الرئيسية بلوق الصفحة 138

عراقجي يغادر إسلام آباد بعد تسليم ردّ طهران.. باكستان تنشط كوسيط فاعل وجولة ثانية مرهونة بالعقدة الأمريكية

غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية إسلام آباد متوجهاً إلى مسقط بعد زيارة رسمية قصيرة ومكثفة استغرقت نحو 19 ساعة، في خطوة عكست انتقال الوساطة الباكستانية إلى مرحلة أكثر حساسية، بعد تسلّم إسلام آباد ردّ طهران الشامل على المقترحات المطروحة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه التحركات ستفضي إلى جولة محادثات ثانية أم ستظل أسيرة التباين العميق بين الموقفين الإيراني والأمريكي.

وشهدت الزيارة سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى، تُوّجت بلقاء أخير مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور وزراء الخارجية والداخلية وقائد الجيش عاصم منير ومستشار الأمن القومي، في مؤشر على أن باكستان لا تتحرك هنا كقناة لنقل الرسائل فقط، بل كطرف يسعى إلى صياغة حلول وتفكيك العقد المعقدة بين طهران وواشنطن. كما أشارت المعطيات إلى أن قائد الجيش الباكستاني يضطلع بدور محوري في بلورة الأفكار وتقريب وجهات النظر، وهو ما يمنح الوساطة الباكستانية طابعاً سياسياً وأمنياً يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

وبحسب ما ورد، حمل عراقجي إلى إسلام آباد ردّاً إيرانياً مكتوباً وشاملاً على مقترحات سبق أن قدمها الجانب الباكستاني خلال زيارة سابقة إلى طهران، مع تأكيد إيراني على أن هذا الرد يراعي كل ملاحظات طهران وشروطها. وفي المقابل، تعمل باكستان حالياً على دراسة هذه المقترحات وتقييمها وتحسينها قبل عرضها على الولايات المتحدة، في محاولة لدفع واشنطن نحو إرسال مبعوثيها والموافقة على جولة ثانية من التفاوض.

في العمق، تتمحور الرؤية الإيرانية حول الخروج من حالة “اللاحرب واللاسلم” التي ترفضها طهران، والوصول إلى إنهاء شامل للحرب لا مجرد إدارة مؤقتة للتوتر. وتشمل الشروط الإيرانية، وفق ما ورد، ضمانات قانونية عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الحاضنة تمنع الولايات المتحدة و”إسرائيل” من تكرار الهجوم على إيران، إضافة إلى فك الحصار عن الموانئ الإيرانية ومعالجة ملف مضيق هرمز بوصفه جزءاً من أي تفاهم مقبل. وهذا يعني أن طهران لا تنظر إلى المفاوضات كمسار منفصل عن الميدان، بل كمسار مرتبط مباشرة بالسيادة والأمن القومي ورفع القيود البحرية.

وفي هذا الإطار، برز مقترح “حل وسط” طرحته باكستان ويخضع حالياً للنقاش، يقوم على خفض محدود ومتبادل للتصعيد: بحيث تخفف إيران قبضتها عن مضيق هرمز وتسمح بمرور عدد محدود من السفن، مقابل تخفيف أمريكي موازٍ للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. غير أن طهران، بحسب المعطيات، تنتظر الرد الأمريكي على هذا الطرح، وتعتبر أن أي تشدد أمريكي في ملف الموانئ سيجهض أي فرصة لمسار تفاوضي جديد.

ومع مغادرة عراقجي إلى سلطنة عمان، تراجعت فرص عقد لقاء مباشر في إسلام آباد مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهو احتمال كانت مصادر إيرانية قد وصفته أصلاً بأنه ضعيف جداً ومرتبط حصراً بمدى استجابة واشنطن المسبقة للشروط الإيرانية. وفي الوقت ذاته، تمسكت الولايات المتحدة بخطاب مختلف، إذ أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ويتكوف وكوشنر سيتوجهان إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مباشرة مع الإيرانيين بوساطة باكستانية، بينما شدد ترامب على أن إيران راغبة في التفاوض وتقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية.

غير أن هذا الطرح الأمريكي قوبل بنفي إيراني واضح، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنه لا توجد خطط لأي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، كما نقل الإعلام الإيراني ووكالة فارس عن مصادر قريبة من مجلس الأمن القومي الإيراني أنه لا مفاوضات مباشرة مع واشنطن في هذه المرحلة. وهذا التباين بين الجزم الأمريكي والنفي الإيراني يعكس مستوى انعدام الثقة بين الطرفين، كما يكشف أن واشنطن تريد إظهار المسار وكأنه يتقدم، بينما تصر طهران على أن أي خطوة جديدة لا يمكن أن تقوم على الضجيج الإعلامي بل على تجاوب أمريكي فعلي مع المطالب الأساسية.

وفي الخلفية، تشير المعطيات إلى أن المقترح الأمريكي نفسه يدور حول كيفية التعامل مع حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، والبحث عن صيغة وسط ترضي الطرفين. كما تبرز مؤشرات على احتمال تغيير مستوى التفاوض والفريق المفاوض الإيراني، وربما نقل مكان التفاوض لاحقاً من باكستان إلى سلطنة عمان، مع حديث عن دخول روسيا أيضاً على خط تذليل العقبات، وخصوصاً في الملف النووي الإيراني. وبذلك، فإن ما جرى في إسلام آباد لا يبدو خاتمة لمسار، بل مرحلة تمهيدية كثيفة قد تفضي إلى إعادة تشكيل منصة الوساطة وتوزيع الأدوار بين أكثر من عاصمة.

في الخلاصة، أظهرت زيارة عراقجي لإسلام آباد أن طهران سلّمت ردها ورفعت شروطها بوضوح، وأن باكستان تحاول الانتقال من دور الوسيط الناقل إلى الوسيط الصانع للأفكار والحلول، فيما تبقى الجولة الثانية من المحادثات مرهونة بالعقدة الأمريكية الأساسية: هل ستقبل واشنطن بمقاربة تعترف بمطالب إيران في الموانئ وهرمز والضمانات القانونية، أم ستواصل الرهان على ضغوط لا تنتج سوى مزيد من التعقيد؟ وحتى تتضح الإجابة، يبقى الترقب سيد الموقف، وتظل الوساطة الباكستانية أمام اختبار بالغ الصعوبة في واحد من أكثر ملفات المنطقة حساسية.

ترامب مأزوم ومتخبط بعد الفشل.. وواشنطن بين القبول بشروط طهران أو التصعيد وتحمّل الكُلفة

ترامب

تكشف التصريحات الأمريكية المتلاحقة تجاه إيران حجم المأزق الذي تعيشه واشنطن بعد تعثر أهدافها العسكرية والسياسية، في ظل تناقض واضح بين لغة التهديد ومحاولات فتح باب التفاوض؛ فالإدارة الأمريكية -بحسب قراءات سياسية وإعلامية- تبدو عاجزة عن فرض شروطها، بينما تتسع داخلها مظاهر الانقسام والارتباك مع تصاعد كُلفة المواجهة وتراجع فرص الحسم.

وفي المقابل، يظهر الموقف الإيراني أكثر تماسكاً من خلال التمسك بالثوابت ورفض الإملاءات، تزامناً مع الاستعداد لأي تفاهم يقوم على احترام الحقوق والسيادة.

وبين هذا وذاك، تتجه الولايات المتحدة إلى استخدام أدوات الضغط والحصار ومحاولات تفكيك جبهات المنطقة؛ أملاً في تعويض إخفاقها الميداني وتحسين شروطها التفاوضية، غير أن مسارها هذا يبدو آيلاً للسقوط جراء ثبات المعادلات الإيرانية.

وفي هذا السياق، يقول مدير موقع “الخنادق” الدكتور محمد شمص: “إن أداء ترامب وتصريحاته وتغريداته المتناقضة تكشف بوضوح حجم التخبط داخل الإدارة الأمريكية”، مضيفاً أن ذلك انعكس أيضاً في السياسة الأمريكية القائمة على المراوغة والمماطلة ومحاولة شراء الوقت، رغم وصول واشنطن إلى حائط مسدود في المواجهة العسكرية مع الجمهورية الإسلامية وعجزها عن تحقيق أهداف الحرب.

ويوضح في مداخلة على قناة “المسيرة”، أن الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة -إلى جانب استقالة عدد من المسؤولين الكبار وإقالة آخرين- يعكس هذا الارتباك، لافتاً إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بـ “الدولة العميقة” أو بالحزب الجمهوري، بل أيضاً بشخصية ترامب التي لا تقبل الخسارة، ما يفسر استمرار السقف الأمريكي المرتفع رغم أن موازين القوى الميدانية ليست لصالح واشنطن.

ويؤكد شمص أن إيران ما تزال متمسكة بثوابتها، مع إبداء مرونة في بعض الملفات المرتبطة بالموضوع النووي ونسب التخصيب والتفاهم حول قضايا المنطقة، لكنها ترفض التنازل في ملفات أساسية؛ أبرزها القدرات الصاروخية، وعلاقاتها مع أطراف محور المقاومة، إضافة إلى مطلب التعويضات وإدارة مضيق هرمز.

ويبيّن أن الولايات المتحدة تقف أمام خيارين: إما الذهاب إلى مفاوضات الأحد وفق شروط إيرانية -وفي مقدمتها وقف الحصار البحري على الموانئ الإيرانية باعتباره انتهاكاً لوقف إطلاق النار- أو العودة مجدداً إلى خيار التصعيد وتحمّل تبعاته.

ويشير إلى أن المعطيات الواردة من الإعلام الأمريكي -ومنها تقارير متناقضة- تكشف حالة ارتباك واضحة؛ إذ يجري الحديث تارة عن تراجع ترامب عن الخيار العسكري واقتراب اتفاق جاهز، وتارة أخرى عن تصعيد في الحصار وتهديد باستخدام القوة مجدداً، إضافة إلى مؤشرات ميدانية تتعلق بحشود عسكرية إضافية قد تمهد لعمل عسكري ربما يكون برياً.

ويلفت إلى أن هناك ملفاً عالقاً ومهماً يتعلق بالعلاقة بين إيران ولبنان، موضحاً أن الأمريكي والإسرائيلي يسعيان إلى تفكيك الجبهات وعزل كل ساحة عن الأخرى تمهيداً لاستهدافها منفردة.

وينوّه شمص في ختام حديثه للمسيرة، إلى أن النشاط الدبلوماسي الأمريكي المتصل بالمفاوضات مع إيران -إلى جانب مسار التفاوض بين لبنان والكيان الإسرائيلي في واشنطن- يهدف إلى فصل لبنان عن إيران وإضعاف محور المقاومة وجبهة التفاوض.

من جهته يقول الباحث في الشؤون الإيرانية سعيد شاوردي: “إن كلام ترامب يثير السخرية”، معتبراً أن الأكاذيب التي يكررها أصبحت مكشوفة ولا يمكن تصديقها في أمريكا أو العالم أو داخل إيران.

ويلفت في مداخلة على قناة “المسيرة”، إلى أن الولايات المتحدة التي شنت عدواناً على إيران واستهدفت الأطفال في المدارس والمستشفيات والمياه والبنى التحتية، لا يمكن أن تُقدَّم اليوم على أنها حريصة على الشعب الإيراني أو تريد الخير له.

ويضيف أن جميع الرؤساء الأمريكيين كانوا أعداء للشعب الإيراني ومارسوا الظلم بحقه، مشيراً إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تمتد لأكثر من أربعين عاماً، وأن ترامب يمثل الأكثر عداءً، بعدما أعلن سابقاً رغبته في “إبادة الحضارة الإيرانية”، وفرض عقوبات وصفها بأنها الأشد في التاريخ.

ويعتبر شاوردي أن ما يواجهه ترامب اليوم هو نتيجة العجز والفشل، مؤكداً أن صمود الشعب الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية وحلفاء إيران في المنطقة هو الذي أوصله إلى هذا المأزق، وجعله عاجزاً عن التعامل مع الجمهورية الإسلامية، مضيفاً أن ترامب خسر المعركة، وأن خسارته ستكون “مدوية وتاريخية”.

ويشير في ختام مداخلته، إلى أن إيران كانت قد حذرت ترامب من الدخول في هذا “المستنقع”، مؤكداً أن الولايات المتحدة دخلت الحرب إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي ثم خسرت، وهي الآن لا تعرف كيف تتعامل مع إيران وحلفائها، في ظل تمسك طهران بموقفها الرافض للذهاب إلى المفاوضات إلا على أساس الاعتراف بحقوقها.

سوق الطاقة تعاقب أمريكا بسعر برميل 106دولار.. وإيران تنجح بكسر الحصار | ترامب يعلن تمديد وقف النار ثلاثة أسابيع بشرط صلاحيّة «إسرائيل» بحرية التحرّك

في اليوم الثالث للهدنة المفتوحة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب متحدثاً عن عامل الوقت كبديل للحرب، حيث الرهان على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لوقف تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وحرمان إيران من رقم قال ترامب إنه يبلغ 500 مليون دولار يومياً، كشفت وكالة بلومبيرغ أن إيران نجحت بإخراج 34 ناقلة نفط إلى الأسواق العالمية ما يعادل إنتاج شهر في الظروف الطبيعية.

فشل الرهان الأمريكي على الحصار النفطي وارتفاع الأسعار

وكما خاب رهان ترامب على محاصرة إيران اقتصادياً خاب رهانه على تهدئة الأسواق العالمية بدعوته للهدنة المفتوحة، حيث سجل سعر برميل النفط ارتفاعاً بعشرة دولارات من سعر 96$ إلى سعر 106$ خلال ثلاثة أيام، مع توقعات بالمزيد من الارتفاع في سعر البرميل يومياً بمعدل 3-4 دولارات وصولاً إلى سعر الـ 120$، حيث تكون العتبة المتوقعة للقفزات التي تخرج عن السيطرة ما لم تنجح السياسة بتقديم ما يطمئن الأسواق ويُعيد إليها الاستقرار مجدداً.

اجتماع البيت الأبيض والتفاؤل باتفاق سلام في لبنان

لبنانياً، اتجهت الأنظار نحو البيت الأبيض الذي استضاف الاجتماع الثاني اللبناني الإسرائيلي على مستوى السفراء، بحضور نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وسفيري واشنطن في بيروت ميشال عيسى وفي تل أبيب مايك هاكابي إضافة للسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوّض.

وفيما تحدّث الحضور عن التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان و”إسرائيل”، أعلن ترامب عن تمديد وقف النار لثلاثة أسابيع مضيفاً أن السلام بين لبنان و”إسرائيل” سهل لأن لديهما عدواً مشتركاً هو حزب الله، متجاهلاً الحديث عن تدمير المنازل وتجريفها في القرى اللبنانية الحدودية والإعلانات الإسرائيلية المتكررة عن قرار إقامة منطقة تحت الاحتلال بمسمّى منطقة عازلة، قال ترامب إن “إسرائيل” سوف تمارس ما أسماه بحق الدفاع، والمقصود ما نص عليه اتفاق وقف النار، كما سبق وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية بتمتع قوات الاحتلال بحرية الحركة في الأراضي اللبنانية، مضيفاً أن “إسرائيل” سوف تمارس ذلك بحذر أقرب للعمليات الجراحية.

ترتيبات اللقاءات المقبلة والتصريحات الأميركية

وقال ترامب إنه يتوقع أن يستضيف في البيت الأبيض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزف عون خلال مدة الأسابيع الثلاثة، وبينما ركّزت كلمتا السفيرين الأميركي والإسرائيلي على اعتبار حزب الله مشكلة مشتركة بين لبنان و”إسرائيل” توجّهت السفيرة اللبنانية بالشكر للرئيس الأميركي لدعمه إعادة لبنان عظيماً.

تفاصيل انعقاد الاجتماع في البيت الأبيض

وعُقِد منتصف ليل أمس، اللقاء بين سفيري لبنان و»إسرائيل» في البيت الأبيض وحضر جانباً منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفيما كان اللقاء مقرّراً في وزارة الخارجية الأميركية انتقل بشكلٍ مفاجئ إلى البيت الأبيض بطلب من ترامب وفق المعلومات.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي، قوله إنّ ترامب «سيرُحّب بسفيري «إسرائيل» ولبنان في البيت الأبيض اللذين سيعقدان الجولة الثانية من المحادثات بينهما في البيت الأبيض».

مواقف ترامب وروبيو حول السلام وحزب الله

وأعلن ترامب في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع أنه يتطلع للاجتماع المقبل مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ومع الرئيس اللبناني جوزاف عون.

ولفت ترامب إلى «أنّ «إسرائيل» يتوجب عليها الدفاع عن نفسها إذا ما تعرّضت للصواريخ، ولكن ينبغي أن تقوم بذلك بحذر»، مضيفاً «أعتقد أنّ ملف السلام في لبنان سهل نسبياً مقارنة بملفات أخرى نعمل عليها حالياً». واعتبر بأنه على إيران «أن تقطع التمويل عن حزب الله». فيما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريح له، بأنه «متفائل أننا سنصل خلال أسابيع قليلة إلى سلام دائم يستحقه لبنان و»إسرائيل»».

الاستراتيجية الأميركية وفصل المسارات

وبحسب تقدير جهات دبلوماسية غربية فإنّ الإدارة الأميركية وترامب شخصياً مهتمّ جداً بالملف اللبناني ويريد تحقيق إنجاز على هذا الصعيد في مهلة محدّدة، ولذلك طلب من الخارجية الأميركية ومستشاريه وضع الملف اللبناني كأولويّة وتسريع الخطوات الآيلة لإنهاء الصراع بين حزب الله و»إسرائيل» والتوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان و»إسرائيل» عبر المفاوضات المباشرة. وتشير الجهات لـ»البناء» إلى أنّ ترامب يعمل في المسار اللبناني ـ «الإسرائيلي» بشكل منفصل عن مسار المفاوضات مع إيران، كما أنّ الجهود الأميركية تتركز على فصل الملفين عن بعضهما، لسببين: الأول تسهيل حلّ الصراع بين لبنان و»إسرائيل»، والانتهاء من خطر حزب الله وهيمنته على القرار السياسي للدولة بعيداً عن الضغوط الإيرانية، والثاني تجريد إيران من ورقة الحزب في أي مفاوضات لاحقة ومتوقعة معها»، إلا أنّ الجهات تعتبر أنّ مسار فصل الملفين اللبناني والإيراني ليس سهلاً في ظلّ الارتباط في الجبهات بين إيران وحزب الله وساحات أخرى مثل اليمن والعراق، وبالتالي لا يمكن القضاء على حزب الله عسكرياً وإبعاده عن أيّ عملية سياسية وتفاوضية، وبالتالي لا حلّ للصراع اللبناني ـ الإسرائيلي من دون اتفاق أميركي – إيراني شامل، وإشراك حزب الله في أيّ مفاوضات واتفاق محتمل».

وفي تقدير الجهات أنّ «المعادلة اليوم سلبية ومراوحة ودوران في حلقة مفرغة، وهدنة هشّة قد تطول لأسابيع على كافة المحاور بانتظار جلاء الخيارات الأميركية ورياح الضغوط والحسابات الدولية، محذرة من أنّ المنطقة مقبلة على مرحلة ساخنة من التصعيد العسكري والحصار الاقتصادي والنفطي بحال لم تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق متين وقريب».

رسائل حزب الله ورفض المفاوضات

وفيما وجّهَ حزب الله رسائل بالنار عبر صواريخ على مستعمرة شتولا أصابت بشرارتها لقاء واشنطن بين سفيري لبنان و»إسرائيل» في الولايات المتحدة، في توقيت مقصود للتأكيد بأنه غير معني بمفاوضات واشنطن وأنّ الكلمة للميدان الذي يفاوض وحده لا دبلوماسية التنازلات، وفق ما تشير مصادر فريق المقاومة لـ»البناء»، أكد في السياق نفسه، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب الوزير السابق محمود قماطي الرفضٌ القاطع لأيّ مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي، لأنها تُعدّ مخالفة لقانون مقاطعة العدو الصهيوني وتمنح الاحتلال اعترافاً سياسياً مرفوضاً.

موقف قماطي من المفاوضات وسلاح المقاومة

ولفت إلى أنّ العدو الإسرائيلي يحاول استغلال المفاوضات لفرض هدفه الأساسي: نزع سلاح المقاومة وإنهاء قوة الردع في لبنان. وأوضح في تصريح له، بأن السلطة اللبنانية بدل أن تستثمر إنجازات المقاومة وصمودها كورقة قوة وطنية، تعاملت مع سلاح المقاومة وكأنه خارج القانون.

مشيراً إلى أنّ المقاومة صبرت 15 شهراً دعماً للدولة وخيارها الدبلوماسي، لكنها دفعت يومياً دماً ودماراً وعدواناً، فيما كانت السلطة تتجه نحو قرارات معادية للمقاومة. وشدّد على أنّ المفاوضات المباشرة الحالية هي “مفاوضات ذليلة ومهينة”، لأنها تُجرى دون امتلاك لبنان لأيّ عنصر قوة حقيقي. ولفت قماطي إلى أنّ المقاومة مستمرة ولن يتوقف عملها إلا بتحقيق التحرير الكامل، وليس عبر وعود أو تسويات ناقصة، ولا منطقة عازلة ولا تكريس للاحتلال، ولن نقبل بأيّ مشروع يُبقي العدو على أرض الجنوب أو يفرض واقعاً جديداً. وأكد بأنه “لن نقبل ببيع الجنوب” وستبقى المقاومة حتى تحرير آخر شبر من الأرض اللبنانية.

تحذيرات حسن فضل الله من المنطقة العازلة

بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن «العدو وقبل وقف إطلاق النار، يحاول إقامة منطقة عازلة منزوعة السكان، لأنه يعتبر الناس هم السلاح الذي لا يمكن لأحد أن ينتزعه من هذه الأرض، ولذلك يريد إعدام كل أشكال الحياة المدنية في هذه القرى والبلدات الجنوبية».

انتقادات للسلطة اللبنانية والدعوة للوحدة

ولفت فضل الله خلال مؤتمر صحافي في مجلس النواب تناول فيه التطورات في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، وآخرها جريمته في بلدة الطيري إلى أنّ «الوقت لم ينفد أمام هذه السلطة لتدارك المخاطر على مصير لبنان ووحدته الداخلية وسيادته الوطنية وكي لا تقفز فوق هذه الدماء، فالعدو ارتكب جريمته عشية جلسة التفاوض، وأراد أن يبعث برسائل عشية الجلسة، وهذا فيه إذلال للسلطة في لبنان، لأنّ العدو يقتل من شعبها وأبناء بلدها، وهي تجلس معه، ولذلك ندعوها مجدّداً لإلغاء هذا التفاوض المباشر مع العدو، لأنها لا تحصد منه سوى ما يفيده، وما عليها إلا العودة إلى خيار التفاهم الوطني والتعاون والوحدة من أجل مواجهة العدوان بموقف وطني موحد، يوقف مسلسل التنازلات المجانية، ويحفظ السيادة ويصون دماء الشهداء المدنيين والمقاومين».

تحركات سياسية واتصالات إقليمية

وعلمت «البناء» أنّ خطوط التواصل والتشاور مفتوحة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط ومع المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وفرنسا للضغط باتجاه لجم اندفاعة العهد والسلطة باتجاه الانفتاح على العدو الإسرائيلي وتقديم التنازلات المجانيّة في المفاوضات ما يصبّ في مصلحة «إسرائيل» ويفرّط بالحقوق السيادية وينعكس سلباً على السلم الأهلي والوحدة الوطنية اللبنانية.

مواقف داخلية رافضة للتنازل وتحذيرات من الانقسام

وتوقفت أوساط سياسية عند كلام جنبلاط من عين التينة بأنّ السقف عندي وعند الرئيس بري هو اتفاقية الهدنة للعام 1949 مع بعض التعديلات، معطوفاً على مواقف رئيس تيار المرده النائب السابق سليمان فرنجية الداعمة للمقاومة والرافضة للتنازل للعدو، إلى جانب جبهة سياسية وشريحة وطنية عريضة من شخصيات وأحزاب قومية وعربية ويسارية رافضة للتفاوض المباشر والسلام مع «إسرائيل». وحذرت الأوساط عبر «البناء» من أنّ أيّ مغامرة تقوم بها السلطة ستشعل نزاعات داخلية كبيرة تهدد وحدة البلاد.

ضغوط دولية وموقف فرنسي

وفيما تشير معلومات «البناء» الى ضغوط أميركية كبيرة على السلطة اللبنانية للإسراع بعقد اتفاقية سلام مع «إسرائيل»، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه «يجب أن تُجرى المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، ولكن بمشاركة جميع دول المنطقة ذات الصلة بأمن واستقرار لبنان على المدى الطويل، لأن ذلك يهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لسلام دائم يحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ونزع سلاح حزب الله».

وأقرّ ماكرون إلى جانب نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس قبل قمة أوروبية غير رسمية في نيقوسيا بأن «لبنان يتعرّض حالياً لضغوط شديدة للغاية، ونحن جميعاً نعمل على ضمان تمديد وقف إطلاق النار».

التحرك السعودي والاتصالات الدبلوماسية

بالتوازي، برزت زيارة المبعوث السعودي يزيد بن فرحان إلى لبنان ولقاؤه الرؤساء الثلاثة، ووفق مصادر مطلعة على اللقاءات لـ»البناء» فإنّ محور محادثاته وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، وبسط سيطرة الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي ومنع الفتنة، وتحصين الموقف اللبناني حيال المفاوضات مع «إسرائيل» وبما ينسجم مع الموقف العربي ومبادرة السلام العربية في بيروت.

وأفيد بأنّ ابن فرحان التقى الرئيس بري مجدّداً مساء أمس بعيداً عن الإعلام وبحث معه تفاصيل تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره من دون أيّ تمييع.

التطورات الميدانية والعمليات العسكرية

ميدانياً، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات، تنفيذ عمليات ضدّ مواقع وتجمّعات ومستوطنات إسرائيلية، واستهدف مجاهدو المُقاومة مستوطنة شتولا بصلية صاروخيّة.

كما استهدف مجاهدو المُقاومة جرّافة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ أثناء قيامها بهدم البيوت في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مباشرة.

وردّ الاحتلال على صواريخ المقاومة، بشن غارة على منطقة الريحان في جنوب لبنان.

الخسائر البشرية واستمرار القصف

في المقابل واصل العدو تنفيذ أجندته العدوانية التدميرية، وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أنّ غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية أدّت إلى ارتقاء 3 شهداء. وأدى القصف المدفعي من العدو الإسرائيلي على بلدة ياطر قضاء بنت جبيل إلى جريحين من بينهم طفل.

طهران بلسانٍ واحد.. وحدة الدولة والشارع الإيراني تُسقط مزاعم ترامب عن الانقسام وتربط أي اتفاق بصون المصالح الوطنية

في لحظةٍ حرجة من الصراع المفتوح مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، برزت طهران بصورة سياسية داخلية متماسكة، سعت من خلالها إلى تفنيد رواية دونالد ترامب القائلة بوجود انقسام داخل منظومة الحكم الإيرانية حول الحرب والتفاوض، وإلى تثبيت معادلة واضحة مفادها أن إيران تتحرك من موقع وحدة القرار ووحدة الموقف ووحدة الأولويات الوطنية، لا من موقع التباين أو التصدع الذي تحاول واشنطن الإيحاء به.

هذه الرسالة بدأت بشكل مباشر من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن “الإيرانيين موحدون اليوم أكثر من أي وقت مضى”، وأن “الجبهتين الميدانية والدبلوماسية متسقتان تماماً”، في تعبير مكثف عن رؤية رسمية تعتبر أن التفاوض ليس مساراً منفصلاً عن الميدان، بل امتداد له، وأن القرار الإيراني لا يتحرك في مسارين متناقضين، بل في خط واحد تحكمه المصلحة الوطنية العليا. وجاء كلام عراقجي في توقيت بالغ الدلالة، بعد لحظات من صدور موقفين متطابقين في المضمون للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أكدا فيهما أن “لا وجود لمتطرفين أو معتدلين في إيران، وكلنا إيرانيون وثوار”، وأن وحدة الأمة والحكومة والالتفاف حول القيادة هي الإطار الذي ستُجبر من خلاله إيران المعتدي على الندم.

بدوره، أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد مجتبى خامنئي، أن الحملة الإعلامية التي يشنها العدو تستهدف تقويض الوحدة الوطنية والأمن القومي الإيراني، مشددًا على أن إيران ستزداد قوةً وصلابةً بوحدة شعبها، وأن محاولات العدو لإضعاف الجبهة الداخلية لن تنجح في تحقيق أهدافها الخبيثة. وأضاف أن التلاحم الفريد بين أبناء الشعب الإيراني لم يقتصر أثره على تحصين الداخل، بل انعكس أيضًا على الطرف المقابل، حيث أدى إلى حدوث انقسام في صفوف العدو.

هذا التزامن في الرسائل الصادرة عن قائد الثورة ورأس السلطة التنفيذية ورأس السلطة التشريعية ووزارة الخارجية لم يكن مجرد تكرار سياسي، بل بدا كأنه رد منظم ومباشر على مزاعم ترامب الذي حاول تصوير المشهد الإيراني على أنه صراع بين “متشددين” و”معتدلين” داخل الدولة، وأن طهران تعاني من صعوبة في تحديد قيادتها أو مسارها. غير أن ما صدر من داخل إيران جاء على النقيض تماماً من هذا الادعاء: خطاب موحد، مصطلحات موحدة، سقف سياسي موحد، وربط موحد بين القرار التفاوضي والقرار الميداني.

ولم يتوقف الأمر عند حدود النخبة الحاكمة، بل امتد إلى الشارع الإيراني نفسه. فقد شهدت طهران ومدن إيرانية أخرى تظاهرات ليلية واسعة وُصفت بأنها الموجة الرابعة والخمسون من الفعاليات الشعبية، مع حضور كثيف في ميدان الثورة الإسلامية، وترديد أناشيد وهتافات في أكثر من ساحة، بينها ميدان الجمهورية وميدان الشهداء وميدان خراساني، إلى جانب تفاعل شعبي واسع مع إعلان وصول حملة “جان فدا” إلى 30 مليون مشارك بحسب ما تم تداوله. وهذا الحضور الجماهيري يمنح الرسالة الرسمية بعداً مجتمعياً واضحاً: فالوحدة التي تتحدث عنها الدولة لا تُقدَّم فقط كلغة خطاب، بل كحالة تعبئة وتماسك تتردد أيضاً في الشارع والساحات العامة.

ومن هنا، فإن محاولة ترامب تصوير إيران كمنظومة منقسمة تصطدم بجدار من الوقائع السياسية والشعبية. فالمشهد الإيراني، وفق ما تعكسه هذه التصريحات والتحركات، لا يبدو مشهداً لسلطة تتنازعها الاتجاهات، بل مشهد دولة تشدد على وحدة قرارها في لحظة مواجهة، وتربط أي تفاوض بمحددات ثابتة لا خلاف عليها. وأبرز هذه المحددات ما أعلنته الخارجية الإيرانية بوضوح، ومفاده أن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يؤمّن المصالح الوطنية الإيرانية، ويزيل التهديد، ويضمن عدم تكرار العدوان. وبذلك، فإن طهران لا تقدم نفسها كطرف يبحث عن مخرج تفاوضي بأي ثمن، بل كدولة تقول إن الطاولة ليست بديلاً عن الكرامة الوطنية، ولا يمكن أن تكون منصة لفرض الإملاءات الأمريكية.

في هذا السياق، تبدو وحدة الموقف الإيراني جزءاً من إعادة تعريف شروط التفاوض. فبدلاً من الانخراط في نقاشات حول من يدفع نحو التسوية ومن يرفضها، تحاول طهران تثبيت قاعدة مختلفة: ليس هناك تياران متصارعان، بل دولة واحدة بمؤسساتها، وشعب واحد في خلفيتها، وحدٌّ أدنى لا يمكن النزول عنه في أي تفاهم محتمل. وهذه النقطة بالذات تُفقد رواية ترامب الكثير من قيمتها، لأنها تفشل في اختراق البنية السياسية الإيرانية أو إظهارها كمنظومة قابلة للتفكيك من الداخل.

واللافت أن حتى بعض القراءات الأجنبية التي تناولت الحرب مع إيران ركزت على تناقض خطاب ترامب نفسه وعلى أثره السلبي في المفاوضات، أكثر من تركيزها على وجود انقسام داخل طهران. فقد جرى تقديم مواقفه في بعض التغطيات بوصفها مرتبكة ومتقلبة ومربكة للمسار التفاوضي، فيما أشارت تحليلات أخرى إلى أن الفوضى في البيت الأبيض منحت إيران مساحة أكبر للتماسك والمناورة، وأضعفت قابلية رسائل واشنطن للتصديق أو البناء عليها . وهذا يعني أن رواية “الانقسام الإيراني” لم تجد حتى في بعض القراءات الخارجية ما يعززها بقدر ما ظهر أن المشكلة الحقيقية تكمن في ارتباك الخطاب الأمريكي نفسه.

وعليه، فإن الصورة التي تحاول طهران ترسيخها اليوم تقوم على ثلاثة أعمدة مترابطة: وحدة مؤسسات الحكم، وحدة الخطاب السياسي، ووحدة الشارع في لحظة الدفاع عن السيادة. ومن خلال هذه الأعمدة، تسعى إيران إلى إفهام واشنطن أن الرهان على التناقضات الداخلية رهان خاسر، وأن أي تفاوض مستقبلي لن يمر إلا عبر الاعتراف بأن إيران تتحدث بصوت واحد عندما يتعلق الأمر بأمنها وحقوقها ومصالحها الوطنية.

وفي المحصلة، فإن الرسالة الإيرانية في هذه المرحلة تبدو شديدة الوضوح: لا انقسام بين “معتدلين” و”متشددين” كما يزعم ترامب، بل إجماع داخل الدولة والشارع على أن أي تفاهم مع واشنطن يجب أن يكون اتفاقاً يحفظ مصالح إيران، يرفع التهديد عنها، ويمنع تكرار العدوان. وبين تغريدات عراقجي، ورسالة بزشكيان وقاليباف، والحشود الليلية في الميادين، يتشكل مشهد موحد يريد أن يقول للأمريكيين إن طهران لا تتفاوض تحت ضغط التهويل، ولا تنكسر بإشاعة الانقسام، بل تدخل أي معركة سياسية أو ميدانية من موقع التماسك الوطني الكامل.

تقرير غربي: نضوب خطير في صواريخ الاعتراض الإسرائيلية.. وحزب الله وأنصار الله يسرّعان استنزاف منظومة الدفاع

تقرير غربي: نضوب خطير في صواريخ الاعتراض الإسرائيلية.. وحزب الله وأنصار الله يسرّعان استنزاف منظومة الدفاع

كشف تقرير استقصائي غربي عن ملامح أزمة متصاعدة داخل منظومة الدفاع الجوي التابعة للعدو الإسرائيلي، في ظل تراجع حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية خلال الحرب المستمرة مع إيران، وتزايد الضغط الناتج عن اتساع الجبهات وانخراط قوى المقاومة في لبنان واليمن في مسار المواجهة، بما بدّد أوهام الحسم السريع وفتح الباب أمام استنزاف مركّب يطال البنية الدفاعية للكيان وحلفائه معاً.

وبحسب التقرير الذي نشره موقع “دروب سايت” واستند إلى تحليل صادر عن معهد RUSI البريطاني، فإن عدد الصواريخ الاعتراضية المتبقية لدى الاحتلال للتصدي للصواريخ الباليستية انخفض إلى مستوى بالغ الخطورة، حتى إنه وصل إلى “رقمين” فقط وفقاً لمصدر في إدارة ترامب. ويعني ذلك، وفق القراءة التي يقدمها التقرير، أن الحرب لم تعد تدور حول قدرة “إسرائيل” على اعتراض الهجمات فحسب، بل حول مدى قدرتها على مواصلة الصمود الدفاعي أصلاً في ظل الاستنزاف المتراكم.

ويشير التقرير إلى أن هذا التراجع الحاد في المخزون دفع الاحتلال إلى الاعتماد المتزايد على البحرية الأمريكية في عمليات الدفاع الصاروخي، حيث أطلقت الولايات المتحدة 431 صاروخاً من طراز “إيجيس” البحري من أصل 2500 صاروخ في مخزونها، لتتحول واشنطن عملياً إلى “المنقذ الأخير” لمنظومة الدفاع الإسرائيلية. وهذه المعطيات لا تعكس فقط هشاشة الجبهة الداخلية للكيان، بل تكشف أيضاً أن تل أبيب لم تعد قادرة على حماية نفسها من دون استنزاف مباشر للمخزون الأمريكي نفسه.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يؤكد التقرير أن الجيش الأمريكي اضطر في الوقت ذاته إلى تخصيص كميات كبيرة من مخزونه المحدود لحماية دول الخليج العربي، ما أدى إلى سحب جزء من الذخائر التي كانت مخصصة لدعم الردع الأمريكي في مواجهة الصين. وبذلك، فإن حرب إيران لم تستنزف الدفاعات الإسرائيلية فقط، بل بدأت تترك أثرها أيضاً على التوازنات العسكرية الأمريكية الأوسع، بما يربط بين جبهات الشرق الأوسط وحسابات واشنطن في آسيا والمحيط الهادئ.

وفي ما يعد أحد أبرز استنتاجات التقرير، فإن انضمام حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن إلى الحرب أضاف عبئاً ثقيلاً ومتصاعداً على الدفاعات الإسرائيلية، وأدى إلى تسريع وتيرة النضوب في مخزون الصواريخ الاعتراضية. فبدلاً من مواجهة جبهة واحدة، وجد الاحتلال نفسه أمام تعدد في مصادر النيران والضغط، وهو ما فاقم الحاجة إلى الاعتراض المتكرر، ورفع كلفة الدفاع إلى مستويات غير مسبوقة. ويخلص التقرير إلى أن هذا التطور شكّل عاملاً حاسماً في مضاعفة الاستنزاف، بعدما بات الكيان مطالباً بتوزيع قدراته الدفاعية على أكثر من محور وفي توقيت متقارب.

كما يلفت التقرير إلى أن الرهان الإسرائيلي على تدمير منصات الإطلاق والقواعد الصاروخية الإيرانية تحت الأرض عبر الغارات الجوية لم يحقق أهدافه، إذ أثبتت هذه البنية المحصنة صعوبة بالغة في التدمير، ما أفشل نظرية “النصر السريع” التي روّج لها قادة الاحتلال في بداية الحرب. ومع استمرار الصواريخ الإيرانية في الوصول، لم يعد الاستنزاف الإسرائيلي حالة مؤقتة، بل تحول إلى معضلة بنيوية داخل المعركة.

ويعزز التقرير هذا الاستنتاج بالإشارة إلى بيانات مستندة إلى المعهد اليهودي للأمن القومي، أظهرت أن معدل إصابة الصواريخ ارتفع من 3% في بداية الحرب إلى 27% لاحقاً، وهو ارتفاع لافت يكشف بوضوح تراجع فعالية المظلة الاعتراضية مع مرور الوقت. ويُرجع التقرير هذا التصاعد، جزئياً، إلى استخدام إيران صواريخ برؤوس عنقودية ذات تأثير أكثر تشتتاً، الأمر الذي أجبر الاحتلال على استهلاك مزيد من الصواريخ الاعتراضية في محاولة لاحتواء التهديدات المتعددة والمتفرعة.

ومن أخطر ما يكشفه التقرير أن الصناعة الدفاعية نفسها تعاني من بطء شديد في إنتاج الصواريخ الاعتراضية، إذ إن رفع وتيرة الإنتاج من 96 صاروخاً إلى 400 صاروخ سنوياً سيستغرق، بحسب التقديرات، سبع سنوات كاملة، ما يعني أن الأزمة الحالية لا يمكن معالجتها سريعاً، وأن أي محاولة لترميم المخزون ستبقى عاجزة عن إحداث أثر حاسم في المدى القريب. وهذا يمنح قوى المقاومة ومعها إيران أفضلية استراتيجية قائمة على استنزاف طويل النفس يتجاوز زمن المعركة المباشرة إلى ما بعدها.

وفي مقابل هذه المؤشرات المقلقة، حاول وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس نفي وجود أزمة، مدعياً أن لدى الاحتلال ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية، غير أن التقرير يضع هذا النفي في سياق محاولة احتواء الصدمة داخلياً والتقليل من حجم الخسائر المتراكمة، خصوصاً مع اتساع القلق داخل الكيان من انكشاف منظومته الدفاعية أمام حرب متعددة الجبهات.

في المحصلة، يقدم هذا التقرير الغربي صورة واضحة عن تآكل الدرع الدفاعي الإسرائيلي تحت ضغط الحرب مع إيران واتساع جبهات الإسناد من لبنان واليمن، ويؤكد أن ما كان يُسوَّق باعتباره تفوقاً تقنياً حاسماً بدأ يفقد توازنه أمام الاستنزاف المتواصل، وتعدد مسارات النيران، وصعوبة تعويض المخزون. وبهذا المعنى، فإن أخطر ما تكشفه هذه المعطيات ليس فقط نقص الصواريخ الاعتراضية، بل انكشاف حقيقة أن الحرب الراهنة تدفع الكيان إلى مرحلة دفاع منهك، فيما تواصل قوى المقاومة مراكمة الضغط وتوسيع فجوة العجز داخل المنظومة الإسرائيلية.

وول ستريت جورنال: الذخيرة الأمريكية استنزفت في “حرب إيران” وقد لا تتمكن من الدفاع عن تايوان

السيد الحوثي يحذر من تصعيد أمريكي جديد ضد إيران عبر بوابة عربية.. ويؤكد أن نتائجه ستمتد إلى المنطقة والعالم

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الحرب ضد إيران استنزفت جانباً كبيراً من المخزون التسليحي للولايات المتحدة، إلى حد بات يثير قلقاً متزايداً داخل الدوائر العسكرية بشأن قدرة واشنطن على التعامل مع أزمات كبرى أخرى، وفي مقدمتها أي سيناريو محتمل يتعلق بالدفاع عن تايوان في مواجهة الصين.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن القوات الأمريكية أطلقت منذ بدء الحرب أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” بعيد المدى، إلى جانب ما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي، شملت صواريخ “ثاد” و“باتريوت” و“ستاندرد” الاعتراضية، وهو ما يعكس، وفق التقديرات الأمريكية، حجم الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له الترسانة العسكرية الأمريكية خلال المواجهات مع إيران.

ويشير هذا التطور، بحسب الصحيفة، إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبة حقيقية في تنفيذ خطط الطوارئ العسكرية الخاصة بالدفاع عن تايوان إذا اندلع هجوم صيني في المدى القريب، في ظل تراجع المخزون من الذخائر الدقيقة والاعتراضية التي تُعد ركناً أساسياً في أي مواجهة واسعة النطاق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وفي السياق ذاته، كانت واشنطن بوست قد كشفت في تقرير سابق أن تكلفة صاروخ “توماهوك” الواحد تبلغ نحو 3.6 مليون دولار، فيما يستغرق إنتاجه ما يقارب عامين، الأمر الذي يسلّط الضوء على حجم الفجوة بين وتيرة الاستهلاك في الحرب وبين بطء إعادة ملء المخازن، لا سيما في ظل الاعتماد المتزايد على هذا النوع من الذخائر في العمليات البعيدة والدقيقة.

وأضاف التقرير أن الوتيرة المرتفعة لإطلاق الصواريخ دفعت مسؤولين كباراً في وزارة الدفاع الأمريكية إلى عقد مناقشات عاجلة بشأن كيفية تعويض النقص المتسارع في المخزون، وسط مخاوف من الوصول إلى حالة “وينشستر”، وهو مصطلح عسكري يُستخدم للدلالة على نفاد الذخيرة بالكامل في ميدان القتال.

وتعكس هذه المعطيات أن الحرب مع إيران لم تستنزف فقط القدرة النارية الأمريكية على مستوى الكلفة والكميات، بل فتحت أيضاً باب التساؤلات حول جاهزية واشنطن لخوض أو إدارة نزاعات متزامنة في أكثر من مسرح دولي، في وقت تتصاعد فيه التحديات الاستراتيجية أمامها من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا.

بيانات مسرّبة تكشف سقوط 12 مقاتلة أمريكية وإسرائيلية.. وإيران تضرب عمق التفوق الجوي المعادي

بيانات مسرّبة تكشف سقوط 12 مقاتلة أمريكية وإسرائيلية.. وإيران تضرب عمق التفوق الجوي المعادي

كشفت بيانات عسكرية مسرّبة عن خسائر جوية كبيرة تكبدتها القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب مع إيران، شملت إسقاط 12 طائرة حربية مأهولة لم يُعلن عنها رسميًا حتى الآن، بينها مقاتلة إف-35 إسرائيلية، في تطور يعكس حجم الاختراق الذي أحدثته الدفاعات الجوية الإيرانية في بنية التفوق الجوي المعادي، ويؤشر إلى أن المواجهة لم تقتصر على استنزاف القواعد والمنشآت، بل امتدت إلى إسقاط منصات الهجوم الأكثر تقدماً وحساسية.

وبحسب البيانات المسربة، فإن أبرز هذه الخسائر تمثلت في سقوط مقاتلة إسرائيلية من طراز إف-35 آي فوق مدينة أصفهان مطلع أبريل، وهي طائرة من النسخة المعدلة إسرائيليًا للعمل باستقلالية أعلى عن الشبكة الأمريكية، وتحمل أنظمة حرب إلكترونية متقدمة وقنابل ذكية وخزانات وقود منخفضة البصمة الرادارية. وتشير تفاصيل السجلات إلى أن الطائرة لم تسقط فقط كمنصة جوية، بل مثلت ضربة استخبارية وتقنية شديدة الحساسية، بعدما تعطل نظام التدمير الذاتي الخاص ببياناتها إثر هجوم سيبراني أو نبضة كهرومغناطيسية موجهة، ما يعني أن أجزاءً من الذاكرة التشغيلية ووحدات المعالجة وشفرات الربط والأهداف اللحظية ربما وقعت سليمة بيد الإيرانيين. ووفق التقرير، فإن هذا التطور يفتح الباب أمام استخراج بصمات رادارية وشيفرات اتصال وبيانات مرتبطة بمنظومات الربط بين الطائرات الأمريكية والإسرائيلية، بما يجعل الحادثة أقرب إلى كارثة استراتيجية بالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي لا مجرد إسقاط مقاتلة متقدمة.

ولا تقف الخسائر عند هذه الطائرة. فالسجلات التي أوردها التقرير تتحدث عن 11 مقاتلة أمريكية وإسرائيلية أخرى أسقطتها الدفاعات الجوية الإيرانية خلال مارس وأبريل، من بينها إف-15 أمريكية تابعة للقيادة المركزية، وإي إيه-18 غرولر المتخصصة بالحرب الإلكترونية، وإف-16 سي بلوك 50 سقطت فوق مياه الخليج، إضافة إلى مقاتلتين إسرائيليتين من طراز إف-16 فوق الحدود الإيرانية العراقية، ومقاتلة إسرائيلية أخرى من طراز إف-15، فضلاً عن إف/إيه-18 سوبر هورنيت فوق بحر عمان، وطائرة هجومية من طراز إيه في-8 بي هارير تابعة لمشاة البحرية الأمريكية، وحتى ميراج 2000-5 إماراتية قيل إنها أسقطت بنيران صديقة في ظل تشويش عنيف على بطاريات الدفاع الجوي. وبهذا، تبدو الصورة التي ترسمها هذه السجلات أن سماء الحرب لم تكن مفتوحة للعدو كما أراد أن يوحي، بل تحولت إلى بيئة نارية عالية الكلفة سقطت فيها طائرات مقاتلة متعددة الطرازات والأدوار.

ويعطي التقرير أهمية خاصة لسقوط طائرات الحرب الإلكترونية والاختراق العميق، مثل غرولر وسوبر هورنيت وإف-35، لأن إسقاط هذا النوع من الطائرات لا يعني فقط خسارة مادية أو بشرية، بل يعني أن شبكة الإسناد الإلكتروني والتشويش والتغطية التي تعتمد عليها العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تعرضت لاختراق فعلي. كما أن ورود معلومات عن سقوط طائرات إيه-10 ثاندربولت ووسائط أخرى كان قد تم الاعتراف ببعضها سابقاً، يرسخ الانطباع بأن الخسائر الجوية كانت أوسع بكثير من الرواية الرسمية المعلنة، وأن جانباً من الحقيقة ظل محجوباً خلف التكتم العسكري والإعلامي.

كما يربط التقرير هذه الخسائر بسياق أوسع من تعطيل القواعد الأمريكية والتكتم على الأضرار التي لحقت بالمطارات والمنشآت الجوية في المنطقة، مشيراً إلى أن عدداً من القواعد كان يضم طائرات مأهولة وغير مأهولة من فئات متعددة تعرضت لأضرار أو للاستنزاف. ويضاف إلى ذلك حديثه عن اختفاء طائرة استطلاع أمريكية من طراز إم كيو-4 سي تريتون فوق الخليج، وإسقاط نحو 20 طائرة أمريكية مسيّرة من نوع إم كيو-9 خلال أيام القتال، بما يوضح أن إيران لم تواجه فقط الطائرات المأهولة، بل أيضاً العمود الفقري لمنظومة الاستطلاع والهجوم عن بعد التي يعتمد عليها الأمريكيون في هذا النوع من الحروب.

في المحصلة، يقدم هذا التسريب صورة شديدة القسوة على المعسكر الأمريكي الإسرائيلي: الدفاعات الإيرانية لم تكتف بإرباك الهجمات، بل أسقطت مقاتلات متقدمة، وأصابت طائرات الحرب الإلكترونية، وفتحت ثغرة استخبارية خطيرة في ملف إف-35، وكشفت هشاشة السردية التي حاولت إظهار الحرب كمعركة محسومة من طرف واحد. وبهذا المعنى، فإن أخطر ما في هذه البيانات ليس فقط عدد الطائرات المعلَن عنه، بل الرسالة التي تحملها: إيران استطاعت أن تضرب قلب التفوق الجوي المعادي، وأن تحول السماء نفسها إلى ميدان استنزاف وتعرية لقدرات طالما قدمها العدو باعتبارها عصية على السقوط.

الحرب على إيران تُنذر بموجة إفلاسات عالمية.. أكثر من 15 ألف شركة مهددة تحت ضغط الطاقة والشحن والتضخم

الحرب على إيران تُنذر بموجة إفلاسات عالمية.. أكثر من 15 ألف شركة مهددة تحت ضغط الطاقة والشحن والتضخم

تتجه التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران إلى فرض كلفة ثقيلة على الاقتصاد العالمي، مع تصاعد التقديرات التي تشير إلى موجة إفلاسات جديدة قد تضرب آلاف الشركات خلال العامين المقبلين، نتيجة الاضطراب الحاد في أسواق الطاقة والشحن وسلاسل الإمداد، وما رافق ذلك من تراجع الثقة في بيئة الأعمال العالمية.

وفي هذا السياق، توقعت شركة التأمين العالمية “أليانز تريد” تسجيل أكثر من 15 ألف حالة إفلاس إضافية خلال عامي 2026 و2027، بفعل التداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النقل والطاقة واتساع الضغوط المالية على الشركات.

وبحسب التقرير، من المرجح أن ترتفع حالات إفلاس الشركات حول العالم بنسبة 6 بالمئة خلال 2026، وذلك بعد زيادة مماثلة خلال 2025، في إشارة إلى أن الاقتصاد الدولي لا يواجه مجرد أزمة عابرة، بل يدخل في مرحلة ضغط ممتد تهدد استقرار قطاعات واسعة من الأعمال.

وأوضح التقرير أن الكلفة المباشرة للحرب تتمثل في نحو 7 آلاف حالة إفلاس إضافية خلال 2026، إلى جانب 7.9 آلاف حالة أخرى في 2027، مع انتقال آثار الأزمة عبر سلاسل القيمة العالمية، واتساع نطاق التأثر ليشمل الشركات المرتبطة بالطاقة، والنقل، والتصنيع، والتجارة الدولية.

ورأى التقرير أن الحرب أدت إلى تصاعد تقلبات أسواق الطاقة، ورفعت تكاليف الشحن، وأربكت سلاسل الإمداد، بينما بدأت الآثار غير المباشرة تظهر بوضوح عبر تسارع التضخم، وتشديد الأوضاع المالية، وتراجع ثقة الأعمال، وهو ما يزيد من هشاشة الشركات، خصوصاً تلك التي تعمل بهوامش ربح ضيقة أو تعتمد على التمويل المستمر.

ويعكس هذا التقدير أن الحرب على إيران لم تعد محصورة في بعدها العسكري أو الإقليمي، بل تحولت إلى عامل ضغط اقتصادي عالمي يهدد بإعادة تشكيل بيئة الأعمال الدولية، ويدفع مزيداً من الشركات نحو حافة التعثر أو الإفلاس، في وقت تبدو فيه الأسواق أكثر حساسية لأي اضطراب جديد في الممرات البحرية الحيوية أو أسعار الطاقة.

وفي المحصلة، فإن الأرقام المتوقعة تكشف أن العالم قد يكون مقبلاً على موجة إفلاسات واسعة عنوانها الرئيسي: الحرب في الشرق الأوسط، وهرمز، والطاقة، والشحن، وهي عناصر باتت مجتمعة تضغط بقوة على الاقتصاد العالمي، وتهدد بإدخال آلاف الشركات في دوامة انهيار خلال المرحلة المقبلة.

تقرير يكشف كيف حوّلت إيران القواعد الأمريكية في الخليج إلى مقابر للجنود والخبراء

تقرير يكشف كيف حوّلت إيران القواعد الأمريكية في الخليج إلى مقابر للجنود والخبراء

كشفت معلومات تم تتبعها من قواعد بيانات القوات الأمريكية وتقارير الإخلاء وبيانات النعي، أن الضربات الإيرانية خلال الأسابيع الماضية أوقعت خسائر بشرية وفنية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج، في صورة تناقض الرواية الرسمية الأمريكية وتؤكد أن القواعد التي اعتمدت عليها واشنطن في إدارة الحرب تحولت إلى ساحات استنزاف مفتوح. ووفق التقرير، فإن عمليات التتبع المستندة إلى قواعد بيانات عسكرية وتقارير إخلاء وبيانات نعي أظهرت سقوط نحو 280 قتيلاً من الجنود والمتعاقدين الأمريكيين، إضافة إلى مئات الجرحى والمصابين بإعاقات دائمة، ما يعكس حجم الضربات التي تلقتها البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ويؤكد التقرير أن قاعدة العديد في قطر تعرضت لإحدى أعنف الضربات، بعدما استهدف صاروخ إيراني مركز العمليات الجوية المشتركة الواقع تحت الأرض، ما أدى إلى مقتل 28 عسكرياً وفنياً أمريكياً في ضربة واحدة. ويضيف أن من بين القتلى ضباطاً وخبراء رفيعي المستوى، بينهم مساعد قائد القوات الجوية في القيادة المركزية، إلى جانب مسؤولي تخطيط استراتيجي وعمليات سيبرانية واتصالات فضائية، ما يعني أن الضربة لم تصب منشأة عسكرية عادية، بل أحد أهم مراكز القيادة والتحكم الأمريكية في الخليج.

وفي قاعدة علي السالم بالكويت، يورد التقرير أن هجوماً إيرانياً استهدف مجمعاً يضم خبراء صيانة لطائرات إف-22 ومحللي إشارات تابعين لوكالة الأمن القومي الأمريكية، ما أدى إلى مقتل 14 خبيراً أمريكياً وإصابة 35 آخرين بإعاقات دائمة. ويعرض التقرير هذه الخسارة على أنها ضربة مباشرة للعصب التقني الأمريكي، لأنها طالت كوادر فنية حساسة ترتبط بتشغيل الطائرات الشبحية ومنظومات الاستطلاع الإشاري، وهو ما انعكس، وفق التقرير، على الأداء العملياتي لتلك الوحدات لأسابيع.

كما يربط التقرير بين الضربات الإيرانية وخسائر كبيرة في مقر الأسطول الخامس بالبحرين، حيث يتحدث عن مقتل 19 بحاراً أمريكياً جراء غرق سفينة دعم لوجستي كانوا على متنها بعد استهدافها، فضلاً عن مقتل 11 جندياً في قصف طال مستودعات ذخيرة في قاعدة بوهرينغ بالكويت، وأدى إلى سلسلة انفجارات واسعة. وبهذا، يخلص التقرير إلى أن الاستهداف الإيراني لم يقتصر على المراكز البرية، بل شمل أيضاً البنية البحرية واللوجستية الأمريكية في الخليج.

ويضيف التقرير أن الخسائر توزعت كذلك على قواعد أخرى مثل الظفرة والأمير سلطان والعديد وعلي السالم، مع ورود أسماء إضافية لضباط وجنود ومشغلي بطاريات دفاع جوي وعناصر ارتباط وتنسيق. وبحسب التقديرات التي أوردها، فإن العدد الإجمالي للقتلى يتراوح بين 240 و280 قتيلاً، مع وجود أكثر من 800 إصابة دماغية حادة ناتجة عن ضغط الانفجارات في مختلف القواعد الأمريكية بالخليج، جرى التعامل معها بعيداً عن البيانات اليومية المعلنة.

ويذهب التقرير إلى أن جانباً بالغ الخطورة في هذه الخسائر يتعلق بفئة الخبراء والمتعاقدين الفنيين العاملين مع شركات دفاع أمريكية كبرى مثل لوكهيد مارتن ورايثيون ونورثروب غرومان. ووفق النص، فإن نحو 110 من الكوادر الفنية والمتعاقدين قتلوا في هجمات إيرانية استهدفت مراكز صيانة وبيانات وأنظمة رادارية، ما يعني أن الضربات أصابت الطبقة التقنية التي يعتمد عليها تشغيل أنظمة الدفاع والرصد والاعتراض الأمريكية، وليس فقط القوات التقليدية.

وفي بعد آخر، يؤكد التقرير أن إيران تمكنت أيضاً من تنفيذ اختراقات سيبرانية دقيقة لمنظومات باتريوت وثاد في عدد من القواعد، الأمر الذي أدى إلى تعطيلها، بالتزامن مع نجاحها في ضرب شبكات الاتصالات والرصد والإنذار المبكر. ويقدّم التقرير هذه الجزئية باعتبارها دليلاً على أن المواجهة لم تكن مجرد تبادل ناري، بل هجوماً مركباً طال المنظومات الدفاعية والرقمية الأمريكية في وقت واحد.

وبحسب التقرير، فإن القوات الأمريكية تعاملت مع هذه الخسائر بسياسة تكتم مشددة، من خلال تصنيف بعض الوفيات تحت عناوين أخرى، وإجبار عائلات القتلى على توقيع اتفاقيات عدم إفصاح، ونقل الجثامين والمصابين تحت غطاء إعادة التموضع الروتيني. كما يذكر أن عملية الإخلاء حملت اسم “رحلة الخريف”، ونُفذت بعيداً عن التغطية الإعلامية.

وفي المحصلة، يقدم التقرير صورة تقول إن الحرب الأخيرة لم تترك القواعد الأمريكية في الخليج على حالها، بل حوّلتها إلى ميادين مكشوفة للنيران الإيرانية، وضربت القيادة واللوجستيات والبحرية والخبرات التقنية والمنظومات الدفاعية في آن واحد. وبهذا المعنى، فإن الرسالة الأساسية التي يخلص إليها النص هي أن إيران نجحت في نقل المعركة إلى عمق البنية العسكرية الأمريكية، وكشفت هشاشة الانتشار الأمريكي في المنطقة، وثبّتت معادلة استنزاف قاسية دفعت واشنطن إلى إخفاء كثير من خسائرها عن الرأي العام.

هرمز.. عقدة اختناق في خاصرة الهيمنة

في ذروة الغرور السياسي، يتصرف ترامب وكأن العالم مزرعة مفتوحة لإرادته، وكأن مضيق هرمز مُجَـرّد بوابة خلفية يملك مفاتيحها، يفتحها متى شاء ويغلقها متى أراد.

لكن الحقيقة التي تتجاهلها واشنطن عمدًا: أن هذا المضيق ليس بابًا في مزرعة أمريكية، بل شريان سيادي تمسك إيران بأحد أهم مفاصله.

المعادلة التي تفرضها الإدارة الأمريكية تكشف مستوى غير مسبوق من الوقاحة السياسية:

“أبقوا المضيق مفتوحًا لنفطنا.. واختنقوا أنتم بحصارنا!”

أيُّ منطق هذا الذي يطالب دولة بأن تؤمّن تدفق الطاقة للعالم، بينما تُحرم من حقها في التجارة والحياة؟

أيُّ قانون دولي هذا الذي يبيح حرية الملاحة للبوارج، ويمنعها عن السفن التجارية إذَا لم تكن تحت المظلة الأمريكية؟

إنه منطق القوة العارية، حين تسقط كُـلّ الأقنعة، وتظهر الهيمنة في صورتها الأكثر فجاجة:

إما أن تكون أدَاة في خدمة الاقتصاد الغربي.. أَو تُعاقَب لأنك ترفض ذلك.

لكن ما يغيب عن عقلية “الصفقات” الترامبية، أن الجغرافيا ليست شركة يمكن ابتزازها، ولا ممرًا يمكن فصله عن سيادته.

فـهرمز ليس مُجَـرّد ممر مائي؛ إنه عقدة ضغط عالمية، وأي محاولة لتحويله إلى ممرٍ انتقائي تخدم طرفًا واحدًا، تعني فتح أبواب مواجهة لا يمكن التحكم بنتائجها.

لقد راهنت واشنطن على أن الحصار سيكسر إرادَة طهران، فإذا بها تعيد تعريف قواعد الاشتباك:

ليس عبر إغلاق المضيق –وهو الخيار الذي يحمل تداعيات كبرى– بل عبر تثبيت معادلة أخطر:

لا أمن لتدفق الطاقة.. دون احترام سيادة الدول.

وهنا يتحول المضيق من ممرٍ اقتصادي إلى رسالة سياسية:

أن من يحاول خنق الآخرين اقتصاديًّا، عليه أن يتحمل قلقًا دائمًا على شرايينه الحيوية.

سياسة “نريد نفطكم يمر.. ولا نريد تجارتكم أن تعيش” ليست مُجَـرّد تناقض؛ إنها إعلان فشل.

فالدول لا تُدار بمنطق الحارس المأجور، ولا تقبل أن تتحول إلى أدوات صامتة في منظومة تستنزفها.

وإذا كانت واشنطن تظن أن بإمْكَانها فصل البحر عن اليابسة، والمضيق عن السيادة، والتجارة عن الكرامة، فهي بذلك تعيد إنتاج أوهام سقطت مرارًا في التاريخ.

في النهاية، قد تملك أمريكا الأساطيل، وقد تفرض العقوبات، لكنها لا تملك إعادة كتابة الجغرافيا.

وهرمز، الذي يُراد له أن يكون “بابًا” للهيمنة، سيبقى –كما هو– نقطة تذكير دائمة بأن من يتحكم بالممرات، لا يمكن أن يُحاصر إلى الأبد.

فإما ممرٌّ للجميع.. أَو قلقٌ يطال الجميع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران