ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

احتفاء رسمي وشعبي بإعلان حظر الملاحة السعودية.. سقوط رهانات التهدئة وتصعيد الضغط على السعودية

دخلت المواجهة بين صنعاء والرياض مرحلة جديدة عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على السفن المرتبطة بالسعودية، في خطوة ربطتها القيادة اليمنية بما وصفته بـ استمرار الحصار والعدوان ورفض الاستجابة للمطالب الإنسانية والسياسية المتعلقة بإنهاء معاناة الشعب اليمني.

وجاء الإعلان العسكري مترافقاً مع مواقف سياسية رفيعة، حيث أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط أن “سلوك النظام السعودي خلال الفترة الماضية وإصراره على حصار الشعب اليمني أثبت عدم وجود نية لديه لإحلال السلام”، مشدداً على أن صنعاء ترى أن مرحلة الانتظار قد انتهت بعد سنوات من المساعي والوساطات.

وقال المشاط إن اليمن “له الحق الكامل في اتخاذ ما يراه من إجراءات تنهي الحصار”، مؤكداً أن استمرار القيود المفروضة على الموانئ والمطارات لا يمكن أن يستمر دون رد، ومشيراً إلى أن ما وصفه بالعدوان الأخير على مطار صنعاء الدولي كشف، بحسب موقف صنعاء، الجهة التي تقف خلف استمرار الحصار.

وأضاف رئيس المجلس السياسي الأعلى أن “لا قيمة للمناورات الكلامية والإعلامية بعد اليوم”، محذراً من أن استمرار التصعيد سيقابل بإجراءات مقابلة، ومؤكداً أن “تكلفة إنهاء الحصار أقل كلفة من الإصرار على الباطل”.

من جانبه، أوضح رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن قرار القوات المسلحة اليمنية جاء بعد ما وصفه بـ “استنفاد كل الجهود السلمية طوال السنوات الماضية”، مؤكداً أن السعودية، وفق رؤيته، حصلت على وقت كافٍ لتنفيذ ما عليها من استحقاقات مرتبطة بإنهاء تداعيات الحرب والحصار.

وأشار عبدالسلام إلى أن صنعاء تعاملت خلال السنوات الماضية مع مسار التهدئة، خصوصاً منذ هدنة 2022، باعتباره فرصة لمعالجة الملفات الإنسانية، لكنه قال إن الرياض تعاملت مع تداعيات الحرب باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً، متجاهلة مسؤوليتها عن الحصار والقيود المفروضة على المنافذ.

وأكد أن “الحصار بالحصار هو الرد الطبيعي على التعنت”، موضحاً أن الهدف من الخطوة العسكرية هو الضغط لإنهاء القيود المفروضة على اليمن، وتمكينه من الاستفادة من موارده الوطنية، ومعالجة ملفات المرتبات والأسرى والجانب الإنساني.

وعلى المستوى الشعبي، شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات خروج مسيرات وتجمعات مؤيدة لبيان القوات المسلحة، حيث خرجت حشود في ميدان السبعين بالعاصمة، إضافة إلى محافظات حجة وصعدة والمحويت وذمار وإب والجوف وريمة والضالع وتعز، رافعة شعارات مؤيدة لقرار “الحصار بالحصار” ومعلنة الجاهزية لمواجهة التطورات القادمة.

وأكدت بيانات المسيرات الشعبية تفويض القيادة في صنعاء باتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات، مع التشديد على دعم أي إجراءات تهدف إلى إنهاء ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن.

وفي البعد الاقتصادي والاستراتيجي، أثار الإعلان اليمني اهتماماً دولياً نظراً لأهمية حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية عبر البحر الأحمر، حيث نقلت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن فرض قيود بحرية على السعودية قد يعرّض جزءاً من صادرات المملكة النفطية عبر البحر الأحمر لضغوط ومخاطر مرتبطة بالتطورات الأمنية في المنطقة.

ويحمل التصعيد الجديد أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري المباشر، إذ تسعى صنعاء من خلال هذه الخطوة إلى نقل الضغط من الداخل اليمني إلى المصالح المرتبطة بالطرف الآخر، في إطار محاولة فرض معادلة جديدة تقوم على ربط أي إجراءات حصار أو ضغط على اليمن بإجراءات مقابلة على المصالح السعودية.

ويأتي هذا التطور في ظل مرحلة إقليمية متوترة تشهد تصاعداً في الملفات الأمنية والعسكرية، ما يجعل البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية جزءاً من معادلة صراع أوسع تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

spot_imgspot_img