شنّ كيان العدو الإسرائيلي، من فجر السبت، موجة واسعة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على مناطق متعددة في جنوب لبنان وشرقه، في تصعيد عدواني مكثف يعكس حالة التخبط العسكري التي يعيشها الاحتلال أمام عجزه عن فرض معادلاته الميدانية، ومحاولته التعويض عن فشله باستهداف القرى والبلدات والمرافق المدنية ومحيط المستشفيات.
وتوزعت الاعتداءات على بلدات قلاويه، تولين، حاروف، أنصار، حبوش، الجميجمة، صريفا، ميفدون، شوكين، فرون، الغندورية، كفردونين، كفرتبنيت، خربة سلم، مجدل سلم، كفررمان، قعقعية الجسر، اللوبيه، المروانية، زفتا، حاريص، شقرا، دير عامص، إضافة إلى مناطق في النبطية، مرجعيون، بنت جبيل، صيدا، حاصبيا، والبقاع الغربي.
وفي قضاء النبطية، كثّف العدو غاراته بصورة لافتة، مستهدفاً مرتفع علي الطاهر ومحيط كفرتبنيت وكفررمان وميفدون وشوكين، إلى جانب قصف قلعة الشقيف، في محاولة واضحة لضرب المواقع المشرفة والحساسة التي ترتبط بالعمق الجغرافي والعسكري للجنوب اللبناني.
كما استهدف العدو مدينة النبطية بشكل مباشر، عبر غارة طالت سيارة داخل المدينة، قبل أن تتصاعد الاعتداءات لاحقاً نحو محيط مستشفى النجدة الشعبية، حيث أطلقت مقاتلة صهيونية صاروخين على مبنى قريب من المستشفى، ما أعاق حركة فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى المكان المستهدف، في مشهد يكشف الاستهتار الصهيوني المتواصل بحياة المدنيين والمرافق الإنسانية.
وفي قضاء مرجعيون، نفذ جيش العدو تفجيرات في بلدة دبين، بينها ثلاثة تفجيرات متتالية، طالت منازل في البلدة، ضمن سياسة تدميرية ممنهجة تستهدف البنية السكنية وتدفع السكان إلى النزوح القسري تحت ضغط النار والتفجير. كما شنّ غارات على بلدتي تولين وكفرحمام، مستهدفاً محيط كفرحمام أكثر من مرة.
أما في قضاء بنت جبيل، فقد طالت الغارات بلدات فرون والغندورية وكفردونين، في استمرار للعدوان على القرى الحدودية والبلدات الجنوبية التي تحولت إلى خط مواجهة مفتوح بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
وامتد العدوان إلى قضاء صيدا، حيث استهدفت الغارات بلدتي اللوبيه والمروانية، فيما شهدت مناطق أخرى في الجنوب غارات على حاريص، المحمودية، شقرا، مزرعة مشرف، دير عامص، ضمن موجة قصف واسعة تؤكد أن العدو يتعمد توسيع رقعة الاستهداف الجغرافي لإرباك الجبهة الداخلية اللبنانية.
وفي شرق لبنان، شن العدو غارات على مشغرة وميدون في البقاع الغربي، في مؤشر على اتساع بنك الأهداف الإسرائيلي خارج النطاق الحدودي المباشر، ومحاولة الاحتلال فرض ضغط عسكري ونفسي على أكثر من منطقة لبنانية في وقت واحد.
وتكشف كثافة الغارات وتعدد المناطق المستهدفة أن كيان العدو يتبع سياسة الأرض المحروقة، عبر الجمع بين القصف الجوي، والقصف المدفعي، والتفجيرات، واستهداف الطرق والمنازل ومحيط المرافق الصحية، في محاولة لكسر إرادة اللبنانيين وفرض معادلة نار تهدف إلى تغطية عجزه في الميدان.
غير أن هذا التصعيد لا يعكس قوة العدو بقدر ما يكشف مأزقه العسكري والسياسي، إذ يلجأ إلى استهداف القرى والمدنيين والمرافق الحيوية كلما فشل في تحقيق إنجاز ميداني واضح، محاولاً تحويل الضغط على السكان إلى ورقة ابتزاز ضد لبنان ومقاومته.
ويؤكد تسلسل الاعتداءات أن الجنوب اللبناني يواجه عدواناً منظماً لا يقتصر على غارة عابرة أو قصف محدود، بل يأتي ضمن حملة إسرائيلية مكثفة تستهدف النبطية ومحيطها، ومرجعيون، وبنت جبيل، وصيدا، وحاصبيا، والبقاع الغربي، بما يجعل لبنان أمام تصعيد خطير يهدد السيادة الوطنية والأمن الإنساني والاستقرار الإقليمي.
وبينما يحاول الاحتلال فرض معادلاته بالنار، يثبت لبنان، شعباً وجيشاً ومقاومة، أن الأرض اللبنانية ليست ساحة مستباحة، وأن كل غارة وعدوان سيزيدان من صلابة الموقف الوطني في مواجهة كيان اعتاد تحويل الأزمات إلى حروب، والمدنيين إلى أهداف، والمستشفيات ومداخل المدن إلى ساحات ابتزاز دموي.
إن ما جرى اليوم في جنوب لبنان وشرقه ليس مجرد سلسلة غارات، بل عدوان شامل ومتدرج يعكس طبيعة المشروع الصهيوني القائم على التدمير والترهيب، ويؤكد أن حماية لبنان لا تكون بالخضوع للتهديدات، بل بتثبيت معادلة الردع، وفضح جرائم العدو، والتمسك بحق الشعب اللبناني في الدفاع عن أرضه وسيادته وكرامته.
