الرئيسية بلوق الصفحة 248

الصراع بين “الرياض والانتقالي” يخرج إلى العلن

لم يعد التوتر القائم بين المملكة العربية السعودية وميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا مجرد خلاف تكتيكي يمكن احتواؤه عبر القنوات الخلفية، بل تحوّل إلى صراع مكشوف على النفوذ والقرار السيادي في شرق اليمن، بعد أن تهاوت خلال الأسابيع الأخيرة كل صيغ التفاهم الضمني التي حكمت العلاقة بين الطرفين منذ تشكيل تحالف العدوان.

التصعيد الأخير في الخطاب السعودي، الذي انتقل من التحفظ إلى اتهام مباشر للانتقالي بتنفيذ أجندات خارجية، بالتوازي مع رسائل عسكرية جوية في حضرموت، يعكس تحوّلًا جوهريًا في مقاربة الرياض للملف الجنوبي. فالسعودية، التي لطالما فضّلت إدارة التناقضات داخل معسكرها بأدوات ناعمة، بدت هذه المرة مستعدة للذهاب إلى خيار الردع الصلب لمنع فرض وقائع جديدة خارج نطاق سيطرتها.

في هذا السياق، توظّف الرياض ورقة الأمن القومي بوصفها إطارًا ناظمًا للصراع، في محاولة لإعادة تعريف تحركات المجلس الانتقالي باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا يتجاوز الخلاف السياسي المحلي. ومن خلال هذا التأطير، تسعى السعودية إلى نزع الشرعية السياسية عن مشروع الانتقالي، وتحويله من شريك ميداني إلى طرف مشكوك في ولائه واتجاهه، بما يبرر اتخاذ إجراءات أكثر حدة ضده.

في المقابل، ينظر المجلس الانتقالي إلى هذا التحول السعودي باعتباره محاولة لكبح تمدده السياسي والعسكري بعد أن نجح في ترسيخ وجوده في مناطق حيوية. ويرى أن الانفتاح على خيارات إقليمية ودولية لم يكن خروجًا عن التحالف، بل سلوكًا براغماتيًا فرضته طبيعة الصراع وتعقيدات المشهد، في ظل غياب ضمانات سعودية حقيقية لمستقبل مشروعه.

وتبرز حضرموت والمهرة بوصفهما بؤرة الاشتباك الأساسية في هذا الصراع، ليس فقط لثقلهما الجغرافي والاقتصادي، بل لرمزيتهما الاستراتيجية. فبالنسبة للرياض، تمثل هاتان المحافظتان خط الدفاع المتقدم عن أمنها الجنوبي ومنفذها الحيوي على بحر العرب، وأي تغيير في موازين القوى هناك يُنظر إليه كاختراق مباشر لمجالها الأمني التقليدي.

أما المجلس الانتقالي، فيتعامل مع الشرق اليمني باعتباره حلقة حاسمة في مشروعه السياسي، إذ يرى أن بقاء حضرموت والمهرة خارج معادلة نفوذه يحوّل أي كيان جنوبي محتمل إلى كيان هش، محدود الجغرافيا والتأثير. ومن هذا المنطلق، يخوض الانتقالي معركة ترسيخ الأمر الواقع، مدركًا أن التراجع في هذه المرحلة سيعني انكماشًا طويل الأمد يصعب تعويضه.

التحول الأخطر في مسار الأزمة يتمثل في الانتقال من إدارة الخلاف سياسيًا إلى توظيف القوة العسكرية كأداة ضغط. فالضربات الجوية التي استهدفت محيط تمركزات الانتقالي لم تكن مجرد رسائل تحذيرية، بل إعلانًا عمليًا عن نهاية مرحلة التسويات الرمادية وبداية مرحلة فرض الشروط بالقوة.

هذا التصعيد وضع الطرفين أمام معادلة شديدة التعقيد: فالسعودية لا ترغب في خسارة نفوذها شرق اليمن ولا في السماح بقيام مركز قوة خارج إرادتها، بينما يدرك الانتقالي أن أي مواجهة مباشرة مع الرياض ستكون مكلفة، لكنه في الوقت نفسه لا يملك رفاهية الانسحاب دون أن يتآكل مشروعه من الداخل.

“تل أبيب” تكشف الشريك الخفي: دور إماراتي في الاعتراف بـ”أرض الصومال”

كشفت وسائل إعلام تابعة لكيان العدو الإسرائيلي، السبت، تورطًا إماراتيًا مباشرًا في خطوة الاعتراف بما يُسمّى “دولة أرض الصومال” الانفصالية شمال الصومال، في تطور أثار قلقًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا، لا سيما في ظل الترابط الجغرافي والأمني بين القرن الأفريقي وجنوب اليمن والممرات الملاحية الحيوية.

ونقلت قناة i24NEWS العبرية، الناطقة بالعربية، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، تأكيدها مشاركة الإمارات في المحادثات التي سبقت إعلان الاعتراف، في مسار اعتُبر جزءًا من هندسة نفوذ جديدة في منطقة شديدة الحساسية. ويُعد إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) أحد الأقاليم التي أعلنت انفصالها عن الصومال مطلع تسعينيات القرن الماضي دون اعتراف دولي، ويقطنه نحو ستة ملايين نسمة، ويتمتع بحدود بحرية مباشرة مع اليمن، ما يضفي على الخطوة أبعادًا أمنية وجيوسياسية تتجاوز الإطار الصومالي.

ويأتي تحريك هذا الملف بالتوازي مع تصاعد المواجهة السعودية–الإماراتية في اليمن، وفي سياق أوسع من إعادة تشكيل خرائط النفوذ بمشاركة كيان العدو الإسرائيلي. ورغم توصيف بعض الدوائر لهذه التحركات بأنها تصب في تفكيك موازين القوى التقليدية في الجزيرة العربية، فإن تداعياتها فجّرت ردود فعل إقليمية ودولية حادة.

في هذا السياق، أعلنت الصين دعمها لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، في رسالة سياسية واضحة تُقرأ على أنها رفض صريح لمسارات التفكيك والانفصال، واصطفاف ضد محاولات فرض وقائع جديدة عبر أدوات محلية ودعم خارجي. وتزامن الموقف الصيني مع مواقف عربية وأفريقية وإسلامية دعت إلى الحفاظ على وحدة الدول ووقف التصعيد، وسط حراك دبلوماسي لاحتواء ما يُنظر إليه كتمدّد صهيوني عند أهم الممرات الملاحية العالمية.

وعلى خط موازٍ، كثّفت مصر اتصالاتها مع دول مشاطئة للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، من بينها جيبوتي و**تركيا، في محاولة لـتحجيم المخاطر المترتبة على الربط بين الاعتراف بصوماليلاند والتطورات جنوب اليمن. ولم تُخفِ القاهرة مخاوفها من تداعيات أمنية مباشرة على البحر الأحمر وقناة السويس، في ظل تداخل الملفات.

وفي الإطار نفسه، أكد جامعة الدول العربية في بيان رسمي دعمه لوحدة اليمن واستقلاله وسيادته، ورفضه أي محاولات انفصالية، معتبرًا أن ما يجري يُنذر بتوسيع دوائر عدم الاستقرار وفتح الباب أمام صراعات بالوكالة في منطقة تتقاطع فيها مصالح دولية كبرى.

وتعكس هذه التطورات اتساع خارطة المخاوف من أن يكون الاعتراف بصوماليلاند حلقة في سلسلة تحركات تهدف إلى إعادة رسم التوازنات في جنوب الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، بما يضع المنطقة أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية، تتجاوز تداعياته حدود اليمن والصومال إلى المنظومة الإقليمية والدولية بأكملها.

كيان العدو الإسرائيلي يؤكد مشاركته في معركة “شرق اليمن” ويربط الانفصال بأمنه القومي

كيان العدو الإسرائيلي يؤكد مشاركته في معركة "شرق اليمن" ويربط الانفصال بأمنه القومي

أكّد كيان العدو الإسرائيلي، السبت، مشاركته المباشرة في التطورات الجارية في الهضبة الشرقية لليمن، في توقيت يتزامن مع تصاعد المواجهة الحادة بين حليفتيه السعودية والإمارات، ما يكشف انتقال الصراع من إطار التنافس بين أدوات إقليمية إلى مستوى التورط الصهيوني العلني.

وفي هذا السياق، استبعد الصحفي الصهيوني إيدي كوهين أي انسحاب من سنتيمتر واحد من محافظتي المهرة وحضرموت، واضعًا إياهما في السياق نفسه مع الفاشر والأبيض في السودان وسرت الليبية، معتبرًا أن التراجع عن السيطرة على ما وصفها بـ”الأحواض المائية الممتدة من المحيط الهندي وخليج عدن ومضيق باب المندب وصولًا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط” يُشكّل خرقًا مباشرًا لما يسميه الأمن القومي الصهيوني.

وجاءت هذه التصريحات غداة تلويح الرياض باستخدام القوة العسكرية ضد الفصائل الإماراتية التي بسطت سيطرتها خلال الأسابيع الأخيرة على مناطق الهلال الشرقي لليمن من حضرموت حتى المهرة، مستكملة بذلك خارطة تمركزها التي تشمل عدن وباب المندب، في خطوة عكست تصعيدًا غير مسبوق داخل معسكر التحالف.

وتُعد هذه المواقف أول إعلان صهيوني صريح عن دور مباشر فيما يجري شرق اليمن، بعد سنوات من العمل تحت غطاء مطالب محلية كـ“الانفصال”، بينما كانت إدارة المشهد تتم عبر فصائل موالية للإمارات. وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة باتت أوسع من صراع محلي أو إقليمي، واتخذت طابع الصراع الجيوسياسي المفتوح على الممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية.

ويُذكر أن كيان الاحتلال الإسرائيلي كان قد أكد خلال الأسابيع الماضية فتح المجلس الانتقالي قنوات اتصال مباشرة مع حكومته، في إطار عرض يتضمن دعمًا سياسيًا وأمنيًا مقابل المضي في السيطرة على الهضبة النفطية شرق اليمن ضمن مسار التطبيع. كما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت المقربة من حكومة نتنياهو أن قبول هذا العرض سيعزز سيطرة الكيان الإسرائيلي على أهم الممرات الملاحية في المنطقة، الممتدة من المحيط الهندي وبحر العرب وصولًا إلى البحر الأحمر.

وتكشف هذه المعطيات أن ما يجري شرق اليمن لم يعد مجرد صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبي، بل تحوّل إلى واجهة متقدمة لمشروع صهيوني يسعى إلى إعادة رسم خرائط السيطرة البحرية والأمنية عبر تفكيك الدول والتحكم بالممرات الحيوية.

باحث عراقي: اليمن كسر جدار الصمت العربي وفضح التواطؤ الإقليمي وانتصر لفلسطين رغم حرب العدوان

أكد الباحث العراقي جمعة العطواني، رئيس مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي، أن الدور اليمني في إسناد المقاومة الفلسطينية خلال معركة “طوفان الأقصى” شكّل محطة كاشفة وفاضحة لتواطؤ عدد من الأنظمة العربية، التي قال إنها فتحت ممرات الإمداد للكيان الصهيوني، في الوقت الذي نجحت فيه قوات أنصار الله في قطع طرق الإمداد البحرية عن كيان العدو الإسرائيلي.

وأوضح العطواني، في حوار صحافي نقلته عرب جورنال، أن الموقف اليمني تجاه غزة يمثل نموذجًا إسلاميًا وعقائديًا نادرًا، تجاوز فيه الشعب اليمني جراح عقد كامل من العدوان والحصار والمؤامرات العربية–الأمريكية، لينتصر لمظلومية الشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة المفتوحة، دون حسابات سياسية ضيقة أو خضوع للضغوط الدولية.

وفي ما يتصل بالوضع الداخلي اليمني، اعتبر العطواني أن الصراع القائم بين السعودية والإمارات ليس إلا صراع نفوذ على الثروات اليمنية، هدفه تعويض التريليونات التي قدّمها أمراء الخليج كـ«فروض طاعة» مالية وسياسية للإدارة الأمريكية، مؤكدًا أن اليمن تحوّل إلى ساحة تصفية حسابات بين مشاريع الهيمنة الإقليمية.

وأشار الباحث العراقي إلى أن القوات المسلحة اليمنية، بصمودها طوال عشر سنوات من العدوان، أفشلت مخططات جرّ اليمن إلى مسار التطبيع، وإفراغ المجتمع من عقيدته وتحويله إلى كيان استهلاكي منزوع الإرادة، معربًا عن ثقته بأن أي مخططات جديدة ستسقط أمام صمود الشعب اليمني ووعي القيادة الربانية المرتبطة بالقرآن الكريم ونهج الرسول الأعظم.

وحذّر العطواني من أن القوى الموالية للصهيونية تتحرك اليوم لمعاقبة اليمن على موقفه المبدئي من غزة، لكنه شدد في المقابل على أن الشعب الذي صمد في وجه عدوان كوني لعقد كامل قادر على إفشال الفتن والمؤامرات مهما تعاظمت. وختم بالقول إن الصمود الأسطوري في صنعاء يمنح ثقة كاملة بقدرة اليمنيين على إسقاط المخططات السعودية–الإماراتية الرامية إلى تمزيق البلاد والسطو على ثرواتها ومقدراتها.

موقع إيطالي يحذّر: اليمن على أعتاب حرب بالوكالة بين السعودية والإمارات

موقع إيطالي يحذّر: اليمن على أعتاب حرب بالوكالة بين السعودية والإمارات

حذّر موقع إنسايد أوفر الإيطالي من احتمال اندلاع مواجهة غير مباشرة بين السعودية والإمارات في اليمن، على خلفية التطورات المتسارعة في محافظة حضرموت، عقب التقدّم الذي أحرزه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، في ما اعتبره التقرير مؤشرًا خطيرًا على تصدّع علني داخل المعسكر المناهض لصنعاء.

وأوضح الموقع أن حشد قوات المرتزقة الموالية للسعودية على الحدود الشرقية لليمن لا يهدف إلى التحضير لمعركة ضد قوات صنعاء، بل يعكس صراع نفوذ داخليًا بين الرياض وأبوظبي، في ظل تضارب المصالح والأجندات.

وأشار إلى تمركز أكثر من 20 ألف عنصر من قوات “درع الوطن” المموّلة سعوديًا في منطقتي الوديعة والعبر، بهدف معلن يتمثل في احتواء المجلس الانتقالي الجنوبي أو دفعه إلى التراجع عن تمدده في حضرموت.

واعتبر التقرير أن تقدّم الانتقالي في حضرموت—المحافظة الغنية بالنفط وإحدى أكثر المناطق حساسية من الناحية الجيوسياسية—أعاد فتح ملف الانقسام بين الشمال والجنوب الذي كان يُعتقد أنه طُوي منذ عام 1990.

ولفت إلى أن حضرموت، التي تشكّل نحو 36% من مساحة اليمن وتضم أهم احتياطيات النفط وموانئ استراتيجية مثل المكلا والضبة، تمثل المفتاح الاقتصادي لأي كيان مستقبلي، وأن السيطرة عليها تعني امتلاك ورقة التفاوض مع الخارج والتحكم بالعائدات.

وبيّن الموقع أن الرهان السعودي يقوم على تحقيق استقرار تدريجي في اليمن عبر مفاوضات مع حكومة صنعاء والحفاظ شكليًا على وحدة البلاد، في مقابل اندفاعة إماراتية تسعى إلى ترسيخ نفوذ ميداني طويل الأمد في المناطق الغنية بالموارد. وأضاف أن اليمن يتجه عسكريًا نحو تداخل خطير بين عدة أطراف، حيث إن القوى التي كانت تقاتل جنبًا إلى جنب ضد صنعاء باتت اليوم على أعتاب مواجهة فيما بينها.

وأكد التقرير أن الحديث لا يدور عن صدام بين جيوش نظامية، بل عن مليشيات مدرَّبة ومسلَّحة تعمل داخل بلد فقير ذي قاعدة سكانية فتية، ما يجعل التجنيد والتصعيد أكثر سهولة وخطورة. وكشف أن التلويح بتنفيذ ضربات جوية ضد المجلس الانتقالي، بالتوازي مع إشارات الدعم الإماراتي له، يعزز سيناريو مواجهة غير مباشرة بين الرياض وأبوظبي، ليست حربًا مفتوحة، بل حربًا بالوكالة تُدار عبر المليشيات، ويتحوّل فيها اليمن إلى ساحة اختبار إقليمي.

وأشار الموقع إلى أن المجتمع الدولي يواصل، على المستوى الخطابي، دعم وحدة اليمن، لكنه في الواقع يراقب تفكك البلاد بوتيرة متسارعة، محذرًا من أن أي تصعيد جديد لن يبقى محصورًا داخل اليمن، بل سيمتد إلى طرق التجارة الدولية، والقرن الأفريقي، والتوازنات في البحر الأحمر، كما سبق أن نبهت إلى ذلك الأمم المتحدة.

وختم التقرير بالتحذير من أن اليمن يواجه خطر الانزلاق إلى فصل جديد من الحرب الأهلية، أقل طابعًا أيديولوجيًا، وأكثر صراعًا على الأرض والثروة والنفوذ، وربما أشد تعقيدًا من حيث فرص إعادة لمّ الشمل وإنهاء الصراع.

صنعاء تحسم موقفها من صراع حضرموت: لا وصاية سعودية ولا أدوات إماراتية واليمن ليس ساحة نفوذ

أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح موقف صنعاء الحاسم إزاء تفاقم الصراع في محافظة حضرموت، معتبرًا أن ما يجري يعكس صراع نفوذ خارجي قائم على التمزيق والهيمنة ونهب الثروات، ولا يمت بصلة لأي مشروع وطني أو سيادي يخدم اليمنيين.

وأوضح الفرح أن ما يُسمّى بـالمجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثل مشروعًا وطنيًا، بل هو أداة إماراتية خالصة تُستخدم لتمزيق اليمن وتحويل جنوبه إلى منطقة نفوذ مفتوحة تخدم مشاريع خارجية، محذرًا من أن هذا المسار يفتح الطريق أمام وجود صهيوني مباشر في واحدة من أخطر مناطق الأمن القومي اليمني والعربي، عند باب المندب والبحر العربي.

وأضاف أن التدخل السعودي لم يكن يومًا بدافع الحفاظ على وحدة اليمن أو سيادته، بل تحكمه – بحسب تعبيره – المصالح والهيمنة، والسعي لفرض السيطرة على حضرموت والمهرة، والتعامل معهما كأراضٍ تابعة لا كجزء أصيل من دولة يمنية مستقلة القرار.

وأشار إلى أن الطرفين، السعودية والإمارات، يتقاسمان الأدوار بين احتلال مباشر وتمزيق ممنهج ونهب منظم للثروة، مؤكدًا أن هذا المسار لم يكن ليمر لولا وجود قوى يمنية ارتزقت للخارج وقدّمت له الغطاء السياسي والشرعية الزائفة، ومهّدت الطريق على حساب دماء اليمنيين ووحدة وطنهم.

وفيما يخص موقف صنعاء من تصاعد الخلاف السعودي–الإماراتي، شدد الفرح على أن صنعاء ترفض كل أشكال الوصاية والعبث الخارجي، مؤكدًا أن الثورة لم تقم لاستبدال وصاية بأخرى، ولا ليُدار اليمن من أبوظبي أو الرياض، مضيفًا أن اليمن بلد غني بأرضه وثرواته وشعبه، ولا يحتاج أهله إلى التسول أو الارتهان للخارج.

وأكد أن أي مشروع سياسي أو عسكري لا يقوم على أساس السيادة الكاملة، ووحدة القرار الوطني، وحق الشعب غير القابل للمساومة في أرضه وثرواته، هو مشروع عدائي مهما حاول التستر بشعارات محلية أو دعم خارجي.

وختم بالقول إن هذا الموقف يمثل ثابتًا وطنيًا لا لبس فيه، تؤكد عليه صنعاء اليوم كما أكدته منذ بداية العدوان، ومفاده أن اليمن ليس ساحة نفوذ لأحد، ولا مشروعًا تابعًا، ولا غنيمة يتقاسمها الآخرون.

من هو الشهيد اللواء “زكريا حجر”!؟


وُلد الشهيد اللواء زكريا عبدالله حجر في 3 شوال 1407هـ الموافق 30 مايو 1987م في مدينة صعدة القديمة، ونشأ في بيئة إيمانية قائمة على التربية الحسنة والقيم الأخلاقية، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن الثامنة في جامع الإمام الهادي، ما شكّل أساسًا متينًا لمسيرته العلمية والجهادية.

تميّز منذ سنواته الأولى بالفطنة والذكاء والتفوق العلمي، وحاز الترتيب الأول في مختلف مراحل دراسته. وفي سن السادسة عشرة التحق بـمدارس البدر، وكان له سبق الحضور والملازمة لمحاضرات الشهيد القائد رضوان الله عليه، متأثرًا برؤيته القرآنية ومسيرته التغييرية.

واصل مسيرته الأكاديمية بالالتحاق بـكلية هندسة وعلوم الحاسوب في جامعة الأحقاف بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث أظهر اهتمامًا عاليًا وإتقانًا متميزًا في العلوم الهندسية والبرمجية، وحرص على توظيف معارفه لخدمة قضايا الأمة، فكان نموذجًا علميًا وأخلاقيًا بين أقرانه.

ومع إعلان العدوان الأمريكي السعودي على اليمن في مارس 2015م، انتقل من ميادين الدراسة إلى صفوف المواجهة الأولى كمقاتل، مجسدًا وحدة الموقف بين العلم والجهاد. وكان من المؤسسين الأوائل لمركز الدراسات والبحوث والتطوير في مجال التصنيع العسكري، حيث انصبّ جهده على دراسة وتحليل التقنيات والبرمجيات للأسلحة الحديثة.

قاد الشهيد مع رفاقه أعمال هندسة عكسية متقدمة لعدد من المنظومات، ونجح في تصنيع وتطوير أسلحة محلية، كما كان له الدور المحوري في مشروع صناعة أول طائرة مسيّرة محلية الصنع ببرمجيات وتقنيات وطنية خالصة. وتُوِّجت جهوده المباركة بـإنشاء قسم سلاح الجو المسيّر في القوات المسلحة اليمنية، الذي أثمر عن بناء أسطول متنوع ومتعدد المهام من الطائرات المسيّرة محلية الصنع، قادرة على المنافسة، ومن أبرزها طائرة يافا المسيّرة.

هكذا جسّد الشهيد اللواء زكريا عبدالله حجر نموذج العالم المجاهد، الذي جمع بين العلم والإيمان والعمل الميداني، وترك بصمة راسخة في مسار الاعتماد على القدرات الوطنية والدفاع عن اليمن وسيادته، حتى ارتقى شهيدًا في سبيل الله.

ميدل إيست مونيتور: الإبادة في غزة لم تتوقف بل “غيّرت أدواتها” من القصف إلى الجوع والبرد

أكدت صحيفة ميدل إيست مونيتور البريطانية أن الإبادة التي ينفذها كيان العدو الإسرائيلي في قطاع غزة ما تزال مستمرة، حتى خلال فترات ما يُسوَّق لها كـ”هدوء نسبي” أو وقف إطلاق نار هش، مشددة على أن توقف القصف لا يعني توقف القتل، بل انتقاله إلى أساليب صامتة وممنهجة تقوم على التجويع والبرد والأوبئة.

وأوضح التقرير أن الموت داخل الخيام بفعل البرد القارس والجوع وانتشار الأمراض يشكّل نمطًا جديدًا من القتل المتعمّد، مؤكدًا أن ما يجري ليس مآسي عشوائية، بل نتائج حتمية لسياسة تدمير مدروسة ينتهجها كيان العدو الإسرائيلي وتستهدف الفئات الأكثر ضعفًا. وذكرت الصحيفة أنه منذ بدء وقف إطلاق النار الهش في 10 تشرين الأول/أكتوبر، قتل كيان العدو الإسرائيلي أكثر من 400 فلسطيني وأصاب المئات، فيما قضى آخرون غرقًا في وحل خيامهم المتجمدة.

وأشار التقرير إلى أن حملة الإبادة المستمرة منذ عامين أسفرت عن استشهاد أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني، أي ما يعادل 30% من إجمالي الضحايا، وهو رقم وصفته الصحيفة بـ”الصادم”، مؤكدة أنه لا يشمل آلاف الشهداء العالقين تحت الأنقاض، ولا أولئك الذين تفتك بهم المجاعة والأوبئة المصنَّعة.

واعتبرت أن هذه الأرقام تنسف رواية “الأضرار الجانبية”، وتؤكد أن الاستهداف يمسّ المستقبل الديموغرافي للشعب الفلسطيني، وهو أحد الأركان القانونية لتوصيف ما يحدث باعتباره إبادة جماعية.

واتهم التقرير وسائل الإعلام الغربية بالقيام بدور “تبييض الخطاب الإجرامي لكيان العدو الإسرائيلي” وجعله مستساغًا للرأي العام، محذرًا من أن فشل المجتمع الدولي في تفكيك الظروف التي سمحت بهذه المذبحة يعني أن الإبادة مرشحة للاستمرار بمراحل وأدوات جديدة.

وختمت الصحيفة تقريرها بلهجة قانونية صريحة، مستحضرة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، ومؤكدة أن الحل لا يقتصر على إدخال المساعدات الإنسانية، بل يبدأ بـمحاسبة قانونية كاملة للمسؤولين في كيان العدو الإسرائيلي، وإنهاء “القبضة الاستعمارية” بوصفها الجذر الحقيقي لما يجري في غزة.

بمناسبة جمعة رجب.. الإفراج عن 736 سجينًا في الحديدة بأكبر عملية عفو تنفيذاً لتوجيهات قائد الثورة

أعلنت السلطات المحلية في محافظة الحديدة عن الإفراج عن أكبر دفعة سجناء تشهدها المحافظة، تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى، وبمناسبة جمعة رجب 1447هـ، في خطوة وُصفت بأنها تعكس البعد الإنساني والإيماني في معالجة قضايا السجون.

وأوضح رئيس لجنة معالجة قضايا السجون والسجناء علي قرشة أن اللجنة باشرت اليوم الإفراج عن الدفعة الأولى المكوّنة من 108 سجناء، ضمن خطة شاملة تستهدف 736 سجينًا من مختلف مديريات المحافظة، سيتم الإفراج عنهم تباعًا خلال الأسبوع الجاري، في إطار أكبر عملية إفراج جماعي تشهدها الحديدة.

وأشار قرشة إلى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى، وضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها اللجنة لمتابعة ملفات السجناء، بما ينسجم مع قيم الرحمة والعدل والإنصاف التي أكد عليها الإسلام، ويجسد مسؤولية الدولة تجاه القضايا الإنسانية والاجتماعية.

وأكد أن قرار الإفراج جاء بعد دراسة دقيقة وشاملة لملفات السجناء، شملت مقابلات مباشرة معهم والاستماع إلى أوضاعهم، من قبل لجنة تضم قضاة ومختصين، إضافة إلى التحقق من استيفاء شروط الإفراج وفق الضوابط القانونية، بما يضمن سلامة الإجراءات وانسجامها مع القوانين والأنظمة المعمول بها.

ولفت رئيس اللجنة إلى أن توقيت الإفراج خلال شهر رجب يحمل دلالات إيمانية عميقة، مرتبطة بذكرى دخول أهل اليمن في الإسلام على يد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، بما يعكس قيم العفو والتسامح والإصلاح، ويؤكد ارتباط الشعب اليمني بهويته الإيمانية ومبادئه الأصيلة.

وشهدت عملية الإفراج حضور محافظ الحديدة عبدالله العطيفي، ورئيس المكتب القانوني للدولة إسماعيل المحاقري، ووكيل أول المحافظة أحمد البشري، إلى جانب عدد من وكلاء المحافظة، ورؤساء فروع هيئة التفتيش القضائي والنيابات، في تأكيد رسمي على أهمية هذه الخطوة وأبعادها القانونية والإنسانية.

على شفير المواجهة الكبرى: تصعيد سعودي–إماراتي يهدد بانفجار حرب داخل معسكر التحالف في اليمن

دخل الصراع بين الرياض وأبوظبي مرحلة بالغة الخطورة مع بلوغ التهديدات المتبادلة ذروتها، في مشهد ينذر بـحرب كسر عظم داخل معسكر التحالف، بعد أن كشفت الإمارات، السبت، موقفًا غير مسبوق من التهديدات السعودية الموجهة لمرتزقتها في اليمن، ولوّحت صراحة بإمكانية إنهاء التحالف والدخول في مواجهة مفتوحة.

وفي أول رد إماراتي علني بهذا المستوى، وصف وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش الأزمة الحالية بأنها “حرجة”، داعيًا – بشكل غير مباشر – إلى تغليب الحوار وابتكار مخارج سياسية، إلا أن مضمون تغريداته حمل رسائل تصعيدية واضحة، أبرزها التلويح بـقطع التحالف عبر التحذير من “قطع حبل المودة” وضرورة “الحفاظ على التحالفات وحفظ الصداقات”، في إشارة مباشرة إلى العلاقة بين ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي.

واعتبر قرقاش أن ما سماه “الرؤية المشتركة” للحلول المتزنة هي أساس الاستقرار، في تلميح فُهم على نطاق واسع بأنه تهيئة لمواجهة فعلية في حال مضت الرياض بخياراتها العسكرية.

وجاء الموقف الإماراتي بعد دقائق فقط من صدور بيانات سعودية متتالية عن متحدث القوات المشتركة ووزير الدفاع السعودي، تضمنت تهديدات عسكرية صريحة للمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لأبوظبي، في سابقة تؤكد أن الصراع خرج من الغرف المغلقة إلى العلن.

وهذه هي المرة الأولى التي تتصدر فيها الإمارات المواجهة بشكل مباشر، بعد سنوات من إدارة صراعها مع السعودية في اليمن من الخلف وعبر الميليشيات، ما يشير إلى أن علاقة الحليفين وصلت إلى مفترق طرق خطير.

وبالتوازي، بدأت الرياض تحريك أدواتها السياسية والعسكرية جنوب اليمن، عبر تصدير أبرز خصوم المجلس الانتقالي، في مقدمتهم عبد الله العليمي، مدير مكتب الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي ومندوبه في المجلس الرئاسي، الذي شن هجومًا غير مسبوق على الانتقالي، متهمًا إياه بـالتمرد ومحاولة إسقاط المحافظات الجنوبية، ومحذرًا من تداعيات خطيرة، في خطاب تزامن مع مباركة صريحة للخطوات السعودية العسكرية.

وجاء هذا التصعيد عقب اجتماع ما يسمى بـمجلس الدفاع الوطني في الرياض التابع للمرتزقة، والذي ضم شخصيات جنوبية بارزة من جناح هادي، وخرج بمطالبات واضحة بـتدخل سعودي عسكري، في مشهد أعاد إلى الواجهة قوى جرى تحييدها مؤقتًا لكنها ما تزال تحتفظ بقوات كبيرة، خصوصًا في أبين والمهرة. كما تزامنت هذه التحركات مع تقارير عن وصول قيادات بارزة في جناح الصقور، يتقدمهم أحمد الميسري، الذي خاض معارك دامية ضد الانتقالي في عدن عام 2019.

ميدانيًا، رفعت السعودية سقف التهديدات إلى مستوى غير مسبوق، وسط حديث صريح في الإعلام السعودي عن انتزاع محافظات جنوبية من يد الانتقالي، حيث قال الصحفي السعودي علي العريشي إن “ثمن تمرد الانتقالي في حضرموت والمهرة سيكون شبوة وأبين”، في رسالة تعكس انتقال الرياض من سياسة الاحتواء إلى منطق الحسم بالقوة.

في المقابل، ردّ المجلس الانتقالي برفض قاطع للانسحاب من شرق اليمن، مؤكدًا تمسكه بالهضبة النفطية، ودافعًا بتعزيزات عسكرية جديدة إلى حضرموت. ونقلت وسائل إعلام إماراتية عن قيادات في الانتقالي تأكيدها أن الانسحاب غير وارد، وذلك عقب بيانات سعودية متلاحقة حملت تهديدات عسكرية مباشرة. وأكدت مصادر قبلية وصول لواء من الشرطة العسكرية التابعة للانتقالي إلى وادي حضرموت قادمًا من عدن، بالتزامن مع دعوة المجلس أنصاره إلى تظاهرة حاشدة رفضًا للتدخل السعودي.

وعلى المستوى الدولي، كشفت بريطانيا والولايات المتحدة عن مخاوف متصاعدة من تصادم مباشر بين وكلائهما في الخليج، مع تسليط الإعلام الغربي الضوء على الانفجار الوشيك شرق اليمن. وأكدت صحيفة الغارديان أن الإمارات ترفض الانسحاب من شرق اليمن، وتناقش شروطًا سياسية لتبعات أي خطوة من هذا النوع، فيما حذرت وول ستريت جورنال من أن التوتر السعودي–الإماراتي بات يشكل تحديًا مباشرًا للإدارة الأمريكية.

واتفقت وسائل إعلام أمريكية وبريطانية على أن جوهر الخلاف يتمحور حول النفوذ ونهب الثروات في اليمن والسودان، مؤكدة أن السعودية نفذت بالفعل غارات جوية على فصائل موالية للإمارات في حضرموت، في رسالة عسكرية واضحة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، دعت لندن وواشنطن إلى التهدئة، مع الإبقاء على حياد تكتيكي بانتظار الطرف الذي سيفرض وقائع الميدان.

وفي مؤشر خطير على حجم القلق الإماراتي، كشفت مصادر في المجلس الانتقالي عن إجلاء إماراتي سري لقياداته البارزة، حيث قامت طائرات شحن عسكرية بنقل عيدروس الزبيدي ونائبه أبو زرعة المحرمي إلى جهة غير معلومة، وسط مخاوف من استهداف سعودي مباشر. وتزامن ذلك مع محاولات إماراتية لمنح الانتقالي خيارات بديلة عن المواجهة العسكرية، شملت الدفع نحو مسارات قانونية بدلًا من فرض الانفصال بالقوة، في ظل إدراك متزايد داخل أبوظبي بأن أي ضربة سعودية نوعية قد تعني انهيار فصائلها جنوبًا.

وفي تطور بالغ الخطورة يكشف حجم التدويل المتسارع للصراع، أكّد كيان العدو الإسرائيلي رسميًا مشاركته في مجريات المعركة الدائرة شرق اليمن، معتبرًا أن ما يجري في الهضبة الشرقية من حضرموت حتى المهرة يمثل جزءًا من ما يسميه “الأمن القومي الصهيوني”، وذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين حليفيه السعودية والإمارات.

ونقل صحفيون صهاينة عن إيدي كوهين تأكيده استبعاد الانسحاب من أي سنتيمتر واحد من محافظتي المهرة وحضرموت، واضعًا إياهما في السياق نفسه مع الفاشر والأبيض في السودان وسرت الليبية، ومعتبرًا أن أي انسحاب من ما وصفها بـ”الأحواض المائية الممتدة من المحيط الهندي وخليج عدن ومضيق باب المندب وصولًا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط” يشكل إخلالًا مباشرًا بالأمن القومي الصهيوني وخطرًا استراتيجيًا لا يمكن القبول به.

وجاءت هذه التصريحات الإسرائيلية غداة تلويح الرياض باستخدام القوة العسكرية ضد الفصائل الإماراتية التي بسطت سيطرتها خلال الأسابيع الماضية على الهلال الشرقي لليمن من حضرموت حتى المهرة، مستكملة بذلك خارطة تمركزها التي تشمل عدن وباب المندب، في خطوة كشفت أن الصراع تجاوز كونه تنافسًا بين حلفاء، ليتحول إلى معركة تموضع إقليمي–دولي مفتوحة.

وتعد هذه التصريحات أول إعلان إسرائيلي صريح عن دور مباشر في ما يجري شرق اليمن، بعد سنوات من العمل تحت غطاء مطالب محلية كـ“الانفصال”، بينما كانت إدارة المشهد الفعلي تتم عبر أدوات إماراتية. وتشير هذه المعطيات إلى أن المواجهة باتت أكبر من صراع محلي أو حتى إقليمي، وأنها دخلت طور الصراع الجيوسياسي على الممرات والثروات والمواقع الحساسة.

ويُذكر أن كيان العدو الإسرائيلي كان قد أكد خلال الأسابيع الماضية فتح المجلس الانتقالي قنوات اتصال مباشرة مع حكومته، تضمنت دعمًا سياسيًا وأمنيًا مقابل المضي في السيطرة على الهضبة النفطية شرق اليمن في إطار مقايضة واضحة بين التمكين الميداني والتطبيع. كما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت المقربة من حكومة نتنياهو أن قبول هذا العرض سيعزز سيطرة الكيان الإسرائيلي على أخطر الممرات الملاحية في المنطقة، الممتدة من المحيط الهندي وبحر العرب وصولًا إلى البحر الأحمر.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة أن اليمن يقف على أعتاب مرحلة انفجار داخلي غير مسبوقة، حيث بات الصراع بين الرياض وأبوظبي صراع وجود ونفوذ لا يمكن احتواؤه بالبيانات، في ظل مؤشرات واضحة على أن التحالف يتفكك تحت النار، وأن المعركة المقبلة قد لا تكون ضد خصومه التقليديين، بل بين أطرافه نفسها.