الرئيسية بلوق الصفحة 106

أبو عبيدة يفتح “فاتورة الحساب” مع الاحتلال: الاغتيالات لن تُضعف القسام ودماء القادة وقود المعركة

أكد الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة، في كلمة له اليوم الثلاثاء، أن المقاومة الفلسطينية تخوض مواجهة مفتوحة مع عدو لا يحترم الاتفاقات ولا يراعي أي حرمة للعهود، مشدداً على أن كيان الاحتلال “أساء قراءة المشهد وأخطأ التقدير” حين ظن أن سياسة الاغتيالات قادرة على إضعاف المقاومة أو كسر بنيتها القيادية والميدانية.

وقال أبو عبيدة إن العدو الصهيوني يتوهم أنه يستطيع إضعاف القسام باغتيال قادتها، مؤكداً أن “دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب”، في رسالة واضحة بأن الاغتيالات لن تؤدي إلا إلى مزيد من الصلابة والاستمرار، وأن المقاومة ما تزال تمتلك قيادات نشأت في ميادين الرباط والإعداد، وصقلتها التجارب والحروب.

وفي سياق حديثه عن الشهداء القادة، أكد أبو عبيدة أن الشهيد عز الدين الحداد قاد العمليات الدفاعية في لواء شمال غزة، وكان له دور في التخطيط لمعركة 7 أكتوبر، بما يعكس حجم الخبرة والتراكم العسكري الذي راكمته المقاومة في مواجهة الاحتلال.

وشدد الناطق العسكري باسم القسام على أن “فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها عدونا ثقيلاً”، مؤكداً أن جرائم الاغتيال وما يشهده قطاع غزة من جرائم متواصلة تضع الوسطاء والضامنين أمام لحظة الحقيقة، حيث لم يعد مقبولاً الصمت أو الوقوف على الحياد أمام عدو يواصل خرق الاتفاقات واستباحة الدم الفلسطيني.

ودعا أبو عبيدة إلى توحيد الجهود من أجل لجم الاحتلال وإلزامه بتنفيذ تعهداته، مؤكداً أن المقاومة لن تسمح للعدو بتحويل الاتفاقات إلى غطاء لمواصلة الاغتيالات والجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

كما وجّه نداءً إلى أبناء الأمة ومكوناتها وقواها بضرورة تحييد الخلافات وتصحيح البوصلة باتجاه عدو الأمة الأول، مشيراً إلى أن قوى المقاومة جرّعت العدو الويلات، وأن أبناء لبنان سطروا الملاحم في مواجهة كيان الاحتلال.

ويعكس خطاب أبو عبيدة مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والعسكرية، عنوانها أن الاغتيالات لن تكسر المقاومة، وأن غزة ولبنان وساحات محور المقاومة ماضية في تثبيت معادلة الردع، وأن الاحتلال الذي يراهن على القتل والخداع سيجد نفسه أمام حساب مفتوح لا يُغلق إلا بثمن يفرضه الميدان.

لبنان تحت موجة عدوان إسرائيلية جديدة.. كاتس يهدد والعدو يوسّع غاراته على الجنوب

صعّد كيان العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان، في وقت أعلن فيه وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس أن عمليات جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني “سوف تستمر في كل الظروف”، في تصريح يعكس إصرار العدو على مواصلة خروقاته واعتداءاته ضد السيادة اللبنانية، ومحاولة فرض معادلة نار مفتوحة على القرى والبلدات الجنوبية.

وشنّ طيران العدو، خلال الساعات الماضية، سلسلة غارات واسعة طالت مناطق متعددة في جنوب لبنان، بينها تبنين، تول، حداثا، الحنية، جبشيت، أنصار، حبوش، النبطية، يحمر الشقيف، كفرصير، بافليه، الدوير، برج قلاويه، القليلة، شوكين، البيسارية، السلطانية، بئر السلاسل، زفتا، الشرقية، حاروف، البرج الشمالي، شحور، والنبطية الفوقا.

وجاءت الغارات في سياق تصعيد ممنهج يعتمد على المسيّرات والطيران الحربي لضرب القرى والطرق ومحيط المدن، خصوصاً في قضاء النبطية وبنت جبيل وصور وصيدا، بما يكشف استمرار سياسة العدو في توسيع بنك الأهداف داخل العمق اللبناني الجنوبي، واستهداف البيئة المدنية والبنى المحلية تحت ذرائع عسكرية واهية.

وفي النبطية ومحيطها، كثّف العدو اعتداءاته عبر غارات استهدفت المدينة وبلدة النبطية الفوقا ومحيط شوكين، إلى جانب غارات على تول، كفرصير، الدوير، زفتا، الشرقية، حاروف، ويحمر الشقيف، في محاولة واضحة للضغط على واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجنوب، والتي تشكل عمقاً شعبياً وميدانياً صلباً في مواجهة الاحتلال.

كما طالت الغارات بلدات في قضاء بنت جبيل، بينها حداثا، الحنية، برج قلاويه، والسلطانية، بالتزامن مع استهدافات متكررة لمناطق في قضاء صور، منها القليلة، البرج الشمالي، وشحور، ما يعكس اتساع رقعة العدوان ومحاولة العدو توزيع الضغط الناري على أكثر من محور.

وفي قضاء صيدا، استهدف طيران العدو محيط البيسارية، فيما استمرت الاعتداءات على بلدات أخرى في الجنوب، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع لبنان كساحة استهداف مفتوحة، متجاهلاً كل قواعد السيادة والقانون الدولي.

ولا تنفصل تصريحات كاتس عن مسار الغارات المتصاعدة؛ فهي تمثل إعلاناً سياسياً لاستمرار العدوان، ومحاولة لإضفاء غطاء رسمي على عمليات عسكرية فاشلة في تحقيق أي إنجاز ميداني حاسم. فكلما عجز جيش الاحتلال عن فرض وقائع ميدانية أمام مقاومة الجنوب، لجأ إلى توسيع القصف ضد القرى والبلدات والمدنيين.

وتكشف هذه الموجة من الغارات أن كيان الاحتلال يسعى إلى تثبيت معادلة عدوان دائمة في الجنوب اللبناني، لكن التجربة الميدانية تؤكد أن لبنان لم يعد ساحة مستباحة، وأن استمرار الاعتداءات لن ينتج أمناً للمستوطنات ولا استقراراً لجيش الاحتلال، بل سيعمّق مأزقه ويفتح الباب أمام ردود أوسع من المقاومة.

دعوات للاحتشاد الواسع لإحياء عيد الغدير في اليمن

بالتوازي مع أجواء عيد الأضحى المبارك، تتجه المحافظات والمناطق الحرة في اليمن إلى إحياء عيد الغدير، ذكرى ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”، وسط دعوات للاحتشاد الواسع والمشاركة المشرفة في الفعاليات المركزية والشعبية التي تعكس عمق ارتباط اليمنيين بمنهج الولاية فكراً وسلوكاً وموقفاً.

وتشهد مختلف المديريات والمحافظات فعاليات وأمسيات وندوات ثقافية وفكرية، تؤكد أن إحياء هذه المناسبة لا يقتصر على بعدها التاريخي والديني، بل يمثل محطة إيمانية وسياسية لتجديد الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، وترسيخ الهوية الإيمانية في مواجهة مشاريع الطاغوت الأمريكي والصهيوني وأدواتهما.

وفي أمانة العاصمة، أقيمت بمديرية شعوب فعالية ثقافية في جامع الرئيس الشهيد صالح الصماد بحي المصنع، بحضور وكيل أول أمانة العاصمة خالد المداني، ومسؤول التعبئة بحي المصنع فارس المحاقري، وعدد من القيادات المحلية.

وأكد نائب مسؤول التعبئة بالمديرية عبدالكافي الشامي أن الولاية تمثل ركناً أساسياً في وعي الأمة، ومنهجاً متكاملاً في القيادة والهداية، مشيراً إلى أن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» يجسد بلاغاً إلهياً وإكمالاً للدين ورحمة بالأمة، بما يفرض استلهام الدروس من المناسبة في تعزيز قيم الولاء لله ورسوله والإمام علي عليه السلام.

وفي مديرية معين، نظم أبناء أحياء القبة والدائري والزراعة لقاءً مجتمعياً حاشداً، بالتزامن مع فعالية ثقافية في حي شملان الغربي، تخللها فقرات ثقافية وإنشادية وفلكلورية عبرت عن الفرح بهذه المناسبة وعن عمق الارتباط بالإمام علي عليه السلام.

وجدد المشاركون في اللقاء الولاء لله ورسوله والإمام علي عليه السلام، مؤكدين أن تخلي الأمة عن مبدأ الولاية كان من أبرز أسباب ضعفها وتراجعها، وأن العودة إلى هذا المبدأ تمثل عودة إلى مصدر العزة والبصيرة والقدرة على مواجهة قوى الهيمنة والاستكبار.

كما شهدت مديرية التحرير لقاءً تحضيرياً لإحياء يوم الولاية، بحضور مسؤول التعبئة العامة بالمديرية عبداللطيف الولي، ورئيس لجنة الخدمات عادل العنسي، وعدد من القيادات التنفيذية والخطباء واللجان المجتمعية، حيث ناقش اللقاء آليات التحضير للفعالية المركزية، وتكثيف جهود التحشيد والمشاركة الواسعة بما يليق بعظمة المناسبة.

وأكد المشاركون أهمية إقامة الندوات والفعاليات التوعوية التي تبرز مكانة يوم الولاية ودلالاته الإيمانية والسياسية، باعتباره محطة محورية في تاريخ الأمة الإسلامية، وتجسيداً لمبدأ الارتباط بالهداية الإلهية ورفض ولاية الطاغوت.

وفي مديرية بني الحارث، نظم أبناء مربع الأدلة الجنائية أمسية ثقافية أكدت كلماتها أن إحياء ذكرى يوم الولاية يمثل فرصة لاستلهام القيم والمبادئ التي جسدها الإمام علي عليه السلام في مسيرة الأمة، وترسيخها نهجاً وفكراً وموقفاً في واقع المجتمع.

كما أشارت الكلمات إلى المواقف المشرفة لأهل الإيمان والحكمة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، ودعم وإسناد الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، باعتبار ذلك امتداداً عملياً لمنهج الولاية القائم على نصرة الحق والمستضعفين ومواجهة الظالمين.

وفي كلمة العقال، أكد عاقل حارة الكولة الجنوبية حمود شرف الدين أهمية إحياء هذه المناسبة واستلهام معانيها العظيمة في التولي الصادق لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى، مشيراً إلى أن إحياء يوم الولاية يُعد استجابة لله تعالى وطاعة لرسوله الكريم.

وتؤكد هذه الفعاليات أن الشعب اليمني ينظر إلى عيد الغدير بوصفه مناسبة جامعة لتجديد العهد بالثبات على خط الولاية، وتعزيز الوعي في مواجهة مشاريع التضليل والهيمنة، وترسيخ البوصلة القرآنية التي تجعل الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى أساساً للتحرر والعزة والاستقلال.

وبهذا الحراك الشعبي والرسمي الواسع، يستعد اليمنيون لإحياء عيد الغدير بروح إيمانية عالية، ورسالة واضحة مفادها أن الولاية ليست شعاراً احتفالياً، بل مشروع وعي وموقف وثبات في مواجهة الطاغوت، ونصرة لقضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين.

أنصار الله يحذرون العدو: أي تصعيد في لبنان سيقابَل برد واسع ومعادلة الجنوب لن تبقى بلا ثمن

محمد الفرح

حذّر عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح كيان العدو الإسرائيلي من مغبة الاستمرار في انتهاكاته وخروقاته داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن أي تصعيد جديد ضد لبنان سيقابَل برد كبير وشامل، وأن قوات العدو الموجودة في الجنوب ستظل تحت دائرة الاستهداف ما دامت تواصل احتلالها للأرض اللبنانية.

وقال الفرح، في منشور على منصة “إكس”، إن على العدو الإسرائيلي أن يدرك بأن “أي خرق في لبنان سيقابل برد”، مشدداً على أن جنوده في الجنوب سيبقون عرضة للاستهداف اليومي حتى الانسحاب، وأن “أي تصعيد سيواجه برد كبير وشامل”.

وأكد الفرح أن ما شجع العدو الإسرائيلي على مواصلة اعتداءاته هو المرحلة السابقة التي امتدت لنحو 15 شهراً، وكان يقصف خلالها لبنان دون رد كافٍ، بالتزامن مع مسار المفاوضات الذي كانت تخوضه السلطة اللبنانية، وهو ما قرأه العدو باعتباره فرصة لمراكمة الخروقات وتوسيع العدوان.

وأشار إلى أن كيان العدو لا يزال يرفض استيعاب التحول الميداني الجديد الذي فرضته المقاومة في لبنان منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، حيث دخلت قواعد الاشتباك مرحلة مختلفة، لم تعد تسمح للاحتلال بالتصرف وكأن الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لغاراته وتوغلاته واعتداءاته.

وتأتي تصريحات الفرح في ظل استمرار انتهاكات العدو للسيادة اللبنانية، وتواصل الخروقات على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، وسط تصاعد التحذيرات من تداعيات هذا المسار العدواني على المنطقة بأكملها.

وتؤكد مواقف أنصار الله أن ما يجري في لبنان لم يعد شأناً معزولاً عن معادلة المواجهة الواسعة مع كيان العدو، بل جزء من الصراع المفتوح بين محور المقاومة والمشروع الأمريكي الصهيوني، وأن أي محاولة إسرائيلية لفرض معادلة نار في الجنوب ستواجَه بمعادلة ردع مقابلة تعيد للعدو حساباته.

وبذلك، يبعث الفرح برسالة واضحة إلى الاحتلال مفادها أن زمن الاعتداء بلا كلفة انتهى، وأن استمرار وجود قوات العدو داخل الأراضي اللبنانية سيبقيها تحت ضغط الاستنزاف، وأن أي مغامرة تصعيدية جديدة ستفتح على الكيان باب رد أوسع من حساباته.

المسيّرات تكسر وهم القبة الحديدية.. إعلام عبري يقرّ بتحوّل ميزان الحرب لصالح المقاومة

كشف تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تحوّل خطير في البيئة الأمنية لكيان العدو الإسرائيلي، بعد دخول المسيّرات كعامل حاسم في معادلة المواجهة مع محور المقاومة، مؤكداً أن هذا السلاح الجديد بدأ يبدد أوهام التفوق الدفاعي التي بنتها تل أبيب خلال سنوات طويلة حول منظومة القبة الحديدية.

وبحسب الصحيفة، فإن القبة الحديدية منحت كيان الاحتلال خلال عقدين شعوراً زائفاً بالأمان، وحوّلت الصواريخ من تهديد استراتيجي إلى “إزعاج قابل للاحتواء”، الأمر الذي سمح للمستويين السياسي والعسكري بتأجيل الحسم، والتغاضي عن تعاظم قدرات المقاومة في غزة ولبنان.

غير أن عصر المسيّرات، وفق القراءة العبرية، غيّر قواعد الاشتباك بصورة كاملة؛ فالمسيّرة ليست صاروخاً يسير في مسار متوقع، بل هي سلاح رخيص ودقيق وقابل للمناورة، قادر على تجاوز الرادارات والدفاعات الجوية، والوصول إلى أهدافه بمرونة عالية، ما يجعلها تهديداً استراتيجياً قادراً على شلّ مناطق واسعة وتعطيل الاقتصاد والحياة اليومية داخل الكيان.

وترى الصحيفة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في عملية إسقاط المسيّرة بعد إطلاقها، بل في الوصول إلى مشغّليها وشبكات التحكم بها، خصوصاً حين ترتبط بتقنيات متقدمة مثل الألياف الضوئية، التي تقلص قدرة أنظمة التشويش الإسرائيلية على تعطيلها أو حرف مسارها.

ومن هنا، تبرز المعادلة الجديدة التي يقرّ بها الإعلام العبري: كلما طال مدى التحكم بالمسيّرة، اتسع التهديد، وازدادت المساحة التي قد يضطر جيش الاحتلال إلى دخولها واحتلالها ميدانياً، في اعتراف واضح بأن التكنولوجيا الدفاعية لم تعد تكفي لحماية الجبهة الداخلية أو المواقع العسكرية.

وشبّه التقرير المرحلة الراهنة بتجربة ثمانينيات القرن الماضي، عندما دفعت صواريخ الكاتيوشا الاحتلال إلى تنفيذ عمليات برية واسعة في لبنان وصولاً إلى إقامة ما عُرف بالمناطق الأمنية. أما اليوم، فإن المسيّرات قد تفرض على العدو العودة إلى خيار المناورة البرية والاحتلال والبقاء داخل مناطق عازلة واسعة، وهي خيارات مكلفة أثبتت التجربة اللبنانية أنها تتحول سريعاً إلى مستنقع استنزاف.

وتحمل هذه القراءة اعترافاً ضمنياً بفشل الرهان الإسرائيلي على الحلول التكنولوجية وحدها؛ فالقبة الحديدية التي سوّقها الاحتلال طويلاً كرمز للتفوق والحماية، باتت عاجزة أمام نمط قتالي جديد يعتمد على أسراب المسيّرات، وتكتيكات الرصد الدقيق، والضربات المركزة التي تربك الجبهة الداخلية وتستنزف منظومات الدفاع.

وتحذر الصحيفة الداخل الإسرائيلي من وهم “الحلول السحرية”، مؤكدة أنه لا يوجد دفاع جوي مطلق أمام تهديد المسيّرات، وأن مرحلة الاحتواء والتصريحات السياسية لم تعد كافية أمام واقع عسكري جديد تفرضه المقاومة من لبنان وغزة.

وبالمحصلة، فإن اعتراف الإعلام العبري يكشف أن محور المقاومة نجح في نقل المعركة من معادلة الصاروخ التقليدي إلى معادلة أكثر عمقاً وخطورة على العدو، عنوانها السيطرة والاستنزاف العميق، حيث يصبح أمن الاحتلال مرهوناً بمدى ذراع المقاومة، وتطور تقنياتها، وقدرتها على فرض كلفة مستمرة على الجبهة الداخلية والعسكرية في آن واحد.

اتفاق وقف النار في لبنان: تحذيرات إيران ونيران حزب الله تفرضان التراجع.. العدو يجمّد استهداف الضاحية ويذهب إلى وقف نار جديد

دفعت التحذيرات الإيرانية الصارمة، بالتوازي مع ضغط صواريخ ومسيّرات حزب الله على عمق الشمال المحتل، كيان العدو الإسرائيلي إلى التراجع عن خيار توسيع العدوان على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما كانت قيادة الاحتلال تلوّح باستهدافها ضمن محاولة للهروب من مأزقها الميداني في لبنان.

وجاء التحول بعد موقف عسكري واضح من مقر خاتم الأنبياء، الذي حذّر سكان المناطق الشمالية والمستوطنات العسكرية في الأراضي المحتلة من البقاء في أماكنهم إذا نفذ العدو تهديده بقصف الضاحية وبيروت، مؤكداً أن أي عدوان من هذا النوع سيجعل الشمال المحتل أمام معادلة ردع مباشرة.

وأكد حرس الثورة الإسلامية أن إيران تعتبر تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة بمثابة حرب مباشرة وفرض كلفة على أمنها القومي وعلى محور المقاومة، مشدداً على أن طهران عقدت العزم على اتخاذ إجراءات ردعية وفتح جبهات جديدة في إطار عملياتها الدفاعية، إلى جانب الحفاظ على معادلة مضيق هرمز.

وفي موقف سياسي موازٍ، شددت الخارجية الإيرانية على أن انتهاك وقف إطلاق النار في أي من الجبهات هو انتهاك في جميع الجبهات، محمّلة الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن خروقات كيان العدو في لبنان، باعتبارها الراعي الفعلي للعدوان والداعم العسكري والسياسي له.

وأوضحت الخارجية أن الكيان الصهيوني خرق وقف إطلاق النار عبر انتهاك سلامة الأراضي والسيادة الوطنية للبنان، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية حذرت مراراً من التداعيات الخطيرة لهذه الانتهاكات، وأنها ستدافع بقوة عن حقوقها ومصالحها في مواجهة أي تصعيد أمريكي ـ إسرائيلي.

وتزامنت هذه المواقف مع تسريبات إيرانية تفيد بأن طهران قررت وقف تبادل المحادثات والرسائل عبر الوسيط مع واشنطن، على خلفية استمرار جرائم العدو في لبنان، باعتبار أن لبنان كان جزءاً من الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار. كما شدد المسؤولون والمفاوضون الإيرانيون على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العدوانية في غزة ولبنان، والانسحاب الكامل للعدو من المناطق المحتلة في لبنان.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إيران وجبهة المقاومة وضعتا على جدول الأعمال خيارات استراتيجية قاسية، بينها الإغلاق الكامل لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب، لمعاقبة الصهاينة وحماتهم في حال استمرار العدوان والمماطلة.

أمام هذه الرسائل، أقرّ الإعلام العبري بحدوث تدخل أمريكي عاجل، إذ تحدثت قناة “كان” عن تأجيل الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت إثر تدخل أمريكي، فيما قالت i24NEWS إن الولايات المتحدة أوقفت الهجوم على الضاحية، بينما أشارت القناة 12 العبرية إلى أن اتصالاً بين ترامب ونتنياهو أخّر قرار الهجوم وسط مساعٍ للتوصل إلى وقف نار جديد.

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر عن ترامب قوله إنه أجرى اتصالاً “جيداً للغاية” مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى، وأنه تم الاتفاق على وقف إطلاق النار تماماً، مضيفاً أن “إسرائيل لن تهاجم حزب الله وهو لن يهاجم إسرائيل”، وأن نتنياهو أكد له أنه لن يرسل أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها أُعيدت بالفعل.

ويكشف هذا المسار أن العدو لم يتراجع بفعل رغبة في التهدئة، بل تحت ضغط معادلة ردع مركبة فرضتها إيران ومحور المقاومة: تحذير استراتيجي من طهران، تهديد مباشر للشمال المحتل، ضغط ميداني من حزب الله، وربط واضح بين لبنان وغزة وإيران وباب المندب وهرمز.

جراح غزة وأسرى فلسطين تطفئ فرحةَ الأضحى

أتى عيد الأضحى المبارك هذا العام حاملًا معه غُصة ثقيلة وألمًا ممتدًا يعتصر قلوبنا جميعًا، فبينما تلوح بهجة العيد في أرجاء العالم، تغيب هذه الفرحة قسرًا عن ديار فلسطين وعن غزة الصابرة، التي تكابد وجع الفراق والحصار والعدوان.

كيف يكتمل العيد وهناك ثلاثمِئة وستون طفلًا فلسطينيًّا، بريئًا وحالمًا، يقضون هذه الأيّام المباركة بعيدون عن أُمهاتهم، محرومين من حضن أُمهاتهم ومن بهجة ركضهم بملابس العيد الجديدة؟

وكيف يسكن الفرح القلوب وأربع وثمانون أسيرة وامرأة وفتاة، من بينهن أُمهات ينبض حنانًا، يُحجَبن عن أبنائهن وذويهن في وقت تشتد فيه حاجة العائلات للمة الشمل والدفء الإنساني؟

إن هذا الغياب القسري للأُمهات يضاعف المعاناة، ويترك جرحًا غائرًا في وجدان كُـلّ بيت فلسطيني.

المأساة تتسع لتشمل أكثر من تسعة آلاف وأربعمِئة أسير ومعتقل، يُغيبهم الاحتلال خلف الأسوار والمعسكرات، مُجَـرّدين من أبسط حقوقهم الإنسانية ومن حريتهم التي هي حق لكل بشر.

غزة وأهلها، وفلسطين بكامل ترابها وأهلها الصامدين، يعيشون هذا العيد في مواجهة صمود أُسطوري وتضحيات تفوق الوصف، متمسكين بقضيتهم العادلة وبحقهم المشروع في الحرية والكرامة والعيش بسلام على أرضهم.

نحن نقف بقلوبنا ومشاعرنا مع كُـلّ أُمٍّ تبكي ولدها، وكل طفل ينتظر والده، وكل عائلة كسر غياب أحبتها فرحة عيدها، مؤكّـدين أن قضية فلسطين وعدالة غزة ستظل حية نابضة في ضمير الإنسانية، ولن تطمسها عتمة السجون ولا قسوة الحصار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبيل الجمل

تمتمات على مشارف الغدير!

في كُـلّ عام، حين يحل علينا يوم الغدير، أجدني لا أتعامل معه كذكرى عابرة تُطوى بصفحة التقويم، أشعر وكأن ثمة شيئًا في أعماقي يستيقظ، كجذوة خامدة يهب عليها النسيم فتلتـهب من جديد.

إنها لحظة لا تشبه لحظات التاريخ الأُخرى، تمتد من واقعة حدثت ولم تنتهِ، بذرة زُرعت في ضمير الزمن، وما زالت أغصانها تمتد حتى يومنا هذا، تطال تفاصيل حياتنا التي نظنها بعيدة عنها.

حين أقف عند ذلك المشهد المهيب، مشهد حجّـة الوداع وتلك الصحراء الممتدة تحت شمس لافحة، وقد جمع النبي تلك الجموع، لا أراه خطابًا عابرًا ولا إعلانًا عاديًّا، أراه تتويجًا لمسيرة بأكملها، وإعلانًا أن الرسالة لا تكتمل إلا بامتدادها، وأن الأمانة لا تُسلَّم إلا لأمين.

وأنا أتأمل هذا المشهد، أيقنت أن

القضيةَ ليست قضية شخص، إنما منهاج قائم بدأ من: «من كنتُ مولاه فهذا عليُّ مولاه»..

فتجاوَزَ الزمان والمكان، واختزَلَ صراع الحق والباطل في جملة واحدة، ووضع أمام كُـلّ إنسان السؤالَ الأبدي: أين تقف؟ ومن تتولى؟

في عمق الوعي الذي يترسخ وينضج، لم تكن الولاية مُجَـرّد انتماء عاطفي أَو موروث ثقافي، كانت أشبه ببُوصلة داخلية، توجّـه خطواتي كلما تشعبت بي السبل، فقد تعلمت أن الولاية موقف يُتخذ، وعزم حاضر، لا قصة تُروى ولا دموع تُذرف.

وما يدهشني حقًّا، وأنا أراقب ما حولي، كيف تحولت هذه الفكرة من كلمات تُتلى في المحاريب إلى معادلة سياسية وعسكرية واجتماعية مذهلة، كيف تحولت من مفهوم في كتب العقائد إلى سيادة تُبنى على الأرض.

أن يكون لك في الحاضر موقف ونهج وسلوك من لون موقف ونهج وسلوك «علي»، أن تواجه الظلم، أن تقول كلمة الحق، أن تقف في الصف الصحيح حتى لو وقف الناس كلهم في الصف الآخر،

رأيتُ بأم عيني كيف ينهض أناسٌ آمنوا بهذه الفكرة، لا ليحكموا، لكن ليتحملوا مسؤولية،

وكيف تحول الشعار إلى طائرة تحلّق في سماء معادية، وكيف صار المبدأ مصنعًا، والموقف ردعًا، والانتماء قوة لا تهتز أمام أعتى عواصف العالم،

وكيف تحوّل هذا الولاء إلى أثر؟ وكيف يصبح الامتداد العملي لذلك النهج العلوي في العدل والشجاعة والحزم مفتاحًا من مفاتيح النصر؟

أدركت أن الولاء الحقيقي لا ينام على وسادة الذكريات، وإنما يخرج إلى الشارع، إلى الميدان، إلى اتِّخاذ القرار الصعب في اللحظة الفارقة، وأن تكون جاهزًا لتقديم أثمن التضحيات في مضمار القضية والمنهج.

ولعل أبلغ تجليات هذه الفكرة أنها تجعلك ترى الأحداث بخريطة مختلفة تمامًا، حين تنظر إلى العالم،فلا ترى إلا معسكرين: معسكر الكرامة ومعسكر الهوان، لم تعد القضايا مبعثرة، بل صارت متصلة.

ففلسطين ليست قضية بعيدة، هي امتداد للتفريط بوصية الغدير نفسها، والهيمنة الأمريكية هي الوجه المعاصر لذلك الرفض القديم لمنطق السيادة والاستقلال.

وحين تستوعب هذا، تعرف فورًا أين تقف من كُـلّ ما يجري، وتتحرّر من بلبلة المواقف التي يعيشها من لا بُوصلة لهم.

كل عام، في مثل هذا اليوم، أعود إلى نفسي فأجدد العهد، من موقع المواطن البسيط جِـدًّا الذي أنا عليه، بلا نزوات المصلحة ورغبات المنفعة.

وأجدد البيعة في إطار مراجعة وجودية شاملة، أسأل نفسي: هل ما زلتُ على ذلك العهد؟ هل لا يزال عليٌّ هو المعيار الذي أزن به الأشياء؟ وهل ما زالت بوصلة الغدير تشير إلى الاتّجاه الصحيح في حياتي؟!

أشعر أن الولايةَ نعمة لا تُقدَّر بثمن؛ لأنها تمنحك إطارًا واضحًا للوجود، وهدفًا أسمى لا تأكله السنون، وتمنحك أملًا قد يكون غريبًا لدى الكثير، لكنه عميق التأثير في أعماق النفس، بأن الغد، رغم كُـلّ هذا الخراب، سيكون -بإذن الله، وبحكمة ومفاعيل هذا النهج- أجمل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

إذا تفرقت الأغنام.. قادتْها المعزة الجرباء!!

“إذا تفرقت الأغنام.. قادتها المعزة الجرباء”؛ مَثَلٌ يمني شعبي بليغ، يعبر بدقة عن واقع الشتات والتفرق الذي يصيب القطيع عندما يضل مسار الطريق أثناء الرعي.

فالشتات والفُرقة ينتج عنهما غياب القُدوة، والعجز عن السير خلف القائد المؤهل المناسب؛ ليؤول الأمر في نهاية المطاف إلى تصدر “العنزة الجرباء” لطليعة الصفوف.

وهذا تمامًا هو التوصيف الدقيق للحالة المريرة التي وصلت إليها أُمَّـة الإسلام اليوم.

بسبب تمزُّق صف الأُمَّــة المحمدية الواحدة وتشتت أمرها، تربع على عروش شعوب العرب والمسلمين حكام هم الأضعف، والأجبن، والأقل قدرًا ومقامًا، والأعدم عزةً وكرامة ودينًا وشجاعة.

هؤلاء الذين يتقدمون الصفوف اليوم ويتصدرون مشهد الزعامة، يمارسون سياسة تكسر ظهر الأُمَّــة، وتضع مقدساتها أرضًا بين أقدام اليهود والنصارى.

والمخزي أن هؤلاء الحكام يحسبون خيانتهم لشعوبهم وللإسلام، وتخليهم عن واجبهم الديني تجاه دماء المسلمين ومقدساتهم، إنجازًا عظيمًا!

لقد تبلدت عقولهم حتى أصبحوا يرون في الانبطاح والضعف والصمت المخزي عن جرائم كيان الاحتلال بحق أطفال ونساء غزة حنكة سياسية وتقدمًا.

صناعة الزعامات في غرف الابتزاز الماسوني

إن من يتصدرون مشهد القيادة في عواصم العرب لم يخرجوا من رحم الشعوب العظيمة، فقد تم اختيارهم وتعيين أسرهم الحاكمة من قِبل المخابرات البريطانية والغربية، بعد أن تحقّق لقوى الاستكبار هدفها الأَسَاسي في شق صف الأُمَّــة وشرذمتها، ليسهل التحكم في صنع قرارها.

لقد تربع على ظهر الأُمَّــة أشخاصٌ أعماهم حُبُّ السُّلطة، فدفعوا كرامتهم ثمنًا لها، وقَبِلوا بالذل والخزي والعار.

حكام لم ينهلوا يومًا من مؤهلات الهدى والنور في كتاب الله القرآن الكريم، طُبخت القرارات الدولية لتعيينهم في مستنقعات الشذوذ والانحراف (كجزيرة جيفري إبستين الملعونة)، وتم توثيقهم في مقاطع وأفلام كانت بمثابة الفخ القاتل والمميت لعزة وإنسانية وحرية شعوبهم.

وبسبب هذا الارتهان، أضحى هؤلاء يعملون كأدوات طيعة لصالح الماسونية العالمية، لتسير الشعوب العربية مغمضة العينين وراء حكام يمشون هم أنفسهم وراء معزة الماسونية الجرباء التي تسوقهم سريعًا نحو هاوية التاريخ.

القيادة الإيمانية.. بوابة الاكتفاء والسيادة

في المقابل، يبرز اصطفاء وانتقاء القيادة الإيمانية الربانية كمثال للنعمة الكبيرة التي تنقذ الشعوب وتصنع عزتها وكرامتها من هدي القرآن الكريم.

فالقيادة الإيمانية تعشق الحرية والاستقلال، وتستميت في سبيل نيلها، ولم تتحول يومًا إلى جندي يحمي مشاريع الماسونية العالمية، أَو يسترخص دين وأعراض شعبه.

إن السيادة الحقيقية لا تتعامل مع قوى الشر الانتهازية ولا تقيم لها وزنًا.

فهل يعقل في منطق السيادة والكرامة أن تمتثل قيادات العرب والمسلمين لمذكرة سفير دولة أُورُوبية تأمرهم بمنع الزراعة في بلدانهم؟!

بأي عقل وبأي منطق وافق حكام العرب على هذه الإملاءات؟

لقد التزموا بتلك الأوامر الاستعمارية وعملوا على تحطيم المزارعين ومحاربة الإنتاج بدلًا من تشجيعهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي، لتتحول عواصمهم إلى مُجَـرّد غرف استماع وتنفيذ داخل محفل الماسونية العالمية.

إذن..

التولي الصادق لله، ولرسوله، وللإمام علي، وللمؤمنين من أعلام الهدى، هو سر نجاح الأُمَّــة، وعصمتها من سياسات الاضطهاد والارتهان الأُورُوبي والأمريكي.

لن تتحرّر الأُمَّــة إلا بالخروج الكامل من شباك الماسونية العالمية، وما لم تفعل، ستظل تطارد سراب العزة والكرامة عند اليهود والنصارى.

ونقول لكل من لا يزال يراهن أَو يؤمن بقوة أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال: إنكم تسيرون بحياتكم نحو المجهول، فلا عزة ولا كرامة في جعبة الماسونية، والقاعدة الثابتة تقول: “فاقد الشيء لا يعطيه”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

الولاية.. مبدأُ الحماية والتحصين في مواجهة الاختراق والتبعية

عيد الولاية .. وقفة تأمل تستحق الدراسة - بقلم/ أسماء يحي الشامي

في كُـلّ عام، تأتي مناسبةُ الولاية لتعيد إلى الواجهة واحدًا من أكثر المفاهيم الإسلامية حضورًا في معركة الوعي والهُوية والسيادة؛ باعتبَارها مبدأً قرآنيًّا متجددًا يرتبط بمصير الأُمَّــة واتّجاهها ومستقبلها.

فإحياء هذه المناسبة ينطلق من مفهوم قرآني أصيل يقوم على الفرح بنعمة الله وفضله، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}.

ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الاحتفاء بذكرى الولاية؛ باعتبَارها تعبيرًا عن الامتنان لنعمة إلهية كبرى ارتبطت بكمال الدين واكتمال منظومة الهداية الإلهية للأُمَّـة.

ومن زاوية تاريخية، تمثل المناسبة عملية توثيق مُستمرّة لحدث مفصلي في التاريخ الإسلامي، تناقلته الأجيال جيلًا بعد جيل؛ لما يحمله من دلالات تتجاوز إطار الزمان والمكان إلى بناء الوعي الجمعي للأُمَّـة حول قضية القيادة والمرجعية والامتداد الصحيح لمنهج الرسالة.

غير أن البُعدَ الأهمَّ الذي تفرضُه تحدياتُ الواقع المعاصر يتمثل في ما يحمله مبدأ الولاية من وظيفة تحصينية للأُمَّـة.

فالقرآن الكريم يطرح الولاية؛ باعتبَارها نظامًا متكاملًا للولاء والانتماء والاتباع، يحدّد للأُمَّـة اتّجاهها ويصون استقلالها الفكري والسياسي والثقافي.

وفي ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم الإسلامي، تبدو الحاجة إلى هذا المفهوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

فالأمة تواجه مشاريع اختراق متعددة تسعى إلى إعادة تشكيل وعيها وقيمها وولاءاتها بما يخدم مصالح القوى المستكبرة.

ومن هنا تبرز الولاية كحاجز وقائي يمنع انتقال الأُمَّــة من دائرة الارتباط بالله إلى دائرة التبعية للطاغوت وأدواته.

وتتجلى هذه الرؤية في التحذير القرآني المُستمرِّ من الولاء للأعداء؛ باعتبَاره مدخَلًا للهيمنة والسيطرة.

فالقضية تتعلَّقُ بمسارٍ كاملٍ يمكنُ أن يؤديَ إلى فقدان الأُمَّــة لاستقلال قرارها وارتهان إرادتها لقوى خارجية تسعى إلى توجيهها وفق مصالحها الخَاصَّة.

ومن خلال هذا الفهم، يتحول إحياء ذكرى الولاية إلى مناسبة لتجديد الالتزام بمبدأ إسلامي عظيم يحفظ للأُمَّـة هُويتها واستقلالها، ويحصِّنُها من الاختراق الخارجي ومن تأثير المنافقين في الداخل، أُولئك الذين يسعون دائمًا إلى التأثير على مسارها ووجهتها ومواقفها وولاءاتها.

إن أخطر ما تواجهه الأمم فقدان البُوصلة الداخلية التي تمكّنها من التمييز بين مسار الاستقلال ومسار التبعية.

ولهذا تكتسب الولاية بُعدًا استراتيجيًّا يتجاوز حدود المناسبة السنوية ليصبحَ مشروعًا دائمًا لبناء الوعي، وترسيخ الانتماء، وتعزيز المناعة الفكرية والسياسية والثقافية للأُمَّـة.

وفي المحصلة، فإن الولاية منظومة حماية متكاملة تضمنُ بقاء الأُمَّــة متصلة بمصدر هدايتها الإلهية، وقادرة على مواجهة مشاريع الهيمنة والاختراق، ومتمسكة باستقلالها وهُويتها في عالم تتسارع فيه محاولات الاستتباع والسيطرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمؤمن محمد جحاف