أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط أن عيد الأضحى المبارك ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل محطة إيمانية ووطنية جامعة لترسيخ الثوابت الإسلامية، وتجديد معاني الوحدة والتضحية والبراءة من الشيطان وأوليائه، والاستعداد الدائم لبذل الغالي والنفيس في سبيل الله والدفاع عن الأمة وقضاياها الكبرى.
وفي تهنئته بمناسبة حلول العيد، بارك المشاط للسيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي، ولكافة أبناء الشعب اليمني، ولقواته المسلحة والأمن، وللمرابطين في الجبهات، هذه المناسبة المباركة، مشيراً إلى أن عيد الأضحى يمثل مناسبة عظيمة لإظهار التلاحم بين المؤمنين، وتعزيز أواصر المودة والتكافل، ومواساة الفقراء والمساكين، وتجديد الشكر لله والتكبير له في واحدة من أعظم شعائر الإسلام.
وأوضح أن مشهد الحجاج في عرفات، وهم يقفون بلباس واحد وهتاف واحد من مختلف أصقاع الأرض، يجسد بوضوح مبادئ الوحدة الإسلامية التي تحتاجها الأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل التحديات الكبرى التي تواجهها، وفي مقدمتها مخطط العدو الصهيوني المسمى “إسرائيل الكبرى”، الذي يستدعي من الأمة الوحدة، ورص الصفوف، وإعداد القوة.
وفي سياق حديثه عن الاعتداءات على المقدسات، أدان الرئيس المشاط بأشد العبارات جريمة حرق وتدنيس القرآن الكريم التي ارتكبها المجرم الأمريكي جيك لانغ، معتبراً أنها عدوان سافر على الإسلام وتحدٍّ فجّ لمشاعر ملياري مسلم حول العالم. وأكد أن هذه الجريمة ما كانت لتقع لولا الغطاء الرسمي الأمريكي والسياسات العدائية الممنهجة التي تستهدف الإسلام ومقدساته، داعياً الحكومات والشعوب العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه السياسات الأمريكية والغربية المعادية للإسلام.
وشدد المشاط على أن من واجب المسلمين اليوم الاستنفار للدفاع عن قرآنهم ومقدساتهم، وعدم السكوت على جريمة تدنيس القرآن، وعدم السماح بتكرارها، داعياً إلى تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية لكل من يتجرأ على النيل من القرآن والمقدسات. وفي هذا الإطار، أشاد بالخروج المليوني للشعب اليمني نصرة للقرآن الكريم، استجابة لله ورسوله وتلبية لدعوة السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي.
وفي الشأن الوطني، بارك الرئيس المشاط مجدداً توقيع اتفاق تبادل الأسرى، مطمئناً أهالي الأسرى والمفقودين بأن معاناتهم ومعاناة أبنائهم تأتي في صدارة الأولويات، مؤكداً أن القيادة لن تدخر جهداً في العمل بكل السبل والوسائل الممكنة حتى تحرير جميع الأسرى وعودتهم إلى أهاليهم سالمين.
كما جدد التأكيد على المواقف الثابتة إلى جانب قضايا الأمة في فلسطين ولبنان وإيران، وعلى مواصلة العمل من أجل انتزاع حقوق الشعب اليمني، مشيراً إلى أن المواجهة مع الأعداء مستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن، تتبدل فيها العناوين وتتعدد فيها المعارك، لكن العدو لم يتوقف عن مؤامراته ودسائسه ومحاولاته لتفتيت الجبهة الداخلية وبث الدعايات الكاذبة لصرف الناس عن القضايا ذات الأولوية.
وأكد المشاط أن سلاح الوعي يجب أن يكون حاضراً لدى الجميع، وأن الأعداء لن يحققوا أهدافهم ما دام الشعب متحلّياً بالوعي ومدركاً لخطورة المؤامرات. ودعا إلى الاعتصام بحبل الله والتحرر من التبعية العمياء لقوى الاستكبار والطغيان بقيادة أمريكا وكيان العدو، معتبراً أن الوعي الشعبي هو السياج الأقوى لإفشال المؤامرات وكشف حملات التضليل والإثارة.
وفي ختام كلمته، حثّ الميسورين وأهل الخير على إحياء قيم التراحم والتكافل، والاهتمام بالفقراء والمحتاجين، باعتبارها من الخصائص الملازمة لمثل هذه المناسبات العظيمة، مؤكداً أن تماسك المجتمع وتعاضده يمثلان أحد أهم وجوه الصمود في وجه العدوان والحصار والمؤامرات.
