رفعت القوى الجنوبية، الأربعاء، مستوى اعتراضها على الضغوط السعودية الرامية إلى الزج بالفصائل التابعة للمجلس الانتقالي في معارك جديدة شمال اليمن، في تطور يكشف اتساع الخلاف داخل المعسكر الموالي لتحالف العدوان السعودي وتحوله من تباين سياسي إلى صراع مباشر على القرار العسكري والتمويل والسيطرة الميدانية.
وجددت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، التي تضم شخصيات من المحافظات الجنوبية والشرقية، رفضها الدفع بالقوات الجنوبية خارج ما تعتبره حدود الجنوب، مؤكدة أن إعادة توجيه هذه الفصائل نحو جبهات الشمال لا تخدم أولوياتها ولا مشروعها السياسي.
وجاء الموقف عقب اجتماع رفيع في عدن، بالتزامن مع تقارير عن عرض سعودي جديد يقضي بتجهيز عدة ألوية جنوبية للتصعيد ضد قوات صنعاء، وهو ما قالت مصادر مقربة من الانتقالي إن القيادات الجنوبية رفضته.
وبحسب المصادر نفسها، لجأت الرياض إلى وقف “الصرفة” والتموين عن بعض الفصائل الجنوبية في محاولة لاستخدام التمويل كورقة ضغط لإجبارها على الانخراط في الحرب شمالاً، في خطوة زادت من حدة التوتر مع القيادات الميدانية.
وتحدثت المصادر عن رد أكثر حدة من جانب بعض قادة الفصائل، تمثل في التلويح بخيار فرض واقع عسكري جديد داخل عدن وطرد الحاكم العسكري السعودي فلاح الشهراني إذا استمرت الضغوط ومحاولات التحكم بالقرار العسكري الجنوبي.
ويعكس هذا التصعيد أن الخلاف بين السعودية والمجلس الانتقالي دخل مرحلة حساسة، إذ تسعى الرياض إلى إعادة توظيف القوة البشرية والعسكرية الجنوبية في معارك استنزاف طويلة، بينما يحاول الانتقالي منع استنزاف ما تبقى من تشكيلاته والحفاظ على نفوذه داخل عدن والضالع وبقية مناطق الجنوب.
وتتقاطع هذه الأزمة مع حالة غضب أوسع داخل القيادات الجنوبية، إذ شن الأمين العام للمجلس الانتقالي فضل الجعدي هجوماً على ما وصفه بالصمت الإعلامي تجاه الكوارث الخدمية التي تعيشها عدن، ملمحاً إلى أن هذا الصمت مرتبط بالنفوذ والتمويل السعودي.
وأشار الجعدي إلى أن عدن تعيش واحدة من أسوأ أزماتها، مع طوابير غاز طويلة وانقطاع شبه كامل للكهرباء التي لا تصل، بحسب تعبيره، إلا لنحو أربع ساعات يومياً، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية بصورة حادة.
ويكشف تزامن الضغط العسكري السعودي مع تدهور الخدمات أن الخلاف لم يعد محصوراً في ملف الجبهات، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بـ من يتحمل مسؤولية إدارة الجنوب ومن يملك القرار السياسي والاقتصادي داخله.
ويظهر المشهد الجنوبي أمام تصعيد مركب: السعودية تضغط بالتمويل والتموين لإعادة توجيه الفصائل، والانتقالي يرفض القتال شمالاً ويلوح بخيارات تمرد داخل عدن، بينما تتفاقم الأزمات الخدمية وتزداد حالة السخط الشعبي، بما يعكس أن التحالف الذي خاض الحرب في اليمن بات يواجه اليوم أزمة ثقة حقيقية داخل مناطقه وأدواته نفسها.
