ذات صلة

الأكثر مشاهدة

خارجية صنعاء تحسم الموقف: زمن الحصار انتهى وأي حماقة سعودية ستنسف خفض التصعيد

أكدت وزارة الخارجية أن مرحلة الحصار المفروض على اليمن...

الفرح يحذر الرياض: مصالحكم في خطر ولن تحميها بيانات المرتزقة

وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة...

عدوان أمريكي متجدد على جنوب إيران.. طهران توسّع الرد وتثبّت معادلة هرمز من بوابة النار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مرحلة أكثر...

موقع بريطاني: إيران تخرج من الحرب قوة إقليمية عظمى وتفرض معادلات جديدة في الشرق الأوسط

كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران أعادت رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، ودفعت طهران إلى موقع أكثر تقدماً على مستوى النفوذ الإقليمي والدولي، بعدما استطاعت دمج استراتيجيتها الردعية العابرة للأقاليم مع عقيدتها الدفاعية الداخلية.

وأكد الموقع أن الحرب أظهرت لإيران أنها تمتلك أوراق قوة أكثر مما كان يُقدّر خصومها، وفي مقدمتها قدرتها على فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، بما يعني التحكم بجزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وهي ورقة جيوسياسية كبرى تمنح طهران قوة تفاوضية واستراتيجية ضخمة.

وأشار التقرير إلى أن إيران، من خلال توسيع نطاق المواجهة في المنطقة واستهداف المصالح الأمريكية في الخليج، كشفت هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي خلل في الممرات الحيوية، وأثبتت أن موقعها الجغرافي ليس مجرد عامل دفاعي، بل مصدر تفوق جيوسياسي قادر على تغيير حسابات واشنطن وحلفائها.

ولفت الموقع إلى أن الغرب وحلفاءه الإقليميين عملوا لسنوات على ترسيخ رواية تزعم أن دول “محور المقاومة” مجرد أدوات بيد إيران، لكن صمود الدفاعات المحلية الإيرانية خلال الحرب، ودعم طهران لحزب الله في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار بين كيان العدو ولبنان، أظهر أن إيران تنظر إلى حلفائها باعتبارهم شركاء استراتيجيين في معادلة أمنية واحدة.

وكان أبرز تجليات ذلك، بحسب الموقع، تهديد إيران بالانسحاب من محادثات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة في حال شنّ كيان العدو هجوماً على بيروت وضاحيتها الجنوبية، ما يعني أن طهران فرضت معادلة واضحة: وقف النار يجب أن يشمل جميع الجبهات، ولا يمكن فصل لبنان وغزة عن أمن إيران ومحور المقاومة.

وأوضح التقرير أن هذه الحرب غيّرت أيضاً موقع كيان العدو في معادلة القوى الإقليمية؛ فبعدما سعت تل أبيب، خصوصاً عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، إلى تقديم نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة، اصطدمت بصمود إيراني عسكري ومرونة اقتصادية منعاها من تحقيق هذا الهدف، بل إن إيران هي التي برزت من الصراع كـقوة إقليمية عظمى.

كما رأى الموقع أن الدول العربية، وخاصة الخليجية، باتت أمام معضلة أمنية جديدة، فبرغم المليارات التي أنفقتها على استضافة القوات الأمريكية وتكديس المعدات العسكرية، فشلت واشنطن في ضمان أمنها أمام الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، ما دفع هذه الدول إلى محاولة الموازنة بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران.

وأشار التقرير إلى أن دول الخليج باتت تميل إلى دعم مسار سلام مستدام يمنع المزيد من التصعيد، وهو ما ظهر في مطالبات متكررة من قادة عرب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقبول اتفاق يتضمن تنازلات لإيران، في اعتراف ضمني بأن منطق القوة وحده لم يعد كافياً في مواجهة طهران.

وخلص “ميدل إيست آي” إلى أن الحرب كشفت القوة الحقيقية والقدرات الفعلية لجميع الأطراف، ومكّنت إيران من إدراك نقاط قوتها العسكرية وحدودها الاستراتيجية، لكنها في الوقت نفسه حوّلت محور سياستها الخارجية، ولو على المدى القصير، من الملف النووي إلى المزايا الجيوسياسية واستراتيجية الردع.

وبذلك، تؤكد القراءة البريطانية أن إيران لم تخرج من الحرب محاصرة أو منهكة كما أرادت واشنطن وتل أبيب، بل خرجت أكثر إدراكاً لقوتها، وأكثر قدرة على فرض قواعد اشتباك جديدة، في مشهد يثبت أن زمن الهيمنة الأمريكية المطلقة في الشرق الأوسط يتراجع، وأن محور المقاومة بات رقماً حاسماً في أمن المنطقة وممراتها ومستقبلها السياسي.

spot_imgspot_img