الرئيسية بلوق الصفحة 190

تحقيق: تورّط أكبر “شركة شحن” بالعالم في خدمة مستوطنات الاحتلال غير القانونية

كشفت تحقيقات مشتركة أجرتها الجزيرة وحركة الشباب الفلسطيني عن تورط شركة البحر الأبيض المتوسط للشحن “إم. إس. سي” (MSC) -أكبر شركة شحن في العالم- في تسهيل نقل بضائع ومنتجات من مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية في الضفة الغربية والجولان المحتل إلى الأسواق الدولية، خصوصًا الولايات المتحدة.

وأظهرت وثائق تجارية وقواعد بيانات الاستيراد الأمريكية أن الشركة السويسرية قامت بين يناير ونوفمبر 2025 بشحن ما لا يقل عن 957 شحنة من البؤر الاستيطانية، بينها 529 شحنة عبر موانئ أوروبية، تصدرتها موانئ إسبانيا بـ390 شحنة، تلتها البرتغال وهولندا وبلجيكا، في مؤشرات واضحة على استغلال البنية التحتية اللوجستية العالمية لتعزيز اقتصاد الاحتلال غير الشرعي.

وتكشف الفواتير أن الشحنات تم توجيهها لشركات تعمل داخل مستوطنات كبرى مثل معاليه أدوميم ومنطقة بركان الصناعية، ومن أبرزها شركة إكستال المرتبطة بصناعات الأسلحة الإسرائيلية، ومختبرات أحافا المتهمة بنهب الموارد الفلسطينية، وكلاهما مدرج في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للكيانات العاملة في المستوطنات.

ويأتي هذا النشاط التجاري في مخالفة صريحة للقانون الدولي، إذ تعتبر المستوطنات غير شرعية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، فيما أكّد المحاضر الجامعي نيكولا بيروجيني أن تسويق منتجات المستوطنات يعد دعمًا مباشرًا للاحتلال، ولا يمكن إضفاء الشرعية على أرباحه غير القانونية. كما فرض رأي محكمة العدل الدولية 2024 على الدول منع أي علاقات تجارية تسهم في استمرار الوضع غير القانوني بالأراضي المحتلة.

ورغم التحذيرات الدولية، تواصل “إم. إس. سي” عملياتها، مبررة ذلك في بيان للجزيرة بأنها تحترم الأطر القانونية العالمية وتؤكد استمرار تعاونها مع شركة شحن الاحتلال الإسرائيلي “زيم”، في موقف يعكس ازدواجية المعايير بين الاقتصاد الدولي ومطالب القانون الدولي.

وتذكرنا هذه الانتهاكات بالعمليات اليمنية البحرية التضامنية مع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، ضد هذه السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي جاءت كجزء من الرد الاستراتيجي اليمني على شبكات الشحن التي تغذي الاحتلال الإسرائيلي.

ففي 07 أبريل 2024، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف سفينتين متجهتين إلى موانئ فلسطين المحتلة؛ الأولى MSC GRACE F في المحيط الهندي، والثانية MSC GINA في البحر العربي، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة، وأكدت نجاح العمليات في تحقيق أهدافها ضمن الرد على العدوان والحصار.

وفي 26 أبريل 2024، تم استهداف السفينة MSC Darwin في خليج عدن بصواريخ ومسيّرات خلال استمرار الهجمات البحرية على الملاحة المتجهة نحو الموانئ الإسرائيلية، وفي 25 يونيو 2024 استهدفت القوات اليمنية سفينة MSC SARAH V في بحر العرب بصاروخ باليستي دقيق، ما أسفر عن إصابة مباشرة في إطار العمليات البحرية اليمنية التضامنية مع غزة.

وتشير التقديرات إلى أن اقتصاد المستوطنات يضخ نحو 30 مليار دولار سنويًا في الاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي، بينما تكبّد اقتصاد الضفة الغربية خسائر تراكمية بلغت 170 مليار دولار، ما يجعل شركات الشحن العالمية جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التي تدعم الاحتلال وتفتح أمامه الأسواق الدولية.

مظاهرات حاشدة في “سيدني” تضامناً مع الشعب الفلسطينية ومطالبة بمحاكمة “هرتسوغ” كمجرم حرب

شهدت مدينة سيدني الأسترالية اليوم الإثنين احتجاجات واسعة شارك فيها آلاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، تعبيراً عن رفضهم استقبال رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بتوقيفه ومحاكمته كمجرم حرب، مستندين إلى تقارير أممية وصفت تصرفاته بالتحريض على الإبادة الجماعية في غزة.

وأكد المشاركون في التظاهرات أن تصريحات هرتسوغ في أكتوبر 2023، والتي حمل فيها الشعب الفلسطيني بأكمله المسؤولية، تشكل أساساً قانونياً لملاحقته، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك لوقف الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب الإسرائيليين. ورغم اقتراح الشرطة الأسترالية نقل التجمع إلى حديقة وسط المدينة، أصر المنظمون على التجمع أمام مبنى البلدية التاريخي، تأكيداً على رفضهم الكامل للزيارة وتأكيداً على تضامنهم مع الضحايا الفلسطينيين.

وجاءت التظاهرات بالتزامن مع زيارة هرتسوغ إلى سيدني تلبية لدعوة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، حيث من المقرر أن يلتقي بعائلات ضحايا إطلاق النار في شاطئ بونداي، في خطوة اعتبرها المتظاهرون تجاهلاً للحقوق الإنسانية والقانون الدولي. كما دعمت مجموعة العمل الفلسطينية التظاهرات برفع دعوى قضائية ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات، في محاولة لضمان حرية التعبير والمطالبة بالعدالة.

ويأتي هذا التحرك الشعبي بعد أن وقع أكثر من ألف شخصية يهودية أسترالية بارزة رسالة مفتوحة تطالب بإلغاء زيارة هرتسوغ، في موقف يعكس رفضاً واسعاً للسياسات الإسرائيلية ودعماً للقضية الفلسطينية، ما يجعل الاحتجاجات في سيدني مؤشراً على تصاعد الوعي الدولي والضغط الشعبي لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم.

هذا الحدث يعكس بوضوح التوتر بين السياسات الرسمية لبعض الدول واستجابة الشعوب لممارسات الاحتلال، ويؤكد أن القضية الفلسطينية تحظى بتضامن شعبي عالمي يتجاوز الحدود السياسية التقليدية.

الإفساد في الأرض بين النص القرآني وواقع العالم المعاصر

لم يطرحِ القرآنُ الكريمُ مفهومَ الفساد بوصفه قضيةً هامشية أَو انحرافًا عابرًا في سلوك الأفراد، بل قدّمه كأحد أخطر الظواهر التي تهدّد وجود المجتمعات واستقرارها، وتجعل العدل ـ إن غاب ـ سببًا مباشرًا لانهيار الأمم وسقوط الحضارات.

فالفساد في الرؤية القرآنية ليس حالة طارئة يمكن تجاوُزُها بسهولة، بل بنية مدمّـرة إذَا استشرت في واقع الأمم أفقدتها معناها الإنساني، مهما بلغت من قوة أَو نفوذ.

ومن بين الآيات الأشد وَقْعًا في هذا السياق، تبرُزُ آيةُ سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَو يُنفَوْا مِنَ الأرض﴾.

وهي آيةٌ لا تُستحضَرُ للترهيب المُجَـرّد، ولا تُقرأ بمعزل عن مقاصدها، بل تُعد نَصًّا تشريعيًّا وأخلاقيًّا في آنٍ واحد، يرسمُ حدودَ الصراع بين الحق والباطل، ويؤسِّسُ لفهمٍ عميق لمعنى الأمن والعدل في المجتمع.

شمولية مفهوم الفساد القرآني

الفساد في الرؤية القرآنية ليس مفهومًا ضيَّـقًا محصورًا في الجريمة الجنائية المباشرة، بل حالة شاملة تتجسّد في كُـلّ فعلٍ يهدم الإنسان أَو يسلبه أمنه أَو كرامته أَو حقه في الحياة.

فالقرآن يربط الفساد بالقتل بغير حق، وبالطغيان والاستكبار في الأرض، وبنقض العهود، وبإشاعة الخوف، وبإعانة الظالمين، بل ويعتبر الصمت الدائم عن الظلم شكلًا من أشكال المشاركة فيه حين يتحول إلى موقف واعٍ لا إلى عجزٍ طارئ.

ومن هذا المنطلق، فإنَّ السعيَ في الأرض فسادًا لا يقتصرُ على حمل السلاح، بل قد يتحقّقُ عبرَ القرار السياسي، أَو التمويل، أَو التغطية الإعلامية المنحازة، أَو التبرير القانوني، أَو التطبيع الأخلاقي مع الجريمة.

فالفسادُ في العصر الحديث غالبًا ما يرتدي ثيابَ الشرعية، ويتحدث بلُغة المصالح، ويختبئُ خلفَ شعارات زائفة مثل السلام أَو الاستقرار أَو الواقعية السياسية، بينما تكون نتائجُه تدميرَ الإنسان والمجتمع معًا.

واقع العالم المعاصر وجرائم الهيمنة

وفي قراءة الواقع الدولي المعاصر، تتجلّى صُوَرُ هذا الفساد بوضوح في ما تتعرَّضُ له الشعوبُ المستضعَفة من عدوانٍ ممنهج، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، حَيثُ تُرتكب جرائم القتل والحصار والتجويع والتهجير بدعمٍ مباشر أَو غير مباشر من قوى دولية كبرى، وبصمتٍ مريب من مؤسّسات تدّعي حماية القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وهذا المشهد لا يمكن فصلُه عن مفهوم الفساد القرآني؛ لأن تحويلَ الظلم إلى سياسة دائمة، والجريمة إلى خيار استراتيجي، هو ذروة الإفساد في الأرض.

ويبرز في هذا السياق دور المرتزِقة والعملاء والمطبّعين الذين يختارون الاصطفافَ مع مشاريع الهيمنة والاحتلال، سواء عبر القتال المباشر، أَو عبر تسويق الرواية الظالمة، أَو عبر شرعنة العدوان إعلاميًّا وثقافيًّا.

وهؤلاء لا يمارسون الفسادَ بشكل فردي فحسب، بل يساهمون في تفكيكِ الوعي الجمعي للأُمَّـة، وإضعاف مناعتها الأخلاقية، وتحويل الباطل إلى رأي قابل للتسويق والتطبيع.

العدل كضابط للعقوبة

غير أن القراءة المنهجية للآية الكريمة تفرِضُ التمييزَ الدقيقَ بين توصيف الفعل وبين الحكم الشرعي التنفيذي.

فآيةُ الحرابة، بإجماع الفقهاء، تتعلَّقُ بحكمٍ قضائي له شروطُه وضوابطُه الصارمة، ولا يجوزُ أن تتحوَّلَ إلى أدَاة بيد الأفراد أَو الجماعات لتبرير الفوضى أَو تصفية الحسابات.

فالقرآن، وهو يقرّر العقوبة، يقرّر معها مبدأ العدل، ويمنع التعدي، ويشترط قيام الدولة والقضاء، وإثبات الجريمة بوسائل مشروعة.

الخاتمة والمسؤولية: إن أخطر ما يواجه عالمنا اليوم ليس فقط انتشار الفساد، بل اعتياده والتعايش معه وتبريره باسم المصالح أَو الواقعية.

وهنا يأتي الدورُ التوعوي للخطاب القرآني، الذي لا يكتفي بإدانة الفساد، بل يدعو إلى بناء وعيٍ مقاوِمٍ له، واستعادة المعايير الأخلاقية في السياسة والإعلام والثقافة، والانحياز الصريح للحق دون مواربة.

إن الآيةَ ليست نَصًّا معلقًا في الماضي، بل ميزانٌ حَيٍّ يُقاس به الحاضر؛ وهي تذكيرٌ دائمٌ بأن العدلَ أَسَاسُ العُمران، وأن الفسادَ -مهما تزيّن- طريقَه إلى الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

الشهراني في عدن.. وحكومة الفنادق في الرياض

منذ السادس والعشرين من مارس ٢٠١٥ والسعوديّ هو المتحكم في قرارات وتوجّـهات ما يسمى بالحكومة الشرعية، بيد السعوديّ يديرها “بالريموت” كيفما يشاء خدمة للمشروع الأمريكي والصهيوني.

الزبيدي وأحداث الجنوب مؤخَّرًا

أعلن الزبيدي السيطرةَ المباشرةَ على محافظات الجنوب والمحافظات الشرقية حضرموت والمهرة، وهذا أزعج السعوديّ لأنه يرى أن هذه المحافظات أصبحت له دونَ غيره؛ فتدخل عسكريًّا وسيطر على الجنوب ودعا كُـلَّ أطراف الجنوب لاجتماع الرياض، والذي ظاهرُه لمصلحة الجنوب وباطنُه بالعكس؛ لصالح السعوديّ واحتلاله وسيطرته واستحواذه على القرار والثروة.

الشهراني وحكومته الجديدة

بعد الحوارات في الرياض كُلِّفَ الشهراني بإدارة الأمور والأطراف في الجنوب، وبدأ في العملِ في عدن ليتضحَ للجميع واقعُ كُـلّ تلك المسميات من انتقالي ومجلس رئاسي وكل المسميات أنها أدوات وأحذية للسعوديّ فقط، وحين فشلت نزل هو إلى الميدان لإدارة الأمور بنفسه.

حتى وإن أعلنوا تشكيلَ حكومة فنادق جديدة فليست إلا أرخصَ من سابقاتها، والدليل على ذلك هو أن الشهراني يديرهم من عدن وهم يحلفون بيمين العمالة والخيانة في الرياض.

وأخيرًا: ندعو جميع المواطنين في المحافظات الجنوبية والشرقية وكل أبناء اليمن إلى لملمة الصفوف واتِّخاذ مواقف جماعية لدحر المحتلّ وتحرير الأرض من دنسهم وطغيانهم قبل أن يتمادى أكثر فأكثر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمين جعفر أسعد

اعتراف سعودي رسمي بتعمُّد قتل اليمنيين

800 مواطن ضحايا مجزرة الصالة الكبرى.. اليمن خطير على اليهود والملك تبع اليماني يكسي الكعبة ويترك الأوس والخزرج لنصرة رسول الله قبل مولده
800 مواطن ضحايا مجزرة الصالة الكبرى.. اليمن خطير على اليهود والملك تبع اليماني يكسي الكعبة ويترك الأوس والخزرج لنصرة رسول الله قبل مولده

لم تكن الأخبار والمشاهد التي بثتها قناة “الإخبارية” السعوديّة مُجَـرّد تقرير عابر، بل كانت بمثابة صاعقة سياسية هزت أركان “التحالف” وأعادت فتح جراح اليمن التي ما تزالُ وصمة عار في جبين دول التحالف السعو-صهيو-إمار-أمريكي.

وبعد أن خرجت مِنصة إعلامية سعوديّة رسمية لتضعَ “أبو ظبي” في قفص الاتّهام المباشر عن كوارث “القاعة الكبرى” و”ضحيان” و”المخاء” وتعمُّد ارتكابها، فهذا ليس مُجَـرّد سبق صحفي؛ بل هو إعلانٌ صريح عن انتهاء حقبة المصير المشترك، وبدء معركة تصفية الحسابات على حساب اليمن.

1- السعوديّة: هي المسؤول الأول

بما أنها من تقودُ تحالُفَ العدوان حتى الآن، فإن السعوديّة اعترافَ بارتكابها كُـلَّ الجرائم في اليمن، وأن الإمارات شريكٌ أَسَاسي؛ فهذا يكشف كذبَهم السابقَ بالإنكار والخطأ غير المقصود.

2- السؤال الذي يفرضُ نفسَه بقوة:

لماذا قرّرت الرياض اليومَ أن تنفضَ الغبار عن مِلفات كانت توصف بالأمس بأنها أخطاء تقنية، أَو معلومات مغلوطة؟ أتى الآن استحضار مجزرة حافلة أطفال ضحيان واستهداف مدينة المهندسين بالمخاء في هذا التوقيت بالذات، ليوحيَ بأن الغرفَ المغلقة لم تعد تتسع للخلافاتِ السعوديّة الإماراتية.

ويبدو أن “الخلافَ على المغانم” في الموانئ والجزر اليمنية وصل إلى طريقٍ مسدود؛ فكان لا بد من استخدام “الكرت الأحمر”؛ كرت الجرائم الإنسانية الذي ظل مخبأً لسنوات كأدَاة ضغط استراتيجية.

3- غرف العمليات: مَن كان يمسك بـ “الريموت كونترول”؟

الاتّهامُ السعوديُّ للإمارات بتعمُّــد قصفِ المدنيين والمعسكرات التابعة لـ “قوات هادي” (مثل معسكرات العبر) يفتحُ البابَ أمام تساؤل أخطر: من كان يديرُ المشهدَ فعليًّا؟ لا شك أنها السعوديّة، ومعلومٌ أن الإمارات نفّذت هذه العمليات وغيرها “عن عمد” كما جاء في سياق الاتّهام.

والسعوديّة بتحميل الإمارات للجرائم لن ينسف سردية “التنسيق المشترك” ولن يظهر التحالف ككَيان ممزَّق، بل كانت كُـلّ أطرافه تلقي بصواريخها وقنابلها فوقَ رؤوس اليمنيين.

بالتالي لم نكن أمام تحالف لإنقاذ اليمن، ولم تكن اليمن مسرحًا لتصفية حسابات إقليمية، بل كنا أمام عدوان استهدف اليمن أرضًا وإنسانًا، وكان المواطن اليمني هو وقودها الوحيد.

4- صنعاء بين مطرقة “اللا حرب” وسندان “اللا سلم”

في خضم هذا “الاعتراف الصريح جدًّا”، جرائم السعوديّة ما زالت مُستمرّة؛ ليس في المناطق الحدودية بصعدة فحسب، بل بالحصار ونهب الثروات، وبتعمُّد التجويع، وبالتنصل عن تنفيذ المِلف الإنساني، والقتل بإغلاق المطار وغيرها من الجرائم.

فحالة اللا حرب واللا سلم التي يعيشُها اليمنُ اليومَ ليست صدفة، بل هي الثمرةُ المُرة لإطالة أمد العدوان والحصار.

الأطراف الإقليمية التي تتصارع اليوم إعلاميًّا، هي نفسها التي استثمرت في إطالة أمد الصراع لضمان نفوذها، بينما يدفع اليمنيون ثمنَ هذه المقامرات من سيادتهم ودمائهم؛ وصبر صنعاء لن يطولَ خَاصَّة بعد أن أقامت الحُجّـة على كُـلّ دول تحالف العدوان، فالحسم قادم.

خلاصة الكلام: هذا الاعتراف المتأخر لن يعفيَ أحدًا من المسؤولية الأخلاقية والقانونية.

وما اختفى الآن سيظهر غدًا للعلن، وبالتالي يجبُ محاكمة المجرمين، وإلزامهم بجَبْرِ الضرر ودفع التعويضات؛ ولن يموتَ حقُّ وله مطالب، والله غالبٌ على أمره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

فصائل المقاومة تحذّر من مخطط اقتلاع وضمّ فعلي للضفة وتدعو لردّ وطني موحّد

حذّرت فصائل المقاومة الفلسطينية من تحوّل نوعي وخطير في مسار العدوان الصهيوني عقب قرارات ما يُسمّى بـ”الكابينيت“، مؤكدة أن ما يجري ليس إجراءات منفصلة بل مشروع متكامل لفرض هندسة استعمارية جديدة على الضفة الغربية، هدفه تهجير الشعب الفلسطيني واقتلاعه ومصادرة أرضه وتحويل الضفة إلى فضاء خاضع بالكامل لسيطرة العدو.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن هذه القرارات تمثل عملية تطهير عرقي مكتملة الأركان، ترمي إلى إغلاق الباب أمام أي مشروع وطني فلسطيني، وتكشف في جوهرها زيف الرهان على مسارات التسوية التي لم تُنتج سوى المزيد من العدوان.

وحمّلت الحركة الإدارة الأمريكية والأنظمة المطبّعة المسؤولية الكاملة عن جرائم العدو، معتبرة أن الغطاء السياسي والدعم المفتوح أسهما في تسريع مخططات الابتلاع الاستيطاني، ودعت إلى مواجهة شاملة تقوم على وحدة الموقف الفلسطيني الداعم للمقاومة باعتبارها الخيار القادر على كبح المشروع الصهيوني.

بدورها، وصفت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قرارات “الضمّ الفعلي” بأنها تحوّل جذري في مستوى الإجرام وإعلان حرب شاملة على الوجود الفلسطيني، مؤكدة أنها تنهي عمليًا اتفاق أوسلو وتكشف مخططًا لفرض وصاية أمنية شاملة وتحويل المدن إلى معازل يديرها مجرمو الحرب.

من جهتها، أكدت حركة المجاهدين أن مصادقة العدو على هذه القرارات تمثل إمعانًا في الحرب الصهيونية المفتوحة على الشعب الفلسطيني، وأدانت الصمت والعجز الدولي إزاء استمرار الجرائم في غزة، والعدوان الإحلالي الاستيطاني في الضفة والقدس.

وتأتي هذه المواقف في لحظة إقليمية حساسة، حيث تتقاطع معركة الوعي والميدان، ويبرز خيار المقاومة والوحدة كضرورة استراتيجية لإفشال مخطط الضمّ والاقتلاع، وكسر إرادة الاحتلال وحلفائه.

بسبب فضيحة إبستين.. استقالة سفيرة النرويج لدى العراق والأردن

أعلنت وكالة رويترز اليوم الاثنين عن استقالة سفيرة النرويج لدى العراق والأردن بعد اعترافها بـ”خطأ جسيم في التقدير” مرتبط بـ علاقاتها السابقة بالملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المعروف بفضائحه الأخلاقية المدوية التي هزّت الأوساط السياسية والمالية في الغرب.

وذكرت وزارة الخارجية النرويجية أنها قبلت الاستقالة، مشيرة إلى أن القضية تتعلق بعلاقات لم تُدار بالحذر والمسؤولية اللازمة بما لا يتوافق مع المعايير الأخلاقية العليا للدبلوماسيين.

وتأتي هذه الاستقالة في سياق موجة متصاعدة من الضغوط السياسية والإعلامية في عدد من العواصم الغربية، بعد إعادة فتح ملفات مرتبطة بشبكات نفوذ وعلاقات مشبوهة جمعت سياسيين ودبلوماسيين ورجال أعمال مع شخصيات متورطة في قضايا أخلاقية خطيرة.

ومن أبرز الضحايا السياسيين للفضيحة:

  • بيتر ماندلسون، السياسي البريطاني، استقال من حزب العمل بعد كشف دفعات مالية مرتبطة بإبستين.

  • كبير مساعدي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقال من منصبه وسط تصاعد الجدل حول قضية ماندلسون وارتباطاته بالملف.

  • جاك لانغ، الوزير الفرنسي السابق، استقال من رئاسة “معهد العالم العربي” في باريس بعد كشف صلته بملف إبستين في الوثائق الجديدة.

  • لارّي سامرز، وزير الخزانة الأمريكي السابق، تخلى عن مناصبه الاستشارية في شركات عدة بعد ذكر اسمه ضمن التسريبات، محاولًا إعادة الثقة في ضوء الضغوط السياسية المتصاعدة.

وتعكس هذه الاستقالات حجم الصدمة الأخلاقية والسياسية في الغرب، وتبرز هشاشة النظم الغربية أمام شبكات النفوذ والفساد العابرة للحدود، مؤكدًا أن المحاسبات لم تنته بعد وقد تشمل صفوفًا عليا من صناع القرار الغربيين.

السيد الخامنئي وبزشكيان: صمود الشعب الإيراني أقوى من الصواريخ وكل الأسلحة

أهكذا يقرأ التاريخ؟!

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنئي، أن دفع العدو إلى اليأس يتطلب وحدة الشعب الإيراني، مشدّدًا على أن الشعب تصدى لأعدائه وأحبطهم بعزيمته واتحاده.

وأضاف أن الشباب الإيراني سيمضون قدمًا في شتى الميادين لتحقيق المزيد من المفاخر الوطنية، مؤكدًا أن مقاومة وصمود الشعب الإيراني أقوى من الصواريخ وكل الأسلحة، وأن الثورة الإيرانية تستمر بعد 47 عامًا من الصمود.

من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن الشعب سيعرف كيف يواجه الأعداء الذين يطمعون بثروات البلاد، مشيرًا إلى أن التعاون والحوار على أساس القوة هما السبيل للخروج من الأزمات الإقليمية.

كما أكد بزشكيان أن إيران تسعى لرفع العقوبات وضمان حقوقها في تخصيب اليورانيوم ضمن معاهدة حظر الانتشار النووي، بما يعزز سيادتها وقدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية.

تصعيد جديد للعدوان الاسرائيلي في لبنان و”حزب الله” يحمل الحكومة اللبنانية

شهدت الأراضي اللبنانية، اليوم الإثنين، تصعيدًا خطيرًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تجسد في غارات مسيّرة واستهداف مباشر للمدنيين في طرابلس وجنوب لبنان، ما أسفر عن استشهاد 18 شخصًا وإصابة آخرين، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار مبانٍ سكنية وممتلكات مدنية.

وأكدت مصادر لبنانية أن غارة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة يانوح جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد 3 أشخاص بينهم طفل، في حين تمكن الدفاع المدني اللبناني من انتشال 14 جثة وإنقاذ 8 مواطنين من مبانٍ انهارت في طرابلس نتيجة القصف، في مؤشرات على التكثيف الإسرائيلي الهمجي ضد المدنيين.

وفي بلدة عيتا الشعب، أطلقت قوات الاحتلال النار على أحد المواطنين، ما أسفر عن إصابته في الكتف، فيما تحلّقت مسيّرات العدو بكثافة فوق البلدة وألقت قنبلتين صوتيتين على أحد الأحياء، في تصعيد واضح للطابع الإرهابي والعدواني للكيان الإسرائيلي.

ورد حزب الله على هذه الاعتداءات، مؤكداً أن الاستهداف المباشر للمدنيين والسيارات والبيوت يعكس الطبيعة الإجرامية والوحشية لهذا العدو، القائم على القتل والإرهاب والقرصنة، واستخفافه الكامل بالسيادة اللبنانية، محذراً من أن هذه التطورات تنذر بمرحلة جديدة من التفلّت والعربدة الإسرائيلية القائمة على التوغّل وعمليات الخطف والأسر.

ودعا الحزب الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية كاملة، والخروج من حالة الصمت والعجز، واتخاذ إجراءات رادعة ومواقف حازمة وواضحة، والعمل الجدي لحماية المواطنين، محذراً من الاكتفاء بالأقوال التي لا تمنع العدو من التمادي في اعتداءاته وعربدته.

وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد متواصل للعدو الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وسط دعوات متزايدة من القوى الوطنية إلى ردع العدو وإعادة تثبيت السيادة وحماية المدنيين من استهداف العدو الوحشي.

زلزال إبستين يهز بريطانيا: “حكومة ستارمر” على حافة الانهيار وفوضى تهدد حزب العمال والعائلة الملكية

تشهد الساحة السياسية البريطانية أعنف هزّاتها منذ عقود بعد أن تحولت فضيحة إبستين إلى أزمة سياسية–أخلاقية عابرة للأطلسي وصلت إلى قلب الحكومة، ووضعت رئيس الوزراء كير ستارمر في مواجهة مأزق غير مسبوق.

الحكومة التي رفعت شعار “استعادة النزاهة والنظام” وجدت نفسها غارقة في فضيحة كشفت هشاشة القيادة وضيق دائرة القرار واعتمادها على شخصيات أصبحت عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا. كشف تورط بيتر ماندلسون الموثق بإبستين وظهور أسماء بارزة مثل الأمير البريطاني السابق أندرو عن شبكة فساد ممتدة أجبرت ستارمر على اتخاذ قرارات عاجلة لمحاولة احتواء الانهيار الحتمي.

في ضربة مباشرة، دعا ستارمر السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون إلى الاستقالة من عضوية مجلس اللوردات، وتقديم شهادة أمام الكونغرس الأمريكي، بعد ظهور وثائق تكشف تلقيه مدفوعات مالية من إبستين بقيمة 75 ألف دولار بين 2003 و2004، إضافة إلى اتهامات بتسريب معلومات حساسة خلال توليه مناصب وزارية سابقة. وأكد بيان رئاسة الوزراء أن ماندلسون لم يكن ينبغي أن يبقى في أي منصب رسمي، وأن الأزمة تتطلب إجراءات انضباطية صارمة على مستوى مجلس اللوردات.

استقالة ماندلسون من حزب العمال لم تُخفف من الأزمة، بل تركت الحكومة مكشوفة سياسيًا وأخلاقيًا، بعد أن اعترف ستارمر علنًا بندمه على تعيينه ووصف ما كشف عنه بأنه خيانة صريحة للبرلمان وللحزب، فيما تصاعد غضب الرأي العام ووسائل الإعلام البريطانية.

وضع الإعلام البريطاني ستارمر في “أخطر لحظة” منذ توليه السلطة، حيث وصفت هيئة الإذاعة البريطانية المشهد بأنه سيولة سياسية كاملة، وأصبح كل السيناريوهات ممكنة، من التمسك المؤقت بالسلطة إلى الاستقالة القسرية. ونقلت بلومبيرغ عن مقربين من رئيس الوزراء أن فرص بقائه باتت متساوية مع فرص سقوطه، في ظل تحركات داخلية لإعادة ترتيب موازين القوى استعدادًا لمرحلة ما بعده.

في قلب هذا المشهد، برزت أسماء لخلافته، تتقدمها أنجيلا راينر كنائبة لرئيس الوزراء ومرشحة أوفر حظًا، إلى جانب أسماء ثقيلة مثل إد ميليباند وشخصيات أخرى، وسط انقسام حاد داخل الحزب، خاصة في جناحه اليميني الذي يخشى فقدان السيطرة. وترافقت هذه الصراعات مع تحذيرات من تداعيات اقتصادية خطيرة في حال تغيير القيادة دون تفويض شعبي، ما فتح باب الحديث عن انتخابات مبكرة كخيار قاسٍ لكنه محتمل.

سياسيًا، تحوّلت الأزمة إلى مادة استثمار للمعارضة، حيث احتفل المحافظون بما اعتبروه بداية انهيار حزب العمال، بينما برز نايجل فاراج وحزب الإصلاح الشعبوي كمستفيدين مباشرين من انهيار الثقة بالأحزاب التقليدية، مع تصدرهم بعض استطلاعات الرأي، في مؤشر على تحول عميق محتمل في انتخابات 2029 إن استمرت الفوضى.

الإعلام البريطاني لم يكن أقل قسوة، إذ وصفت صحيفتا فايننشال تايمز وآي بيبر ستارمر بأنه “رجل ميت يمشي“، مؤكدة أن استقالة ماكسويني لم تنهِ الأزمة بل كشفت ستارمر سياسيًا وجعلته أكثر هشاشة، مع اقتراب انتخابات فرعية ومحلية قد تتحول إلى استفتاء مباشر على بقائه. وحذرت الصحيفتان من أن نشر آلاف الوثائق الحكومية المرتقبة بشأن تعيين ماندلسون قد يدفع الأزمة إلى منعطف أخطر.

على صعيد آخر، تأثرت العائلة المالكة مباشرة، حيث اضطر الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن وندسور إلى مغادرة منزله في قلعة وندسور والانتقال إلى مقر مؤقت في نورفولك، وسط ضغوط لتقديم توضيحات حول ظهوره في ملفات إبستين التي تتضمن رسائل وصورًا تكشف عن تواصله مع إبستين في سياقات جنسية مثيرة للجدل. وقد سبق للأمير أندرو أن أبرم تسوية مالية مع إحدى ضحايا إبستين عام 2022، لكنه يواصل نفي ارتكاب أي مخالفة، وسط إعادة فتح ملف الفضائح الملكية.

ولم تقتصر تداعيات الفضيحة على الحكومة والعائلة المالكة، بل شملت المؤسسات الأكاديمية الدولية، حيث قررت جامعة الملكة في بلفاست إزالة اسم السيناتور الأمريكي السابق جورج ميتشل من معهد السلام والأمن والعدالة، فيما أعادت منظمات أخرى تسمية برامجها التعليمية لتجنب أي صلة بإبستين، في مؤشر على الهزات الأخلاقية العالمية التي أحدثتها الفضيحة.

في الداخل، تعيش بريطانيا أعمق أزمة سياسية منذ تولي ستارمر السلطة، مع تراجع شعبيته الحاد داخل حزب العمال وتصاعد المطالب الداخلية بخلافته. استقالة مورغان ماكسويني، الذراع اليمنى لستارمر، وظهور علاقات ماندلسون المشبوهة كشفا ضعف القيادة وأهمية الدور المركزي لماكسويني في إدارة الحكومة اليومية، ما يجعل رئيس الوزراء أكثر هشاشة في مواجهة انتخابات فرعية ومحلية قد تتحول إلى استفتاء على بقائه.

الضغوط لم تتوقف، إذ باشرت الشرطة البريطانية تحقيقات جنائية في مزاعم تسريب ماندلسون لمعلومات حساسة على مدى أكثر من عقد، في وقت يسعى ستارمر إلى فصل ماندلسون من مجلس اللوردات وحزب العمال واحتواء الغضب الشعبي والسياسي.

إضافة لذلك، تواجه الحكومة البريطانية موجة انتقادات من المعارضة والبرلمان، حيث طالبت زعيمة حزب المحافظين بالكشف الكامل عن المعلومات التي كانت بحوزة الحكومة قبل تعيين ماندلسون، معتبرة أن تأخر ستارمر في اتخاذ إجراءات صارمة أدى إلى تدهور الثقة العامة في الحكم وارتفاع شعور الفوضى السياسية.

في المحصلة، تؤكد أزمة إبستين أن الزلزال السياسي والأخلاقي لم يعد مجرد فضيحة فردية، بل أصبح اختبارًا لقدرة الحكومة البريطانية على الصمود أمام فضائح الشخصيات البارزة، الانقسامات الداخلية، وضغوط الرأي العام. وحزب العمال، وسط هذا الهشاشة، يواجه اختبارًا مصيريًا قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في بريطانيا بالكامل، بينما تلوح في الأفق فرص محتملة لتغير القيادة أو حتى انتخابات مبكرة.