ذات صلة

الأكثر مشاهدة

اليمن يرسم معادلات جديدة لقواعد الاشتباك الجوي

خلال 24 ساعة فقط، تحطّمت ثلاث طائرات استراتيجية صينية...

البركان اليماني يترجم لغة التأديب وعقيدة الصمود

عاد العدو السعودي من جديد لارتكاب جرائمه ضد المدنيين...

اليمن يوسّع النفير العام.. القبائل تعلن الجهوزية الشاملة لكسر الحصار وإنهاء العدوان

تتواصل في المحافظات الحرة موجة النفير العام والاستنفار القبلي والشعبي بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس انتقال اليمن إلى مرحلة جهوزية واسعة ومفتوحة عنوانها إنهاء العدوان والحصار، واستعادة الحقوق والثروات، ورفد الجبهات بالرجال والعتاد، استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي. وخلال اليوم الثلاثاء، شهدت عدة محافظات سلسلة من اللقاءات والوقفات القبلية الحاشدة التي أكدت أن القبائل اليمنية لم تعد تتعامل مع المرحلة بوصفها ظرفاً عابراً، بل باعتبارها معركة سيادة وكرامة ومصير تتطلب التعبئة الشاملة والثبات والاستعداد لخوض أي مواجهة تفرضها تطورات المرحلة.

في محافظة الحديدة، خرجت قبائل مديرية السخنة في وقفة جماهيرية تقدمتها قيادة السلطة المحلية، وأكد المشاركون فيها استعدادهم الكامل لتنفيذ توجيهات القيادة الثورية في الدفاع عن السيادة الوطنية والكرامة اليمنية. وشددت القبائل على أن أبناء الساحل الغربي سيكونون في طليعة الصفوف لطرد الاحتلال واستعادة الحقوق المنهوبة، معلنين استمرار التعبئة والنفير العام، في رسالة واضحة بأن الحديدة، بما تمثله من ثقل جغرافي واستراتيجي، حاضرة بقوة في معركة استعادة الأرض وكسر الحصار.

وفي محافظة ريمة، شهدت مديرية كسمة لقاءً قبلياً مسلحاً حضره أعضاء من مجلس الشورى وقيادات محلية، أعلن خلاله المشاركون استعدادهم الكامل لرفد الجبهات بالرجال والمال والعتاد. وعكست الهتافات والمواقف المعلنة مستوى عالياً من العزم على مواجهة الحصار واستعادة الثروات الوطنية، مع تأكيد مواصلة التدريب العسكري وتعزيز وحدة الصف، بما يبرز أن الحراك القبلي في ريمة لا يتحرك فقط من منطلق الحماسة الشعبية، بل ضمن رؤية تعبئة متكاملة تجمع بين التحشيد المعنوي والإسناد المادي والتأهيل الميداني.

أما في محافظة صعدة، فقد تواصل الحضور القوي للقبيلة والمجتمع في معادلة الجهوزية، حيث أعلنت قبائل مديريات حيدان وساقين ومران النفير العام في لقاء قبلي موسع، مؤكدة أن القبيلة اليمنية ستظل حاضرة في مواجهة العدوان ومشروعه الأمريكي والإسرائيلي. وجدد البيان الصادر عن اللقاء التأييد لمواقف قائد الثورة في ذكرى الهجرة النبوية، والتأكيد على الثبات في مواجهة المشروع المعادي للأمة، والدعوة إلى تعزيز مبدأ “وحدة الساحات” مع محور المقاومة، بما يربط بين الجهوزية اليمنية الداخلية وبين موقع اليمن ضمن المعادلة الإقليمية الأوسع في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي. وفي السياق ذاته، نظم أبناء عزلتي المسلحقات والبقلات بمديرية صعدة وقفة حاشدة أعلنوا خلالها تأييدهم لموجهات قائد الثورة وثباتهم في مواجهة المشروع الصهيوني وأعوانه، مؤكدين الجاهزية العالية لمواجهة أي تصعيد يستهدف المنطقة أو يسعى إلى الانفراد بغزة أو بأي ساحة من ساحات المقاومة. كما شهدت مديرية منبه الحدودية لقاءً قبلياً موسعاً تحت شعار “جهوزية واستنفار لإنهاء العدوان والحصار”، أعلن خلاله المشاركون النفير العام والاستعداد لخوض معركة التحرير، في تأكيد إضافي على أن صعدة، بما لها من رمزية مركزية في مشروع الصمود، ما تزال تتصدر مشهد التعبئة والثبات.

وفي محافظة حجة، أعلنت قبائل الشغادرة الجهوزية القتالية الكاملة لإنهاء العدوان والحصار، مؤكدة استعدادها لتقديم التضحيات حتى استعادة الثروات الوطنية المنهوبة منذ أحد عشر عاماً. وشدد المشاركون على الاستمرار في التعبئة والتأهيل العسكري لمواجهة مختلف المؤامرات، بما يعكس فهماً واضحاً لطبيعة المعركة بوصفها معركة حقوق وسيادة وثروة لا مجرد رد فعل ظرفي على الحصار أو العدوان.

وفي ذمار، نظمت قبائل المديرية وقفة مسلحة أكدت فيها الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، وإفشال المؤامرات التي تستهدف الشعب اليمني، مشددة على وحدة الصف الوطني في مواجهة الاحتلال. ويعكس هذا الحراك أن ذمار، بما تمثله من عمق بشري وجغرافي في وسط البلاد، تواصل ترسيخ حضورها كإحدى ساحات الاستعداد الشعبي والقبلي المنظم دعماً لخيارات المواجهة وانتزاع الحقوق.

وفي البيضاء، خرج أبناء مديريات رداع ومكيراس والصومعة والزاهر في وقفات قبلية مسلحة أعلنوا خلالها الاستنفار الكامل لخوض المعركة المصيرية، مؤكدين استعدادهم للانخراط في أي خيارات استراتيجية تتخذها القيادة الثورية لإنهاء الحصار واستعادة السيادة الوطنية. ويحمل هذا الحراك دلالة لافتة، إذ يعكس أن البيضاء، التي كانت دائماً ساحة مركزية في مواجهة المشاريع المعادية، ما تزال تنظر إلى المعركة الراهنة على أنها معركة بقاء وسيادة واستقلال، وليست مجرد جولة سياسية أو عسكرية محدودة.

وتكشف هذه الصورة الميدانية المتسعة أن اليمن يشهد اليوم تعبئة وطنية شاملة تتجاوز الأطر التقليدية للنكف القبلي أو الفعل التضامني الرمزي، لتتحول إلى منظومة جهوزية فعلية قائمة على اللقاءات المسلحة، والوقفات الجماهيرية، والإسناد المالي والمعنوي، ومواصلة التدريب والتأهيل، وربط الجبهة الداخلية مباشرة بخيارات القيادة والقوات المسلحة. كما تؤكد هذه التحركات أن الرهان على إنهاك اليمن أو تفكيك حاضنته الشعبية قد فشل، وأن العدوان والحصار لم يؤديا إلى إضعاف إرادة المجتمع، بل أسهما في إنتاج جبهة داخلية أكثر تماسكاً ووضوحاً واستعداداً.

وفي البعد السياسي والاستراتيجي، ترسل هذه اللقاءات والوقفات رسالة واضحة إلى قوى العدوان والاحتلال بأن القبائل اليمنية، ومعها مختلف المكونات الشعبية والرسمية، تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة حسم واستحقاق تاريخي، لا تحتمل المراوحة أو الانتظار. فالموقف المعلن من الساحل إلى الجبل، ومن الحدود إلى الداخل، هو أن استمرار الحصار والعدوان لم يعد ممكناً قبوله، وأن الرد على ذلك سيكون عبر توسيع التعبئة وتعزيز الجهوزية والانخراط الواسع في معركة استعادة الأرض والثروة والسيادة.

وخلاصة المشهد أن قبائل اليمن، من الحديدة إلى ريمة، ومن صعدة إلى حجة وذمار والبيضاء، تؤكد يوماً بعد آخر أنها تتحرك ضمن مسار وطني موحد، عنوانه النفير العام والجهوزية الكاملة، وهدفه إنهاء العدوان، كسر الحصار، استعادة الحقوق والثروات، والانتصار للسيادة الوطنية. وبهذا، لا تبدو التعبئة القائمة مجرد حالة استجابة آنية، بل ملامح مرحلة يمنية جديدة تتكامل فيها القبيلة مع الدولة، والإرادة الشعبية مع القرار القيادي، في معركة مفتوحة حتى انتزاع الحق وفرض معادلة الكرامة والاستقلال.

spot_imgspot_img