نشر الإعلام الحربي اليمني، مساء الاثنين، مشاهد نوعية توثق استهداف شاحنات محملة بالعتاد العسكري قادمة من الأراضي السعودية داخل معسكر الوديعة، في عملية نُفذت بدفعة من الصواريخ الباليستية المحلية الصنع.
وتظهر المشاهد الجوية ساحة واسعة داخل المعسكر تنتشر فيها عدة شاحنات وآليات عسكرية قبل أن تبدأ الضربات، ثم تتوالى الإصابات المباشرة على أكثر من نقطة داخل الموقع، في مشهد يعكس أن العملية لم تكن ضربة منفردة، بل سلسلة استهدافات مركزة على تجمعات الإمداد والعتاد.
ويكشف تسلسل الفيديو أن الصواريخ أصابت أهدافاً متفرقة داخل المعسكر بصورة متعاقبة، لتتصاعد بعد ذلك أعمدة ضخمة من الدخان الأسود والنيران من عدة مواقع في وقت واحد، بينما تظهر بعض المركبات وهي تحترق داخل الساحة بعد لحظات من الضرب.
وبحسب الإعلام الحربي، فإن الشاحنات المستهدفة كانت قادمة من داخل الأراضي السعودية ومحملة بعتاد عسكري، ما يمنح العملية أهمية إضافية، كونها لم تستهدف قوة موجودة في خط المواجهة فقط، بل حلقة الإمداد التي تغذي الجبهات والتحشيدات السعودية بالسلاح والمعدات من الخلف.
وتبرز المشاهد تحولاً لافتاً في طبيعة الضربات لقوات صنعاء؛ فبعد استهداف اجتماعات قيادية وتحشيدات ومركبات في جبهات الساحل والجوف، تأتي عملية الوديعة لتوسع دائرة الضغط نحو طرق الإمداد والمعسكرات الخلفية ومراكز تجميع العتاد.
كما أن استخدام دفعة من الصواريخ الباليستية المحلية الصنع ضد عدة أهداف داخل موقع واحد يعكس، تنسيقاً بين الرصد الجوي وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات بصورة متتابعة، بما يؤدي إلى شل الموقع وليس مجرد إصابة هدف منفرد.
واللافت أن المشهد لا يُظهر انفجاراً واحداً ثم انتهاء العملية، بل عدة بؤر اشتعال وانفجارات ممتدة داخل مساحة المعسكر، وهو ما يوحي بأن الضرر طال أكثر من شاحنة وآلية ونقطة تجمع للعتاد.
وتأتي هذه الضربة في وقت تحاول فيه السعودية تحريك أكثر من جبهة ودفع تعزيزات جديدة نحو الجوف والساحل الغربي وتعز، ما يجعل استهداف الوديعة يحمل رسالة مباشرة مفادها أن التعزيزات قد تصبح هدفاً منذ لحظة دخولها الأراضي اليمنية وقبل وصولها إلى خطوط القتال.
وتمثل عملية الوديعة امتداداً لاستراتيجية ظهرت بوضوح خلال الأيام الأخيرة: ضرب التحشيد، ثم التعزيز، ثم القيادة، ثم الإمداد نفسه؛ أي الانتقال من استنزاف القوات في الجبهة إلى استنزاف المنظومة التي تحركها وتمولها وتزودها بالعتاد.
ويكشف المشهد أن صنعاء توسع بنك أهدافها من ساحات الاشتباك إلى الشريان اللوجستي القادم من الأراضي السعودية، حيث تحولت شاحنات العتاد في الوديعة إلى أهداف لصواريخ باليستية محلية الصنع، وانتهت العملية بسلسلة انفجارات وحرائق واسعة داخل المعسكر.






