الرئيسية بلوق الصفحة 229

الشارع الإيراني يحسم المعركة: سقوط رهان واشنطن واندحار مرتزقة الفوضى

في مشهد سياسي–شعبي بالغ الدلالة، خرج ملايين الإيرانيين إلى الساحات في مختلف المدن والمحافظات، ليؤكدوا أن إيران لا تُدار من غرف سوداء ولا تُكسر بحرب الشوارع، وأن رهان الولايات المتحدة ومرتزقتها على الفوضى الداخلية قد سقط سقوطًا مدويًا. الحشود المليونية لم تكن تظاهرات عابرة، بل تفويضًا شعبيًا صريحًا لحماية الدولة والنظام في مواجهة مشروع تخريبي تقوده واشنطن وتل أبيب بأدوات محلية مأجورة.

من طهران إلى أصفهان وسائر المحافظات، ارتفعت الهتافات ضد أعمال الشغب والإرهاب المسلح، ورايات الجمهورية الإسلامية وصور القيادة الثورية حضرت بقوة، في رسالة لا لبس فيها مفادها أن الاستقرار والسيادة يتقدمان على كل محاولات العبث بالأمن الوطني. المشاركون أعلنوا بوضوح رفضهم لتخريب الممتلكات العامة والخاصة واستهداف دور العبادة، واصطفافهم الكامل مع مؤسسات الدولة في معركة حماية الداخل.

المشهد في العاصمة كان لافتًا حجمًا ورسائل؛ ساحات مكتظة، شعارات حازمة، وتأكيد متكرر على أن الشارع الإيراني ليس حياديًا حين تُستهدف الدولة. ومع تشييع شهداء الأحداث الأخيرة في عدد من المدن بالتزامن مع المسيرات، اكتسب الحراك بُعدًا رمزيًا عميقًا: الأمن ليس إجراءً إداريًا، بل قضية وجود ووحدة مجتمع.

هذه التعبئة الشعبية جاءت ردًا مباشرًا على ما تصفه طهران باستهداف منظم تقف خلفه قوى خارجية. الشعارات حمّلت الولايات المتحدة وكيان الاحتلال المسؤولية، وربطت الاضطرابات بمحاولات ضرب الاستقرار عبر وكلاء الفوضى. وفي أصفهان، كان الحضور كثيفًا، والهتافات أوضح: الدفاع عن مبادئ الثورة والوحدة الوطنية، وإدانة واشنطن وتل أبيب بوصفهما رعاة الإرهاب.

رسميًا، أعلنت الحكومة حدادًا وطنيًا لثلاثة أيام على شهداء ما سُمّي “معركة المقاومة الوطنية”، ووصفت الاعتداءات بأنها هجمات بأساليب “داعشية” استهدفت قوات البسيج والشرطة، في تأكيد على قراءة تمزج الأمني بالسياسي، وتضع ما يجري ضمن صراع أوسع مع المشروع الأمريكي–الصهيوني.

وفي ذروة المشهد، جاءت رسالة القيادة لتمنح الحشود معناها الاستراتيجي. فقد أشادت القيادة بما وصفته “عملًا عظيمًا ويومًا تاريخيًا”، مؤكدة أن هذه الجموع “أبطلت مخططات الأعداء الأجانب التي كان يُراد تنفيذها بأيدي المرتزقة في الداخل”، وموجّهة تحذيرًا مباشرًا لساسة أمريكا: “كفّوا عن الخداع ولا تراهنوا على المرتزقة الخونة”. الرسالة شددت على أن الشعب الإيراني “قوي ومقتدر، واعٍ ويعرف عدوه، وحاضر في الساحة في كل حال”.

من جهته، وصف الرئيس الإيراني المسيرات بأنها “ردّ ساحق” على مخططات الأعداء، مؤكدًا أن الحضور المهيب جسّد يقظة وطنية ومسؤولية عالية في حماية القيم الدينية والوطنية، وأن الخلافات تلاشت لصالح وحدة البلاد. وأضاف أن “إيران الموحدة” بعثت برسالة قاطعة مفادها أن مشاريع التفكيك ستفشل أمام نضج المجتمع وصلابة الدولة.

خلاصة المشهد أن إيران تعاملت مع ما جرى باعتباره معركة إرادات: إرادة تثبيت الدولة وتحصين الداخل، في مواجهة إرادة أمريكية تسعى إلى شقّ المجتمع عبر فوضى مُدارة. وبينما يراهن خصوم طهران على أي اضطراب داخلي، جاء الرد شعبيًا–سياديًا ليؤكد أن الشارع حاضر في معادلة القوة، وأن باب الرهانات الخارجية على تفكيك الداخل الإيراني قد أُغلق بإحكام.

فضيحة مرتزقة السودان: جيوش مستأجرة بتمويل “إماراتي سعودي” تحت غطاء شركات أمنية خاصة

في تطور يكشف عن طبيعة الحرب القذرة التي تُدار بأدوات مأجورة وممولين معروفين، أكّد موقع أمريكي بارز أن السودان بات ساحة اختبار جديدة لنموذج “الحروب بالوكالة” الذي تموّله وترعاه أنظمة خليجية، على رأسها الإمارات والسعودية.

ونشر موقع “ورلد بوليتكس ريفيو” الأمريكي نشر تقريراً خطيراً، أمس الإثنين، كشف فيه أن مئات المرتزقة الكولومبيين، وهم جنود سابقون مدربون على القتال، يقاتلون حالياً في السودان إلى جانب مليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي، وذلك بتمويل وتدريب إماراتي سعودي مباشر.

التقرير، الذي بُني على تحقيقات موثقة، أشار إلى أن عملية استقدام هؤلاء المرتزقة لم تجرِ عبر وسائل رسمية أو معلنة، بل تم تجنيدهم عبر تطبيق “واتساب” في أساليب أقرب إلى تهريب البشر منها إلى عقود أمنية شرعية.

وقد خضع هؤلاء المرتزقة لتدريبات مكثفة داخل أراضي الإمارات، وتلقوا أجوراً سخية عبر شركة أمنية خاصة تُدعى “مجموعة الخدمات الأمنية العالمية”، وهي إحدى الأذرع التي تستتر خلفها أبوظبي لتمرير مخططاتها العسكرية القذرة دون أن تلطخ يديها علناً.

ويؤكد التقرير أن ما يجري في السودان ليس إلا تجلياً صارخاً لما وصفه بـ”نموذج جديد للحروب بالوكالة”، تحاول من خلاله أنظمة كأبوظبي والرياض إعادة رسم معادلات القوة في المنطقة عبر الاعتماد على جيوش مرتزقة بدل الجيوش الوطنية، وبما يسمح لها بتوسيع نفوذها في أكثر من ساحة قتالية مع الحفاظ على واجهة الإنكار الرسمي أمام الرأي العام الدولي.

💬 “الاعتماد غير المقيّد على شركات عسكرية خاصة يضعف سيادة الدول، ويجرد الحكومات من شرعية استخدام القوة داخل أراضيها” — هكذا حذر التقرير، مشدداً على أن توظيف المرتزقة ليس فقط خرقاً للقوانين الدولية، بل وسيلة لتقويض استقرار الشعوب وتغذية الفوضى باسم دعم الديمقراطية أو الأمن الإقليمي.

ولم يغفل التقرير الإشارة إلى التكتيك الأخطر في هذه المعادلة، وهو ما يعرف بـ”الإنكار المعقول”، الذي تستخدمه تلك الأنظمة لتفادي أي ملاحقة قانونية أو مسؤولية جنائية عن الجرائم المرتكبة عبر أدواتها، سواء في اليمن أو ليبيا أو السودان، حيث تمارس شركاتهم الأمنية “الخاصة” أبشع أنواع القتل خارج القانون.

المسيرة القرآنية: فجرُ الهُوية وانعتاق الأُمَّــة

في زمنٍ تلاطمت فيه أمواجُ الثقافات المغلوطة الدخيلة، وكادت الهُوية الإيمانية أن تذوب في أَتونِ المشاريع الشيطانية، انبلج من أرض اليمن فجرٌ جديد، فلم تكن مُجَـرّد حركة عابرة، بل كانت انعتاقًا ربانيًّا وصحوةً قرآنية صاغ ملامحها الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-.

هي ثورةٌ استمدت وهجَها من مشكاة النبوة، فجاءت لتعيد صياغة الوعي الإنساني، وتحطم جدران الصمت والتدجين، معلنةً ميلاد أُمَّـة لا تقبل الانكسار، تستقي عزتها من كتاب الله، وتمضي بثباتٍ نحو استعادة سيادتها ومقدساتها.

لم يكن المشروع الذي قدمه الشهيد القائد مُجَـرّد تنظير فكري، بل استبصارًا لواقع الأُمَّــة من خلال منظار الوحي، فأعاد الاعتبار للقرآن الكريم كمنهج حياة متكامل، وليس مُجَـرّد آيات للتبرك، وَمن هنا انطلقت الصرخة في وجه المستكبرين، لتكسر حاجز الخوف وتعيد بناء الشخصية المؤمنة الواثقة بنصر الله، والمتحرّرة من قيود الارتهان للخارج، فكان الشهيد القائد.

رؤيةٌ تتجاوز الجغرافيا

تتجلَّى عظمة هذه المسيرة في كونها تجاوزت الحدود المحلية لليمن، لتخاطب وجدان الأُمَّــة الإسلامية جمعاء.

لقد تمكّن الشهيد القائد من تشخيص مكامن الداء في الأُمَّــة، والمتمثلة في الابتعاد عن هدي القرآن وتسلط القوى الاستعمارية.

لذا، جاءت الرؤية شاملة؛ تجمع بين التزكية الروحية، والوعي السياسي، والتحَرّك الميداني، مما جعلها عصية على الانكسار أمام التحالفات الدولية.

وما الثبات الذي نراه اليوم إلَّا الثمرة الطبيعية لتلك المبادئ التي غُرست في البدايات.

لقد واجهت المسيرة القرآنية حروبًا واستهدافًا ممنهجًا، لكنها في كُـلّ محطة كانت تزداد رسوخًا وقوة.

هذا الصمود لم يكن عسكريًّا فحسب، بل كان صمودًا ثقافيًّا وفكريًّا حافظ على النسيج الاجتماعي والروح الجهادية في مواجهة أقسى الظروف الاقتصادية والعسكرية.

إن المسيرة القرآنية التي أرسى دعائمها الشهيد القائد لم تكن نصًّا يُقرأ فحسب، بل هي منهج حياة وروحٌ تسري في عروق المستضعفين.

لقد غرس في الأُمَّــة ثقافةً لا تموت؛ ثقافة الجهاد الذي يبني، والاستشهاد الذي يحيي الكرامة.

واليوم، يتجلى حصادُ هذا الغرس صمودًا أُسطوريًّا ووعيًا يتجاوز الحدود، ليثبت للعالم أن الحق المستند إلى نور القرآن هو القوة التي لا تُقهر، وأن الشجرة التي رويت بدم الطهر ستبقى وارفة الظلال، تحمي الهُوية وتصون المقدسات إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ناصر الهجري

إيران في مواجهة “الهندسة العكسية”

في اللحظة التي تظن فيها العواصمُ الغربية وكَيان العدوّ الإسرائيلي أن “القلعة الإيرانية” قد بدأت في التصدع، تأتي القراءة المتأنية للمشهد لتكشف عن تعقيدات تتجاوز صور الحرائق في الشوارع أَو هُتافات الغاضبين من الغلاء.

ما يحدُثُ في إيران اليوم ليس مُجَـرّدَ “غضبة جياع” عفوية، ولا هو انهيارٌ تلقائي للدولة؛ فهو في جوهره تطبيق عملي وشرس لمفهوم “الحرب الهجينة”، حَيثُ يمتزج البارود الاقتصادي بفتيل الاستخبارات الأجنبية، في محاولة لإعادة هندسة هُوية المنطقة، وسحق النموذج “الإسلامي السيادي” الذي تمثِّله طهران.

من الضروري جِـدًّا تصحيحُ البُوصلة التحليلية التي يحاول الإعلام الغربي تزييفَها؛ فمصطلح “الانهيار” الذي يملأ الشاشات هو مصطلحٌ سياسي وليس اقتصاديًّا بحتًا، كما أن إيران، بامتلاكها بنية تحتية صُلبة، وصناعات محلية تغطّي كُـلّ شيء من الدواء إلى الصواريخ، وشبكات خدمات – كهرباء وماء – تعمل بانتظام، لا تعيش حالة “الدولة الفاشلة” ولا المجاعة، كما يزعم الغرب والأمريكيون.

ولعل أخطر ما في هذه الموجة ليس التخريب المادي، بل “التخريب العقائدي”، فالشعارات التي تم ضخُّها وتلقينُها لبعض المجموعات التخريبية، والتي تنادي بعودة نظام “الشاه” وتلميع صورة ابنه، تكشف عن جوهر المعركة، فالغرب لا يحارب إيران فقط لبرنامجها النووي، بل يحاربها لـ”هُويتها الإسلامية الثورية”.

إضافة إلى ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل نموذج الدولة التي تتبنى “الجهاد المقدَّس”، وترفض الهيمنة الغربية، وتدعم حركات التحرّر، وهذا النموذج هو النقيض الجذري لنظام الشاه، الذي كان يمثل “الشرطي الأمريكي” في الخليج، والحليف الاستراتيجي لكَيان الاحتلال الصهيوني.

كما يسعى الغرب وأمريكا إلى اقتلاع العقيدة السياسية التي بُنيت عليها الجمهورية الإسلامية، واستبدالها بنظام “مسخ” فاقد للهُوية، يعيد إيران إلى بيت الطاعة الأمريكي، ويجعل من طهران عاصمة صديقةً لكَيان الاحتلال الصهيوني، تدور في فلك التطبيع بدلًا عن قيادة محور المقاومة.

لقد سقطت ورقةُ التوت تمامًا عن الدور الصهيوني سابقًا، وكان كيان العدوّ يعتمدُ سياسة “الغموض”، لكن تصريحات نتنياهو وغانتس وبينيت الأخيرة، ودعمهم العلني والتحريضي للمخربين، واعترافات الأمن الإيراني بضبط خلايا تديرها “الموساد”، تؤكّـد أننا أمام “غرفة عمليات حربية” مفتوحة، وأن الانتقال من “العمل السري” إلى “التحريض العلني” يؤكّـد أن الاستراتيجية الصهيو-أمريكية الحالية هي “الإنهاك من الداخل”، إدراكًا منهم أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران مكلفة ومستحيلة، فكان البديل هو تفجير المجتمع من داخله باستخدام “صاعق الغلاء”.

غير أن القارئَ الحصيفَ لا يرى في الحرائق المشتعلة في بعض المؤسّسات الحكومية مُجَـرّد شغب، بل يراها “تمهيدًا ناريًّا” لعمل عسكري محتمل؛ فالمخطّط يسير وفقَ تراتبية خبيثة:

إشغال الدفاعات: الهدفُ هو إغراقُ الحرس الثوري والأجهزة الأمنية في حروب شوارع بمدن متعددة، مما يشتت القيادة والسيطرة، ويخلق ثغراتٍ في “الوعي الظرفي” للدفاعات الجوية.

صناعة الذريعة: استدراج النظام لاستخدام القوة، لتفعيل مبدأ “مسؤولية الحماية” دوليًّا؛ مما يمنح واشنطن الغطاءَ القانوني والإنساني لتوجيه ضربات جوية دقيقة لمنشآت نووية أَو عسكرية تحت ذريعة “حماية الشعب الإيراني”، وهو ما يفسر تهديدات ترامب بأن “الصبر نفد”.

في المقابل، تدرك القيادة في طهران أبعادَ اللُّعبة جيِّدًا؛ فتصريح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن “أيَّ عدوان سيضع القواعد الأمريكية والأراضي المحتلّة في مرمى النيران” هو رسالة ردع استراتيجية حاسمة.

طهران تقول بوضوح: “لن تحرقوا بيتَنا من الداخل وتتفرجوا من الخارج”.

أية محاولة لاستغلال الفوضى الداخلية لشَنِّ عدوان خارجي ستواجَهُ برَدٍّ إقليمي شامل، ولن تكون المعركة محصورة في شوارع طهران، بل ستمتد لكيان العدوّ في الأراضي الفلسطينية المحتلّة والقواعد الأمريكية في المنطقة.

نحن أمام لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، فإيران تواجه استحقاقا مزدوجًا: ضرورة معالجة “النزيف الاقتصادي” الذي يوجع شعبها، وفي الوقت ذاته الصمود أمام أشرس “حرب ناعمة وخشنة” تستهدفُ وجودَها.

المخطّط لا يستهدفُ تغييرَ “نظام حكم” فحسب، بل يستهدفُ “محوَ هُوية”؛ يريدون إيران بلا إسلام سياسي، وبلا روح جهادية، وبلا سيادة.. يريدونها “إيران الشاه” المستكينة، لكن، وكما أثبتت التجارب، فإن الدولة التي صمدت لأربعة عقود تحت الحصار، تمتلك من “المناعة العقائدية” وأوراق القوة ما يجعل رهان “السقوط من الداخل” مغامرة محفوفة بمخاطر إحراق المنطقة بأسرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زينب الشهاري

بن عمر يكشف المستور: العدوان الأمريكي السعودي أفشل الحلول السياسية في اليمن ومجلس الأمن وفّر الغطاء للعدوان

في شهادة استثنائية ومباشرة، وضع المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بن عمر النقاط على الحروف، كاشفًا عن الدور المدمر الذي لعبه العدوان الأمريكي السعودي في إفشال المسار السياسي اليمني الذي كان قاب قوسين من الحل قبيل بدء القصف في مارس 2015.

وفي مقابلة مع قناة التلفزيون العربي، استعرض بن عمر تفاصيل السنوات الحرجة من مسار الأزمة اليمنية، مؤكدًا أنه وصل إلى صنعاء عام 2011 واليمن على حافة حرب أهلية، والعاصمة منقسمة بين معسكرات مسلحة، وهو ما كشف مبكرًا هشاشة السلطة وخطورة الارتهان للخارج.

ووصف مؤتمر الحوار الوطني بأنه كان “إنجازًا تاريخيًا” شاركت فيه مختلف الأطياف اليمنية، وخرج بتوافقات مهمة، إلا أن تغوّل الرئاسة وفرض قرارات أحادية، إلى جانب إقصاء “أنصار الله” والحراك الجنوبي، أفشل ما تحقق، خصوصًا بعد فرض تقسيم جغرافي مرفوض لم يكن محل توافق وطني.

بن عمر كشف أن الأمم المتحدة كانت على وشك التوصل إلى اتفاق سياسي شامل في أوائل 2015، لكن قرار العدوان بقيادة السعودية وبدعم أمريكي بريطاني نسف كل شيء، مشيرًا إلى أنه عارض هذا الخيار العسكري بشدة، وحذر من أنه سيزيد الأزمة تعقيدًا ويقضي على فرص السلام.

ولم يخفِ بن عمر صدمته من مشروع القرار الذي تم إعداده في مجلس الأمن وفق الرؤية السعودية، والذي تضمن شروطًا تعجيزية وقدم غطاءً شرعيًا للتدخل العسكري في اليمن، وعلى رأسها مطالبة القوى المسيطرة على الأرض بالاستسلام، ما جعل الوساطة الأممية غير ممكنة، ودفعه إلى تقديم استقالته في أبريل 2015.

وفي اعتراف صريح، أكد بن عمر أن ما حدث لم يكن فشلًا أمميًا فحسب، بل فشل ناتج عن تدخلات إقليمية ودولية عنيفة دمّرت العملية السياسية بالكامل، معتبرًا أن الحلول العسكرية لم تنتج سلامًا في أي نزاع، ولن تفعل في اليمن.

وأضاف أن الأمم المتحدة ليست منظمة ديمقراطية، وأن قراراتها محكومة بـ”موازين القوى التي فرضتها الحرب العالمية الثانية”، حيث تسيطر الدول الخمس الكبرى على المفاصل الحساسة فيها، وتُدار المناصب العليا والتكليفات الأممية وفق تفاهمات ومصالح مسبقة، لا وفق كفاءة المبعوثين أو مصلحة الشعوب.

وألمح إلى أن المبعوثين الذين يتخذون مواقف مخالفة للسياسات الأمريكية تُقصى أسماؤهم من أي مهام كبرى، مستشهدًا بتجربته في العراق وأفغانستان، ثم في اليمن، حيث وصل إلى طريق مسدود.

واختتم بن عمر شهادته بالتأكيد أن العدوان هو من أفشل الحل السياسي في اليمن، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من إنهاء الوصاية الدولية على قرارات الأمم المتحدة، داعيًا إلى إصلاح هيكلي حقيقي في مجلس الأمن، يسمح بتمثيل عادل ويمنع الهيمنة الغربية على مصائر الشعوب.

تصريحات بنعمر، التي جاءت من شاهد حي على تفاصيل التآمر على اليمن، تمثل وثيقة إدانة كاملة لتحالف العدوان وأدواته، وتُؤكد أن ما فُرض على اليمن لم يكن سوى مشروع احتلال وهيمنة أُلبس ثوب “الشرعية”، وسقط عند أول اختبار للحقائق.

وَهْـمُ إسقاط إيران وحقيقة الصراع الإقليمي

من يراهن على سقوط النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أَو يبني قناعتَه على التحولات الجارية في المنطقة، أَو على التصريحات المتكرّرة الصادرة عن أمريكا وكَيان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، إنما يقرأ المشهد السياسي بسطحية، ويغفل جوهر الصراع وحقيقته التاريخية.

فهذه التهديدات والوعود المتكرّرة ليست جديدة ولا وليدة اللحظة، بل تمثل امتدادًا لمسار عدائي ثابت بدأ مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران، واستمر بلا انقطاع حتى اليوم، بأدوات مختلفة وأشكال متعددة، لكنْ بهَدفِ واحد لم يتغير.

أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني لم يتوقفا يومًا عن السعي لإسقاط النظام الإيراني، لا لأن هذا النظام يشكّل خطرًا على الشعب الإيراني كما يروّج الخطاب الدعائي؛ ولا بسَببِ ما يسمى بالامتداد الفارسي الذي يتاجر به المنافقون والمطبّعون والعملاء؛ بل لأنه نظام يرفض الخضوع لمنظومة الهيمنة، ويمتلك قرارًا سياديًّا مستقلًّا، ويقف بوضوح إلى جانب قوى المقاومة في المنطقة، ويشكّل عائقًا حقيقيًّا أمام المشروع الصهيوني التوسعي.

ومنذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة، وُضعت إيران في دائرة الاستهداف الشامل، وتعرّضت لحرب متعددة الأوجه شملت الحصار والعقوبات والتهديد العسكري والحرب الإعلامية والاختراقات الأمنية ومحاولات العزل الإقليمي والدولي.

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، جُرّبت كُـلّ أدوات الضغط الممكنة ضد إيران، من الحرب المباشرة إلى العقوبات الاقتصادية الخانقة، ومن الاغتيالات والتخريب الداخلي إلى التحريض الإعلامي وتوظيف الاحتجاجات.

ومع ذلك، فشل هذا المشروع في تحقيق هدفه المركزي.

هذا الفشلُ المتراكِمُ هو ما يفسِّرُ تصاعُدَ الخطاب العدائي والتهديدي في كُـلّ مرحلة؛ فلو كان إسقاط النظام الإيراني أمرًا سهلًا أَو قريبًا، لما احتاجت أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني إلى هذا القدر من التصعيد والتكرار.

إن ما يجري تقديمُه على أنه مؤشراتُ ضَعف داخل إيران، سواء عبر العقوبات أَو الاحتجاجات أَو الضغوط الاقتصادية، هو في حقيقته تعبيرٌ عن طبيعة الصراع الطويل والمفتوح.

فالنظام الإيراني ليس نظامًا فرديًّا أَو طارئًا يمكنُ إسقاطُه بصدمة واحدة، بل هو نظامٌ مؤسّساتي متجذِّر، يستندُ إلى دستور أقرّه الشعب، ويضُمُّ منظومةً سياسيةً معقّدة تشملُ المرشدَ والرئاسةَ والحكومةَ والبرلمان ومجلس صيانة الدستور ومجلس خُبَراء القيادة، إلى جانب مؤسّسات عسكرية وأمنية راسخة كالحرس الثوري والجيش وقوات التعبئة.

هذه البنية لم تنشأ صدفةً، بل تشكّلت عبر تجربة طويلة من الصراع والتحدي، وراكمت مناعةً داخليةً تجعلُ من فكرة الانهيار السريع وَهْمًا سياسيًّا أكثر منها قراءة واقعية.

أما ما يتعلق بالتضحيات التي قدّمها محور المقاومة، من قادة وعلماء وشهداء، فهي لا تعكس هزيمة بقدر ما تعكس طبيعة مواجهة غير متكافئة مع قوى تمتلك تفوقًا عسكريًّا وتكنولوجيًّا واستخباراتيًّا هائلًا.

فالمقاومة، تاريخيًّا، لا تُقاس بعدد الضربات التي تتلقاها، بل بقدرتها على الصمود والاستمرار وكسر إرادَة العدوّ، وهي حقيقة أثبتها التاريخ مرارًا في فلسطين ولبنان واليمن وغيرها.

وبشأن العقوبات الاقتصادية، لا يمكن إنكار آثارها القاسية على حياة الناس، لكنها لم تكن يومًا أدَاة حاسمة لإسقاط النظام الإيراني.

فإيران تعايشت مع الحصار لما يقارب خمسةً وأربعين عامًا، وطوّرت خلال هذه الفترة آلياتِ تكيُّف، وعزّزت مفهوم الاعتماد على الذات، وراكمت خبرات اقتصادية وصناعية وعسكرية جعلتها أقل هشاشة مما يتخيّله خصومها.

بل إن تشديد العقوبات غالبًا ما كان يؤدي إلى نتائجَ عكسية، من حَيثُ تعزيز خطاب الصمود الداخلي وتكريس القناعة بأن الصراع وجودي لا يمكن حسمه بالتنازلات.

ومن المهم التأكيد أن استهدافَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يكن يومًا في مصلحة الشعب الإيراني، ولا له علاقة بحماية الشعوب أَو نشر الديمقراطية كما تزعم أمريكا.

بل إن الهدف الحقيقي لهذا الاستهداف هو حماية كَيان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني وضمان استمراره في القتل والاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، والاعتداء المتواصل على لبنان وسوريا، ومنع أية قوة إقليمية من تقديم دعم حقيقي للمقاومة الفلسطينية واللبنانية.

إن الدور الذي لعبته إيران في دعم المقاومة شكّل عائقًا فعليًّا أمام مشاريع احتلال غزة ولبنان والعراق، ووقف سَدًّا في وجه استكمال مخطّط ما يسمى بـ (إسرائيل الكبرى)، وهو ما يفسّرُ حجمَ العداء وشراسة الحرب المفتوحة عليها.

في المحصلة، قد يتعرّضُ النظامُ الإيراني لضغوط ويتأثر بتحديات قاسية، لكن الحديث عن انهياره يظل أقرب إلى الأمنيات السياسية منه إلى التحليل الواقعي.

فإيران تمتلك مقومات البقاء والاستمرار، وتدرك أن صمودها لا يقتصر على بُعدها الوطني، بل يشكّل ركنًا أَسَاسيًّا في معادلة حماية قضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ومن هنا ستبقى المواجهة خيارًا استراتيجيًّا، وسيبقى الرهان على الزمن والصمود، إلى أن تسقط أوهام الهيمنة، وينكسر المشروع الصهيوني، ويثبت التاريخ مرة أُخرى أن إرادَة الشعوب أقوى من كُـلّ أدوات العدوان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

صنعاء تخنق إيلات.. الميناء الصهيوني ينهار تحت ضربات اليمن ويُعلن عجزه أمام الحصار البحري

صنعاء تخنق إيلات.. الميناء الصهيوني ينهار تحت ضربات اليمن ويُعلن عجزه أمام الحصار البحري

في تطور يُجسّد حجم الانتصار اليمني على قوى الاحتلال والهيمنة، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن ميناء أم الرشراش المحتل (إيلات) بات في حكم الميّت سريريًا، نتيجة الضربات البحرية اليمنية النوعية، والتي شلّت الحركة تمامًا منذ أكثر من عامين، في ضربة استراتيجية هي الأشد قسوة على كيان العدو منذ احتلاله هذا المنفذ الجنوبي.

الصحيفة أكدت أن ميناء إيلات يعيش اليوم حالة شلل كامل، حيث يصل العمال إلى أرصفة خاوية، ولا ترسو فيه سفينة واحدة منذ أشهر، في مشهد قالت الصحيفة إنه غير مسبوق منذ تأسيس الميناء. وتراجع دخل الميناء من 240 مليون شيكل سنويًا إلى الصفر تقريبًا، وسط عجز حكومي فاضح عن تقديم دعم كافٍ، لم يتجاوز 15 مليون شيكل – بالكاد تغطي نفقات أسابيع محدودة.

ومع تفاقم الأزمة، فشل اتحاد نقابات العمال الصهيوني “الهستدروت” في تنفيذ وعوده بضخ 5 ملايين شيكل، وسط فضيحة فساد وتبادل مصالح، طالت رئيس الاتحاد، ما زاد تفكك الجبهة الداخلية الإسرائيلية اجتماعياً واقتصادياً.

وفي تطور وصف بـ”الرصاصة الإدارية”، رفضت وزارتا المالية والنقل في كيان العدو تمديد امتياز تشغيل الميناء، معتبرة أنه لم يعد يستوفي شروط التشغيل، ما دفع إدارة الميناء إلى التلويح بـ”مواجهة مفتوحة” مع الحكومة.

الصحيفة العبرية لم تُخفِ أن الضربة القاضية جاءت في نوفمبر 2023، عقب نجاح صنعاء في السيطرة على سفينة متجهة إلى ميناء إيلات، ضمن قرار استراتيجي لحكومة صنعاء بمنع أي سفينة مرتبطة بالكيان الصهيوني من عبور البحر الأحمر. أعقب ذلك توقف تام في حركة السفن، ما أدى إلى إغلاق تام للميناء في يوليو 2025، بعد حجز بلدية إيلات على حساباته المصرفية بفعل تراكم الديون.

ولم تتردد نائبة رئيس الشؤون المالية في الميناء، باتيا زعفراني، في الاعتراف قائلة: “شركتا الشحن العملاقتان NYK وZIM أوقفتا إرسال السفن… انتظرنا تدخل الحكومة، لكننا وجدنا أنفسنا نواجه مصيرًا غامضًا”.

أما رئيس مجلس إدارة الميناء، آفي حورمارو، فعبّر عن عجز حكومته بالقول: “اليمنيون هم من يقررون اليوم إذا ما كان لإسرائيل ميناء جنوبي أم لا!” – اعتراف فاضح بأن صنعاء باتت تتحكم بالملاحة في البحر الأحمر وتفرض معادلات ردعها دون قيد أو شرط.

هذا الانهيار يأتي ثمرة للحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية منذ معركة “طوفان الأقصى” نصرة لغزة، والذي يشمل منع مرور أي سفينة مرتبطة بإسرائيل، أو تحمل شحنات موجهة إليها، وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة نزال مفتوحة لكسر الهيمنة الصهيونية والأمريكية.

وفي ظل هذه الحقائق، بات واضحًا أن صنعاء لم توجّه ضربات رمزية، بل نفذت عملية خنق استراتيجي شاملة ضربت قلب الاقتصاد الإسرائيلي، وأكدت أن الرد اليمني لن يتوقف حتى تتوقف جرائم العدو، ويُرفع الحصار عن غزة، وتعود الأرض لأهلها، والسيادة لأصحابها الحقيقيين.

ذروة الصقيع.. تحذيرات عاجلة من موجة صقيع شديدة مساء اليوم

تحذيرات عاجلة من موجة صقيع شديدة مساء اليوم

أطلق خبراء فلكيون يمنيون تحذيرات عاجلة من موجة صقيع شديدة تضرب البلاد مساء اليوم الاثنين، مؤكدين أن ليلة الثلاثاء الموافق 13 يناير 2026 (24 رجب 1447هـ) ستكون ذروة الكتلة الهوائية الباردة التي تؤثر على المرتفعات الجبلية، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالتحسُّن التدريجي مع بداية فصل الربيع فلكيًا غدًا.

وصف خبير الفيزياء الفلكية عدنان الشوافي الليلة بأنها “ذروة موجة الصقيع”، موضحًا أنها متوسطة الشدة وتقع في نهاية المستوى الثاني القريب من الثالث على مقياس تصنيف البرودة.
كما حذّر الشوافي من خطر تشكّل الصقيع على المحاصيل الزراعية، خاصة في المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية، داعيًا المزارعين إلى اتخاذ إجراءات احترازية فورية لحماية المزروعات من التلف.

في المقابل، قدّم الفلكي محمد عياش بشرى للمواطنين، معلنًا أن الثلاثاء 13 يناير/24 رجب يصادف بداية فصل الربيع بحسب الموقع الفلكي لليمن، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة ستشهد ارتفاعًا تدريجيًا في درجات الحرارة، وعودة الأجواء إلى الدفء المعتاد في مثل هذه الفترة.

وبينما يُتوقّع أن تنكسر حدة البرد خلال الأيام المقبلة، تبقى ساعات الليل الحالية الأخطر، خصوصًا على المناطق الزراعية المكشوفة وسكان المناطق المرتفعة.

إنقلاب صومالي على الإمارات

في خطوة سيادية حاسمة، أعلن مجلس الوزراء الصومالي إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات، بما فيها الاتفاقيات الأمنية والدفاعية، وذلك على خلفية ما وصفه بـ“إجراءات إماراتية تمس سيادة الصومال ووحدته واستقلاله السياسي”، في إشارة واضحة إلى تحركات مشبوهة لأبوظبي في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي.

البيان الصادر عن الحكومة الصومالية أكد أن القرار يشمل جميع أشكال التعاون مع الإمارات، سواء مع الحكومة أو الكيانات التابعة لها أو الإدارات الإقليمية داخل الأراضي الصومالية، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بموانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو باتت لاغية بالكامل.

وأوضح البيان أن الإلغاء جاء استنادًا إلى تقارير وأدلة رسمية تؤكد تورط الإمارات في أنشطة تمس وحدة الدولة وتتعارض مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، إضافة إلى سعيها لفرض نفوذ عسكري واقتصادي في المناطق الحساسة من البلاد، دون موافقة مركزية شرعية.

وتأتي هذه الخطوة بعد توتر متصاعد في العلاقة بين مقديشو وأبوظبي، لاسيما في ظل التحركات الإماراتية لدعم مشاريع انفصالية وتمكين الاحتلال الإسرائيلي من إقامة موطئ قدم عسكري في أرض الصومال، في تحدٍ سافر للسيادة الوطنية الصومالية وتهديد مباشر للأمن القومي في القرن الأفريقي.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية الأمنية الملغاة كانت قد وقّعت في فبراير 2023، وشملت بنودًا خطيرة تمكّن الإمارات من تنفيذ عمليات عسكرية وأمنية داخل الأراضي الصومالية، واستخدام الموانئ والمطارات، بل وإنشاء قواعد عسكرية، ما أثار حينها جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية الصومالية.

قرار الصومال يمثل صفعة قوية للإمارات ومشروعها التخريبي في القرن الأفريقي، ويعكس وعيًا متزايدًا لدى الدولة الصومالية بخطورة التغلغل الخارجي على حساب سيادتها ووحدة أراضيها. وهو أيضًا رسالة ضمنية بأن الاصطفاف مع الكيان الصهيوني أو التورط في أجنداته التوسعية سيقابل بالرفض والمواجهة.

برلمان صنعاء يحذر “العليمي” من التحركات المشبوه ويدعو “القوات اليمنية” لرفع الجاهزية

في موقف سياسي وعسكري حازم، وجه مجلس النواب في صنعاء تحذيرًا شديدًا للمرتزق رشاد العليمي، واصفًا إعلانه تشكيل ما يُسمى بـ”لجنة عسكرية عليا” بقيادة مباشرة من النظام السعودي بأنه خيانة عظمى مكتملة الأركان، تستهدف تمزيق الوطن وتسليم القرار السيادي اليمني لأسياده في الرياض وواشنطن وتل أبيب.

البيان البرلماني أكد أن الخائن العليمي لا يملك أي شرعية تمثيلية، وأن تحركاته تندرج ضمن مخطط عدواني مدفوع من قوى الغزو والوصاية، مشددًا على أن أي تدخل من النظام السعودي يُعد امتدادًا لحرب عدوانية مفتوحة على اليمن منذ أكثر من ثماني سنوات، وأن اليمن لن يخضع لأي وصاية أجنبية، مهما تلونت بالشعارات أو تسربلت بالدبلوماسية.

كما أكد مجلس النواب أن الحل في اليمن لا يكون إلا من الداخل، بوحدة وتلاحم أبناء الشعب اليمني وقيادته الوطنية، بعيدًا عن الخونة والمرتزقة والعملاء، موجهًا رسالة واضحة أن أذيال الاحتلال وأدواته لن يُسمح لهم بموطئ قدم لا في الأرض اليمنية ولا على سواحلها وجزرها، وأن مشروعهم ساقط بإرادة الشعب وبسواعد المجاهدين.

ودعا البرلمان القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى رفع الجاهزية والاستعداد الكامل للتصدي لأي محاولات تهدف لتثبيت واقع احتلالي جديد، مشيرًا إلى أن تحرير كل شبر من اليمن واجب وطني واستراتيجي لا تهاون فيه، وأن كل من يتورط في التفريط بالسيادة سيكون في مرمى الرد المشروع.

هذا الموقف الحاسم من صنعاء يأتي في ظل تفكك أدوات العدوان في المحافظات المحتلة وتصاعد الصراع بين أجنحة الرياض وأبوظبي، بما يؤكد أن مشروعهم الاستعماري يسير نحو الانهيار، وأن رهانهم على العليمي ومن هم على شاكلته خاسر بامتياز أمام تماسك القيادة الثورية والسياسية وصمود الشعب اليمني العظيم.