الرئيسية بلوق الصفحة 105

الإمام علي بن أبي طالب.. وميض العدالة الاجتماعية ومنهاج الحكم الإنساني

تزخر الذاكرة التاريخية للأمم بشخصيات استثنائية تتجاوز في حضورها حدود الزمان والمكان، وتتعدى أطر القراءات المذهبية والسياسية الضيقة لتصبح ملكًا للإنسانية جمعاء.

وفي طليعة هذه القامات الشامخة، يبرز الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه ورضي عنه)؛ لكونه يمثل مدرسة فكرية وعملية متكاملة في الكفاح؛ مِن أجلِ العدالة الاجتماعية، وإرساء قيم السلام والوئام، ومعالجة أزمات المجتمع بعبقرية إدارية صاغت مفهومًا متطورًا للمواطنة وحقوق الإنسان.

وعندما نخرج قراءة هذه الشخصية الفذة من ضيق التجاذب الكلامي إلى سعة الفضاء الإنساني والحضاري، يتكشف لنا نموذج فذّ يحتاجه عالمنا المعاصر لإصلاح بنيته السياسية والاقتصادية.

أولًا: فلسفة العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية

لم تكن العدالة عند الإمام علي مُجَـرّد شعار أخلاقي أَو تنظير فلسفي، فقد كانت تطبيقًا صارمًا وقانونًا حاكمًا لسياسة الدولة ومواردها.

فحين تولى الخلافة، واجه تركة ثقيلة من التفاوت الطبقي الناتج عن السياسات المالية السابقة، فكان قراره التاريخي بالعودة إلى “المساواة المطلقة في العطاء”، ملغيًا كُـلّ أشكال التمييز القائم على العِرق، أَو الطبقة، أَو السبق التاريخي.

وقد رسّخ في وجدانه أن المال العام (بيت المال) حقٌّ مشاع للمجتمع، لا يجوز أن يتحولَ إلى أدَاة للاستقطاب السياسي أَو المحسوبية.

وفي خطابه الشهير، صاغ هذه العقيدة الاقتصادية بقوله:

“لو كان المال لي لسوّيت بينهم، فكيف وإنما المال مال الله؟”

هذا النهج الصارم في إحقاق الحقوق جعل منه منارة للمستضعفين، حَيثُ حارب الاحتكار، ورَقَب الأسواق بنفسه، وعمل على تجفيف منابع الفساد المالي، معتبرًا أن استقرار المجتمع يبدأ من كفاية أفراده صونًا لكرامتهم الإنسانية.

ثانيًا: وثيقة عهد مالك الأشتر.. دستور المواطنة العالمي

تُعد الرسالة التي وجّهها الإمام علي “كرم الله وجهه” إلى عامله على مصر، مالك الأشتر، واحدةً من أرقى الوثائق الحقوقية والإدارية في التاريخ الإنساني، حتى إنها أضحت محل دراسة وعناية من قِبل المنظمات الدولية كالأمم المتحدة كأحد أقدم نماذج “الحكم الرشيد”.

وفي هذه الوثيقة، يتجاوز الإمامُ مفاهيمَ الإدارة التقليدية القائمة على السيطرة، ليؤسس لـ “الولاية الإنسانية”، حَيثُ يقول لعامله:

“وأشعِرْ قلبَك الرحمةَ للرعية، والمحبةَ لهم، واللطفَ بهم…

فإنهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين، أَو نظيرٌ لك في الخلق”.

ومن هذه العبارة الذهبية ينبثق حجر الأَسَاس لمفهوم المواطنة الشاملة؛ إذ تقرّر أن حق الحماية، والعدل، والعيش الكريم مكفول لكل إنسان يعيش في ظل الدولة، بصرف النظر عن معتقده أَو عِرقه.

كما وضع في العهد ذاته تقسيمًا دقيقًا لطبقات المجتمع (الجنود، القضاة، العمال، التجار، وذوي الحاجة)، ورسم لكل طبقة حقوقها وواجباتها، مع تشديد خاص على رعاية الطبقة السفلى من المساكين والفقراء وأهل البؤس.

ثالثًا: معالجة الأزمات بالشفافية والزهد القيادي

قدّم الإمام علي نموذجًا فريدًا للرئيس الذي يرفض أن تصنعَ السلطة جِدارًا بينه وبين نبض الشارع.

وتجلّى ذلك في محدّدين رئيسيين:

• كان يحرص على أن يماثل عيشُه ومأكلُه وملبسُه أدنى مستويات المعيشة لأفقر رعاياه؛ لكي لا يشعر المحرومُ بمرارة الحرمان وحدَه، ولكي يكسرَ هيبةَ السلطة المستبدة.

• كان يخاطب الأُمَّــةَ بوضوح حول موارد الدولة والمخاطر التي تحيط بها، معتبرًا أن من حق الرعية أن تعلَمَ كُـلَّ شيء إلا أسرار الحرب، ومؤصلًا لثقافة المساءلة والمحاسبة.

رابعًا: فقهُ السلم الأهلي وحق الاختلاف

بالرغم من أن عهدَه شهد اضطرابات وفتنًا سياسية فرضتها طبيعةُ المرحلة الانتقالية للأُمَّـة، إلا أن الإمام عليًّا خطّ بدمائه ومواقفه منهجًا بليغًا في الحفاظ على السلم الأهلي وإدارة الخلاف السياسي:

• لم يبدأ خصومَه بـ قتال قَطُّ، وكان يستنفدُ كُـلَّ وسائل الحوار والمراسلات والوساطات حتى اللحظة الأخيرة لمنع صدام السلاح.

• في تعامله مع الخوارج (قبل رفعهم السلاحَ)، وضع قاعدةً حقوقيةً سابقةً لعصرها؛ إذ كفل لهم ثلاثة حقوق أَسَاسية ما داموا ملتزمين بالسلم: عدم منعهم من مساجد الله، عدم قطع خطوطهم من الفيء (بيت المال)، وألا يبدأهم بحرب ما لم يحدثوا فسادًا أَو يرفعوا سيفًا.

إذن..

يمثل تحريرُ شخصية الإمام علي بن أبي طالب من الإطار الضيق، وإعادة قراءته كـ رمز كوني للعدالة، والمحبة، والسلام، السبيل الأمثل لفض الكثير من الصراعات الفكرية الراهنة.

وتشكّل القيم الأخلاقية والإدارية التي جسّدها الإمام في حياته أرضيةً مشتركة صُلبة ومساحةَ تلاقٍ تلتقي عليها الأُمَّــة بمختلف مدارسها، وحتى تلتقي عليها الإنسانية الباحثة عن الإنصاف.

فليكن كفاحُه ونزاهته وحرصه على كرامة الإنسان هو القُدوة والمنهاج الذي تستلهمُه مجتمعاتُنا اليومَ لبناءِ غدٍ أكثرَ عدلًا وأمانًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

إيران والمحور.. إعادة تعريف قواعد الصراع

تكشف التطورات الأخيرة في مسار التفاوض الإيراني–الأمريكي عن تحول استراتيجي جوهري في منهجية طهران، يتجاوز فكرة “التفاوض على مِلف واحد” نحو فرض “حزمة متكاملة” من الملفات المتشابكة، بعد أن وضعت طهرانُ المِلف اللبناني في موقع متقدم، وكجزء أَسَاسي من مسار التفاوض لا يمكن فصله أَو تجاوزه.

يعكس تعليق طهران لمسار التفاوض مع واشنطن على خلفية التهديدات الصهيونية بتوسيع العدوان على لبنان عقيدةً راسخةً للسياسة الخارجية الإيرانية، عنوانها أن “وحدة الساحات” تجاوزت الشعار السياسي، وباتت إطارًا للعمل التفاوضي، لا مُجَـرّد مناورة تكتيكية.

وهنا يجب فهم الدوافع والأسباب الموضوعية للبُعد الأكثر عمقًا في حديث إيران عن مفهوم أمنها القومي ليشمل ساحات إقليمية أُخرى، فما يجري ليس طموحًا إيرانيًّا خاصًّا، أَو حتى امتدادًا أيديولوجيًّا، كما تُروِّجُ بعض القراءات القاصرة أَو المعادية، إنما الأمر يأتي كاستجابة طبيعية وحتمية لطبيعة الخطر القائم.

حين يكون هناك مشروع هيمنة أمريكي–إسرائيلي لا يعترف بحدود السيادة، ولا يميّز بين الساحات في استهدافه، فإنه يفرض واقعًا موضوعيًّا جديدًا، وفي هذه الحالة يصبح الأمن القومي لأية دولة في مرمى هذا الاستهداف مشروطًا بأمن جيرانها وحلفائها.

وهنا يُلغى “الأمن القومي الوطني” لمصلحة “الأمن القومي الإقليمي”، ويتحول الدفاع عن لبنان أَو فلسطين من مُجَـرّد دعم للحليف إلى تحصين للجبهة الأمامية في معركة دفاع مشتركة، تنصهر فيها الجبهات في بوتقة أمنية واحدة، تتجاوز كونها خيارًا استراتيجيًّا إلى ضرورة وجودية.

وبقدر ما يعزز هذا الفعل من القوة التراكمية والتكاملية للمحور بشكل عام، فإنه يضع واشنطن وكيان الاحتلال الغاصب أمام معضلة كبيرة، ولطالما راهن هذا الحلف على أن سياسة فصل الجبهات هي البوابة الأسهل للاستفراد بكل جبهة على حدة.

كما أنه، وفي هذا المسار، تزداد صعوبة المساعي الأمريكية في إحراز تسوية أَو الوصول إلى تقدم مع إيران بخصوص “المِلف النووي” ومِلفات أُخرى، في ظل هذا التشابك، وبعد أن أصبح مسار التفاوض الجاري منصة لانتزاع انتصارات إقليمية تتجاوز إيران إلى حلفائها.

إن ما تفعله طهران ترجمةٌ استراتيجيةٌ لحقيقة ماثلة: أن المشروعَ التوسعي للعدو صنع لشعوب المنطقة “أمنًا قوميًّا جمعيًّا” واحدًا، لم يعد بوسع أي طرف في دائرة الاستهداف التملصُ منه أَو التعامل معه بتجزئة.

وفي ظل هذه المعادلات الجديدة تتسع التبايناتُ داخل صانع القرار الأمريكي، وتتفاقم حالة “الارتباك الاستراتيجي”، خُصُوصًا مع بروز البُعد الاقتصادي في روزنامة أوراق القوة الإيرانية.

ففيما تسعى واشنطن لخنقِ إيران اقتصاديًّا من خلالِ الحصار على مضيق هرمز، تتداعى التأثيرات لتصل إلى واشنطن أكثرَ من ارتداداتها على طهران، مع تضاعف تكاليف النقل عشرة أضعاف، وما يخلقه ذلك من ضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يمس الاقتصاد الأمريكي بطبيعة الحال، فيما تبدو تأثيرات هذا الحصار أقل وقعًا على إيران، مع تنوع المسارات البديلة عبر بحر قزوين وروسيا والصين وباكستان.

وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية التي تعزز الموقف الإيراني، ناهيك عن تعالي الأصوات الأُورُوبية المطالبة بالضغط على واشنطن، دليلًا على أن تكلفة الحصار تتحملها أَيْـضًا اقتصادات كبرى في الاتّحاد الأُورُوبي.

تسير التطورات في اتّجاه بلورة معادلة ردع جديدة، تتجاوز الردع العسكري المباشر إلى ردع تفاوضي واقتصادي متعدد المستويات، ويتحول الاقتصاد من نقطة ضعف إيرانية محتملة إلى ورقة قوة متعددة الأبعاد، تمنح طهران قدرة على المناورة ومساحة أكبر للصمود في وجه الضغوط.

نجحت إيران في “إرباك حسابات واشنطن وكيان الاحتلال “، عبر قدراتها العسكرية، وعبر استراتيجية تفاوضية متماسكة تمنع عزل أية ساحة، وتفرض حلًّا إقليميًّا شاملًا بدلًا من تسويات مجزأة.

والأمر يتجاوز التنازلات التقنية التي ستقدمُها أمريكا بشأن التخصيب أَو العقوبات، إلى القبول بدور إقليمي لإيران على حدة، وللمحور المقاوم بشكل عام.

من اليمن إلى إيران، ومن المندب إلى هرمز، أثبتت “وحدة الساحات” تأثيرَها كعقيدة ردع مادية فرضت توازنات جديدة، أجبرت واشنطن وكيان الاحتلال على إعادة الحسابات، وإعادة التقييم لنزوة التوسع الجغرافي تحت وهم “إسرائيل الكبرى”.

ويبقى السؤال المفتوح: هل تملك أمريكا الإرادَة والقدرةَ على التعامل مع هذه المنظومة المتكاملة من أوراق القوة، أم أن سياسة إدارة الأزمات ستستمرُّ في إنتاج مزيد من التنازلات التي تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

الولاية وعلاقتُها بالوظيفة

نشاهد حجم التعثر الإداري، وضياع الحقوق والمقدرات في أغلب البلدان برغم تكدس القوانين واللوائح.

السؤال الجوهري هو: لماذا تعجز الأنظمة الرقابية الحديثة عن ضبط السلوك البشري وحماية مصالح الناس؟

الإجَابَة ببساطة تكمُنُ في غياب الروح الحاكمة والمبدأ الأصيل الذي يربط الإنسان بمسؤوليته الإيمانية.

هذا المبدأ هو ما نعبّر عنه بـالـولاية في مفهومها القرآني الشامل.

إن الحديث عن الولاية حديث عن أصلٍ حاكمٍ يَمُسُّ جوهرَ الحياة اليومية، وبناء الأُمَّــة، وطريقة إدارة شؤونها العامة.

فالولاية هي امتدادٌ لولاية الله سبحانه وتعالى ورسوله وأعلام الهدى، وهي الركيزةُ التي تعيد صياغة نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى موقعه في هذه الحياة، وهي تمثل صمام الأمان الذي يحمي المجتمع من العشوائية والشتات، ويحمي مؤسّسات الدولة من التحلل والفساد والضياع.

من هنا، يتجلى الارتباطُ الوثيقُ بين الولاية كعقيدةٍ وسلوك، وبين الانضباط العملي والنزاهة في الوظيفة العامة.

فالقرآن الكريم يضع لنا قواعدَ صارمةً في التعامل مع الأمانات، ويأمرنا بالتثبت، والتبين، وإقامة القسط والعدل.

كل هذه التوجيهات الربانية هي التي يذكّرنا بها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله دائمًا في كثير من خطاباته وموجهاته المُستمرّة؛ مؤكّـدًا أن غيابَ الاستشعار الإيماني للولاية والمسؤولية والابتعاد عن هدي الله هو الذي يفتح الباب للعشوائية، والتفريط، والإهمال، واستغلال النفوذ.

إذا غابت روحيةُ التولي عن القائمين على المؤسّسات، تحوَّلت الوظيفةُ العامة إلى ساحةٍ للمطامع، وضاع معها قوامُ العدل والاستقرار وحماية المستضعفين.

ولن يتحقّق إقامة القسط والعدل إلا إذَا تحَرّك الموظف والمسؤول تحت سقف الولاية الحقة والاستشعار الإيماني للمسؤولية.

إن القيمة المضافة التي تقدمها روحيةُ الولاية للعمل الإداري هي تفعيلُ الرقابة الذاتية داخل وجدان الموظف، فالموظف الذي يتحَرّك بروحية الولاية يعلم أن الله رقيب عليه في خلوته واجتماعه، وأن كُـلّ قرش من المال العام مؤتمن عليه، فلا يحتاج إلى رقيب بشري دائم فوق رأسه ليمنعه من الاختلاس أَو المحاباة.

أن نجاح أي نظام إداري، لا ينبع من مُجَـرّد رص القوانين واللوائح الجامدة، وإنما من وجود رجال يحملون ثقافة الولاية والاستشعار الحي للمسؤولية.

والتحَرّك الجاد بروح الفريق الواحد لحل مشكلات الناس.

هذا هو الترجمة العملية الحقيقية للولاية والتولي في واقعنا المعاصر.

حينها فقط، تنهضُ الأُمَّــة إداريًّا، وتتحوّل المؤسّسات إلى حصون منيعة تحمي الوطن والمواطن، وتصنع مستقبلًا مستقلًا وعزيزًا في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

الغدير.. راية الولاية في مواجهة زمن الهيمنة والاستسلام

في الوقت الذي تتعرض فيه أمتنا الإسلامية لأخطر مراحل الاستهداف والتضليل، ويواصل فيه العدوّ الصهيوني جرائمه، وتتصاعد فيه المواجهة بين قوى الجهاد والمقاومة وقوى الهيمنة والاستكبار، يأتي عيد الغدير ليعيدَ إلى الأذهان أعظم محطةٍ في تاريخ الأُمَّــة بعد الرسالة، يوم أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، رافعًا يده أمام أكثر من مئة ألف من المسلمين؛ ليؤكّـد للأُمَّـة طريق الهداية والقيادة والنجاة.

سيحتفل الأحرار يومَ غدٍ بذكرى الغدير الأغر، ذكرى إعلان الولاية التي هي مشروع إلهي لحفظ الأُمَّــة وصيانة هُويتها واستمرار مسيرتها على نهج الحق والعدل.

ومن هذه المناسبة العظيمة نستمد الدروس والعبر، ونجدد الولاء لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، وللنهج الذي مثله في مواجهة الظلم والطغيان والانحراف، ونستذكر سيرة أهل بيت رسول الله عليهم السلام، والقادة العظام الذين ساروا على خطهم، فكانوا مشاعل هداية للأُمَّـة في مختلف المراحل.

فالمسألة ليست تعصبًا مذهبيًّا كما يحاول البعض تصويرها، وليست قضية انتماءات أَو مصالح سياسية، وإنما هي التزام بأمر الله ورسوله، واتباعٌ للحق، حَيثُ كان.

إن ولاية الإمام علي عليه السلام ليست قضيةً فقهية قابلة للأخذ والرد، وإنما هي امتدادٌ للولاية الإلهية التي أرادها الله رحمةً بالأمة، وضمانةً لاستمرار الهداية وحفظ العزة والكرامة والاستقلال.

ولو تأملت الأُمَّــة واقعها اليوم، لرأت أن جزءًا كَبيرًا من حالة الضعف والتشتت التي تعيشها إنما نتجت عن الابتعاد عن منهج الله، وعن القيادة التي أرادها الله لها، حتى أصبحت كثير من الأنظمة خاضعةً للهيمنة الأجنبية، وعاجزةً عن الدفاع عن مقدساتها وشعوبها، بينما يواصل العدوّ الصهيوني عدوانه واحتلاله، بدعم أمريكي وغربي مكشوف، ضد فلسطين ولبنان وسوريا.

في المقابل، نرى أن شعوب وقوى المقاومة التي تمسكت بمبدأ الولاية والارتباط بالله والثقة بوعده، استطاعت أن تغيّر المعادلات، وأن تواجه أعتى قوى العالم، من فلسطين إلى لبنان واليمن وإيران، لتثبت أن العزة لا تُمنح للمستسلمين، وإنما تُصنع بالإيمان والولاء والوعي والثبات.

وسيبقى الغدير صوتًا مدويًا يذكّر الأُمَّــة بأن طريق الغلبة والنصر يبدأ من الولاية الصادقة لله، وأن المستقبل لأهل الحق والثبات، وليس للطغاة والمحتلّين مهما امتلكوا من قوة، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

فالغدير هو مسؤولية نجددها، وعهد نتمسك به، وعودة صادقة إلى ولاية الله ورسوله والإمام علي عليه السلام، طلبًا لمعونة الله ورعايته ونصره، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

صدق الله العظيم، ونحن على ذلك من الشاهدين والقائلين:

اللهم إنا نتولاك، ونتولى رسولَك، ونتولى الإمام عليًّا، ونتولى عَلَمَ الهدى السيد القائد، اللهم إنا نبرأُ إليك من أعدائك وأعداء رسولك وأعداء الإمام علي وأعداء الأُمَّــة: أمريكا وكيان الاحتلال وعملائهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

يوم عدواني ثقيل على لبنان.. الاحتلال يوسّع الغارات والتفجيرات من الجنوب إلى محيط بيروت

يوم عدواني ثقيل على لبنان.. الاحتلال يوسّع الغارات والتفجيرات من الجنوب إلى محيط بيروت

صعّد كيان العدو الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عدوانه الواسع على لبنان، منفذاً سلسلة مكثفة من الغارات الجوية وهجمات المسيّرات والتفجيرات الميدانية والقصف المدفعي، في مشهد يعكس إصرار الاحتلال على خرق السيادة اللبنانية وفرض معادلة نار مفتوحة تستهدف القرى والبلدات والطرقات والمناطق المدنية.

واستهل العدو عدوانه بتفجيرات في بلدتي دبين وبلاط بقضاء مرجعيون جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة بلاط، في إطار سياسة تدميرية ممنهجة يسعى من خلالها الاحتلال إلى تحويل القرى الحدودية إلى مناطق ضغط وإرهاب ميداني.

وتوسعت الاعتداءات لاحقاً لتطال بلدات ومناطق عدة، بينها عربصاليم، أرزون، الحوش، دير الزهراني، الحنية، عدشيت، صديقين، دبين، كوثرية الرز، الزرارية، شحور، شوكين، دير عامص، طيرفلسيه، جباع، إركي، طيرحرفا، النبطية، ومجدل زون، إضافة إلى غارة خطيرة نفذتها مسيّرة صهيونية على طريق خلدة الساحلي جنوب بيروت.

وفي جريمة جديدة، ارتقى 6 شهداء في غارتين نفذتهما مسيّرتان للعدو الإسرائيلي على منطقة الحوش في قضاء صور، بينهم 4 سوريين وفلسطينيان، ما يؤكد الطبيعة الإجرامية للعدوان الذي يستهدف كل من يعيش على الأرض اللبنانية، دون تمييز بين لبناني أو نازح أو لاجئ.

كما لجأ العدو إلى أسلوب الإنذارات والتهديدات النفسية، موجهاً أوامر إخلاء عاجلة لسكان قرى أرزي، مزرعة كوثرية الرز، الزرارية، جباع، حومين الفوقا، إركي، والخرايب، في محاولة مكشوفة لتهجير السكان وإرباك الجبهة الداخلية اللبنانية تحت ضغط النار والتهديد.

ولم يكتفِ الاحتلال بالغارات الجوية، بل استخدم القنابل الحارقة في قصف بلدة الحنية بقضاء صور، في تصعيد يكشف وحشية أدواته العسكرية وسعيه لإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالأرض والبيئة والممتلكات، ضمن سياسة الأرض المحروقة التي اعتادها في عدوانه على لبنان وفلسطين.

ويحمل استهداف طريق خلدة الساحلي جنوب بيروت دلالة خطيرة، إذ يعكس محاولة العدو توسيع دائرة الضغط خارج نطاق القرى الحدودية والجنوب المباشر، وإرسال رسائل تهديد إلى العمق اللبناني، في سياق عدواني يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي ويستهدف الأمن الوطني اللبناني بصورة شاملة.

وتكشف كثافة الغارات وتعدد المناطق المستهدفة أن الاحتلال يحاول تعويض عجزه الميداني أمام المقاومة عبر توسيع دائرة التدمير، واستهداف المدنيين والطرق والقرى، وخلق موجات هلع وتهجير قسري، غير أن هذا النمط من العدوان لا يعكس قوة بقدر ما يفضح مأزق العدو وعجزه عن فرض وقائع ثابتة في الميدان.

طهران تثبّت قواعد الردع: لا ثقة بواشنطن وأي قاعدة تُستخدم ضد إيران شريكة في العدوان

صعّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطابها السياسي والعسكري في مواجهة الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي، مؤكدة أن أي اعتداء على سيادتها أو استخدام أراضي دول المنطقة لتنفيذ هجمات ضدها، سيقابل برد مباشر يستهدف مصدر العدوان، في معادلة جديدة تضع القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن أمام مسؤولياتهم الكاملة.

وأكد نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أن قائد الثورة الإسلامية مطّلع على جميع تفاصيل ومسارات المفاوضات، مشدداً على أن الخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة حاضرة على طاولة المفاوضات، وأنه لا يمكن الرهان على الوعود الأمريكية أو التعامل معها بثقة، في ظل سجل واشنطن الطويل من الجرائم ضد الشعب الإيراني.

وفي موقف شديد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية العدوان الأمريكي على ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز، واستهداف برج اتصالات في جزيرة قشم، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار، ومؤكدة أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي وكل الأطراف الداعمة لهما تتحمل مسؤولية تداعيات هذا التصعيد.

وحملت الخارجية الإيرانية الكويت والبحرين مسؤولية مباشرة عن هذه الهجمات، بعد استخدام أراضٍ ومنشآت في المنطقة لتنفيذها، مؤكدة أن أي دولة تتيح استخدام أراضيها أو قواعدها لشن هجمات على إيران تُعد شريكاً في العدوان وتتحمل تبعاته.

وشددت طهران على أنها ستستخدم جميع إمكانياتها للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، واستهداف مصادر الهجمات العدوانية، في رسالة واضحة بأن مرحلة الاكتفاء بالاحتجاج الدبلوماسي انتهت، وأن الرد الإيراني سيطال القواعد والمنشآت التي تتحول إلى منصات عدوان ضد الجمهورية الإسلامية.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن ادعاءات وزير الخارجية الأمريكي ضد إيران “لا أساس لها”، ولن تنجح في تضليل الرأي العام العالمي، مشيراً إلى أن محاولات واشنطن الظهور بمظهر الضحية لن تمحو جرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني.

وعسكرياً، أكد الجيش الإيراني أن الشعب الإيراني أفشل كل العقوبات والاعتداءات والمؤامرات بفضل إيمانه ووحدته وروح المقاومة، مشدداً على أن إيران ماضية في حماية استقلالها وأمنها ووحدة أراضيها، ولن تغفل لحظة واحدة عن الدفاع عن شعبها في مواجهة أي عدو يحاول المساس بها.

بدوره، وجّه مستشار قائد الثورة الإسلامية اللواء محسن رضائي تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن الرد على أي عدوان سيكون بـوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن طهران لن تسمح لواشنطن بفرض مطالب مفرطة في المفاوضات أو في مسار وقف إطلاق النار، مشدداً على أن أي معتدٍ سيُعاقَب سريعاً.

أما حرس الثورة الإسلامية فأكد أن العدو بات مجبراً على قبول القواعد الجديدة التي فرضها الشعب الإيراني والقوات المسلحة على أرض الواقع، وفي مقدمتها الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز، بوصفها إحدى أبرز معادلات القوة التي فرضتها طهران في مواجهة الغطرسة الأمريكية.

وشدد الحرس على أن وجود الشعب الإيراني في الشوارع يشكل سنداً في ساحة المعركة وحصناً للدبلوماسية وعاملاً أساسياً لتحقيق النصر، مؤكداً أن الإيرانيين لن يستسلموا لمغالطات العدو وأوهامه، وأن المقاومة ستستمر حتى القضاء على المؤامرات الاستكبارية، وطرد الأجانب من المنطقة، وتحرير القدس عبر القضاء على الكيان الصهيوني.

وفي الملف التفاوضي، كشفت مصادر إيرانية أن طهران لم تصدر أي رد للأمريكيين بشأن نص التفاهم خلال الأيام القليلة الماضية، موضحة أن إيران علّقت تبادل النصوص عبر الوسطاء بسبب جرائم كيان العدو في لبنان، إلى حين تلبية شروط إيران المتعلقة بالجبهة اللبنانية.

وأكدت المصادر أن مزاعم ترامب حول الرد الإيراني تخالف الواقع تماماً، مشددة على أن إيران وجبهة المقاومة لن تقفا صامتتين إزاء الجرائم الإسرائيلية في لبنان، وأن أي مسار تفاوضي لا يأخذ بعين الاعتبار وقف العدوان على لبنان وغزة واحترام سيادة دول المنطقة، لن يكون قابلاً للحياة.

وبذلك، ترسم طهران معادلة واضحة أمام واشنطن وحلفائها: لا تفاوض تحت النار، لا ثقة بالوعود الأمريكية، لا حصانة لأي قاعدة تنطلق منها الاعتداءات، ولا فصل بين أمن إيران وجبهات المقاومة في لبنان وفلسطين.

أطفال عدن في مواجهة جحيم الصيف.. الكهرباء المنهارة تحوّل المنازل إلى أفران تحت سلطة المرتزقة

مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والرطوبة التي تشهدها مدينة عدن الواقعة تحت الاحتلال، وبالتزامن مع الانهيار شبه الكلي لمنظومة الكهرباء وساعات الانطفاء الطويلة، خرجت المعاناة الإنسانية عن حدود الاحتمال، لتتحول إلى كارثة صحية صامتة تنهش أجساد الفئات الأضعف، وفي مقدمتهم الأطفال.

ففي ظل الأجواء القاسية والخانقة داخل المنازل، التي تحولت بفعل غياب الكهرباء إلى ما يشبه “الأفران”، تتصاعد مخاوف الأطباء والمتخصصين من الارتفاع الكبير في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية الحادة بين الأطفال، وعلى رأسها الطفح الجلدي الشديد، والدمامل، و“حمو النيل”، والالتهابات البكتيرية الناتجة عن التعرق المفرط وانعدام وسائل التبريد.

وبحسب مصادر طبية محلية، فإن “العيادات والمراكز الطبية في عدن باتت تستقبل يومياً عشرات الحالات لأطفال يغطى الطفح الجلدي والالتهابات أجسادهم الغضة، بسبب عجز الأهالي عن تأمين أجواء باردة أو حتى تهوية مناسبة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة”.

وتداول ناشطون وصحفيون على منصات التواصل الاجتماعي مناشدات لأهالٍ في مديرية كريتر ومختلف مديريات عدن، وصفوا فيها الأوضاع داخل منازلهم بـ“المأساوية”، حيث يقضي الأطفال لياليهم بين البكاء والأنين، جراء الحكة الشديدة والآلام المصاحبة للالتهابات الجلدية، وسط عجز الأهالي عن التخفيف من معاناتهم.

وتأتي هذه الكارثة الصحية لتضع سلطات المرتزقة التابعة للسعودية أمام مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية، في ظل غضب شعبي متزايد ومطالبات واسعة بإيجاد حلول إسعافية عاجلة لأزمة الكهرباء، التي لم تعد مجرد خدمة غائبة، بل تحولت إلى مهدد حقيقي لصحة وحياة السكان.

إن ما يجري في عدن يكشف جانباً جديداً من فشل أدوات تحالف العدوان في إدارة المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، حيث يدفع المواطنون، وخاصة الأطفال وكبار السن، ثمن الانهيار الخدمي والفساد والارتهان، بينما تبقى الوعود عاجزة عن إنقاذ الناس من حر الصيف، وظلام الانطفاءات، ووجع المرض.

وبين جحيم المنازل وانهيار المنظومة الكهربائية، تتجلى مأساة عدن كعنوان صارخ لواقع مدينة تُترك وحيدة أمام الصيف اللاهب، فيما تتحول أجساد الأطفال إلى شاهد حي على أن غياب الكهرباء في عدن لم يعد أزمة خدمية فحسب، بل جريمة إنسانية مكتملة الأركان بحق السكان.

اللجنة المنظمة تحدد موعد إيقاد المشاعل والألعاب النارية احتفاءً بعيد الغدير

اللجنة المنظمة تحدد موعد إيقاد المشاعل والألعاب النارية احتفاءً بعيد الغدير

أعلنت اللجنة المنظمة لفعاليات الاحتفال بـعيد الغدير موعد إيقاد المشاعل وإطلاق الألعاب النارية في مختلف الساحات والمناطق المخصصة للاحتفاء بهذه المناسبة الدينية المباركة.

وأوضحت اللجنة أن مراسم إيقاد المشاعل والعروض النارية ستنطلق عند تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم الأربعاء، ضمن الفعاليات الشعبية والجماهيرية التي تسبق الاحتفال المركزي بذكرى يوم الولاية.

ودعت اللجنة أبناء المجتمع إلى المشاركة الواسعة في هذه الفعالية، بما يجسد أجواء الفرح والابتهاج بالمناسبة، مؤكدة أهمية الالتزام بالتعليمات التنظيمية، بما يسهم في إنجاح الفعاليات وإظهارها بصورة تليق بعظمة المناسبة ومكانتها في وجدان الشعب اليمني.

من جانبها، أهابت وزارة الداخلية بجميع المواطنين إحياء ذكرى يوم الولاية بروح المسؤولية، والامتناع عن إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة أهمية الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة بما يعبّر عن دلالاتها الإيمانية السامية ومكانتها في نفوس اليمنيين.

واعتبرت الوزارة أن إطلاق الأعيرة النارية من الممارسات الدخيلة على عادات وقيم المجتمع اليمني، ولا يعبر عن طبيعة المناسبة، فضلاً عما يسببه من تهديد لحياة المواطنين وممتلكاتهم وإقلاق للسكينة العامة.

وجددت وزارة الداخلية التأكيد أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت قيامه بإطلاق النار، داعية الجميع إلى التعاون في إظهار المناسبة بصورة حضارية وآمنة تليق بمكانتها العظيمة.

رد إيراني واسع يطال قواعد أمريكية في الكويت والبحرين.. الحرس الثوري: زعزعة أمن هرمز ثمنها باهظ

في تطور عسكري خطير يعكس اتساع دائرة المواجهة في الخليج، أفادت تقارير إيرانية وعربية بوقوع هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين، وذلك عقب اعتداءات أمريكية طالت أهدافاً إيرانية قرب مضيق هرمز وجزيرة قشم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأمريكيتين في الكويت تعرضتا لهجمات، بالتزامن مع تقارير عن سقوط صاروخ دفاعي أمريكي في منطقة مدنية داخل الكويت، بعد فشله في اعتراض الصواريخ التي أُطلقت باتجاه الأهداف الأمريكية.

وبحسب التلفزيون الإيراني، جاءت الهجمات على القواعد الأمريكية في الكويت مباشرة بعد سماع دوي انفجارات في قشم، وبعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية استهداف ناقلة نفط إيرانية فارغة والاستيلاء عليها في الخليج، في تصعيد اعتبرته طهران انتهاكاً مباشراً لقواعد مضيق هرمز وأمن الملاحة في المنطقة.

كما أفاد سكان في منطقة سوزة بجزيرة قشم بسماع انفجارات متعددة في محيط ماسان وسوزة، فيما أشارت التقديرات الأولية إلى أن أحد المقذوفات سقط على شواطئ غير مأهولة بين مدينة سوزة وقرية ماسان.

وفي بيان عسكري حمل لهجة حاسمة، أعلنت العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية أن مركز الأسطول الخامس البحري الأمريكي تعرض لهجوم صاروخي وبالطائرات المسيّرة من قبل القوة الجوفضائية للحرس الثوري، رداً على سلسلة اعتداءات أمريكية استهدفت ناقلة نفط إيرانية وبرج اتصالات تابعاً للحرس الثوري جنوب جزيرة قشم.

وقال البيان إن الجيش الأمريكي المعتدي استهدف في وقت متأخر من الليل ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز بمقذوف جوي، ما أدى إلى تضررها في منطقة غرفة المحركات، مشيراً إلى أن الرد الإيراني جاء باستهداف سفينة تابعة لـ**“العدو الأمريكي الصهيوني”** تُدعى “بانایا” بصواريخ القوة البحرية للحرس الثوري.

وأضاف البيان أن العدو الأمريكي عاد وشن اعتداءً جديداً استهدف برج اتصالات تابعاً للحرس الثوري جنوب جزيرة قشم، لافتاً إلى أن الرد الإيراني طال القاعدة الجوية وقاعدة المروحيات التي انطلق منها الاعتداء، إضافة إلى مركز الأسطول الخامس الأمريكي.

وأكد الحرس الثوري أن طهران كانت قد حذرت مسبقاً من أن أي اعتداء جديد سيقابل برد “مختلف وأشد ثقلاً”، مشدداً على أن الردود الأخيرة ينبغي أن تكون “عبرة” للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وختم البيان بالتأكيد على أن زعزعة أمن مضيق هرمز سيكون لها ثمن باهظ على الجيش الأمريكي المعتدي، في رسالة مباشرة لواشنطن بأن أمن الممرات البحرية لا يمكن أن يبقى رهينة للابتزاز العسكري الأمريكي، وأن أي استهداف لإيران أو سفنها أو منشآتها سيقابل بتوسيع دائرة الرد إلى القواعد والمراكز الأمريكية في المنطقة.

دراسة صينية تحقق اختراقاً طبياً بزراعة كبد وكليتي حيوان في جسم إنسان

أعلن فريق من العلماء في الصين نجاح أول تجربة من نوعها لزرع كبد كامل وكليتين من خنزير داخل جسم إنسان متوفى، بموافقة عائلته، في خطوة علمية جديدة قد تفتح الباب أمام حلول مستقبلية لأزمة نقص الأعضاء البشرية.

وبالتزامن مع هذه التجربة، تم أخذ كبد المتوفى نفسه لزرعه في مريض حي كان بحاجة إلى عملية زراعة، فيما واصلت أعضاء الخنزير المزروعة داخل جسم المتوفى أداء وظائفها لمدة خمسة أيام، وفق ما ذكرته الدراسة.

وتُعد هذه العملية سابقة طبية مهمة، إذ إن جميع عمليات زرع الأعضاء بين الإنسان والحيوان التي أُجريت سابقاً، سواء على أحياء أو متوفين، كانت تقتصر على عضو واحد فقط في كل مرة. أما هذه التجربة، فقد اختبرت زرع كبد كامل مع كليتين معاً، وهو ما يزيد من تعقيد الجراحة واحتمالات المضاعفات، لكنه أثبت أن الأمر ممكن من الناحية العملية.

وكانت محاولات زرع الأعضاء الحيوانية في الماضي تفشل غالباً بسبب ما يُعرف بـالرفض المناعي، حيث يهاجم جسم الإنسان العضو الغريب فوراً. غير أن العلماء يعتمدون اليوم على تقنيات متطورة في تحرير الجينات لتقليل هذا الخطر.

وفي هذه التجربة، تم تعديل 6 جينات في كل من الكبد والكليتين المستخدمتين؛ إذ عُطلت بعض الجينات، وأضيفت أخرى بهدف جعل العضو الحيواني أكثر قرباً من العضو البشري، بما يقلل احتمال مهاجمته من قبل جهاز المناعة.

وبعد الزراعة، قام الفريق بتحليل وظائف الأعضاء المزروعة، ووجد أنها كانت أقرب إلى أداء الأعضاء البشرية منها إلى أعضاء الخنزير، ما يشير، وفق الباحثين، إلى وجود تشابه فسيولوجي ونسيجي كبير بين أنظمة الكبد والكلى لدى الإنسان والخنزير.

ورغم هذا النجاح الأولي، ظهرت بعض علامات الرفض المبكر بعد 36 ساعة من الجراحة، تمثلت في ارتفاع نوع معين من الخلايا المناعية. ويرى العلماء أن هذه الخلايا قد تكون قابلة للاستهداف عبر أدوية محددة، بما يساعد مستقبلاً على تقليل خطر الرفض المناعي على المدى الطويل.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية، لأنها استندت إلى حالة واحدة فقط، كما أن المتابعة استمرت خمسة أيام فقط وفق رغبات عائلة المتوفى بشأن إجراءات الدفن، ما يجعل الحاجة قائمة إلى مزيد من التجارب على عدد أكبر من الحالات.

وتعكس هذه التجربة تقدماً مهماً في مجال زراعة الأعضاء بين الأنواع، لكنها ما تزال في مرحلة البحث والتقييم، قبل أن تتحول إلى خيار علاجي معتمد للمرضى الذين ينتظرون عمليات زراعة أعضاء منقذة للحياة.