كشف موقع ريسبونسبل ستيت كرافت الأمريكي، في تقرير تحليلي، أن الضربات الصاروخية الإيرانية الدقيقة كانت العامل الحاسم الذي أجبر كيان العدو الإسرائيلي على وقف إطلاق النار بعد تسعة أيام فقط من التصعيد الأخير، مؤكداً أن طهران نجحت في فرض معادلة ردع جديدة غيّرت قواعد الصراع في المنطقة، وأن هذه التطورات مثّلت تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في ميزان القوة الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن الأداء العسكري الإيراني فاجأ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي كانت تراهن على تفوقها الجوي والتقني، موضحاً أن كثافة ودقة الصواريخ الإيرانية، إلى جانب قدرة طهران على تنسيق النيران عبر مسرح عمليات واسع، خلقت حالة من “الشلل العملياتي” داخل إسرائيل، وأجبرت القيادة السياسية والعسكرية على القبول بوقف إطلاق النار، بعد فشلها في تحقيق أي من أهدافها المعلنة.
وقال الموقع إن تجربة إسرائيل مع إيران كانت مختلفة تماماً عن حروبها الطويلة مع حماس أو حزب الله، إذ استمرت تلك النزاعات لأسابيع أو أشهر، بينما دفعت الضربات الإيرانية المتواصلة تل أبيب إلى وقف القتال خلال أيام معدودة، في ما وصفه التقرير بأنه “أقصر صراع في تاريخ المواجهات الإسرائيلية الحديثة وأكثرها إذلالاً”.
وأضاف التقرير أن إسرائيل تسعى حالياً إلى كسر هذا “التوازن القائم على الترهيب”، عبر الضغط على الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتبني موقف أكثر عدوانية تجاه إيران، في محاولة لاستعادة ما تسميه بـ“الهيمنة المطلقة”.
ووفقاً للموقع، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم خلال لقائه المرتقب مع ترامب نهاية ديسمبر طلب دعم واشنطن لجولة عسكرية جديدة تستهدف تفكيك برنامج الصواريخ الإيراني الذي بات، بحسب وصف التقرير، “يتحدى العقيدة العسكرية الإسرائيلية ويقوّض قدرتها على الردع”.
وأوضح التقرير أن حرب يونيو الأخيرة بين إسرائيل وإيران أوجدت واقعاً استراتيجياً جديداً يقبله الإيرانيون ويرفضه نتنياهو، لكونه يحدّ من حرية عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة. وأضاف أن “هذا التوازن القائم على الردع والقدرة الصاروخية الدقيقة ينسف جوهر العقيدة الإسرائيلية التي تقوم على التفوق والضربة الاستباقية”.
وحذّر ريسبونسبل ستيت كرافت من أن مطالب إسرائيل الأمنية “بلا حدود”، مشيراً إلى أن استمرار الولايات المتحدة في الانحياز الأعمى لتل أبيب سيقود المنطقة إلى حالة دائمة من عدم الاستقرار. ودعا التقرير إدارة ترامب المقبلة إلى تجنّب الانجرار وراء أجندة نتنياهو “المهووسة بالهيمنة”، مؤكداً أن “الطريق الوحيد لتحقيق الأمن الإقليمي هو قبول معادلة الردع المتبادل التي فرضتها الوقائع الميدانية الجديدة”.
واختتم الموقع تقريره بالقول إن ما جرى في الصراع الأخير مثّل إعلان نهاية مرحلة التفوق الإسرائيلي المطلق، وبداية زمن جديد تتوزع فيه القوة والنفوذ، حيث باتت إسرائيل مضطرة للتعامل مع إيران “كقوة إقليمية قادرة على إملاء شروطها في ميدان المعركة”.
