ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

“إيران” تصيد “الطائرات الأمريكية” فوق أجوائها وتدمر “القواعد الأمريكية” في الخليج وسط دكّ الاحتلال بصواريخ تخترق دفاعاته وتخلف دمار هائل

دخلت الحرب حتى 4 أبريل/نيسان 2026 مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً، بعدما انتقلت من تبادل الضربات إلى استنزاف مفتوح يطال الأجواء الإيرانية، العمق الإسرائيلي، القواعد الأمريكية، والممرات البحرية والطاقة. وفي أبرز تطور مؤكد، أفادت رويترز وأسوشيتد برس بأن القتال دخل أسبوعه السادس مع إسقاط طائرتين حربيتين أمريكيتين: F-15E فوق إيران وA-10 قرب مضيق هرمز، فيما أُصيبت مروحيات إنقاذ أمريكية خلال عمليات البحث والإنقاذ. كما أشارت التقارير إلى أن الحرب أوقعت 13 قتيلاً أمريكياً وأكثر من 300 جريح حتى الآن، وهو ما يجعل خسائر الجو الأمريكي جزءاً من صورة أوسع لتآكل هامش السيطرة الأمريكية في المعركة.

في المقابل، تُظهر المستجدات التي أرسلتها أن إيران رفعت مستوى الضغط العملياتي عبر موجات متلاحقة من “وعد صادق 4”، مع إعلان استهداف بني براك وبيتح تكفا وتل أبيب وكريات شمونة بصواريخ ذات رؤوس عنقودية، بينما أقرت وسائل إعلام العدو بوقوع أضرار واسعة في رامات غان وبيتح تكفا وبني براك وسقوط شظايا في 7 مواقع وسط إسرائيل، مع 4 مصابين وفق الإسعاف الإسرائيلي. وبالتوازي، أعلن الجيش الإيراني استهداف مطار اللد بطائرات مسيّرة لضرب برج المراقبة وأنظمة الملاحة والرادارات، في مؤشر على انتقال الضربات من استهداف المناطق السكنية والمرافق الاقتصادية إلى تعطيل البنية الجوية والرقابية للعدو.

على الجبهة الشمالية، يبدو أن حزب الله واصل دفع المعركة إلى مستوى أعلى من الإنهاك. وبحسب الملف الذي أرسلته، أعلن الحزب تنفيذ 48 عملية نوعية خلال 24 ساعة، مع استهداف كريات شمونة أكثر من مرة، وضرب أفيفيم وعيناتا ومرابض مدفعية ومواقع وآليات إسرائيلية في نقاط تماس متعددة. اللافت أن إعلام العدو أقر بسقوط صواريخ في كريات شمونة من دون انطلاق صفارات الإنذار، وإصابة مبانٍ ومركبات هناك، ما يعكس اختراقاً مزدوجاً: للمنظومة الدفاعية ولمنظومة الإنذار المبكر معاً. كما نقلت يديعوت أحرونوت وفق المستجدات نفسها أن المعركة مع إيران وحزب الله بعيدة عن الحسم، وأن الحديث عن “نصر كامل أو سهل” لم يعد واقعياً.

وفي العراق، تضيف المعطيات المرفقة أن المقاومة الإسلامية نفذت 19 عملية في يوم واحد بواسطة عشرات المسيّرات والصواريخ على قواعد أمريكية في العراق والمنطقة، في حين تكررت إعلانات عن ضربات على مواقع أمريكية في الكويت والأردن والخليج. وهذه الإعلانات لا يمكن التحقق المستقل من كل تفاصيلها لحظة بلحظة، لكنها تنسجم مع ما أكدته تقارير دولية من أن الحرب لم تعد محصورة داخل إيران أو فلسطين المحتلة، بل تحولت إلى جبهة إقليمية مترابطة تضغط على الوجود الأمريكي من أكثر من محور.

اليمن بدوره بات جزءاً صريحاً من هذا المشهد. فالبيان اليمني الصادر في 2 أبريل أعلن تنفيذ عملية مشتركة مع إيران وحزب الله استهدفت أهدافاً حيوية في يافا بدفعة من الصواريخ الباليستية، مع تأكيد أن التدخل اليمني تدريجي ولن يتوقف عند هذا الحد. وتقول المستجدات الأحدث إن المقاومة اليمنية واصلت الضغط جنوب الأراضي المحتلة، بينما أشار تقرير من الجزيرة في الملف المرسل إلى حديث عن صاروخ يمني ذي قدرة على تعديل المسار، وهو ما يفسر اتساع صفارات الإنذار إلى مدن عدة دفعة واحدة. هذا المستوى من التنسيق يثبت أن ما يجري لم يعد مجرد “تضامن سياسي” بين الجبهات، بل عمليات عسكرية متشابكة ضمن منطق وحدة الساحات.

اقتصادياً، تتزايد كلفة الحرب على نحو واضح. رويترز أكدت أن خام برنت قفز في 2 أبريل إلى 109.03 دولارات، وأن الخام الأمريكي سجّل 111.54 دولاراً في أكبر قفزة يومية منذ 2020 بعد تعهد ترامب بتوسيع الهجمات، فيما ارتفع متوسط البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ 2022، مع تحذيرات من بلوغه 5 دولارات إذا استمر الإغلاق الفعلي لهرمز. كما أعلنت أمازون فرض رسوم وقود ولوجستيات بنسبة 3.5% على البائعين في الولايات المتحدة وكندا ابتداءً من 17 أبريل، في انعكاس مباشر لضغوط الحرب على سلاسل التوريد والأسعار الاستهلاكية.

أما في ملف مضيق هرمز، فالمشهد يتجه من “أزمة عبور” إلى إعادة تعريف للسيادة البحرية. فـ وول ستريت جورنال أفادت بأن واشنطن رفعت ضمان التأمين لناقلات النفط التي قد تحاول العبور إلى 40 مليار دولار، في إشارة إلى أن المرور نفسه أصبح رهناً بمخاطر حرب لا تملك الولايات المتحدة حلاً سريعاً لها. وفي الوقت نفسه، تؤكد طهران في بياناتها وتصريحات مسؤوليها أن المرور لم يعد يعود إلى “الوضع السابق”، وأن أي ترتيبات جديدة لا يمكن فرضها بالقوة الأمريكية وحدها.

سياسياً، تتعرض الإدارة الأمريكية إلى ضغط متصاعد من الداخل. فقد ذكرت تقارير سابقة أن ثلثي الأمريكيين يريدون إنهاء الحرب حتى لو لم تحقق أهدافها، بينما يتزايد التوتر داخل المؤسسة العسكرية نفسها. وفي المستجدات المرفقة، ورد أن الجنرال راندي جورج غادر منصبه رئيساً لأركان الجيش الأمريكي بطلب من وزير الحرب، في لحظة تكشف حجم الارتباك داخل القيادة الأمريكية. وحتى لو بقيت دوافع الإقالة موضع نقاش، فإن التزامن بينها وبين إسقاط الطائرات وتزايد الخسائر الميدانية يمنحها معنى سياسياً واضحاً: الحرب باتت تضرب المؤسسة العسكرية الأمريكية من الداخل كما تضربها في الميدان.

الخلاصة أن مستجدات الحرب لم تعد توحي بقرب الحسم، بل بالعكس تماماً: إيران ما تزال تضرب، حزب الله يوسع الاستنزاف، العراق يضغط على القواعد، واليمن دخل رسمياً في العمليات المشتركة. وفي المقابل، تتسع كلفة الحرب على واشنطن وتل أبيب في الأجواء، وفي الأسواق، وفي الثقة العامة بقدرة الطرفين على فرض نهاية مريحة لهذا الصراع. بكلمات مباشرة: الميدان يتسع، والخسائر تتراكم، وكل يوم إضافي في الحرب يجعل من “الحسم” شعاراً سياسياً أكثر منه واقعاً عسكرياً.

spot_imgspot_img