الرئيسية بلوق الصفحة 110

قائد “خاتم الأنبياء”: إيران ما زالت بكامل قدرتها القتالية.. ومنظومات دفاعية جديدة ستدخل الخدمة قريباً

قائد “خاتم الأنبياء”: إيران ما زالت بكامل قدرتها القتالية.. ومنظومات دفاعية جديدة ستدخل الخدمة قريباً

أكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، اللواء علي عبد اللهي، أن الجمهورية الإسلامية لم تُهزم في الحرب المفروضة الأخيرة، وأن كل ما روّجه العدو عن تدمير القدرات الإيرانية في القطاعات البحرية والجوية والصاروخية ليس سوى أكاذيب دعائية سقطت أمام وقائع الميدان، مشدداً على أن قدرات إيران العسكرية ما تزال قائمة وفاعلة، وأن صبرها وثباتها لا يعنيان تراجعاً أو ضعفاً.

وأوضح عبد اللهي، وفق ما نقله التلفزيون الإيراني، أن العدو كرر مراراً مزاعمه بشأن تدمير البنية العسكرية الإيرانية في مختلف المجالات، لكن إيران أثبتت عملياً في ساحة المواجهة أن كل هذه القدرات لا تزال حاضرة، وأنها قادرة على مواصلة المعركة وفرض معادلات الردع. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الكفاح ضد الأعداء حتى النهاية، ولن تسمح لهم بتحويل الحرب الإعلامية إلى بديل عن العجز في الميدان.

وفي رسالة تحمل أبعاداً عسكرية واضحة، أشار عبد اللهي إلى أن مسار تطوير المعدات العسكرية بما يتلاءم مع متطلبات العصر يتقدم بشكل مستمر، وأن هذا التطور لم يعد مجرد حديث نظري، بل أصبح واضحاً ومشهوداً في الميدان. كما أكد أن الدفاع الجوي الإيراني قدّم أداءً أفضل بكثير من السابق خلال ما وصفها بـ “الحرب المفروضة الثالثة”، في دلالة على أن طهران لم تكتفِ بالصمود، بل خرجت من المواجهة بخبرة أعلى وجهوزية أكبر.

وكشف قائد “خاتم الأنبياء” أن إيران ستُدخل منظومات دفاع جوي جديدة إلى الخدمة قريباً، بهدف رفع فاعلية التصدي للهجمات الجوية وتعزيز القدرة على حماية الأجواء الإيرانية بصورة أكثر كفاءة مما كان عليه الوضع في السابق. وهذه الإشارة تعكس أن طهران لا تنظر إلى المواجهة الأخيرة كجولة انتهت فحسب، بل كمرحلة تأسيس لرفع مستوى الاستعداد الدفاعي والتأهب العملياتي في أي جولة مقبلة.

وفي مواجهة التهديدات والضغوط، شدد عبد اللهي على أن القوات المسلحة الإيرانية، بدعم من الشعب الإيراني، تمتلك قدرة قتالية عالية في أي حرب تُفرض عليها، مؤكداً أن الثبات على الطريق خيار مبدئي لا رجعة عنه. وقال بلهجة حاسمة إن إيران حتى لو لم يبقَ من أبنائها إلا شخص واحد، فسيواصل الصمود، في رسالة تختصر طبيعة العقيدة القتالية الإيرانية القائمة على التحمل والثبات والاستمرار في المواجهة حتى كسر إرادة العدو.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع الحديث عن اتفاق إطار يجري العمل على صياغته عبر وساطة باكستانية، ويتصل بملفات التهدئة وإنهاء الحرب. غير أن حديث قائد “خاتم الأنبياء” يوضح أن طهران تدخل أي مسار تفاوضي من موقع القوة والثبات لا من موقع الانكسار، وأنها تواصل في الوقت نفسه تطوير أدوات الردع والاستعداد لكل الاحتمالات.

عيد المقاومة والتحرير 2026: من دحر الاحتلال إلى منع الهيمنة

يطل عيد “المقاومة والتحرير” في لبنان هذا العام في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتراوح بين مسارين متوازيين: مسار تفاوضي يشي بتقدمٍ حذر، ومسار ميداني يُبقي احتمالات التصعيد مفتوحة، في ظل تخوّف إيراني من أن تكون المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران مجرد تعمية على تحضيرات عسكرية لعودة الحرب.

في هذا السياق، تؤدي عمليات المقاومة في الجنوب، وظيفتين استراتيجيتين: الأولى، في الإطار اللبناني، وتهدف إلى كسر فرضية الحسم الإسرائيلي، ودفعه تدريجيًا نحو “نقطة الذروة” التي ستمنعه من فرض وقائع دائمة في لبنان. والثانية، مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة والمفاوضات المرتبطة بها.

الوظيفة الأولى: في الإطار اللبناني

قبل تصاعد الحرب الأخيرة في 2 آذار 2026، سادت في الأوساط الإسرائيلية والغربية قراءة مفادها أن حزب الله دخل مرحلة تراجع بنيوي، نتيجة الضربات العسكرية التي تلقاها، وعمليات نزع السلاح في جنوب الليطاني، إلى جانب التغيرات الإقليمية، وأهمها سقوط النظام السوري، والتي أثرت على خطوط الإمداد التقليدية.

شكّلت هذه القراءة أساساً لتقدير استراتيجي إسرائيلي مفاده أن الظروف باتت مهيأة لـإعادة احتلال جنوب لبنان، وتهجير المواطنين اللبنانيين من الجنوب بشكل دائم، ونزع سلاح حزب الله، أي إعادة إنتاج نموذج “الشريط الحدودي” (1985- 2000) بصيغة جديدة وبأرض محروقة. غير أن الحزب امتلك مفاجآت قلبت هذه التوازنات، إذ جاءت ضربات المقاومين ضد الأهداف العسكرية، وامتلاكه مسيّرات من أنواع جديدة لتؤكد أن الحديث عن انتهاء دوره العسكري كانت تقديرات خاطئة ومبالغاً فيها.

إحدى أبرز نتائج هذه المفاجآت، هو إعادة إدراج “عامل الكلفة” في الحسابات الإسرائيلية. فالتقدم البري أو محاولة تثبيت السيطرة على نقاط داخل الأراضي اللبنانية لم يعد خياراً منخفض المخاطر كما كان الإسرائيلي يعتقد في بداية هذه الحرب، بل بات مرتبطاً بـكلفة بشرية وعسكرية يصعب تحملها سياسياً وعسكرياً في “إسرائيل” في نهاية المطاف.

وتلعب الطائرات المسيّرة هنا دوراً مفصلياً، ما يجعلها أداة فعالة في إعادة إنتاج معادلة الاستنزاف بصيغة أكثر تطورًا وحداثة. فإذا كانت العبوات الناسفة في التسعينيات قد أسهمت في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي تدريجيًا من جنوب لبنان و في تحرير عام 2000، فإن المسيّرات اليوم تؤدي وظيفة مشابهة تقريباً، ولكن بقدرة أعلى على التأثير، خاصة في ظل قيام المقاومة بتصوير عمليات الاستهداف وهو ما يمنع الإسرائيلي من التستر على خسائره.

وعليه، في الحروب اللامتماثلة، لا يُقاس النجاح بمنع التوغل الميداني، بل بمدى القدرة على رفع كلفة هذا التقدم، ومنع تحويله إلى إنجاز استراتيجي دائم. وهذا ما يفسر المشهد الحالي، إذ إن استمرار قدرة حزب الله على إيقاع خسائر، ولو محدودة، يفرض على “إسرائيل” خفض سقف أهدافها تدريجيًا، ويمنعها من تحقيق ما يمكن وصفه بـ**”نقطة الحسم”**.

الوظيفة الثانية: الجنوب كجزء من معادلة أوسع

لا يمكن فصل ما يجري في جنوب لبنان عن السياق الإقليمي الأوسع، خصوصاً في ظل الحديث عن تفاهمات أميركية–إيرانية محتملة. فلبنان ليس مجرد ساحة مواجهة ثانوية يمكن تركها لنزاع مجمد، بل إن تحوّل الحرب فيه إلى حرب استنزاف، يجعلها عنصرًا ضمن شبكة توازنات إقليمية، وبنداً من بنود التفاوض الأميركي- الإيراني الأوسع.

في هذا الإطار، تؤثر عمليات المقاومة في الجنوب والخسائر التي يتكبدها الإسرائيلي في الميدان، بشكل مباشر على مسار التفاوض عبر ضبط الطموحات الإسرائيلية. فمن دون خسائر كبرى لن يتراجع الإسرائيلي عن هدف الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتأسيس “إسرائيل الكبرى” (كما أعلن نتنياهو والمسؤولون الإسرائيليون صراحة).

في النتيجة، إذا كان عام 2000 قد شكّل لحظة مفصلية في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي عبر إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من جنوب لبنان من دون اتفاقية سلام وتحت ضغط المقاومة، فإن عام 2026 يعكس مرحلة جديدة، متشابهة في الشكل، ولكن مختلفة في المضمون.

باتت مهمة المقاومة، ليس فقط تحرير الأرض، بل منع التفكير في إعادة احتلالها أو فرض واقع جديد عليها، كما انتقلت المقاومة من مشروع “التحرير” بمعناه الكلاسيكي إلى مشروع الحفاظ على التوازن ومنع الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

وبالتالي، إن احتلال الجنوب قد يؤدي إلى تحوّل جوهري في موازين القوة الإقليمية ما يؤسس لمشروع “إسرائيل الكبرى”. أما صموده وتحوّله إلى مستنقع للاحتلال، فهذا يعني أن ما حققه الإسرائيلي من إنجازات عسكرية تكتيكية خلال أعوام 2023- 2026، سيكون قد تلاشى بالمعنى الاستراتيجي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ليلى نقولا

إعلام عبري يجلد واشنطن وتل أبيب: إيران خرجت أقوى وترامب ينتظر كلمة الحسم من طهران

في اعتراف لافت يكشف حجم الإخفاق الأمريكي الإسرائيلي في مواجهة إيران، سخر موقع “واي نت” العبري من المشهد السياسي الراهن، معتبراً أن انتظار واشنطن لخطاب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بحد ذاته إنجاز كبير لطهران، ودليلاً على انقلاب موازين الحسابات التي دخلت بها أمريكا والعدو الإسرائيلي الحرب.

وأوضح الموقع أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” حين أشعلتا فتيل المواجهة، لم تتصورا أبداً أن إيران ستكون بعد نحو ثلاثة أشهر في وضع أفضل مما كانت عليه عند البداية، بينما يجد رئيس أقوى دولة في العالم، الذي قدّم نفسه باعتباره الرجل القادر على إعادة أمريكا إلى عظمتها، نفسه اليوم جالساً في موقع المترقب القَلِق، ينتظر الرد الإيراني، في صورة تعكس تراجع الهيبة الأمريكية وانكسار رهانات الحسم السريع.

وسخر التقرير من دونالد ترامب بأسلوب لاذع، قائلاً إن الرجل الذي هدّد وتوعّد لا يستطيع حتى تذكّر الاسم الأول للمرشد الإيراني على نحو صحيح: مجتبى؟ مجتبي؟ مجباتا؟، في إشارة إلى حالة الارتباك التي باتت تحكم الأداء الأمريكي، بينما تتدفق ـ وفق القراءة العبرية ـ مليارات الدولارات إلى النظام الإيراني، بما يجعل الهزيمة الأمريكية فادحة بقدر ما كان الزئير عالياً والغضب متضخماً.

وكشف الموقع تفاصيل اجتماع جرى في 11 فبراير داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، جمع نتنياهو بترامب ومساعديه، حيث عرض نتنياهو خطته للحرب، موضحاً أن جوهرها ومحركها الرئيسي هو إسقاط النظام الإيراني. وبحسب التقرير، طلب نتنياهو من ترامب السماح بعرض صورة رئيس الموساد ديفيد برنياع عبر الفيديو من “إسرائيل”، ليقدّم تصوراً قيل إنه ثمرة سنوات من التحضير لإسقاط النظام في طهران.

وبحسب الخطة التي كشفها الموقع، فإن السيناريو الإسرائيلي كان يقوم على أن معارضي النظام في الداخل الإيراني، الذين غذّاهم الاحتلال بالدعاية والدعم، سينضمون إلى التحرك من الداخل، بينما يوفر سلاح الجو الغطاء من الأعلى لزحف نحو طهران، بما يؤدي ـ وفق الوهم الإسرائيلي ـ إلى انهيار النظام. بل إن الاحتلال، بحسب التقرير، كان يمتلك مرشحاً جاهزاً للحكم من داخل النظام نفسه، على أن تتخلى إيران في ظل هذا الترتيب عن برنامجها النووي، ومحور المقاومة، وما يسمونه بالإرهاب، ليكون النصر ـ كما تخيله نتنياهو ـ كاملاً وشاملاً.

لكن الموقع أوضح أن ترامب التزم الصمت، وأن نتنياهو عاد إلى فلسطين المحتلة وهو يشعر بأن مهمة حياته أوشكت على الاكتمال، غير أن ما جرى في اليوم التالي داخل الغرفة نفسها، خلال اجتماع أمريكي خالص من دون حضور إسرائيليين، كشف حجم الهوة بين الوهم الإسرائيلي والتقدير الأمريكي الواقعي. فقد جرى ـ وفق التقرير ـ الموافقة على الخطة من دون جوهرها، أي من دون آلية حقيقية لإسقاط النظام الإيراني.

والأشد دلالة أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية وصف خطة إسقاط النظام بأنها “مهزلة”، بينما اعتبرها وزير الخارجية ماركو روبيو “هراء”، في اعتراف يكشف أن حتى داخل المؤسسة الأمريكية نفسها لم يكن هناك اقتناع جدي بإمكان تحقيق ما بشّر به نتنياهو. أما ترامب، فاستمر في الصمت المراوغ، لا مؤيداً بالكامل ولا معارضاً بشكل واضح، تاركاً الخطة تتآكل تحت وطأة الواقع.

وفي خلاصته، يؤكد الموقع العبري أن الواقع على الأرض هو الذي حسم الصورة، لا الخطط المرسومة على الشاشات. فطهران خرجت من المعركة وهي تمتلك ورقة التفاوض بيدها، بينما تقف واشنطن في موقع المنتظر للرد. وبين الزئير الأمريكي الإسرائيلي والصمت الإيراني الواثق والمتريث، برزت الحقيقة الأكثر بساطة وعمقاً: الحروب لا تُحسم بعروض الشاشات ولا بأوهام غرف العمليات، بل بما يصمد على الأرض ويُفرض في الميدان.

إعادة نشر: مع صباح يوم الثامن من ذو الحجة 1444 وتوافد الحجاج إلى مشعر منى تتجدد في الذاكرة اليمنية قصيدة” يا راحلينَ إلى منىً بقيادي” للشاعر اليمني الذي توفي دون ان ينال مراده بالحج.. من هو؟

“خاص”

مع صباح يومنا هذا الثامن من ذو الحجة1444هجرية ،وتوافد الحجاج إلى مشعر منى تتجدد في الذاكرة اليمنية قصيدة” يا راحلينَ إلى منىً بقيادي” للعاشقٍ متقطِّع الأكبادِ ولمَّا صار على بعد 50 ميلاً من مكَّة المكرمة أحسَّ بدنوِّ أجله، فنظم هذه القصيدة، حتى إذا بلغ البيت الأخير منها لفظ أنفاسه وتوفى الفقية والشاعر اليمني دون ان ينال مراده بالحج …من هو؟

صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى

شيخ يمني طاعن في السن  وفي حجه الأخير أخذ محمولاً على جمل، فلما قطع الصحراء مع الحجاج وأصبح على بعد خمسين ميلاً من مكة المكرمة  هب النسيم رطباً عليلاً معطر بعبق  الأماكن المقدسة فازداد شوقه للوصول،والمرض يشتد عليه واحس بدنو اجله فنظم قصيدة”تسبيح الحجاج” من “19” تسعة عشر بيتاً ولمّا انتهى من نظم البيت الثاسع عشر والاخير وقوله:
صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى
ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ

لفظ انفاسه الاخيرة وتوفى وكان قد قال في مطلع القصيدة:
يا راحلينَ إلى منىً بقيادي
هيجتُمو يومَ الرحيل فؤادي

وجاء في البيت الرابع من القصيدة تمني لزملائه الحجاج حيث قال:
فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا
منّي السلام أهيلَ ذاك الوادي

في البيت السادس احس الحاج اليمني بدنو اجله والتمنى من الله عز وجل ان يحقق له مراده قائلاً:
لي من ربا أطلال مكّة مرغبٌ
فعسى الإلهُ يجودُ لي بمرادي

في البيت العاشر من القصيدة الحاج اليمني يتخيل زملائه الحجاج  يؤدون مناسك الحج بدونه قائلا.ً:
الناسُ قد حجّوا وقد بلغوا المنى
وأنا حججتُ فما بلغتُ مرادي

وبعد اداء مناسك الحج  في مكة المكرمة وبدون الحاج اليمني كذلك ينتقل زملائه الى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول الكريم ويقول:
باللَه يا زوّارَ قبرِ محمّدٍ
من كان منكُم رائحٌ أو غادِ

لِتُبلغوا المُختارَ ألفَ تحيّةٍ
من عاشقٍ متقطِّع الأكبادِ

قولوا له عبدُ الرحيم متيِّمٌ
ومفارقُ الأحبابِ والأولادِ

واختتم قصيدته بالصلاة على خير البرية حبيبناوشفعينا محمد صلً الله عليه وآله وسلم بالقول:

صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى
ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ

وارتقت روح  عبد الرحيم البرعي  الى الرفيق الاعلى في عام 803 هجرية وبعد 641 عام هجري لايزال الشعب اليمني يصدح بقصيدة “يا راحلينَ إلى منىً بقيادي”
“والقصيدة خالدة في الذاكرة الشعبية اليمنية والتاريخ العربي الاسلامي.

سيرة حياة

عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي اليماني .. ولد في قرية” النيابتين” جبل برع محافظة الحديدة وتاريخ الولادة مجهول وتوفى في عام 803 هجرية وهو فقية صوفي وشاعر واديب، وله ديوان شعر وقصائد في المدائح النبوية واخر قصيدة له هي” تسبيح الحجاج” وتتألف من 19 بيت هي:

1- يا راحلينَ إلى منىً بقيادي
هيجتُمو يومَ الرحيل فؤادي

2-سرتم وسار دليكم يا وحشتي
والعيس أطربني وصوت الحادي

3-حرمتمُ جفني المنام لبعدكم
يا ساكنين المنحنى والوادي

4-فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا
منّي السلام أهيلَ ذاك الوادي

5-وتذكّروا عند الطواف متيماً
صبّاً فني بالشوق والإبعادِ

6-لي من ربا أطلال مكّة مرغبٌ
فعسى الإلهُ يجودُ لي بمرادي

7-ويلوحُ لي ما بين زمزم والصفا
عند المقام سمعت صوت منادي

8-ويقول لي يا نائماً جدَّ السُرى
عرفاتُ تجلو كلّ قلبٍ صادي

9-تاللَه ما أحلى المبيت على مني
في يوم عيد أشرفِ الأعيادِ

10-الناسُ قد حجّوا وقد بلغوا المنى
وأنا حججتُ فما بلغتُ مرادي

11-حجوا وقد غفر الإلهُ ذنوبَهُم
باتوا بِمُزدَلَفَه بغيرِ تمادِ

12-ذبحوا ضحاياهُم وسال دماؤُها
وأنا المتَيَّمُ قد نحرتُ فؤادي

13-حلقوا رؤوسَهمو وقصّوا ظُفرَهُم
قَبِلَ المُهَيمنُ توبةَ الأسيادِ

14-لبسوا ثياب البيض منشور الرّضا
وأنا المتيم قد لبست سوادي

15-يا ربِّ أنت وصلتَهُم وقطَعتني
فبحقِّهِم يا ربّ حل قيادي

16-باللَه يا زوّارَ قبرِ محمّدٍ
من كان منكُم رائحٌ أو غادِ

17-لِتُبلغوا المُختارَ ألفَ تحيّةٍ
من عاشقٍ متقطِّع الأكبادِ

18-قولوا له عبدُ الرحيم متيِّمٌ
ومفارقُ الأحبابِ والأولادِ

19-صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى
ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ

المشهد اليمني الأول
المحرر السياسي
إعادة نشر
8 ذو الحجة 1444 هجرية
26يونيو 2023م

ضيوف الرحمن يتدفقون إلى منى في يوم التروية.. انطلاق المناسك وسط أجواء شديدة الحرارة

بدأ حجاج بيت الله الحرام، اليوم الإثنين، التوافد إلى مشعر منى في يوم التروية إيذاناً بالدخول الفعلي في مناسك الحج، بعد أن أمضى مئات الآلاف منهم يوم أمس في مكة المكرمة بأداء طواف القدوم حول الكعبة المشرفة، في مشهد إيماني مهيب تزدحم فيه المشاعر بخشوع الحجاج ولبّيهم ودعائهم.

وشهدت مكة، أمس الأحد، أجواءً شديدة الحرارة تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، مع توقعات بأن تتراوح خلال موسم الحج بين 42 و47 درجة نهاراً، ما يضاعف من صعوبة الحركة والتنقل بين المشاعر، ويضع الحجاج أمام تحدٍّ بدني كبير وهم يؤدون الركن الخامس من أركان الإسلام.

وأدى ضيوف الرحمن طواف القدوم والسعي في أرجاء الحرم المكي، وهم يرددون “لبيك اللهم لبيك” ويكثرون من الدعاء والذكر، فيما طاف الحجاج مرتدين ملابس الإحرام البيضاء، وبينهم نساء بعباءاتهن، في مشهد روحاني كثيف يجسد وحدة المسلمين وتجرّدهم بين يدي الله. كما افترش آلاف الحجاج الأرض في الشوارع المحيطة بالمسجد الحرام، أمام الفنادق والمتاجر، لأداء الصلاة مع شدة الزحام وكثافة الحشود.

ويبدأ موسم الحج رسمياً في الثامن من ذي الحجة، الموافق اليوم الاثنين، ويمتد أداء المناسك ستة أيام، على أن يكون الوقوف بعرفة غداً الثلاثاء، ثم المبيت بمزدلفة، تليه أعمال رمي الجمرات وأداء طواف الإفاضة وطواف الوداع، في تسلسل تعبدي يمثل ذروة الرحلة الإيمانية للحجيج.

طهران ترفض فخّ “التفاهم المعلّب”.. الصين وباكستان على خط الوساطة وإيران تتمسّك بإنهاء الحرب وحماية السيادة

تكشف المستجدات أن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن ما تزال تدور داخل حقل ألغام سياسي معقّد، في ظل تمسّك الجمهورية الإسلامية برفض أي “دبلوماسية خداع” أو تفاهمات فضفاضة لا تتضمن ضمانات فعلية لوقف الحرب ورفع الضغوط وحماية الحقوق السيادية الإيرانية. وفي المقابل، يتزايد الحراك الإقليمي والدولي، مع دخول الصين على خط الدعوة إلى سلام دائم، واستمرار باكستان في لعب دور الوسيط الذي يحاول تقريب المسافات بين الطرفين.

وبحسب ما نقلته الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية، فإن طهران لا تنظر إلى الوساطة الراهنة باعتبارها مساراً تفاوضياً اعتيادياً، بل بوصفها اختباراً جديداً لجدية الولايات المتحدة: هل تريد فعلاً إنهاء الحرب، أم تستخدم الدبلوماسية كغطاء لمواصلة الضغط والتهديد وإعادة إنتاج الابتزاز السياسي والعسكري؟ وفي هذا السياق، شددت طهران تايمز على أن زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران جاءت في لحظة تكثف فيها إسلام آباد جهود الوساطة بعد جولة أولى لم تحقق اختراقاً ملموساً، فيما تؤكد طهران أن انعدام الثقة بواشنطن نابع من سجل طويل من الخداع ونقض الالتزامات، بل وخوض الحروب فيما كانت المفاوضات قائمة.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال لقائه عاصم منير على أن إيران ستواصل الدفاع عن حقوقها المشروعة سياسياً وميدانياً، وأنها لا تستطيع الوثوق بطرف يفتقر إلى المصداقية. كما لوّح بأن أي استئناف للحرب سيُقابل برد “أشد سحقاً ومرارة”، في رسالة تؤكد أن طهران تربط أي تفاوض بمعادلة الردع لا بمعادلة الضغط الأحادي. وهذا المعنى يتقاطع مع ما أعلنه المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى إبراهيم رضائي حين قال إن المعادلة في الحرب الدبلوماسية هي “إجراء مقابل إجراء”، وإن إيران لا تخضع لمنطق القوة والتهديد.

ووفق القراءة الإيرانية، فإن المقاربة التفاوضية تقوم على مرحلتين واضحتين:
الأولى، إنهاء الأعمال العدائية والاعتراف بالشروط الإيرانية الأساسية. والثانية، الانتقال بعد ذلك فقط إلى نقاش الملف النووي.
وتشمل هذه الشروط، بحسب المصادر الإيرانية، ضمانات بعدم الاعتداء، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز، ووقف الضربات الإسرائيلية على لبنان. وهذا يعني أن طهران لا تريد هدنة شكلية، بل اتفاقاً يوقف الحرب ويكسر دورة الابتزاز المستمر.

وفي الملف النووي، بدت الرسالة الإيرانية أكثر حسماً. فقد أكدت وكالة تسنيم أن إيران لم تقدم أي التزامات بشأن تفاصيل الملف النووي في هذه المرحلة، وأنها لا تقبل ربط الإفراج عن أصولها المجمدة بمسألة المواد النووية المخصبة. كما شددت على ضرورة الإفراج عن بعض الأصول المجمدة في بداية الإعلان المحتمل عن التفاهم، وعلى أن أي تفاهم نهائي لم يُنجز بعد بسبب استمرار الخلاف على بعض البنود. والأهم أن المصادر الإيرانية أكدت أن طهران، حتى لو تم التوصل إلى تفاهم، ستواصل مراقبة تحركات واشنطن في مرحلة ما بعد الإعلان، بما يعكس غياب الثقة الكامل بوعود الطرف الأمريكي.

هذا الموقف أعاد تأكيده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وفريق التفاوض إسماعيل بقائي، الذي أوضح أن المحادثات مع الولايات المتحدة تركز حالياً على إنهاء الحرب، وأن طهران لا تتفاوض الآن بشأن الملف النووي. كما شدد على أن إيران ماضية بأفضل صيغة لحماية مصالحها، وأنها تفاوض بحذر وبأعين مفتوحة كما قاومت بقوة في ساحات الحرب، مضيفاً أن بند وقف العدوان على لبنان متضمن في الاتفاق، وأنه لا توجد ضمانات حقيقية بالتزام واشنطن بعهودها، لذلك فإن طهران لا تكترث بالتهديدات بقدر ما تركز على تحصين مصالحها وحقوقها. كما أكد أن تفاصيل إدارة مضيق هرمز شأن يخص الدول المشاطئة للمضيق، في رفض واضح لأي وصاية أو فرض أمريكي على هذا الملف السيادي.

وفي موازاة هذا التشدد الإيراني، برز الدور الباكستاني بصورة أوضح. فقد أفادت صحيفة داون الباكستانية نقلاً عن مصدر مقرب من رئيس الحكومة أن هناك مؤشرات جدية من واشنطن وطهران بشأن محادثات يمكن أن تُعقد قريباً في باكستان. كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من بكين أنه تم إحراز “تقدم كبير” في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، في وقت زار فيه قائد الجيش الباكستاني الصين برفقة شهباز شريف لإجراء محادثات مع القيادة الصينية. وهذا يبرز أن باكستان لا تتحرك وحدها، بل ضمن مظلة إقليمية أوسع تتقاطع فيها جهود الوساطة مع الرغبة الصينية في منع انفجار جديد في المنطقة.

وفي هذا السياق، أكدت الخارجية الصينية أن الحرب مع إيران لم يكن لها أي مبرر، وأنه لا يوجد مسوغ لاستمرارها، مع التشديد على ضرورة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين طهران وواشنطن، وإعلان بكين استعدادها للمساهمة في تحقيق سلام دائم. كما عبّر الرئيس الصيني عن تقديره للدور البناء لباكستان في الوساطة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، خلال لقائه شهباز شريف في بكين، ما يعكس دعماً سياسياً صينياً لهذا المسار وقلقاً واضحاً من أن استمرار التوتر سيقود إلى مزيد من الاضطراب في الإقليم وسوق الطاقة العالمي.

ومن جهة أخرى، حملت قناة برس تي في الإيرانية قراءة أكثر حدة، اعتبرت فيها أن واشنطن لا تفاوض سعياً إلى السلام، بل بحثاً عن مخرج يحفظ ماء الوجه بعد إخفاقات عسكرية وسياسية، وأن إيران تتحرك من موقع وضوح استراتيجي وترفض أي اتفاق لا يمنع تكرار “الحرب ثم التفاوض ثم العودة إلى الحرب”. كما لوّحت هذه القراءة بإمكانية مراجعة إيران لعقيدة الردع الخاصة بها، بما في ذلك طرح الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي كورقة ضغط، إذا استمرت الضغوط والانتهاكات من دون ضمانات حقيقية تحمي الحقوق والمنشآت النووية الإيرانية.

وفي البعد الرمزي للمشهد، جاء حديث قائد قوة القدس العميد إسماعيل قاآني عن أن الملحمة التي طردت جيش الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000 ستتكرر في مسار تحرير القدس، ليؤكد أن طهران لا تفصل بين الميدان الدبلوماسي والميدان الاستراتيجي الأشمل، وأن معركة اليوم في نظرها ليست نزاعاً تقنياً حول اتفاق، بل جزء من صراع أوسع على الكرامة والسيادة وتوازن القوى في المنطقة. كما عززت إعادة انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني صورة التماسك الداخلي في مؤسسات القرار الإيرانية خلال هذه المرحلة الحساسة.

إعلام الاحتلال يعترف: أصعب يوم منذ الهدنة.. مسيّرات حزب الله تضرب العمق وتحوّل جنود الاحتلال إلى أهداف مكشوفة

أقرّ إعلام الاحتلال الإسرائيلي بأن ما جرى خلال 24 ساعة في جنوب لبنان وداخل الاحتلال هو الأصعب منذ وقف إطلاق النار، بعد موجة عمليات نوعية نفذها حزب الله بعشرات المحلّقات الانقضاضية التي ضربت مواقع العدو وثكناته وتحركاته، وكشفت حجم العجز الإسرائيلي المتفاقم أمام سلاح المقاومة الجوي الذي بات يفرض معادلاته الميدانية بوضوح.

وأعلنت جبهة داخلية العدو استمرار صفارات الإنذار في مناطق متعددة من الجليل الأعلى للتحذير من تسلل مسيّرات من لبنان، فيما أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة مبنى في المطلة إثر سقوط مسيّرة مفخخة، ما استدعى تحرك فرق الإنقاذ والإطفاء إلى الموقع بعد تسجيل إصابة مباشرة. كما أكدت القناة 12 الصهيونية أن ثلاث مسيّرات لحزب الله انفجرت داخل فلسطين المحتلة منذ ساعات الصباح، إحداها أصابت مبنى في المطلة.

ووفق التقديرات التي بثها الإعلام العبري، فإن حزب الله أطلق أكثر من 30 محلّقة باتجاه قوات الاحتلال ومواقعها داخل الشمال المحتل حتى قبل نهاية النهار، في حين أعلن الحزب عن 22 بياناً عملياتياً خلال الـ24 الساعة الماضية، توزعت على استهداف آليات، وتجمعات جنود، ومواقع مستحدثة، ونقاط عسكرية حساسة. وهذا الرقم يكشف أن المقاومة لم تنفذ مجرد هجمات متفرقة، بل أدارت يوماً نارياً منظماً وضع العدو تحت ضغط متواصل واستنزاف متصاعد.

وفي توصيف بالغ الدلالة، نقلت القناة 12 عن جنود الاحتلال أنهم عاشوا خلال الأسابيع الأخيرة إحساساً يشبه “البط في ميدان الرماية”، في إشارة إلى حالة الانكشاف الكامل التي يواجهها الجنود في جنوب لبنان أمام مسيّرات المقاومة وهجماتها الدقيقة. وأضافت القناة أن إطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة باتجاه الجنود والحدود الشمالية، وما خلّفه من أرقام قاسية ضمن ما يسمح بنشره، فضح حجم المأزق الإسرائيلي وخطورة هذا السلاح الجديد على المؤسسة العسكرية الصهيونية.

ولم يتوقف الاعتراف العبري عند حدود وصف الخسائر، بل ذهب أبعد من ذلك بالإقرار بأن حزب الله لا يكتفي بالصمود، بل يثبت فعلياً قدرته على فرض إيقاع المعركة عبر أسابيع من القتال الشرس، في وقت تعاني فيه “إسرائيل” من عجز واضح عن وقف هذا النزيف. كما أعاد الإعلام الإسرائيلي جزءاً من هذا العجز إلى الضغوط الأمريكية وتعليمات ترامب التي قيل إنها كبّلت يد حكومة نتنياهو والجيش، وجعلت الجنود في الميدان أقل قدرة على المبادرة والرد.

وفي مشهد يعكس حجم الإفلاس الميداني، كشفت قناة كان أن جنود الاحتلال لجؤوا إلى الصيادين في بحيرة طبريا لشراء شباك صيد لاستخدامها ضد الطائرات المسيّرة، في صورة شديدة الإذلال لجيش يدّعي امتلاك أكثر المنظومات تطوراً في المنطقة، ثم يجد نفسه مضطراً للبحث عن حلول بدائية لمواجهة محلّقات المقاومة. وأضافت القناة أن الجيش يحاول وضع معيار موحد لهذا النوع من الشباك، بعدما تبيّن أن كثيراً منها غير فعّال، وهو ما يفضح أكثر عمق الأزمة التقنية التي يواجهها العدو أمام هذا النمط من السلاح.

عدوان صهيوني مكثف على جنوب لبنان.. سلسلة غارات مكثفة تستهدف القرى والبلدات في تصعيد ميداني خطير

شنّ العدو الإسرائيلي، اليوم الأحد، عدواناً جوياً ومدفعياً واسعاً على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، في تصعيد جديد يكشف إصراره على توسيع دائرة النار ونسف أي تهدئة قائمة، عبر استهداف القرى الآهلة والبلدات الجنوبية على امتداد أكثر من محور ميداني، من النبطية إلى صور وبنت جبيل ومرجعيون.

وبدأ التصعيد منذ ساعات الليل، مع غارات صهيونية طالت بلدة عربصاليم ومنطقة كفرجوز، قبل أن تتسع رقعة العدوان صباحاً بشكل متسارع، حيث شنّ الطيران المعادي سلسلة غارات مكثفة على بلدات زبقين وصديقين والقليلة والمنصوري والحنية في قضاء صور، في محاولة واضحة لإغراق الجنوب بموجة قصف متتابعة ومركزة.

وامتد العدوان إلى قضاء النبطية، حيث استهدفت الغارات بلدات يحمر الشقيف وزوطر الشرقية وزبدين، مع تكرار القصف على بعض المناطق أكثر من مرة، ما يؤكد أن العدو تعمد تكثيف الاستهداف على محاور محددة لزيادة الضغط الميداني والنفسي على الأهالي. كما شمل القصف بلدات ياطر وحاريص وكفرا في قضاء بنت جبيل، في وقت واصل فيه الاحتلال توسيع بنك أهدافه جنوباً.

ولم يقتصر العدوان على الغارات الجوية، بل رافقه قصف مدفعي طال بلدات دبين وبلاط في قضاء مرجعيون، إلى جانب قصف محيط القليلة وياطر، ما يعكس أن الاحتلال اعتمد هجوماً مركباً يجمع بين الغارات والقصف المدفعي لإبقاء مختلف الجبهات الجنوبية تحت النار في توقيت واحد.

وفي تطور بالغ الخطورة، استخدم العدو القنابل الحارقة في قصف بلدة الحنية ومحيطها في قضاء صور، في خطوة تصعيدية تكشف مستوى الإجرام الصهيوني والاستعداد للذهاب إلى سياسة الأرض المحروقة ضد القرى الجنوبية، بما يضاعف الأخطار على المدنيين والممتلكات والأراضي الزراعية.

ويؤكد هذا العدوان المكثف أن الكيان الصهيوني يواصل سياسة الاستباحة المفتوحة لجنوب لبنان، مستهدفاً البيئة المدنية والبلدات المأهولة تحت غطاء عسكري عدواني، في إطار مسعى واضح لفرض وقائع بالنار، والضغط على لبنان ومقاومته، ورفع منسوب التوتر على الحدود إلى أقصى حد.

السيد الحوثي ونظريات الإعلام.. أسس منهجية للجهاد الإعلامي

دراسة تحليلية في توافق الخطاب الإيماني القرآني مع النظريات الإعلامية المتخصصة

أعد الدراسة: عبدالرحمن حسين العابد:

قدّم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله رؤية إعلامية متكاملة، تنطلق من المنهج القرآني والهوية الإيمانية، لكنها في الوقت نفسه احتوت على مضامين علمية تتوافق بشكل لافت مع أبرز النظريات الإعلامية المتخصصة التي درسها الغرب والشرق على حد سواء.

هذه الدراسة لا تهدف إلى القول بأن السيد القائد بنى خطابه على تلك النظريات، بل إلى الكشف عن أن الفكر الإعلامي الراشد -حينما يستند إلى المرجعية الإيمانية العميقة والبصيرة النافذة– ينتج مبادئ وقواعد تضاهي ما توصلت إليه الدراسات الإنسانية، بل تسبقها في كثير من الأحيان.

وسأعرض فيما يلي أبرز هذه النظريات مع ربطها مباشرة بتصريحات السيد القائد في سياق التحليل.

أولاً: نظرية مسؤولية الإعلام الاجتماعي – الضوابط الأخلاقية للحرية

تؤكد نظرية مسؤولية الإعلام الاجتماعي أن حرية الصحافة والإعلام ليست مطلقة، بل يجب أن تُمارس في إطار المسؤولية تجاه المجتمع والأخلاق والنظام العام.

وهذا هو عين ما نطق به السيد القائد عندما بيّن أن حرية الإعلام لا تعني حرية الكذب والبهتان والدجل، ولا تعني حرية التشويه والتزوير للحقائق، ولا تعني إباحة هتك الأعراض أو الإساءة إلى الناس بغير وجه حق. وهو يضيف بعداً إيمانياً عندما يصف التفلت في الكلام عن الأخلاق والقيم بأنه حالة خطيرة جداً لها تبعات كبيرة، مشدداً على أن الإنسان المنطلق من الانتماء الإيماني والقرآني هو أولى الناس بتقديم نموذج استقامة اللسان. بهذا يلتقي المنهج القرآني مع أرقى ما توصلت إليه نظريات الإعلام الحديثة من تقييد للحرية بمسؤولية أخلاقية.

ثانياً: نظرية الحرب النفسية – الإعلام ساحة صراع مصيرية

تختص نظرية الحرب النفسية بدراسة كيفية استخدام وسائل الإعلام كسلاح للتأثير على معنويات الخصم، وتوجيه الرأي العام، وزعزعة الثقة.

وقد أشار السيد القائد إلى أن الميدان الإعلامي هو من أكبر الميادين خطورة وأهمية في الصراع بين المسلمين واليهود، وأن جزءاً كبيراً من الحرب الناعمة يأتي عبر الإعلام للتأثير على الأفكار والرأي العام والولاءات. ولفت النظر إلى أن اليهود يركزون على هذا الميدان بشكل كبير جداً ويمتلكون وسائل إعلامية عديدة.

بل ذهب أبعد من ذلك عندما كشف أن هناك وسائل إعلامية باسم حكومات عربية تعمل في الواقع لخدمة اليهود، وأن الفارق بينها وبين الإعلام اليهودي المباشر هو اللغة فقط. هذه الرؤية تتطابق مع مفاهيم الحرب النفسية التي تؤكد أن الإعلام يمكن أن يكون أكثر فعالية من السلاح التقليدي، بل تتفوق عليها بالبصيرة النابعة من فهم طبيعة الصراع مع كيان احتلالي يعتمد على الدعاية كغطاء لجرائمه.

ثالثاً: نظرية الغرس الثقافي – الإعلام يعيد تشكيل النفوس

تفيد نظرية الغرس الثقافي لجورج جربنر أن التعرض الطويل والمستمر للرسائل الإعلامية يغرس في المتلقي تدريجياً قيماً وسلوكيات وتصورات معينة عن الواقع، حتى لو كانت غير دقيقة.

وهنا نجد السيد القائد يحذّر من أن الأعداء يهدفون من خلال المحتوى الإعلامي إلى ضرب زكاء النفوس، والإغراء بالفساد الأخلاقي، والدفع بالناس نحو الرذائل. ويؤكد أن حكومات وجهات كثيرة تعمل مع اليهود في الفساد الأخلاقي لأن الأعداء يعتمدون عليه قبل العتاد العسكري. هذه المقاربة تسبق نظرية الغرس الثقافي في تطبيقها العملي، حيث لا تكتفي بوصف الظاهرة بل تضع المقاطعة الإعلامية للقنوات المروجة للرذيلة كحل إيماني وعلمي في آن معاً.

رابعاً: نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام – خطر التسرع في الأزمات

تفترض نظرية الاعتماد أن الجمهور في حالات الحروب والأزمات يصبح أكثر اعتماداً على وسائل الإعلام للحصول على المعلومات، مما يزيد من تأثيرها وخطورة الشائعات فيها.

وقد شدد السيد القائد على أن واجب الإنسان أولاً وقبل كل شيء هو التبين والتثبت، لأن التفاعل غير الواعي مع الأخبار قد يكون ترويجاً لأخبار من جهة العدو لأهداف خطيرة. وحذّر من أن حالة التسرع في إشاعة الأخبار دون تمعن وانتباه يستفيد منها العدو. وهنا يلتقي المنهج القرآني الواضح في الأمر بالتبين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) مع أحدث ما توصلت إليه نظرية الاعتماد من ضرورة رفع الوعي النقدي لدى الجمهور في الظروف الحرجة.

خامساً: نظرية تحديد الأولويات – الإعلام يوجه البوصلة

تنص نظرية تحديد الأولويات على أن وسائل الإعلام لا تقول للناس ماذا يفكرون، بل تقول لهم عن ماذا يفكرون، أي أنها تركز اهتمام الجمهور على قضايا معينة وتهمش أخرى.

وقد كشف السيد القائد أن هناك وسائل إعلام تعمل على تتويه الأمة وحرف بوصلة عدائها إلى اتجاه يخدم اليهود وإسرائيل وأمريكا. وضرب مثالاً على ذلك بقوله إن القنوات التي تخدم الصهيونية في أحداث غزة كانت تحمّل المجاهدين مسؤولية جرائم العدو الإسرائيلي وتبرّر للعدو إجرامه. هذه الآلية هي تطبيق دقيق لنظرية الأجندة ولكن في سياقها التضليلي، حيث يتم تحويل انتباه الجمهور من الجريمة الحقيقية التي يرتكبها العدو إلى اتهام الضحية.

سادساً: نظرية التضليل الإعلامي والبروباغاندا – كشف الأبواق المموهة

تختص نظرية البروباغاندا بدراسة تقنيات نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق لخدمة أطراف سياسية أو عسكرية، مثل تكرار الرسالة، واستخدام لغة العدو، وخلق أعداء وهميين.

وقد أشار السيد القائد إلى أن هناك وسائل إعلامية تقدم نفسها على أنها من هذه الأمة بينما هي أبواق للصهيونية، وأن الخونة يرددون نفس مصطلحات المجرم نتنياهو. ولفت النظر إلى أن هذه الظاهرة موجودة في بعض الإعلام السعودي والخليجي التي تحسب في الظاهر على تلك البلدان لكنها تستخدم نفس مصطلحات نتنياهو ومن قبله شارون. هذا التحليل يتطابق مع ما كشفه رواد نظرية البروباغاندا مثل هارولد لاسويل، لكن السيد القائد يضيف إليها البعد العقدي في فضح دور المنافقين الذين يمزقون الأمة من الداخل.

سابعاً: نظرية الإعلام التنموي – الإعلام في خدمة قضايا الأمة

ظهرت نظرية الإعلام التنموي في دول العالم الثالث كبديل للنماذج الغربية، مؤكدة أن الإعلام يجب أن يخدم أهداف التنمية والتحرر الوطني ومقاومة الهيمنة الثقافية.

ودعا السيد القائد إلى أن يركز الإخوة في الإعلام على مستوى تأثير المقاطعة، وأشاد بالذين يجاهدون في ميدان الإعلام ويقدمون الحق ويخدمون القضية العادلة للأمة. كما أكد على ضرورة مقاطعة القنوات ذات المحتوى المفسد والمروجة للرذيلة. وهذا هو عين ما تنادي به نظرية الإعلام التنموي من توجيه الإعلام لخدمة القضايا الكبرى للأمة، مع تفرد السيد القائد بجعل هذه الدعوة واجباً دينياً وليس مجرد توصية سياسية.

ثامناً: النظرية الإسلامية في الإعلام – المرجعية القرآنية المؤسسة

يمكن القول إن السيد القائد يؤسس لنظرية إسلامية أصلية في الإعلام، تنطلق من القرآن الكريم وتجعل الالتزام الإيماني والأخلاقي هو الحاكم الأول والأخير.

وقد استشهد بالآية المباركة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} ليستخلص درساً مهماً: أن هناك مسؤولية دينية وأخلاقية في ما نقول وما لا نقول، وأن العدو يستفيد حتى من مفردات لغوية معينة إذا لم نحسب حساب ذلك. ويؤكد أن ثمرة الاهتداء بهدى الله تتجلى في استقامة لسان الإنسان. هذا التأصيل القرآني لا يلغي التوافق مع النظريات الإعلامية العلمية بل يحتويها، لأن النظريات الغربية تناولت الجزئيات التقنية والأدوات، بينما تناول القرآن الأسس الثابتة التي تضبط أي خطاب إعلامي في أي زمان ومكان.

خلاصة الدراسة

تخلص هذه الدراسة إلى أن السيد القائد -رغم التزامه المطلق بالمنهج القرآني وعدم اشتغاله بالنظريات الغربية كمصادر- قد احتوى في خطابه الإعلامي على مبادئ علمية تتوافق تماماً مع أبرز النظريات الإعلامية المتخصصة. هذا التوافق لا يعني الاقتباس، بل يعني أن الحكمة والرشد والبصيرة النابعة من الإيمان تنتج قواعد كلية تضاهي ما توصلت إليه عقول البشر عبر قرون من البحث والدراسة. إن الجمع بين التأصيل القرآني والوعي العملي بآليات الحرب الإعلامية يجعل من رؤية السيد القائد نموذجاً فريداً يمكن أن يُدرّس في أكاديميات الإعلام كمنهج متكامل يجمع بين الثابت الأخلاقي والمتغير التقني، وبين الالتزام الإيماني والكفاءة العلمية.

الشيخ نعيم قاسم: نزع سلاح المقاومة مشروع إسرائيلي.. ولبنان لن يُحمى بالتنازلات بل بالثبات والتحرير

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن انتصار التحرير لم يكن حدثاً عابراً في التاريخ اللبناني، بل ثمرة تكافل المقاومة والجيش والشعب اللبناني، مشدداً على أن عيد المقاومة والتحرير هو عيد لكل اللبنانيين والأحرار في العالم وعيد فلسطين، لأنه يجسد حقيقة أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة الصمود والمواجهة، وأن ضربات المقاومة هي التي أرغمت العدو على الخروج من المنطقة الحدودية عام 2000.

وفي قراءة سياسية حادة للمشهد اللبناني الراهن، أوضح الشيخ قاسم أن الاتفاق غير المباشر الذي توصلت إليه الدولة اللبنانية في 27 تشرين الثاني 2024 كان يفترض أن يضع حداً للاحتلال والاعتداءات، غير أن الوقائع الميدانية أثبتت العكس، إذ استمرت اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي طوال الأشهر اللاحقة، بينما بدت الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيق الاتفاق أو ردع الخروقات المتواصلة. واعتبر أن مسار التنازلات المتتالية الذي اتبعته الدولة أوصل الأمور في 2 مارس 2026 إلى حد تجريم المقاومة، في انحدار خطير يصب مباشرة في خدمة المشروع الإسرائيلي.

ودعا الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن القرارات التي اتخذتها بحق المقاومة، والوقوف إلى جانب شعبها بدل الانخراط في مسار يبدد عناصر القوة الوطنية. وأكد أن مشروع “إسرائيل” لا يقف عند حدود الضغط السياسي أو المناورات العسكرية، بل يستهدف إبادة المقاومة واحتلال لبنان بشكل تدريجي ضمن مشروعه التوسعي الأشمل، موضحاً أن العقوبات الأمريكية الأخيرة لا تعبّر عن قوة، بل عن عجز عن تحقيق الأهداف عبر الحرب والعدوان المباشر.

وفي هذا السياق، شدد الشيخ نعيم قاسم على أن نزع السلاح ليس طرحاً داخلياً بريئاً، بل هو في حقيقته نزع لقدرة لبنان الدفاعية تمهيداً للإبادة، مؤكداً أن هذا الأمر لا يمكن القبول به إطلاقاً. كما قال بوضوح إن لا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي، وإن الحديث عن حصرية السلاح في هذه المرحلة ليس سوى مشروع إسرائيلي بامتياز ينبغي التراجع عنه فوراً، لأنه يستهدف تفكيك عناصر القوة اللبنانية وتسليم البلد مكشوفاً أمام العدوان.

كما هاجم الشيخ قاسم المفاوضات المباشرة مع العدو، معتبراً أنها مرفوضة بالكامل وتمثل كسباً خالصاً للعدو الإسرائيلي مقابل لا شيء للبنان. ونصح الحكومة اللبنانية بترك هذا المسار والعودة إلى التفاوض غير المباشر، مؤكداً أن أي نقاش داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية يجب أن يأتي بعد وقف العدوان وانسحاب “إسرائيل” بالكامل وتحرير الأسرى وعودة الأهالي، لا في ظل الاحتلال والتهديد والابتزاز.

وفي رسالة تحدٍّ واضحة، أكد الشيخ قاسم أن المقاومة لن تركع مهما اشتدت الضغوط، قائلاً إنهم لن ينحنوا “حتى لو أُطبقت الدنيا عليهم”، وإن الجميع سيعلم أنهم أصحاب الميدان، وأنهم سيخرجون من هذه الحرب مرفوعي الرؤوس، فيما سيخرج العدو خاسئاً مهزوماً. ورفع سقف الموقف أكثر حين أعلن أن المقاومة ستهزم العدو الإسرائيلي وستعلن “التحرير الثالث” قريباً بإذن الله، في إشارة إلى أن المواجهة لم تعد دفاعاً موضعياً، بل معركة استراتيجية مفتوحة على كسر المشروع الإسرائيلي برمته.

وختم الشيخ نعيم قاسم بالتأكيد على أن فلسطين ستبقى البوصلة، وأن حزب الله سيظل داعماً ومؤيداً لقضيتها، رابطاً بين صمود لبنان وصمود محور المقاومة في الإقليم. كما أكد أن إيران ستخرج مرفوعة الرأس من هذه المرحلة، وستكون قوة استثنائية ذات مكانة دولية وملجأ للعالم الحر، في موقف يعكس قناعة راسخة بأن معسكر المقاومة لا يتراجع تحت الضغط، بل يزداد تماسكا وحضوراً.