الرئيسية بلوق الصفحة 109

زوطر الشرقية تكسر اندفاعة الاحتلال.. حزب الله يفرض استنزافاً قاسياً ونتنياهو يقرّ بخطر المسيّرات

تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله تثبيت معادلة الاستنزاف الميداني في جنوب لبنان، بعد إفشال محاولات قوات العدو “الإسرائيلي” التقدم والسيطرة على محور زوطر الشرقية، المنطقة الاستراتيجية التي تُعد خطاً دفاعياً مهماً عن مدينة النبطية، التي تبعد عنها أقل من عشرة كيلومترات.

وبحسب المعطيات الميدانية، يواجه العدو على هذا المحور مقاومة شرسة أربكت قواته ومنعته من تحقيق أي تثبيت ميداني أو استقرار قتالي جنوب زوطر الشرقية، في ظل ضربات مركزة تستهدف تموضعاته في الأحياء الجنوبية والجنوبية الشرقية ونقاط تجمعه في مجرى النهر، باستخدام صواريخ ثقيلة ونوعية.

وخلال الساعات الـ48 الماضية، تمكنت المقاومة من استهداف 13 دبابة، وجرافتي D9، و5 آليات ناميرا، و3 آليات هامر على هذا المحور القتالي، ما أدى إلى وقوع خسائر وإصابات مؤكدة في صفوف قوات الاحتلال، في ضربة ميدانية تعكس حجم الجهوزية الاستخبارية والنارية للمقاومة.

كما استهدفت المقاومة، مبنى تتموضع فيه قيادة سرية المدرعات قرب الخزان في البلدة، في عملية نوعية تؤكد أن المقاومة لا تكتفي بمنع التقدم، بل تنتقل إلى ضرب مراكز القيادة والسيطرة، بما يحرم العدو من إدارة المعركة بثبات ويزيد من حالة الإرباك داخل تشكيلاته المدرعة.

وتأتي أهمية معركة زوطر الشرقية من كونها ترتبط بمحاولة العدو فتح مسار ضغط باتجاه النبطية، إلا أن كل محاولاته اصطدمت بجدار ناري صلب، حوّل المحور إلى مصيدة ميدانية للقوات المتقدمة، وأعاد إلى الواجهة معادلة أن الأرض اللبنانية ليست ساحة مفتوحة أمام دبابات الاحتلال وآلياته.

وفي مؤشر واضح على عمق المأزق، أقر رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتأثير مسيرات حزب الله على قواته في لبنان، واصفاً إياها بأنها “تهديد خطير”، وقال: “بالأمس جلست حوالي نصف يوم في قاعدة عسكرية وشاهدت نموذجاً عن إحدى مسيّرات حزب الله، أقول إنها تهديد خطير”.

وحاول نتنياهو تحويل الاعتراف بالمأزق إلى خطاب استعراضي بالقول إن هذا التهديد يمثل “جائحة عالمية”، مضيفاً أن كيانه سيكون أول من يقدم حلاً لها، غير أن هذا التصريح يعكس عملياً حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من سلاح المسيّرات الذي فرض نفسه كأحد أبرز عناصر التفوق الميداني للمقاومة.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير غربية أن مسيرات حزب الله قلبت الموازين لصالحه في مواجهات جنوب لبنان، بعدما استطاعت المقاومة إدخال تقنيات نوعية، بينها مسيّرات مزودة بألياف ضوئية، تتجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية وتصل إلى القوات والمواقع بدقة عالية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن جيش الاحتلال وجد نفسه أمام مفاجأة استراتيجية لم يكن مستعداً لها، في ظل غياب رد عسكري فعال حتى الآن لتحييد خطر المسيّرات، ما جعل الجبهة الشمالية ساحة استنزاف مفتوحة، وأدخل قيادة الاحتلال في حالة تخبط مع تزايد الخسائر وتآكل وعود تحقيق “نصر حاسم”.

وتكشف معركة زوطر الشرقية أن المقاومة نجحت في نقل المواجهة من الدفاع الثابت إلى هندسة استنزاف مركّبة تجمع بين الصواريخ النوعية، والمسيّرات، وضرب تجمعات القوات، واستهداف غرف القيادة، بما يجعل أي تقدم بري للعدو مكلفاً سياسياً وعسكرياً وبشرياً.

وبذلك، تؤكد المقاومة أن جنوب لبنان ما يزال عصياً على الاحتلال، وأن محاولات التوغل نحو المناطق الاستراتيجية لن تنتج إلا مزيداً من الخسائر، فيما يتحول سلاح المسيّرات إلى عامل حاسم في تفكيك التفوق التقني الإسرائيلي، وفرض واقع جديد عنوانه: لا تقدم بلا كلفة، ولا احتلال بلا استنزاف، ولا أمن للمستوطنات تحت نيران المقاومة.

أعيادنا جبهاتنا.. قوافل وقيادات ترسم معادلة التلاحم الرسمي والشعبي مع المرابطين

تواصلت، لليوم الثالث على التوالي، الزيارات العيدية الرسمية والشعبية للمرابطين في مختلف الجبهات ومحاور المواجهة، في مشهد وطني وجهادي واسع أكد أن جبهات العزة والكرامة ما تزال حاضرة في صدارة وجدان اليمنيين، وأن عيد الأضحى المبارك تحوّل إلى محطة متجددة لتعزيز الثبات، ورفد المقاتلين، وتجديد العهد بالمضي في طريق الدفاع عن الوطن والسيادة ونصرة قضايا الأمة.

وشهدت جبهات الساحل الغربي، مأرب، الجوف، الضالع، تعز، حجة، عمران، إب، والحدود حراكاً واسعاً لقيادات حكومية ومحلية وعسكرية وأمنية وشعبية، شاركت المرابطين أفراح العيد، وقدمت قوافل عيدية وغذائية ومالية، في رسالة واضحة بأن الجبهة ليست معزولة عن المجتمع، وأن الشعب اليمني، بقيادته ومؤسساته وقبائله، حاضر في مواقع المواجهة قولاً وفعلاً.

قيادات الخدمة المدنية والتأمينات تختتم زياراتها للمرابطين في الضالع

وفي محافظة الضالع، اختتمت قيادات وزارة الخدمة المدنية والتطوير الإداري والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية برنامج الزيارات العيدية للمرابطين في عدد من الجبهات، حيث زار وزير الخدمة المدنية الدكتور خالد الحوالي ونائبه آنس سفيان، ونائب رئيس الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات عبدالسلام الكحلاني، وعدد من القيادات المحلية والعسكرية والأمنية، المرابطين في جبهتي مريس والعود والنقاط الأمنية ومنتسبي اللواء 12 صماد في مديرية دمت، ومنتسبي اللواء 35 مدرع واللواء 1 صماد في مديرية جبن.

وقدمت الوزارة والوحدات التابعة لها قافلة عيدية تضمنت 100 رأس من أضاحي العيد وجعالة ومبالغ رمزية، فيما نقل الزائرون تهاني قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى، مشيدين بـجهوزية المرابطين وثباتهم ويقظتهم العالية، ومؤكدين أن تضحياتهم صنعت النصر والمجد للشعب اليمني.

قيادات الدولة في الجبهات.. العيد يتحول إلى ميدان ثبات

وتوزعت الزيارات الرسمية على أكثر من محور، لتؤكد أن قيادات الدولة تجعل من الجبهات وجهتها الأولى في العيد، حيث زار وزير النقل والأشغال العامة محمد قحيم ونائب رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد ريدان المتوكل ووكيل محافظة الحديدة أحمد البشري المرابطين في محور المدينة والمحور الشمالي بالساحل الغربي، ناقلين تهاني القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى، ومشيدين بـالروح المعنوية والجهوزية القتالية العالية.

وفي الحديدة أيضاً، تفقد أمين العاصمة الدكتور حمود عُباد أحوال المرابطين في ميناء الحديدة، مؤكداً أن ما يقدمه أبطال القوات المسلحة من تضحيات في مواقع الجهاد والعطاء محل تقدير الشعب اليمني بأكمله، ومشيراً إلى دور القوات البحرية في مواجهة قوى العدوان والاستكبار في البحر الأحمر.

كما تفقد القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية عمار العولقي ومحافظ حجة هلال الصوفي وعدد من نواب الوزراء أحوال المرابطين من ألوية النصر في محافظة حجة، وقدموا قافلة عيدية مكونة من أبقار وأغنام وجعالة عيدية، في إطار دعم المرابطين ومشاركتهم فرحة العيد.

مأرب والجوف.. يقظة عالية في خطوط المواجهة

وفي مأرب، تفقدت قيادات من هيئة الزكاة ومكتبيها في ذمار ومأرب أحوال المرابطين في جبهة العبدية، وقدمت قافلة عيدية تضمنت 40 رأساً من الأغنام وجعالة عيدية، في رسالة إسناد ميداني للمرابطين الذين يواصلون ثباتهم في مواقع الشرف والبطولة.

وفي الجوف، اطلع القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري ومحافظ الجوف فيصل بن حيدر ونائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه عادل بادر على أحوال المرابطين في جبهة المرازيق، مشيدين بـالمعنويات العالية والجاهزية القتالية، ومؤكدين أن صمود المرابطين في الثغور هو الصخرة التي تحطمت عليها مؤامرات الأعداء.

كما تفقد وكيل محافظة صعدة لشؤون الخدمات صالح عقاب المرابطين في منطقة اليتمة بمحافظة الجوف، وقدم مع وجهاء عزلة آل عقاب قافلة عيدية احتوت على رؤوس من المواشي، تأكيداً لاستمرار التلاحم الشعبي والرسمي مع الجبهات.

الضالع وتعز وإب.. قوافل متبادلة ورسائل وفاء

وفي الضالع، تواصلت الزيارات العيدية إلى جبهات مراوسة، قعطبة، مريس، محور الضالع، واللواء العاشر، بمشاركة قيادات محلية وقضائية وأمنية وشخصيات اجتماعية، وقدمت قوافل من الأضاحي والمواد الغذائية والمبالغ الرمزية، عرفاناً بتضحيات المرابطين وما يسطرونه من ملاحم بطولية في الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره.

كما زارت وفود من محافظة إب جبهة حمك في الضالع، بقيادة مساعد قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمود شثان ورئيس محكمة الاستئناف القاضي ساري الحجيلي، وقدمت قافلة عيدية من رؤوس الأبقار والمواشي والمواد الغذائية. وفي المقابل، رد أحرار الضالع المبادرة بزيارة المرابطين من منتسبي اللواء العاشر صماد في نقيل الخشبة بمحافظة إب، في مشهد يعكس تبادل الوفاء بين المحافظات الحرة ووحدة المصير في معركة الدفاع عن الوطن.

وامتد الحراك إلى تعز، حيث زارت وفود من قيادة السلطة المحلية بمحافظة الضالع وأبناء مديرية الحشاء المرابطين في جبهة تعز من منتسبي الفرقة الأولى، وقدمت قافلة عيدية من الأغنام والأبقار والمواد الغذائية، فيما زار نائبا وزيري المالية والشباب والرياضة المرابطين في جبهة القصر بمديرية صالة، مؤكدين أن صمود المرابطين يمثل مصدر فخر لكل أبناء الشعب اليمني.

الحدود والساحل.. رسائل جاهزية واستعداد لكل الخيارات

وعلى جبهة جيزان، تفقدت قيادات الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وعدد من مديري العموم أحوال المرابطين، مشيدين بـالروح المعنوية والجاهزية القتالية العالية، وبما يسطره الأبطال من بطولات في سبيل الدفاع عن الوطن وسيادته.

من جانبهم، أكد المرابطون في مختلف الجبهات أن هذه الزيارات تعزز من ثباتهم وصمودهم، معلنين الجهوزية الكاملة لمواجهة كل التحديات، والاستعداد لتنفيذ كل خيارات القيادة في حماية الوطن ونصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

قافلة الشهيد الجبري.. الشهداء حاضرون في معادلة العطاء

وفي سياق الحراك الشعبي، سير أحرار قرية قَرْن عِرَّة بعزلة قبلي بني قشيب في مديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار قافلة الشهيد عبدالقوي الجبري دعماً للمرابطين، تحت شعار “أعيادنا جبهاتنا”، في تأكيد أن دماء الشهداء تظل منارة عطاء ومصدر تعبئة لا ينقطع.

وتضمنت القافلة رؤوس أبقار وجعالة عيدية، بحضور والد الشهيد، فيما أكد المشاركون أن تقديم القوافل العيدية يأتي وفاءً لدماء الشهداء، واستمراراً للدعم الشعبي لصمود المرابطين في ميادين المواجهة.

خلاصة المشهد: العيد في اليمن جبهة مفتوحة للتلاحم والصمود

ويؤكد هذا الحراك العيدي الواسع أن اليمنيين يحوّلون مناسباتهم الدينية إلى محطات استراتيجية لرص الصفوف وتعزيز عوامل الثبات، حيث يتداخل الرسمي بالشعبي، والمؤسسي بالقبلي، في معادلة إسناد واحدة عنوانها “الكل مرابط في موقعه”.

فالزيارات والقوافل العيدية لا تمثل مجرد مبادرات رمزية، بل تعكس عمق التلاحم بين القيادة والشعب والمقاتلين، وتبعث برسالة سياسية وعسكرية واضحة بأن الجبهات ما تزال في قلب المعادلة الوطنية، وأن الشعب اليمني ماضٍ في دعم مرابطيه حتى تحقيق النصر الكامل والفتح المبين.

تصعيد أمريكي ضد عُمان وصنعاء تندد: واشنطن تمارس الغطرسة والابتزاز لحماية الهيمنة في هرمز

وزارة الخارجية والمغتربين

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، وجه وزير الخزانة الأمريكي، الخميس، تهديداً جديداً إلى سلطنة عُمان على خلفية ما وصفته واشنطن بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية في إيران بشأن آلية عبور السفن في المضيق، في ثاني تهديد أمريكي خلال ساعات ضد مسقط.

وقال وزير الخزانة الأمريكي، في تغريدة عبر منصة “إكس”، إن الحكومة الأمريكية “لن تتسامح مع أي محاولة لفرض نظام رسوم مرور في مضيق هرمز”، مضيفاً أن على عُمان، على وجه الخصوص، أن تعلم أن وزارة الخزانة الأمريكية “ستستهدف بقوة أي فاعلين متورطين – مباشرة أو غير مباشرة – في تسهيل الرسوم للمضيق، وسيتم معاقبة أي شركاء راغبين”.

ويأتي هذا التصعيد بعد تهديدات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوّح فيها بـ“نسف” سلطنة عُمان في حال أقدمت على أي خطوة مشتركة مع إيران لفرض رسوم عبور في المضيق، الأمر الذي رفع منسوب التوتر الدبلوماسي بين واشنطن ومسقط، وكشف حجم الحساسية الأمريكية تجاه أي ترتيبات إقليمية قد تمس السيطرة الغربية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي هذا السياق، نددت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء بالتهديدات الأمريكية ضد سلطنة عُمان، معتبرة أن ما صدر عن ترامب والإدارة الأمريكية يؤكد استمرار نهج “الغطرسة والابتزاز” في تعامل واشنطن مع الدول، ومحاولتها فرض الوصاية والهيمنة بالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وأكدت خارجية صنعاء تضامن اليمن مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وحقها المشروع في الدفاع عن النفس والرد على العدوان، مشيرة إلى أن استمرار العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران وفلسطين ولبنان يمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، وينعكس سلباً على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.

كما استهجنت الوزارة استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وخرق وقف إطلاق النار، وآخره استهداف محيط العاصمة بيروت ومدينتي صور والنبطية، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية، ومؤكدة أن رهان السلطة في لبنان على المفاوضات مع العدو هو “رهان خاسر”، وأن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق اللبنانية المغتصبة.

وفي الشأن الفلسطيني، أكدت خارجية صنعاء أن عدوان الكيان المحتل على غزة لم يتوقف منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، بل يتواصل يومياً عبر ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولاتفاق وقف إطلاق النار.

وشددت الوزارة على أن اليمن، قيادةً وحكومةً وشعباً، سيظل ثابتاً على موقفه الداعم للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة، ومسانداً لنضال الشعب الفلسطيني المشروع حتى نيل حريته واستقلاله الكامل وإقامة دولته المستقلة على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

وجددت صنعاء موقفها الثابت والمساند للشعب اللبناني ومقاومته الباسلة في مواجهة العدوان الصهيوني، محذرة من أن استمرار العدوان على فلسطين ولبنان وإيران، برعاية أمريكية مباشرة، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، وأن سياسات التهديد والابتزاز لن تنجح في كسر إرادة شعوب المنطقة أو فرض معادلات الهيمنة على ممراتها الاستراتيجية.

الدفاعات اليمنية تُسقط طائرة أمريكية نوع MQ-9 وتكرّس معادلة الردع في الأجواء اليمنية

أعلنت مصادر محلية في محافظة مأرب، الجمعة، أن الدفاعات الجوية اليمنية تمكنت من إسقاط طائرة تجسسية أمريكية متطورة من طراز MQ-9، أثناء تنفيذها “مهام عدائية” في الأجواء اليمنية، في ضربة عسكرية جديدة تُضاف إلى سجل المواجهة المفتوحة مع واشنطن وأدواتها.

وتأتي العملية، في سياق تصاعد قدرات الدفاع الجوي اليمني، وترسيخ معادلة ميدانية باتت تفرض نفسها على مسار الصراع، عنوانها أن الأجواء اليمنية لم تعد ساحة مستباحة أمام الطيران الأمريكي أو الصهيوني، وأن التكنولوجيا المتقدمة لم تعد قادرة على حماية أدوات التجسس والعدوان من نيران الدفاعات اليمنية.

وأكدت المصادر أن إسقاط الطائرة الأمريكية المتطورة يمثل ضربة استراتيجية جديدة لـالهيبة الجوية الأمريكية، خصوصاً أن طائرة MQ-9 تُعد من أبرز الطائرات الاستخبارية والضاربة في الترسانة الأمريكية، قبل أن تتحول في مأرب إلى “ركام متناثر” أمام يقظة الدفاعات اليمنية وتنامي قدراتها النوعية.

وأوضحت أن العملية كشفت مجدداً فشل منظومات التشويش والتخفي التي زُودت بها الطائرة، إذ لم تتمكن من الإفلات من الرصد والاستهداف، لتسقط “صريعة أمام عبقرية التطوير والتحديث العسكري المستمر” الذي راكمته القوات اليمنية خلال سنوات المواجهة.

ويرى مراقبون عسكريون أن إسقاط هذا الطراز المتطور في مأرب يحمل رسائل مباشرة لواشنطن وتل أبيب، مفادها أن معادلات الردع اليمنية باتت قاعدة ثابتة تحكم الأجواء، وأن أي تحرك عدائي لن يمر دون ثمن، في ظل قدرة يمنية متنامية على “اصطياد أحدث تكنولوجيا الحرب” وتفكيك وهم التفوق الجوي الغربي.

وتشير المعطيات إلى أن الطائرة التي أُسقطت هي الرقم 25 من الطراز ذاته في الأجواء اليمنية، منها 21 طائرة منذ بدء “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” المساندة للشعب الفلسطيني، إضافة إلى 4 طائرات أُسقطت خلال فترة العدوان الأمريكي السعودي، وهي أرقام تعكس حجم “النقلة النوعية والتطوير الكبير” في قدرات الدفاع الجوي اليمني.

ومن المتوقع أن يوزع الإعلام الحربي خلال الساعات المقبلة مشاهد توثق لحظات الرصد والاستهداف وسقوط حطام الطائرة، في مشهد يجسد عملياً كيف “تتساقط غطرسة واشنطن وحلفائها أمام صمود وجاهزية اليمن”، ويؤكد أن صنعاء ماضية في تثبيت قواعد اشتباك جديدة، قوامها الردع، والجهوزية، وحماية السيادة الوطنية.

صنعاء تستنفر للعيد بخطة شاملة غير مسبوقة.. جاهزية صحية ومرورية وأمنية وخدمية واسعة لحماية المواطنين وخدمة الزائرين

دخلت أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء مرحلة الاستنفار الشامل استعداداً لاستقبال عيد الأضحى المبارك، عبر حزمة متكاملة من الخطط الأمنية والمرورية والصحية والخدمية التي تكشف مستوى الجاهزية العالية والاهتمام المنظم بخدمة المواطنين والزائرين، بما يضمن مرور أيام العيد في أجواء آمنة ومستقرة، رغم التحديات الاستثنائية التي تفرضها ظروف العدوان والحصار. وتؤكد الوقائع أن صنعاء لا تدخل العيد بإجراءات شكلية أو استعدادات محدودة، بل بخطة ميدانية واسعة تشمل الطرق والمستشفيات والحدائق والمسالخ ومراكز الطوارئ، في مشهد يعكس حضور الدولة ومؤسساتها في خدمة الناس.

وفي الجانب الصحي، أعلن مكتب الصحة بمحافظة صنعاء رفع حالة الطوارئ وتنفيذ خطة إسعافية وعلاجية موسعة خلال إجازة العيد، تضمنت نشر 16 فريقاً إسعافياً ميدانياً ورفع الجاهزية في جميع المستشفيات والمرافق الصحية. وجرى توزيع الفرق الإسعافية على النقاط الأكثر كثافة وازدحاماً بنظام المناوبة على مدى سبعة أيام، بما يشمل الطرق السريعة والخطوط الرئيسية والسدود المائية والحدائق والمتنزهات العامة، مع تخصيص سيارتي إسعاف احتياطيتين للتدخل السريع عند الحاجة. كما فُعّل نظام المناوبة على مدار الساعة في أقسام الطوارئ العامة والتوليدية، مع تجهيز غرف العمليات وتوفير مخزون كافٍ من الأدوية والمحاليل ووحدات الدم، في خطوة تؤكد أن حماية أرواح المواطنين خلال العيد تتصدر الأولويات.

وتوزعت الفرق الصحية على عدد من المحاور الحيوية، بينها طريق صنعاء – الحديدة في مناخة والمنحدرات الجبلية، وطريق صنعاء – عمران في همدان ومحور عمران، وطريق صنعاء – مأرب في نقطة نهم والصلب، وطريق صنعاء – ذمار في سنبان وبلاد الروس، إلى جانب فرق متحركة في الحيمة وأرحب وبلاد الروس، بما يكشف إدراكاً واضحاً لطبيعة الضغط المروري وخطورة بعض المواقع خلال أيام العيد، خصوصاً في المناطق الجبلية والمنعطفات الحادة. كما دعا مكتب الصحة المواطنين إلى سرعة الاتصال بالرقم المجاني للطوارئ وتحديد المواقع بدقة عند وقوع أي طارئ، مع التشديد على الحذر أثناء القيادة، وعدم الاقتراب من السدود أو السباحة فيها، ومنع الأطفال من استخدام المفرقعات والمسدسات البلاستيكية.

وفي أمانة العاصمة، استكملت الحدائق والمتنزهات العامة جاهزيتها لاستقبال الزوار من داخل العاصمة ومختلف المحافظات، حيث جرى الإعلان عن جاهزية 66 حديقة عامة ومتنزهاً في عموم المديريات، مع تكليف 500 موظف من عمال ومشرفين ومهندسين وفنيين وأمنيين لتقديم الخدمات ورعاية الزائرين. وقد شهدت هذه الحدائق خلال الأسابيع الماضية أعمال تحسين وإنارة وتأهيل وتشجير وتوسعة للمساحات الخضراء، إلى جانب توفير ألعاب مجانية وتجهيز مواقع ترفيهية إضافية، خاصة في حديقة الصماد الكبرى بحي المطار، باعتبارها متنفساً رئيسياً للعائلات والأطفال. ويعكس ذلك توجهاً واضحاً لتوفير بيئة عيد منظمة وآمنة ومريحة للأسر، مع تنسيق واسع مع الأجهزة الأمنية والمرورية لتخفيف الازدحام وضمان انسيابية الحركة، خصوصاً في محيط حديقة السبعين.

وفي الجانب الخدمي المرتبط بعيد الأضحى، أعلن مكتب المسالخ وأسواق اللحوم في أمانة العاصمة جاهزية 12 مسلخاً عاماً لاستقبال الأضاحي، وتقديم خدمات الذبح والفحص قبل وبعد الذبح، والتخلص من المخلفات بالطرق السليمة والصحية، بما يحفظ النظافة العامة والصحة المجتمعية. وتشمل الجاهزية المسلخ المركزي في دار سلم ومسلخ نُقم النموذجي للذبائح الكبيرة، إلى جانب عدد من المسالخ الفرعية في المديريات، مع العمل على مدار الساعة خلال أيام التشريق. كما جرى توزيع فرق ميدانية لتعزيز الرقابة الصحية على المواشي والأضاحي، والكشف الحي عليها، وضبط الذباحات العشوائية والمخالفات في الشوارع والأحياء، بالتنسيق مع الجهات المعنية والأمنية، مع تنفيذ حملات توعوية عبر بروشورات وملصقات إرشادية تحث المواطنين على الذبح في المسالخ الرسمية وتوضح شروط الأضحية وسلامة اللحوم.

أما على المستوى المروري، فقد دشنت شرطة المرور خطة الانتشار الميداني الإضافية على الطرق الطويلة بين المحافظات، مسندة بخدمات طبية وإسعافية بالتعاون مع الهلال الأحمر اليمني، في خطوة تستهدف تأمين حركة تنقل المواطنين خلال إجازة العيد وتقليص زمن الاستجابة للحوادث إلى أدنى حد. وتم تزويد فرق مرور الطرق بسيارات إسعاف مجهزة بالأدوية الإسعافية وأدوات السلامة والمعدات الطبية، مع توفير طواقم طبية متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتشكل مع مراكز خدمات المرور شبكة أمان متكاملة على الطرق الرئيسية. كما أطلقت شرطة المرور بالتزامن مع ذلك حملة توعوية شاملة تحت شعار “سلامتك غايتنا”، تستهدف رفع وعي السائقين والمسافرين، عبر مواد مطبوعة وإرشادية وإنتاجات مرئية ورقمية تحث على القيادة الوقائية والالتزام بالسرعة المحددة وفحص المركبات قبل السفر.

ويأتي هذا كله ضمن الخطة الأمنية والمرورية العامة التي أقرها اجتماع برئاسة القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، والذي ناقش مشروع الخطة الخاصة بعيد الأضحى وأكد على تنفيذها بالتنسيق الكامل بين أمانة العاصمة والوحدات الأمنية وشرطة المرور والسلطات المحلية في المحافظات، بما يضمن ترسيخ الأمن والسكينة وانسيابية الحركة وتخفيف الازدحام أمام الحدائق والمتنزهات والشوارع والطرق بين المحافظات. كما جرى التشديد على رفع الجاهزية والانضباط واليقظة، بما يعكس فهماً واضحاً بأن نجاح العيد لا يرتبط فقط بمظاهر الفرح، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على الحضور الفاعل في الميدان وخدمة الناس.

وفي المحصلة، تكشف هذه الخطط المتزامنة أن صنعاء تدخل عيد الأضحى بمنظومة جاهزية متكاملة: صحةً وإسعافاً، وأمناً ومروراً، وخدمات ونظافة، ومتنزهات ومسالخ، بما يوجّه رسالة واضحة أن الجبهة الداخلية حاضرة بقوة، ومؤسسات الدولة قادرة على العمل المنظم رغم الحصار والعدوان. وبينما تراهن قوى العدوان على إنهاك الناس وتعطيل تفاصيل حياتهم، تمضي صنعاء في تثبيت معادلة مغايرة: خدمة المواطن، حماية المجتمع، وصناعة أجواء عيد آمنة ومنظمة تليق بثبات اليمنيين وصمودهم.

قيادة الدفاع والأركان تهنئ قائد الثورة والرئيس المشاط والمرابطين بعيد الأضحى وتؤكد جهوزية القوات المسلحة واتساع خيارات المواجهة

رفعت قيادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، ممثلة بوزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر العاطفي ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن يوسف المداني، برقيات تهنئة إلى قائد الثورة ـ قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وإلى رئيس المجلس السياسي الأعلى ـ القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير الركن مهدي المشاط، وإلى الأبطال المرابطين في جبهات العزة والكرامة، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك للعام 1447هـ.

وأكدت البرقيات، باسم قيادة ومنتسبي القوات المسلحة من القادة والضباط وضباط الصف والأفراد، أن هذه المناسبة الإيمانية العظيمة تمثل محطة لتجديد الولاء والثبات والانتماء لدين الله والوطن والقيادة الحكيمة، ومواصلة السير في طريق الجهاد والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وأشارت قيادة الدفاع والأركان في تهنئتها إلى قائد الثورة إلى أن القوات المسلحة تستلهم من توجيهاته الحكيمة معاني الثبات والبصيرة واليقين، مؤكدة أن السيد القائد مثّل، بمواقفه الإيمانية والتاريخية، أملاً للمستضعفين وحصناً منيعاً في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار، وأن مواقفه إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم أسهمت في إعادة الاعتبار لخيارات الأمة الحرة، وفرضت على العدو الصهيو-أمريكي وحلفائه حسابات جديدة أمام اليمن قيادةً وجيشاً وشعباً وسلاحاً.

ولفتت البرقية إلى أن اليمن، بفضل الموقف الإيماني والقيادة القرآنية، بات حاضراً بقوة في معادلات المنطقة، بعدما أثبتت القوات المسلحة قدرتها على تحويل الغطرسة التكنولوجية والعسكرية للعدو إلى عجز مقيم وفشل ذريع أمام الخيارات الاستراتيجية اليمنية.

وفي البرقية المرفوعة إلى الرئيس المشاط، أكدت قيادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان أن اليمن يحيي عيد الأضحى وهو يخط بمداد الصمود والأنفة أعظم ملاحم الحرية والاستقلال، ويقف شامخاً ومؤثراً في خارطة الأحداث الإقليمية والدولية، مجسداً أسمى معاني التضحية والفداء في سبيل الله والدفاع عن قضايا الأمة.

وأوضحت أن القيادة السياسية والعسكرية، بما تمتلكه من حنكة وشجاعة في إدارة المرحلة الحساسة، أفشلت مؤامرات الأعداء وخططهم، وبرهنت للعالم أن اليمن عصيّ على الانكسار والتبعية، ولا يقبل المساومة في سيادته وقراره الوطني المستقل.

كما وجهت قيادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان تهنئة خاصة إلى الأبطال المرابطين في جبهات العزة والكرامة، واصفة إياهم بأنهم صمّام أمان الوطن وسياج الأمة المنيع وحراس الكرامة والسيادة، مؤكدة أن رباطهم في الجبهات، في هذه الأيام المباركة، يجسد أسمى معاني التضحية والاستجابة لله تعالى، ويعكس ثباتهم في الدفاع عن الدين والشعب والوطن وإسناد قضايا الأمة العادلة.

وشددت قيادة الدفاع والأركان على أن المرابطين في مختلف الجبهات يسطرون بوعيهم وبأسهم أعظم ملاحم الاستبسال والفداء، وأن سر قوة القوات المسلحة ومصدر هيبتها يتمثل في صدق الانتماء لله، ووحدة الصف، وصلاح ذات البين، وزكاء النفوس، والإحسان إلى الشعب، معتبرة أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد ولا بنوع العدة فحسب، بل بتأييد الله لعباده الصادقين.

وأكدت قيادة القوات المسلحة في برقياتها أن المؤسسة العسكرية في أعلى درجات الجاهزية واليقظة، وأن أصابع المجاهدين لا تزال مشدودة على الزناد، فيما تواصل العقول اليمنية ابتكار وسائل جديدة للمواجهة والتطوير العسكري، مشيرة إلى أن الخيارات العسكرية واسعة ومتجددة ومستمرة، وتتحرك بمرونة وفق مقتضيات الميدان الاستراتيجية وتطورات الأحداث وقرارات القيادة.

وبيّنت أن سنوات المواجهة أثبتت أن الإيمان الصادق والصبر الاستراتيجي والثبات العظيم قادرة على تحطيم رهانات المستكبرين وإحالة غطرستهم إلى عجز، مؤكدة أن قيادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان تراهن، بعد الله، على وعي المقاتلين وإيمانهم وثباتهم، وتسعى بصورة دؤوبة إلى تطوير وسائل المواجهة ورفد الجبهات بكل عوامل القوة والإسناد.

واختتمت قيادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة برقياتها بالدعاء لله تعالى أن يحفظ قائد الثورة والرئيس المشاط والمرابطين في ميادين العزة، وأن يشفي الجرحى، ويفرّج عن الأسرى، ويتغمد الشهداء الأبرار بواسع الرحمة والرضوان، وأن يعيد هذه المناسبة المباركة وقد تكللت رايات اليمن والأمة بـالنصر المؤزر والفتح المبين، مؤكدة أن رايات اليمن ستظل خافقة في ذرى المجد تحت راية القيادة الحكيمة.

السيد الحوثي: عيد الأضحى محطة وعي وجهاد ووحدة.. وفلسطين في قلب مسؤولية الأمة

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في بيانه بمناسبة عيد الأضحى المبارك 1447هـ، أن هذه المناسبة العظيمة ليست مجرد شعيرة موسمية، بل محطة إيمانية وتربوية كبرى تستحضر معاني التسليم لله، والتفاني في سبيله، والاستعداد للتضحية والثبات، كما تجسدها سيرة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، بما تحمله من دروس خالدة في الطاعة واليقين والعاقبة الحسنة للمؤمنين.

وأوضح السيد القائد أن عيد الأضحى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بركن الحج العظيم، بما يتضمنه من مناسك جامعة ودلالات هادية تؤكد وحدة المسلمين وتذكرهم بمسؤولياتهم المقدسة، وفي مقدمتها أن يكونوا خير أمة تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتجاهد في سبيل الله، وتهتدي بنور القرآن الكريم، وتعتصم بحبل الله المتين، بعيداً عن الفرقة والوهن والتفريط.

وفي قراءة إيمانية عميقة للمناسك، أشار إلى أن رمي الجمرات يختزن درساً عظيماً في البراءة من الشيطان وأوليائه وخطواته، والعداء للطاغوت المستكبر المفسد في الأرض، وهو ما يجب أن يترجم في موقف الأمة من اليهود وأئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وأعوانهم، الذين يمارسون الإفساد والصدّ عن سبيل الله والظلم وانتهاك الحرمات. وبهذا، فإن الحج في بعده الحقيقي ليس طقساً معزولاً، بل مدرسة وعي وموقف وبراءة من قوى الهيمنة والطغيان.

كما شدد البيان على أن عيد الأضحى هو أيضاً موسم للتكبير والذكر والأضاحي والتكافل الاجتماعي وصلة الأرحام، ومناسبة لتعزيز أواصر الأخوة بين أبناء المجتمع المسلم، ومواساة الفقراء والمحتاجين، وإظهار الفرح بنعمة الله، بما يجعل هذه المناسبة جامعة بين البعد التعبدي والبعد الاجتماعي في آن واحد.

وانتقل السيد القائد إلى واقع الأمة الراهن، مؤكداً أن الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى الاستفادة من هذا العطاء العظيم للمناسبات الإسلامية، خاصة وهي تواجه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية. وبيّن أن أول متطلبات التصدي لهذه الهجمة يتمثل في التسلح بسلاح الوعي والبصيرة، وترسيخ الانتماء الإيماني بالالتزام العملي، والثقة بالله، والتوكل عليه، والتمسك بكتابه الكريم، باعتبار ذلك الطريق إلى الفلاح والنصر والتمكين والخير والبركات.

وفي قلب هذا الخطاب، وضع السيد عبدالملك القضية الفلسطينية في موقعها الطبيعي باعتبارها جرحاً غائراً في جسد الأمة الإسلامية، مشيراً إلى أن معاناة الشعب الفلسطيني ومظلوميته الكبرى تعني الأمة كلها، سواء تجاه المسجد الأقصى الشريف الذي تتصاعد عليه اعتداءات اليهود الصهاينة، أو تجاه الشعب الفلسطيني الذي يواجه القتل والتجويع والتهجير القسري وانتهاك الأعراض واغتصاب الأرض والاختطاف والتعذيب. وأكد أن تجاهل الأمة لمسؤوليتها تجاه فلسطين يفتح المجال أمام العدو الصهيوني لتوسيع عدوانه على المنطقة بأسرها، ضمن مشروعه المعلن تحت عنوان “إقامة إسرائيل الكبرى وتغيير الشرق الأوسط”.

وشدد البيان على أن من واجب المسلمين تقديم كل أنواع الدعم للشعب الفلسطيني ومجاهديه، وكذلك لـ حزب الله في لبنان الذي يواجه العدوان الإسرائيلي بثبات وفاعلية، مؤكداً أيضاً ضرورة أن تستفيد الأمة من دروس صمود الجمهورية الإسلامية في إيران والشعب الإيراني المسلم في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي والتصدي له بكفاءة عالية. واعتبر أن هذا كله يجب أن يكون حافزاً لتعزيز الأخوة الإسلامية والتعاون بين شعوب الأمة في مواجهة العدو الصهيوني الذي يستهدف الجميع بلا استثناء.

وفي الشأن اليمني، أكد السيد القائد أن الشعب اليمني انطلاقاً من هويته الإيمانية الأصيلة رفع راية الجهاد في سبيل الله، وكان له حضور شعبي عظيم وفاعل، فلم يسكت على الإساءة إلى القرآن الكريم، ولم يقف متفرجاً على مأساة الشعب الفلسطيني في غزة، ولم يتنصل من مسؤولياته المقدسة في جولة المواجهة الكبرى للتصدي للطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدف الأمة الإسلامية تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط وإقامة إسرائيل الكبرى”. وأكد أن الشعب اليمني ثابت على نهجه القرآني، ومتمسك بهويته الإيمانية وكرامته الإنسانية، ومعتمد على الله وحده.

وفي المحصلة، يرسم بيان السيد عبدالملك الحوثي بمناسبة عيد الأضحى صورة متكاملة لهذه المناسبة باعتبارها عيد عبادة ووحدة وبراءة وموقف وجهاد، لا مجرد محطة احتفالية. فهي، وفق هذا البيان، مناسبة لإحياء روح الأمة، وتثبيت موقفها من أعدائها، وتعزيز التكافل الداخلي، وربط الوعي الديني بالمسؤولية العملية تجاه فلسطين ولبنان وإيران واليمن، في معركة يعتبرها السيد القائد معركة وجود وكرامة وهوية ومستقبل.

الرئيس المشاط: عيد الأضحى محطة تعبئة ووحدة في مواجهة المشروع الصهيوني.. والوعي والمقاطعة والتحرر سلاح المرحلة

أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط أن عيد الأضحى المبارك ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل محطة إيمانية ووطنية جامعة لترسيخ الثوابت الإسلامية، وتجديد معاني الوحدة والتضحية والبراءة من الشيطان وأوليائه، والاستعداد الدائم لبذل الغالي والنفيس في سبيل الله والدفاع عن الأمة وقضاياها الكبرى.

وفي تهنئته بمناسبة حلول العيد، بارك المشاط للسيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي، ولكافة أبناء الشعب اليمني، ولقواته المسلحة والأمن، وللمرابطين في الجبهات، هذه المناسبة المباركة، مشيراً إلى أن عيد الأضحى يمثل مناسبة عظيمة لإظهار التلاحم بين المؤمنين، وتعزيز أواصر المودة والتكافل، ومواساة الفقراء والمساكين، وتجديد الشكر لله والتكبير له في واحدة من أعظم شعائر الإسلام.

وأوضح أن مشهد الحجاج في عرفات، وهم يقفون بلباس واحد وهتاف واحد من مختلف أصقاع الأرض، يجسد بوضوح مبادئ الوحدة الإسلامية التي تحتاجها الأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل التحديات الكبرى التي تواجهها، وفي مقدمتها مخطط العدو الصهيوني المسمى “إسرائيل الكبرى”، الذي يستدعي من الأمة الوحدة، ورص الصفوف، وإعداد القوة.

وفي سياق حديثه عن الاعتداءات على المقدسات، أدان الرئيس المشاط بأشد العبارات جريمة حرق وتدنيس القرآن الكريم التي ارتكبها المجرم الأمريكي جيك لانغ، معتبراً أنها عدوان سافر على الإسلام وتحدٍّ فجّ لمشاعر ملياري مسلم حول العالم. وأكد أن هذه الجريمة ما كانت لتقع لولا الغطاء الرسمي الأمريكي والسياسات العدائية الممنهجة التي تستهدف الإسلام ومقدساته، داعياً الحكومات والشعوب العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه السياسات الأمريكية والغربية المعادية للإسلام.

وشدد المشاط على أن من واجب المسلمين اليوم الاستنفار للدفاع عن قرآنهم ومقدساتهم، وعدم السكوت على جريمة تدنيس القرآن، وعدم السماح بتكرارها، داعياً إلى تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية لكل من يتجرأ على النيل من القرآن والمقدسات. وفي هذا الإطار، أشاد بالخروج المليوني للشعب اليمني نصرة للقرآن الكريم، استجابة لله ورسوله وتلبية لدعوة السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي.

وفي الشأن الوطني، بارك الرئيس المشاط مجدداً توقيع اتفاق تبادل الأسرى، مطمئناً أهالي الأسرى والمفقودين بأن معاناتهم ومعاناة أبنائهم تأتي في صدارة الأولويات، مؤكداً أن القيادة لن تدخر جهداً في العمل بكل السبل والوسائل الممكنة حتى تحرير جميع الأسرى وعودتهم إلى أهاليهم سالمين.

كما جدد التأكيد على المواقف الثابتة إلى جانب قضايا الأمة في فلسطين ولبنان وإيران، وعلى مواصلة العمل من أجل انتزاع حقوق الشعب اليمني، مشيراً إلى أن المواجهة مع الأعداء مستمرة منذ أكثر من عقد من الزمن، تتبدل فيها العناوين وتتعدد فيها المعارك، لكن العدو لم يتوقف عن مؤامراته ودسائسه ومحاولاته لتفتيت الجبهة الداخلية وبث الدعايات الكاذبة لصرف الناس عن القضايا ذات الأولوية.

وأكد المشاط أن سلاح الوعي يجب أن يكون حاضراً لدى الجميع، وأن الأعداء لن يحققوا أهدافهم ما دام الشعب متحلّياً بالوعي ومدركاً لخطورة المؤامرات. ودعا إلى الاعتصام بحبل الله والتحرر من التبعية العمياء لقوى الاستكبار والطغيان بقيادة أمريكا وكيان العدو، معتبراً أن الوعي الشعبي هو السياج الأقوى لإفشال المؤامرات وكشف حملات التضليل والإثارة.

وفي ختام كلمته، حثّ الميسورين وأهل الخير على إحياء قيم التراحم والتكافل، والاهتمام بالفقراء والمحتاجين، باعتبارها من الخصائص الملازمة لمثل هذه المناسبات العظيمة، مؤكداً أن تماسك المجتمع وتعاضده يمثلان أحد أهم وجوه الصمود في وجه العدوان والحصار والمؤامرات.

قائد “خاتم الأنبياء”: إيران ما زالت بكامل قدرتها القتالية.. ومنظومات دفاعية جديدة ستدخل الخدمة قريباً

قائد “خاتم الأنبياء”: إيران ما زالت بكامل قدرتها القتالية.. ومنظومات دفاعية جديدة ستدخل الخدمة قريباً

أكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران، اللواء علي عبد اللهي، أن الجمهورية الإسلامية لم تُهزم في الحرب المفروضة الأخيرة، وأن كل ما روّجه العدو عن تدمير القدرات الإيرانية في القطاعات البحرية والجوية والصاروخية ليس سوى أكاذيب دعائية سقطت أمام وقائع الميدان، مشدداً على أن قدرات إيران العسكرية ما تزال قائمة وفاعلة، وأن صبرها وثباتها لا يعنيان تراجعاً أو ضعفاً.

وأوضح عبد اللهي، وفق ما نقله التلفزيون الإيراني، أن العدو كرر مراراً مزاعمه بشأن تدمير البنية العسكرية الإيرانية في مختلف المجالات، لكن إيران أثبتت عملياً في ساحة المواجهة أن كل هذه القدرات لا تزال حاضرة، وأنها قادرة على مواصلة المعركة وفرض معادلات الردع. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية ستواصل الكفاح ضد الأعداء حتى النهاية، ولن تسمح لهم بتحويل الحرب الإعلامية إلى بديل عن العجز في الميدان.

وفي رسالة تحمل أبعاداً عسكرية واضحة، أشار عبد اللهي إلى أن مسار تطوير المعدات العسكرية بما يتلاءم مع متطلبات العصر يتقدم بشكل مستمر، وأن هذا التطور لم يعد مجرد حديث نظري، بل أصبح واضحاً ومشهوداً في الميدان. كما أكد أن الدفاع الجوي الإيراني قدّم أداءً أفضل بكثير من السابق خلال ما وصفها بـ “الحرب المفروضة الثالثة”، في دلالة على أن طهران لم تكتفِ بالصمود، بل خرجت من المواجهة بخبرة أعلى وجهوزية أكبر.

وكشف قائد “خاتم الأنبياء” أن إيران ستُدخل منظومات دفاع جوي جديدة إلى الخدمة قريباً، بهدف رفع فاعلية التصدي للهجمات الجوية وتعزيز القدرة على حماية الأجواء الإيرانية بصورة أكثر كفاءة مما كان عليه الوضع في السابق. وهذه الإشارة تعكس أن طهران لا تنظر إلى المواجهة الأخيرة كجولة انتهت فحسب، بل كمرحلة تأسيس لرفع مستوى الاستعداد الدفاعي والتأهب العملياتي في أي جولة مقبلة.

وفي مواجهة التهديدات والضغوط، شدد عبد اللهي على أن القوات المسلحة الإيرانية، بدعم من الشعب الإيراني، تمتلك قدرة قتالية عالية في أي حرب تُفرض عليها، مؤكداً أن الثبات على الطريق خيار مبدئي لا رجعة عنه. وقال بلهجة حاسمة إن إيران حتى لو لم يبقَ من أبنائها إلا شخص واحد، فسيواصل الصمود، في رسالة تختصر طبيعة العقيدة القتالية الإيرانية القائمة على التحمل والثبات والاستمرار في المواجهة حتى كسر إرادة العدو.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع الحديث عن اتفاق إطار يجري العمل على صياغته عبر وساطة باكستانية، ويتصل بملفات التهدئة وإنهاء الحرب. غير أن حديث قائد “خاتم الأنبياء” يوضح أن طهران تدخل أي مسار تفاوضي من موقع القوة والثبات لا من موقع الانكسار، وأنها تواصل في الوقت نفسه تطوير أدوات الردع والاستعداد لكل الاحتمالات.

عيد المقاومة والتحرير 2026: من دحر الاحتلال إلى منع الهيمنة

يطل عيد “المقاومة والتحرير” في لبنان هذا العام في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتراوح بين مسارين متوازيين: مسار تفاوضي يشي بتقدمٍ حذر، ومسار ميداني يُبقي احتمالات التصعيد مفتوحة، في ظل تخوّف إيراني من أن تكون المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران مجرد تعمية على تحضيرات عسكرية لعودة الحرب.

في هذا السياق، تؤدي عمليات المقاومة في الجنوب، وظيفتين استراتيجيتين: الأولى، في الإطار اللبناني، وتهدف إلى كسر فرضية الحسم الإسرائيلي، ودفعه تدريجيًا نحو “نقطة الذروة” التي ستمنعه من فرض وقائع دائمة في لبنان. والثانية، مرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة والمفاوضات المرتبطة بها.

الوظيفة الأولى: في الإطار اللبناني

قبل تصاعد الحرب الأخيرة في 2 آذار 2026، سادت في الأوساط الإسرائيلية والغربية قراءة مفادها أن حزب الله دخل مرحلة تراجع بنيوي، نتيجة الضربات العسكرية التي تلقاها، وعمليات نزع السلاح في جنوب الليطاني، إلى جانب التغيرات الإقليمية، وأهمها سقوط النظام السوري، والتي أثرت على خطوط الإمداد التقليدية.

شكّلت هذه القراءة أساساً لتقدير استراتيجي إسرائيلي مفاده أن الظروف باتت مهيأة لـإعادة احتلال جنوب لبنان، وتهجير المواطنين اللبنانيين من الجنوب بشكل دائم، ونزع سلاح حزب الله، أي إعادة إنتاج نموذج “الشريط الحدودي” (1985- 2000) بصيغة جديدة وبأرض محروقة. غير أن الحزب امتلك مفاجآت قلبت هذه التوازنات، إذ جاءت ضربات المقاومين ضد الأهداف العسكرية، وامتلاكه مسيّرات من أنواع جديدة لتؤكد أن الحديث عن انتهاء دوره العسكري كانت تقديرات خاطئة ومبالغاً فيها.

إحدى أبرز نتائج هذه المفاجآت، هو إعادة إدراج “عامل الكلفة” في الحسابات الإسرائيلية. فالتقدم البري أو محاولة تثبيت السيطرة على نقاط داخل الأراضي اللبنانية لم يعد خياراً منخفض المخاطر كما كان الإسرائيلي يعتقد في بداية هذه الحرب، بل بات مرتبطاً بـكلفة بشرية وعسكرية يصعب تحملها سياسياً وعسكرياً في “إسرائيل” في نهاية المطاف.

وتلعب الطائرات المسيّرة هنا دوراً مفصلياً، ما يجعلها أداة فعالة في إعادة إنتاج معادلة الاستنزاف بصيغة أكثر تطورًا وحداثة. فإذا كانت العبوات الناسفة في التسعينيات قد أسهمت في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي تدريجيًا من جنوب لبنان و في تحرير عام 2000، فإن المسيّرات اليوم تؤدي وظيفة مشابهة تقريباً، ولكن بقدرة أعلى على التأثير، خاصة في ظل قيام المقاومة بتصوير عمليات الاستهداف وهو ما يمنع الإسرائيلي من التستر على خسائره.

وعليه، في الحروب اللامتماثلة، لا يُقاس النجاح بمنع التوغل الميداني، بل بمدى القدرة على رفع كلفة هذا التقدم، ومنع تحويله إلى إنجاز استراتيجي دائم. وهذا ما يفسر المشهد الحالي، إذ إن استمرار قدرة حزب الله على إيقاع خسائر، ولو محدودة، يفرض على “إسرائيل” خفض سقف أهدافها تدريجيًا، ويمنعها من تحقيق ما يمكن وصفه بـ**”نقطة الحسم”**.

الوظيفة الثانية: الجنوب كجزء من معادلة أوسع

لا يمكن فصل ما يجري في جنوب لبنان عن السياق الإقليمي الأوسع، خصوصاً في ظل الحديث عن تفاهمات أميركية–إيرانية محتملة. فلبنان ليس مجرد ساحة مواجهة ثانوية يمكن تركها لنزاع مجمد، بل إن تحوّل الحرب فيه إلى حرب استنزاف، يجعلها عنصرًا ضمن شبكة توازنات إقليمية، وبنداً من بنود التفاوض الأميركي- الإيراني الأوسع.

في هذا الإطار، تؤثر عمليات المقاومة في الجنوب والخسائر التي يتكبدها الإسرائيلي في الميدان، بشكل مباشر على مسار التفاوض عبر ضبط الطموحات الإسرائيلية. فمن دون خسائر كبرى لن يتراجع الإسرائيلي عن هدف الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتأسيس “إسرائيل الكبرى” (كما أعلن نتنياهو والمسؤولون الإسرائيليون صراحة).

في النتيجة، إذا كان عام 2000 قد شكّل لحظة مفصلية في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي عبر إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من جنوب لبنان من دون اتفاقية سلام وتحت ضغط المقاومة، فإن عام 2026 يعكس مرحلة جديدة، متشابهة في الشكل، ولكن مختلفة في المضمون.

باتت مهمة المقاومة، ليس فقط تحرير الأرض، بل منع التفكير في إعادة احتلالها أو فرض واقع جديد عليها، كما انتقلت المقاومة من مشروع “التحرير” بمعناه الكلاسيكي إلى مشروع الحفاظ على التوازن ومنع الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة.

وبالتالي، إن احتلال الجنوب قد يؤدي إلى تحوّل جوهري في موازين القوة الإقليمية ما يؤسس لمشروع “إسرائيل الكبرى”. أما صموده وتحوّله إلى مستنقع للاحتلال، فهذا يعني أن ما حققه الإسرائيلي من إنجازات عسكرية تكتيكية خلال أعوام 2023- 2026، سيكون قد تلاشى بالمعنى الاستراتيجي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية
ليلى نقولا