قدّم قائد أنصار الله السيد “عبدالملك الحوثي” في محاضرة 15 رمضان 1447هـ، قراءة سياسية حادة للتطورات الإقليمية في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن ما يجري هو عدوانٌ ظالمٌ غاشمٌ إجراميٌ وحشي، وأن موقف طهران هو دفاعٌ عن النفس في مواجهة اعتداء مباشر.
وقال إن مرحلة ما بعد عام 2000م كشفت بوضوح انحياز بعض الأنظمة العربية، موضحاً أن بعضها أصبح واضحاً في ولائه لأمريكا و”إسرائيل”، وبات يعمل لصالح المشروع الصهيوني، ويعادي كل أحرار الأمة بصورة مكشوفة، مع تسخير الإمكانات المادية والإعلامية والموقف السياسي وأحياناً العسكري والأمني في خدمة الأعداء.
وشدد السيد الحوثي على أن “حركة النفاق” أصبحت مكشوفة أكثر من أي مرحلة مضت، معتبراً أن مواقف بعض الأنظمة من الرد الإيراني تكشف ازدواجية صريحة؛ إذ إن هذه الأنظمة تغضب حين ترد إيران على القواعد الأمريكية، وتقوم بتوصيف دفاع الإيرانيين بأنه “عدوان” عليها.
وأكد أن الولايات المتحدة جاءت من أقصى الأرض إلى منطقتنا للاعتداء على شعوبها، بينما “اليهود الصهاينة” قدموا إلى المنطقة بأهداف معلنة تقوم على السيطرة على المنطقة كلها وبـعداء صريح للإسلام.
وانتقد “السيد الحوثي” المشهد الإعلامي، قائلاً إن الإعلام العربي في معظمه يقف في صف الطغاة لتبرير إجرامهم وتمجيد طغيانهم، ويمارس الحرب النفسية ضد شعوب الأمة، في محاولة لتغيير الوعي وتشويه الحقائق.
وأوضح أن الدول التي تستضيف قواعد أمريكية تتحرك ليس فقط سياسياً بل عملياً عبر التصدي للعمليات الإيرانية ومحاولة الدفاع عن تلك القواعد وتأمين الحماية لها، مشيراً إلى أن بعض الدول العربية تقدم الدعم المالي للقواعد الأمريكية وتتكفل بكل نفقاتها.
وأشار إلى أن المطلوب من الدول المعتدى عليها أن تسكت وألّا تدافع عن نفسها، وأن حركة النفاق تظهر متوائمة ومتعاونة مع “الكافرين الظالمين المعتدين” ليس فقط ضد إيران بل تجاه أي شعب آخر.
وفي سياق التحذير من الرهانات الخاطئة، اعتبر السيد الحوثي أن التعاون مع العدو اليهودي الصهيوني غباء رهيب جداً وضلال وخسران مبين، محذراً من أن “العدو اليهودي الصهيوني” مع الأمريكي يسعى إلى التخلص من أحرار الأمة أولاً، ثم استكمال مخططه لسحق بقية الأطراف بما فيها المنافقون والموالون له.
وختم خطابه برسالة سياسية مباشرة مفادها أن ما يجري ليس مجرد جولة حرب، بل اصطفافٌ تاريخيٌ يكشف المواقع الحقيقية، وأن المعركة تتجاوز السلاح إلى مشروع هيمنة شامل، تتحدد على ضوئه ملامح مستقبل المنطقة.
