الرئيسية بلوق الصفحة 234

غطرسة القوة وسقوط الأقنعة: فنزويلا في مرمى “القرصنة” الأمريكية المتجددة

تطلّ السياسة الخارجية الأمريكية برأسها من جديد، حاملةً ذات “الهراوة” الغليظة التي ضربت بها استقرار العالم لعقود، ولكن هذه المرة في مشهد يتجاوز حدود “البلطجة” السياسية ليصل إلى مستوى العربدة والقرصنة الدولية.

إنّ ما تعرضت له فنزويلا مؤخّرًا، من عدوان مباشر واستهداف لسيادتها متمثلًا في محاولة تصفية شرعية قيادتها واعتقال الرئيس “نيكولاس مادورو”، ليس مُجَـرّد إجراء قانوني كما يروج البيت الأبيض، بل هو انتهاك صارخ لمواثيق الأمم المتحدة واعتداء سافر على مبدأ سيادة الدول.

سيناريو “الذرائع المكرّرة”: من كيماوي العراق إلى مخدرات فنزويلا

لم تتغير العقلية الإمبراطورية في واشنطن؛ فكلما أرادت الإدارة الأمريكية وضع يدها على ثروات شعب ما، استحضرت “بعبعًا” جديدًا لتبرير الغزو.

في العراق: كانت الأكذوبة الكبرى هي “أسلحة الدمار الشامل” والكيماوي، ليتبين لاحقًا أنها كانت مُجَـرّد غطاء لنهب النفط وتدمير البنية التحتية.

في أفغانستان: كان الشعار “مكافحة الإرهاب”، لتغرق البلاد في عقود من الدمار وتخرج أمريكا مخلفةً وراءها الفوضى.

اليوم في فنزويلا: تُعيد إدارة ترامب تدوير ذات الاستراتيجية، مستخدمةً ذريعة “الاتجار بالمخدرات” والرشاشات.

ومن المفارقات المضحكة والمبكية في آنٍ واحد، أن تتحدث الدولة التي تملك أفتك الترسانات النووية والقنابل المحرمة دوليًّا عن “خطر الرشاشات” في فنزويلا! إنّ الهدف الحقيقي لم يعد خافيًا، خَاصَّة مع التصريحات الفجة التي أعقبت استهداف مادورو، والتي كشفت عن النية المبيَّتة للاستحواذ على احتياطات النفط الفنزويلية الهائلة، وهي الأكبر في العالم، لخدمة الشركات الكبرى والهيمنة على سوق الطاقة العالمي.

ازدواجية المعايير: رعاية الإرهاب تحت مسميات مزيفة

تطرح الولايات المتحدة نفسها كشرطي للعالم وراعية للقيم، بينما هي في الواقع المغذي الأول للصراعات.

وتتجلى هذه الوقاحة في:
دعم كَيان الاحتلال الصهيوني: التبني المطلق لجرائم الاحتلال في غزة ولبنان وسوريا، وتزويده بالسلاح والغطاء السياسي لإبادة المدنيين.

رعاية الفساد القيمي: في الوقت الذي تحاضر فيه أمريكا عن الأخلاق، تُصدر للعالم أنماطًا من التفسخ الأخلاقي والمفاسد التي تضرب الفطرة البشرية، لتصبح “قبلة” لكل ما ينافي القيم الإنسانية السوية.

استغلال العناوين البراقة: تارةً باسم “الديمقراطية” وتارةً “بمكافحة المخدرات”، بينما التاريخ يشهد أن المخابرات الأمريكية كانت المتورط الأكبر في زعزعة استقرار دول بأكملها لضمان تدفق مصالحها.

شواهد وبراهين من التاريخ والواقع

إنّ سجل الإجرام الأمريكي يمتد ليشمل قارات بأكملها؛ ففي فيتنام استخدمت “العامل البرتقالي” السام، وفي ليبيا دمّـرت الدولة وحولتها إلى ساحة للمليشيات تحت ذريعة حماية المدنيين، وفي اليمن وسوريا استمرت في تأجيج الصراعات وبيع الأسلحة التي تحصد أرواح الأبرياء.

هذه الشواهد تؤكّـد أن ما يحدث في فنزويلا ليس حالة معزولة، بل هو جزء من عقيدة “العربدة” التي تتبناها واشنطن؛ فإما الولاء الكامل أَو الحصار والغزو.

كلمة أخيرة: صرخة للمجتمع الدولي إنّ السكوت على “بلطجة” ترامب وإدارته تجاه فنزويلا هو بمثابة منح صك على بياض للولايات المتحدة لاستباحة أي دولة أُخرى مستقبلًا.

إنّ المجتمع الدولي، والمنظمات التي تدعي حماية القانون، أمام اختبار حقيقي: “إما الوقوف في وجه هذه الغطرسة ووضع حَــدّ لانفلات القوة الأمريكية، أَو الاستعداد لمشاهدة تكرار هذا السيناريو في منطقة أُخرى، حَيثُ لا يُحترم قانون ولا تُصان سيادة”.

لقد سقطت الأقنعة، وباتت أمريكا تظهر كـ “رأس للشر” ومنبع للفساد العالمي، وما لم توجد قوة رادعة توقف هذه العربدة، فإن السلم العالمي سيبقى رهينة لنزوات “القراصنة” في واشنطن.
__
مرتضى الجرموزي

العجري: لا حل دون انسحاب كامل الوجود الأجنبي من اليمن والدول المعتدية لن تكون وسيطاً

صنعاء تؤكد جدية تحذيرات السيد الحوثي للسعودية وتعلن جهوزيتها لكل الاحتمالات
العجري يحذر السعودية من "الخطأ الكارثي" التي ترتكبه في جنوب اليمن

أكد عضو الوفد الوطني المفاوض، عبدالملك العجري، أن استمرار التدخل الخارجي في اليمن لن يفضي إلى أية حلول، معتبراً أن الحل يكمن في انسحاب كل القوات الأجنبية وترك دول الجوار نزعتها العدائية تجاه بلدنا.

وفي تدوينة على حسابه بمنصة “إكس”، قال العجري إن “الأحداث أثبتت أن استجلاب الخارج لم يزد الأزمة اليمنية إلا تعقيدًا”، معتبراً أن “انسحاب الإمارات خطوة لا تفي بالغرض إلا بانسحاب بقية القوات الخارجية”.

وأضاف أن “أي من دول الجوار لا يمكن أن تقود حلاً أو وساطة وهي منخرطة في الصراع كطرف”.

ونوّه العجري إلى أن “القوى اليمنية التي لا تزال تبحث عن الحل في عواصم خارج اليمن لن تجده”.

مادورو أمام القضاء الأمريكي: أنا رئيس فنزويلا ولست مذنباً وأعتبر نفسي أسير حرب

دفع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ببراءته من التهم الموجّهة إليه خلال أول جلسة استماع عقدت في محكمة بنيويورك، مؤكدا أنه الرئيس الشرعي لفنزويلا، وأنه تعرّض لـ”الاختطاف من منزله”.

وأعلن بشكل قاطع: “لست مذنبا”، مؤكدا أنه “لم يرَ لائحة الاتهام من قبل” ومشدّدا على أنه “رجل نزيه” لم يرتكب أيا مما ورد فيها.

وقال مادورو، إنه “لا يزال رئيس فنزويلا”، مشيرا إلى أن بلاده دولة ذات سيادة. وطلب هو وزوجته، السيدة الأولى سيليا فلوريس، المساعدة القنصلية من سفارة فنزويلا، رغم وجودهما رهن الاحتجاز الأمريكي.

وأكد مادورو أنه لم يطّلع على لائحة الاتهام قبل مثوله أمام القضاء الأمريكي وإنه “لا يعرف حقوقه”.

من جانبها، أكدت فلوريس أمام المحكمة: “أنا السيدة الأولى لفنزويلا”، مضيفة بوضوح: “لست مذنبة”، و”أنا بريئة”.

وذكر محامي مادورو، باري بولاك، أن موكله “لا يسعى لإطلاق سراحه عبر كفالة”، وهو ما أكدته زوجته أيضا، إذ رفض الطرفان التقدم بطلب إطلاق سراح بكفالة.

وأكد بولاك أن موكله “يتمتع بحصانة باعتباره رئيس دولة ذات سيادة”، مطالبا المحكمة بالنظر في “احتياجاته الصحية الخاصة”.

وأضاف: “موكلي يطلب الإفراج عنه دون المساس بحقه في التقدم بطلب كفالة لاحقا”.

كما كشف محامي السيدة الأولى أن “موكلته تعرضت لإصابات بالغة أثناء عملية اختطافها”، في إشارة إلى ظروف القبض عليهما.

وفي ختام الجلسة الأولى، حدد القاضي الذي يرأس محاكمة مادورو وزوجته 17 مارس المقبل موعدا للجلسة المقبلة.

ويأتي ظهور مادورو وزوجته بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا، الذي أثار جدلا دوليا واسعا، وسط إدانات من روسيا والصين ودول لاتينية وإسبانيا ودول أخرى وصفته بـ”العدوان غير القانوني”. فيما تولت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، مقاليد الحكم في البلاد بشكل رسمي عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في عملية عسكرية.

وكانت شبكة “سي إن إن” قد أفادت في وقت سابق أن القاضي بدأ الإجراءات الرسمية بتلخيص الاتهامات بصيغة مختصرة، فيما جلس مادورو بجانب محاميه باري بولاك مرتديا سماعات للترجمة الفورية، وبجواره المحامي الثاني مارك دونلي وزوجته سيليا فلوريس، التي كانت تتابع الترجمة أيضا.

وذكرت أن مادورو وزوجته نُقلا إلى مبنى المحكمة الاتحادية في نيويورك بعد وصولهما من مركز الاحتجاز في بروكلين، حيث يواجهان اتهامات تتعلق بـ الاتجار غير المشروع بالمخدرات وحيازة الأسلحة ضمن إطار القضية الجنائية التي قُدمت ضدهما.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد أفادت بأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي، استعان بالمحامي الأمريكي البارز بارّي بولاك لتمثيله أمام القضاء الأمريكي، وهو المحامي نفسه الذي تولّى الدفاع عن مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج، وأسهم في إبرام صفقة مع النيابة الأمريكية عام 2024 أفضت إلى الإفراج عنه.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن بولاك، وهو محامٍ مخضرم في واشنطن، قدّم إخطارا رسميا بتمثيل مادورو أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، في إطار قضية تتعلق باتهامات “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، وذلك قبيل الجلسة المقررة للنظر في الملف.

ويُعد بارّي بولاك من أبرز محامي الدفاع الجنائي في الولايات المتحدة، ويتمتع بخبرة تتجاوز 30 عاما في تمثيل شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم مسؤولون حكوميون كبار ومديرون تنفيذيون وشركات ومؤسسات، في قضايا حساسة وواسعة الصدى. كما يُعرف بدوره في التفاوض على اتفاق الإقرار بالذنب الذي مكّن جوليان أسانج من مغادرة السجن بعد احتجازه على خلفية اتهامات بالتجسس.

وبحسب سيرته المهنية، يتولى بولاك بانتظام قضايا تتعلق بجرائم مالية وتجارية، والفساد العام، وقضايا الأمن القومي، بما في ذلك مخالفات الاحتكار، والاحتيال في العقود الحكومية، والاحتيال المرتبط بالأوراق المالية والضرائب والرعاية الصحية والخدمات المصرفية. وهو عضو زميل في الكلية الأمريكية لمحامي المحاكمات، وفي المجلس الأمريكي لمحامي الدفاع الجنائي، كما شغل سابقا رئاسة الرابطة الوطنية لمحامي الدفاع الجنائي.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق توجيه لائحة اتهام إلى مادورو وعدد من المقربين منه، تتهمهم بـ”استغلال مناصبهم العامة وإفساد مؤسسات شرعية لتهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة على مدى أكثر من 25 عاما”. وتشمل لائحة الاتهام أربع تهم رئيسية، من بينها التآمر في قضايا “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة ووسائل تدمير، والتآمر على حيازتها”.

ومن المتوقع أن يدفع فريق الدفاع باتجاه إسقاط التهم، استنادا إلى مبدأ الحصانة، باعتبار مادورو رئيس دولة أجنبية، وما يترتب على ذلك من حماية قانونية من الملاحقة الجنائية أمام المحاكم الأمريكية.

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن أن بلاده ستقوم “بإدارة” فنزويلا وستأخذ قدرا من ثروات فنزويلا النفطية “تعويضا عن الأضرار التي سببتها لنا تلك الدولة”. مشيرا لاستعداد بلاده لشن “هجوم ثان أكثر قوة إذا اقتضت الحاجة”.

ووصف عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي العملية بأنها “غير قانونية”، بينما قالت الإدارة الأمريكية إن مادورو “سيواجه محاكمة”. كما أعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية عن نيتها اللجوء إلى المنظمات الدولية وطلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

من خيام النزوح إلى غرف العناية المركزة.. شبح وبائي يهدد غزة في ظل الانهيار الصحي والحصار

في مشهد يعكس التحول الخطير لتداعيات الحرب من مأساة إنسانية إلى أزمة صحية داهمة، حذّرت الأوساط الطبية في قطاع غزة من مخاطر انتشار مرض بكتيري خطير بين النازحين، يُعرف باسم “ليبتوسبيروزيس”، وسط بيئة ملوّثة بالمياه الراكدة والصرف الصحي، وانتشار واسع للقوارض، ونقص حاد في أدوات التشخيص والعلاج، ما ينذر بانفجار وبائي قد يفتك بآلاف العائلات المحاصرة.

وزارة الصحة في غزة أكدت، في بيان صدر السبت، أنها رصدت حالات مشتبه بها ضمن متابعتها للوضع الوبائي، وتم التعامل معها وفق البروتوكولات المعتمدة، حيث جرى سحب العينات وإرسالها للفحص في مختبرات خارج القطاع. وأوضحت أن نتائج الفحوصات جاءت سلبية حتى الآن، مشددة على عدم تسجيل أي حالة مؤكدة بالمرض، ونافِية صحة ما يُتداول عن تفشٍ مؤكد.

في المقابل، حذّر مدير الإغاثة الطبية في غزة، بسام زقوت، من مخاوف جدية إزاء احتمالات الانتشار، كاشفًا عن تسجيل خمس حالات مشتبه بها في جنوب القطاع، أربع منها ترقد في العناية المركزة، ما يعكس خطورة الوضع الصحي للمصابين. وأرجع زقوت الاشتباه إلى موجة الفيضانات التي شهدها القطاع في نوفمبر الماضي، والتي أدت إلى اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي وتكاثر القوارض، مهيّئةً بيئة مثالية لانتقال الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.

وأوضح أن المرض ينتقل عبر بكتيريا موجودة في بول القوارض المصابة، تصل إلى المياه الراكدة، ثم تنتقل إلى الإنسان عبر الجروح أو التشققات الجلدية أو الأغشية المخاطية للعين والفم، مشيرًا إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة. ولفت إلى أن الأعراض تبدأ بشكل مفاجئ وتشمل حمّى مرتفعة وآلامًا شديدة في العضلات والعظام واحمرار العين، بينما تتطور في مراحل متقدمة إلى اصفرار الجلد والعينين، وهو ما أدى في البداية إلى الاشتباه بالتهاب الكبد الوبائي. ومع توسّع الفحوصات، رجّحت الطواقم الطبية أن السبب المحتمل هو “ليبتوسبيروزيس”، مع التأكيد على أن المرض غير معدٍ بين البشر، غير أن البيئة الحالية في غزة ترفع احتمالات ازدياد الإصابات.

من جهته، حذّر مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، من خطورة الوضع الصحي في ظل استمرار الحرب والحصار، مؤكدًا أن انتشار أمراض المياه الملوثة دليل مباشر على انهيار البنية التحتية الصحية والبيئية. وأوضح أن غياب أجهزة الفحص المخبرية ونقص الأدوية والمضادات الحيوية قد يحوّل حالات محدودة إلى تفشٍ واسع يصعب احتواؤه، في وقت تعمل فيه المستشفيات فوق طاقتها الاستيعابية، لا سيما أقسام الطوارئ والعناية المركزة. وحذّر من أن التأخر في التشخيص والعلاج قد يقود إلى مضاعفات قاتلة تشمل الفشل الكلوي، والتهاب الكبد، والنزيف الداخلي، والتهاب السحايا.

وتتفاقم المخاوف مع التهديدات بتعليق عمل 37 منظمة دولية داعمة للقطاع الصحي، وهي خطوة اعتبرتها الجهات الطبية تقويضًا مباشرًا للجهود المحدودة لكبح انتشار الأوبئة، وتهديدًا بدفع القطاع نحو كارثة صحية شاملة في ظل شح الموارد واستمرار الحصار. وفي هذا السياق، وجّهت وزارة الصحة نداءً عاجلًا للمواطنين بضرورة الالتزام بالنظافة الشخصية، وتجنّب ملامسة المياه الراكدة، ومنع الأطفال من اللعب في أماكن تجمع المياه، وتغطية الجروح وتعقيمها، بالتوازي مع مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لإدخال أجهزة الفحص والأدوية ومواد إعادة تأهيل المراكز الصحية المدمّرة.

ويُعد مرض “ليبتوسبيروزيس” من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وينتشر عادة في مناطق النزوح والكوارث والحروب، ما يجعل الاشتباه بظهوره في غزة مؤشرًا بالغ الخطورة على انزلاق الأوضاع من أزمة إنسانية خانقة إلى تهديد صحي واسع يطال الفئات الأضعف، في مقدمتها الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

اختطاف سيادي تحت غطاء “إنفاذ القانون”.. تفاصيل جديدة عن اختطاف مادورو

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تفاصيل جديدة عن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في تطور يسلّط الضوء على طبيعة العدوان الأميركي الذي تجاوز كل الخطوط، معتمداً على اختراق داخلي وأدوات تجسّس متقدمة لتأمين تنفيذ عملية استهداف رئيس دولة ذات سيادة.

وبحسب التقرير، فإن مصدراً مرتبطاً بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية داخل مؤسسات الحكم الفنزويلية زوّد واشنطن بمعلومات استخباراتية دقيقة حول تحركات مادورو، ما أسهم بصورة مباشرة في تعقّبه وتحديد مساراته تمهيداً لتنفيذ العملية. وأوضح أن الاستخبارات الأمركية اعتمدت على طائرات مسيّرة شبحية نفذت عمليات مراقبة شبه متواصلة، جرى خلالها دمج المعطيات الميدانية مع معلومات داخلية مسرّبة من داخل الحكومة الفنزويلية، لتكوين بنك أهداف استخباراتي متكامل استُخدم في التخطيط للاختطاف.

وأشار التقرير إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت الجهة الأساسية التي أنتجت المعلومات الحاسمة التي بُنيت عليها العملية، في وقت لم تُكشف فيه تفاصيل تجنيد المصدر داخل مؤسسات الدولة، مع تأكيد أن حوافز مالية أميركية كبيرة لعبت دوراً محورياً في استقطابه، بما يعكس استخدام واشنطن لسياسة الرشى والاختراق لإسقاط الحصانة السيادية للدول من الداخل.

ووفقاً للتقرير، جاءت العملية ثمرة تنسيق طويل الأمد بين وكالة الاستخبارات المركزية والجيش الأميركي، واستغرقت أشهرًا من الإعداد والمتابعة، قبل أن تُنفَّذ عبر قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأميركي بصيغة “إنفاذ قانون”، في محاولة مكشوفة لـتغليف الجريمة بغطاء قانوني وإضفاء شرعية مصطنعة على اختطاف رئيس دولة خارج أي إطار قضائي دولي معترف به.

ويعكس هذا المسار—كما يورد التقرير—تصعيداً خطيراً في أساليب التدخل الأميركي، إذ لم يعد الأمر مجرد ضغوط سياسية أو عقوبات، بل انتقال إلى نموذج الخطف السيادي عبر الاختراق والتجسس والعمل العسكري، بما يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الدولية، ويؤكد أن واشنطن تتعامل مع استقلال الدول بوصفه تفصيلاً يمكن سحقه حين يتعارض مع مصالحها.

انقلاب رسمي بعد حرق كرت “رئيس الميليشيا” وخسائر كبيره في صفوفه اثر اشتباكات عنيفة وغارات مباشرة وسط توعد سعودي باقتحام “العاصمة” عقب نقلها (التفاصيل)

يتقدّم المشهد جنوباً وشرقاً نحو مرحلة “انقلاب رسمي” مكتمل المعالم بعد أن بدا أن الرياض قررت حرق كرت “رئيس ميليشيا الانتقالي” وإخراجه تدريجياً من معادلة النفوذ، بالتوازي مع خسائر بشرية وميدانية ثقيلة مُنيت بها فصائله خلال اشتباكات عنيفة مع التشكيلات الموالية للسعودية، وتحت غطاء غارات جوية مباشرة عمّقت الانهيار وأربكت خطوط الانتشار.

وفيما تتسارع إجراءات نزع السلاح وإعادة الترحيل القسري لفصائل الانتقالي من المحافظات الشرقية، تلوّح الرياض بمرحلة تصعيد جديدة تبلغ ذروتها في التوعّد باقتحام “العاصمة المؤقتة” لمعسكر التحالف، بعد الدفع بخيارات بديلة على الأرض عبر نقل مركز الثقل إلى سيئون ومحاولة تثبيت أمر واقع جديد، بما يعكس أن الصراع داخل تحالف العدوان لم يعد مجرد خلاف نفوذ، بل معركة كسر عظم تُدار فوق الجغرافيا اليمنية وعلى حساب أمن المدنيين ومقدّرات البلاد.

وفي ذروة الانقلاب السياسي، صدرت بيانات من نواب رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي، تعلن “التخلي عنه رسمياً” وتجديد الولاء للرياض، في محاولة للنجاة الفردية بعد انهيار المشروع. ترافقت هذه الخطوة مع حملة شيطنة ممنهجة طالت الزبيدي، وصلت إلى حد نشر وثائق لإظهاره كأداة إماراتية، في رسالة موجهة لقاعدته بأن “المعركة انتهت”.

وفي السياق ذاته، ظهر الزبيدي في عدن للمرة الأولى منذ خسارة قواته مواقعها في المهرة وحضرموت عبر زيارة جرحى بالمستشفى دون تصريحات، في وقت تحدثت مصادر عن رفض السعودية طلباً إماراتياً بإرسال طائرة لإجلائه من عدن، في إشارة إلى أن الرجل بات محاصراً سياسياً وأمنياً داخل معقله.

ويشهد الشرق والجنوب اليمني انفجاراً متسارعاً داخل معسكر تحالف العدوان، مع انتقال الصراع من غرف التفاهم المغلقة إلى نار مكشوفة تعرّي حقيقة المشروعين السعودي والإماراتي وأدواتهما، وتكشف أن ما سُمّي يوماً “شرعية” لم يكن سوى واجهة لاقتتال نفوذ فوق أرض يمنية منهكة.

ففي محافظة المهرة شرقي اليمن، شن العدوان السعودي، الأحد غاراتٍ جوية استهدفت مقر محور الغيضة في العاصمة الإدارية للمحافظة، بالتزامن مع بدء تنفيذ ترتيباتٍ تقضي بـنزع أسلحة فصائل الانتقالي التابع للامارات قبل ترحيلها إلى عدن، وفق اتفاقٍ محلي نصّ على تجميع العناصر القادمة من يافع والضالع داخل معسكر المحور لتسليم الآليات والمعدات مقابل ترتيب ترحيلهم، وسط غموضٍ عمّا إذا كانت الغارات تستهدف الآليات المجمعة أم العناصر ذاتها، في دلالةٍ على أن “إدارة الحلفاء” تُدار بالنار لا بالتفاهمات.

وفي حضرموت، جاءت المؤشرات الأكثر دموية على انهيار منظومة المرتزقة تحت ضربات التنافس البيني، إذ كشف مصدر في المجلس الانتقالي، عبر وكالة فرانس برس، عن حصيلةٍ وُصفت بالصادمة خلال 48 ساعة فقط، مؤكداً مقتل “ما لا يقل عن 80” من عناصره في اشتباكات مع فصائل المرتزقة الموالية للسعودية، إضافة إلى غارات سعودية مباشرة استهدفت مواقعهم في الوادي والصحراء، مع تسجيل “152” جريحاً و”130″ أسيراً، بينما بقي مصير “قرابة 500” مقاتلٍ مجهولاً، في إقرارٍ علني بأن عملية الرياض العسكرية التي بدأت الجمعة لم تكن “إعادة ترتيب” بل حملة سحقٍ ميداني ضد الذراع الإماراتي في الشرق، وأن مرتزقة الانفصال تحوّلوا إلى وقود صراع النفوذ.

وبينما يتهاوى الانتقالي في الهلال الشرقي، وسّعت الرياض رسائلها باتجاه مركز ثقله جنوباً، إذ جددت السعودية الأحد تهديداتها لعدن عبر بيان صادر باسم ما يسمى “الرئاسة اليمنية” يتوعد باتخاذ إجراءات ضد المدينة بذريعة مزاعم استهداف أبناء المحافظات الشمالية، في إشاراتٍ تتجاوز لغة التلويح إلى منطق التحضير لمعركة السيطرة، خصوصاً مع ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية من أن “بوصلة الشرعية تتجه إلى عدن”، ما يعكس أن الخطة ليست محصورة بحضرموت والمهرة بل تمتد لضرب نفوذ الانتقالي في عمقه، وتصفية وجوده لا مجرد “تقليم أظافره”، وبالتوازي مع مسارٍ دبلوماسي لإنتاج بدائل عبر ما يسمى مؤتمر “الحوار الجنوبي–الجنوبي” وفق الرؤية السعودية.

وفي خطوةٍ تُقرأ كإجراء عزلٍ سياسي-إداري للانتقالي، أقرت السعودية عملياً نقل ما يسمى “العاصمة المؤقتة” من عدن، حيث كلف السفير السعودي محافظ حضرموت سالم الخنبشي بالإشراف على “تطبيع الأوضاع” في سيئون وتجهيز المؤسسات هناك لعودة حكومة المرتزقة ورشاد العليمي، في مسارٍ يعاقب عدن على تمرد أدوات أبوظبي ويمنح الرياض مركز قيادة بديل بعيداً عن سيطرة الانتقالي، خصوصاً مع وصول الخنبشي إلى سيئون على متن رحلة جوية سعودية عقب استكمال فصائل “درع الوطن” انتشارها في حضرموت وتقدمها نحو ساحلها وتمركزها في المكلا، بما يعني أن الرياض تُعيد هندسة الجغرافيا الإدارية بما يخدم قبضتها السياسية والعسكرية.

وعلى مستوى “الهندسة السياسية” لما بعد الهزيمة، تحدثت مصادر رفيعة في حكومة عدن عن ترتيبات سعودية تشمل تغييرات بالحكومة والمجلس الرئاسي، وطرح مقترحات على سفراء دول الرباعية (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) تتضمن “حل المجلس الرئاسي” وتنصيب رشاد العليمي رئيساً بكامل الصلاحيات مع تعيين نائبين عن الشمال والجنوب وتحويل بقية الأعضاء إلى مستشارين، في صيغة تُبقي يد الرياض الطولى وتُجهز على نفوذ الإمارات داخل بنية المرتزقة، وتُنهي عملياً أي دور للانتقالي الذي كان يمتلك ثلاثة مقاعد في المجلس. ويأتي ذلك على وقع إعلان الطوارئ لتسعين يوماً كغطاء زمني لإعادة تشكيل المشهد، فيما تُدار ملفات السلطة بعيداً عن أعضاء المجلس المنقسمين بفعل الاستقطاب الإقليمي.

وفي قلب هذه الفوضى المصنوعة، برزت حضرموت كمشهدٍ لانفلاتٍ أمني واسع وأعمال نهب وتخريب طالت منشآت عسكرية ومدنية، مع تراجع حضور الأجهزة الأمنية وغياب الضبط الميداني، حيث تحدثت مصادر محلية عن اقتحام معسكرات ومقار حكومية ومؤسسات عامة والاستيلاء على محتوياتها، وتسجيل المكلا أكبر عمليات النهب وسط تداول مقاطع مصورة توثق الفوضى، في ظل معلومات عن انسحابات للقوى الموالية للإمارات من مدن ومعسكرات عقب عمليات موالية للسعودية رافقتها غارات محدودة.

ومع اتساع الفراغ الأمني، حمّل مواطنون السعودية والإمارات وأدواتهما المسؤولية عمّا آلت إليه المحافظة، معتبرين أن الاحتلالين حوّلا حضرموت إلى ساحة صراعٍ مفتوح يدفع المدنيون كلفته، وأن انهيار “المنظومة الأمنية” ليس حادثاً طارئاً بل نتيجة مباشرة لسنوات من إدارة المحافظات بمنطق المليشيا والوصاية.

وبين غارات المهرة، واعترافات خسائر الانتقالي في حضرموت، وتهديد عدن، ونقل “العاصمة المؤقتة”، وترتيبات حل الرئاسي، وانقلاب الحلفاء على الزبيدي، تتجسد صورة واحدة: تحالفٌ دخل مرحلة التفكك العلني، ومرتزقةٌ يتحولون إلى عبءٍ قابلٍ للحرق أو الاستبدال، ومحافظاتٌ تُدار كغنائم بين محتلين، بينما تُكشف الحقيقة على الأرض بلا رتوش: صراعُ نفوذٍ داخل العدوان يُدار بالحديد والنار، ويُصدَّر للناس كقرارات “سيادية”، فيما السيادة اليمنية الحقيقية تُستباح كلما اشتد نزاع الغزاة على خرائط النفط والموانئ والمعسكرات.

السعودية تُجدّد قصف صعدة وتضع التهدئة على حافة الانهيار

واصلت القوات السعودية، اليوم الأحد، تصعيدها العسكري على الشريط الحدودي لمحافظة صعدة، في مؤشر جديد على إصرار الرياض على إبقاء جبهة الاستنزاف مفتوحة ضد المناطق الآهلة بالسكان، رغم ما يُسوَّق له من مسار تهدئة يفترض أن ينعكس خفضاً للتوتر لا تمديداً للاعتداءات.

وبحسب مصادر محلية، أسفر القصف وإطلاق النار السعودي عن إصابة مواطن في منطقة “قبالة آل ثابت” بمديرية قطابر الحدودية، فيما سُجِّلت إصابة مواطن آخر في مديرية “شدا” المجاورة. هذا النمط المتكرر من الاستهداف، وإن بدا متقطعاً في تفاصيله، إلا أنه ثابت في وظيفته: الضغط الميداني عبر ضربات محدودة ومتواصلة، تُدار كـ “رسائل نار” أكثر من كونها حوادث معزولة.

وتقرأ صنعاء هذا التصعيد باعتباره “استهدافاً مباشراً للمدنيين” وخرقاً عملياً لمسار التهدئة، خصوصاً أن المناطق الحدودية في صعدة ظلت طوال سنوات ساحةً لاستباحة النار السعودية، وهو ما يجعل أي عودة لهذه الوتيرة مؤشراً سياسياً بقدر ما هو حدث عسكري.

ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن الاستهداف الحدودي المستمر مع تحذيرات من أن استمرار الاعتداءات قد “يقوّض مسار التهدئة القائم بين صنعاء والرياض” ويدفع بالأوضاع إلى مربع توتر جديد، وسط تقارير عن “ضغوط أمريكية وإسرائيلية” تدفع تحالف العدوان السعودي الإماراتي نحو جولة حرب جديدة على اليمن، رداً على موقف صنعاء الداعم لغزة سياسياً وعسكرياً.

وعليه، تبدو الجبهة الحدودية مرشحة لتكون ساحة اختبار النوايا: إما تثبيت التهدئة على أساس احترام السيادة ووقف الاعتداءات، أو إعادة تشغيل سياسة النار المتدرجة التي تبدأ بإصابات وخرق يومي، ثم تُستثمر لاحقاً لتوسيع الاشتباك عندما تتوفر الإرادة السياسية لدى غرف القرار الإقليمية.

التوتر السعودي الإماراتي في جنوب اليمن.. من تنافسٍ سياسي إلى حربٍ بالوكالة

الوقت- شهدت السنوات الأخيرة تحولات لافتة في العلاقات بين السعودية والإمارات، اللتين كانتا تُعدّان شريكتين أساسيتين في التحالف العربي باليمن، غير أنّ التطورات الميدانية في جنوب اليمن، وخصوصًا في محافظتي حضرموت والمهرة، أظهرت وجود تنافس متصاعد بين الطرفين على النفوذ والسيطرة، فقد اتجهت الإمارات إلى تعزيز دور المجلس الانتقالي الجنوبي ودعم توجهه الانفصالي، بينما تسعى السعودية إلى الحفاظ على نفوذ في مناطق تحت مظلة الحكومة التي تدعمها، هذا التباين الاستراتيجي قاد إلى صدام غير مباشر بلغ ذروته مع الغارات الجوية السعودية الأخيرة على مواقع تابعة للقوى المدعومة إماراتيًا. ومع تزايد الاتهامات بشأن دور إماراتي في تقسيم دول المنطقة، يتضح أن المشهد تجاوز الخلاف التكتيكي ليقترب من صراع أعمق على شكل ومستقبل الإقليم.

جذور التنافس بين الرياض وأبوظبي في الجنوب اليمني

بدأت ملامح الاختلاف بين السعودية والإمارات في جنوب اليمن بالظهور منذ عام 2019، عندما نجح المجلس الانتقالي الجنوبي — المدعوم من أبوظبي — في تثبيت حضوره السياسي والعسكري في عدن ومناطق أخرى، فبينما رأت الرياض أن الأولوية هي دعم ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي، اتجهت الإمارات نحو مشروع سياسي مختلف يقوم على تعزيز القوى الانفصالية في الجنوب.

هذا المسار أتاح لها التحكم بالموانئ الاستراتيجية مثل عدن وسقطرى، وتأمين النفوذ على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وفي المقابل، سعت السعودية إلى ترسيخ حضورها في محافظات الشرق اليمني ولا سيما حضرموت والمهرة، معتبرةً أن فقدان السيطرة هناك يعني خسارة عمقها الجنوبي الاستراتيجي، ومع تراكم هذه التباينات، تحوّل التعاون العسكري المشترك إلى منافسة هادئة سرعان ما بدأت ملامحها العلنية تظهر على الأرض.

الغارات الجوية السعودية نقطة تحوّل مفصلية

جاءت الغارات الجوية التي نُسبت إلى السعودية على مواقع للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت لتكشف عمق الشرخ داخل التحالف، فقد استهدفت الضربات تشكيلات «النخبة الحضرمية» المموّلة إماراتيًا، وذلك بعد رفض الانسحاب من مناطق سيطرت عليها حديثًا. ورغم أنّ الرياض لم تؤكد رسميًا مسؤوليتها، فإنّ المجلس الانتقالي اعتبر ما جرى «اعتداءً مباشرًا».

يرى مراقبون أن الضربات كانت رسالة ضغط أكثر منها حملة عسكرية واسعة، لكنها في الوقت نفسه مثّلت إعلانًا واضحًا بأن السعودية لن تسمح بترسيخ مشروع انفصالي على حساب نفوذها. كما أن توقيت العملية – بالتزامن مع تصاعد الحديث عن تفاهمات إقليمية – عزز الانطباع بأن الرياض قررت الانتقال من الاحتواء الدبلوماسي إلى الرد العسكري المحدود، بذلك، دخلت العلاقة بين الحليفين السابقين مرحلة جديدة عنوانها الوضوح أكثر من المجاملة.

الاتهامات المتبادلة ودور الكيان الصهيوني في المشهد

في خضم هذه التطورات، برزت تصريحات لافتة لعقيد سعودي متقاعد اتهم فيها الإمارات بأنها أصبحت ذراعًا للكيان الصهيوني في المنطقة، وأنها تعمل على تقسيم دول عربية بينها السعودية نفسها، ورغم أن هذه التصريحات لا تعبّر رسميًا عن موقف الدولة السعودية، إلا أنها تُعد مؤشرًا على توجّه فكري آخذ في التوسع داخل النخب، كما اتُّهمت الإمارات بأنها تدعم تشكيلات مسلحة في السودان والصومال، وتدفع باتجاه الاعتراف بكيانات انفصالية على غرار «أرض الصومال»، هذه الاتهامات تتقاطع مع تقديرات ترى أن أبوظبي تستثمر في إعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة بما يضمن لها نفوذًا طويل الأمد. في المقابل، تحرص الإمارات على تقديم نفسها كشريك دولي في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة البحرية، وهو خطاب يجد آذانًا صاغية في بعض العواصم الغربية.

جنوب اليمن ساحة رئيسية لحرب الوكالة

يُعد جنوب اليمن اليوم الساحة الأبرز التي تتصارع فيها مشاريع القوى الإقليمية، فالمجلس الانتقالي الجنوبي يضم عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين، ويتمتع بدعم مالي وعسكري من الإمارات، بينما تعتمد السعودية على القوات التي تدعمها وتحالف القبائل المحلية، هذا التوازن الهش يجعل أي تقدّم لطرف يقابله رد فعل من الطرف الآخر، ما يحوّل المناطق النفطية -خاصة حضرموت – إلى بؤر توتر دائمة، ومع أن كلا البلدين لا يرغبان في مواجهة مباشرة، فإن تناقض الأجندات يجعل التصادم غير المباشر أمرًا شبه حتمي، وفي ظل هذا الوضع، تستفيد قوى أخرى – بينها أنصار الله – من الانشقاقات داخل المعسكر المناهض لها، ما يزيد من تعقيد المشهد اليمني الذي دخل عامه العاشر من الصراع دون أفق واضح للحل.

الانعكاسات الإقليمية واحتمالات المستقبل

يمتد تأثير التوتر السعودي–الإماراتي إلى ما وراء الحدود اليمنية، فوجود مشروعين متنافسين يبعث برسائل متناقضة إلى المجتمع الدولي، كما أن الاتهامات المتعلقة بدور إماراتي في دعم الانفصال في دول أخرى تثير مخاوف من «عدوى التجزئة» في الإقليم، ومع ذلك، تبقى العلاقات الاقتصادية العميقة بين البلدين، ومظلتهما الأمنية المشتركة مع الولايات المتحدة، عوامل كابحة لأي صدام مباشر، من المرجح أن تتجه الرياض إلى تثبيت نفوذها في الشرق اليمني عبر دعم القوى القبلية، فيما تركّز الإمارات على مناطق الساحل والموانئ، وسيعتمد مستقبل الجنوب اليمني على قدرة الأطراف المحلية على التفاهم، أو على العكس، استمرارها في لعب دور البيادق في صراع إقليمي أكبر.

تصريحات العقيد السعودي المتقاعد

في خطوة نادرة وكاشفة، أكد العقيد السعودي المتقاعد جاسم أبو عبدالرحمن أن الإمارات تعمل كأداة للكيان الصهيوني بهدف تقسيم وإضعاف الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، واعتبر أن تدخلاتها في اليمن، الصومال، والسودان ليست مجرد دعم للقوى المحلية، بل جزءاً من مشروع أوسع لإضعاف الحكومات المركزية وفرض نفوذ خارجي بعيد عن مصالح الشعوب.

وأشار العقيد إلى أن الإمارات تستخدم أدوات إعلامية ضخمة، واستثمارات مالية في وسائل الإعلام الغربية، لتسويق فكرة الانفصال وتأسيس كيانات جديدة، كما حدث في منطقة «أرض الصومال» المعترف بها مؤخرًا من قبل “إسرائيل”، هذه التصريحات تبرز حجم الخطر الذي تشكله السياسات الإماراتية على وحدة الدول العربية واستقرارها، وتكشف عن رغبة واضحة في إعادة تشكيل الخارطة السياسية الإقليمية بما يخدم أجندات خارجية، على حساب سيادة الدول ومصالح شعوبها.

القائد الراحل والدرب الخالد… قاسم سليماني والعالم بعده

الوقت – مع اقتراب الذكرى السادسة لاستشهاد القائد الفذّ الشهيد قاسم سليماني، فإنّ رقعة غرب آسيا، بل هيكل النظام الدولي بأسره، قد بلغ مفترقاً وُصف بـ”المنعطف التاريخيّ”، حيث تتهاوى أنماط الهيمنة العتيقة، وتتخلّق نماذج جديدة تلمع في أفق المعادلات الجيوسياسية، وفي هكذا مفترق حساس، لا يكون الكلام عن إرث قاسم سليماني حنيناً يذروه الزمن فحسب، بل يصبح استذكاراً بصيراً وتحليلاً ضرورياً لفهم ما نحن عليه اليوم، وما نحن إليه صائرون.

فالحقيقة الناصعة أن جلّ ما يشهده العالم والمنطقة من تطوّرات متسارعة، لا يُفهم تمام الفهم دون التوقّف عند ذلك التحوّل الجوهريّ الذي أطلق شرارته الشهيد، لا بصليل السيوف وحدها، بل بفنّ هندسة الإرادات، وبعث الهويّات، واستثمار الطاقات الكامنة في صميم الإرث الشعبي المقاوم.

انهيار مشروع “داعش” وبزوغ فجر مقاومةٍ بطراز جديد

لقد كان أول التحوّلات الكبرى، وربّما أبلغها أثراً، ذاك الذي اضطلع به القائد الشهيد الحاج قاسم سليماني حين تصدّى لواحدٍ من أخطر المشاريع الجيوسياسية التي حيكت في دهاليز الإمبراطورية الأمريكية ومطابخ الكيان الصهيوني، تحت ستار تنظيم “داعش”، فما كانت هذه الجماعة المجرمة مجرّد عصابةٍ إرهابية تروّع الآمنين، بل كانت أداةً ضمن مخططٍ جهنمي لإعادة رسم خارطة المشرق، وتمزيق دوله، وإذكاء نار الفتن الطائفية، وإقامة طوق نجاةٍ دائم للغدة السرطانية المغروسة في الجسد العربي: الكيان الصهيوني.

ذلك المشروع المشؤوم، لم يكن ليُجابه بأدوات الجيوش التقليدية وحدها، ولا أن يُقارع بمنطق الحرب الكلاسيكية فحسب؛ فكان أن أدرك سليماني، ببصيرته النافذة، أنّ ساعة المواجهة تستدعي الحشد لا الحصار، والنفير لا الانتظار، فلم يرَ في “القوة الخشنة” وحدها الحسم، بل توجّه إلى منابع الشعوب، فأيقظ الإرادات، وفجّر الطاقات، وصاغ من التناثر وحدةً، ومن التعدّد جبهةً ومن الخوف يقظةً.

لقد جمّع، بحكمة القائد وبصيرة المجاهد، أشتات الإرادات من أقوامٍ شتّى، لا سدّت بينهم العقيدة، ولا فرّقتهم الطوائف أو الأنساب، بل جمعهم “خطرٌ داهمٌ مشترك” بات كالسيف المسلّط فوق رؤوس الجميع. ومن العراق إلى الشام، ومن لبنان إلى ما وراء الجغرافيا، تشكّلت نواة جيشٍ شعبيّ، لا تأتمر بأمر مُحتلّ، ولا تبتغي أجراً من سلطان، بل تذود عن أرضها وهويّتها ومستقبل أجيالها.

هذا النموذج، لم يكسر شوكة “داعش” عسكرياً فحسب، بل نسف الأساس النفسي والاجتماعي لبقاء هذا المشروع الدخيل، وما إن انجلى غبار المعركة في ميادين المواجهة، حتى استدار وجه هذا السيل الشعبي المنظّم نحو هدفٍ أسمى ورايةٍ أبقى: الدفاع عن فلسطين الجريحة، والتصدّي للكيان المحتل بأرواحٍ أقسمت ألا تَهَن ولا تَفتر.

المقاومة بين البنية الجهادية والجذور الحضارية

أما التحوّل الثاني، فهو في كنه البنية المتماسكة التي أُطلق عليها اسم “محور المقاومة”، تلك التي لم تكن، كما توهّم صُنّاع القرار في الغرب، تحالفاً عارضاً أو تكتلاً ظرفياً ينهار بفقدان قادته، بل كانت هيكلًا راسخاً أُقيم على أنقاض الخنوع، وشُيّد بأعمدةٍ موغلة في عمق التاريخ والهوية وسوسيولوجيا شعوب المنطقة.

لقد غرس الحاج قاسم هذا البناء في تربة الوعي الجمعي، ورواه بماء العقيدة الصادقة، فجعل منه تجلّياً لإيمانٍ مشترك أنّ خلاص فلسطين، واجتثاث معاناة الشعوب الإسلامية، لا يتمّان إلا باقتلاع الكيان الصهيوني من جذوره، لا باعتباره مجرّد دولة عدوان، بل بوصفه مشروعاً استعماريّاً فُرض على الجغرافيا العربية، فكان غريباً فيها ودخيلاً إلى يومنا هذا.

هذا الخطاب، المتوشّح بعمقٍ حضاري، لم يواجه الاستكبار الغربي الغاشم فحسب، بل شكّل سداً منيعاً أمام السيل التكفيري الزاحف، وكشف زيف الشعارات التي كانت تستحلّ الدم وتفتّت الأمة، ومن بين مفرداته البليغة، كان التشديد على “الأمن من الداخل”، أي الاتكاء على طاقات الأمم الأصيلة، لا الارتهان لقبعات الحماية الغربية ومظلّات الخداع الإمبريالية.

ذلك المنطق، المتأصّل في عقيدة الثورة الإسلامية، والمستنير بوهج الحسين(عليه السلام) ونهضة كربلاء، أثمر خطاباً إنسانيّاً سامياً، لا يحتجزه دين، ولا يحدّه لسان، بل ينفذ إلى كلّ قلبٍ حرّ، ويُفهم في كلّ أرضٍ يأبى أهلها الضيم ويستنكرون الظلم، شرقاً وغرباً، على اختلاف الملل والنحل.

المقاومة… السدّ المنيع في وجه بلقنة العالم الإسلامي

وأما الوجه الثالث من وجوه التحوّل العميق، فهو ما اضطلعت به المقاومة من دورٍ محوري في الذود عن الجغرافيا السياسية للمنطقة وصون توازنها الجيوسياسي من معاول التقويض والتفتيت، فقد سعت قوى الغرب ومعها ربيبها الكيان الصهيوني، منذ أعوامٍ طوال، إلى تمزيق الأوصال الإسلامية وتشظية البلدان العربية، تحت عباءاتٍ متغيّرة ومسمياتٍ مستحدثة؛ من حروبٍ بالوكالة، إلى تغذية الصراعات المذهبية والعرقية، حتى باتت ساحات الشام والعراق واليمن ولبنان وفلسطين مسارح مفتوحة لمشاهد هذا السيناريو الدموي المتكرّر.

لكنّ المقاومة، وهي وليدة الوعي وصوت الكرامة الأخيرة، نهضت سداً حائلاً يصدّ رياح التشرذم، وعقبةً كأداء في طريق التقسيم، فلم تُتح لمهندسي التجزئة أن يتمّوا خريطتهم المزعومة، ولا أن يُعيدوا رسم الشرق على مقاس أحلامهم الاستعمارية.

ولمّا عادت إدارة ترامب الثانية لتُحيي مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، وتُعيد رسم خيوطه السوداء باسم “بلقنة المنطقة”، معلنةً أنّ رعاية مصالح الكيان الصهيوني أولوية مطلقة في أجندة البيت الأبيض، بدا أنّ مرحلةً جديدةً من الصراع توشك أن تُبعث، غير أنّ ما بناه الحاج قاسم في ضمير الشعوب وفي تضاريس الميدان، لم يخفت وهجه، بل ازداد تألّقاً، وأصبح أشدّ ضرورةً وأعمق رسوخاً من أيّ وقتٍ مضى.

الحاج قاسم بعد الشهادة… حياةٌ نابضة في ضمير الأمة

ظنّ الطغاة ومن والاهم، أنّ رصاصة الغدر التي استهدفت الحاج قاسم ستطوي صفحةً وتطوي معها مشروعاً، فإذا بالحقيقة تفنّد الظنّ، وتُكذّب الفرض، ففي الذكرى السادسة لاستشهاد هذا المجاهد الربّاني، يسير طيفه في كل ساحةٍ تصدح فيها هتافات الممانعة، وتلوح فيها رايات العدل.

من زلزال “طوفان الأقصى” إلى حرائق الحرب في الأرض المحتلة، ومن صمود الجنوب اللبناني عند شواطئ المتوسّط، إلى زئير أبطال اليمن في ضفاف بحر العرب، ومن أصوات تنبعث من صناديق الاقتراع في العراق، إلى نداءات طلابٍ جسورين يعتمرون الكوفيات في قلب الجامعات الأمريكية… كلّها شواهد على “حياةٍ لا تموت”، حياةٌ تجاوزت جسد صاحبها، لتنبض في مدرسةٍ باتت نهجاً ومشروعاً.

وفي هذا المعنى، تتجلّى الآية الكريمة من سورة آل عمران: “ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون”… وإنّ الحاج قاسم، بدمه الطاهر، خطّ اسمه في سجلّ الخالدين، لا في ذاكرة المحزونين وحسب، بل في خرائط القوة وميادين المواقف، وفي وجدانات الأحرار من المَشرق إلى المَغرب.

فلعلّ هذه “الحياة المستمرّة”، وهي أدهى على الأعداء من ألف معركة، هي التي أرّقت أحلامهم، وهي التي دفعت بالمنطقة إلى مشهدٍ مصيريّ، لا يشبه ما قبله، ولا يحتمل أن يكون كبعض ما بعده.

كاراكاس تردّ على عملية الاختطاف الأمريكية: “مادورو هو الرئيس الشرعي الوحيد.. وفنزويلا لن تكون مستعمرة”

أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، في كلمة متلفزة من كاراكاس إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع، موقفاً رسمياً حازماً عقب ما أعلنته واشنطن عن عملية عسكرية انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد.

وخاطبت رودريغيز الداخل الفنزويلي برسالة تهدئة وتعبئة في آنٍ واحد، مطالبةً بـ“الإفراج عن الرئيس مادورو وعقيلته”، وداعيةً المواطنين إلى “الهدوء والوحدة للدفاع عن البلاد”، ومشددةً على أن “هناك حكومة قائمة في البلاد” وأن مؤسسات الدولة لم تُسقَط رغم الضربة المفاجئة.

وفي لهجة سيادية صلبة، أكدت رودريغيز أن “فنزويلا لن تكون مستعمرة لأي دولة”، وأن البلاد “جاهزة للدفاع عن فنزويلا بكل قوة”، رافضةً “العنف الذي مورس على بلدنا اليوم”، ومعلنةً أن كاراكاس “لن تسمح بأي اعتداء عسكري على بلدنا”، مع تعهد بالاستمرار في حماية الاستقلال في مواجهة “كل القوى الاستعمارية”.

وأعادت نائبة الرئيس تثبيت معادلة الشرعية بشكل قاطع بقولها إن “هناك رئيساً واحداً فقط للبلاد هو مادورو”، في إشارة مباشرة إلى أن ما جرى يُصنَّف في نظر الدولة الفنزويلية كـاختطاف سياسي لا يبدّل حقيقة السلطة الدستورية ولا يمنح واشنطن حق إعادة هندسة الحكم بالقوة.

وفي تطوّر لافت على خطّ التفاعلات الدولية، جاء ردّ كاراكاس حادّاً على تصريحات نُسبت إلى الرئيس الفرنسي، إذ أعلن وزير الخارجية الفنزويلي أنّ بلاده “ترفض بأشدّ العبارات التصريحات الوقحة الصادرة عن الرئيس الفرنسي” واعتبرها “تدخّلًا غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة”، مضيفاً أنّ تلك التصريحات تعكس «جهلًا عميقًا بالواقع السياسي والمؤسسي والاجتماعي” في فنزويلا.

وأكّد أنّ الشعب الفنزويلي يمارس سيادته كاملة وأنّ البلاد تمتلك “رئيسًا دستوريًا ومؤسسات شرعية وحكومةً تنبثق من الإرادة الشعبية ومن النظام الدستوري”، محذّراً من أنّ الحكومة الفنزويلية ستتّخذ “الإجراءات الدبلوماسية المناسبة” في إطار تقييم العلاقات مع فرنسا.

ويأتي هذا السجال بعد مواقف أوروبية متباينة حيال التطورات، بينها تصريح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى فيه ترحيباً باعتقال مادورو وفق ما نقلته تغطيات إعلامية.

وعلى الضفة الأمريكية، وبينما تتعامل واشنطن مع العملية باعتبارها “نجاحاً” أمنياً، نقلت صحيفة كبرى في أوروبا عن ترامب تهديداً صريحاً للدائرة المحيطة بمادورو بالقول إن لدى الولايات المتحدة “موجة ثانية أكبر بكثير من الأولى”، بما يعكس توجهاً لتكريس سياسة الإكراه العسكري وفرض الوقائع تحت سقف التهديد المفتوح.

إقليمياً، جاء موقف هافانا شديد اللهجة؛ إذ طالب الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بتحرك دولي عاجل ضد الهجوم، واعتبر أن الولايات المتحدة لا تملك سلطة أخلاقية أو قانونية لاقتلاع رئيس دولة بالقوة، محمّلاً واشنطن المسؤولية عن سلامة مادورو، في موقف يعكس اتساع دائرة الرفض داخل أميركا اللاتينية لعودة منطق الغزو و”شرعنة” تغيير الأنظمة بالقوة.