ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

إيران: الضربة المحدودة “وهم” وأي عدوان سيُعد “بداية حرب شاملة” والتخويف بحاملة الطائرات “أسلوب قديم”

في لهجة حاسمة تُغلِق باب الأوهام وتضع واشنطن أمام كلفة القرار، أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية علي شمخاني أن الحديث عن “ضربة محدودة” ليس سوى خداع سياسي وعسكري، مشددًا على أن “أي عمل عسكري أمريكي من أي مصدر وعلى أي مستوى سيُعد بداية حرب”، وأن إيران لن تتعامل مع العدوان كحادثة معزولة بل كفتحٍ لجبهة شاملة تُدار بمنطق الردع الوجودي لا بمنطق الرسائل الرمزية.

وأكد شمخاني أن “ردنا على العدوان سيكون فوريًا وغير مسبوق”، وأنه سيستهدف “المعتدي وجميع مؤيديه” وصولًا إلى “قلب تل أبيب”، في إشارة واضحة إلى أن مسرح الرد لن يُحصر بحدود جغرافية ضيقة، وأن من يشارك أو يسهّل أو يغطي العدوان سيُعامل كطرف أصيل في المعركة.

من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن محاولات “التخويف عبر صناعة أجواء الحرب وإرسال حاملة الطائرات” ليست سوى “أسلوب قديم لدى المسؤولين الأمريكيين”، مشددًا على أن واشنطن تسعى من خلال “الحرب النفسية” للتأثير على أفكار الشعب الإيراني، في حين تؤكد طهران أنها “مسيطرة على الوضع الميداني” وأن ميزان القوة لا يُقاس بالدعاية بل بالقدرة الفعلية على الردع.

وأضاف الحرس الثوري أن “تجربة حرب الـ12 يوماً” أثبتت “فشل الخيار العسكري” ضد إيران، مؤكدًا أن “قواتنا المسلحة هي من يحدد نهاية الحرب”، في رسالة مباشرة بأن زمن فرض الإيقاع من الخارج انتهى، وأن أي تصعيد سيُدار وفق حسابات الرد الإيراني لا وفق توقيت البيت الأبيض.

وأوضح أن “الواقع في الميدان يختلف عن الدعاية الإعلامية للعدو”، مؤكّدًا امتلاك إيران “خطط عمل تجاه جميع سيناريوهات العدو” ووجود “إشراف كامل على تحركاته” بما يمنحها القدرة على التعامل مع أي مغامرة قبل أن تتحول إلى واقع مفروض.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد، وأصابعها على الزناد” للرد الفوري والحازم على أي عدوان، مؤكدًا أن إيران لا تبحث عن التصعيد لكنها لن تسمح بفرض معادلة الابتزاز بالقوة.

وشدد عراقجي على أن طهران “رحبت مرارًا باتفاق نووي عادل ومنصف وخالٍ من الإكراه” يضمن “حقنا في التكنولوجيا النووية السلمية” ويثبت مبدأ “عدم وجود أسلحة نووية”، موضحًا أنه “لم نتواصل مع ويتكوف مؤخرًا ولم نطلب إجراء مفاوضات” وأن الاتصالات جرت عبر الدول الوسيطة، ومضيفًا أن الطريق إلى أي تفاوض يبدأ من شرط واحد: “على الولايات المتحدة التخلي عن التهديدات والمطالب المفرطة وطرح القضايا غير المنطقية”، لأن منطق السلاح لا ينتج سلامًا بل يفتح أبواب المواجهة.

وعلى خط الردع البحري، أكد مساعد قائد القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية للشؤون السياسية محمد أكبر زاده أن لدى إيران “قدرات سيُكشف عنها في الوقت المناسب”، واضعًا أمن الممرات البحرية في سياق القرار السيادي الإيراني، حين قال إن “أمن الممر الاستراتيجي هرمز مرتبط بقرارات طهران”، في رسالة بأن أمن الطاقة العالمي ليس منفصلًا عن سلوك واشنطن وحلفائها.

وأضاف أن دول الجوار “أصدقاء لنا”، لكن القاعدة واضحة: إذا استُخدمت أراضيها أو أجواؤها أو مياهها ضد إيران “فستُعد أطرافًا معادية”، بما يعني أن تحويل الجغرافيا الإقليمية إلى منصة عدوان سيجرّها إلى حسابات الرد.

وفي ملف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن على مدير الوكالة غروسي أن “ينتبه إلى مصطلحاته وتقاريره” وأن يلتزم سياسات الوكالة وقراراتها، مؤكدًا أن “إيران لم تنتهك أبدًا أطر وقوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، في موقف يرفض تسييس التقارير وتحويلها إلى ذخيرة ضغط تُستخدم لتبرير تهديدات خارج القانون الدولي.

وبالتوازي، أكدت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة—ردًا على تغريدة ترامب—أن طهران “مستعدة للحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، لكنها حذرت بوضوح: “إذا ما تعرضت إيران للضغط فستدافع عن نفسها وسترد بقوة لم يسبق لها مثيل”، واضعة خطًا فاصلاً بين دبلوماسية الندّية وبين سياسة الإملاء والتهديد.

بهذه المواقف المتزامنة، تتضح صورة جبهة سياسية-عسكرية تُقفل باب “الضربة المحدودة” وتفرض معادلة ردع جديدة: العدوان يعني الحرب، والمشاركة تعني الاستهداف، والتهديد لن ينتج تنازلات بل سيستدعي ردًا فوريًا غير مسبوق—في لحظة إقليمية باتت فيها كل خطوة محسوبة، وكل مغامرة قد تشعل ما بعدها.

spot_imgspot_img