في خطوة تُعدّ تصعيداً عسكرياً ممنهجاً على الشريط الحدودي، كثّفت القوات السعودية، الاثنين، هجماتها على المناطق اليمنية المحاذية، لتسفر عن إصابات جديدة بين المدنيين والمهاجرين الأفارقة الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى ضحايا لنيران لا تميّز بين مقاتل ولا عابر سبيل.
مصادر محلية أكدت إصابة مواطن يمني في منطقة آل ثابت بمديرية قطابر، جراء قصف مباشر نفذته القوات السعودية داخل الأراضي اليمنية. وفي حادثة أخرى، أصيب أربعة مهاجرين أفارقة عقب قصف مماثل في منطقة آل الشيخ بمديرية منبه، ما يرفع مجدداً مستوى القلق من استهداف متكرر ومنهجي للفئات الأكثر هشاشة على الحدود.
ووفق المعلومات، استخدمت القوات السعودية المدفعية الثقيلة والرشاشات بعشوائية واضحة، مستهدفة القرى والتجمعات السكنية في قطابر، بما يعكس تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك وتهديداً مباشراً للسكان المدنيين. ويأتي هذا التصعيد في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الإبقاء على الحد الأدنى من التهدئة في اليمن، فيما تُصر الرياض على إبقاء الحدود تحت نار مفتوحة.
ويرى مراقبون أن تكرار استهداف السعودية للمناطق الحدودية يكشف نهجاً عسكرياً لا يولي أي اعتبار للقانون الدولي الإنساني، في ظل غياب موقف دولي صريح يضع حداً لمثل هذه الانتهاكات. كما يشير آخرون إلى أن استمرار القصف يُنذر بتفجير الوضع في مناطق التماس، ويمثل رسالة سياسية ضاغطة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
وبينما تتزايد أعداد الضحايا من المدنيين والمهاجرين الأفارقة، تواصل السعودية إدارة الحدود كمنطقة عمليات مفتوحة، من دون إعلان رسمي أو تحقيقات أو حتى اعتراف بالمسؤولية، ما يعمّق المخاوف من أن تكون هذه العمليات جزءاً من سياسة ردع بالقوة يُدفع ثمنها من دماء الأبرياء.
