الرئيسية بلوق الصفحة 92

الكعبة.. شتانَ ما بين الكسوة والموقف!

يطل علينا عام هجري جديد، وكل عام وشعب الإيمان في رحمة وسلام، بهذه المناسبة افتتح النظام السعوديّ تكريم البيت الحرام بكسوة أُعدت على مدى ثمانية أشهر على السواء، كسوة تطرزها النقوش العالمية، وتحيكها أيادٍ من أمهر نساجي القماش في الدولة، يغطيها الذهب والفضة، والقلائد المباركة من آيات القرآن المختلفة، هذه هي قصة الكعبة في مطلع العام الجديد، وهنا يقصر النظام السعوديّ نفسه بين خيوط النسيج المكي، ويدع خيوط المؤامرات دون حباكة لجسد الأُمَّــة المكلوم.

عشية الاثنين، كان يومًا استثنائيًّا لدى المجرم الأمريكي المجرم ترامب، حين قدم صفعةً لا يمكن تفاديها على أنظمة التطبيع، وخَاصَّة ذلك السعوديّ، وهو يسيء للبيت الحرام، وكأني به يعلم ولا ريب في ذلك أن صباح الغد يوم كسوة الكعبة الجديدة، وشتانَ يا أُمَّـة الملياري مسلم، ما بين كسوة من حرير وفضة، وبين إهانة رسمية من جهة دولة حلبت النظام السعوديّ أكثر من 600 مليار دولار، نتيجة الزيارة الأخيرة للمعتوه ترامب للسعوديّة.

أمام هذه المفارقة العجيبة، رأينا الكعبة صباح الثلاثاء، ترتدي كساء الحرير، ويخلع عنها كساء القداسة التي وهبها الله وعظمها وشرفها.

أيةُ مفارقة هي؟!

إنه مخطّط صهيوني بامتيَاز، في يوم الهجرة ومطلع عام جديد يبتهج المسلمون بهذه المناسبة على مختلف مشاربهم، ولكن في تناقض من سطحية المواقف، تجاهل لن يقود للعزة، وتباعد يكسر ما بفي من قدسية إسلامية لرموز الإسلام العظيم.

ليست (حزّورة) من نسج الخيال، هي حقائق يقودها الشيطان الأمريكي، عبر الإساءة للمقدسات بشكل متدرج، بدء من الإساء لرسول الله، ومن ثم القرآن الكريم، واليوم يتطاولون للبيت الحرام، إن العدوّ حين لاحظ ردة فعل المسلمين في الأولى، ضمن غضبهم في الأخيرة، وعليها هلم جر… إلخ.

لقد سعى الأعداءُ وخَاصَّةً العدوَّ الصهيونيَّ الإسرائيليَّ ومع الأمريكي ومن خلال استباحتهم المتكرّرة للمسجد الأقصى، واقتحامه عن طريق اليهود والمتطرفين فيهم، دون ردة فعل تكون بقدر الموقف، أمن التدرج وسيلة صهيونية للتطاول على البيت الحرام؟، لا يأس في ظلالها وإن حقّقت الأهداف عبر عقود من الزمن لا ضير لديهم طالما النتيجة في صالحهم وإن جاءت متأخرة.

أمام هذا الصمت الإسلامي، والتخاذل العربي، يتابع شعبنا اليمني ملحمة الصمود، ويسطر أيقونة الحرية في رابعة النهار، وأمام العالم، يخرج في مسيرات وحشود قلبها لله وفي سبيل الله، لحرمة البيت والمقدسات.

يسعون بين صفا الكرامة، ومزدلفة المواقف، يقدمون الرسائل الرادعة، أُسودٌ في هيبتهم، عظماءُ في تاريخهم، هم شعب الحكمة والإيمان.

ذلك نتيجة الوعي الجَمْعي، واليقين بأحقية المصير، عرفوا الله، فقدسوا كتابه، ونبيه، وبيته الحرام، وهنا تتجلى المواقف على الكسوة والذهب والفضة.

في حين كان نظام آل سعود يرش العطورَ على بيت الله، كان شعبنا يلبِّي الصرخات في وجه أعداء الله، دفاعًا عن مكة الله.

فأي الفريقين أولى بالمعية، نظام سكت، تخاذل، ساند، دفع الملياراتِ لأشقر أمريكا النجس، أمْ شعب وهبه اللهُ الرعاية، وقائد رباني، وأمة مؤمنة؟

كلا، والله، إن موقفًا في وجه الطاغوت لَهو عند الله أعلى شأنًا وأعظم منزلة من قماش تدنسه العمالة مع مدنسيه اليهود، هي عجائب المرحلة، وما أشبه اليوم بالبارحة أمام هذه الأبيات:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا

لعلمتَ أنك في العبادة تلعبُ

من كان يخضب خَدًّا بدموعه

فنحورنا بدمائنا تتخضبُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منتصر الجلي

علَّمنا محورُ المقاومة أن الجبان خسران

علّمنا محورُ المقاومة، وعلَّم العالم بأسره، أن ضعيفَ الدين والجبان الخاضع للأعداء خسرانُ لا محالة.

وما يثبت لنا هذه الحقيقة هو استسلامُ الكثير من الأنظمة والدول العربية أمام جبروت وطغيان قوى الاستكبار العالمية، التي استضعفت الكثير من شعوب الأرض، وجعلتها تدفع ثمن ضعفها وجبنها أضعافًا مضاعفة مما لو أنها اختارت مواجهة هذا الصلف.

إن سياسة الغرب الكافر سياسة قذرة؛ إذَا استضعفت قيادة أية دولة فهي لا ترحمها، ولا تتوقف عند حدود الأدب أَو الاحترام، ولا يستطيع الوقوف في وجهها من ارتضى أن تُوضع الأغلال في عنقه.

سياسة أمريكا معروفة بوحشيتها وإجرامها مع كُـلّ من يرفض إملاءاتِها في أرضه؛ إذ تتعاملُ بنزعة تعود لـ “وحشية الضِّباع”، لا تحترم أبسطَ الحقوق الإنسانية، ولا تعترف بحرية واستقلال أحرار العرب والمسلمين.

فمن خضع لأمريكا، تكبّل وتقيد بأطراف أخطبوط الماسونية العالمية.

سقوطُ الأقنعةِ الأمريكيةِ.. وثباتُ الإيمانِ في الميدانِ

إن محور المقاومة هو الذي كشف حقيقة الفشل الكامن وراء القوة والعظمة الأمريكية المزيفة؛ حَيثُ رفع عنها الستر، وسقط غطاء وجهها المزري، لتظهر الصورة القبيحة للولايات المتحدة أمام العالم أجمع.

وانكشفت معها سياسة المغالطات الدولية والقانونية التي تعاملت بها قوى الشر والاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني.

هذه الكيانات والأنظمة تجحف بحق الحقوق الإنسانية للشعوب الحرة، وقد وصلت قذارتها وخساستها إلى حَــدِّ

محاصرَة المجتمعات ومنع رغيف الخبز عنها، كما فعلوا ويفعلون في اليمن وغزة.

ومن خلال مواجهة محور المقاومة لقوى الاستكبار العالمية، تجلت الشجاعة الإيمانية التي لا تنتهي ولا تتوقف عند مواجهة الأخطار والصعوبات؛ فجميع معارك المحور ترسخت على قاعدة التوكل المطلق على الله، والجهاد والاستشهاد الصادق والخالص في سبيله.

لم تدخل في حسابات محور المقاومة يومًا أرقام الخسارة المالية، ولا حسابات التضحية، ولا التراجع؛ بسَببِ قلة الإمْكَانيات وشح العتاد.

هو جهادٌ نابعٌ من ثقة مطلقة بالله، ولو كان محور المقاومة يجاهد بالاعتماد على الحسابات العسكرية المادية وحدها، لما تمكّن الأبطال من تحقيق الغلبة والتمكين على أمريكا وحلفائها.

فاتورة الخنوع الخليجيِّ أمامَ كرامةِ المقاومة

ولو عقدنا مقارنة منصِفة بين فاتورة مواجهة محور المقاومة لأمريكا، وبين خسارة دول الخليج العربي جراء الخنوع لواشنطن، لوجدنا أن حجمَ الخسارة بين الطرفين شاسع جِـدًّا وبفارق لا يمكن قياسه.

فبينما قاتل محورُ المقاومة لأجل الحق والكرامة، وبات اليوم في هذه المرحلة يمتلك الحقَّ الكاملَ في فرض شروطه، والمطالَبة بالتعويضات وجبر الضرر وإعادة بناء ما دمّـرته الحرب، نجد في المقابل أن دول الخليج العربي هي التي تتحمل وتدفعُ الفواتير الباهظة للإعمار وجبر الضرر بتوجيهات وإملاءات أمريكية!

هذا ناهيك عما دفعته تلك الدول سابقًا لأمريكا في سبيل محاولة تدمير إيران وإسقاط نظامها الإسلامي.

ولقد وصل حال دول الخليج إلى مصداق المثل اليمني الشهير: “ملطوم الصابِرَين”؛ أي تلقوا الصفعاتِ المذلةَ على خدودهم من الحليف الأمريكي، وخرجوا من هذه الجولات كلها “خاسرين ومفتضحين”.

لقد علّمنا محور المقاومة أن ضعيف الدين والجبان الخانع خسران؛ فماذا عسانا أن نقول لمن يتربعون اليوم على كراسي وعروش الحكم الخاوية في دول الخليج؟ أُولئك الذين استمرأوا الجبن أمام الغرب، وتحولوا إلى أدوات وعملاء لمن يستضعفهم، ويذلهم، وينهب أموال وثروات شعوبهم.

ولا تزال هذه الأنظمة إلى هذه الساعة تعمل ذليلةً لإرضاء السياسة الأمريكية وحماية مصالحها في المنطقة.

فهل هو غباء، أم تطفُّلٌ، أم استحمار، أم أنه البُعد الحقيقي عن الله وعن هدي القرآن الكريم؟ قال الله تعالى: (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: 81]..

صدق الله العظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

​السيد القائد يطلق شارة التحذير وشرارة التحرير

السيد القائد: صاروخ اليوم تجاوز أنظمة الحماية ووصل هدفه في عمق الكيان في يافا والقادم أعظم
السيد القائد: صاروخ اليوم تجاوز أنظمة الحماية ووصل هدفه في عمق الكيان في يافا والقادم أعظم

تتداعى أوهامُ التسوية، وتتساقطُ أقنعة الهيمنة، ليبقى صوت “السيد” وحدَه هو الحقيقة التي لا تقبل القسمة على اثنين.

نحن اليوم نقف أمام إعصارٍ ينهي زمن الصمت، ويُعيد رسم الجغرافيا بمدادٍ من عزةٍ وبأس، ليعلن للكون بأسره أن اليمن قد نفد صبره، وأن ساعة الحسم قد دقت بقرارٍ لا رجعة فيه.

في لحظة تاريخية فارقة، يضعنا السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أمام حقيقة المرحلة المُجَـرّدة؛ متجاوزًا لغة الدبلوماسية الممجوجة ليخاطب فينا روح العزة، ويؤسِّس لواقع جديد لا يقبل التأويل.

إن بيانَهالأخيرَ “إعلان استنهاض” شامل يترجم وعي المرحلة، ويرسم خارطة طريق للنجاة لا تعرف سوى لغة الحسم.

لقد تجلى موقف السيد بصلابة لا تقبل المساومة أَو الاستسلام، مقدمًا قرارًا سليمًا يضع حرية وكرامة الإنسان اليمني فوق كُـلّ اعتبار، بعيدًا عن حسابات المصالح الضيقة.

فحين يتحدث السيد، تصمت الجغرافيا ليُسمع صوت التاريخ؛ ولم يعد هناك مجال للمناورة، ولا وقت لاستجداء الحقوق من عالمٍ أعمى عن رؤية الحقيقة، وبات لا يحترم إلا الأقوياء.

لقد انقضى زمن الوصاية، وأشرق فجر الكرامة الذي ينتزع فيه الشعب اليمني حقه المشروع في السيادة على أرضه وثرواته، بصلابة الإرادَة وهدير الميدان.

وفي قراءة متأنية للمشهد، نجد أن اليمن يواجه أشرس حملات الاستهداف التي تطال الأرض والهُوية ولقمة العيش، وذلك عبر “ثالوث” من المؤامرات: الاغتصاب الممنهج للثروة الوطنية، والحرب الاقتصادية الخانقة لكسر إرادَة الإنسان، وتجييش الفوضى عبر أدوات التكفير والمرتزِقة لتمزيق النسيج الاجتماعي.

أمام هذا الواقع، يأتي “التحذير الأخير” للسيد القائد ليفرض معادلة جديدة؛ حَيثُ أصبحت الوحدة الرسمية والشعبيّة ضرورة وجودية، ومعركة الوعي ركيزة لا تقل أهميّة عن معارك الجبهات.

إننا اليوم ندرك أن الحق يُنتزع ولا يُستجدى، وأن السيادة الكاملة بل تُحمى بـ “بأسٍ يمنيٍ” لا يلين.

إنها ساعة الفرز التاريخي؛ فليتجهز الطغاة لاستقبال حقيقة المعادلة، حَيثُ لا صوت يعلو فوق صوت التحرير، وحيث أصبحت العزيمة اليمنية قادرة على اقتلاع جذور الهيمنة من منابع ثرواتنا.

نمضي اليوم بإيمانٍ لا يتزعزع، موقنين أن كُـلَّ شبر من ترابنا، وكل قطرة من ثرواتنا، أمانةٌ في أعناق الأحرار، ولن نقبل بغير النصر بديلًا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زهراء اليمن

لن ترى الدنيا على أرضي وصيًّا

على امتداد سنوات طويلة، راهن كثيرون على أن الحصار سيكسر إرادَة اليمنيين، وأن المعاناة ستدفعهم إلى الاستسلام، وأن انقطاع الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية سيحول شعبًا عريقًا إلى كتلة من اليأس والعجز، لكن الوقائع أثبتت عكس ذلك تمامًا.

لقد تحمل اليمنيون من الأعباء ما تعجز عن احتماله شعوب كثيرة، وصبروا في مواجهة ظروف استثنائية دفاعًا عن وطنهم وسيادته وكرامته الوطنية، غير أن هذا الصبر لم يكن يومًا مرادفًا للتنازل عن الحقوق، أَو القبول بالظلم، أَو السكوت على نهب الثروات والمقدرات.

إن الشعبَ اليمني، وهو يواجه تحدياته اليومية، يدركُ أن ثروات بلاده ليست ملكًا لأحد، وليست غنيمة تتقاسمها الأطراف والقوى المتصارعة، وليست ورقة مساومة في حسابات السياسة الإقليمية والدولية، ويعلم أنها هي حق أصيل لكل يمني، ورافعة أَسَاسية لبناء الدولة وتحقيق التنمية وصون كرامة الإنسان.

لقد أثبتت التجارب أن سياسة التجويع والضغط الاقتصادي تزيد الأزمات تعقيدًا، وتعمق مشاعر الغضب والرفض لدى الشعوب الحرة التي تدرك حقوقها وتتمسك بها مهما بلغت التضحيات.

واليوم تقف اليمنُ أمام مرحلة مفصلية تتطلب وعيًا وطنيًّا عاليًا وإحساسًا عميقًا بالمسؤولية، فالمعركة معركة حقوق وسيادة وموارد ومستقبل أجيال كاملة تتطلع إلى حياة كريمة في وطن حر مستقل.

ومن يظن أن اليمن يمكن أن يُدار بمنطق الوصاية، أَو أن إرادَة شعبه يمكن أن تخضع بفعل الضغوط الاقتصادية، فإنه يقرأ التاريخ بعين واحدة، ويتجاهل حقيقة راسخة مفادها أن الشعوب قد تصبر على الألم، لكنها لا تتخلى عن حقوقها ولا تفرط في كرامتها.

إن اليمنيين اليوم أكثر إدراكًا من أي وقت مضى بأن مستقبلهم يصنعه التمسك بالحقوق والعمل المشترك والدفاع عن الثروة الوطنية؛ باعتبَارها ملكًا لكل أبناء الوطن دون استثناء.

وسيظل صوت اليمن عاليًا مطالِبًا بالحرية والاستقلال والعدالة والإنصاف واحترام السيادة والحقوق؛ لأن الأوطان لا تُبنى بالحصار ولا بالتجويع، وإنما تُبنى بالكرامة والاحترام المتبادل، والإعداد والاستعداد والجهوزية العالية لصون هذا الوطن وحماية ثرواته وحريته واستقلاله.

فاليمن لم يكن يومًا لقمةً سائغةً لأحد، ولن يكون، وشعبُه الذي صمد في وجه العدوان والحصار السعوديّ الأمريكي قادرٌ على حماية حقوقه وانتزاع مستقبله وصناعة غده بإرادَة لا تنكسر وعزيمة لا تلين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميل المقرمي

بيان قائد الثورة.. بين دروس الهجرة ومسؤولية المواجهة

يمثل العام الهجري الجديد 1448هـ محطةً إيمانيةً وتاريخيةً مهمةً للتأمل في مسيرة الأُمَّــة الإسلامية، واستلهام الدروس والعبر من الهجرة النبوية المباركة التي غيَّرت مجرى التاريخ، وحولت جماعةً مستضعفةً إلى أُمَّـة قائدةٍ تحمل رسالة الله إلى العالمين.

وفي بيانه بمناسبة العام الهجري الجديد، قدَّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي رؤيةً متكاملةً تربط بين الماضي والحاضر، وتؤكّـد أن الهجرة النبوية مدرسةٌ عمليةٌ متجددةٌ في صناعة التحولات الكبرى، وبناء الأمم، ومواجهة التحديات.

وأكّـد السيد القائد أن بداية العام الهجري تمثل فرصةً لمراجعة الأداء، واستثمار الوقت والعمر فيما يحقّق رضا الله تعالى، وينهض بالأمة، ويعزز الوعي بالمسؤولية الفردية والجماعية.

فالزمن رأس مال الإنسان، ومن خلال حسن استثماره تتحقّق الإنجازات وتُصنع الانتصارات.

وتوقف البيان عند النموذجين اللذين قدمتهما الهجرة النبوية:

نموذج مجتمع مكة الذي خسر شرف احتضان الرسالة؛ بسَببِ ارتباطه بالطغاة والمستكبرين وتغليب المصالح المادية على الحق والهدى.

ونموذج الأنصار من الأوس والخزرج اليمانيين الذين استحقوا شرف النصرة والاحتضان بما امتلكوه من إيمانٍ وإيثارٍ وشجاعةٍ واستعداد للتضحية في سبيل الله.

ومن أهم الرسائل التي حملها البيان أن الأمم تُقاس بمواقفها وقيمها، لا بما تملكه من ثروات أَو نفوذ مادي.

وأن المجتمع الذي ينحاز إلى الحق ويستجيب لله ورسوله هو الذي يصنع المستقبل وينال شرف التمكين، بينما تخسر المجتمعات المرتبطة بالطغيان والاستكبار فرصتها التاريخية مهما امتلكت من أسباب القوة الظاهرية.

وربط سيد القول والفعل بين دروس الهجرة وواقع الأُمَّــة اليوم، مؤكّـدًا أن معركة الإسلام مع قوى الاستكبار لم تتوقف، وأن أمريكا وكيان العدوّ يمثلان رأس المشروع العدائي الذي يستهدف الأُمَّــة الإسلامية في دينها وهُويتها ومقدساتها وثرواتها، مستشهدًا بما تشهده فلسطين ولبنان وإيران واليمن من اعتداءات وسياسات عدوانية تكشف حقيقة هذا المشروع الاستكباري.

كما شدّد البيان على أهميّة الاقتدَاء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستلهام منهجه في الثبات والصبر والجهاد ومواجهة الطغيان، مؤكّـدًا أن نتائج هذا النهج كانت دائمًا العزة والنصر والتمكين، كما حدث في صدر الإسلام، وكما يتكرّر في كُـلّ مرحلة يصدق فيها المؤمنون مع الله تعالى.

وفي الجانب السياسي، جدد السيد القائد التأكيد على ثبات الموقف المساند لقضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وعلى التمسك بمبدأ وحدة الساحات وأخوّة الجهاد والمقاومة؛ باعتبَارهما خيارًا عمليًّا لمواجهة التحديات المشتركة التي تستهدف شعوب المنطقة.

كما بارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية النصر الكبير في مواجهة العدوّ الصهيوأمريكي، معتبرًا ذلك دليلًا على أن الصمود والثبات قادران على إفشال مشاريع الهيمنة والاستكبار مهما بلغت إمْكَاناتها.

وعلى المستوى الوطني، دعا البيان إلى تعزيز التعاون والتكامل بين أبناء الشعب اليمني لمواجهة التحديات التي يتعرض لها اليمن، والعمل على إنهاء الاحتلال والحصار والسيطرة على الثروات الوطنية، وُصُـولًا إلى تحقيق الاستقلال الكامل والنهضة الشاملة القائمة على الهُوية الإيمانية والقيم الإسلامية الأصيلة.

وبالتالي فإن أبرز ما يمكن استخلاصه من هذا البيان هو أن الهجرة النبوية كانت انتقالًا من الضعف إلى القوة، ومن التبعية إلى الاستقلال، ومن التفرق إلى الوحدة، ومن اليأس إلى الأمل.

وهي الدروس ذاتها التي تحتاجها الأُمَّــة اليوم وهي تواجه تحدياتها ومخاطرها المختلفة.

ومع إشراقة العام الهجري الجديد، تبقى رسالة الهجرة حاضرةً في وجدان الأُمَّــة:

أن الثقة بالله، والتمسك بالحق، والصبر على التحديات، والاستعداد للتضحية، هي الطريق الحقيقي نحو العزة والكرامة والنصر، وأن العاقبة دائمًا للمتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

اليمن نحو مرحلة جديدة

صنعاء تتحدى التهديدات الإسرائيلية: موقف ثابت يربك نتنياهو وكاتس ويؤكد أن اليمن لا يُرهب ولا يلين

هل يظن السعوديّ أن شعبنا سيبقى صامتًا أمام الجوع والمعاناة وانقطاع المرتبات، وأنه سيظل في الخيام بعد أن هدم بيوته إلى ما لا نهاية؟

نحن حين اخترنا مواجهةَ العدوّ الصهيوني والأمريكي، وأعطينا الأولوية لوقوفنا مع غزة ولبنان، لا يعني ذلك إهمال حقوق شعبنا أَو الاعتقاد أننا سننسى ما ارتكبه نظام العمالة بحق اليمن.

ليعلم الجميع: بأن صبر الشعب ليس ضعفًا، وانشغاله بمعركة الأُمَّــة لا يعني أنه تنازُلٌ عن حقوقه.

من راهن على إنهاك اليمنيين بالحصار والتجويع واهم، فالشعوب الحرة لا تُركِعُها المعاناة ولا تُطفئ إرادتها المؤامرات.

ثروات اليمن ليست غنيمة لأحد، وسيادتُه ليست ورقة تفاوض، وكرامة شعبه ليست مجالًا للمساومة.

لقد آن الأوانُ أن يفهَمَ من يراهن على الضغط أن اليمنَ لا يُدار بالوصاية، وأن شعبَه ماضٍ في انتزاع حقوقه ورفض التبعية.

ما ورد في النقطة الخامسة من بيان السيد القائد عبد الملك يحفظه الله، تمثّل إعلانًا عن مرحلة جديدة تتطلَّبُ أعلى درجات الجُهُوزية الرسمية والشعبيّة، وحشدَ الطاقات والإمْكَانات الوطنية؛

لتحقيق هدف التحرّر الكامل من الاحتلال والحصار واستعادة الحقوق والسيادة الوطنية.

وتمثل برنامج عمل عام يتضمن مجموعة من الأولويات والتحديات المطلوب التعامل معها، حَيثُ يقول:

5- أدعو إلى التعاون في بلدنا رسميًّا وشعبيًّا للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل من جهة الأعداء، ضد شعبنا العزيز.

ومن ذلك: احتلالهم لمساحة كبيرة من البلد، وسيطرتهم على الثروة الوطنية من نفط وغاز، وانتهاكهم بكل أشكال الانتهاك لسيادة البلد واستقلاله، وحصارهم وحربهم الاقتصادية الشاملة ضد شعبنا، وتجييش التكفيريين والمرتزِقة؛ بهَدفِ القتل والاستهداف لحياة مجتمعنا اليمني، وكل أشكال المؤامرات العدائية التي يتحَرّك بها تحالف العدوان بإشراف أمريكي، وتنفيذ سعوديّ عدواني ضد شعبنا العزيز.

وهذا ما يوجب تضافر الجهود بالاستعانة بالله تعالى، والثقة به، والتوكل عليه، والسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار؛ حتى ينعمَ شعبنا العزيز بكامل الاستقلال والحرية، ويستفيد من ثرواته الوطنية، ويعيش بكرامة، وعزة، وخَلاص من التبعية، ومن التدخل في شؤونه الداخلية، وتتحقّق له النهضةُ الكُبرى على أَسَاس من هُويته الإيمانية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح

بلومبرغ تكشف بنود اتفاق واشنطن وطهران.. وقف شامل للحرب ورفع الحصار وسحب القوات الأمريكية

بلومبرغ تكشف بنود اتفاق واشنطن وطهران.. وقف شامل للحرب ورفع الحصار وسحب القوات الأمريكية

كشفت وكالة بلومبرغ عن نص مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، والتي تتضمن إعلاناً فورياً ونهائياً لإنهاء الحرب على جميع الجبهات، في تحول سياسي واستراتيجي يعكس حجم المتغيرات التي فرضتها نتائج المواجهة الأخيرة في المنطقة.

وبحسب البنود التي أوردتها الوكالة، تعلن طهران وواشنطن وحلفاؤهما الإنهاء الفوري والنهائي للحرب على جميع الجبهات، مع التعهد بعدم شن أي عمل عدائي، والامتناع عن التهديد أو اتخاذ خطوات من شأنها إعادة إشعال المواجهة.

وتنص المذكرة على أن الولايات المتحدة ترفع، فور التوقيع، الحصار البحري المفروض على إيران، في حين تعمل طهران على استئناف حركة السفن خلال مدة تصل إلى 30 يوماً، مع مراعاة حاجتها لإزالة العوائق التي ترتبت على فترة الحرب والإغلاق.

كما تتعهد واشنطن، وفق نص المذكرة، بسحب قواتها خلال 30 يوماً من تاريخ الاتفاق النهائي، في بند يحمل دلالة استراتيجية كبيرة، لأنه يربط إنهاء الحرب بتقليص الوجود العسكري الأمريكي المباشر، لا بمجرد وقف العمليات الميدانية.

وفي الجانب الاقتصادي، تلتزم الولايات المتحدة بالتعاون مع شركائها الإقليميين من أجل إعادة تأهيل إيران وتنميتها اقتصادياً، إلى جانب إنهاء العقوبات وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي.

وتتضمن المذكرة أيضاً تعهداً أمريكياً بإعفاء النفط الإيراني والخدمات المصرفية المرتبطة به من العقوبات، إضافة إلى الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، بما يفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة بعد سنوات من الحصار والضغوط.

أما في الملف النووي، فتؤكد إيران مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً، بينما اتفقت طهران وواشنطن على بحث مصير المواد المخصبة والقضايا النووية ضمن الاتفاق النهائي، مع الحفاظ على الوضع الراهن إلى حين التوصل إليه.

وتنص المذكرة على أن إيران ستحافظ على برنامجها النووي الحالي، مقابل امتناع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز قواتها، بما يعني أن المرحلة الانتقالية ستقوم على تثبيت التوازن القائم إلى حين إنجاز الاتفاق النهائي.

وبحسب بلومبرغ، تتعهد طهران وواشنطن بالتوصل إلى اتفاق خلال مدة أقصاها 60 يوماً قابلة للتمديد، على أن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي بعد تلقي ضمانات بتنفيذ عدد من البنود الأساسية الواردة في مذكرة التفاهم.

كما تشير البنود إلى أن الاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران سيتم اعتماده بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً ويحول دون التعامل معه كمجرد تفاهم سياسي قابل للتراجع أو التلاعب.

وتكشف هذه البنود أن مذكرة التفاهم لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تؤسس لمسار أوسع يشمل إنهاء الحرب، رفع الحصار، معالجة العقوبات، الإفراج عن الأصول، ترتيب الملف النووي، وسحب القوات الأمريكية وفق جدول زمني مرتبط بالاتفاق النهائي.

تحوّل ما بعد الحرب.. رويترز تكشف عن صندوق ضخم لإعادة إعمار إيران بـ300 مليار دولار

كشفت وكالة رويترز عن ترتيبات اقتصادية واسعة يجري بحثها ضمن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران، تتصدرها خطة لإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، في مؤشر على أن نتائج المواجهة الأخيرة بدأت تتحول من ميدان الحرب إلى طاولة المكاسب السياسية والاقتصادية.

ووفقاً لما نقلته الوكالة، فإن الصندوق المقترح لا يأتي كخطوة منفصلة، بل ضمن تفاهمات أوسع تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب، وتهدف إلى إعادة تنشيط الاستثمار داخل إيران، وترميم البنى التحتية، وفتح الباب أمام شركات دولية للمشاركة في مشاريع إعادة البناء.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أكثر من نصف قيمة الصندوق تم التعهد بها بالفعل، وهو ما يعكس اتجاهاً دولياً متسارعاً للتعامل مع إيران باعتبارها رقماً أساسياً في ترتيبات المنطقة، بعد أن تمكنت من فرض معادلاتها خلال المواجهة الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن جهات وشركات من الولايات المتحدة ودول الخليج وآسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا أبدت دعماً للصندوق، ما يمنح المشروع بعداً دولياً واسعاً، ويكشف أن مرحلة ما بعد الحرب قد تشهد انفتاحاً اقتصادياً كبيراً على إيران، بعيداً عن منطق العزل والحصار الذي راهنت عليه واشنطن لسنوات.

ويحمل الحديث عن صندوق بهذا الحجم دلالة سياسية واضحة، إذ يعكس انتقال طهران من موقع الدولة المستهدفة بالعقوبات والعدوان، إلى موقع الطرف القادر على فرض شروطه وتحويل صموده العسكري إلى مكاسب استراتيجية واقتصادية.

كما أن إدراج ملف إعادة الإعمار ضمن التفاهمات يشير إلى أن نتائج الحرب لم تنتهِ عند وقف إطلاق النار، بل فتحت مساراً جديداً لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية مع إيران، على قاعدة الاعتراف بقدرتها على الصمود والردع وحماية مصالحها.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل ضربة إضافية لسياسة الضغط الأقصى، التي سعت إلى إنهاك الاقتصاد الإيراني وعزله عن العالم، قبل أن تكشف المواجهة الأخيرة أن الحصار لم ينجح في كسر طهران، وأن الحرب نفسها انتهت بفتح باب التفاهمات والاستثمارات.

العميد بن عامر: وحدة الجبهات أسقطت استراتيجية العدو وهزّت صورة الهيمنة الأمريكية

عبد الله بن عامر

اعتبر نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء، العميد عبد الله بن عامر، أن نتائج المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران ومحور المقاومة من جهة، والولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي من جهة أخرى، شكلت ضربة استراتيجية عميقة لصورة الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

وأوضح العميد بن عامر، في حديثه لقناة المسيرة، أن تداعيات هذه الحرب لن تبقى محصورة في الشرق الأوسط، بل ستمتد لتلقي بظلالها على ملفات الصراع الدولي التي تخوضها واشنطن مع كل من روسيا والصين خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن هذه المعركة تُعد الأولى التي تنخرط فيها الولايات المتحدة إلى جانب كيان العدو على مستوى التخطيط والتنفيذ المباشر، غير أن نتائجها جاءت مخيبة لآمال واشنطن وتل أبيب، بعدما فوجئت الإدارة الأمريكية بحجم وجرأة الرد الإيراني منذ الأيام الأولى للمواجهة.

وبيّن بن عامر أن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج أحدث ارتباكاً كبيراً في الحسابات الأمريكية، وفتح نقاشاً داخلياً حول جدوى الانخراط في معركة تخدم، في جوهرها، الأجندة الإسرائيلية ورغبات نتنياهو الشخصية، أكثر مما تخدم المصالح الأمريكية.

وأضاف أن الولايات المتحدة استخدمت خلال المواجهة مختلف أوراقها السياسية والاقتصادية والأمنية، وحاولت تحريك جماعات انفصالية وإثارة الشارع الإيراني عبر حرب إعلامية ونفسية واسعة، بالتوازي مع مئات الغارات الجوية، إلا أن كل هذه الرهانات سقطت أمام صمود الشعب الإيراني وتماسكه خلف قيادته.

وأكد أن الوعي الشعبي الإيراني، والالتفاف حول القيادة، أفشلا الرهانات الأمريكية على إسقاط النظام أو تفكيك البرنامج النووي والقدرات الصاروخية، لتتحول الحرب من فرصة أمريكية إسرائيلية للضغط على إيران إلى محطة جديدة كشفت قوة طهران وصلابة جبهتها الداخلية.

وعلى المستوى السياسي، رأى العميد بن عامر أن إيران نجحت في استثمار صمودها العسكري على طاولة المفاوضات، وأدارت مسار التفاهم باقتدار، بما أفضى إلى مذكرة تفاهم استثنائية استجابت فيها واشنطن للوقائع الميدانية ومطالب طهران.

وأشار إلى أن أبرز ما فرضته المعركة يتمثل في الوقف الشامل للاعتداءات العسكرية في جميع جبهات المقاومة، وتقديم ضمانات بعدم تكرار العدوان، والدخول في العناوين الرئيسية المرتبطة بالاتفاق النووي وفق معادلات جديدة لا تنطلق من الإملاء الأمريكي بل من ميزان القوة.

ولفت بن عامر إلى أن التلاحم الميداني غير المسبوق بين جبهات الإسناد في اليمن ولبنان والعراق وفلسطين أسقط تاريخياً الاستراتيجية الصهيونية القائمة على فصل الساحات والاستفراد بكل جبهة على حدة.

وأكد أن معادلة توحيد الجبهات حرمت العدو من القدرة على عزل أي ساحة أو فرض شروطه عليها منفردة، وجعلت أي عدوان على جبهة يستدعي حسابات إقليمية أوسع، بما يفرض على واشنطن وتل أبيب إعادة النظر في مجمل استراتيجيتهما في المنطقة.

واختتم العميد بن عامر قراءته بالتأكيد أن تراجع نتنياهو عن شعارات “إعادة صياغة الشرق الأوسط” و“إسرائيل الكبرى” يمثل فرصة تاريخية للأنظمة العربية لإعادة صياغة تحالفاتها، بما يحمي ثروات شعوبها ومصالحها بعيداً عن الإملاءات الغربية.

إيران تحذّر الاحتلال من خروقات لبنان: إن لم تكف فسيكون الرد قاسيا

متحدث “مقر خاتم الأنبياء”

حذّرت قيادة مقر خاتم الأنبياء العسكري في إيران، الثلاثاء، كيان الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة خرق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدة أن استمرار الاعتداءات على الجنوب اللبناني لن يبقى دون رد.

وقالت قيادة المقر، في بيان لها، إن جيش الاحتلال ارتكب 84 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال اليومين الماضيين فقط، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ترافقت مع استهدافات واعتداءات طالت المدنيين اللبنانيين.

وأكد البيان أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان، وما نتج عنها من استهداف وقتل للمدنيين، “لن تمر دون رد”، محذراً من أن الاحتلال سيواجه رداً قاسياً من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا لم يوقف عدوانه.

ويأتي التحذير الإيراني في ظل تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، مع استمرار كيان الاحتلال في مهاجمة بلدات جنوب لبنان وخرق التفاهمات المعلنة، بما يكشف محاولة إسرائيلية للالتفاف على وقف إطلاق النار وفرض معادلة استباحة جديدة.

وفي السياق ذاته، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي أن إحدى فقرات مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تنص صراحة على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأوضح تخت روانتشي أن أي انتهاك إسرائيلي لهذا الالتزام سيؤدي إلى تفعيل الآلية المنصوص عليها في الاتفاق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن تفاصيل الالتزامات النووية الإيرانية لم تُبحث بعد في هذه المرحلة.

وتعكس هذه التصريحات أن طهران تتعامل مع الملف اللبناني باعتباره جزءاً أساسياً من معادلة وقف الحرب، وليس تفصيلاً جانبياً قابلاً للتأجيل أو التجاوز، خصوصاً بعد أن ربطت إيران التفاهمات بوقف العدوان على جميع الجبهات.