ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

غراهام يعلنها صراحة: “سقوط إيران” شرط السعودية للتطبيع.. و”الشرق الأوسط الجديد” يُكتب على ركام العدوان

في اعترافٍ جديد يكشف جوهر الحرب الدائرة وأهدافها السياسية العميقة، خرج السناتور الأمريكي المتطرف ليندسي غراهام ليضع “الخلاصة” بوضوح: العدوان الأميركي–الإسرائيلي ليس معركة عسكرية عابرة، بل مشروع لإسقاط إيران وفتح بوابة التطبيع السعودي مع كيان الاحتلال، ضمن ما يسميه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب “إعادة تشكيل المنطقة”.

وخلال مقابلة مطولة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، قدّم غراهام الحرب التي تشنها بلاده مع “إسرائيل” على إيران بوصفها “لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط”، زاعمًا أن الضربات المشتركة تستهدف إنهاء ما وصفه بـ“أكبر دولة راعية للإرهاب”—وهو توصيف يعكس منطقًا دعائيًا أمريكيًا ثابتًا يُستخدم لتبرير الحروب وإضفاء شرعية على العدوان، لا لتفسير الواقع.

وبمنطق “الغاية تبرر الوسيلة”، اعتبر غراهام أن سقوط القيادة الإيرانية يعني إزالة “العقبة الأساسية” أمام توسيع دائرة التطبيع، وأن غياب النفوذ الإيراني سيفتح المجال لاصطفاف إقليمي جديد تُدار فيه المعادلات الأمنية والاقتصادية تحت مظلة أميركية، وبشراكة مباشرة مع كيان الاحتلال. وذهب أبعد من ذلك حين صوّر أي تقارب رسمي بين الرياض وتل أبيب على أنه “تحول استراتيجي عميق”، واصفًا السعودية بأنها “مركز الثقل في العالم الإسلامي” وكيان الاحتلال بأنه “الدولة اليهودية الوحيدة”، قبل أن يبالغ بالقول إن هذا التطبيع سيكون “أكبر تغيير في ألف عام”—في محاولة لصناعة “شرعية تاريخية” لمشروع سياسي قائم على الإخضاع لا السلام.

وتعززت دلالات هذا التصريح مع ما نُقل عن موقع “ميدل إيست آي” من حديثٍ عن تلقي غراهام مؤشرات تأييد سعودية لهجوم شديد على إيران خلال زيارة للمملكة ولقائه بولي عهدها قبل أسبوع تقريبًا، وهو ما يضع التصريحات في سياق بحث واشنطن عن غطاءٍ إقليمي يشرعن حربها ويحوّلها إلى “فرصة” لإنتاج تحالفات جديدة بدل إيقاف النزيف المتصاعد في المنطقة.

وفي المحصلة، يحاول غراهام تقديم “السلام” بوصفه ثمرة إسقاط إيران، لكن مضمون خطابه يقول شيئًا آخر: “السلام” الذي يعد به هو اسمٌ سياسي لتحالفٍ أمني عربي–إسرائيلي تديره الولايات المتحدة، ويُبنى على فرضية أن كسر إيران سيكسر محور المقاومة ويُرغم المنطقة على القبول بالأمر الواقع. ولهذا تعهّد بأنه سيعمل شخصيًا على دفع مسار التطبيع “فور استقرار الأوضاع”، معتبرًا أن اللحظة الراهنة “فرصة استراتيجية نادرة” لانتقال المنطقة إلى ما يسميه “شرق أوسط جديد” قائم على التعاون الأمني والاقتصادي—أي على إعادة توزيع النفوذ والقرار، لا على تحقيق عدالة أو إنهاء احتلال.

وفي قراءةٍ سياسية مباشرة، فإن تصريح غراهام ليس “تحليلًا” بل إقرارٌ بالهدف الحقيقي: العدوان يُراد به تفكيك قوة إيران وإزاحتها كعائقٍ رئيسي أمام مشروع التطبيع والهيمنة، وهو ما يجعل ما يجري معركة إرادات وسيادة بقدر ما هو صراع نيران، ويؤكد أن “الشرق الأوسط الجديد” الذي يلوّحون به ليس وعد سلامٍ لشعوب المنطقة… بل مخطط لإخضاعها.

spot_imgspot_img