وسّعت إيران، الأربعاء، شروطها السياسية والأمنية لإعادة فتح مضيق هرمز، في تطور لافت أدخل الملف اليمني للمرة الأولى بصورة علنية ضمن معادلة التسوية المرتبطة بالممر البحري الاستراتيجي، بالتزامن مع مفاوضات إيرانية–عُمانية لإدارة حركة الملاحة وتقاسم المسؤوليات في المضيق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إعادة فتح هرمز لن تتم إلا بعد إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار والضغوط الاقتصادية، ومعالجة الوضع في اليمن، في موقف يربط أمن الممر البحري مباشرة بملفات إقليمية تتجاوز الحدود الإيرانية نفسها.
وتحمل إضافة اليمن إلى شروط فتح المضيق دلالة سياسية ثقيلة، إذ تعني أن طهران لم تعد تنظر إلى هرمز باعتباره ملفاً إيرانياً–أمريكياً معزولاً، بل ورقة تفاوض إقليمية مرتبطة بمجمل ساحات المواجهة، من لبنان وفلسطين إلى اليمن.
ويأتي هذا التصعيد السياسي بالتزامن مع محادثات مكثفة بين إيران وسلطنة عمان حول إنشاء ترتيبات جديدة لعبور السفن في المضيق. وبينما تحدثت جهات إيرانية عن تفاهمات بشأن الممرات والإيرادات، نقلت رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الاتفاق النهائي لم يُوقّع بعد وأن المفاوضات ما تزال مستمرة، وهو ما يجعل الحديث حالياً عن إطار تفاوضي متقدم أكثر دقة من اعتبار الملف محسومًا بالكامل.
وأكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة أن أي ترتيبات تخص مضيق هرمز لا يمكن أن تقررها إلا الدولتان المشاطئتان له، إيران وعمان، في رسالة مباشرة ترفض أي محاولة أمريكية لفرض ترتيبات عسكرية أو ملاحية من خارج المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أكدت الخارجية الإيرانية أن المضيق لن يعاد فتحه بصورة كاملة ما لم تُنهِ الولايات المتحدة الحرب، فيما قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد عارف إن قضايا أساسية ما تزال قيد التفاوض، وإن طهران لا تزال تشك في صدق الطرف المقابل ومدى التزامه بتعهداته.
وعسكرياً، رفع الجيش الإيراني سقف الرسائل المرافقة للمفاوضات، معلناً أن المناطق الواقعة شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عمان تقع ضمن نطاق سيطرته العملياتية، وأن السفن تخضع للمراقبة قبل وصولها إلى المضيق بمئات الكيلومترات. وورد الموقف الإيراني نفسه في تقارير منشورة اليوم.
وفي مؤشر على استمرار القيود الفعلية على الملاحة، أفادت وكالة فارس بأن ناقلة هندية تحمل اسم “HAANA” تراجعت عن محاولة عبور المسار الجنوبي للمضيق بعد تلقي تحذير، كما قالت إن ذلك المسار لم يشهد حركة مرور خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وهذه المعلومات تبقى رواية إيرانية تحتاج إلى تحقق ملاحي مستقل.
وأظهرت الأسواق مدى حساسية الملف، إذ تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل الأربعاء، مع تزايد آمال المستثمرين بأن تؤدي المحادثات الإيرانية–العُمانية إلى تخفيف القيود على الملاحة. وهبط خام برنت بأكثر من 2%، ثم اقترب التراجع لاحقاً من 3% خلال الجلسة.
لكن الانخفاض في الأسعار يعكس رهان السوق على إمكانية التوصل إلى تفاهم، لا فتح المضيق فعلياً حتى الآن؛ فالموقف الإيراني المعلن ما يزال يربط أي عودة طبيعية للملاحة بجملة شروط سياسية وأمنية لم تتحقق بعد.
وفي موازاة ملف هرمز، شددت طهران قبضتها على الملف النووي، إذ أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي أن المواقع النووية التي تعرضت للهجمات العسكرية ليست جاهزة للتفتيش، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبة أولاً بتحديد موقفها من أمن تلك المنشآت واعتماد بروتوكولات خاصة قبل أي زيارة.
كما اتهم إسلامي الولايات المتحدة وإسرائيل بممارسة ضغوط على الوكالة للوصول إلى المواقع المتضررة ومعرفة ما تبقى من قدراتها، مؤكداً أن إيران ما تزال تعتبر نفسها في حالة حرب وأن عدم إدانة الهجمات على المنشآت النووية يثير، من وجهة نظر طهران، تساؤلات بشأن استقلالية الوكالة.
وتنتقل إيران من الدفاع عن هرمز باعتباره ورقة سيادية إلى استخدامه كمنصة تفاوضية إقليمية واسعة: وقف الحرب، رفع الحصار والضغوط، تسوية ملفات الساحات الإقليمية، وإدخال اليمن ضمن معادلة الحل. وبذلك يصبح المضيق بالنسبة لطهران أكثر من ممر نفطي؛ إنه ورقة استراتيجية تربط أمن الطاقة العالمي بمستقبل المواجهة الأمريكية–الإيرانية وبالملفات المشتعلة في المنطقة، وفي مقدمتها اليمن.
