دخلت الحرب حتى صباح السبت 4 أبريل/نيسان 2026 مرحلة أشد خطورة، مع انتقالها من تبادل الضربات إلى استنزاف إقليمي واسع يطال إسرائيل، القواعد الأمريكية، والممرات البحرية والطاقة. في التطور الأبرز، أكدت رويترز أن الحرب دخلت أسبوعها السادس مع إسقاط طائرتين حربيتين أمريكيتين: F-15E فوق إيران وA-10 قرب مضيق هرمز، بينما أُصيبت مروحيتا Black Hawk كانتا تشاركان في البحث والإنقاذ، كما أشارت الوكالة إلى أن الحرب أوقعت 13 قتيلاً أمريكياً وأكثر من 300 جريح حتى الآن.
على المستوى الميداني، تُظهر البيانات المتداولة من الجبهات المتحالفة أن إيران رفعت وتيرة عمليات “وعد صادق 4” إلى الموجات 90 و91 و93، مع إعلان استهداف تل أبيب وحيفا والجليل الغربي وكفركنا والكريوت، إلى جانب قواعد أمريكية في أحمد الجابر، علي السالم، والخرج، فضلاً عن تهديدات بضرب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومراكز بيانات أمريكية مثل أوراكل بعد استهداف أمازون في البحرين. كما أعلن حزب الله تنفيذ 49 عملية نوعية خلال 24 ساعة، فيما أعلنت المقاومة الإسلامية في العراق تنفيذ 23 عملية وسرايا أولياء الدم 5 عمليات على قواعد أمريكية، بينما أكدت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية مشتركة بالصواريخ الباليستية على أهداف في يافا بالتنسيق مع إيران وحزب الله. هذه كلها إعلانات صادرة عن الأطراف المنخرطة في القتال ولم يتسنَّ التحقق المستقل من جميع تفاصيلها.
في المقابل، بدأ الإحتلال الإسرائيلي تقرّ علناً بأن المعركة باتت بعيدة عن الحسم. ووفق ما ورد في المستجدات المرسلة، قالت يديعوت أحرونوت إن الحرب مع إيران وحزب الله “بعيدة عن الحسم ولن يكون هناك نصر كامل أو سهل”، بينما تحدثت معاريف عن أضرار في نهاريا، وأقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأضرار كبيرة في بتاح تكفا ومصنع لإنتاج المسيّرات شرق يافا، إضافة إلى سقوط شظايا وصواريخ عنقودية في مواقع عدة في تل أبيب الكبرى. وهذه التقديرات تتقاطع مع ما نشرته رويترز عن أن الولايات المتحدة وإسرائيل باتتا في موقع رد الفعل أكثر من موقع المبادرة بسبب صمود الحكومة والجيش الإيرانيين وتعدد الجبهات.
في لبنان، تتجه الجبهة إلى مزيد من الاشتعال. فحسب البيانات الواردة، واصل حزب الله استهداف كريات شمونة، المطلة، صفد، روش بينا، المالكية، مارون الراس، القنطرة، عيناتا، ومعيليا، مع قنص جنود وتدمير آليات واستهداف بنى تحتية عسكرية، بينما واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على أنصار، معركة، الحوش، شقرا، برعشيت، وحاريص. وزارة الصحة اللبنانية أحصت 1368 شهيداً و4138 جريحاً منذ 2 مارس، فيما تحدثت الكتلة النيابية لحزب الله عن مواجهة مشروع إسرائيلي لتوسيع الاحتلال حتى مجرى الليطاني. هذه المعطيات تأتي من بيانات رسمية لبنانية ومنصات أطراف النزاع.
في اليمن، يبدو أن التدخل العسكري انتقل إلى مرحلة أوضح وأوسع. ففي كلمة عبد الملك الحوثي جرى التأكيد على أن العمليات المشتركة مع محور المقاومة “مستمرة ومتصاعدة”، وأن اليمن لن يقف مكتوف الأيدي، كما أعلن البيان اليمني في 2 أبريل أن استهداف يافا المحتلة جرى في عملية مشتركة مع المجاهدين في إيران ولبنان، مع تأكيد أن التدخل اليمني “تدريجي” ولن يتوقف عند هذا الحد. هذه المواقف والبيانات صادرة عن القيادة اليمنية والقوات المسلحة اليمنية.
الانعكاس الاقتصادي أصبح جزءاً أساسياً من المشهد. رويترز نقلت عن رئيس وكالة الطاقة الدولية أن إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات المرتبطة بالحرب أدت إلى فقدان أكثر من 12 مليون برميل نفط منذ بدء الصراع، مع توقع تضاعف الخسائر في أبريل، وأن الأزمة الحالية قد تكون أكبر اضطراب طاقة في التاريخ الحديث. وفي السياق نفسه، ارتفعت أسعار خام برنت بقوة، بينما شهدت دول مثل باكستان احتجاجات بعد قفزات حادة في أسعار الوقود دفعت الحكومة إلى إعلان النقل العام المجاني مؤقتاً في إسلام آباد والبنجاب.
داخل الولايات المتحدة، تتسع كلفة الحرب سياسياً وعسكرياً. رويترز أوضحت أن إسقاط الطائرتين الأمريكيتين وضع إدارة ترامب تحت ضغط جديد وأظهر أن مزاعم السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية ليست مطابقة للواقع، بينما أوردت المستجدات المرسلة عن CBS والبنتاغون أن الجنرال راندي جورج غادر منصبه كرئيس لأركان الجيش الأمريكي وسط استمرار الحرب. وبالتوازي، قال ذا إنترسبت إن البنتاغون يُخفي الحجم الحقيقي للخسائر، وإن 15 جندياً أمريكياً أُصيبوا في هجوم إيراني على قاعدة جوية في السعودية يوم الجمعة الماضية، مع تقديرات بأن إجمالي المصابين الأمريكيين منذ أكتوبر 2023 بلغ نحو 750 بين قتيل وجريح. الجزء الأول مؤكد من مصادر دولية، أما أرقام الخسائر التفصيلية الواردة في النص فهي مزاعم منقولة عن تقارير إعلامية وليست حصيلة رسمية نهائية.
الخلاصة أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران أو بين إيران وإسرائيل، بل أصبحت حرب جبهات مترابطة: إيران تضرب العمق والقواعد، حزب الله يستنزف الشمال الإسرائيلي، العراق يضغط على القواعد الأمريكية، واليمن دخل في الضربات المشتركة بصورة معلنة. وفي المقابل، تتآكل صورة الحسم الإسرائيلي الأمريكي مع اتساع الخسائر، وارتفاع كلفة الطاقة، وتصاعد الشكوك داخل واشنطن نفسها حول القدرة على إنهاء الحرب بشروط مريحة. باختصار: الميدان يتسع، والردع يتآكل، وكلفة الزمن باتت تعمل ضد واشنطن وتل أبيب أكثر مما تعمل لصالحهما.
