ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

آخر المستجدات: إيران تُوسّع معادلة الردع من “ديمونا إلى دييغو غارسيا” بصواريخ لاتخطئ الهدف.. والعدو ينتقل من أوهام الحسم إلى بحث سيناريوهات إنهاء الحرب

أظهرت تطورات الساعات الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمضي بثبات في نقل المعركة إلى مرحلة أكثر قسوة ودقة واتساعاً، بعدما واصلت الضربات الصاروخية والمسيّرة على العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة، بالتوازي مع تصاعد أداء حزب الله والمقاومة الإسلامية في العراق، في مقابل بروز مؤشرات سياسية واضحة على أن واشنطن وتل أبيب بدأتا الانتقال من منطق الحسم السريع إلى مناقشة مخارج الحرب ومسارات التفاوض.

ففي الميدان، واصل حرس الثورة الإسلامية تصعيده المنظّم عبر الموجة الـ70 من عملية “الوعد الصادق 4”، معلناً استهداف أكثر من 55 هدفاً أمريكياً وصهيونياً في غرب آسيا، بينها خمس قواعد أمريكية تشمل “الخرج” و”الظفرة” و”علي السالم” و”أربيل” والأسطول البحري الخامس، إلى جانب ضرب “حيفا” و”تل أبيب” و”الخضيرة” و”كريات أونو” بصواريخ “خُرمشهر 4” و**”قدر”** متعددة الرؤوس، مع تأكيد أن حجم الدمار فاق تقديرات العدو. كما أعلن الحرس أن القوات المسلحة أعدّت نفسها بالكامل للدخول في هذه المرحلة من الحرب، وأن أي منطلق لعدوان على السيادة الإيرانية سيُستهدف بضربات أقوى وأقسى.

وفي سياق توسيع بنك الأهداف، برزت تقارير عن إطلاق صاروخين باليستيين على قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية البريطانية المشتركة في المحيط الهندي، بالتوازي مع حرائق كبيرة في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، وأضرار كبيرة في معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية في بغداد بهجوم طائرات مسيّرة، إضافة إلى إعلان المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 27 عملية نوعية ضد القواعد الأمريكية في الداخل والمنطقة خلال أربعٍ وعشرين ساعة، منها 6 عمليات داخل العراق فقط نفذتها سرايا أولياء الدم. وترافقت هذه الضربات مع خطاب عراقي واضح بأن العمليات ستستمر حتى مغادرة آخر جندي أجنبي، في وقت جرى فيه الحديث عن انسحاب قوات الناتو من العراق تحت ضغط الضربات.

أما في العمق الصهيوني، فقد واصلت إيران فرض إيقاع صاروخي كثيف ومتدرج، حيث سقطت صواريخ مباشرة في مستوطنات الاحتلال، وتحدثت العواجل عن دمار واسع في المستوطنات، ثم عن أضرار كبيرة وإصابات في “ريشون ليتسيون” جنوب “تل أبيب” بفعل الرؤوس الانشطارية، قبل أن تنتقل المعادلة إلى ديمونا حيث سُجلت إصابة مباشرة رفعت عدد المصابين، بحسب الإسعاف الصهيوني، إلى 51 مصاباً. وفي هذا السياق، أعلن قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة العميد مجيد موسوي: “ابتداء من الآن نعلن التفوق الصاروخي لإيران في سماء الأراضي المحتلة”، مضيفاً أن سماء الجنوب المحتل ستبقى مضاءة لساعات، في إشارة مباشرة إلى دخول مرحلة تفوق ناري نوعي تتجاوز مجرد الرد إلى فرض إرادة عملياتية في الجو الصهيوني.

هذا التحول الميداني ترافق مع إقرار من داخل العدو نفسه بأن إيران أدخلت أسلحة وتكتيكات جديدة. فقد نقلت القناة 12 أن إيران استخدمت سلاحاً جديداً يتمثل في صاروخ ينفصل إلى ثلاث قنابل كبيرة، كما أقر إعلام العدو بأن استهداف ديمونا يمثل محاولة إيرانية واضحة لفرض معادلة ردع جديدة، وأن نقاشات تدور داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، بالتنسيق مع الأمريكيين، حول سيناريوهات إنهاء الحرب. كذلك تحدثت أكسيوس عن أن فريق ترامب يضع خططاً لاحتمال إجراء محادثات سلام مع إيران، وأن الإدارة الأمريكية بدأت مناقشات أولية حول شكل المرحلة التالية، بما يكشف أن الضغط العسكري الإيراني بدأ يترجم نفسه سياسياً داخل دوائر القرار الأمريكي.

وفي موازاة الجبهة الإيرانية، واصل حزب الله تثبيت معادلة الاستنزاف المركّب على امتداد الشمال الفلسطيني المحتل. فقد أعلن تنفيذ 55 عملية نوعية خلال 24 ساعة في عمق الكيان وضد قوات العدو، شملت استهداف قاعدة “إييليت” شمال شرق صفد، والرادار البحري في موقع رأس الناقورة بمسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة، فضلاً عن ضرب كريات شمونة للمرة السادسة ثم السابعة، واستهداف خلة المحافر وخلة العقصى ومشروع الطيبة وجبل وردة والمرج وحديقة مارون الراس وقاعدة نفتالي ومقر قيادة المنطقة الشمالية. كما استمرت الاشتباكات المباشرة في مدينة الخيام وحي الجلاحية والحارة الشرقية، بالتزامن مع اعتراف صهيوني بأن حزب الله يعقّد بشكل كبير مهمة الجيش الإسرائيلي في تحديد مواقع إطلاق الصواريخ، وأن عشرات الصواريخ أطلقت من لبنان في مساء واحد تسببت في 19 مصاباً في الجليل. وفي تطور نوعي إضافي، أعلن الحزب إسقاط محلقة للعدو فوق بلدة برعشيت، ما يؤكد استمرار التماسك العملياتي والتطور الميداني للمقاومة في لبنان.

سياسياً ودبلوماسياً، بدت الرواية الإيرانية أكثر حضوراً واتساعاً. فقد أبلغ أنطونيو غوتيريش عباس عراقجي بأنه “لا يوجد أي شك في حق إيران في الدفاع عن نفسها”، مع الدعوة إلى منع اتساع الصراع. كما جددت الرئاسة الإيرانية التأكيد، في اتصال بين بزشكيان ورئيس الوزراء الهندي، على أن الكيان الإسرائيلي هو مصدر الاعتداءات في لبنان وغزة وإيران والعراق وقطر، وأن الوقف الفوري للعدوان وضمان عدم تكرار الاعتداءات شرط أساسي لإنهاء الحرب. وأوضح عراقجي أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق نار مؤقت بل إلى “إنهاء كامل وشامل ودائم للحرب”، نافياً أن تكون طهران قد أغلقت هرمز كلياً، ومؤكداً أنها فرضت قيوداً على سفن الدول المتورطة في مهاجمتها. كما نقلت بلومبرغ عن طاقم سفينة غاز هندية أن إيران سمحت لها بالمرور عبر المضيق بعد تدخل دبلوماسي، في إشارة إلى أن طهران تمارس سيادة انتقائية منضبطة لا فوضى عسكرية عمياء.

وفي المقابل، خرجت أصوات من داخل المعسكر الغربي تكشف حجم الارتباك الأمريكي. فقد طالب ليندسي غراهام بالتفكير في إزالة القواعد الأمريكية من الدول التي تمنع التحليق منها، مهاجماً إسبانيا وواصفاً موقفها بأنه إهانة خطيرة للتحالف، ما يعكس اتساع التململ داخل الحلفاء من الانخراط في الحرب. كما أقر وزير الخارجية التركي بأن الحرب بدأت بها “إسرائيل”، وبأن احتمال وقف إطلاق نار قصير الأمد والبدء بالمفاوضات يجب أخذه في الحسبان، محذراً من أن الخليج قد يدخل مسارات بحث جديدة في الصناعات الدفاعية، وأن إيران قد تطرح مستقبلاً مطالب تتعلق بالقواعد الأمريكية في الخليج.

وفي الداخل الإيراني، استمرت حرب الأمن الداخلي ضد شبكات الاختراق، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 5 جواسيس تابعين للكيان الصهيوني في خراسان الشمالية، في وقت شدد فيه مقر خاتم الأنبياء على أن استمرار الحرب يعني خراباً جديداً لقواعد العدو المدمرة أصلاً وغير القابلة لإعادة الإعمار، وأن تغيّر ميزان القوى بات يسمعه العدو على هيئة “صفارات الموت”. كما أكد المتحدث باسم المقر أن التنفيذ الدقيق وغير المسبوق للعمليات الإيرانية أظهر بوضوح اليد الطولى لإيران ونفوذها في أجواء العدو القابلة للاختراق. وفي الإطار نفسه، أعلنت إيران إدخال أنظمة أكثر حداثة وتطوراً إلى ساحة المعركة، مع التأكيد أن الساحة ستصبح أشد قسوة على العدو خلال المرحلة المقبلة.

وفي بُعدٍ إنساني وأخلاقي يفضح طبيعة العدوان، كشفت وكالة مهر عن استشهاد 7 أطفال بينهم رضيع في عدوان أمريكي إسرائيلي على مجمع سكني شرق طهران، فيما استمر العدوان الصهيوني على الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى بلدات الجنوب اللبناني، لترتفع الحصيلة وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى 1021 شهيداً و2641 جريحاً منذ 2 مارس. وفي مواجهة هذا المسار، صدرت مواقف داعمة من مفتي عام ليبيا الشيخ الصادق الغرياني الذي أكد أنه “لا حياد في صراع بين المسلمين والكفرة”، ومن مفتي الديار اليمنية الذي وصف إعانة أمريكا و”إسرائيل” في العدوان على إيران بأنها “خيانة عظمى”.

اقتصادياً، حملت التطورات مؤشرات على أن طهران تمتص الصدمة وتدير مواردها بفعالية، إذ أعلنت وزارة النفط الإيرانية أن وضع عائدات العملات الأجنبية الناتجة عن صادرات النفط جيد جداً، وأن جزءاً من العائدات التي عادت إلى البلاد خلال الأيام الماضية فاق الاستهلاك المعتاد وتمت إضافته إلى الاحتياطات النقدية. ويعني ذلك أن رهان خنق إيران اقتصادياً بالتوازي مع الحرب لم يحقق النتائج المرجوة حتى الآن، بل إن طهران تواصل إدارة الجبهة المالية بالتزامن مع توسيع الردع العسكري.

وخلاصة المشهد أن الأسبوع الثالث من الحرب يكشف بوضوح انتقال إيران من منع الحسم إلى فرض قواعد حرب جديدة: القواعد الأمريكية تُستنزف وتُضرب في أكثر من ساحة، العمق الصهيوني يتلقى إصابات مباشرة في ديمونا و”تل أبيب” ومحيطها، حزب الله يضغط من الشمال بعمليات كثيفة ومتنوعة، والمقاومة العراقية تضرب الوجود الأمريكي بلا هوادة، بينما تتزايد في واشنطن وتل أبيب أحاديث السلام وإنهاء الحرب. وفي هذا السياق، لم تعد المعركة تدور حول قدرة العدوان على إضعاف إيران، بل حول قدرة الولايات المتحدة و”إسرائيل” على تحمّل كلفة الاستمرار في حرب تتسع نارها وتضيق فيها خيارات الخصم يوماً بعد يوم.

spot_imgspot_img