ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

كمين الطيبة المزدوج.. حين حوّل “حزب الله” دبابة “غولاني” إلى مصيدة قاتلة وأسقطت وهم التفوق الإسرائيلي

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد كفاءة المقاومة الإسلامية في لبنان، لم تعد آليات العدو الإسرائيلي تُستهدف فقط عند خطوط التماس أو أثناء التقدم المباشر، بل باتت تُقاد إلى كمائن مركّبة داخل مناطق عملها، حيث يتحول كل خرق للاحتلال إلى فرصة عملياتية دقيقة تُربك قواته وتكشف هشاشة ادعاءاته حول “حرية العمل” في جنوب لبنان.

وأعلنت قوات الاحتلال، اليوم، مقتل جندي وإصابة ستة آخرين، بينهم أربعة بحالة خطيرة، خلال اشتباك في جنوب لبنان. غير أن الرواية الإسرائيلية، كعادتها، بدت ناقصة ومضبوطة على إيقاع التعتيم العسكري، إذ كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن دبابة تابعة للواء “غولاني” تعطلت صباحاً في بلدة الطيبة، قبل أن تتحول إلى فخ ميداني محكم.

وبحسب المعطيات المتداولة، توجّهت فرقة صيانة إسرائيلية لإصلاح الدبابة المعطلة، غير أن المقاومة كانت تراقب اللحظة بدقة، لتدفع بمسيّرة مفخخة نحو القوة، محوّلة الدبابة من آلية عسكرية معطلة إلى “طُعم قاتل” لقوات الإنقاذ والإصلاح.

ولم يتوقف المشهد عند الضربة الأولى، فحين هرعت مروحية إسرائيلية لإجلاء القتلى والجرحى، أطلقت المقاومة مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه قوات الإنقاذ، في تكتيك يعكس قدرة متقدمة على إدارة الاشتباك، وتوسيع دائرة الاستنزاف، وضرب القوة المستهدفة والقوة المساندة في آن واحد.

تكتيك الصيد الثانوي.. العدو يقع في الفخ ذاته

ما جرى في الطيبة لا يبدو حادثة معزولة، بل يندرج ضمن نمط عملياتي آخذ في التطور. فالمقاومة لم تعد تكتفي باستهداف الهدف الأول، بل باتت تنتظر رد فعل العدو، وتستهدف فرق الصيانة والإخلاء والإنقاذ، في ما يمكن وصفه بتكتيك “الصيد الثانوي”.

وخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات واضحة على هذا التحول، من بينها استهداف آلية “هامر” قيادية وتجمع جنود بمحلّقات انقضاضية في القنطرة، وإسقاط أربع مسيّرات استطلاعية في المنصوري خلال ساعات، إلى جانب استهداف مربض مدفعية في البياضة بدقة عالية.

هذه العمليات تؤكد أن المقاومة لا تخوض اشتباكاً تقليدياً، بل تدير معركة استنزاف ذكية، تقوم على الرصد، والانتظار، واختيار لحظة الضعف، ثم توجيه الضربة في المكان والوقت المناسبين.

خسائر الاحتلال.. ما يُعلن أقل مما يحدث

ورغم اعتراف جيش الاحتلال بإصابة مئات الجنود منذ بدء العدوان، فإن المؤشرات الميدانية تؤكد أن حجم الخسائر الفعلي أكبر من الأرقام الرسمية. فالعدو يتعمّد حجب تفاصيل العمليات النوعية، خصوصاً تلك التي تطال وحداته النخبوية، خشية انعكاساتها النفسية داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ولا تقتصر الخسائر على القتلى والجرحى المباشرين، بل تشمل أيضاً الإصابات النفسية الحادة، واستنزاف فرق الإنقاذ، وتلف المعدات والآليات، وتعطيل منظومات الاستطلاع والرصد، وهي خسائر لا تظهر عادة في البيانات العسكرية المختصرة.

وفي هذا السياق، فإن كمين الطيبة يوجّه رسالة واضحة: “كل قوة تدخل الجنوب تحت غطاء الخرق والعدوان ستتحول إلى هدف مشروع للمقاومة”.

الميدان يسبق السياسة

في المقابل، يبدو المشهد السياسي أكثر تعقيداً. فبينما تتجه بعض الأطراف اللبنانية إلى الرهان على مسارات التفاوض والوساطات، تواصل المقاومة تثبيت معادلة مختلفة مفادها أن السيادة لا تُحمى بالوعود، ولا تُستعاد عبر طاولات ترعاها واشنطن، بل تُنتزع من خلال القدرة على الردع ومنع الاحتلال من فرض وقائع جديدة بالقوة.

وقد أثبتت التجربة أن المحادثات السياسية لم تمنع الاحتلال من ارتكاب مئات الخروقات، ولم توقف القصف والتجريف، ولم تضمن عودة أهالي عشرات القرى الحدودية إلى منازلهم. لذلك، تبدو المقاومة اليوم وكأنها تقول بوضوح إن “الضمانة الوحيدة أمام العدو هي قوة الميدان”.

رسالة جنوب لبنان: زمن الخرق بلا ثمن انتهى

ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن معادلة الصراع الإقليمي. فمحاولات فصل جبهة لبنان عن سياق المقاومة الأوسع لم تنجح، كما أن الضغوط السياسية لم تتمكن من إلغاء وظيفة الردع التي يمارسها حزب الله على الأرض.

فالعدو الذي يخرق وقف إطلاق النار، ويواصل اعتداءاته، ويمنع الأهالي من العودة، لا يمكن أن يطالب في الوقت نفسه بحصانة لقواته وآلياته. ومن هنا تأتي معادلة المقاومة واضحة وحاسمة: “كل خرق سيُقابَل برد، وكل توغل سيُحوَّل إلى كمين، وكل قوة إنقاذ قد تصبح جزءاً من دائرة الاستهداف”.

وبذلك، يتحول كمين الطيبة من مجرد عملية عسكرية محدودة إلى مؤشر على مرحلة جديدة من الاستنزاف المنظم، حيث لم تعد وحدات النخبة الإسرائيلية، وفي مقدمتها “غولاني”، تتحرك بثقة في الجنوب، بل تدخل إلى أرض تعرفها المقاومة جيداً، وتدير فيها النار والوقت والمفاجأة.

والسؤال الأهم اليوم: هل يملك الاحتلال القدرة على تحمّل جولات إضافية من هذا النوع من الكمائن، أم أن استمرار الخروقات سيقوده إلى مواجهة أوسع، تكون فيها كلفة البقاء في الجنوب أعلى بكثير من كلفة الانسحاب والرضوخ لشروط السيادة اللبنانية؟

spot_imgspot_img