تواجه السعودية صعوبة متزايدة في إيجاد حليف عسكري فعّال وموثوق لمواجهة قوات صنعاء، في ظل تراجع عدد من حلفائها عن خيار الانخراط المباشر في حرب جديدة داخل اليمن، واقتصار الدعم المطروح على مسارات دفاعية واستخباراتية محدودة.
وقال نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط ميك ميلروي إن “السعودية تواجه صعوبة كبيرة في إيجاد حليف فعّال وموثوق للمضي معها في مواجهة أنصار الله في اليمن”، موضحاً أن التحولات الإقليمية والتطورات الميدانية والسياسية فرضت خيارات محدودة أمام الرياض لتشكيل تحالف قادر على تغيير معادلة المواجهة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ سعودية للحصول على تدخل عسكري مباشر من الولايات المتحدة، بعدما طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمًا عسكريًا في مواجهة صنعاء، إلا أن واشنطن لم تتجه نحو خيار الحرب المباشرة، مفضلة الاكتفاء بأشكال أخرى من الدعم.
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة الصحافة الفرنسية أن “فرنسا لن تشارك في أي عمليات عسكرية ضد القوات اليمنية”، مشيرة إلى أن الموقف الفرنسي يقتصر على إمكانية المساهمة في حماية منشآت الطاقة السعودية ضمن إطار “دفاعي بحت”.
ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي أن باريس مستعدة للمساعدة في تأمين منشآت الطاقة في ينبع وخط أنابيب شرق–غرب، لكنه أكد أن ذلك “لا يعني بأي حال المشاركة في العمليات العسكرية ضد قوات صنعاء”.
كما أعلنت بريطانيا تقديم دعم دفاعي للسعودية دون الانخراط المباشر في التصعيد، بينما واصلت واشنطن رفض العودة إلى المشاركة العسكرية المباشرة، مع استعدادها لتقديم دعم استخباراتي، الأمر الذي يزيد من تعقيد حسابات الرياض في ظل بحثها عن أطراف تتحمل أعباء مواجهة جديدة.
وتعكس هذه المواقف، تراجع قدرة السعودية على بناء تحالف عسكري واسع كما حدث خلال السنوات السابقة، في وقت باتت فيه المواجهة مع صنعاء مرتبطة بحسابات إقليمية ودولية أكثر تعقيداً، مع استمرار امتلاك قوات صنعاء قدرات صاروخية وطائرات مسيرة فرضت حضورها في مسار الصراع.
