الرئيسية بلوق الصفحة 140

“الجهاد الإسلامي”: تدنيس الأقصى عدوان صهيوني ممنهج على مقدسات الأمة.. وافتتاح “صانور” إعلان لمرحلة ضمٍّ جديدة

اقتحام الأقصى

أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن ما يرتكبه العدو الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه في باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات القمع الصهيونية، يمثل عدوانًا ممنهجًا على مقدسات الأمة كلها، وانتهاكًا خطيرًا لكل الأعراف والمواثيق الإنسانية والأخلاقية.

وقالت الحركة إن تدنيس المسجد الأقصى ليس حدثًا معزولًا أو استفزازًا عابرًا، بل يأتي في سياق تصعيد صهيوني منظم يستهدف المقدسات الإسلامية ويستفز مشاعر ما يقارب ملياري مسلم، بما يجعله إهانة مدوية للأمة العربية والإسلامية جمعاء.

وأضافت أن هذا العدوان على القبلة الأولى يتزامن مع مضي حكومة العدو في تنفيذ مخططات الضم والاستيلاء في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن افتتاح بؤرة “صانور” الاستيطانية يمثل إعلانًا رسميًا عن مرحلة جديدة من التوسع الاستيطاني، تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وفرض وقائع ترانسفير جديد بحق الشعب الفلسطيني.

ولفتت الحركة إلى أن هذه السياسات تترافق مع القتل الممنهج والتجريف والخرق اليومي الفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يكشف، وفق بيانها، الوجه النازي للكيان الصهيوني، وسط صمت دولي مخزٍ وتواطؤ رسمي عربي مطبق.

وشددت “الجهاد الإسلامي” على أن هذا الصمت العربي الرسمي الذي بلغ، بحسب البيان، حد الخذلان التاريخي، تحول إلى غطاء سياسي مباشر لحكومة مجرمي الحرب في الكيان، وشجعها على التمادي في سفك الدماء وانتهاك الحرمات والمقدسات.

ونبهت الحركة إلى أن ما يجري في القدس والضفة وغزة لا يخص الساحة الفلسطينية وحدها، بل يعكس حقيقة ما يخطط له العدو للمنطقة بأسرها، مؤكدة أن الكيان الصهيوني بات تهديدًا مباشرًا لكل شعوب المنطقة، وخطرًا على وحدة الأراضي العربية وأمنها القومي ومستقبل أجيالها.

وأكدت أن ما يسمى “مشروع إسرائيل الكبرى”، الممتد من النيل إلى الفرات، لم يعد مجرد شعار أو ادعاء سياسي، بل مشروعًا معلنًا تتحدث عنه خرائط حكومة التطرف الصهيوني بصراحة، ويستهدف الجميع دون استثناء.

ودعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني وأبناء الأمة العربية والإسلامية إلى مواجهة مشاريع الكيان الصهيوني بكل الوسائل والسبل، وفي مقدمتها التمسك بالمقاومة المسلحة، باعتبارها الخيار الأقدر على كبح المشروع التوسعي الصهيوني وإفشال مخططاته.

وفي ختام بيانها، وجهت حركة الجهاد الإسلامي تحية إجلال وإكبار إلى المقاومين في كل الساحات، مشيدة بدمائهم وإرادتهم التي قالت إنها تتصدى للكيان ومشاريعه التوسعية وتمنعه من تحقيق أهدافه.

ملامح حرب أمريكا وإيران في الصحف الأجنبية: استنزافٌ أمريكي، ارتباكٌ تفاوضي، وهرمز يتحول إلى مركز الثقل في المعركة

ملامح حرب أمريكا وإيران في الصحف الأجنبية: استنزافٌ أمريكي، ارتباكٌ تفاوضي، وهرمز يتحول إلى مركز الثقل في المعركة

تكشف القراءة المتقاطعة لما نشرته الصحف ووسائل الإعلام الأجنبية عن أن حرب أمريكا وإيران لم تُقدَّم خارجياً بوصفها حملة حاسمة سريعة كما حاولت واشنطن تسويقها، بل كحرب دخلت سريعاً في منطق الاستنزاف والتعقيد وتآكل القدرة على الحسم. وفي هذا السياق، برز في التغطيات الغربية والأجنبية أكثر من خط رئيسي: استنزاف الترسانة الأمريكية، تعاظم قيمة هرمز كورقة ردع إيرانية، ارتباك خطاب ترامب، تعثر التفاوض تحت الحصار، واتساع الكلفة الاقتصادية والأمنية على المنطقة والغرب معاً.

أول هذه الملامح أن كثيراً من التحليلات الأجنبية لم تتحدث عن نصر أمريكي نظيف، بل عن حرب كشفت حدود القوة الأمريكية. فـسي إن إن، وفق ما نُقل عنها، تحدثت عن استهلاك الجيش الأمريكي خلال الحرب نصف مخزون صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ ثاد وباتريوت تقريباً، وهو ما يعني أن الحرب لم تُقرأ كعرض قوة فقط، بل أيضاً كاستنزاف ثقيل لقدرات الردع الأمريكية، مع تحذيرات من نقص محتمل إذا اندلع نزاع آخر. هذا المعنى نفسه التقطته قراءات غربية أخرى رأت أن الحرب أظهرت أن الولايات المتحدة لم تعد تتحرك من موقع الهيمنة السهلة، بل من موقع القوة التي تدفع كلفة باهظة للحفاظ على موقعها.

الملمح الثاني يتمثل في أن مضيق هرمز ظهر في التغطية الأجنبية باعتباره قلب الحرب الحقيقي، لا مجرد ملف جانبي. فوكالة رويترز نقلت مخاوف خليجية من أن تؤدي المحادثات الأمريكية الإيرانية، إذا سارت بصيغة إدارة الأزمة لا حسمها، إلى ترسيخ القبضة الإيرانية “الذهبية” على هرمز، بينما تحدثت أسوشيتد برس عن أن سيطرة إيران على المرور في المضيق عطلت سلاسل الإمداد ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، في وقت باتت فيه حرية الملاحة نفسها جزءاً من معادلة الردع والضغط السياسي. وبدا في هذه التغطيات أن هرمز لم يعد يُقدَّم بوصفه ممراً دولياً فقط، بل أداة قوة إيرانية قادرة على التأثير في الدبلوماسية والأسواق معاً.

أما الملمح الثالث فهو أن صحفاً أمريكية وبريطانية بارزة ركزت على فوضى القرار في البيت الأبيض، وعلى أن ترامب نفسه صار جزءاً من المشكلة التفاوضية لا جزءاً من الحل. واشنطن بوست رأت أن تصريحاته بشأن إيران أصبحت شديدة التناقض إلى درجة تجعل المفاوضات شبه مستحيلة، في وقت قالت فيه الغارديان إن تقلب مواقفه ولهجته الحادة شلا مسار التفاوض، وأظهرا لطهران أهمية هرمز أكثر مما أرادا ترهيبها. وحتى قراءات محافظة أو أقرب إلى الدوائر الأمنية الأمريكية رأت أن تعليقات ترامب العاطفية والمتغيرة منحت إيران نفوذاً تفاوضياً أكبر مما كان ينبغي أن تملكه. وبذلك، برز في الصحف الأجنبية تصور واضح مفاده أن الخلل لم يكن فقط في الميدان، بل أيضاً في القيادة السياسية الأمريكية نفسها.

الملمح الرابع أن عدداً من المقالات والتحليلات الأجنبية تعامل مع الحرب باعتبارها مثالاً كلاسيكياً على فشل وهم “النصر السريع قليل الكلفة”. ففي تحليل لـنيويورك تايمز جرى التذكير بأن القوى الكبرى لا تنهار عادة في ساحة المعركة مباشرة، بل تحت ضغط الاستنزاف الاقتصادي والداخلي، وأن الضغط العسكري على إيران أدى عملياً إلى تعزيز جرأتها في التحكم بالممرات المائية وتعميق العزلة الدبلوماسية للولايات المتحدة بدل إخضاع طهران. وذهبت ليبراسيون الفرنسية أبعد من ذلك حين قدمت الحرب بوصفها مرحلة جديدة في سقوط الإمبراطورية الأمريكية ونهاية أسطورة مناعتها، معتبرة أن عجز واشنطن عن احتواء إيران وضمان أمن الممرات الحيوية أضعف سردية “الشرطي العالمي” نفسها.

الملمح الخامس هو أن الصحف الأجنبية لم ترَ إيران كدولة على وشك الانهيار، بل كطرف استطاع توظيف الجغرافيا والبحر والسياسة معاً. بعض التحليلات الغربية اعتبرت أن واشنطن ما زالت تقلل من قدرة إيران على الصمود، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن طهران تستخدم حالة الارتباك الأمريكي بهدوء استراتيجي لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة. حتى في التغطيات الخاصة بالمحادثات، ظهر أن طهران تربط استئناف المسار السياسي برفع الضغط والحصار، لا بمجرد العودة الشكلية إلى الطاولة، وهو ما عكس في أعين الإعلام الأجنبي أن إيران تتفاوض من منطلق أن لديها أوراق قوة ميدانية حقيقية.

الملمح السادس يتعلق بـالكلفة الاقتصادية العالمية، وهو من أكثر الزوايا حضوراً في التغطية الأجنبية. فالحرب لم تُقرأ فقط باعتبارها مواجهة عسكرية، بل باعتبارها تهديداً مباشراً للطاقة والتجارة والنقل والأسواق. تقارير متعددة تحدثت عن اضطراب الشحن وارتفاع النفط وتعطل العبور في هرمز، بينما حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار هذا المسار قد يضغط على أوروبا وآسيا ويحوّل الحرب إلى أزمة تضخم وطاقة طويلة الأثر. وحتى الصحف اليابانية رأت أن الحصار البحري في هرمز يمكن اعتباره أسلوباً من أساليب الحرب بموجب القانون الدولي عندما يؤدي إلى إضعاف السكان المدنيين أو خنق الممرات الحيوية.

الملمح السابع أن بعض الصحف الأجنبية ربطت بين هذه الحرب وبين تآكل الأمن الإسرائيلي نفسه. فـالإيكونوميست رأت، بحسب ما نُقل عنها، أن الحروب الإسرائيلية المتواصلة تقوض أمن إسرائيل وتزيد الضغوط الاقتصادية وتعطل الحياة اليومية وتضعف الشعور بالأمان. وهذا يلتقي مع قراءات أوسع في الصحافة الدولية ترى أن استمرار الحرب المفتوحة في أكثر من ساحة لا ينتج أمناً دائماً للكيان، بل يعمّق إحساس الحصار ويزيد التكاليف الداخلية.

وإذا جرى تلخيص الصورة العامة كما رسمتها الصحف الأجنبية، فإنها تبدو على النحو الآتي: الولايات المتحدة لم تحقق حسمًا سريعًا، إيران لم تُكسر، هرمز صار مركز الثقل في الحرب، ترامب ظهر عاملَ إرباك لا استقرار، التفاوض تعثر تحت الضغط، والحرب أخذت منحى استنزافياً يضرب الاقتصاد والأمن معاً. بهذا المعنى، فإن “ملامح الحرب” في الصحف الأجنبية لا تتحدث عن معركة خاطفة انتهت، بل عن نزاع مفتوح كشف هشاشة الحسابات الأمريكية، ورفع من وزن إيران الجيوسياسي، وأعاد تعريف قيمة الممرات البحرية كجزء من ميزان القوة.

هرمز تحت القبضة النارية.. إنذار إيراني للخليج واحتجاز سفن وإطلاق نار يهزّ أخطر ممر طاقة في العالم

تشير المعطيات الميدانية والسياسية المتسارعة في مضيق هرمز ومحيطه إلى دخول المنطقة مرحلة أكثر حساسية وخطورة، مع تزايد حوادث إطلاق النار على السفن، وبدء إيران تطبيقاً أكثر صرامة لقواعد العبور، بالتوازي مع رسائل تحذير مباشرة من طهران إلى دول الخليج من مغبة الانخراط في أي دور يخدم الولايات المتحدة أو الكيان الإسرائيلي في أي تصعيد مقبل. وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن المضيق لم يعد مجرد ممر ملاحي مضطرب، بل تحول إلى ساحة اشتباك مفتوح بين الردع الإيراني ومحاولات واشنطن إعادة فرض هيمنتها البحرية.

وفي هذا السياق، رفع قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة سقف التحذير عندما خاطب دول الجوار في الخليج بلهجة حادة، مؤكداً أن استخدام أراضيها لخدمة أعداء إيران يعني عملياً “وداعاً لإنتاج النفط في المنطقة”. وتحمل هذه الرسالة بعداً استراتيجياً بالغ الوضوح، إذ تربط بين أي انخراط خليجي في التسهيلات العسكرية أو اللوجستية وبين تعرض البنية النفطية الإقليمية لخطر مباشر، بما يكرّس معادلة تقول إن توسيع الحرب لن يبقى محصوراً في حدود إيران أو هرمز، بل سيمتد إلى القلب الاقتصادي للمنطقة.

بالتوازي مع ذلك، كشفت بلومبرغ عن أن البحرية الأمريكية تخطط لنشر صواريخ “باتريوت” على متن السفن الحربية، في خطوة تعكس إدراكاً أمريكياً متزايداً لتعاظم المخاطر في المسرح البحري، ومحاولة لتكييف القطع البحرية مع بيئة تهديد أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل التطورات المتلاحقة في هرمز وبحر عمان. غير أن هذا التحرك الأمريكي يأتي في وقت تبدو فيه واشنطن أكثر انكشافاً سياسياً وعسكرياً، بعدما انتقل التوتر من مستوى التهديدات إلى حوادث نارية مباشرة تمس حركة الملاحة نفسها.

فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن واقعة على بعد 15 ميلاً بحرياً شمال شرقي سلطنة عمان، حيث تعرضت سفينة لإطلاق نار تسبب بأضرار جسيمة في غرفة القيادة. ثم عادت الهيئة نفسها لتعلن عن حادثة أخرى على بعد 8 أميال بحرية غرب إيران، حيث أبلغ قبطان سفينة شحن كانت تغادر المنطقة بأنها تعرضت لإطلاق نار وأصبحت عالقة في البحر. ولاحقاً، نقلت رويترز عن مصادر أمنية وهيئة العمليات البحرية البريطانية أن ثلاث سفن على الأقل تعرضت لإطلاق نار في مضيق هرمز في اليوم نفسه، ما يعني أن التوتر لم يعد افتراضاً سياسياً، بل وضعاً عملياتياً خطيراً يهدد سلامة العبور في الممر البحري الأهم للطاقة العالمية.

وفي موازاة هذه الحوادث، أظهرت بيانات تانكر تراكر أن ثلاث سفن إيرانية انطلقت من الخليج نهاية الأسبوع، فيما عادت إحداها أمس وهي تقترب من خط الحصار، في مؤشر على أن الحركة البحرية باتت تجري تحت ضغط شديد، وأن خط التماس بين القيود الأمريكية والرد الإيراني أصبح أكثر التصاقاً بالملاحة التجارية نفسها.

على الجانب الإيراني، جاءت الرسائل الرسمية متماسكة في تأكيد الجهوزية الشاملة والتعامل المشروط مع الدبلوماسية. فقد أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تقدير بلاده لجهود باكستان في إنهاء الحرب وإحلال السلام، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران جاهزة للدفاع ولمواجهة أي عدوان أو تهديد، وأنها تراقب التطورات الميدانية والسياسية بدقة، وستتخذ ما يلزم لحماية مصالحها وأمنها الوطني. كما أوضح أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد وبكامل اليقظة للدفاع الشامل والحاسم عن سيادة إيران، وأن الدبلوماسية ليست خياراً مفتوحاً على إطلاقه، بل أداة تستخدمها طهران فقط عندما ترى أن الظروف المنطقية واللازمة متوفرة، مع تأكيده أن بلاده ستستخدم كل فرصة ممكنة لمحاسبة المعتدين واستيفاء حقوقها.

ميدانياً، دخلت إيران مرحلة تنفيذ أكثر حزماً في إدارة المضيق. فقد أفادت وكالة فارس بأن حرس الثورة استهدف سفينة مملوكة لليونان تحمل اسم “Euphoria”، وهي ترسو الآن قبالة السواحل الإيرانية، كما أعلن استهداف سفينتي MSC Francesca وEpaminondas التابعتين لشركة الشحن العالمية MSC أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، ما أدى إلى جنوحهما وتوقفهما عن الحركة. ثم جاءت الرواية الرسمية من بحرية حرس الثورة الإسلامية لتؤكد احتجاز السفينتين MSC-FRANCESCA وEPAMINODES بدعوى مخالفتهما شروط السلامة، مشيرة إلى أن السفينة MSC-FRANCESCA مرتبطة بالكيان الإسرائيلي، وأن السفينتين عرضتا سلامة الملاحة للخطر عبر التلاعب بأنظمة الملاحة وعدم الحصول على التصاريح اللازمة، ليتم توجيههما إلى السواحل الإيرانية. وشددت البحرية الإيرانية على أن الإخلال بالنظام والسلامة في مضيق هرمز خط أحمر بالنسبة لإيران.

بهذا المعنى، تسعى طهران إلى تقديم تحركاتها في هرمز باعتبارها إدارة سيادية للممر وفق ضوابط وقواعد تفرضها على من يخرقها، لا مجرد ردود فعل عسكرية منفلتة. وهذا ما ظهر أيضاً في حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي مع نظيره الإيطالي، حيث أكد أن إيران اتخذت تدابير وفقاً للقانون الدولي لحماية أمنها القومي في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، محملاً المعتدين مسؤولية تداعيات الوضع على الاقتصاد العالمي، ومعتبراً أن الصمت الأوروبي تجاه العدوان

إعلام أمريكي وبريطاني: حرب إيران استنزفت الترسانة الصاروخية لواشنطن.. و34 ناقلة نفط مرتبطة بطهران كسرت الحصار البحري

تقرير غربي: نضوب خطير في صواريخ الاعتراض الإسرائيلية.. وحزب الله وأنصار الله يسرّعان استنزاف منظومة الدفاع

كشفت تقارير إعلامية أمريكية وبريطانية، الثلاثاء، عن مؤشرين خطيرين يعكسان حجم التعثر الذي واجهته واشنطن في حربها على إيران، أولهما الاستنزاف الكبير للمخزون الصاروخي الأمريكي، وثانيهما فشل الحصار البحري في منع عشرات الناقلات المرتبطة بإيران من عبور المضيق وكسر الطوق المفروض عليها.

وبحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، فإن الحرب مع إيران استنزفت بصورة كبيرة المخزون الصاروخي الرئيسي للجيش الأمريكي، إلى درجة أن المؤسسة العسكرية الأمريكية قد تحتاج من 4 إلى 5 سنوات لتعويض النقص الذي لحق بترسانتها خلال هذه الجولة. ووفق التقرير، فإن الجيش الأمريكي استهلك نصف مخزون صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ ثاد وباتريوت، إلى جانب ثلث مخزون صواريخ توماهوك، فضلاً عن 20% من صواريخ كروز بعيدة المدى، وهو ما يسلط الضوء على حجم الكلفة العسكرية التي دفعتها واشنطن في معركة لم تحقق فيها حسمًا واضحًا.

وأوضحت الشبكة أن هذا الاستنزاف لا يمثل مجرد خسارة آنية في المخزون، بل يفتح الباب أمام مخاطر استراتيجية أوسع، في ظل التحذيرات من احتمال نفاد الذخائر إذا اندلعت مواجهة جديدة خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يعني أن الحرب على إيران لم تستنزف القدرات التشغيلية الأمريكية فحسب، بل أضعفت كذلك هامش الاستعداد العسكري لأي صراع لاحق.

وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن 34 ناقلة نفط مرتبطة بإيران تمكنت من تجاوز الحصار الأمريكي منذ بدء تنفيذه، في تطور يضرب جوهر الرهان الأمريكي على خنق طهران بحريًا. ونقلت الصحيفة هذه المعطيات عن مجموعة تتبع ملاحية، في ما يشير إلى أن الحصار الذي سعت واشنطن إلى فرضه لم ينجح في وقف حركة السفن المرتبطة بإيران، بل بات يكشف يومًا بعد آخر عجزًا متزايدًا في فرض الطوق البحري بصورة فعالة.

ويعكس هذا التطور، وفق المعطيات المتداولة، فشلًا أمريكيًا مزدوجًا: فمن جهة، لم تتمكن واشنطن من فتح مضيق هرمز بالقوة رغم التصعيد العسكري، ومن جهة أخرى لم تنجح في إغلاقه بوجه السفن المرتبطة بإيران رغم إعلان الحصار والتهديدات المتكررة. وبهذا، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تواجه مأزقًا مركبًا، حيث تتآكل قدرتها العسكرية مع الوقت، فيما تفشل أدوات الضغط البحري في تحقيق النتائج المعلنة.

وفي المحصلة، فإن ما تكشفه هذه التقارير يضع واشنطن أمام مشهد بالغ الإحراج: ترسانة صاروخية مستنزفة، وحصار بحري مثقوب، وناقلات نفط إيرانية تواصل العبور رغم الطوق المعلن. وهي صورة تعزز الانطباع بأن الحرب لم تفرض على إيران معادلة الانكسار، بل دفعت الولايات المتحدة نفسها إلى دفع أثمان عسكرية واستراتيجية متصاعدة، في وقت تتآكل فيه فعالية أدواتها التقليدية في الردع والضغط.

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

السيد الحوثي: التطبيع بوابة الاختراق الصهيوني.. والهدنة الهشة لا تلغي جولات الصراع المقبلة

حذر قائد حركة أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي من خطورة ما وصفه بـ “المسار الصهيوني الناعم”، مؤكداً أن التطبيع يمثل بوابته الأساسية لاختراق الأمة والتغلغل في مفاصلها والسيطرة عليها، في وقت شدد فيه على أن الهدنة القائمة حالياً هشة ومؤقتة، وأن احتمال عودة التصعيد ما يزال قائماً بقوة، ما يفرض على الأمة ـ وفق تعبيره ـ التمركز في مواجهة شاملة على مختلف المستويات.

وأوضح الحوثي أن الدول المطبعة تتعامل مع التطبيع وكأنه خروج من دائرة الخطر أو تراجع في المسار الصهيوني، بينما الحقيقة ـ بحسب ما طرحه ـ أن التطبيع جزء أصيل من هذا المخطط وليس انفصالاً عنه. وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي بدأ منذ وقت مبكر التغلغل في فلسطين عبر الصهيونية الناعمة، من خلال الشركات الاستثمارية والأنشطة الاقتصادية، قبل أن يتحول ذلك لاحقاً إلى مسار سيطرة واحتلال واختراق شامل. واعتبر أن هذا النموذج نفسه يجري العمل على تعميمه في بلدان المنطقة، بما يسمح للعدو بالتدخل في التعليم والإعلام والاقتصاد ومختلف شؤون الأمة.

وفي هذا السياق، تحدث الحوثي عن أشكال متعددة للتغلغل الصهيوني في بعض البلدان، مشيراً إلى فتح المجال أمام اليهود الصهاينة في مجالات التقنية والاتصالات والتجنيس والاستثمار، ومحذراً من أن هذا المسار لا يقتصر على النفوذ الاقتصادي، بل يتجه نحو الإضلال والإفساد والتأثير المباشر في القرار والمحتوى والهوية. وبحسب خطابه، فإن الخطر لا يكمن فقط في الوجود العلني للعدو، بل في التطويع الناعم الذي يسبق الهيمنة الصلبة، ويعيد تشكيل المجتمعات من الداخل لمصلحة المشروع الصهيوني.

وانتقل الحوثي من ملف التطبيع إلى البعد الإقليمي للصراع، محذراً من أن الأعداء يعملون بصورة دائمة على فصل الساحات وتجزئة المعركة، بهدف الانفراد بكل جبهة على حدة، وإضعاف أي شكل من أشكال التنسيق بين قوى المواجهة. ومن هنا شدد على أن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بهزيمة المخطط الصهيوني، معتبراً أن المشكلة الأساسية التي تواجه الأمة ليست في إيران أو اليمن أو لبنان أو سلاح حزب الله، بل في العدو الإسرائيلي وشريكه الأمريكي والمشروع الذي يقف وراءهما.

كما رفض الحوثي الخطاب الذي يحاول تصوير أي موقف مناهض لإسرائيل وأمريكا على أنه “بالوكالة عن إيران”، معتبراً أن هذا المصطلح أطلقه الصهاينة وروّجوا له في سياق الخداع والتضليل لتجريد الأمة من مسؤوليتها المباشرة تجاه قضاياها ومقدساتها. وأكد أن العدو يسعى من خلال هذا الخطاب إلى إقناع العرب والمسلمين بأنهم غير معنيين بما يحدث في فلسطين ولبنان وسائر بلدان المنطقة، بينما الوقائع تثبت أن المشروع الصهيوني يستهدف الجميع بلا استثناء، بما في ذلك الأنظمة التي تسعى إلى خدمته أو تقديم التسهيلات له.

وفي ما يتصل بالهدنة الحالية، أكد الحوثي أنها توشك على النهاية، واصفاً إياها بأنها هدنة هشة واحتمال انهيارها قائم وكبير. وقال بوضوح إن موقفه ليس على الحياد تجاه العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران، وإن الاتجاه هو للتصعيد إذا عاد العدو إلى التصعيد من جديد. وأضاف أن حتى في حال استقرار الهدنة مؤقتاً، فإن ذلك لا يعني نهاية الصراع، لأن ما يجري هو مجرد هدنة ضمن جولات صراع مستمر مع العدو، وليس تسوية نهائية أو تحولاً استراتيجياً دائماً.

وشدد الحوثي على أن البديل عن المواجهة هو الاستسلام، معتبراً أن كلفة الاستسلام تعني خسارة الدين والحرية والكرامة والأوطان والأعراض والأمن والاستقرار. ولذلك دعا إلى رفع مستوى الوعي والمسؤولية، ومواصلة التصدي لما سماه الحرب الناعمة بالتوازي مع مواجهة العدوان العسكري، لأن الأعداء ـ وفق قوله ـ لا يعملون فقط على شن الحروب المباشرة، بل أيضاً على اختراق الأمة وتكبيلها وسلبها من عناصر القوة ومنعها من أي ردة فعل.

وفي الخلاصة، رسم خطاب الحوثي معادلة واضحة قوامها أن التطبيع ليس سلاماً بل مسار اختراق، وأن فصل الساحات جزء من خطة العدو لإضعاف الأمة، وأن الهدنة الحالية لا تلغي احتمال عودة المواجهة، بل تفرض مزيداً من الجهوزية والتموضع في مختلف الميادين. وبذلك، بدا خطابه بمثابة تحذير سياسي واستراتيجي من أن المرحلة المقبلة لن تُحسم بالشعارات وحدها، بل بـ الثبات على الموقف، ورفض الاختراق، والاستعداد لجولات قادمة من الصراع المفتوح.

السيد الحوثي في ذكرى الصرخة: لا حياد في معركة الأمة.. ووحدة الساحات هي الرد العملي على المخطط الصهيوني

في كلمة شاملة ألقاها بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين، قدّم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي قراءة فكرية وسياسية واستراتيجية لطبيعة المرحلة التي تمر بها الأمة، رابطًا بين منطلقات المشروع القرآني وبين الواقع الميداني الراهن في فلسطين ولبنان واليمن وإيران والمنطقة عمومًا، ومؤكدًا أن الصرخة لم تكن مجرد شعار لحظة، بل عنوانًا لموقف قرآني متكامل، ومسارًا عمليًا لكسر الصمت، وفضح الأعداء، وتصحيح بوصلة الولاء والعداء، وبناء وعي الأمة في مواجهة الهجمة الأمريكية الإسرائيلية الصهيونية.

استهل السيد القائد حديثه بالعودة إلى الجذور التأسيسية للصرخة، موضحًا أن هذه الذكرى ارتبطت بإعلانها الأول على لسان شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي في محاضرته بمدرسة الإمام الهادي في مران عام 2002، مؤكدًا أن إحياء هذه المناسبة ليس مجرد استذكار تاريخي، بل محطة للتوعية والتعبئة والتذكير بموقف الحق في وجه الطاغوت والاستكبار. وبيّن أن الصرخة جاءت في واحدة من أخطر مراحل التاريخ الحديث، مع انتقال الهجمة الأمريكية الإسرائيلية على الأمة إلى مرحلة متقدمة في غاية الخطورة، تحت عناوين خادعة مثل “تغيير الشرق الأوسط” و“مكافحة الإرهاب”، وهي ـ بحسب توصيفه ـ عناوين زائفة استخدمت لتبرير العدوان، وتطويع الأمة، وفتح المجال أمام الأعداء للهيمنة عليها.

وأكد أن المأساة الكبرى لم تكن فقط في حجم الهجمة المعادية، بل في استجابة معظم الأنظمة والحكومات والزعماء لها بالولاء والخضوع والطاعة، معتبرًا أن هذا السلوك يمثل أحد أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام، ويخدم مباشرة المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة في دينها ومقدساتها وأوطانها. وفي مقابل هذا التخاذل الواسع، شدد على أن الجهاد في سبيل الله، والتحرك المسؤول في كل المجالات، ورفض الخنوع والاستعباد، كان ولا يزال الموقف الصحيح، حتى لو بقي محدودًا في نطاق أحرار الأمة الثابتين. ورأى أن قيمة الصرخة تتضاعف في زمن التخاذل لأنها تعبّر عن الثقة بالله، والمصداقية الإيمانية، والقدرة على الانتقال من الجمود إلى الموقف الحق.

وفي تفصيله لطبيعة الصرخة، أوضح السيد القائد أنها ليست مجرد كلمات تُردد، بل ثقافة ورؤية ومفاهيم ومشروع قرآني متكامل، هدفه الأول إسقاط عناوين التضليل التي يتحرك الأعداء من خلالها. فالصرخة ـ كما قال ـ ترسخ التكبير والتعظيم لله وتسقط كل حالات الانكسار أمام قوى الطاغوت، كما أن مضمون “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” ليس شعارًا عاطفيًا، بل موقف بالمستوى المطلوب تجاه عدو يسعى لإماتة الأمة، وإذلالها، واحتلال أوطانها، واستعبادها، وطمس دينها. وأكد أن من أعظم ثمار الصرخة أنها كسرت حالة الصمت، وأفشلت مسار تكميم الأفواه، ومنعت تفريغ الساحة للأعداء كي يطوعوا الأمة بلا مقاومة. ولهذا فإن الصرخة، وفق خطابه، ليست رد فعل صوتيًّا، بل أداة استنهاض، وتعبئة عدائية ضد العدو، ومصدر وعي ويقظة وانتباه.

وركّز السيد القائد على أن من أهم وظائف الصرخة ضبط بوصلة الولاء والعداء، معتبرًا أن من أخطر ما أصاب الأمة هو نجاح اليهود الصهاينة وأعوانهم في اختراقها والتلاعب باتجاهات عداوتها، حتى باتت أنظمة وزعامات واتجاهات سياسية ومذهبية تعادي من يعادي اليهود، بدل أن تعادي العدو نفسه. وقال بوضوح إن اليهود هم من يوجّهون بعض الأنظمة لمعاداة من يقف ضد المخطط الصهيوني، وإن بعض الأنظمة والقوى التكفيرية قدّمت نموذجًا عمليًا على هذا الانحراف حين وجهت سلاحها وخطابها ضد كل من يمثل عائقًا أمام المشروع الأمريكي الإسرائيلي. وفي المقابل، رأى أن الصرخة تضبط هذه المسألة في الاتجاه القرآني الصحيح، لأن القرآن يوجه الأمة إلى معاداة أعدائها الحقيقيين: أعداء الله، وأعداء الحق، والعدل، والخير، الذين يستهدفونها بكل أشكال الشر والظلم والطغيان.

وفي سياق نقده للواقع العربي والإسلامي، قدّم السيد القائد صورة شديدة القسوة عن التدجين السياسي والإعلامي الذي تتعرض له الأمة. وقال إن الأعداء يعملون منذ البداية على تكميم الأفواه، وتجريم أي انتقاد للجرائم الإسرائيلية، وفرض حالة صمت واستسلام، حتى وصل الحال في بعض البلدان الخليجية إلى معاقبة من يتعاطف مع فلسطين أو يدعو على العدو أو يكتب تغريدة ضد جرائمه، بينما يُسمح في المقابل بالتعبير عن الولاء للعدو وتبرير جرائمه والإساءة للمجاهدين والشعب الفلسطيني. وأكد أن هذه الحالة بلغت في بعض البلدان العربية مستوى أسوأ مما هو موجود في أمريكا وأوروبا نفسها، وأن الصرخة جاءت لتكسر حالة المنع، وتمنح الجماهير وسيلة تعبير جماعية تفرض حضورها، وتحول دون مصادرة الصوت الحر.

وفي خط موازٍ، شن السيد القائد هجومًا واسعًا على الإعلام الموالي لأمريكا وإسرائيل، معتبرًا أنه يقوم بدور مدروس في زرع اليأس، وتبخيس أي إنجاز أو انتصار، وتعظيم أي عمل عدواني للعدو، وكأن مصير الأمة قد حُسم نهائيًا لصالح الصهاينة. وضرب أمثلة على ذلك بالطريقة التي جرى بها تشويه انتصار حزب الله عام 2000 ثم عام 2006، وكذلك التشويه المستمر لصمود غزة، وعمليات الإسناد اليمنية، والمواقف الإيرانية واللبنانية والعراقية، مؤكدًا أن بعض الأبواق العربية باتت تعمل كأبواق صهيونية، مهمتها تقديم صورة مزيفة عن الأحداث، بحيث يظهر المحور في حالة ضعف وعجز، بينما يجري التهويل والإرجاف لصالح العدوان الأمريكي الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، اعتبر أن تقديم الاستسلام على أنه الخيار الوحيد هو أخطر ما يفعله هذا الإعلام، لأنه يسعى إلى جعل معادلة الاستباحة الأمريكية الإسرائيلية للأمة أمرًا مقبولًا ومفروضًا.

كما خصص السيد القائد جزءًا مهمًا من خطابه للرد على الدعاية التي تصف كل موقف مناهض للعدو بأنه “بالوكالة عن إيران”. وقال إن هذا المصطلح أطلقه اليهود الصهاينة أولًا وجرى تعميمه بشكل مكثف لخداع العرب والمسلمين، وتقديمهم وكأنهم غير معنيين باحتلال فلسطين، واستباحة المسجد الأقصى، وقتل العرب في فلسطين ولبنان وسوريا وغيرها، وكأن ما يجري مجرد مشكلة بين إيران وإسرائيل. ورأى أن تبني بعض العرب لهذا المنطق يُعد واحدًا من أكثر أشكال التضليل غرابة، لأن العدو الإسرائيلي هو عدو للعرب قبل أن يكون عدواً لإيران، وهو من يمارس الاحتلال والقتل والتهجير والتدمير والاعتداء على المقدسات في بلاد العرب. ولهذا شدد على أن الموقف من إسرائيل وأمريكا والمخطط الصهيوني هو موقف إسلامي أصيل، لا موقف تابع لأحد، وأن الميزة الكبرى للموقف الإيراني أنه موقف انطلق بصدق من منطلق إسلامي ضد الطغيان الأمريكي والعدوان الإسرائيلي، وهو لذلك يستحق التقدير والاحترام والإشادة.

وفي سياق دفاعه عن وحدة الساحات، قدّم السيد القائد هذه المعادلة باعتبارها إحدى أهم الإيجابيات الاستراتيجية في المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن تعاون محور الجهاد والمقاومة يمثل نموذجًا للأمة كلها لتفهم أهمية التعاون والتحرك المشترك في مواجهة الخطر الذي يستهدف الجميع. وقال إن العدو الإسرائيلي والأمريكي يسعيان دائمًا إلى تجزئة المعركة وفصل الساحات والانفراد بكل جبهة على حدة، ولذلك فإن حنق الموالين لليهود من وحدة الساحات ليس إلا امتدادًا لحنق اليهود أنفسهم من أي شكل من أشكال التعاون بين قوى الأمة. وأوضح أن الجبهات التي تقف اليوم في اليمن ولبنان وفلسطين وإيران والعراق ليست هي المشكلة، بل العدو نفسه هو المشكلة، وأن ليس سلاح حزب الله هو المشكلة، ولا جبهة اليمن، ولا إيران، بل المشكلة الحقيقية هي المشروع الصهيوني الأمريكي. واعتبر أن البديل عن المواجهة هو الاستسلام، وأن كلفة الاستسلام تعني خسارة كل شيء: الدين، والدنيا، والحرية، والكرامة، والأوطان، والأعراض، والأمن والاستقرار.

وعلى المستوى السياسي الراهن، أطلق السيد القائد موقفًا بالغ الوضوح تجاه التطورات الإقليمية الحالية، إذ قال إن “الهدنة القائمة حاليا توشك على النهاية، وهي هدنة هشة واحتمال التصعيد قائم وكبير”، مؤكدًا أن “موقفنا واضح ومعلن وليس على الحياد ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران”، وأن الاتجاه اليمني هو “للتصعيد إذا قام العدو بالتصعيد وعاد إلى التصعيد من جديد”. وأضاف أنه حتى إذا استقرت الهدنة مؤقتًا، فإن جولات أخرى قادمة لا محالة، لأن ما يجري ليس سلامًا دائمًا، بل هدنة في جولة من صراع مستمر مع العدو. وهذه العبارات جاءت لتربط بين الذكرى الفكرية للصرخة وبين التموضع العملي لليمن ومحور المقاومة في المرحلة المقبلة، بما يعكس أن المشروع القرآني، من وجهة نظره، لا ينفصل عن الاستعداد الميداني لمواصلة المواجهة.

وفي جانب مهم من كلمته، عاد السيد القائد إلى تاريخ المشروع القرآني ومسيرة الصرخة منذ انطلاقتها، مؤكدًا أن الحقيقة الأساسية فيه كانت “المصداقية في الموقف والثبات عليه في كل المراحل دون تراجع”. وذكّر بأن المشروع واجه منذ بدايته تحريضًا أمريكيًا وإسرائيليًا وبريطانيًا، واعتقالات، وفصلًا من الوظائف، وحملات تشويه، ثم حروبًا شاملة في ست جولات، ومع ذلك لم يتراجع، ولم يساوم، ولم يقبل الإغراءات. وكشف أن عروضًا أوروبية قُدمت لهم عام 2007 لترك الشعار مقابل التمكين في الدولة ومؤسساتها، لكنهم رفضوا أي مساومة على الموقف، مؤكدًا أن هذا الثبات هو ما منح المشروع قوته وفاعليته، وأن شدة العداء الأمريكي والإسرائيلي له منذ البداية كانت بحد ذاتها دليلًا على خطورته على مخططاتهم وفاعليته في إفشالها.

كما شدد على أهمية المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، واعتبرها جزءًا مهمًا من الحرب الاقتصادية في مواجهة الأعداء، وعاملًا مساعدًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى أمة منتجة. وربط ذلك بالتثقيف القرآني والربط العملي بالقرآن، باعتبار أن الأمة تعاني من الضياع وهي بحاجة إلى الرشد والحكمة، وأن ربطها بالقرآن هو المدخل الأساسي لتصحيح مسارها واستعادة رشدها. ودعا في الوقت نفسه الباحثين والأكاديميين والإعلاميين إلى تكثيف الجهد في كشف حقيقة المخطط الصهيوني والغربي، محذرًا من أن التدجين والاختراق لا يقتصران على السياسة، بل يمتدان إلى التعليم، والإعلام، والاقتصاد، والتقنية، والاتصالات، والثقافة، وأن بوابة هذا الاختراق الناعم هي التطبيع الذي لا يمثل خروجًا من المخطط الصهيوني، بل أحد أدواته الأساسية للتغلغل والسيطرة.

وفي ختام كلمته، كرر السيد القائد الثقة الكاملة بوعد الله وبنجاح المشروع القرآني، مؤكدًا أن هذا المشروع أثبت فاعليته ونجاحه في كل المراحل منذ بدايته وإلى اليوم، وأن الأمة إذا استجابت لله وتحركت وفق تعاليمه فإن الله وعدها بالنصر. كما شدد على أن الواجب في هذه المرحلة هو التموضع للمواجهة في كل الميادين: الإعلامي، والاقتصادي، والثقافي، والتعليمي، والسياسي، والعسكري، لأن الصراع ليس فقط معركة سلاح، بل معركة وعي، وهوية، وموقف، وكرامة، وسيادة، ومصير. وبذلك بدت الكلمة كلها بمثابة إعادة تأسيس فكرية وسياسية للمرحلة المقبلة، عنوانها أن الصرخة ليست ذكرى شعارية، بل مشروع مواجهة شامل، ووحدة الساحات ليست ظرفًا مؤقتًا، بل معادلة استراتيجية، والحياد في معركة الأمة لم يعد مطروحًا أصلًا.

أمريكا تنسف ترتيبات إسلام آباد بقرصنة جديدة في الخليج.. الاستيلاء على “إم في تيفاني” يعمّق أزمة هرمز ويهدد المفاوضات

في خطوة تصعيدية جديدة تكشف استمرار النهج الأمريكي القائم على القرصنة وخلط الأوراق، عاودت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ عمليات سطو بحري في الخليج، بالتزامن مع ترقب انفراجة سياسية محتملة مع إيران على وقع وعود قُدمت لباكستان بشأن تخفيف الحصار وتهيئة الأجواء لجولة مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد.

وأقدمت القوات الأمريكية على الاستيلاء على سفينة جديدة في الخليج، هي الثانية خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، في مؤشر واضح على أن واشنطن لا تتحرك في اتجاه التهدئة بقدر ما تواصل سياسة التصعيد الميداني وفرض الوقائع بالقوة. ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مقاطع مصورة توثق لحظة تنفيذ عناصرها عملية إنزال على متن السفينة “إم في تيفاني” أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن السفينة المستهدفة ناقلة نفط لا ترفع علم أي دولة، ما يضيف بعداً جديداً للتصعيد الأمريكي، ويؤكد أن الحصار البحري لم يعد يقتصر على الضغط السياسي، بل تحول إلى عمليات اعتراض واستيلاء مباشر تمس حركة الملاحة في واحد من أكثر الممرات حساسية في العالم.

وجاءت هذه الخطوة بعد تصريحات باكستانية تحدثت عن وعود أمريكية بالسماح بمرور السفن دون اعتراضها، في إطار ما قيل إنه مسعى لتهيئة الأجواء وإنجاح جولة مفاوضات كانت مرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. إلا أن الاستيلاء على “إم في تيفاني” بعد تلك الوعود مباشرة يعكس، وفق هذا السياق، أن واشنطن تبعثر ترتيبات الوساطة وتضرب مصداقية المسار الدبلوماسي من أساسه.

ومن شأن هذا الاعتداء الجديد أن يعقّد أزمة الملاحة في مضيق هرمز ويزيد منسوب التوتر في المنطقة، كما أنه يهدد بنسف الجولة المرتقبة من المفاوضات، خصوصاً في ظل عدم حسم إيران موقفها النهائي من المشاركة، وربطها أي تقدم بإعلان أمريكي رسمي وواضح بشأن رفع الحصار عن هرمز ووقف سياسة الاعتراض والاستفزاز في الخليج.

ويعزز هذا التطور القراءة الإيرانية التي ترى أن الولايات المتحدة تحاول استغلال المفاوضات لأهداف موازية، من بينها شرعنة جولة جديدة من الحرب أو فرض شروط ميدانية بالقوة، بدلاً من التعامل بجدية مع متطلبات التهدئة. كما أن تكرار عمليات الاستيلاء على السفن في فترة زمنية قصيرة يبعث برسالة سلبية مفادها أن واشنطن غير جادة في الوصول إلى اتفاق، وأنها تستخدم المسار السياسي كواجهة، فيما تواصل على الأرض سياسة الحصار والقرصنة والتصعيد.

وفي المحصلة، فإن ما جرى مع “إم في تيفاني” لا يبدو حادثة منفصلة، بل حلقة جديدة في سلسلة الضغوط الأمريكية الرامية إلى خنق إيران بحرياً، حتى لو جاء ذلك على حساب فرص التفاهم وجهود الوسطاء واستقرار الملاحة في الخليج. وبذلك، فإن العملية الأخيرة لا تعمّق أزمة هرمز فحسب، بل تكشف أيضاً أن واشنطن ما تزال تفضّل منطق القوة والسطو على منطق الالتزام والتهدئة.

طهران تجمّد المشاركة وتصف التفاوض بـ”المسرحية الأمريكية”.. الحصار البحري يفجّر المسار السياسي ويعيد هرمز إلى صدارة الاشتباك

هرمز على فوهة الانفجار.. طهران تلوّح برد عسكري "غير مسبوق" إذا استمر الحصار وواشنطن تتجه إلى حصار بحري طويل لخنق إيران

في تطور يكشف اتساع الفجوة بين طهران وواشنطن، شددت إيران، الأحد، على أن الحصار البحري الأمريكي بات العقبة المركزية أمام أي عودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن قرارها بعدم المشاركة في الجولة المقبلة لا يزال قائماً، وأن أي حديث عن استئناف المسار السياسي سيظل بلا معنى ما دامت الولايات المتحدة متمسكة بسياسة الضغوط والأطماع والخروقات.

وفي هذا السياق، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن ترامب معتاد على إطلاق تغريدات متناقضة لا تستحق الاهتمام، مضيفاً أن لا خيار أمام الولايات المتحدة سوى الكف عن نهج الأطماع والجلوس أمام الشعب الإيراني باحترام كامل لحقوقه. ويعكس هذا الموقف الإيراني اتجاهاً واضحاً نحو تجريد الخطاب الأمريكي من أي قيمة تفاوضية، والانتقال إلى مقاربة تعتبر أن أصل الأزمة لا يكمن في التفاصيل الفنية للمباحثات، بل في سلوك واشنطن نفسه.

وبحسب ما نقلته وكالة تسنيم عن مصادر مطلعة، فإن قرار إيران بعدم المشاركة في المفاوضات لم يتغير حتى الآن، وأن أي مشاركة مستقبلية تبقى مرهونة بتحقق شروط معينة، في مقدمتها معالجة ملف “الحصار البحري” الذي وصفته المصادر بأنه عائق جوهري وأساسي للغاية أمام أي تقدم تفاوضي. كما أكدت أن هذا الموقف أُبلغ بوضوح إلى الوسيط الباكستاني، في إشارة إلى أن طهران لا تزال تعتبر باكستان القناة الوحيدة في العملية الدبلوماسية الجارية مع الولايات المتحدة، رغم وجود اتصالات أخرى للتشاور.

وتكشف المعطيات الإيرانية أن المشكلة لم تعد محصورة في ملف واحد، بل تمتد إلى ما وصفته طهران بـ المطالب الأمريكية المفرطة، إضافة إلى الرسائل المتبادلة التي لا تبشر بأفق واضح للجولة المقبلة. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن إيران ترى أنه طالما تتعامل واشنطن بحسابات خاطئة، فإن المفاوضات ليست سوى إضاعة للوقت، بل ذهبت أبعد من ذلك حين اعتبرت أن لا نية للمشاركة في “المسرحية الأمريكية” ما لم يتشكل أفق فعلي لاتفاق يمكن لإيران قبوله.

وفي موازاة هذا التشدد السياسي، برزت دلالات ميدانية لافتة في مضيق هرمز، حيث أوضحت وكالة تسنيم أن المسار الرئيسي لدخول السفن إلى الخليج يمر عبر الفاصل بين جزيرتي لارك وقشم، بينما تم تحديد مسار الخروج من جنوب جزيرة لارك. وهذه التفاصيل التقنية لا تبدو مسألة ملاحة عابرة، بل تعكس أن طهران تريد التأكيد على أن إدارة الحركة البحرية ما تزال تحت سيطرتها العملية والتنظيمية، وأنها لا تتعامل مع هرمز كممر مفتوح خارج إرادتها، بل كمساحة سيادية تخضع لضوابطها وتقديراتها.

وفي خطاب موازٍ يحمل بعداً معنوياً وسياسياً، قال مساعد الرئيس الإيراني للعلاقات العامة مهدي طباطبائي إن الهزيمة لا معنى لها بالنسبة للشعب الإيراني، وإن من يستهين بقدرات إيران لا يعرف ثقافتها ولا حضارتها، مشيراً إلى أن هذا الشعب صمد 47 عاماً في وجه العقوبات القاسية و40 يوماً أمام حرب عاتية. ويهدف هذا الخطاب إلى تثبيت صورة الداخل الإيراني بوصفه جبهة صلبة لا ترى في الضغوط الأمريكية سبباً للتراجع، بل عاملاً إضافياً لتعزيز التماسك والاستعداد.

وفي السياق ذاته، أكدت متحدثة الحكومة الإيرانية أن دعم الفريق المفاوض مهم، خصوصاً عندما يكون رئيس الوفد أحد قادة الميدان، في إشارة ذات مغزى إلى أن القرار السياسي الإيراني لا ينفصل عن الخبرة الميدانية، وأن من يجلس إلى طاولة التفاوض لا يفعل ذلك من موقع الضعف أو المجاملة، بل من موقع من يقرأ الواقع العسكري والسياسي معاً. وهذه الرسالة توحي بأن طهران تريد ربط الدبلوماسية بالردع، لا الفصل بينهما، بحيث يكون التفاوض امتداداً لمعادلة القوة لا بديلاً عنها.

كما تعكس التصريحات الإيرانية المتتابعة أن طهران تعتبر الولايات المتحدة مقصرة بوضوح في انتهاك وقف إطلاق النار بعد إعلانه في لبنان وفتح مضيق هرمز، وأن إعلان واشنطن مواصلة الحصار البحري يمثل دليلاً مباشراً على عدم جديتها في المفاوضات. وتضيف هذه القراءة بعداً أشمل للأزمة، لأن إيران لا ترى في ما جرى مجرد خلاف تفاوضي، بل نسفاً أمريكياً لمصداقية العملية الدبلوماسية نفسها، الأمر الذي ـ بحسب الخطاب الإيراني ـ أضر بحل النزاعات وقوض مصداقية الطرف الوسيط.

في المحصلة، يبدو المشهد الإيراني اليوم قائماً على معادلة واضحة: لا عودة إلى التفاوض تحت الحصار، ولا قيمة لتغريدات ترامب أو رسائله المتناقضة ما لم تتبدل السياسة الأمريكية على الأرض. وبين تمسك طهران بقرار المقاطعة، وربطها المشاركة بشروط مسبقة، وإبرازها سيطرتها على هرمز، وتأكيدها أن الداخل الإيراني لا يرى في الضغوط سبباً للهزيمة، تتشكل صورة مرحلة جديدة عنوانها أن الكرة لم تعد في الملعب الإيراني، بل في الملعب الأمريكي: إما احترام الحقوق ورفع الحصار، أو بقاء المفاوضات مؤجلة تحت وقع انسداد سياسي متصاعد.

طهران ترفع سقف الردع: بزشكيان يتوعّد بمواجهة أي مغامرة أمريكية صهيونية.. وخاتم الأنبياء يلوّح برد متصاعد على استهداف سفينة إيرانية

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لمواجهة أي مغامرة أمريكية صهيونية جديدة، معتبراً أن استمرار الحصار البحري والتهديدات الأمريكية يمثل انتهاكاً واضحاً لتفاهم وقف إطلاق النار، ويكشف عن سعي أمريكي لإفشال الجهود الدبلوماسية والعودة إلى مسار التصعيد.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خُصص لبحث مفاوضات إسلام آباد والمسائل المتصلة بوقف إطلاق النار، حيث شدد الرئيس الإيراني على أن استمرار الحصار البحري والتهديدات الأمريكية لا يمكن التعامل معه كإجراء عابر، بل كخرق مباشر للتفاهمات القائمة، ورسالة تؤكد أن واشنطن ما تزال تتصرف بعقلية الضغط والابتزاز بدل احترام المسار السياسي.

وبحسب ما ورد عن الرئاسة الإيرانية، فإن بزشكيان أبلغ الجانب الباكستاني أن إيران عازمة على الدفاع الشامل في مواجهة أي تصعيد جديد، محذراً من أن أي مغامرة أمريكية أو إسرائيلية إضافية لن تبقى محصورة في حدود الاشتباك الحالية، بل قد تنعكس على أمن المنطقة واستقرارها بصورة أوسع.

وفي موازاة هذا الموقف السياسي، صعّد مقر خاتم الأنبياء المركزي لهجته العسكرية تجاه واشنطن، متّهماً الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار وتنفيذ عملية “قرصنة بحرية” استهدفت سفينة تجارية إيرانية في مياه بحر عُمان. وقال المتحدث باسم المقر إن القوات الأمريكية أطلقت النار على السفينة، ما أدى إلى تعطيل نظام الملاحة فيها، كما نفذت عملية إنزال لعناصر من مشاة البحرية الأمريكية على متنها، واصفاً ما جرى بأنه اعتداء سافر.

وأكد المتحدث أن القوات المسلحة الإيرانية سترد على هذا العمل، مشدداً على أن الرد سيكون “مناسباً ومتصاعداً”، في إشارة إلى أن طهران لا تنظر إلى الحادثة بوصفها حادثاً محدوداً، بل كجزء من محاولة أمريكية لاختبار حدود الردع الإيراني في البحر وفرض وقائع جديدة تحت عنوان الحصار والضغوط العسكرية.

كما وجّه مقر خاتم الأنبياء تحذيراً واضحاً من أن أي اعتداء جديد على السفن الإيرانية سيُقابل برد عسكري مناسب، مع التنبيه إلى أن استمرار هذا السلوك الأمريكي قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، خصوصاً في ظل الارتباط المباشر بين الملف البحري وملف التهدئة والمفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني.

وتعكس هذه التطورات أن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة مزدوجة في هذه المرحلة: التمسك بالمسار الدبلوماسي من جهة، ورفع مستوى الردع والاستعداد العسكري من جهة أخرى. فإيران، وفق هذا الخطاب، لا تريد ترك الساحة للضغوط الأمريكية كي تعيد صياغة شروط التفاوض بالقوة، وفي الوقت نفسه تريد أن توصل رسالة مفادها أن التهديدات البحرية والاعتداء على الملاحة الإيرانية لن تمر من دون كلفة.

وفي المحصلة، تبدو الرسالة الإيرانية الجديدة واضحة: لا يمكن الجمع بين التفاوض والحصار، ولا بين وقف إطلاق النار وقرصنة السفن، ولا بين الحديث عن الدبلوماسية وممارسة التهديد العسكري. وبين تهديد بزشكيان بالرد على أي مغامرة جديدة، وتوعد خاتم الأنبياء برد متصاعد على استهداف السفينة الإيرانية، تدخل الأزمة مرحلة أكثر توتراً، عنوانها أن أي تصعيد أمريكي جديد قد يفتح الباب أمام رد إيراني أوسع وأشد مباشرة.

هرمز بين النار والتفاوض.. واشنطن تُقوّض الهدنة وطهران ترفع الردع وتجمّد المسار السياسي

تتسارع التطورات في ملف مضيق هرمز على نحو يكشف أن المنطقة دخلت مرحلة أشد حساسية، حيث لم يعد التوتر قائماً فقط بين الضغط العسكري الأمريكي والردع الإيراني، بل بات يمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، وحركة الشحن، ومستقبل المسار التفاوضي نفسه. ووفق الأحداث الأخيرة، فإن الساعات الأخيرة شهدت توقفاً شبه كامل أو كلياً في حركة الشحن عبر المضيق، مع عودة سفن حاولت العبور، وانتظار مئات السفن إذناً إيرانياً، في وقت تؤكد فيه طهران أن ما يجري هو نتيجة مباشرة للحصار البحري الأمريكي وخروقات وقف إطلاق النار، لا نتيجة قرار منفصل عن سياق الحرب والتهدئة.

في هذا المشهد، برزت مؤشرات واضحة على أن الحصار البحري الأمريكي لم ينجح في شل الحركة المرتبطة بإيران. فقد أظهرت معطيات نقلتها وسائل إعلام إيرانية ودولية أن ناقلات نفط وسفناً إيرانية خاضعة للعقوبات تمكنت من عبور هرمز والدخول إلى المياه الإيرانية، في تطور قدمته طهران باعتباره كسراً عملياً للحصار المزعوم. وفي المقابل، تحدثت تقارير عن عودة سفن حاولت العبور، وعن مئات السفن التي تنتظر الإذن الإيراني، بما يعكس أن القرار الفعلي في المضيق بات مرتبطاً إلى حد بعيد بالشروط الإيرانية وإدارة القوات المسلحة الإيرانية للممر.

وتربط طهران هذا التطور مباشرةً بملف الهدنة والمفاوضات. فالموقف الإيراني، كما يظهر من التصريحات المتتالية، يقوم على أن الحصار البحري الأمريكي يقوض محادثات السلام، وأن أي حديث عن جولة تفاوض جديدة يفقد معناه ما دامت واشنطن تواصل خرق التفاهمات، وتهدد السفن والموانئ الإيرانية، وتفرض حصاراً بحرياً تحت عناوين مختلفة. وقد شدد مسؤولون إيرانيون على أنه لا برنامج حالياً لجولة محادثات جديدة مع الجانب الأمريكي، وأن واشنطن خانت الدبلوماسية ولم تقدم عرضاً جدياً لرفع العقوبات، كما أن المؤشرات الحالية لا تدل على وجود نية أمريكية حقيقية للمضي في المسار السياسي.

في الوقت نفسه، تكشف التصريحات الإيرانية أن فتح مضيق هرمز لم يكن قراراً فنياً معزولاً، بل جزءاً من تفاهم أوسع شمل وقف إطلاق النار في لبنان. ووفق هذا المنظور، فإن إيران فتحت المضيق على هذا الأساس، لكن استمرار الخروقات الأمريكية والإسرائيلية أعاد الأمور إلى نقطة التأزم، وجعل طهران تعود إلى تقييد العبور وربط أي انفراج بحري بضمانات عملية حقيقية. وهذا ما يفسر تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن أمن مضيق هرمز ليس بلا ثمن، وأنه لا يمكن تقييد صادرات النفط الإيرانية وفي الوقت نفسه توقع حماية مجانية لحركة الآخرين.

وتتجاوز تداعيات هذا الملف الإطار السياسي والعسكري المباشر إلى الاقتصاد العالمي. فقد قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 7% وفق ما ورد، في حين حذرت تقارير غربية من أن الحرب مع إيران وأزمة هرمز تدفعان موجة تضخم قد تستمر حتى بعد انتهاء الصراع. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام ألحق أضراراً بقطاعات متعددة، من بينها الصيادون اليابانيون، بينما تحدثت تحليلات أمريكية عن استمرار أسعار البنزين فوق مستويات مرتفعة لسنوات، وعن قلق داخل إدارة ترامب من التحول المتزايد للحرب إلى عبء اقتصادي وسياسي داخلي.

أما على مستوى الداخل الأمريكي، فتظهر المعطيات أن الخطاب الرسمي لترامب بات يواجه أزمة صدقية متزايدة. فاستطلاعات الرأي المذكورة تشير إلى أن نسبة محدودة فقط من الأمريكيين تصدق ادعاء النصر في إيران، بينما أبدت تقارير أمريكية مخاوف من تحول الحرب إلى كارثة سياسية وعسكرية، خصوصاً مع فشل واشنطن في كسب دعم دولي واسع، وارتفاع أسعار الوقود، وتنامي الاعتراض الشعبي على أي تصعيد إضافي. كما أظهرت كتابات غربية أن التصرفات الأمريكية المتخبطة في هرمز والمفاوضات باتت تُقرأ بوصفها دليلاً على فوضى القرار وارتباك الإدارة أكثر من كونها تعبيراً عن استراتيجية حاسمة.

وفي المقابل، تعمل طهران على تثبيت صورة مختلفة لنفسها: دولة متماسكة، تمسك بالمضيق، وتكسر الحصار، وتحافظ على توازن الردع، وتدير التفاوض من موقع القوة لا الاستجابة. فالتقارير الواردة تشدد على عدم وجود مؤشرات على انهيار النظام الإيراني رغم أسابيع الحرب، وعلى استمرار القيادة في التمسك بزمام الأمور، وعلى خروج احتجاجات داعمة للقيادة، فضلاً عن إعلانات أمنية عن اعتقال جواسيس وعناصر مرتبطة بالموساد وضبط آلاف قطع السلاح وأدوات التجسس. كما رافق ذلك خطاب سياسي يؤكد أن إيران ستستخدم كل قدراتها لصون مصالحها وأمنها القومي، وأنها سترد على أي اعتداء جديد بكل قوة.

وفي أخطر تطور ميداني، تحدثت المعطيات عن اعتداء أمريكي على سفينة تجارية إيرانية في بحر عمان، تضمن إطلاق نار وتعطيلاً لنظام الملاحة وإنزالاً لعدد من القوات الأمريكية على سطح السفينة، وهو ما وصفه مقر خاتم الأنبياء بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار وقرصنة بحرية. كما أشارت تقارير لاحقة إلى أن القوات الإيرانية هاجمت بعض السفن الحربية الأمريكية بطائرات مسيرة بعد هذا الاعتداء، مع تأكيد إيراني بأن الرد الكامل لم ينفذ فوراً فقط حفاظاً على سلامة عائلات وطاقم السفينة، وأن الإجراءات اللازمة ستتخذ لاحقاً بعد ضمان سلامتهم. وهذا التطور يعكس أن المواجهة لم تعد عند حدود التهديد النظري، بل باتت على تماس مباشر مع احتمال اشتباك بحري أوسع في بحر عمان ومضيق هرمز.

إقليمياً، تتزايد مؤشرات القلق من اتساع آثار الأزمة. فالإمارات، بحسب تقارير أمريكية، بدأت محادثات مع واشنطن للحصول على دعم مالي في حال تصاعد الحرب، وسط توقعات باستنزاف الاحتياطيات النقدية وتراجع ثقة المستثمرين. كما دخلت الهند وروسيا والصين وباكستان على خط الاتصالات، بدرجات مختلفة، لضمان استمرار المشاورات أو تأمين المرور البحري أو الحيلولة دون انفجار أكبر. ويعني ذلك أن أزمة هرمز لم تعد ملفاً إيرانياً أمريكياً صرفاً، بل تحولت إلى قضية تمس الأمن الإقليمي والمالي والتجاري العالمي.

وفي الخلاصة، تكشف هذه المعطيات أن المنطقة تقف أمام معادلة شديدة التعقيد: هرمز مغلق أو مقيد فعلياً، التفاوض متعثر أو مجمد، الردع الإيراني قائم، واشنطن متهمة بنقض التفاهمات، وأسواق الطاقة تدخل مرحلة قلق عميق. وبين محاولة أمريكا الضغط عبر الحصار البحري، وإصرار إيران على أن خطوط الردع قائمة ما دام الحصار قائماً، يبدو أن المشهد يتجه نحو مرحلة عنوانها: لا انفراج في المضيق، ولا تقدم في الدبلوماسية، ما لم تتراجع واشنطن عن سياسة التهديد والحصار وتقبل بالتعامل مع واقع ميداني جديد فرضته إيران في البحر والسياسة معاً.