ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

عاصفة ثلجية تشلّ نيويورك والشمال الشرقي الأمريكي: إلغاءات واسعة للرحلات وقيود على التنقّل وانقطاعات متفرقة للكهرباء

اجتاحت عاصفة شتوية قوية من نوع “نورإيستر” الساحل الشرقي للولايات المتحدة بين مساء الأحد 22 فبراير 2026 وصباح الاثنين 23 فبراير 2026، متسببة في شلل واسع بمدينة نيويورك وعدة ولايات في الشمال الشرقي، وسط تساقط كثيف للثلوج ورياح عاتية وانخفاض حاد في مدى الرؤية. ووفق تقديرات جهات الأرصاد وتقارير إعلامية متطابقة، تجاوزت سماكات الثلوج في مناطق من نيويورك وما حولها قدمًا كاملة، بينما سجّلت سنترال بارك في مانهاتن أكثر من 15 بوصة، مع استمرار الهطول لساعات قبل أن تبدأ العاصفة بالانحسار تدريجيًا بعد ظهر الاثنين في نيويورك.

في نيويورك، اتخذت السلطات إجراءات طارئة للحد من الحركة وحماية فرق الإنقاذ وعمليات الجرف، إذ فُرضت قيود صارمة على التنقل وجرى التحذير من “السفر غير الضروري” خلال ذروة العاصفة، مع تنبيهات متكررة للسكان بالبقاء في المنازل لتفادي حوادث الانزلاق واصطدامات الطرق وتراكم الثلوج على المركبات. وترافقت الثلوج مع رياح قوية وصلت هبّاتها في نطاقات واسعة إلى نحو 60 ميلًا/ساعة، ما أدى إلى تكوّن “انجرافات ثلجية” ورفع مخاطر سقوط الأشجار وانقطاع الكهرباء في أحياء وضواحٍ مختلفة، خصوصًا في لونغ آيلاند ومقاطعات شمال المدينة.

أكبر الضربات ظهرت في قطاع النقل، حيث شُلّت حركة الطيران في مطارات المنطقة الحيوية: جون كينيدي ولاغوارديا ونيوارك، إضافة إلى بوسطن لوغان وفيلادلفيا، مع موجة إلغاءات وتأخيرات واسعة النطاق تجاوزت 5,700 رحلة ملغاة وأكثر من 900 رحلة متأخرة بحسب إحصاءات يوم الاثنين، فيما تحدثت مصادر أخرى عن مستويات إلغاء بالآلاف منذ مساء الأحد، مع تركز التعطّل في مطارات نيويورك ونيوجيرسي وماساتشوستس. كما تأثرت حركة القطارات والحافلات في عدة نقاط، وأُغلقت طرق، وتكررت التحذيرات من القيادة على الطرق السريعة بسبب الانجماد وتراجع الرؤية أثناء العواصف الثلجية.

وعلى مستوى الولايات، اتسع نطاق التأثر خارج نيويورك ليشمل نيوجيرسي وكونيتيكت وبنسلفانيا ورود آيلاند وماساتشوستس وأجزاء من نيوهامبشر وماين، حيث رُفعت درجة الاستنفار، وأُعلنت حالات طوارئ في عدة ولايات للتعامل مع تراكمات الثلوج والرياح ومخاطر انقطاع التيار. وفي بعض المناطق الساحلية والشمالية الشرقية، تحدثت توقعات عن معدلات تساقط مرتفعة وصلت إلى “2–3 بوصات في الساعة” خلال فترات الذروة، ما جعل أعمال الإزاحة والجرف سباقًا مع الزمن، وأجبر مدارس ومؤسسات على الإغلاق ليوم الاثنين على نطاق واسع.

الآثار اليومية وصلت أيضًا إلى الخدمات الأساسية والاستهلاكية داخل نيويورك، إذ علّقت بعض منصات توصيل الطعام عملها مؤقتًا خلال ساعات الذروة حمايةً للسائقين وتماشيًا مع قرارات تقييد الحركة، قبل أن تبدأ العودة تدريجيًا مع تحسن الظروف. وفي موازاة ذلك، برزت مشكلة انقطاعات الكهرباء في مناطق متفرقة نتيجة الرياح الثقيلة وتساقط الأشجار على خطوط التوزيع، مع استمرار فرق المرافق في إصلاح الأعطال خلال ظروف ميدانية صعبة.

وفي شمال ولاية نيويورك، خصوصًا غرب الولاية ومحيط بافلو، لم تكن العاصفة الساحلية في قلب التأثير كما هو حال نيويورك سيتي ونيوإنغلاند، لكنها بقيت “قريبة بما يكفي” لإعادة أجواء الشتاء القاسي عبر فترات ثلوج خفيفة إلى متوسطة وتحذيرات محلية من أحوال شتوية خطرة، مع دعوات لمتابعة تحديثات الأرصاد لاحتمالات تغير المسارات والرياح المصاحبة.

وبينما بدأت نيويورك تتنفس الصعداء مع اتجاه العاصفة شمالًا وشرقًا، استمر تأثيرها الأطول على أجزاء من نيوإنغلاند خلال ليل الاثنين، حيث توقع خبراء الأرصاد بقاء الثلوج والرياح لفترة أطول مقارنةً بنيويورك. وفي المحصلة، أعادت العاصفة طرح سيناريو “العاصفة التاريخية” في مدن الشمال الشرقي: توقف شبه كامل للحركة، ضغط هائل على البنية التحتية للنقل، وإجراءات طوارئ تمتد من البلديات إلى حكومات الولايات، في وقت واصل فيه السكان التعامل مع تراكمات الثلوج وأرصفة زلقة وعودة تدريجية للخدمات.

spot_imgspot_img