صعّد العدو السعودي خلال الساعات الأخيرة عملياته العسكرية على عدد من المحافظات اليمنية، عبر غارات جوية وصواريخ كروز وقصف مدفعي استهدف مناطق في تعز وصعدة والجوف والحديدة والبيضاء ومأرب، بالتزامن مع تحليق طيران تجسسي واستمرار إمداد الفصائل الموالية له بالأسلحة.
وفي أول موقف عسكري مباشر، أكد متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن التصعيد السعودي يأتي بالتوازي مع استمرار الحصار المفروض على اليمن، مشيراً إلى أن الغارات الجوية والمجازر وتحليق طيران التجسس وإمداد الفصائل التابعة للرياض بالسلاح تمثل خطوات عدائية متصاعدة لن تمر من دون رد.
وقال سريع إن “العدوان السعودي المستمر على اليمن لن يبقى دون رد وعقاب”، محملاً السعودية مسؤولية عواقب ما وصفه بإجرامها بحق الشعب اليمني، في رسالة واضحة بأن صنعاء تتجه إلى التعامل مع التصعيد باعتباره انتقالاً إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
وفي تعز، أفادت المصادر بإصابة أم وثلاث من بناتها إثر غارة استهدفت منزلاً في عزلة أخدوع أسفل بمديرية مقبنة، فيما استهدف الطيران السعودي بغارة أخرى محيط مدرسة عثمان في الروض الربيعي بمديرية التعزية أثناء إقامة مراسم تشييع في المنطقة.
أما في الجوف، فقد استهدف الطيران السعودي الإصلاحية المركزية في مديرية الحزم، وسط أنباء أولية عن سقوط ضحايا في صفوف النزلاء، في هجوم يأتي بعد التطورات العسكرية المتسارعة شرق المحافظة ومحاولة الرياض فتح جبهة جديدة هناك.
ويتزامن قصف الحزم مع ما وصفه سريع بـ“مجزرة الجوف”، في وقت كانت السعودية قد وسعت فيه خلال اليومين الماضيين غاراتها الجوية على المحافظة بعد تعرض تحشيداتها وآلياتها لضربات ميدانية كبيرة شرق الجوف.
وأكدت مصادر محلية استمرار جهود انتشال الضحايا من تحت أنقاض الإصلاحية المستهدفة في الحزم بغارات العدو السعودي.
وفي صعدة، استهدف الطيران السعودي عزلة صارة في مديرية مجز، فيما تعرضت منطقة آل الشيخ في مديرية منبه الحدودية لقصف مدفعي متجدد، بعد ساعات من قصف قرى مأهولة بالسكان في مديرية رازح الحدودية.
وامتد التصعيد إلى الحديدة، حيث استشهدت ثلاث نساء وأصيب اثنان آخران جراء استهداف منزل مواطن في منطقة جبل العزفة المسلب شرق مديرية حيس، في واحدة من أبرز الحوادث التي طالت المدنيين خلال موجة التصعيد الأخيرة.
كما أفادت المصادر بأن السعودية استهدفت الجوف والبيضاء ومأرب وتعز بعدد من الغارات الجوية وصواريخ الكروز، قبل أن تجدد القصف على المحافظات نفسها لاحقاً، ما يعكس اتساعاً متعمداً في نطاق الضربات وعدم اقتصارها على محور عسكري واحد.
وتكشف خريطة الاستهدافات أن التصعيد السعودي بات يجمع بين الضغط الجوي والقصف الحدودي واستهداف المناطق المدنية وتحريك الفصائل البرية، بالتزامن مع محاولات إعادة فتح جبهات في الجوف وتعز والساحل الغربي.
وفي المقابل، يأتي تهديد سريع بعد سلسلة عمليات أعلنتها صنعاء خلال الأيام الماضية ضد التحشيدات والآليات وخطوط الإمداد السعودية، من الساحل الغربي والجوف إلى معسكر الوديعة، وهو ما يمنح تصريحاته ثقلاً إضافياً باعتبارها امتداداً لمسار عملياتي بدأ بالفعل على الأرض.
وتبدو المواجهة أمام مرحلة أكثر خطورة: السعودية توسع غاراتها وقصفها على المحافظات اليمنية، فيما تعلن صنعاء أن مرحلة الاكتفاء بالمراقبة انتهت وأن الرد والعقاب قادمان، في ظل سقوط مدنيين وتواصل الحصار والتحشيدات العسكرية.
