الرئيسية بلوق الصفحة 141

بأسُ الله بأيدي عباده.. تحولات كبرى في موازين الردع

في مفاصل التاريخ الكبرى، حَيثُ تتمايز الصفوف وتنكشف الحقائق تحت وهج اليقين، تتبدد غطرسة المادة أمام سطوة السنن الإلهية القاطعة.

إن ما يشهده الإقليم اليوم ليس مُجَـرّد تموجات عسكرية أَو مناورات سياسية طارئة، إنه انبعاث لبركان الوعي القرآني الذي زلزل أركان الهيمنة الصهيو-أمريكية، معلنًا انقشاع ليل الارتهان وبزوغ فجر “الاقتدار الإيماني” الذي تجاوز بمدياته أوهام الحسابات البشرية، ليصيغ بالدم والقلم والموقف ملحمة وجودية تجلى فيها النصر الإلهي بأبهى صوره في قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}.

لقد تهشمت أُسطورة “التفوق التقني” المطلق تحت أقدام أولي البأس الشديد من رجال الله، فمن لُجج البحار التي استعرت بنار الغيرة اليمانية لتحرق أوهام السيادة الأمريكية، إلى ثغور غزة المكللة بالصمود وضاحية الإباء الشامخة، نجد أن “الردع” قد غادر بروج المستكبرين ليستقر في قلوب لا تعرف الوهن.

إننا أمام انعطافة تاريخية كبرى؛ حَيثُ استحال المحور المقاوم من استراتيجية الاحتواء إلى هجوم وجودي شامل، غدا فيه كَيان الاحتلال الصهيوني قابعًا خلف جدران الفشل، يترقب صواعق “وحدة الساحات” بذهول وانكسار، متمثلًا في شلله العسكري وتخبطه الأمني أمام ضربات لا ترد وقدر لا يصد.

إن الرؤية الجهادية لأنصار الله، المستقاة من فيض المشكاة القرآنية، لم تكن يومًا رد فعل عابرًا، بل هي بصيرة ملكوتية تنفذ إلى أعماق الأحداث لتستشرف مآلات الصراع.

فبينما كان العالم يرزح تحت رهبة “توازن الرعب” المادي، كانت صنعاء، بقيادتها الربانية وجيشها الذي استعار من الله نصل الحق، ترسي مداميك “توازن الإيمان”.

هذا التوازن هو الذي صير الطائرات المسيرة والصواريخ اليمانية صواعق من عذاب تصب فوق رؤوس المعتدين، وتدك حصونهم الاقتصادية والأمنية، في مشهد بليغ يؤكّـد أن اليد التي تضغط على الزناد هي تجلٍّ للتسديد الإلهي، وأن الموقف اليماني المساند لفلسطين هو نبض العقيدة وذروة سنام المبدأ الذي لا يقبل المساومة ولا ينحني للعواصف.

وعلى الصعيد الإقليمي، انصهرت جبهات المحور في بوتقة واحدة، لتعلن للعالم أن “وحدة الساحات” ليست شعارًا، بل هي حقيقة جيوسياسية صلبة حطمت مشاريع “الدمج” والتطبيع التي أرادت واشنطن من خلالها وأد القضية الكبرى.

اليوم، تنطق الميادين بلغة البأس التي لا تدرك كُنْهَها الدبلوماسيةُ المرتجفة؛ لغة التنكيل بالطغاة، والتمكين للمستضعفين، والفتح المبين الذي يلوح سناه في أفق الأُمَّــة المستيقظة.

إن معركتنا الراهنة هي معركة استرداد الوعي والارتباط بالعزيز المقتدر في مواجهة أرباب الطاغوت.

وما هذه التحولات الجذرية في موازين القوى إلا إرهاصات “الوعد الآخرة” الذي لا يتخلف.

إن بأسَ الله الذي فاض بأيدي المؤمنين هو الإعصار الكفيل باجتثاث الغدة السرطانية من قلب أمتنا.

ولأننا نتحصّن بالله ونستند إلى مظلومية تتنزل من سمائها آيات النصر، نؤكّـد للعدو وللعالم أجمع: أن زمن الاستباحة قد ولّى بغير رجعة، وأن كُـلّ قطرة دم أُريقت هي منارة في طريق الزحف المقدس، وقبسة من نار ستحرق عروش المستكبرين، تحقيقًا لقوله عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

من “زئيرِ الأسد”.. إلى مواءِ القططِ!!

حملت عمليات كَيان الاحتلال العسكرية ضد محور المقاومة شعارات رنّانة مثل “القوة الكاسرة” و”زئير الأسد”، لكن الواقع أثبت أن أنياب هذا الأسد قد تكسرت، وانتهت تلك العربدة إلى مواء القطط.

لقد صنع كَيان الاحتلال لنفسه هالة من القوة الزائفة عبر ترسانة إعلامية ضخمة، لا عبر انتصارات ميدانية حقيقية، وأوهم العالم بأُسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، بينما الحقيقة هي أنه “عصابات متقهقرة” تعتمد كليًّا في بقائها على حلفاء الاحتلال.

إن دفاعات كَيان الاحتلال، من منظومة “الباتريوت” إلى “مقلاع داوود”، ليست إلا سترًا يحميه عبرَه الأسياد في واشنطن ولندن، وبعض العملاء من العرب.

عظمة كيان الاحتلال مصطنعة، وعضلات عصاباته زائفة؛ فهو لا يجرؤ على التحَرّك في أية معركة ما لم يضمن إسنادًا أمريكيًّا وبريطانيًّا كاملًا، ولن يصمد لأيام ما لم تكن أمريكا في مقدمة الصفوف تحمي ظهرَه.

لقد عجز كَيان الاحتلال عن تحقيق أهدافه أمام حركات المقاومة في غزة، رغم أنها مساحة جغرافية صغيرة ومحاصرة، ورغم وقوف “الدول العظمى” وخونة العرب إلى جانبه بالسلاح والمال والموقف.

لقد تجلى للعالم أجمع أن كَيانَ الاحتلال أوهن من “بيت العنكبوت”، وبدون الغطاء الجوي والاستطلاع الغربي لا يساوي شيئًا في الميدان البري.

إن الاحتلال كيان فاشٍ إجرامي، جُبلت تركيبتُه العقلية على الفوضى والعدوان والنهب والظلم؛ وهي ثقافة راسخة في عروقه.

والمغالطة فطرةٌ في بني صهيون، فهم قومٌ جحدوا حتى رَبَّ السموات والأرض، واعترضوا على ملكه ومشيئته.

ولنا في قصة النبي “يوسف” عليه السلام عبرة، حين وضعوه في غيابة الجب وباعوه بثمن بخس وهم إخوته؛ فهذه الوحشية وحب التملك هي ديدنهم.

لقد لعنهم الله في الكتب السماوية وضربت عليهم الذلة والمسكنة، وهم اليوم يحاولون خداع العالم بقوة وهمية فضحها القرآن الكريم في آيات كثيرة، لكن حكام العرب تجاهلوا الحقائق الربانية.

لم يسمع العالم “زئير الأسد” بل رأى وحشًا كشّر عن فمه فوجده بلا أنياب؛ لأن محور المقاومة هو من خلع تلك الأنيابَ وحطم كبرياءَها.

لقد حاول كَيان الاحتلال أن يوجه “عضة الموت”، لكنها كانت عضة على الحديد الصُّلب، لتتحول العملية من زئير مدّعى إلى مواء انكسار، مصداقًا لقوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

مفاوضات إسلام أباد: الدور الباكستاني والعربي هل من نتائج؟

تدرك واشنطن وطهران أن أي اتفاق يحتاج إلى الدول العربية الكبرى خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.

أين العرب من قراءة العدوّ لنفسه؟

في ملازم السيد حسين بدر الدين الحوثي يبرز حديثٌ متكرّرٌ عن طبيعة تفكير العدوّ اليهودي، وعن قدرته – كما يصف – على استباق الأخطار والتحَرّك مبكرًا لإجهاض أية قوة يمكن أن تهدّد مشروعه.

ويستشهد في ذلك بنماذج تاريخية عديدة، منها ما يتعلق بمعرفة اليهود بقرب بعثة محمد قبل ظهوره، واعتمادهم على قراءة مبكرة للأحداث وما قد تحمله من تحولات كبيرة.

وبحسب هذا الطرح، فإن العدوّ لا ينتظر حتى يتشكل الخطر، بل يسارع إلى مواجهته قبل أن يشتد، فيتحَرّك سياسيًّا وإعلاميًّا وأمنيًّا لإضعاف أي مشروع يراه مهدّدا لمصالحه.

وهذه القراءة – كما يؤكّـد السيد حسين بدر الدين الحوثي – ليست مُجَـرّد تحليل عابر، إنها محاولة لفهم أُسلُـوب الخصم في إدارة الصراع، وكيف يعمل دائمًا على مراقبة التحولات داخل الأُمَّــة الإسلامية، ثم التدخل المبكر لإيقافها أَو تحجيمها.

هذا السلوك يعيد إلى الأذهان نموذج الطغيان الذي مثّله فرعون عندما حاول القضاء على الخطر قبل ظهوره بقتل أبناء بني “إسرائيل” خوفًا من المولود الذي سيهدّد ملكه.

فالطغاة – في منطق التاريخ – يسعون دائمًا إلى إجهاض أي تهديد قبل أن يتحول إلى قوة حقيقية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين تقف الأُمَّــة العربية والإسلامية من هذا الفهم لطبيعة الصراع؟

فبينما يتحَرّك العدوّ – وفق هذا التحليل – بعقلية التخطيط والاستباق، تعيش كثير من الأنظمة العربية حالة من ردّ الفعل المتأخر، أَو الانشغال بصراعات داخلية تستنزف طاقاتها وتبدد قدراتها.

وفي الوقت الذي يعمل فيه العدوّ على حماية مشروعه وتعزيز نفوذه، نجد أن واقع الأُمَّــة يعاني من التشتت والتنازع، الأمر الذي يمنح خصومها مساحة أوسع للتحَرّك والتغلغل.

لقد أثبتت العقود الماضية أن الخطر الذي يمثله المشروع الصهيوني لم يكن خطرًا عابرًا، بل أصبح – في نظر كثير من المفكرين – مشروعًا ممتدًا في جسد الأُمَّــة منذ قرابة قرن، يتغلغل سياسيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا، مستفيدًا من حالة الضعف والانقسام التي تعيشها المنطقة.

غير أن قراءة السيد حسين بدر الدين الحوثي لا تقف عند حدود توصيف الواقع، إنما تدعو إلى استعادة الوعي بطبيعة الصراع، وفهم أساليب العدوّ في التخطيط والاستباق، حتى لا تبقى الأُمَّــة أسيرة المفاجآت وردود الأفعال.

فالوعي – في هذا السياق – هو الخطوة الأولى في طريق المواجهة، وهو الذي يعيد للأُمَّـة قدرتها على قراءة الأحداث وصناعة موقفها بوعي ومسؤولية.

ومع ذلك، فإن هذه القراءة تظل مرتبطة بحقيقة قرآنية ثابتة، وهي أن التدبير الإلهي يظل فوق كُـلّ تدبير، وأن مشاريع الهيمنة مهما بلغت من القوة والدهاء لا يمكن أن تغير من سنن الله في التاريخ، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يشغل الأُمَّــة اليوم ليس فقط كيف يفكر العدوّ، بل كيف تستعيد الأُمَّــة وعيها وقوتها وقدرتها على مواجهة التحديات، لتتحول من موقع الدفاع وردّ الفعل إلى موقع الفعل والتأثير في مجريات التاريخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

الحرب الناعمة: مقومات الهيمنة وإشكاليات الممانعة

تُعدّ الحرب الناعمة من أخطر أشكال الصراع المعاصر؛ لأنها لا تستهدفُ الأرض والسلاح فحسب، إنما تستهدف الإنسان في وعيه ودينه وقيمه وانتمائه.

وهي حربٌ تقومُ على الاختراق الفكري والثقافي والقرآني والسياسي والاجتماعي، وتهدف إلى تفكيك المجتمعات من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة، عبر أدوات ناعمة لكنها أشد فتكًا من السلاح.

إن الحربَ الناعمة في جوهرها خيانةٌ لله وللرسالة الإسلامية وللوطن؛ لأنها تقوم على التلاعب بالحقائق وتزييف الوعي والتفريط بالأمانة الفكرية والأخلاقية.

والخيانة في ميزان الإسلام خُسران مبين، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

وتعتمد الحرب الناعمة على سلاح الشائعات بوصفه أدَاة مركزية لزرع الفتنة، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وإضعاف ثقة الناس ببعضهم وبقضاياهم العادلة.

ويُستخدم في ذلك الإعلام الموجّه، والأخبار الكاذبة والمضللة، ومنصات التواصل الاجتماعي، لزرع الشكوك وصناعة الانقسامات وتشويه الثوابت، وتحويل الباطل إلى حق والحق إلى باطل.

ولا تبقى أساليب الحرب الناعمة ثابتة، فهي تتبدل بتبدل الظروف والمعطيات، وتتطور مع تطور القناعات ومستوى الوعي المجتمعي.

إذن.. هي حرب مرنة متخفية، تتسلل عبر الخطاب الثقافي، وتحت عناوين براقة مثل الحرية والانفتاح والواقعية، بينما هدفها الحقيقي هو سلخ الأُمَّــة عن هُويتها الإيمانية وإفراغها من مضمونها القيمي وتجريدها من بوصلتها الأخلاقية.

ومن أخطر الأبواب التي ينفذ منها العدوّ في هذه الحرب ضعف الوازع الديني؛ إذ إن قلة الوعي الإيماني تجعل الفرد أكثر عُرضة للتأثر بالشبهات، وأقل ثباتًا أمام حملات التضليل والتزييف.

فحين يضعُف الإيمان يسهُلُ كسرُ المواقف، وتبرير الجرائم، وتمرير الخيانة على أنها عقلانية أَو حياد.

إن الإيمان الصادق والثبات على المبادئ الدينية يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة الحرب الناعمة؛ فالإيمان يعزز الصبر ويقوي البصيرة ويحصن الإنسان من الانخداع، ويجعله أكثر مقاومة لمحاولات الاحتلال الفكري والتزييف الإعلامي، وأكثر تمسكًا بهُويته الإيمانية والوطنية.

وقد كشف القرآن الكريم آلية هذا الخداع والتزيين، فقال تعالى:

﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

وفي هذا السياق يمكن فهم ما نشهده ونسمعه اليوم من أبواق الصهاينة الذين يفرحون بقصف المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية واليمنية وإيران من قبل أمريكا وكَيان الاحتلال.

فهذا المشهد لم يأتِ من فراغ، هو نتيجة مباشرة للحرب الناعمة التي دجّنت جزءًا من الأُمَّــة الإسلامية وسلبت وعيها، حتى باتت ترى المنكر حقًا واجبًا، وترى الحق باطلًا يجب إنكاره.

فقد انقلبت الموازين، وأصبح البعض يجادل ويحاور ويبرّر، بل ويدافع صراحة عن كَيان الاحتلال الإسرائيلي والعدوان الأمريكي، في مشهد يكشف حجم الانهيار القيمي والاختراق الفكري.

وَإذَا قيل لأحدهم إن أمريكا وكَيان الاحتلال هما عدوّا الأُمَّــة، وإنَّ قوى المقاومة في فلسطين ولبنان وغيرها تقف في وجه العدوان، لجأ إلى عبارات مضلِّلة من قبيل: «اللهم أبلِ الظالم بالظالم»، متخذًا الحياد الزائف ستارًا، والصمت عن الجرائم الأمريكية والإسرائيلية موقفًا يُلبس ثوب الإيمان، بينما هو في حقيقته سكوتٌ عن الحق وتبرير للباطل، وموقف لا يختلف عن موقف الظالم، بل هو صورة من صور الشيطان الأخرس.

وهكذا فإن معركةَ اليوم ليست معركة سلاح فقط، إنها معركة وعي وبصيرة وإيمان.

ومن يدرك طبيعة الحرب الناعمة، ويحصّن نفسَه ومجتمعَه بالقرآن والوعي والثبات، يكون قد أسقط أخطر أدوات الهيمنة، وأفشل مشروع التفكيك من أَسَاسه، وحفظ للأُمَّـة بُوصلتها وهُويتها وكرامتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

العدوان على إيران ولبنان.. من انتصر وكيف؟

نتنياهو ومعه الرئيس المجنون ترامب لم ينجحا في نزع سلاح حزب الله والقضاء عليه كما أعلنا ذلك سابقاّ وبرضى حكام المنطقة. كما فشل الثنائي الوقح في نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

فلسطين.. مِتراس محور المقاومة الأول!!

من خلال الاستماع لكلمات قائد الثورة والمسيرة، السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، يتضح جليًّا أن محور المقاومة قد جعل من فلسطين “الخندق والمتراس الأول” في معركة الدفاع عن الأُمَّــة.

إن مشروع كيان الاحتلال الاستيطاني لا يتوقف عند حدود فلسطين؛ فالعقيدة التلمودية المحرّفة التي ينطلق منها لا تعترف بحقوق العرب والمسلمين، تسلبهم أراضيهم وترى فيهم مُجَـرّد عقبات أمام أطماعها.

إن كَيان الاحتلال بمثابة “غدة سرطانية” في جسد الأُمَّــة، وَإذَا لم يتم استئصاله، فإنه سينهي الحياة ويدمّـر منطقتنا بأكملها.

لقد بلغ طغيان كَيان الاحتلال حَــدّ تسخير البحث العلمي لقتل البشر؛ حَيثُ استغل الأراضي الأوكرانية لإنشاء معامل بيولوجية لإنتاج الفيروسات والأوبئة القاتلة؛ بهَدفِ إرهاب البشرية والتحكم في اقتصاديات الدول العظمى عبر الأمراض المصطنعة.

إن كَيانَ الاحتلال “فاشٍ ومسعور”، يسعى للسيطرة على القرار الدولي وصحة الإنسان، ويرى في السلاح البيولوجي أدَاة تدمير أخطر من السلاح النووي؛ كونه سلاحًا خفيًّا لا يتطلَّبُ حروبًا تقليدية.

كَيانٌ غيرُ قابل للتعايش، ولا يسالم البشرية حتى لو تحقّقت مصالحُه؛ لأنه لا يعترف بأحقية الآخر في الوجود.

إن السلام الحقيقي لن يتحقّق إلا بتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، قبلة الأحرار ومحراب الحرية.

وقد أثبتت أحداثُ عام 2026 أن القوةَ والغلبةَ هي للأُمَّـة المتوحِّدة في خندق المقاومة؛ حَيثُ بانت هشاشةُ أمريكا وسقطت أُسطورةُ كَيان الاحتلال “الذي لا يُقهر” أمام ضربات محور المقاومة القوية والمؤثرة.

لقد تلقت واشنطن صفعاتٍ متواليةً، وتلقى كَيانُ الاحتلال ضرباتٍ صاروخيةً جبارة دمّـرت بنيتَه التحتية وأفشلت طبقاتِ دفاعاته الجوية أمام الزخم الناري للمجاهدين.

خضوع قوى الاستكبار اليوم أمام محور المقاومة هو رسالة واضحة؛ فكيف لو توحَّدت بقية الدول العربية؟ لصار اسم “كيان الاحتلال” نسيًا منسيًّا.

لكن المؤسف أن حكام الخليج لا يزالون في غيهم، يظنون أن محور المقاومة هو العدوّ، بينما عدوُّهم الحقيقي هو من يسلب قرارَهم وأموالَهم ويهدّد وجودهم.

كفى غباءً يا حكام العرب، واتقوا الله في شعوبكم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

ترقب قفزة عالمية بأسعار الطاقة مع استمرار إغلاق هرمز لليوم الثاني

تتجه الأنظار إلى أسواق الطاقة العالمية مع تصاعد المخاوف من موجة ارتفاع جديدة وحادة في أسعار الوقود، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لليوم الثاني على التوالي، في تطور يهدد بإعادة خلط أوراق السوق النفطية العالمية ويدفع نحو ضغوط واسعة على قطاعات النقل والطيران والاقتصاد الدولي ككل.

وأبدت وكالة الطاقة الدولية، الأحد، قلقاً متزايداً من انفجار جديد في أسعار الطاقة، وذلك قبل ساعات من افتتاح أسواق التداول العالمية، متوقعة أن تتجاوز أسعار وقود الطائرات مستوى 150 دولاراً خلال الأيام المقبلة، مع احتمال بلوغها نحو 200 دولار للبرميل بحلول الصيف إذا استمر الوضع في المضيق على حاله.

وتعكس هذه التقديرات حجم القلق الدولي من تداعيات تعطل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ أشارت الوكالة إلى أن الارتفاع المتزايد في أسعار الوقود قد يدفع إلى توقف عدد من رحلات الطيران في أوروبا، في وقت بدأت فيه بعض الدول دراسة إجراءات احترازية للتخفيف من آثار الأزمة، من بينها تفعيل العمل من المنازل للحد من الضغط على قطاعي النقل والطاقة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل تطورات متسارعة شهدها مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، حيث أعادت إيران، السبت، إغلاق المضيق بعد يوم واحد فقط من إعلان فتحه، وهو الإعلان الذي كان قد انعكس فوراً على الأسواق وأدى إلى تراجع أسعار النفط بنحو 13%. غير أن عودة الإغلاق مجدداً أعادت أجواء التوتر بقوة، ودفعت نحو تجدد المخاوف من صدمة سعرية جديدة مع انطلاق التداولات العالمية.

وبحسب المعطيات المتداولة، تواصل القوات الإيرانية منع عبور المضيق لليوم الثاني على التوالي، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام دولية عن إرجاع ناقلتي غاز كانتا تحاولان مغادرة الخليج. كما نقلت شبكة سي إن إن الأمريكية، استناداً إلى بيانات شحن، أن الحركة في المضيق توقفت بشكل كلي خلال الساعات الأخيرة، ما يضاعف من خطورة الموقف ويؤشر إلى أن الأسواق قد تدخل على موجة جديدة من القلق والارتباك.

وفي المقابل، تتمسك إيران بموقفها القائل إن فتح المضيق يجب أن يكون متاحاً للجميع، لكنها تربط ذلك بضرورة رفع الحصار الأمريكي عن موانئها، في معادلة تؤكد أن أزمة هرمز لم تعد مجرد ملف ملاحي أو نفطي، بل تحولت إلى ورقة ضغط سياسية واستراتيجية تحمل تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم يقف أمام ساعات حساسة قد تحدد اتجاه أسعار الطاقة خلال المرحلة المقبلة، فاستمرار إغلاق هرمز لا يعني فقط تعطلاً في حركة الشحن، بل ينذر أيضاً بقفزة واسعة في أسعار النفط والغاز والوقود، وما يرافق ذلك من ارتدادات على الطيران والنقل والإنتاج والأسعار عالمياً. ومع اقتراب فتح الأسواق، تتزايد التوقعات بأن تكون بداية الأسبوع محمّلة باضطراب شديد قد يعيد إشعال أزمة الطاقة على نطاق دولي واسع.

تعويل إيراني على اليمن لكبح واشنطن.. باب المندب في قلب معادلة الردع الجديدة

تعويل إيراني على اليمن لكبح واشنطن.. باب المندب في قلب معادلة الردع الجديدة

أبدت طهران، الأحد، رهانًا واضحًا على الدور اليمني في إعادة ضبط الإيقاع الأمريكي في المنطقة، بالتزامن مع مؤشرات على محاولة واشنطن استعادة التصعيد البحري والعسكري، في مشهد يعكس تصاعد مكانة اليمن داخل معادلة الردع الإقليمي ومحور المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، قال مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي إن باب المندب بات بيد “الأشقاء” في اليمن، في إشارة مباشرة إلى حركة أنصار الله، وهو موقف يكشف حجم التعويل الإيراني على الورقة اليمنية في مواجهة أي تحركات أمريكية جديدة، خصوصًا في الممرات البحرية الحساسة التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ساحة تأثير مباشر في الصراع الدائر بالمنطقة.

وجاء تصريح ولايتي بالتوازي مع إعادة تداول تحذير يمني بارز أطلقه عضو مجلس الشورى ونائب وزير الخارجية السابق في حكومة صنعاء حسين العزي، الذي خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محذرًا من مغبة دفع اليمن نحو إغلاق مضيق باب المندب، مؤكدًا أن “لا الإنس ولا الجن” قادرون على فتحه إذا اتُّخذ قرار إغلاقه. وتحمل هذه الصيغة اليمنية الحادة رسالة ردع واضحة، مفادها أن باب المندب لم يعد مجرد ممر مائي دولي، بل بات جزءًا من ميزان اشتباك سياسي وعسكري يمكن لليمن أن يفعّله في اللحظة التي يراها مناسبة.

وتعززت هذه الرسائل بعد تصريحات وزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد العاطفي، التي أكد فيها أن القوات المسلحة اليمنية استكملت جاهزيتها للجولات القادمة، في إشارة إلى أن صنعاء لا تتعامل مع المرحلة الراهنة كفترة تهدئة، بل كمرحلة تحضير واستعداد لاحتمالات تصعيد جديد، سواء في البحر الأحمر أو باب المندب أو غيرهما من المسارح المرتبطة بالمواجهة مع العدوين الأمريكي والإسرائيلي.

ويأتي هذا التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري اليمني والإيراني مع تحركات أمريكية تشير إلى نية واضحة لإعادة ترتيب مشهد الانتشار في المنطقة، من خلال إعادة نشر مزيد من حاملات الطائرات والقطع البحرية، ولا سيما باتجاه البحر الأحمر. غير أن الرسائل الصادرة من صنعاء وطهران توحي بأن باب المندب مرشح لأن يكون ساحة مركزية في أي جولة قادمة، وأن أي محاولة أمريكية للعودة إلى فرض الهيمنة العسكرية على هذا الممر ستواجه معادلات ردع مختلفة عمّا كان قائمًا في السابق.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت اليمن إلى فاعل مباشر ومؤثر في المشهد الإقليمي، خصوصًا بعد نجاح عمليات الإسناد المرتبطة بغزة، والتي استمرت لفترة طويلة، وأفضت إلى إرباك واسع في حركة الملاحة المرتبطة بالعدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن، وصولًا إلى المحيط الهندي وبحر العرب وحتى المتوسط، رغم كل التحالفات والتحركات الغربية التي سعت إلى كسر هذا الواقع.

وبناءً على ذلك، فإن التعويل الإيراني على اليمن لم يعد مجرد موقف تضامني أو خطاب سياسي عابر، بل بات يعكس قناعة متنامية داخل محور المقاومة بأن صنعاء أصبحت تملك ورقة ضغط استراتيجية ثقيلة، قادرة على التأثير في حسابات واشنطن، وإعادة صياغة قواعد الاشتباك البحري في المنطقة. ومن هنا، تبدو رسائل باب المندب اليوم أوسع من مجرد تحذيرات، إذ تشير إلى أن أي تصعيد أمريكي جديد قد يواجه ردًا يمنيًا يتجاوز الدعم الرمزي إلى التأثير المباشر في واحد من أهم شرايين الملاحة العالمية.

وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات أن اليمن بات جزءًا أساسيًا من هندسة الردع الإقليمي، وأن باب المندب لم يعد مجرد جغرافيا بحرية، بل موقعًا متقدمًا في معركة كسر الإرادة الأمريكية والإسرائيلية. وبين التعويل الإيراني، والتحذير اليمني، والتحركات الأمريكية، يبرز الممر البحري الأهم في المنطقة بوصفه مرآةً لتوازنات جديدة عنوانها أن زمن العبور الآمن تحت المظلة الأمريكية لم يعد كما كان.

تقنية روسية جديدة لمكافحة الاحتيال عبر الهاتف

يتعرض الكثيرون لعمليات احتيال عبر الهواتف إذ يطلب المحتال من ضحيته معلومات عن حساباته المصرفية مدعيا بأنه من خدمة المصرف، لذا قرر الخبراء الروس تطوير أساليب لمكافحة هذه الظاهرة.

ولمحاربة هذا النوع من الاحتيال طوّر باحثون معهد “ميريا” الروسي للتكنولوجيا والمعهد المركزي للاقتصاد والرياضيات التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، برمجيات ذكاء اصطناعي يمكنها العمل مع الساعات الذكية، تكشف فيما إذا كان مستخدم الساعة يتحدث مع محتال عبر الهاتف بناء على المؤشرات الحيوية للمستخدم.

وأشار مطورو هذه البرمجيات إلى أن أكثر من مليون شخص في روسيا يقعون ضحية المحتالين عبر الهواتف سنويا، إذ يستغل المحتالون مشاعر الضحية بعد تعريضه للخوف من فقدان حسابه المصرفي أو أمواله المحفوظة على حسابه المصرفي، ويطلبون منه بيانات الحساب مدعين أنهم من المصرف، لذا فإن البرمجيات الجديدة قادرة على قياس معدلات ضغط الدم والنبض ومعدل ضربات القلب لمتلقي المكالمة وقت الاتصال، وقياس هذه المؤشرات بنسبة تصل إلى 90%، وتنبيهه بأنه متوتر وقد يتخذ قرارات غير سليمة.

ويخطط المطورون لجعل برمجياتهم تعمل مع مختلف أنواع الأجهزة الذكية القابلة للارتداء، حيث سينبه نظام الجهاز المستخدم في الوقت الفعلي عندما يتجاوز مستوى الخوف حدا آمنا، داعيا إياه إلى التريث والتحقق من المعلومات قبل تحويل أي أموال أو الإفصاح عن بيانات حساباته المصرفية.