ذات صلة

الأكثر مشاهدة

خارجية صنعاء تحسم الموقف: زمن الحصار انتهى وأي حماقة سعودية ستنسف خفض التصعيد

أكدت وزارة الخارجية أن مرحلة الحصار المفروض على اليمن...

الفرح يحذر الرياض: مصالحكم في خطر ولن تحميها بيانات المرتزقة

وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة...

عدوان أمريكي متجدد على جنوب إيران.. طهران توسّع الرد وتثبّت معادلة هرمز من بوابة النار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مرحلة أكثر...

إرهاب استيطاني منظم يمحو القرى الفلسطينية في الضفة بـ “آلاف الهجمات والتهجير القسري”

تكشف المعطيات الواردة من داخل الصحافة العبرية نفسها أن ما تتعرض له الضفة الغربية لم يعد مجرد سلسلة اعتداءات متفرقة ينفذها مستوطنون متطرفون، بل سياسة اقتلاع ممنهجة تشرف عليها دولة الاحتلال وتوفر لها الحماية السياسية والأمنية والقضائية، بهدف تفريغ الأرض من أهلها الأصليين وتمهيدها لمزيد من التوسع الاستيطاني.

وفي هذا السياق، عرض مقال تحليلي نشرته صحيفة هآرتس للصحفية عميرة هيس صورة صادمة لحجم الإرهاب الذي يضرب الضفة الغربية، تحت عنوان دال: “آلاف الهجمات.. مئات الأطفال يُهجّرون من ديارهم.. 64 قتيلاً.. إله واحد”، في إشارة إلى أن ما يجري ليس انفلاتاً عشوائياً، بل مشروعاً منظماً يُدار تحت غطاء أيديولوجي واستيطاني واضح.

وبحسب البيانات التي وثقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بين عامي 2023 و2026، نفذ المستوطنون 5375 هجوماً أسفرت عن قتلى وجرحى وسرقة مواشٍ وتدمير واسع للممتلكات. ويظهر التصاعد بوضوح في الأرقام، إذ ارتفع عدد الهجمات من 1291 هجوماً عام 2023 إلى 1835 هجوماً في عام 2025، وصولاً إلى نحو 800 هجوم في الأشهر الأولى من العام الجاري فقط، من دون أن تشمل هذه الحصيلة عشرات آلاف المداهمات الليلية التي ينفذها جيش الاحتلال نفسه.

وتتمثل فاتورة الدماء في استشهاد 64 فلسطينياً خلال هذه الاعتداءات، بينهم 36 شهيداً برصاص المستوطنين مباشرة، و17 شهيداً برصاص الجنود الذين يفترض أنهم موجودون لحماية المنطقة، لكنهم عملياً يحمون المهاجمين ويوفرون لهم الغطاء الميداني. وإلى جانب ذلك، أُصيب نحو 5 آلاف فلسطيني في هذه الهجمات، في مشهد يكشف أن العدوان لا يستهدف الحجر فقط، بل الإنسان نفسه، جسداً وحياةً ووجوداً.

غير أن الأثر الأخطر لهذا الإرهاب يتمثل في التهجير القسري، حيث أُجبر نحو 6 آلاف فلسطيني على مغادرة منازلهم، بينهم قرابة ألفي شخص في الأشهر الأربعة الأخيرة فقط، نصفهم تقريباً من الأطفال. وهذه الأرقام تعني أن الاحتلال لا يكتفي بإرهاب السكان في أماكنهم، بل يدفعهم عمداً إلى الرحيل تحت ضغط الخوف والعنف المستمر وانعدام الحماية.

وقد أدى هذا المسار إلى إخلاء وتفكيك 45 قرية بالكامل، مع تركّز خاص في محافظتي رام الله ونابلس، حيث تتكثف الهجمات بهدف خلق واقع جديد على الأرض، تتحول فيه القرى الفلسطينية إلى مناطق مهجورة، تمهيداً لإحلال المستوطنات مكانها، وتحويل الاعتداءات اليومية إلى أداة عملية لإعادة رسم الخريطة الديمغرافية والجغرافية للضفة الغربية.

وما يمنح هذه الشهادة أهمية استثنائية أنها صادرة من داخل الصحافة العبرية، أي من بيئة إعلامية لا يمكن اتهامها بتبني الرواية الفلسطينية. فهي تؤكد بوضوح أن هناك تبادلاً للأدوار بين المستوطنين والمؤسسة الحاكمة في دولة الاحتلال: المستوطن ينفذ الهجوم، والجيش يحميه، وحكومة الاحتلال توفر له الغطاء، والمشروع الاستيطاني يحصد النتيجة في النهاية. وبذلك، فإن إرهاب المستوطنين ليس ظاهرة جانبية، بل ذراع ميدانية للمشروع الاستعماري الصهيوني.

spot_imgspot_img