الرئيسية بلوق الصفحة 111

السيد الحوثي: المعركة الإعلامية مهمة في الصراع.. وواجب الأمة كشف دعايات العدو ومقاطعة أبواقه

السيد الحوثي: المعركة الإعلامية مهمة في الصراع.. وواجب الأمة كشف دعايات العدو ومقاطعة أبواقه

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن المجال الإعلامي يمثل واحداً من أهم ميادين الصراع مع العدو اليهودي وأعوانه، نظراً لما له من تأثير واسع في تشكيل الوعي وتوجيه المواقف والتأثير على الروح المعنوية للأمة، مشدداً على ضرورة التحلي بأعلى درجات الحذر والبصيرة في كل ما يتصل بالنشاط الإعلامي والدعائي.

وأوضح السيد الحوثي أن الجانب الإعلامي لا ينفصل عن الالتزامات الإيمانية والأخلاقية والدينية، وأن أثره يتجاوز نقل الأخبار إلى صناعة المواقف والتأثير في ساحة المواجهة بين الأمة وأعدائها. وبيّن أن حالة التفلت في الكلام عن الأخلاق والقيم والمبادئ حالة خطيرة جداً، لها تبعات كبيرة على المجتمع، مؤكداً أن الكلمة الطيبة هي الكلمة التي ينتفع بها الناس، وتترك أثراً إيجابياً في الحياة الاجتماعية وتعالج الجروح النفسية، فيما تتجلى ثمرة الاهتداء بهدى الله في استقامة لسان الإنسان، خاصة من يرفعون راية الانتماء الإيماني والقرآني والجهادي، إذ هم أولى الناس بتقديم النموذج الراشد في القول والمسؤولية.

وأشار إلى أن اليهود في مقدمة المنحرفين عن هدى الله، وأن أقوالهم مليئة بالمحتوى الخبيث الناتج عن خبثهم في مختلف المجالات، لافتاً إلى أن ما يقدمونه إعلامياً يسهم في تفريق المجتمعات ونشر القول بالإثم، حتى بات ذلك من أبرز مظاهر انحرافهم. وحذر من أن الأعداء وأعوانهم هم الأكثر استخداماً للمجال الإعلامي وتأثيراً فيه ضمن استهدافهم للساحة الإسلامية، كما أنهم أنشأوا فرقاً ومذاهب وتوجهات جديدة تحت عناوين دينية منحرفة، مثل البهائية والأحمدية، فضلاً عن توظيف اتجاهات تكفيرية هدامة لضرب الأمة من الداخل.

وبيّن الحوثي أن الأعداء يسعون من خلال المحتوى الإعلامي إلى ضرب زكاء النفوس، والإغراء بالفساد الأخلاقي، والدفع بالناس نحو الرذائل، وأن المجتمعات البشرية عامة ـ وليس العالم الإسلامي فقط ـ تعاني مما يفعله اليهود وأعوانهم في هذا المسار التخريبي. كما أشار إلى أن المنافقين في الساحة الإسلامية يؤدون دوراً يخدم اليهود وفريق الشر، عبر تمزيق الأمة وتفريقها، مؤكداً أن هناك إيجابية كبيرة للجهاد في الميدان الإعلامي لأنه يقوم على التصدي لتضليل الناس وكشف الباطل.

وفي جانب مهم من حديثه، أوضح أن الحرب النفسية التي يشنها الأعداء تهدف إلى زرع اليأس في أوساط الأمة، وأن الواجب هو مواجهتها بتحرك صحيح وثبات وصبر، لا بالانكسار أو التراجع. واعتبر أن أصحاب النفوس الضعيفة والحالة الانهزامية يتوهمون أن الحل يكمن في التنازل عن الحق والتنصل عن الموقف الحق لمجرد حملة دعائية، بينما الاتجاه الصحيح هو مواجهة باطل الأعداء ودعاياتهم المشحونة بالأكاذيب والافتراءات بعزة الإيمان وقوة الصبر. وفي هذا السياق، قال إن تصريحات ترامب في هذه المرحلة تقع في إطار الإرجاف والتهويل والتخويف تجاه الموقف مع إيران، وإن الحملات الدعائية الواسعة في وسائل الإعلام التابعة لليهود تأتي في الاتجاه نفسه، بهدف تحطيم الروح المعنوية.

وأكد السيد الحوثي أن المنافقين يشتركون في دور هدام، وأن حملاتهم تتحرك غالباً بتزامن واضح مع التصعيد العسكري والأحداث الميدانية، وكأنها صادرة من مطابخ إعلامية واحدة، مشيراً إلى نشاط الذباب الإلكتروني وحملات مواقع التواصل الاجتماعي التي تعمل بشكل منظم في خدمة الأعداء. كما لفت إلى وجود دور سلبي لمن وصفهم بأصحاب الخدمات المجانية من المغفلين والسذج والمستهترين، الذين يتفاعلون مع الشائعات والأكاذيب من دون وعي، مؤكداً أن واجب الإنسان الأول هو التبيّن والتثبت، وأن التعامل مع القضايا يجب أن يكون بحكمة ورشد ومسؤولية بعد التحقق، لا عبر أساليب التحريض والدعاية غير المنضبطة.

وفي هذا الإطار، شدد على أن الجهاد في الميدان الإعلامي يتمثل أساساً في إيضاح الحقائق، وأن التفاعل غير الواعي مع الأكاذيب والدعايات والحملات الباطلة مذموم جداً، لأن بعض الأخبار قد يكون هدفها ضرب الروح المعنوية أو التمهيد لجريمة يريد العدو ارتكابها أو ترويج روايته لأهداف خطيرة. وأوضح أن ليس كل ما يحدث يستدعي نشراً إعلامياً، لأن بعض الجزئيات قد تخدم العدو بدل أن تضره، مؤكداً أن المعيار الكبير هو الحذر من كل ما يخدم العدو فيما نقوله وننشره.

وأشار القائد إلى أن العدو الصهيوني كان حريصاً في جولة المواجهة الأخيرة على التكتم عن حجم خسائره والتقليل من تأثير القصف الصاروخي الإيراني، لأنه لا يريد أن يرى الناس حجم الأضرار التي لحقت به، ويسعى إلى ترسيخ صورة ذهنية مضللة بأنه ما يزال في الموقف القوي، بينما الهدف الحقيقي من توجهه الإعلامي هو ترسيخ حالة اليأس في أوساط الأمة. ومن هنا دعا إلى أن تكون الأمة أكثر وعياً وإدراكاً ومسؤولية في التعامل الإعلامي، لا أن تكون أقل وعياً من خصومها.

وفي موقف واضح، أكد الحوثي ضرورة المقاطعة الإعلامية للقنوات التي تخدم اليهود بشكل واضح، مبيناً أن القنوات التي تخدم الصهيونية تتعمد في صياغتها الخبرية تبرير جرائم إسرائيل وتحميل المجاهدين دائماً الوزر والمسؤولية، كما ظهر بوضوح في أحداث غزة، حيث حمّلت هذه القنوات المجاهدين مسؤولية جرائم العدو وبررت إجرامه. واعتبر أن موقف هذه القنوات من القضية الفلسطينية يكشف حقيقتها بأوضح صورة، داعياً إلى مقاطعة الوسائل الإعلامية التي تخدم الصهيونية، وكذلك القنوات التي تروّج للضلال العقائدي والثقافي والفكري، إلى جانب المحتوى المفسد الذي يروج للرذيلة ويضرب زكاء النفوس.

وختم السيد الحوثي بالإشادة بكل الذين يؤدون دوراً عظيماً في المجال الإعلامي عبر نشر الوعي والكلمة الطيبة والمحتوى النافع، ويجاهدون في ميدان الإعلام بخدمة الحق والقضية العادلة للأمة، داعياً إلى أن تكون جبهة الحق في الراشدين والواعين والمصلحين والجادين الذين يحملون الروح الإيجابية والمسؤولة والعملية، في مواجهة جبهة التضليل والإرجاف والفساد. وبذلك، رسم معادلة واضحة مفادها أن الإعلام ليس ساحة هامشية، بل جبهة مركزية في الصراع، والانتصار فيها يبدأ من الوعي والتثبت والمسؤولية والمقاطعة الواعية لأبواق العدو.

ليندسي غراهام يعترف بالمأزق الأمريكي.. أي اتفاق مع طهران يعني الإقرار بإيران قوةً إقليمية وكابوساً استراتيجياً للكيان

ليندسي غراهام يعترف بالمأزق الأمريكي.. أي اتفاق مع طهران يعني الإقرار بإيران قوةً إقليمية وكابوساً استراتيجياً للكيان

في اعتراف أمريكي جديد بحجم التحول الذي فرضته إيران في الإقليم، أكد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، إذا قام على أساس الاعتراف بقدرات إيران العسكرية وتأثيرها المباشر في أمن الملاحة والطاقة، فإنه سيقود إلى تغيير جوهري في موازين القوى في المنطقة، وسيشكّل “كابوساً لإسرائيل”.

وقال غراهام إن التوصل إلى اتفاق من هذا النوع، نتيجة اقتناع واشنطن بعجزها عن منع إيران من التأثير في مضيق هرمز أو تعطيل البنية التحتية النفطية في الخليج، يعني عملياً أن الولايات المتحدة باتت مضطرة إلى الإقرار بإيران كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها أو كسرها بالخيار العسكري، وأن التعامل معها لم يعد ممكناً إلا عبر المسار السياسي والدبلوماسي.

ويكشف هذا الموقف، في جوهره، أن ما كانت تحاول واشنطن وتل أبيب إنكاره لسنوات بات يُفرض اليوم كحقيقة صلبة: إيران نجحت في فرض معادلات ردع جديدة في الخليج، ورسخت حضورها كطرف يمتلك القدرة على التأثير في أمن الطاقة والممرات البحرية والتوازنات الإقليمية، وهو ما يجعل أي تفاهم معها بمثابة اعتراف أمريكي صريح بالهزيمة السياسية والاستراتيجية أمام صمودها وقدرتها على فرض الشروط.

وأضاف غراهام أن امتلاك إيران لهذه القدرة على فرض الردع وتأمين نفوذها الاستراتيجي يمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى الإقليمي، مؤكداً أن هذا الواقع ستكون له تداعيات مباشرة على الكيان الإسرائيلي، الذي يرى في أي تفاهم أمريكي ـ إيراني من هذا النوع ضربة قاسية لمشروعه وهيمنته ورهانه على الحسم عبر القوة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير تحدثت عن طرح إيراني ـ باكستاني جديد لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، وسط ترقب لرد أمريكي خلال الساعات المقبلة، بما يعكس أن المسار التفاوضي لم يعد مجرد احتمال بعيد، بل بات جزءاً من مأزق أمريكي متفاقم تحاول واشنطن الخروج منه بأقل الخسائر.

وفي السياق ذاته، أكد مسؤول باكستاني مشارك في المفاوضات أن الاتفاق لم يُنجز بشكل نهائي بعد، لكنه أعاد الطرفين إلى مرحلة متقدمة شبيهة بالمحادثات التي جرت في إسلام آباد، حين اقترب الجانبان من التوصل إلى تفاهم، في إشارة إلى أن الأرضية السياسية موجودة، لكن الصراع ما يزال يدور حول شكل الإقرار الأمريكي بالشروط والوقائع الجديدة التي فرضتها طهران.

الرياض تصطدم بحقيقة اليمن الجديد.. مشاريعها المليارية مرهونة بقرار الحوثيين

كشف تقرير صادر عن معهد دول الخليج العربي حقيقة المأزق السعودي في اليمن، مؤكداً أن أي مشروع استراتيجي ضخم تسعى الرياض إلى تمريره عبر الأراضي اليمنية، وخصوصاً مشروع الممر الممتد عبر حضرموت أو المهرة إلى البحر العربي، لا يمكن أن يرى النور من دون موافقة صنعاء، في إقرار واضح بأن المملكة عاجزة عن تجاوز أنصار الله أو فرض وقائع جيوسياسية كبرى بمعزل عنهم.

وبحسب التقرير، فإن فكرة إنشاء هذا الممر تمثل واحدة من الخيارات الاستراتيجية القليلة الممكنة على المدى الطويل بالنسبة للسعودية، إلا أن تنفيذها لا يمكن أن يتم بوصفها مجرد مشروع هندسي أو لوجستي، بل يحتاج إلى تفاهمات سياسية واسعة ومعقدة تشمل مراكز النفوذ في شمال اليمن وجنوبه، إلى جانب سلطنة عمان ومجلس التعاون الخليجي، والأهم من ذلك الحوثيين، وهو ما يشكل اعترافاً ضمنياً وصريحاً في آنٍ معاً بأن صنعاء باتت رقماً حاسماً لا يمكن شطبه من أي معادلة مستقبلية تخص اليمن أو الإقليم.

ويحمل هذا التقدير دلالة سياسية عميقة، لأنه ينسف الرهان السعودي القديم على إمكانية إعادة تشكيل الخارطة اليمنية بما يخدم مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية من دون تقديم استحقاقات سياسية حقيقية أو الوصول إلى تسوية شاملة مع القوى الفاعلة على الأرض. فالتقرير يقر عملياً بأن أي حديث عن ممرات طاقة أو منافذ استراتيجية أو بنية تحتية عابرة لليمن، يبقى حبراً على ورق ما لم يُحسم أولاً الملف السياسي والعسكري مع صنعاء.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الوضع في محافظة المهرة أصبح أكثر استقراراً مقارنة بسنوات التوتر في 2018 و2019، لافتاً إلى اعتماد السعودية بشكل متزايد على قوات محلية من أبناء المحافظة، بينها ما يسمى قوات درع الوطن، بالتوازي مع تحسن العلاقات بين الرياض ومسقط. غير أن هذا الاستقرار النسبي، وفق القراءة الضمنية للتقرير، لا يكفي وحده لتمرير مشروع بهذا الحجم، ما دام الصراع اليمني العام لم يُحسم، وما دامت صنعاء قادرة على فرض نفسها كطرف لا يمكن تجاهله أو القفز عليه.

ورغم ما وصفه التقرير بـ “المنطق الاستراتيجي” لمشروع ممر الطاقة السعودي، فإنه شدد على أن استمرار الصراع في اليمن يشكل العقبة الرئيسية أمام تنفيذه، وأن مشاريع بنية تحتية بهذا الحجم، قد تصل تكلفتها إلى عشرات المليارات من الدولارات، لن تنجح من دون تسوية سياسية شاملة مع صنعاء. وهذا يعني أن السعودية، التي حاولت طويلاً إدارة الملف اليمني بمنطق الوصاية والضغط والحرب، باتت اليوم أمام حقيقة أكثر وضوحاً: لا استثمارات استراتيجية، ولا ممرات طاقة، ولا خرائط نفوذ جديدة من دون الاعتراف بوزن صنعاء وموقعها الفعلي في المعادلة.

عدن تهتز على وقع فضيحة أخلاقية وأمنية كبرى.. اتهامات باغتصاب أطفال تكشف شبكة تستر داخل أجهزة الأمن

فجّرت الوثائق ومحاضر الضبط الأمني التي كشف عنها الصحفي فتحي بن لزرق موجة غضب وصدمة واسعة في عدن المحتلة، بعد تداول معطيات خطيرة بشأن طبيب متهم بارتكاب اعتداءات جنسية وجرائم ابتزاز بحق عدد من الأطفال، في قضية تحولت سريعاً إلى ملف رأي عام يضع الأجهزة الأمنية التابعة لسلطات الأمر الواقع أمام اتهامات مباشرة بـ التستر وتهريب المتهمين بدل حماية الضحايا وإنفاذ القانون.

وبحسب المعلومات الواردة في محاضر التحريات والمصادر الرسمية، فإن المتهم الرئيسي، المقيد في السجلات الأمنية بالأحرف (م. النقيب)، يواجه اتهامات مباشرة بالاعتداء الجنسي على أكثر من 8 أطفال، وسط مخاوف متصاعدة من وجود ضحايا آخرين لم تُكشف هوياتهم بعد. وتشير المعلومات أن المتهم قام بتوثيق جرائمه عبر مقاطع مصورة بهدف إخضاع الضحايا وابتزازهم، ما يضفي على القضية بعداً أكثر بشاعة وخطورة.

وتؤكد المصادر الأمنية أن الشريك الأول في هذه الشبكة، وهو الشخص الذي ظهر في المقطع المتداول وهو يقوم بالتصوير، محتجز حالياً لدى شرطة الممدارة على ذمة التحقيقات الأولية، في وقت تتسع فيه المطالب الشعبية والحقوقية بكشف كامل خيوط الشبكة وعدم الاكتفاء باعتقال أطراف ثانوية وترك من وفروا الغطاء أو سهّلوا الإفلات.

وفي محاولة واضحة لاحتواء غضب الشارع العدني، أصدرت إدارة أمن عدن قراراً بإيقاف مدير قسم شرطة الممدارة جلال الصبيحي عن العمل، على خلفية اتهامه بالتستر على القضية والإفراج عن المتهم الرئيسي. لكن هذا القرار لم ينجح في تهدئة الشارع، بل زاد من قناعة كثيرين بأن القضية تتجاوز شخصاً أو اثنين، وتكشف عن اختلال خطير داخل البنية الأمنية سمح ـ بحسب الاتهامات ـ بتهريب المتهم أو محاولة تمييع القضية.

كما طالت التحقيقات عناصر أمنية أخرى، إلى جانب اعتقال مالك الفندق الذي وقعت فيه الجريمة بتهمة التستر وعدم الإبلاغ، ما يشير إلى أن الملف لا يتوقف عند الفعل الإجرامي المزعوم نفسه، بل يمتد إلى سلسلة من حلقات الحماية والتواطؤ التي وفرت بيئة تسمح بوقوع مثل هذه الجرائم أو عرقلة كشفها في الوقت المناسب.

وقد وصف ناشطون وإعلاميون الحادثة بأنها تعبير صارخ عن الانفلات الأمني والانهيار الأخلاقي في المدينة، مؤكدين أن ما يثير الرعب ليس فقط بشاعة الاتهامات، بل الغطاء الأمني الذي يُقال إنه وُفر للمتهمين. وطالب هؤلاء بـ تحقيق مستقل وشامل يطال كل من تورط أو تستر أو حاول الالتفاف على القضية، محذرين من الاكتفاء بإقالة بعض الأسماء الصغيرة لامتصاص الاحتقان، مع الإبقاء على الرؤوس الكبيرة خارج دائرة المساءلة.

وفي المحصلة، تكشف هذه القضية ـ وفق المعطيات المتداولة حتى الآن ـ عن جرح عميق في الواقع العدني، حيث لم تعد الفوضى الأمنية مجرد اختلال إداري، بل تحولت إلى بيئة حاضنة للانتهاكات الخطيرة بحق الفئات الأضعف، وفي مقدمتها الأطفال. ولهذا، فإن الغضب الشعبي المتصاعد لا يتجه فقط نحو المتهمين المباشرين، بل نحو منظومة كاملة متهمة بالعجز أو التواطؤ أو حماية النافذين، في مدينة لم تعد تعاني فقط من انهيار الخدمات، بل أيضاً من اهتزاز الثقة بالعدالة والأمن والقيم العامة.

حصار مطار صنعاء يفتك بمرضى الثلاسيميا.. 27 وفاة خلال أربعة أشهر ونقص الأدوية يهدد آلاف الأطفال

مطار صنعاء الدولي

تتواصل التداعيات الكارثية لإغلاق مطار صنعاء الدولي على القطاع الصحي، في واحدة من أكثر الصور إيلاماً للحصار المفروض على اليمن، مع تأكيدات طبية بأن هذا الإغلاق أسهم بشكل مباشر في وفاة 27 مريضاً بالثلاسيميا خلال الأشهر الأربعة الماضية، نتيجة تعذر وصول الأدوية الحيوية والمحاليل الطبية ومستلزمات العلاج التي تحتاج إلى نقل سريع وآمن عبر المطار.

وأكد رئيس الجمعية اليمنية للثلاسيميا الدكتور مختار إسماعيل أن آلاف الأطفال المرضى باتوا في دائرة الخطر، نظراً لاعتمادهم على نقل دم دوري كل ثلاثة أسابيع، إضافة إلى حاجتهم المستمرة إلى أدوية سحب الحديد التي يمنع غيابها حدوث مضاعفات قاتلة. وأوضح أن عدم حصول المريض على هذه الأدوية يؤدي إلى تراكم الحديد في الأعضاء الحيوية، بما يفضي إلى فشل قلبي وكبدي يهدد الحياة بشكل مباشر.

وأشار الدكتور إسماعيل إلى أن استمرار تأخر وصول الأدوية الحيوية والمحاليل الطبية ومستلزمات نقل الدم عبر مطار صنعاء يشكل خطراً مميتاً على مرضى الثلاسيميا، كاشفاً أن 27 مريضاً فقدوا حياتهم خلال الأربعة الأشهر الأخيرة بسبب تدهور أوضاعهم الصحية وعدم حصولهم على الأدوية التي كانت تصل سابقاً عن طريق المطار.

وفي السياق نفسه، أوضح مدير المكاتب العلمية في مجموعة الفتح الدوائية الدكتور يوسف خميس أن الشركات المستوردة اضطرت إلى وقف استيراد أصناف دوائية حيوية تتأثر بسرعة بعوامل النقل البري، وتحتاج إلى وقت قصير ومسار سريع للوصول، وهو ما لم يعد متاحاً في ظل استمرار إغلاق المطار والحصار المفروض عليه.

وتكشف هذه المعطيات أن حصار مطار صنعاء لم يعد مجرد إجراء يقيّد حركة السفر، بل تحول إلى أداة قتل بطيء تضرب المرضى وتهدد حياة الآلاف، خصوصاً أولئك الذين ترتبط حياتهم بأدوية ومستلزمات لا تحتمل التأخير أو النقل الطويل. ومع استمرار هذا الواقع، تتفاقم معاناة المرضى اليمنيين المحتاجين للعلاج في الخارج، كما تتسع فجوة النقص في الأدوية المنقذة للحياة، في مشهد يفضح الطابع الإجرامي واللاإنساني لهذا الحصار.

عدن تختنق تحت لهيب الصيف.. 18 ساعة انطفاء يومي للكهرباء تكشف عجز حكومة المرتزقة وتفاقم معاناة السكان

عدن تختنق تحت لهيب الصيف.. 18 ساعة انطفاء يومي للكهرباء تكشف عجز حكومة المرتزقة وتفاقم معاناة السكان

تعيش مدينة عدن المحتلة واحدة من أشد مراحلها الخدمية قسوة، مع تصاعد موجة حر خانقة ورطوبة مرتفعة منذ يوم الجمعة، في وقت تتعمق فيه أزمة الكهرباء بصورة كارثية نتيجة عجز حكومة المرتزقة وفشلها المستمر في معالجة ملف الطاقة الذي بات ينهشه الفساد والإهمال وسوء الإدارة.

وفي ظل هذا الانهيار، وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى 18 ساعة يومياً مقابل 6 ساعات تشغيل فقط، في مشهد يعكس حجم التدهور الذي تعانيه المدينة، ويحوّل حياة السكان إلى معاناة مفتوحة تحت وطأة الحر الشديد وانعدام أبسط مقومات الحياة اليومية.

وعبّر المواطنون عن سخطهم العارم من استمرار هذا الوضع المأساوي، مؤكدين أن الأزمة لم تعد مجرد خلل عابر في الخدمة، بل تحولت إلى عبء يومي خانق يدفع ثمنه الأطفال وكبار السن والمرضى، الذين يواجهون أوضاعاً صحية ومعيشية بالغة الصعوبة داخل المنازل، في ظل غياب أي حلول عاجلة أو إجراءات جدية تخفف من حجم الكارثة.

كما شكا مواطنون من وقوع حالات إغماء في الشوارع نتيجة شدة الحرارة، حيث جرى نقل بعض المصابين إلى المستشفيات، الأمر الذي يكشف أن الأزمة تجاوزت بعدها الخدمي لتلامس مستوى الخطر الإنساني والصحي المباشر على حياة السكان.

ويؤكد هذا المشهد أن عدن لم تعد تواجه فقط أزمة كهرباء، بل حالة انهيار خدمية شاملة تتغذى من فساد متراكم وعجز مزمن، فيما تُترك المدينة وسكانها تحت رحمة صيف ملتهب وسلطة عاجزة، لا تملك سوى إدارة الأزمات بدل حلّها.

غضب عارم في عدن المحتلة إثر جريمة الاعتداء على طفل وتواطؤ أمني وحماية للمتهمين

غضب عارم في عدن المحتلة إثر جريمة الاعتداء على طفل وتواطؤ أمني وحماية للمتهمين

فجّرت جريمة الاعتداء على طفل داخل أحد فنادق عدن المحتلة موجة غضب شعبي واسعة، بعدما تكشفت ـ وفق المعطيات المتداولة ـ خيوط تواطؤ أمني خطير رافق القضية، وحوّلها من واقعة جنائية مروعة إلى فضيحة أخلاقية وأمنية مكتملة الأركان، تعكس حجم الانهيار الذي تعيشه المدينة تحت سلطة المليشيات المدعومة من تحالف العدوان السعودي الإماراتي.

وبحسب ما جرى تداوله، فإن الجريمة ارتكبها ضابط أمني، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أيام قليلة في ظل اتهامات مباشرة لقيادة شرطة الممدارة بتسهيل تهريب المتهم وتوفير الغطاء له، الأمر الذي أشعل الشارع وأثار تساؤلات خطيرة حول وجود شبكة نفوذ منظمة داخل الأجهزة الأمنية تتدخل لطمس ملفات الانتهاكات والتلاعب بمسار العدالة كلما كان المتورطون من أصحاب النفوذ.

وفي محاولة بدت أقرب إلى امتصاص الغضب الشعبي منها إلى محاسبة حقيقية، اضطرت إدارة الأمن إلى إصدار قرار بإيقاف مدير أمن الممدارة جلال الصبيحي عن العمل، على خلفية اتهامه بالضلوع في تهريب المتهم الرئيسي. غير أن هذا الإجراء لم ينجح في تهدئة الرأي العام، بل زاد من الشكوك بأن ما يجري ليس سوى محاولة لتقديم واجهة شكلية للمحاسبة مع الإبقاء على الأطراف الأكبر المتورطة بعيداً عن المساءلة.

وتشير مصادر محلية إلى أن التحقيقات طالت أيضاً مالك الفندق الذي وقعت فيه الجريمة، بتهمة التستر وعدم الإبلاغ، وسط تصاعد الشبهات بشأن استخدام بعض المنشآت الفندقية في عدن كمساحات رخوة لجرائم الابتزاز والانتهاكات الأخلاقية، في ظل حالة الانفلات الأمني المزمن التي تضرب المدينة منذ سنوات.

وقد ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة إدانات واسعة من ناشطين وحقوقيين، وصفوا ما حدث بأنه “انهيار أخلاقي خطير” يكشف مستوى الفوضى الممنهجة في المدينة. وأكدت أصوات عدنية أن خطورة القضية لا تكمن فقط في الجريمة نفسها، بل في الحماية الأمنية التي مُنحت للجاني، معتبرة أن تفكيك الأجهزة الأمنية وتحويلها إلى تشكيلات مناطقية ومليشياوية أوجد بيئة خصبة لابتزاز الضعفاء، وعلى رأسهم الأطفال.

وفي واحدة من أكثر العبارات تداولاً، اعتبر ناشطون من أبناء عدن أن “تحويل أقسام الشرطة إلى أسواق لتهريب المجرمين والمقايضة بأعراض الضحايا جريمة تفوق الاعتداء نفسه”، مؤكدين أن ما جرى يكشف حجم الانحطاط الذي جرّته قوى الاحتلال وأدواتها إلى المدينة. كما أعلن أبناء عدن رفضهم القاطع لأي محاولات للالتفاف على القضية عبر تقديم “كبش فداء” وإغلاق الملف من دون الوصول إلى الرؤوس الكبيرة التي يعتقد الشارع أنها وفرت الغطاء والتسهيلات.

وتأتي هذه الجريمة في سياق أوسع من الاختناق المعيشي والخدمي والأمني الذي تعيشه عدن، مع استمرار الجرع السعرية، ورفع الدولار الجمركي، وانهيار الكهرباء والمياه، وتفشي الفوضى، ما يعزز القناعة الشعبية بأن ما تتعرض له المدينة هو حرب متعددة الأوجه: إفقار ممنهج، وانهيار خدمات، وانفلات أمني، وتآكل أخلاقي ومؤسسي.

وفي المحصلة، فإن هذه الحادثة لم تعد مجرد ملف جنائي، بل تحولت إلى مرآة كاشفة لحقيقة الواقع في عدن: مدينة تُنهكها الأزمات، وتُدار بأجهزة رخوة أو متواطئة، ويُترك فيها المواطن، وخصوصاً الفئات الأضعف، فريسة للجريمة ولشبكات الحماية التي تعلو على القانون. ولهذا، يبدو أن الغضب في عدن لم يعد موجهاً ضد جريمة فردية فحسب، بل ضد منظومة كاملة يُنظر إليها بوصفها شريكاً في إنتاج الفوضى وحماية مرتكبيها.

بين الروايتين الإيرانية والأمريكية.. تفاهم مؤقت مشروط بإنهاء الحرب وهرمز والعقوبات النووية في قلب الاشتباك

تكشف المعطيات المتداولة حول التفاهم المحتمل بين إيران والولايات المتحدة أن الطرفين لا يتحدثان عن اتفاق نهائي مكتمل، بل عن إطار مؤقت هشّ ما تزال تحيط به نقاط خلاف جوهرية، وفي مقدمتها الأصول الإيرانية المجمدة، والعقوبات النفطية، ومستقبل مضيق هرمز، والملف النووي. غير أن الفارق الأبرز بين الروايتين يكمن في أن الرواية الإيرانية تقدم التفاهم بوصفه مدخلاً لإنهاء الحرب وفرض التزامات أمريكية مسبقة، بينما تسعى الرواية الأمريكية إلى تصويره كآلية لاحتواء إيران ميدانياً وجرّها لاحقاً إلى تنازلات نووية تدريجية.

وبحسب ما نُقل عن الإعلام الإيراني، فإن طهران لم تقبل بأي إجراءات في المجال النووي في هذه المرحلة، وأن أي مذكرة تفاهم أولية تبقى مشروطة بالإفراج عن جزء على الأقل من الأصول الإيرانية المجمدة بصورة تضمن وصول إيران إليها فعلياً. ويعكس هذا الشرط حجم انعدام الثقة المتراكم لدى طهران، خاصة بعد تجارب سابقة رأت فيها أن الطرف الآخر يماطل في تنفيذ التزاماته، أو يحاول ربط الإفراج عن الأموال باتفاق نهائي أشمل لاحقاً. ولهذا، تصر إيران على أن يكون الإفراج الجزئي عن الأصول خطوة افتتاحية ملزمة، لا وعداً مؤجلاً.

كما تشير الرواية الإيرانية إلى أن من بين البنود المحتملة تعليق العقوبات النفطية خلال فترة المفاوضات، بما يسمح لإيران ببيع نفطها من دون القيود المعتادة في هذه المرحلة. وفي حال تثبيت هذا التفاهم، فسيجري أولاً الإعلان عن مذكرة تفاهم تؤكد إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ثم تُمنح مهلة 30 يوماً لتنفيذ الإجراءات المرتبطة بالحصار البحري ومضيق هرمز، إلى جانب 60 يوماً للمفاوضات حول الملف النووي. ووفق هذا التصور، فإن إنهاء الحرب هو نقطة البداية، أما النووي فليس محل التزام إيراني مباشر في المرحلة الأولى.

الأهم في الطرح الإيراني هو ما يتعلق بـ مضيق هرمز. فالإعلام الإيراني يشدد على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، حتى لو عادت أعداد السفن العابرة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال ثلاثين يوماً. والمعنى هنا أن إيران تريد تثبيت معادلة واضحة: حرية المرور شيء، وعودة هرمز إلى الوضع السابق شيء آخر. فهي تؤكد أنها ستمضي في ممارسة سيادتها على المضيق بشتى الطرق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة سيظل مرهوناً بتنفيذ الالتزامات الأمريكية الأخرى، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري بالكامل خلال المهلة المحددة. وإلا، فلن يطرأ أي تغيير جوهري على واقع المضيق.

في المقابل، تقدم الرواية الأمريكية ـ كما نقلها موقع أكسيوس ـ الاتفاق المقترح بوصفه تفاهمًا مؤقتًا لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد، يهدف إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم، مع التزام إيران بإزالة الألغام وضمان حرية الملاحة، مقابل تخفيف القيود على الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح بتصدير النفط. غير أن هذا الطرح يربط تخفيف العقوبات تدريجياً بوتيرة التزام إيران بإجراءات ميدانية محددة، ولا يمنحها إلغاءً فورياً أو شاملاً للعقوبات منذ البداية.

وعلى مستوى الملف النووي، تبدو الفجوة أكبر بين الروايتين. فبينما تصر الرواية الإيرانية على أن طهران لم تقبل أي إجراءات نووية في هذه المرحلة، تتحدث الرواية الأمريكية عن التزام إيراني بـ عدم تطوير أسلحة نووية، والانخراط في مفاوضات لتعليق تخصيب اليورانيوم والتخلص من المخزون عالي التخصيب. وهذا يكشف أن واشنطن تحاول منذ البداية أن تجعل من التفاهم المؤقت بوابة لانتزاع تنازلات نووية لاحقة، في حين تريد إيران حصر الاتفاق الأولي في وقف الحرب، وتخفيف الحصار، والإفراج عن الأموال المجمدة، قبل الانتقال إلى أي مسار آخر.

كما تتضمن الرواية الأمريكية بنوداً أخرى مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إذ ستُبقي واشنطن قواتها التي عززتها خلال المرحلة المؤقتة، على أن يُنظر لاحقاً في سحبها ضمن تسوية شاملة. أما على الجبهة اللبنانية، فتقول الرواية الأمريكية إن التفاهم يشمل إنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، مع منح “إسرائيل” حق الرد إذا حصل أي خرق من جانب حزب الله، في صيغة تعكس محاولة أمريكية واضحة لحماية السقف الإسرائيلي حتى داخل أي تفاهم أوسع.

وفي المحصلة، فإن جوهر الخلاف بين الروايتين يتمثل في الآتي:
إيران تريد تفاهمًا يبدأ بـ إنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري، والإفراج الجزئي الملموس عن الأصول، وتعليق العقوبات النفطية، مع تثبيت سيادتها على هرمز.
أما الولايات المتحدة فتريد تفاهمًا يضمن فتح هرمز بشروط تشغيلية تخفف الضغط الدولي، ويمنح إيران بعض التنفس النفطي المؤقت، مقابل إدخالها تدريجياً إلى مسار تنازلات نووية وميدانية أوسع.

وهذا يعني أن التفاهم المحتمل، إن أُعلن، لن يكون نهاية الصراع، بل بداية جولة جديدة من شد الحبال حول تفسير البنود وآليات التنفيذ وأولويات كل طرف. فطهران تريد التزامات أمريكية ملموسة أولاً، بينما تريد واشنطن اختبار مرونة إيران أولاً. وبين هذين المنطقين، يبدو أن الاتفاق ـ إذا خرج إلى العلن ـ سيولد محاصراً بشروط متبادلة وألغام سياسية قد تنفجر عند أول خلاف على التنفيذ.

السيد الحوثي: المقاطعة سلاح أمة لا ورقة شعارات.. والارتهان الاقتصادي والإعلامي أخطر مسارات الإخضاع

السيد الحوثي

أكد قائد أنصار الله عبدالملك بدرالدين الحوثي، في المحاضرة الخامسة من سلسلة “إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم”، أن الاعتماد على الأعداء في الحاجات الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء، يحوّل الشعوب إلى ورقة ضغط بيد خصومها، مشدداً على أن الأعداء يستخدمون الضغوط الاقتصادية والمقاطعة كسلاح رئيسي في استهداف الأمة، بينما لا تستفيد شعوب الأمة بالقدر المطلوب من هذا السلاح المؤثر في مواجهتهم.

وأوضح الحوثي أن اليهود الصهاينة وأمريكا وإسرائيل يدركون تماماً أهمية سلاح المقاطعة، ولذلك فعّلوه على مدى السنوات الماضية ضد إيران والعراق وليبيا وسوريا واليمن وكوبا وغيرها من البلدان، في حين أن كثيراً من الأنظمة العربية والإسلامية التزمت بالمقاطعة الاقتصادية وفق المصلحة الأمريكية، بل تحولت إلى الأكثر التزاماً بها ضد دول إسلامية، بدل أن توظف هذا السلاح في وجه الأعداء الحقيقيين. واعتبر أن الالتزام الأعمى بالقرارات الأمريكية على حساب تعاليم القرآن ومصالح الأمة كان سبباً رئيسياً في تعميق واقع الضعف والتبعية.

وفي البعد الاقتصادي، أشار السيد الحوثي إلى وجود تفريط خطير في اعتماد الاستيراد كسياسة اقتصادية على حساب الإنتاج المحلي، لافتاً إلى أن بعض رجال المال والأعمال باتوا يستوردون أبسط الأشياء وأتفهها بالدولار، في مشهد يعكس غياب الروح العملية والإنتاجية، ويؤدي إلى البطالة والتسيّب وفقدان المهارة العملية داخل المجتمع. وشدد على أن النهضة الاقتصادية الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا في إطار تحرك عملي وإنتاجي تنهض فيه الشعوب وتستثمر مواردها وإمكاناتها بنفسها.

وأكد أن الثروات الوطنية السيادية من نفط وغاز ما تزال تحت سيطرة الأعداء، وأن الشعب اليمني يُحرم منها، في ظل حصار اقتصادي شديد جداً وصفه بأنه أشد من الحصار المفروض على كثير من البلدان العربية والإسلامية. وأضاف أن الأصناف الممنوعة على اليمن في الاستيراد هي غالباً من الأشياء ذات الجدوى والفائدة، بينما يُسمح بدخول ما لا قيمة له ويخدم الأعداء، معتبراً أن الجانب السعودي يستفيد أموالاً طائلة من سلع تافهة يمكن إنتاجها محلياً، في وقت يراكم فيه هو نفسه إيرادات هائلة من النفط في الجزيرة العربية.

ورأى قائد أنصار الله أن الحل الاقتصادي والمعيشي يبدأ أولاً بـ الرجوع إلى الله والقيام بالمسؤوليات المتعلقة بالمجال الاقتصادي وفق تحرك صحيح وجاد، مؤكداً أن تحويل جزء من الأموال التي تذهب إلى الخارج نحو الإنتاج المحلي كفيل بتغيير الواقع لمصلحة التجار أنفسهم ولصالح البلد عموماً. كما شدد على أن الاكتفاء الذاتي يمثل جزءاً أساسياً من الحلول، وأن مقاطعة بضائع الأعداء لا تقتصر فائدتها على البعد السياسي، بل تسهم مباشرة في تحريك اليد العاملة والمواد الخام والمقومات الاقتصادية المحلية.

وأضاف أن أكثر الأموال العربية والثروات في العالم الإسلامي تصب في صالح الأعداء، مستشهداً بما قاله ترامب حين وصف السعودية بأنها “بقرة حلوب”، معتبراً أن هذا التعبير يكشف حقيقة النظرة التي يحملها الأعداء تجاه الأمة: استنزافها حتى آخر قطرة ثم القضاء عليها. ومن هنا شدد على أن المقاطعة مسؤولية كبيرة على الأمة كلها، لأنها وسيلة متاحة لكل الناس، ولا يترتب عليها ضرر إذا اقترنت بالتطبيق العملي واعتماد البدائل الأخرى. كما أشار إلى أن بلدان الخليج هي الأكثر استهلاكاً لبضائع الشركات الصهيونية العابرة للقارات، بل وصل الأمر إلى الترويج المباشر لبضائع ينتجها العدو الصهيوني نفسه.

وفي المحور الإعلامي، حذر السيد الحوثي من أن الميدان الإعلامي بات واحداً من أخطر ميادين الصراع، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يتحركون في مواقع التواصل بلا ضوابط أخلاقية ولا دينية ولا وعي بقضايا الأمة. وأكد أن حرية الإعلام لا تعني حرية الكذب والبهتان والدجل والتشويه والتزوير والإضلال، ولا تعني هتك الأعراض أو التحريض لخدمة الباطل والأعداء. واعتبر أن عنوان “حرية التعبير” كما يطرحه الغرب هو عنوان مخادع، لأن الغرب نفسه لا يقبل بهذه الحرية عندما يتعلق الأمر بانتقاد جرائم اليهود أو التضامن مع فلسطين وقضايا الأمة.

وأشار إلى أن اليهود يركزون تركيزاً كبيراً على الإعلام، ولديهم وسائل إعلامية كثيرة، لكن الأخطر أن هناك وسائل إعلام تتبع حكومات أو جهات عربية تعمل عملياً لخدمة اليهود، حتى بات الفارق بينها وبين الإعلام الصهيوني المباشر فارق اللغة فقط. كما لفت إلى أن بعض الخونة يقدمون أنفسهم على أنهم من اليمن، بينما هم ضد الشعب اليمني، ويرددون نفس مصطلحات نتنياهو ووسائل الإعلام الصهيونية، في وقت تشتغل فيه بعض المنابر السعودية والخليجية على تحريف بوصلة العداء لدى الأمة باتجاه يخدم إسرائيل وأمريكا.

وختم السيد الحوثي بالتأكيد على أن جزءاً كبيراً من الحرب الناعمة يأتي عبر الإعلام، للتأثير على الأفكار والرأي العام والولاءات والعداوات، وصولاً إلى التمييع والإفساد الأخلاقي، معتبراً أن حكومات وجهات كثيرة تعمل مع اليهود في هذا المسار، لأن الأعداء يعتمدون على الإفساد الأخلاقي قبل اعتمادهم على العتاد العسكري. وبذلك، فإن معركة الأمة اليوم ليست فقط معركة سلاح وميدان، بل أيضاً معركة وعي ومقاطعة وإنتاج وإعلام، ومن يكسب هذه الجبهات يكون قد خطا خطوة كبيرة نحو التحرر الحقيقي وكسر الهيمنة.

جرعة جمركية ونفطية تضرب لقمة العيش.. حكومة المرتزقة تُشعل الأسواق وتدفع المحافظات المحتلة نحو انفجار معيشي

تتواصل الحرب الاقتصادية الممنهجة على أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، مع إقدام ما تسمى حكومة المرتزقة على فرض جرعة مزدوجة طالت الدولار الجمركي والمشتقات النفطية في توقيت بالغ الحساسية، ما فجّر موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والتجارية، وأعاد إلى الواجهة صورة سلطة لا تملك سوى تحميل المواطن المنهك كلفة فشلها وفسادها وارتهانها.

وفي أخطر هذه القرارات، رفعت الحكومة سعر الدولار الجمركي بنسبة تجاوزت 106%، في خطوة وصفت بأنها ضربة مباشرة للتجارة والأسواق والقدرة الشرائية، إذ قفز السعر من 750 ريالاً إلى أكثر من 1550 ريالاً، ما يعني عملياً مضاعفة كلفة الاستيراد والشحن والتخليص، وفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة ستلتهم ما تبقى من دخل المواطن في المحافظات المحتلة. ولم يكد الشارع يستوعب صدمة هذه الجرعة، حتى أتبعتها شركة النفط في عدن بجرعة جديدة على الديزل، رفعت سعر صفيحة العشرين لتراً من 29,500 ريال إلى 36,000 ريال، بنسبة بلغت 24.5%، بعد أسابيع فقط من جرعة مماثلة طالت البنزين.

هذه القرارات المتلاحقة لم تبقَ حبراً على ورق، بل انفجرت سريعاً في الميدان، حيث شهد منفذ الوديعة البري إضراباً واسعاً لشاحنات النقل احتجاجاً على الجبايات الجديدة، وسط تحذيرات من شلل الحركة التجارية وتضاعف تكاليف النقل والتحميل والتوزيع. وأكد المحتجون أن رفع الدولار الجمركي بهذا الشكل سيدفع كثيراً من المستوردين والتجار إلى تحويل مسار بضائعهم نحو ميناء الحديدة والمنافذ التابعة لحكومة صنعاء، هرباً من الابتزاز الجمركي وتجنباً لتدمير ما تبقى من بيئة الاستثمار في منافذ عدن وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة أدوات العدوان.

ولا تتوقف خطورة هذه الجرعة عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى سلسلة الأسعار بأكملها. فرفع كلفة الوقود يعني تلقائياً ارتفاع أجور النقل والتوزيع، ورفع الدولار الجمركي يعني تضاعف أسعار السلع المستوردة، ما يضع المواطنين أمام موجة غلاء شاملة ستطال الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في ظل انعدام الرقابة على الأسواق وانهيار القدرة الشرائية وتآكل الدخول بشكل غير مسبوق. وهكذا، يجد المواطن نفسه بين فكّي كماشة: جباية حكومية بلا سقف، وسوق مفتوحة على الجشع والاحتكار من دون أي حماية أو معالجة.

ويرى خبراء واقتصاديون أن هذا المسار يكشف فشلاً إدارياً ومالياً ذريعاً لدى حكومة المرتزقة والتحالف الداعم لها، لا سيما أن هذا الرفع يمثل الجرعة الرابعة على الدولار الجمركي منذ عام 2021، حين كان مستقراً عند 250 ريالاً. وبحسب هذه القراءة، فإن اللجوء المتكرر إلى الجرع السعرية ليس حلاً اقتصادياً، بل دليل على العجز عن توريد الإيرادات، والفشل في مكافحة الفساد، والانهيار في إدارة الموارد، مع الاستعاضة عن ذلك بأسهل الطرق وأكثرها قسوة: السطو على ما تبقى في جيب المواطن.

أما الحديث عن رفع الرواتب بنسبة 20%، فلا يعدو كونه محاولة بائسة لذر الرماد في العيون، لأن أي زيادة شكلية ستذوب فوراً تحت ضربات التضخم المتسارع وانهيار العملة المحلية المطبوعة بلا غطاء. فالمشكلة لم تعد في مستوى الراتب وحده، بل في انهيار القيمة الشرائية بالكامل، بحيث لم يعد المواطن قادراً على مجاراة الحد الأدنى من متطلبات الحياة، فيما تتوالى القرارات التي تدفعه أكثر نحو الفقر والعجز والحرمان.

في المحصلة، لا تبدو هذه الإجراءات مجرد معالجات مالية أو قرارات إدارية، بل حرب معيشية مكتملة الأركان تُدار ضد أبناء المحافظات المحتلة، وتؤكد أن سلطة الارتزاق والتحالف لا تملك مشروعاً لإنقاذ الناس، بل مشروعاً واحداً فقط: المزيد من الجباية، والمزيد من الإفقار، والمزيد من تفجير الأزمات في وجه الشارع. ومع تراكم هذا الاحتقان، تبدو المحافظات الجنوبية والشرقية أمام مرحلة شديدة الخطورة، قد لا يبقى فيها الغضب محصوراً في بيانات الاستنكار أو إضرابات الشاحنات، بل قد يتحول إلى انفجار شعبي واسع في وجه من أوصلوا الناس إلى هذا الدرك من المعاناة.