كشفت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة خلّفت أضراراً واسعة تُقدّر بمليارات الدولارات، في ضربة عسكرية وسياسية أربكت واشنطن وفتحت تساؤلات متزايدة حول حجم الخسائر الحقيقي الذي تحاول إدارة ترامب التعتيم عليه.
وبحسب تقرير الصحيفة، فإن إيران ألحقت أضراراً كبيرة بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج والمنطقة، طالت مدارج الطائرات، وأنظمة الرادار المتطورة، وعشرات الطائرات، والمستودعات، ومقار القيادة، وحظائر الطائرات، والبنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
ونقلت الصحيفة عن ستة أشخاص مطلعين على حجم الأضرار أن الدمار امتد إلى عدة دول في الشرق الأوسط، وأن كلفة إصلاحه قد تصل إلى 5 مليارات دولار، دون أن يشمل ذلك إصلاح أنظمة الرادار والأسلحة والطائرات والمعدات التي خرجت من الخدمة أو أصبحت غير قابلة للإصلاح نتيجة الضربات الإيرانية.
قواعد أمريكية تحت النار
وأشارت الصحيفة إلى أن الأضرار لم تكن محدودة أو رمزية، بل طالت شبكة واسعة من القواعد الأمريكية في المنطقة، بينها قاعدة “بوهرينغ” الأمريكية في الكويت، التي تعرضت — وفق ما كشفته شبكة أمريكية — لعملية إغارة إيرانية خلال الأيام الأولى من الحرب، ما تسبب بأضرار داخل القاعدة.
كما سجلت قاعدة الظفرة الجوية وقاعدة الرويس العسكرية في الإمارات أضراراً في مخازن الوقود، وعيادة طبية، وحظائر، وثكنات، ومستودعات ومبانٍ عسكرية أخرى.
وامتدت الضربات أيضاً إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ومعسكر عريفجان ومعسكر بوهرينغ وميناء الشعيبة في الكويت، حيث تعرضت موارد أمريكية مختلفة لأضرار مباشرة.
وفي البحرين، كشف مسؤولون أن أضراراً جسيمة لحقت بمبنى مقر البحرية الأمريكية، إلى جانب إصابة نظامي دفاع جوي على الأقل، فيما قدّرت مصادر في الكونغرس أن إصلاح مقر الأسطول الخامس الأمريكي وحده قد يكلّف نحو 200 مليون دولار.
كما أظهر تقييم صادر عن معهد أمريكي أن القوات الإيرانية ضربت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومدرجاً في قاعدة العديد الجوية في قطر، ومنشأة لتخزين الذخائر في قاعدة عسكرية شمال العراق.
فاتورة عسكرية ثقيلة
وتشير التقديرات إلى أن فاتورة إعادة الإعمار قد تشمل الإصلاح، وإعادة البناء، والاستبدال الكامل، أو حتى التخلي عن بعض المواقع وإيقاف تشغيلها، وهو ما يعكس حجم الضربة التي تلقتها البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وأكد التقرير أن الخسائر لا تقتصر على المنشآت، بل تشمل أيضاً معدات عسكرية نوعية، بينها طائرة مقاتلة واحدة على الأقل، وعشرات الطائرات المسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، وناقلتان من طراز MC-130، وطائرات هليكوبتر، وطائرة E-3 للإنذار المبكر والمراقبة.
واشنطن تخفي الكلفة الحقيقية للحرب
ولفتت الصحيفة إلى أن البنتاغون كان قد قدّر في مارس أن الأيام الستة الأولى من الحرب ضد إيران كلّفت أكثر من 11.3 مليار دولار، دون احتساب كلفة الإصلاحات المطلوبة للقواعد والمعدات المتضررة.
كما أنفق الجيش الأمريكي، بحسب التقرير، نحو 5.6 مليار دولار على الذخائر خلال اليومين الأولين فقط من الحرب، ما يكشف حجم الاستنزاف الذي تعرضت له واشنطن في مواجهة الضربات الإيرانية.
ورغم هذا الحجم من الخسائر، تؤكد الصحيفة أن البنتاغون يواصل حجب تفاصيل الميزانية والنفقات والخسائر الفعلية، رغم الأسئلة المتكررة من الصحفيين والباحثين وحتى المشرعين، الأمر الذي أثار قلقاً داخل الكونغرس بشأن شفافية الإدارة الأمريكية في كشف كلفة الحرب.
معادلة ردع جديدة
وتعكس هذه المعطيات أن الضربات الإيرانية لم تكن مجرد رسائل عابرة، بل جاءت ضمن معادلة ردع ميدانية واضحة، أثبتت أن القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تعد خارج دائرة الاستهداف، وأن أي عدوان أو تصعيد ضد محور المقاومة ستكون له كلفة عسكرية واقتصادية باهظة.
وبينما تحاول واشنطن التقليل من حجم الخسائر، تكشف الأرقام المسربة من داخل المؤسسات الأمريكية أن ما جرى يمثل ضربة قاسية للهيبة العسكرية الأمريكية، ورسالة واضحة بأن زمن التفوق الأحادي انتهى، وأن المنطقة باتت أمام توازن جديد تصنعه الصواريخ والميدان لا البيانات السياسية.
