية حول العالم ستكون هدفًا مشروعًا إذا تجرأ ترامب على ارتكاب حماقة جديدة ضد إيران.

زاده لم يكتفِ بتحذير العدو الأمريكي فحسب، بل بعث برسالة مباشرة إلى أي دولة قد تجرّ نفسها إلى مستنقع العدوان عبر تسهيل الهجوم أو تقديم قواعد عسكرية للمعتدين، مؤكدًا أن هذه الدول ستُدرج في بنك الأهداف الإيراني، وستدفع ثمن انحيازها للقتل والإرهاب الأمريكي.

وفي موقف عسكري موازٍ، شدد اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، على أن القدرات الدفاعية الإيرانية اليوم أعلى وأقوى مما كانت عليه حتى قبل حرب الأيام الـ12 الأخيرة، لافتًا إلى أن طهران لا تتعامل مع التهديدات الأميركية والصهيونية كإعلام فقط، بل تأخذها بكل جدية وتستعد لأسوأ الاحتمالات.

هذا التوتّر يأتي في وقت تداولت فيه وسائل الإعلام الأمريكية تقارير تؤكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات واسعة للعدوان على إيران، بما فيها الضربات العسكرية المباشرة، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، التي كشفت أن البنتاغون قدّم لترامب خططًا تتجاوز ما تم الإبلاغ عنه سابقًا.

غير أن طهران لم تنتظر الضربة لترد، بل بدأت منذ الآن بتعريه الأيادي المتورطة في سفك الدم الإيراني. فقد أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، عن الأسماء الصريحة للقتلة الرئيسيين لشعب إيران، قائلاً بصراحة:

“القاتل الأول هو دونالد ترامب، والقاتل الثاني هو بنيامين نتنياهو”

في رد مباشر على تصريحات ترامب التي دعا فيها الإيرانيين لمواصلة الاحتجاجات، مطالبًا إياهم بـ”تسجيل أسماء المعتدين”، متوعدًا بالمساعدة، وكأن بلاده لم تكن وراء الحصار والتجويع والفتن المتنقلة.

لكنّ الجمهورية الإسلامية لم تقع في الفخ. فعلى الرغم من وجود تظاهرات احتجاجية ترتبط بالأوضاع الاقتصادية وسقوط سعر صرف العملة، إلا أن طهران قرأت بدقة أبعاد المخطط الأمريكي – الإسرائيلي الذي أراد تحويل الاحتجاجات المعيشية إلى رأس حربة لزعزعة الدولة والنظام عبر أدوات عميلة وتدخّلات استخبارية.

ورغم الروايات المبالغ فيها من منظمات مشبوهة التي تتحدث عن مئات القتلى، تتعامل إيران مع الوضع الداخلي بميزان الأمن والسيادة، وليس بمقاييس النفاق الغربي الذي يصمت عن المجازر في غزة ويتباكى على مشاغبين مدعومين بالأقمار الاصطناعية وأموال الخليج.

في المحصّلة، طهران أوضحت قواعد الاشتباك الجديدة بلا غموض: أي حماقة عسكرية أميركية ستقابل برد لا يشبه الردود السابقة، بل بـ”زلزال استراتيجي” يطال كل تموضع أمريكي وصهيوني، من الخليج إلى المتوسط.

أما “مشروع الشغب المُدار” من واشنطن وتل أبيب، فقد تلقى صفعة الردع الشعبي والأمني، ولسان حال إيران يقول: “من يلعب بالنار في محيطنا، سيُحرق بها مهما كان اسمه أو مكانه”.

فوضى الجنوب.. قرارات جديدة متبادلة تنذر بانفجار كبير وفرض عقوبات على قيادات وسط احتقار ناشطين باعلان “الإستتابة” والاعتذار العلني

تطور تصعيد تحالف العدوان بين السعودية والإمارات الى اصدار قرارات جديدة تنذر بانفجار كبير من ورائها، اذ نصّبت الإمارات رئيس جديد للانتقالي واستعرضت عسكرياً في عدن، لترد السعودي بحسم جدل مصير الإنتقالي وتجميد الرئاسي وتفكيك الإصلاح، فيما ردت الإمارات بفرض عقوبات على قيادات أبرزها طارق عفاش.

وفي تطور خطير يعكس الانهيار المتسارع لمشروع تحالف العدوان في الجنوب المحتل، فجّرت الإمارات موجة جدل وصراع غير مسبوقة بإقدامها على تنصيب قائد جديد للمجلس الانتقالي، في خطوة كشفت بوضوح حجم التصدّع العميق داخل معسكر المرتزقة، وفتحت الباب واسعًا أمام تساؤلات مصيرية حول مصير عيدروس الزبيدي الذي اختفى فجأة في ظروف غامضة.

مصادر إعلامية إماراتية سارعت إلى الترويج لعودة هاني بن بريك من أبوظبي إلى عدن لتولي قيادة المجلس الانتقالي، في مؤشر صريح على انتهاء صلاحية الزبيدي سياسيًا وعسكريًا، خصوصًا مع تضارب الروايات حول مصيره، بين من يزعم فراره بحرًا إلى الإمارات، وبين غارات سعودية استهدفت تجمعات لأنصاره في الضالع، مسقط رأسه، في وقت لا يزال فيه مصيره مجهولًا منذ مطلع الشهر.

هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت عقب هزيمة مريرة تجرعتها الفصائل الإماراتية شرق اليمن وجنوبه، ما دفع أبوظبي إلى إعادة خلط أوراقها، في مقابل تصعيد سعودي متسارع لتفكيك ما تبقى من نفوذها العسكري.

وفي عدن، التي تحولت إلى ساحة اشتباك سياسي–عسكري مفتوح، نفّذت الفصائل الإماراتية استعراضًا عسكريًا استفزازيًا بقيادة جلال الربيعي، قائد الحزام الأمني، رُفعت خلاله أعلام الانفصال، وأُعلنت حالة الجاهزية القتالية، في رسالة تهديد مباشرة للسعودية، تزامنت مع وصول وفد عسكري سعودي رفيع بقيادة فلاح الشهراني، في مؤشر على اقتراب مواجهة بين أجنحة العدوان نفسها.

التحركات الإماراتية ترافقت مع تحريض سياسي مباشر عبر دفع فرج البحسني لرفض أي إخضاع للفصائل الإماراتية للقيادة السعودية، في ما فُهم على أنه إشارة ضوء أخضر للتصعيد. غير أن الرياض سارعت إلى الرد بحسم عسكري وأمني، حيث رفض الشهراني إشراك أي فصائل “خارجة عن الدولة” في غرفة العمليات، مؤكدًا أن لا مكان لمرتزقة الإمارات في ترتيبات عدن القادمة.

وبالتوازي، بدأت أولى عمليات التفكيك الفعلي، بإعلان ألوية الدعم والإسناد حل نفسها والانضمام لقوات العمالقة، في خطوة وُصفت بأنها طعنة في ظهر الانتقالي، واعتراف عملي بانتهاء قدرته على خوض أي معركة في عدن، بعد أن كان أحد أعمدة المشروع الإماراتي.

وعلى مستوى سلطة المرتزقة الموالية لتحالف العدوان، حسمت السعودية مصير ما يسمى بالمجلس الرئاسي، عبر تجميد نشاطه بالكامل مع الإبقاء على رشاد العليمي فقط، في محاولة لمنع انفجار صراعات داخلية بين أدواتها، بعد خروج الانتقالي فعليًا من المعادلة.

وفي تعز، واصلت الرياض تفكيك نفوذ حزب الإصلاح، بإعادة ضم محور تعز إلى المنطقة العسكرية الرابعة بعدن، واستثناء فصائل مأرب من المرتبات، في خطوة تحمل مؤشرات واضحة لترتيبات عسكرية قادمة، وتعكس فقدان الثقة الكامل بالإصلاح كأداة موثوقة.

أما الإمارات، فقد ردّت على انشقاق أدواتها بفرض عقوبات اقتصادية وتنموية قاسية، شملت إغلاق مشاريع حيوية في المخا التابعة لطارق عفاش، وفي وشبوة، اضافة الى سحب الدعم عن مستشفيات ومطارات، في رسالة غضب وانتقام من قادة فصائل اختاروا القفز من سفينتها الغارقة إلى الحضن السعودي.

وفي مشهد يعكس احتقار التحالف لأدواته نفسها، فجّرت السعودية موجة غضب واسعة بعد إجبار ناشطين يمنيين على “الاستتابة” والاعتذار العلني، في ممارسة وُصفت بأنها إهانة فجّة وفضيحة سياسية تكشف حقيقة العلاقة بين الرياض ومرتزقتها.

ومع تصاعد الصراع، أعلن المجلس الانتقالي رفضه القاطع لأي حوار برعاية سعودية، وهدد بتداعيات أمنية في حال تهميشه، في اعتراف صريح بأن التحالف الذي أنشأه بات عدوًا له.

كل هذه التطورات المتسارعة تؤكد حقيقة واحدة: تحالف العدوان يتفكك من الداخل، ومرتزقته ينهارون تحت ضربات بعضهم البعض، فيما تقف صنعاء بثبات تراقب سقوط المشروع قطعةً قطعة، وقد أثبتت الأيام أن من خان الوطن لا يمكن أن يصنع دولة، ومن ارتهن للخارج سينتهي ضحية لصراعات أسياده.

حين تصبح الإبادة سياسة: أُورُوبا وأمريكا أمام محاكمة التاريخ

مرور أكثر من عامين على الإبادة الجماعية المُستمرّة في قطاع غزة لم يكن كافيًا لدفع البرلمان الأُورُوبي إلى اتِّخاذ أي موقف عملي أَو إجراء حقيقي بحق كَيان الاحتلال الإسرائيلي، رغم حجم الجرائم الموثقة التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني، والتي تجاوزت كُـلّ ما عرفه العالم من انتهاكات في العصر الحديث.

أكثر من سبعين ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وأكثر من مئة ألف جريح ومعاق، ومدينة كاملة حُوِّلت إلى ركام، في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، ومع ذلك بقي الموقف الأُورُوبي أسير البيانات الباردة والتصريحات الشكلية التي لا تُترجم إلى أفعال.

هذا الصمت الأُورُوبي لا يمكن فصله عن منظومة سياسية دولية باتت تتعامل مع الدم الفلسطيني كرقم قابل للتجاهل، ومع الجريمة الصهيونية كأمر واقع لا يستدعي العقاب.

فبينما تُرفع شعارات حقوق الإنسان والقانون الدولي في كُـلّ مناسبة، تتعطل هذه القيم فور وصولها إلى فلسطين، وكأن القانون وُضع ليُطبَّق على الضعفاء فقط، بينما يُمنح القتلة حصانة سياسية وأخلاقية بحكم التحالفات والمصالح.

ولم تتوقف الجرائم عند حدود فلسطين، بل امتدت إلى لبنان، حَيثُ تعرّض الشعب اللبناني لعدوان متواصل أوقع أكثر من ثلاثين ألف شهيد وجريح ومفقود، وسط تدمير واسع للبنى التحتية وتهجير قسري للسكان، في ظل صمت دولي مشابه، ومواقف أُورُوبية لا تتجاوز حدود القلق والدعوة إلى التهدئة، دون أي إشارة جدية إلى محاسبة الجاني أَو تحميله مسؤولية ما ارتكب.

وفي السياق ذاته، لم يسلم الشعب اليمني من هذا المشهد الفاضح لازدواجية المعايير.

فاليمن، الذي حاول أن يؤدي دورًا أخلاقيًّا وإنسانيًّا في نصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني، تعرّض لعدوان مباشر وغير مباشر، أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من عشرة آلاف يمني نتيجة الاستهداف الإسرائيلي والأمريكي، إضافة إلى حرب شاملة شنّها التحالف السعوديّ–الإماراتي بدعم أمريكي، راح ضحيتها ما يقارب نصف مليون يمني ما بين قتيل وجريح ومفقود، ودمّـر خلالها كُـلّ ما له علاقة بالحياة من بنى تحتية ومقومات العيش، ولا يزال الحصار الخانق مفروضًا على أكثر من ثلاثين مليون مواطن يمني حتى اليوم.

والمفارقة الصادمة أن بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا يزال يتحَرّك بحرية كاملة، ويحلّق في الأجواء الأُورُوبية دون أي مساءلة، في مشهد يختصر حقيقة الموقف الغربي من العدالة الدولية.

فالملاحقة القضائية تبقى حبرًا على ورق عندما يتعلق الأمر بقادة كَيان الاحتلال الإسرائيلي، بينما تُفعَّل العقوبات بسرعة قياسية ضد دول أَو أطراف أُخرى لمُجَـرّد خلافات سياسية مع الغرب.

وفي خضم هذا الصمت، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديدات علنية بالتدخل في حال استُهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من وصفهم بالمتظاهرين الذين أحرقوا المؤسّسات وقتلوا عناصر الأمن الإيراني، في إعادة إنتاج فجّة لسياسة الهيمنة والابتزاز العسكري.

هذه التهديدات لم تكن معزولة عن السياق العام، بل جاءت لتؤكّـد أن أمريكا لا تزال ترى في القوة العسكرية أدَاة لحماية الكيان الإسرائيلي وفرض المعادلات بالقوة، متجاهلة حجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها سياساتها في فلسطين ولبنان واليمن، ومتناسية أن التدخلات الأمريكية السابقة لم تجلب للمنطقة سوى الفوضى والخراب وسفك الدماء.

وفي المقابل، أظهر البرلمان الأُورُوبي سرعة لافتة في الرد على الأحداث الداخلية في إيران، حَيثُ صدرت تهديدات واضحة بحق القنصلية الإيرانية، بينما لم نسمع له أي إدانة بحق الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي بحق الشعب الفلسطيني واللبناني واليمني.

هذا التباين الصارخ يكشف بوضوح أن الموقف الغربي ليس مرتبطًا بالقيم أَو حقوق الإنسان، بل بموازين القوى والمصالح السياسية؛ فحيثما يكون الحليف هو الجاني تُدفن الضحايا تحت ركام الصمت، وحيث تتعارض المصالح تُرفع راية العقوبات على الفور.

إن ما يجري اليوم لا يمثل مُجَـرّد فشل أخلاقي للمؤسّسات الدولية، بل سقوطًا كاملًا لمنظومة ادّعت لعقود أنها حامية للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

نحن أمام عالم تُقاس فيه الجرائم بالسياسة لا بالدم، وتُمنح فيه العدالة وفق المصالح لا وفق القيم، ويُكافأ فيه القاتل بالصمت، بينما تُدان الضحية لأنها ترفض الخضوع والاستسلام.

إن استمرار هذا النهج لا يعني فقط تبرئة المجرمين، بل يشجع على تكرار الجرائم، ويؤسس لعالم أكثر وحشية، تُفرَّغ فيه القوانين من مضمونها، وتتحول المؤسّسات الدولية إلى أدوات انتقائية تخدم الأقوياء وتُدين الضعفاء.

وأمام هذا الواقع، تبقى الشعوب الحرة وحدها القادرة على كسر هذا الصمت، وفضح هذه الازدواجية، وكتابة شهادة إدانة تاريخية بحق عالم اختار أن يكون شريكًا في الجريمة بالصمت والتواطؤ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

ما أَشبَهَ الليلةَ بِالبارِحَةِ في تَكرارِ جَريمَةِ الانفِصالِ من الرَّفيقِ الانفصاليُّ الأسبَقِ / علي سالم البيض إلى المُتمَرِّدِ / عيدُروس بن قاسم الزُّبيدي !!!

هل يَتذكَّرُ شَعبُنا اليَمَنيُّ العَظيمُ الصَّابِرُ الوفيُّ – في كُلِّ أرجاءِ اليَمَنِ – ليلةَ أَطَلَّ علينا الرَّفيقُ السَّابِقُ / علي سالم البيض الأَمينُ العامُّ للحِزبِ الاشتِراكيِّ اليمنيُّ، ونائِبُ رئيسِ الجُمهوريَّةِ اليَمَنيَّةِ الأسبَقِ في مَساءِ 21 / مايو / 1994م، ظهرَ علينا من قناةِ عَدَن الفَضائيَّةِ ليُعلِنَ – عبرَ بَيانِهِ السِّياسيِّ – إِعلانَ دَولَةٍ انفِصاليَّةٍ سُمِّيَت يومَذاك (دولةَ جُمهوريَّةِ اليمن الدِّيمُقراطيَّة).

تِلكَ الدَّولَةُ الوَليدَةُ الَّتي أُعلِنَ عنها مِنَ قِبلِ المُتَطرِّفينَ النَّزِقينَ في قِيادَةِ الحِزبِ الاشتِراكيِّ اليمنيّ وحُلَفائهم من الأَحزابِ والتَّنظيماتِ المُوالِيَةِ لهم في جَنوبِ الوَطَنِ .. كانتْ عِبارَةً عن تَراجُعٍ قانونيٍّ ودُستوريٍّ وسِياسيٍّ صَريحٍ عن أَحكامِ نُصوصِ دُستورِ الجُمهوريَّةِ اليَمَنيَّةِ الَّذي حَرَّمَ، ومَنَعَ وجَرَّمَ فِكرَةَ الانفِصالِ من أَساسِه، خاصَّةً بعد أَن جَرى استِفتاءٌ شَعبيٌّ وجَماهيريٌّ عامٌّ على دُستورِ الجُمهوريَّةِ اليَمَنيَّةِ في العام 1991م، وتمَّتِ المُصادَقَةُ عليه بالإِجماعِ من قِبَلِ مَجلِسِ النُّوَّابِ (البَرلَمان) وصَدَرَ به القَرارُ الجُمهوريُّ يومَذاك في مَطلَعِ تسعينيَّاتِ القَرنِ العِشرين.

وبِمُجرَّدِ ذلكَ الإِعلانِ المَشؤومِ تَوالَتِ على اليَمَنِ وشَعبِها العَظيمِ سِلسِلَةٌ طَويلَةٌ منَ الحُروبِ والاقتِتالِ والمُعاناةِ والمَآسي، وسُقوطِ العَديدِ مِنَ الشُّهداءِ والضَّحايا والقَتلى والجَرحى، وتَراكُمِ العَديدِ مِنَ التَّحدِّياتِ القاتِلَةِ الفَرديَّةِ والجَماعيَّةِ على الأُسَرِ والعائِلاتِ، والأَفرادِ من اليمنيينَ منذُ ذلكَ التَّاريخِ وحَتَّى يومِنا هذا، أي لَحظَةِ كِتابَتِنا هَذِهِ المَقالةَ.

السُّؤالُ العَريضُ لِماذا تتجرَّأُ – وبِوقاحةٍ مُفرِطَةٍ – عددٌ من القِياداتِ والقُوى السِّياسيَّةِ والحِزبيَّةِ اليَمَنيَّةِ على اقتِرافِ مِثلِ تِلكَ الجَريمَةِ البَشِعَةِ المَشهُودة؟
ولِماذا لا تَقتَرِفُها قُوًى مُشابِهَةٌ لها في ما يُسَمِّيه السِّياسيُّونَ الدَّوَليونَ “العالَمَ الأوَّلَ”، وهل هذا الطَّيشُ السِّياسيُّ حِكرٌ على سِياسيِّي البُلدانِ النَّامِيَةِ، أَو العالَمِ الثَّالِث؟

ولِلإِجابَةِ المُركَّزَةِ على مِثلِ تِلكَ التَّساؤُلاتِ المُعقَّدَةِ نحتاجُ إلى زَمَنٍ طَويلٍ ، ومُبرِّراتٍ سِياسيَّةٍ وقانونيَّةٍ وخِبراتٍ فِقهيَّةٍ مُتراكِمَةٍ، لكنَّنا نَستطيعُ أَن نَقولَ بإيجازٍ جَمٍّ، بأَنَّ الحِكمَةَ الذِّهنيَّةَ الإيمانيَّةَ العَميقَةَ، والعَقلَ السِّياسيَّ السَّويَّ، والإيمانَ الرَّاسِخَ بمَصالِحِ الأَوطانِ والأُمَمِ والشُّعوبِ، والابتِعادَ عن نَزَقِ السِّياسَةِ الطَّائِشَةِ، والصَّبرَ العَميقَ لمُواجَهَةِ التَّحدِّياتِ الكُبرى، والقِراءَةَ العَميقَةَ لجُذورِ التَّحدِّياتِ الوَطنيَّةِ مع الإِلمامِ بتاريخِها الضَّارِبِ في جُذورِ المُجتَمَعِ، كُلُّ تِلكَ العَوامِلِ كَفيلَةٌ بأَن تُجَنِّبَ القائِدَ السِّياسيَّ، وصاحِبَ القَرارِ تَكرارَ الأَخطاءِ التَّاريخيَّةِ القاتِلَةِ بحَقِّ الوَطَنِ والشَّعبِ، والأُمَّة.

ولِمُقارَنَةِ تَكرارِ تِلكَ الخَطيئَةِ البائِسَةِ الَّتي تَجَرَّعَ شَعبُنا اليَمَنيُّ الآلامَ والمَآسي منذُ أَنِ اتَّخَذَ الاشتِراكيُّونَ تِلكَ المَعصِيَةَ الكُبرى وانتهَتْ في 7 / يوليو / 1994م، نُلاحِظُ أَنَّ الأَغبياءَ من السِّياسيِّينَ يُكَرِّرونَ ذاتَ الخَطيئَةِ والجُرمِ، إذ تابَعَ شَعبُنا اليَمَنيُّ – وعَبرَ قناةِ عَدَن الفَضائيَّةِ، وبَقِيَّةِ وسائِلِ الإِعلامِ المُختَلِفَةِ – أَنَّ الضَّابِطَ الفاشلَ المُتَمَرِّدَ عَسكريًّا / عيدرُوس بن قاسم الزُّبيدي يُعلِنُ في يومِ الجُمُعَةِ المُوافِق 2 / يناير / 2026م، هذهِ المَرَّةَ من قناةِ عَدَنَ المُستَقِلَّةِ الفَضائيَّةِ التَّابِعَةِ للمجلسِ الانتِقاليِّ، المُمَوَّلَةِ من قِبَلِ مَشيخَةِ الإِماراتِ العربيَّةِ المُتحدة، أَن يُعلِنَ بَيانًا سِياسيًّا هو إِعلانٌ دُستوريٌّ، حَدَّدَ فيه بَدءَ مَرحَلَةٍ انتِقاليَّةٍ مُدَّتُها سَنَتان، وبعدَها يَجري تَصويتٌ جَنوبيٌّ لِبدءِ فَصلِ جَنوبِ اليمن عن شَمالِه، أي الانفِصالُ التَّدريجيُّ كما أَسماه.

وبِطَبيعَةِ الحالِ استَغَلَّ الضَّابِطُ المُسرَّحُ / عيدرُوس بن قاسم الزُّبيدي وطُغمَتُهُ الحاكِمَةُ في عَدَنَ الدَّعمَ العَسكريَّ والماليَّ والسِّياسيَّ والإِعلاميَّ الهائل وغير المحدُود من مَشيخَةِ أَبوظبي الإِماراتيَّةِ، والَّذي مَكَّنَهُ من السَّيطَرَةِ الكُلِّيَّةِ على العاصِمَةِ التِّجاريَّةِ والاقتِصاديَّةِ عَدَن، وبَقِيَّةِ المُحافَظاتِ الجَنوبيَّةِ، ولِذلك بَلَغَ بما يُسَمَّى المَجلِسَ الانتِقاليَّ الجَنوبيَّ يُقَرِّرُ بمُفرَدِهِ قَرارَ الانفِصالِ، وكَذلك استَغَلَّ ضَعفَ وتَرَدُّدَ عَميلِ ومرتَزِقِ المَملَكَةِ العَرَبيَّةِ السُّعوديَّةِ اللِّواءِ الخائنِ / رشاد مُحمَّد العليمي، رئيسِ ما سُمِّيَ مَجلِسَ القِيادَةِ الرِّئاسيِّ الَّذي نَصَّبَتهُ المَملَكَةُ السُّعوديَّةُ في هذا المَنصِبِ، استَغَلَّ الزُّبيدي ضَعفَ وتَرَدُّدَ المَدعوِّ / العليمي في اتِّخاذِ أي قَرارٍ سِياسيٍّ وقانونيٍّ حازِمٍ تُجاهَ جُملَةِ الخُروقاتِ القانونيَّةِ الَّتي اقتَرَفَها المَجلِسُ الانتِقاليُّ وعِصابَتُهُ في المُحافَظاتِ الجَنوبيَّة.

إِنَّ إِعلانَ قَرارِ الانفِصالِ من قِبَلِ الزُّبيدي هو تَكرارٌ فَظيعٌ للخَطيئَةِ الَّتي وقَعَ فيها الرَّفيقُ الأسبَقُ / علي سالم البيض وعِصابَتُهُ من قِيادَةِ الحِزبِ الاشتِراكيِّ اليَمَنيِّ قَبلَ 32 عامًا.
لِماذا يُكَرِّرُ نَفَرٌ من الحُكَّامِ السِّياسيِّينَ اليَمَنيِّينَ تِلكَ الخَطيئَةَ والجَريمَةَ السِّياسيَّةَ والقانونيَّةَ المَشهُودة، وهي انفِصالُ جَنوبِ اليَمَنِ عن شَمالِه والَّتي أَضَرَّت كَثيرًا بالشَّعبِ اليَمَنيِّ قاطِبَةً؟

أوَّلاً:
لتَذكيرِ الأَجيالِ فَحسَب، بأَنَّنا مازِلنا في الجُمهوريَّةِ اليَمَنيَّةِ وعاصِمَتُها صَنعاء نَعيشُ تحتَ حَربٍ عُدوانيَّةٍ ظالِمَةٍ، وحِصارٍ جَوِّيٍّ وبَحريٍّ وبَرِّيٍّ جائِرٍ وتَعتيمٍ إِعلاميٍّ وسِياسيٍّ وثَقافيٍّ خانِقٍ من قِبَلِ دُوَلِ العُدوانِ الَّتي تَقودُها المَملَكَةُ السُّعوديَّةُ والمَدعومَةُ من أَمريكا USA والمَنظومَةِ الإِمبِرياليَّةِ الغَربيَّةِ، شَنُّوا علينا حَربًا هَمجيَّةً وَحشيَّةً منذُ صَبيحَةِ يومِ الخَميسِ المُوافِق 26 / مارس / 2015م وما زالَت مُستمرَّةً ، حَتَّى لَحظَةِ كِتابَتِنا مقالتنا هَذِهِ في مَطلَعِ عام 2026م، فكيف سيتخيَّلُ القارِئُ اللَّبيبُ بعدَ حينٍ من الزَّمانِ بأَنَّنا استَطَعنا كيمنيينَ بِإِمكاناتِنا المُتَواضِعَةِ أَن نَتَعايَشَ مع عُدوانِ المملكةِ السُّعوديّة، ومعَها 17 دَولَةً عَرَبيَّةً وإِسلاميَّةً، وأَن نُثبِتَ مَكانَةَ دَولَةٍ يَمَنيَّةٍ حُرَّةٍ في هذهِ الجُغرافيا الطَّاهِرَةِ لها ما لها وعَلَيها ما عَلَيها.

ثانياً:
نَعودُ لموضوعِ مَقالَتِنا السِّياسيَّةِ، وهو لِماذا يُكرِّرُ الضَّابِطُ المُسرَّحُ / عيدرُوس الزُّبيدي، وطُغمَتُهُ المُتَهَوِّرَةُ المُتطرِّفةُ خَطأَ وخَطيئَةَ وعَثرَةَ الرَّفيقِ الأسبَقِ / علي سالم البيض، ورفاقِه المُخَضرَمينَ في حِكايةِ الانفِصالِ والتَّمَرُّدِ، أَلَيسَ هذا تَساؤلًا مَشروعًا سيُردِّده الحُكَماءُ والعُقَلاءُ والمُنصِفونَ في قادِمِ الأَيَّامِ، وكَذلك سَيَنبَهِرُ من الحَدَثِ القُرّاءُ من طُلَّابِ الدِّراساتِ العُليا في الجامِعاتِ والمَراكِزِ العِلميَّةِ أَعوامًا وأَعوامًا، وسَتُرَدِّدُهُ الجَدَّاتُ، وهُنَّ يَحكينَ تَجارِبَهُنَّ في الحَياةِ، وسَيَلوكُ هذهِ السِّيرَةَ ماضِغو القاتِ في كُلِّ جَلَساتِ القاتِ الدَّافِئَةِ والسَّاخِنَةِ.

ثالثاً:
حينَما يُعلِنُ المُتَمَرِّدُ / عيدرُوس الزُّبيدي ذلكَ الإِعلانَ الدُّستوريَّ البائِسَ، ومَعَهُ شِلَّةٌ من طُغمَتِهِ النَّرجِسيَّةِ السِّيكوباثيَّة، والَّذينَ تَوَقَّعنا ذاتَ يومٍ بأَنَّهُم بَشَرٌ أَسوياء من فَصيلةِ العُقَلاءِ من حَركةِ الحَراكِيشِ اليَمَنيَّةِ، لكنَّهُم ولِلأَسَفِ طَلَعوا (أي كَلام كما) يُرَدِّدُ الشَّارِعُ اليَمَنيُّ، هذا الإِعلانُ المُتَهَوِّرُ البائِسُ جَعَلَهُم في مَرمى حَجَرٍ وخُصومَةٍ مُباشِرَةٍ من جَميعِ خُصومِهِمُ السِّياسيِّينَ اليَمَنيِّينَ أَكانوا وَحدويِّينَ، أَم انفِصاليِّينَ وُصولًا إلى العَدُوِّ التَّاريخيِّ للشَّعبِ اليَمَنيِّ، وهُم حُكَّامُ المَملَكَةِ السُّعوديَّةِ.

رابعاً :
المُتابِعُ الحَصيفُ للشَّأنِ السِّياسيِّ اليَمَنيِّ سيُلاحِظُ بأنَّ عَدَدًا من السِّياسيينَ اليمنيينَ بأنَّهُم امتَهَنوا حِرفَةَ المُعارَضَةِ برَفعِ شِعارِ مَظلوميَّةِ اليمنيينَ الجنوبينَ تحتَ يافِطَةِ (القَضيَّةِ الجَنوبيَّةِ)، يَتَرَزَّقونَ من وَرائِها بأَموالٍ مُلوَّثةٍ من أَموالِ الجِيرانِ لِدُوَلِ مَجلِسِ التَّعاوُنِ العَرَبيِّ أَو من دُوَلِ الإِقليمِ، ويَأتي ذلكَ السِّياسيُّ المُخَضرَمُ في العَمالَةِ والارتِزاقِ لِلدُّوَلِ المُجاوِرَةِ لِليَمَنِ، حامِلًا مَعَهُ شَنطَةً مُنتَفِخَةً بمالٍ قَذِرٍ، ويَبدَأُ يَستَغِلُّ حاجَةَ البُسَطاءِ الفُقَراءِ من جُمهورِ مَدينَةِ عَدَنَ والمُحافَظاتِ الجَنوبيَّةِ والشَّرقيَّةِ، ليَبدَؤوا وبِشَكلٍ تَدريجيٍّ باجتِماعاتٍ سِرِّيَّةٍ وعلنيَّةٍ، ويُنَظِّموا المِهرَجاناتِ والمَسيراتِ الاحتِجاجيَّةِ والاعتصاماتِ وقَطعِ الشَّوارِعِ وُصولًا إلى إِغلاقِ الأَسواقِ والمَحالِّ التِّجاريَّةِ بِقُوَّةِ البَلطَجَةِ من أَبناءِ الشَّوارِعِ من المُدُنِ والأَريافِ.

في تِلكَ المَنابِرِ الشَّوارِعيَّةِ يَظهَرُ علينا ذلكَ السِّياسيُّ العَميلُ المُرتَزِقُ وهو يُبَشِّرُ جُموعَ المُحتَشِدينَ المُحتَجِّينَ من اليَمَنيِّينَ البُسَطاءِ، ويُرَدِّدُ عليهم بِصَوتٍ إِعلاميٍّ جَهوريٍّ ليَقولَ لِلحُضورِ بأنَّ فَجرَ الحُرِّيَّةِ قد أَوشَكَ على الانبِلاجِ، وأنَّ إِعلانَ دَولَةِ الانفِصالِ الجَنوبيِّ هوَ قابَ قَوسَينِ أَو أَدنى إلى الظُّهورِ، ونُلاحِظُ بأنَّهُ يتمُّ تَهييجُ الشَّارِعِ البَسيطِ بالشِّعاراتِ العاطِفيَّةِ المُدَغدِغَةِ.

ويَتَذَكَّرُ المُواطِنونَ الشُّرفاءُ من اليَمَنيِّينَ مَن هي تِلكَ الشَّخصيَّاتُ السِّياسيَّةُ الَّتي حَضَرَت لِلشَّوارِعِ والسَّاحاتِ الجَنوبيَّةِ مُحاطَةً بِزَبانِيَتِها ومُطَبِّليها ودَواشِنِها، ويَعمَلُ له بَرنَامَجَهُ لأُسبوعَينِ إلى ثَلاثَةٍ في الشَّوارِعِ والفَنادِقِ ومَقايلِ القاتِ، وبعدَ أَن يُلَوِّثَ الوَسَطَ الاجتِماعيَّ بِسُمومِ أَحاديثِه، يَتَّجِهُ إلى مَطارِ عَدَنَ أَو الرَّيَّانِ أَو سِيئونَ لِيَستَقِلَّ طائِرَتَهُ المُتَّجِهَةَ إلى ذلكَ البَلَدِ المُستَقِرِّ فيه، إِن كان في بُلدانِ مَجلِسِ التَّعاوُنِ الخَليجيِّ / الفارِسيِّ، أَو في الوَطَنِ العَرَبيِّ، أَو في البُلدانِ الأُوروبِّيَّةِ.

خامساً :
مُنذُ أَن غادَرَ / علي سالم البيض هارِبًا من مَدينَتي عَدَن والمُكَلَّا إلى سَلطَنَةِ عُمان، وهُروبِ / عيدرُوس بن قاسم الزُّبيدي إلى جُمهوريَّةِ أَرضِ الصُّومال مُتَّجِهًا صوبَ أَبو ظَبي، هناكَ شَخصيَّاتٌ سِياسيَّةٌ جَنوبيَّةٌ مَوْتورَةٌ حَلَّت ضيفاً ثَقيلاً على مَدينَةِ عَدَن وعَواصِمِ المُحافَظاتِ الجَنوبيَّةِ والشَّرقيَّةِ، والثَّابِتُ بأنَّ الأَرشيفَ التَّوثيقيَّ لِلإِعلامِ الرَّسميِّ والأَهليِّ والخاصِّ ما يزالُ يَحتَفِظُ بأَسمائِهم ووُفودِهم، وتَحَرُّكاتِهم، وبعضِ أَحاديثُهم، وخطاباتُهم المَمجوجَةُ ما تزالُ مَحفوظَةً في سِجِلِّ تاريخِ الشَّعبِ اليَمَنيِّ الطَّيِّبِ الصَّبُورِ.

وجَميعُهم تَوارَوا غيرَ مَأسُوفٍ عليهم بَعيدًا بَعيدًا بَعيدًا خلفَ الآفاقِ اللامُتَناهِيَةِ، في المُدُنِ البَعيدةِ الَّتي بَنَوا لهم فيها مُستَقبَلَهم وأَبناءَهم وأَحفادَهم وبعضَ أُسَرِهم، وتَرَكوا الشَّعبَ اليَمَنيَّ البَسيطَ يَتَلَظَّى بِنيرانِ التَّمَنِّي والحَسَراتِ، وانتِظارِ المَجهُولِ، هكَذا هُم السِّياسيُّونَ التَّافِهونَ الكاذِبونَ، تَرَكوا خَلفَهم شُعوبَهم.

سادساً :
جَميعُ هؤلاءِ السِّياسيِّينَ الفاشِلينَ المُرَوِّجينَ لِأُكذوبَةِ الانفِصالِ ودَولَةِ الجَنوبِ الانفِصاليَّةِ يَعيشونَ خارِجَ الوَطَنِ مُنَعَّمينَ مع أُسَرِهم القَريبَةِ والمُمتَدَّةِ، يَعيشونَ في المَنافِي الاختياريَّةِ وعلى حِسابِ مُمَوِّليهم السُّعوديِّينَ والإِماراتيِّينَ والقَطريِّينَ والبريطانيِّينَ والأَمريكان، ويَترُكونَ شَعبَهمُ اليَمَنيَّ الصَّابِرَ المُحتَسِبَ يَكتَوِي بِنارِ الحُروبِ والفَقرِ والمَآسي.

ما يَقولُ الشَّعبُ اليَمَنيُّ العَظيمُ في حَقِّ هؤلاءِ المُجرِمينَ المُرَوِّجينَ لِلرَّذائِلِ السِّياسيَّةِ والحِزبيَّةِ، وتُجَّارِ الحُروبِ والمُخَدِّراتِ؟

سابعاً :
علَينا في هذا المُقامِ، وفي هذهِ اللَّحَظاتِ التَّاريخيَّةِ الحاسِمَةِ، أَن نَتَذَكَّرَ شَخصيَّاتٍ سِياسيَّةً يَمَنيَّةً وطنيَّةً وَحدويَّةً، البَعضُ منها قدِ استُشهِدَ، وآخَرونَ لا مايزالونَ أَبطالًا أَحياءً، أَطالَ اللهُ في أَعمارِهم، لِتَكونَ ذِكراهُم طاقَةً حَيَّةً، ووَقودًا مُتَوَقِّدًا لِماكِينَةٍ وطنيَّةٍ مُندَفِعَةٍ ومُحَفِّزَةٍ لِجَميعِ الطَّامِحينَ من شَبابِ الأَجيالِ الصَّاعِدَةِ؛ لِلحِفاظِ على تَماسُكِ الوَطَنِ اليَمَنيِّ العَظيمِ وشَعبِهِ الصَّامِدِ، وثَباتِ دَولَةِ الوَحدَةِ اليَمَنيَّةِ المُبارَكَةِ.

الخُلاصَة :
الرُّموزُ اليَمَنيَّةُ العَظيمَةُ هي الَّتي خَلَّدَها التَّاريخُ في سِجِلَّاتِهِ النَّاصِعَةِ البَياضِ، والانفِصاليُّونَ والمُرتَزِقَةُ والخَوَنَةُ الَّذينَ خَدَموا العُدوانَ السُّعوديَّ الإِماراتيَّ الأَمريكيَّ الإِسرائيليَّ الصُّهيونيَّ، هؤلاءِ سَوَّدَ اللهُ وُجوهَهم، وأَخزاهم دُنيا وآخِرَةً.

“وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ. د عبدالعزيز صالح بن حبتور

إيران تُسقِط مشروع الفوضى: اعتراف استخباري بفشل الـCIA والموساد أمام الردع الشعبي والأمني

في صفعة استخباراتية مدوّية للولايات المتحدة وكيان الاحتلال، أكّد ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق لاري جونسون أن مخطط وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) وجهاز الموساد الصهيوني لإشعال “ثورة ملوّنة” داخل إيران قد فشل فشلًا ذريعًا، رغم الضخ الإعلامي والدعم التقني والتمويل الميداني الكبير للمرتزقة.

وفي تقرير نشره موقع “SONAR21” وترجمه موقع “الخنادق”، وصف جونسون ما شهدته الجمهورية الإسلامية مؤخرًا من اضطرابات بأنه جزء من مشروع تخريبي ممنهج بقيادة أمريكا و”إسرائيل” بهدف زعزعة الأمن الإيراني من الداخل عبر أدوات الفوضى، إلا أن المشروع اصطدم بجدار صلب من الوعي الشعبي، والحضور القوي لمؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.

الضابط الأمريكي الذي شغل مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأمريكية وتدرّب في قلب منظومة العمليات الخاصة، قالها صراحة:“الـCIA والموساد راهنا على سقوط النظام عبر مرتزقة الداخل.. لكن الرهان خسر قبل أن يبدأ”.

وأشار جونسون إلى أن الخطة شملت تهييج الإعلام الغربي، واستخدام أدوات تقنية مثل “ستارلينك” لتمرير الاتصال الآمن إلى العناصر التخريبية داخل المدن الإيرانية، إلا أن الرد الإيراني جاء حاسمًا، أمنيًا وشعبيًا، وأسقط الغطاء الإعلامي الغربي الذي حاول تصوير الاضطرابات على أنها ثورة شعبية جارفة.

وذكّر بأن أي محاولة “لتغيير النظام” تحتاج إلى اختراق المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما لم يحصل، حيث أثبتت الأجهزة الإيرانية تماسكًا وصلابة، وواجهت المجموعات التخريبية بحزمٍ وقانون. حتى الولايات المتحدة، بحسب جونسون، لم تستطع المضيّ في خيارات التصعيد العسكري بسبب افتقاد الجاهزية والتخبط السياسي داخل واشنطن.

في السياق نفسه، كشفت تقارير إعلامية أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب عقدت اجتماعات لبحث خيارات بينها “الدعم السيبراني”، و”ضربات عسكرية محدودة”، و”تزويد المخرّبين بمحطات ستارلينك”، لكنّها لم تجد أرضية عملياتية حقيقية داخل إيران يمكن الاتكاء عليها.

ولمّح جونسون إلى أن العقيدة الأمنية الإيرانية المتقدمة، وحضور القيادة في لحظات الحسم، إلى جانب الالتفاف الشعبي، أفشلوا السيناريو المعدّ منذ شهور في غرف عمليات الموساد والـCIA.

كما أوضح أنه رغم وجود استياء اقتصادي طبيعي لدى بعض الإيرانيين، إلا أن الشارع لم يُستدرج إلى مشروع الهدم الكامل، بل أكد ولاءه للثوابت الوطنية وقيادته الدينية والسياسية، كما ظهر في المسيرات المليونية الأخيرة.

واختتم الضابط السابق كلامه بتحذير واضح للمخططين الأمريكيين والصهاينة: “أي رهان على تفكيك إيران من الداخل هو انتحار سياسي… فإيران اليوم ليست هدفًا سهلًا بل قوة إقليمية تملك السيطرة الكاملة على أمنها ومجتمعها”.

وبهذا التقرير، تكون الأجهزة الأمريكية قد نالت شهادة إخفاق من أحد صُنّاع قرارها السابقين، في اعتراف نادر بأن إيران حسمت المواجهة الأخيرة بالردع الشعبي والإفشال الاستخباري، لا بالصواريخ فحسب.

ذهب الجسد وبقي المشروع

حين ندرك سنّةَ الله في التاريخ، ونقرأ حركةَ الصراع بميزان القرآن، يتبيّن لنا أن ما يجري اليوم هو حلقة طبيعية في مسار المواجهة بين الحق والباطل.

فكما لم يُترك إبراهيم عليه السلام دون مواجهة، ولا موسى عليه السلام دون فرعون، ولا يوسف عليه السلام دون منظومة كهنوتية فاسدة، كذلك لم يُترك الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- دون أن تتكالب عليه قوى الطغيان المعاصر، وفي مقدّمتها أمريكا، التي لم تحتمل صوته القرآني، ولا مشروعه التحرّري، ولا جرأته في كسر هيمنتها وكشف حقيقتها.

وحين فشلت أدوات التضليل، وعجزت حملات التشويه، وانتشر الوعي الذي زرعه الشهيد القائد في نفوس الناس، لجأت أمريكا إلى سنّتها القديمة في تصفية الأحرار، فأوكلت السلطة القائمة آنذاك بمهمة المواجهة، والزجّ بالجيش، واستهداف الشهيد القائد، ظنًا منها أن قتل الجسد كفيل بإطفاء النور، وأن إسكات الصوت سيُنهي الرسالة، غير مدركة أن الله إذَا تولّى عبدًا فإن دمه يتحوّل حياةً لأمة، واستشهاده يتحوّل ميلادًا لمرحلة، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.

ارتقى الشهيد القائد شهيدًا، فذهب جسده، وبقيت روحه حاضرة، ووعيه متجذّرًا، وبصيرته متقدّمة، لأن ما قدّمه لم يكن مشروع شخص، بل مشروع أُمَّـة، ولم يكن خطاب مرحلة، بل منهج حياة.

فكل رصاصة أطلقت عليه تحوّلت وعيًا في صدور الرجال، وكل مؤامرة حيكت ضده أنبتت جيلًا أشدّ صلابة، وكل ظنٍّ بإطفاء النور كشف جهلهم بسنّة الله التي قال فيها: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.

أما الذين حاربوه، وتآمروا عليه، وتوهّموا أنهم بانتصارهم العسكري اللحظي قد أنهوا المشروع، فقد كشفت الأيّام حقيقتهم، وسقطوا واحدًا تلو الآخر سياسيًّا وأخلاقيًّا وتاريخيًّا، وباتوا عبرةً لكل من يراهن على أمريكا، أَو يظن أن الوقوف في صف الباطل يمكن أن يصنع له مجدًا أَو مستقبلًا.

انتهوا إلى الخيبة والخسران، لأنهم واجهوا مشروعًا إلهيًّا لا شخصًا، وحاربوا وعيًا قرآنيًّا لا جماعةً محدودة، فكان مآلهم ما قاله الله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وأصبحوا فعلًا في مزابل التاريخ، لا يُذكرون إلا كأدوات خيانة، وعناوين سقوط.

ومن رحم تلك المواجهة الدامية، وامتدادا لدم الشهيد القائد، نهض المشروع القرآني أكثر صلابة، وتحوّل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الفعل، ومن كسر حاجز الخوف إلى فرض المعادلة، ومن بناء الوعي إلى صناعة القوة، فانتقل اليمن من موقع الاستضعاف إلى موقع المبادرة، ومن الدفاع إلى الهجوم الرادع، مستندًا إلى فهمٍ قرآنيٍّ عميق لمعنى القوة، التي لا تُختزل في السلاح وحده، بل تبدأ بالإيمان، وتُبنى بالإرادَة، وتُحمى بالموقف، ثم تُترجم إعدادًا، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}.

وبقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، بوصفه الامتداد الواعي والأمين لخط الشهيد القائد، تجلّت القيادة القرآنية في أبهى صورها، قيادة لا تُدار بردّات الفعل، ولا تُستدرج إلى مسارات العبث، ولا تنفصل عن شعبها، بل تصنع منه شريكًا في الوعي والمسؤولية.

قيادة حافظت على نقاء المشروع، ومنعت تمييعه، ووسّعت مداه، وربطت كُـلّ موقفٍ بمرجعيته القرآنية، لتتحوّل الصرخة من مُجَـرّد شعار يفضح العدوّ إلى فعلٍ ميداني يوجعه.

وهكذا أصبحت الصرخة صواريخَ تعبر المسافات، وطائراتٍ مسيّرةً تضرب عمق كيان الاحتلال الصهيوني، وبوارجَ وأساطيلَ تُطارد في البحار، نصرةً لغزة، ووفاءً للمستضعفين، وتجسيدًا عمليًّا لمعنى وحدة الساحات، التي لم تعد شعارًا نظريًّا، بل واقعًا أربك حسابات أمريكا، ونسف وهم السيطرة المطلقة، وأثبت أن الأُمَّــة إذَا امتلكت إرادتها فإن الجغرافيا لا تعيقها، والحصار لا يكسرها، مصداقًا لقوله تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}.

وبهذا التحوّل النوعي، فرض اليمن نفسه قوةً إقليميةً حقيقية، لا تُقاس بمعايير العدد والمال، بل بمعيار التأثير، فدخل معادلات السياسة والاقتصاد والعسكر من باب الندية، لا التبعية، ومن موقع الفعل، لا الانفعال.

وأدرك الأعداء، وإن أنكروه علنًا، أن ما يواجهونه ليس مُجَـرّد سلاح، بل شعبًا واعيًا، ومشروعًا قرآنيًّا، وسنّةً إلهيةً لا تُهزم.

وهنا تتجلّى الحقيقة الكبرى: أن دم الشهيد القائد لم يُنهِ المشروع، بل ثبّته، وأن المؤامرة لم تُسقط المسار، بل كشفت زيف المتآمرين، وأن الأُمَّــة التي تعود إلى القرآن، وتفهم سنن الله، لا يمكن أن تُكسَر، وإن تكاثرت عليها قوى الأرض، لأن وعد الله حق، وسنّته ماضية، ونصره قريب، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع

ترامب يصرخ.. لأن الفوضى لم تُسقِط إيران الإسلام

بينما تتسع المظاهرات في أمريكا رفضًا لسياسات ترامب، نراه اليوم يحاول عبثًا تحريك الداخل الإيراني، واعدًا العملاء بمساعدات وهمية.

إنه لا يخاطب شعبًا، بل ينعى فشل مشروع الفوضى الذي أراده لإيران، كاشفًا أن التصريحات الأمريكية هي دليل إدانة بأن ما جرى كان “مدارًا ومحركًا” من الشيطان الأكبر.

أولًا: خيبةُ الرهانِ وانحسارُ الفوضى

لقد أسقط الشعب الإيراني الخديعة بخروجه المليوني الداعم لسيادة الجمهورية الإسلامية، مما أَدَّى لـ:

انحسار الاحتجاجات المصطنعة: التي أثبتت أن إيران لا تُدار من الخارج.

فشل التهديد الترامبي: الذي تحول إلى صراخ من العجز بعد رؤية الثبات الشعبي.

إغلاق أبواب المؤامرة: كما أكّـدت موسكو، فإن استقرار إيران هو هزيمة لمخطّطات التقسيم.

ثانيًا: جيشٌ مُجرَّب.. لا ترهبهُ اللغةُ “الترامبية”

رسالة القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي كانت حاسمة:

“الاستعدادات بعد حرب الـ 12 يومًا (يونيو 2025) جاءت متناسبة مع التهديدات الحالية.. الجيش الإيراني اليوم في موقع من فهم العدوّ، وأي خطأ سيُقابل برد أقسى”.

لقد أثبتت الأحداث أن أمريكا، بخيانتها للاتّفاق النووي، هي مصدر الشر الحقيقي الذي يريد الحرب لا السلام.

ثالثًا: في مدرسةِ الشهيدِ القائد.. الوعيُ هو السلاح

تتجلى اليوم دقة تشخيص الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) للعدو الأمريكي:

قوة الصرخة: “لو رفع الناس هذه الصرخة في كُـلّ بلد لتوقفت أمريكا وإسرائيل”.

تصدير الإرهاب: “أمريكا هي الدولة التي تُصدّر الإرهاب وتُشعل الحروب في الدنيا كلها”.

مصدر الشر: كما أكّـد السيد القائد (يحفظه الله) بأن أمريكا تصنع القنابل لتدمير المدن واستباحة المدنيين.

رابعًا: إيران تعرفُ عدوّها.. ولذلك تنتصر

لقد علّمنا الإمام الخميني (رضوان الله عليه) أن وجود عدو مثل أمريكا يزيدنا بصيرة.

واليوم، يؤكّـد الإمام السيد علي الخامنئي أن أعداء إيران لا يعرفونها، ولذلك تنهار مخطّطاتهم الخاطئة دائمًا أمام وعي الشعب وجهوزية القوات المسلحة.

الخلاصة: ما جرى هو هزيمة جديدة لمشروع الهيمنة؛ فإيران اليوم ليست في موقع الدفاع المرتبك، بل في موقع القوة المقتدرة.

والأيّام بيننا، ومن أعدّ الخطط للرد لا يخشى صراخ المغردين في “بيت أبيض” بات يغرق في أزماته الداخلية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

العدوان السعودي يواصل جرائمه الحدودية: شهيد وجريح في صعدة بنيران مباشرة ومخلّفات قاتلة

في تجدد واضح لنهج الإجرام والعدوان، ارتكب العدو السعودي جريمة جديدة بحق المواطنين اليمنيين في محافظة صعدة، أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة آخر بجروح خطيرة، في استهداف مباشر ومتعمّد للمناطق الحدودية.

وأفادت مصادر محلية أن قوات حرس الحدود السعودي أطلقت النار بشكل مباشر على مواطن في مديرية شدا، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة، في حين استشهد مواطن آخر في مديرية حيدان نتيجة انفجار جسم من مخلفات العدوان السعودي الأمريكي في منطقة طلان.

وتأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة اعتداءات ممنهجة ومتواصلة ينفذها النظام السعودي على طول الشريط الحدودي، وخصوصًا في محافظة صعدة الصامدة، والتي تستهدف المدنيين العزّل والمناطق السكنية والمزارع والبُنى التحتية بشكل متكرر.

وتؤكد مصادر حقوقية أن هذه الانتهاكات الخطيرة تشكّل جرائم حرب مكتملة الأركان، وتضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أبناء المناطق الحدودية في ظل صمت دولي مريب، وتجاهل تام من المنظمات الأممية التي تغض الطرف عن دماء تُسفك وأرض تُدنّس يومياً على أيدي تحالف العدوان ومرتزقته.

ويحمّل أبناء صعدة، ومعهم كل أحرار اليمن، النظام السعودي كامل المسؤولية عن هذه الجرائم، مطالبين بملاحقته دولياً كمجرم حرب لم يتوقف عن استهداف الإنسان والأرض اليمنية منذ أكثر من ثماني سنوات.