الرئيسية بلوق الصفحة 225

السعودية تتبنّى نهج الإمارات بـ”الإخفاء القسري” وتغضّ الطرف عن المختطفين

رغم إحكام قبضتها على محافظات جنوب وشرق اليمن، لا تزال السعودية تلتزم صمتاً مطبقاً تجاه ملف المختطفين والمخفيين قسراً في السجون السرّية التي أنشأتها الإمارات بادارة “الانتقالي الجنوبي” وبدعم مباشر من أبوظبي، ما يُظهر بوضوح أن الرياض باتت تُعيد إنتاج نهج الإخفاء القسري الإماراتي، دون أي تعديل أو مراجعة.

وبحسب مصادر إعلامية وحقوقية، فإن الرياض، وبعد إحلال فصائلها بدلاً عن القوات الإماراتية، لم تُبدِ أي اهتمام بمعالجة واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيداً في المحافظات المحتلة، رغم أن ملف المختطفين يُعد أحد أبرز أوجه الانتهاكات التي رافقت سنوات التدخل الأجنبي جنوب اليمن.

وتؤكد الوقائع أن السلطات السعودية، التي تملك حالياً النفوذ الكامل في عدن، لم تتخذ أي إجراءات للكشف عن مصير مئات المختطفين أو إغلاق السجون السرية، بل تجاوزت ذلك إلى التستر على الانتهاكات، وتوفير غطاء سياسي وأمني للفصائل التي تدير تلك السجون.

وفي مشهد صادم، لاحقت مجاميع مسلحة تابعة للانتقالي، الأحد الماضي، عدداً من أسر المختطفين الذين نفذوا وقفة احتجاجية سلمية أمام ساحة الشهداء في عدن، للمطالبة بالإفراج عن ذويهم. وجاء هذا التصعيد بعد ساعات فقط من بسط فصائل سعودية نفوذها على المدينة، ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة بأن النهج لم يتغير.

وتتساءل منظمات حقوقية: لماذا تغضّ الرياض الطرف عن هذه الجرائم، رغم ادّعائها إعادة الأمن والاستقرار؟ في حين كان بإمكانها استغلال هذا الملف لإدانة خصمها الحالي – حليفها السابق – الإمارات، إلا أنها فضّلت التواطؤ، لا المواجهة.

ويرى محللون أن السعودية باتت تنظر إلى كثير من ضحايا الاختطاف بوصفهم “خصوماً سياسيين” ينتمون إلى تيارات لا تتوافق مع توجّهها الإقليمي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي تصنّفها الرياض كمنظمة إرهابية، وهو ما يُفسّر تبرير الصمت على تلك الانتهاكات تحت ذريعة “محاربة التطرف”.

وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، قد صرّح مؤخراً من واشنطن بأن المملكة “لا تدعم الجماعات الإسلامية في اليمن”، وهو تصريح فتح الباب أمام تبرير أي انتهاكات تُمارس ضد ناشطين ومواطنين معارضين للتواجد الأجنبي، تحت لافتة “الأمن القومي”.

وتُعدّ سياسة الإخفاء القسري واحدة من أبرز أدوات السيطرة والإخضاع التي تبنّتها الإمارات خلال سنوات الحرب، وها هي اليوم تجد من يُواصلها دون خجل أو مراجعة. وبينما تنتظر مئات الأسر بصيص أمل يكشف عن مصير أبنائها، تواصل الرياض صناعة صمت ثقيل يتواطأ مع الجريمة ولا يُمهّد لأي عدالة قريبة.

2000 غارة عدوانية على اليمن خلال عامين

كشفت منظمة “إنسان” للحقوق والحريات عن إحصائية مفزعة توثق حجم الإجرام الجوي الذي طال مختلف المحافظات اليمنية خلال عامين من القصف المتواصل، في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ من القوى الكبرى.

وبحسب ما رصدته المنظمة، فإن تحالف العدوان شنّ أكثر من 2000 غارة جوية همجية على الأراضي اليمنية، تمحورت بشكل مكثف في محافظات صنعاء والحديدة وصعدة، حيث استهدفت الغارات المناطق المأهولة بالسكان، مخلفةً 1258 ضحية مدنية، بينهم 380 شهيداً و878 جريحاً، في واحدة من أفظع صور الإرهاب الجوي.

وتؤكد الأرقام أن العدوان لم يكن فقط عدواناً عسكرياً، بل عدواناً ممنهجاً على مفاصل الحياة، إذ طال ثلاثة موانئ رئيسية بأكثر من 100 غارة، بينما نالت مطارات صنعاء والحديدة نصيباً مماثلاً من الاستهداف، في محاولات خبيثة لعزل اليمن كلياً عن العالم.

أما البنية التحتية، فلم تسلم من الحقد الأمريكي الصهيوني، حيث سُجّل تدمير 5 محطات كهرباء و5 منشآت صناعية، ضمن 100 غارة على المرافق الحيوية، مما أدى إلى شلل شبه كامل للخدمات العامة، وزيادة معاناة الشعب اليمني المحاصر.

وفي مشهد يعرّي كل شعارات الإنسانية الزائفة، وثّقت المنظمة 22 غارة جوية مباشرة على مستشفى الأورام السرطانية بمحافظة صعدة، في استهداف سافر للقطاع الصحي المنهك تحت الحصار منذ عقد من الزمن، الأمر الذي يكشف بوضوح أن العدوان لا يستهدف مواقع عسكرية بل يمارس حرب إبادة بوسائل متعددة.

إن هذه الأرقام، بما تحمله من دلالات واضحة على حجم الإجرام والدمار، تشكل وثيقة دامغة على أن ما تتعرض له اليمن ليس سوى عدوان دولي منظم بقيادة واشنطن وبتنفيذ صهيوني مباشر، في محاولة لكسر إرادة الشعب اليمني الحرة التي ما تزال تقف بصلابة تحت القصف والحصار، دفاعاً عن الكرامة والسيادة والاستقلال.

إعادة فتح ملف عمليات البحر الأحمر في مجلس الأمن خوفا من عودتها

الحظر البحري اليمني يدخل مرحلة التأثير العملي.. شركات الأمن البحري الدولية تقر بارتفاع المخاطر على الملاحة السعودية ومعادلة "الحصار بالحصار" تبدأ فرض وقائع جديدة

أعادت دول كبرى، اليوم الأربعاء، ملف العمليات اليمنية بالبحر الأحمر إلى صدارة نقاشات مجلس الأمن الدولي مع ترقب تصعيد جديد بالمنطقة قد يشمل اليمن.

وخصصت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية جلسة مرتقبة مساء اليوم لملف العمليات في البحر الأحمر. وأفادت الأمم المتحدة، وفق بيان على موقعها، بأن الجلسة المرتقبة ستخصص للتصويت على تمديد فترة تقديم التقارير الشهرية للمجلس حول الوضع في البحر الأحمر.

وجاءت الخطوة مع ترقب انتهاء آخر قرار بهذا الخصوص. وكان يفترض أن يُغلق ملف البحر الأحمر مع توقف العمليات اليمنية وعودة الملاحة البحرية لطبيعتها، لكن توقيت تمديد الملف يعكس، وفق خبراء، تصاعداً للمخاوف الدولية وتحديداً لدى الدول الداعمة للاحتلال الإسرائيلي من عودة الهجمات، لاسيما في ضوء الترتيبات الأمريكية لتصعيد عسكري جديد في إيران باستهداف الجمهورية الإسلامية، والتي سبق للقوات اليمنية وأن وعدت بالوقوف إلى جانبها في حال تعرضت لاعتداء، شأنها شأن أي دولة عربية وإسلامية في المنطقة.

وفي وقت سابق أمس، أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” نجاح عبور سفينتها “ميرسك دنفر” عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، دون أن تتعرض لأي حوادث خلال رحلتها التي جرت يومي 11 و12 يناير الجاري. ويُعد هذا العبور الثاني من نوعه بعد استئناف محدود لحركة السفن التابعة للشركة، وسط أجواء توتر بحري غير مسبوق نتيجة العمليات اليمنية التي جاءت دعماً لغزة ورفضاً للعدوان الصهيوني، والتي أعادت رسم قواعد الاشتباك في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

وأكدت “ميرسك” في بيان رسمي، أنها تعتزم مواصلة تسيير السفن تدريجياً على خط قناة السويس – البحر الأحمر، ما يشير إلى محاولة أوروبية حذرة لكسر الجمود في خطوط التجارة البحرية، التي تعرضت لهزة كبرى خلال الأشهر الأخيرة بفعل ضربات القوات المسلحة اليمنية على السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني أو بالتحالف الأمريكي البريطاني.

يذكر أن اليمن نفذت ما بين عامي 2023 و2025 سلسلة عمليات بحرية وجوية مساندة لغزة التي تعرضت حينها لحرب وحصار إسرائيلي وتمكنت من فرض معادلة جديدة.

ويتكوف يعلن بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة بانحياز كامل للعدو الإسرائيلي

أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، متحدثاً باسم إدارة الرئيس دونالد ترامب، بدء ما سمّاه المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في وقتٍ لا يزال فيه كيان العدو الإسرائيلي يماطل في تنفيذ التزاماته، ويواصل استخدام ملف الأسرى ذريعةً للتهرب من استحقاقات وقف العدوان ورفع الحصار.

وقال ويتكوف إن المرحلة الجديدة تنتقل من وقف إطلاق النار إلى فرض مسار سياسي وأمني جديد على قطاع غزة، يتضمن تشكيل “لجنة وطنية انتقالية تكنوقراطية” لإدارة شؤون القطاع، بالتوازي مع طرح ملف نزع السلاح، في محاولة واضحة لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني تحت ضغط سياسي بعد فشل العدو في كسر إرادة المقاومة ميدانياً.

وزعم المبعوث الأمريكي أن الخطة تشمل إعادة الإعمار، لكنه ربطها عملياً بشروط سياسية وأمنية، موجهاً تهديدات مباشرة للمقاومة الفلسطينية، ومطالباً حركة حماس بما وصفه “الامتثال الكامل”، في خطاب يعكس انحيازاً أمريكياً فاضحاً للعدو وتجاهلاً متعمداً لحجم الدمار والإبادة التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني.

ورغم محاولات واشنطن تقديم المرحلة الأولى كـ“إنجاز تاريخي”، تؤكد الوقائع أن ما تحقق جاء بفعل صمود غزة وضغط المقاومة، وليس نتيجة حسن نية أمريكية أو التزام إسرائيلي، لا سيما وأن العدو لا يزال يعرقل استكمال الاتفاق ويربط التنفيذ بتسليم رفات أسير، في استخفاف واضح بحياة أكثر من سبعين ألف شهيد فلسطيني سقطوا خلال حرب الإبادة.

وفي القاهرة، أعلن وزير الخارجية المصري التوافق على أسماء 15 عضواً للجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة، في إطار ترتيبات انتقالية، وسط تأكيد فصائل فلسطينية دعمها لأي جهد يخفف معاناة الشعب الفلسطيني ويحفظ وحدة القرار الوطني، بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

ورحّبت الفصائل الفلسطينية بتشكيل اللجنة الانتقالية، مؤكدة توفير المناخ اللازم لتسلّمها مهامها فوراً، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن نجاح أي مسار سياسي مرهون بوقف عدوان كيان العدو، وفتح المعابر، ورفع الحصار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

ودعت الفصائل الوسطاء إلى ممارسة ضغط حقيقي على العدو الإسرائيلي، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة، مطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان بدء إعادة الإعمار بعيداً عن الابتزاز السياسي، وبما يحفظ كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة.

ويأتي هذا التطور بينما لا يزال كيان العدو الإسرائيلي يماطل في تنفيذ المرحلة الثانية، ويواصل استخدام سياسة العقاب الجماعي، رغم أن حرب الإبادة التي شنّها بدعم أميركي مباشر منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح، وتدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية.

إعلام العدو يُقرّ: اليمنيون انتصروا.. وميناء إيلات تحت الحصار الكامل

إعلام العدو يُقرّ: اليمنيون انتصروا.. وميناء إيلات تحت الحصار الكامل

في اعتراف علني يُضاف إلى سلسلة الإخفاقات الصهيونية أمام محور المقاومة، أقرّت قناة العدو الإسرائيلي “i24″ بما وصفته بـ”النصر الكبير” الذي حققته قوات صنعاء في معركة البحر الأحمر، مؤكدة أن “اليمنيون انتصروا علينا”.

القناة الصهيونية أشارت إلى أن ميناء “إيلات“، أحد أهم الموانئ الاستراتيجية لكيان الاحتلال، توقف عن العمل بالكامل منذ بدء الحصار اليمني للملاحة الصهيونية، مشيرة إلى أن أي سفينة لم تدخل الميناء منذ نوفمبر 2023، بعد عملية السيطرة النوعية التي نفذتها صنعاء ضد سفينة متجهة إلى الميناء.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” بدورها كشفت حجم الانهيار الاقتصادي داخل الميناء، مؤكدة أن الحصار البحري اليمني أدّى إلى “شلل شبه كامل في حركة الميناء”، حيث أصبحت الأرصفة خاوية، والعُمال – الذين ما زالوا يتوافدون كل صباح – بلا مهام، ولا سفن.

ووفقاً للتقارير، فإن إيرادات الميناء تراجعت من 240 مليون شيكل سنوياً إلى “الصفر” تقريباً، فيما لجأت الحكومة الإسرائيلية إلى تقديم مساعدات بقيمة 15 مليون شيكل لم تكن كافية لتغطية العجز.

الأزمة تفاقمت مع فضيحة فساد تضرب الاتحاد العام لنقابات العمال “الهستدروت”، المتورط رئيسه في قضية “تبادل مصالح”، ما أوقف مساعدات إضافية كان من المفترض تقديمها للميناء بقيمة 5 ملايين شيكل.

وفي تطور خطير، أعلنت وزارتا المالية والنقل في كيان العدو أنهما لن تمددا امتياز تشغيل الميناء، بعد إخفاقه في استيفاء الحد الأدنى من الشروط التشغيلية، ما يعني – عملياً – انتهاء دوره كمنفذ استراتيجي جنوبي.

من جانبه، يعتزم الميناء “إعلان الحرب” على هذا الوضع، عبر حملة قانونية وضغوط على الحكومة للتراجع عن قرارها، إلا أن المعطيات الميدانية – من البحر الأحمر إلى باب المندب – تؤكد أن زمام المبادرة لم يعد في يد تل أبيب.

إنها هزيمة بحرية واقتصادية مدوية، تُسجل لصالح صنعاء ومحور المقاومة، وتؤكد أن الردع اليمني خرج من نطاق التصريحات إلى أرض التأثير الفعلي، حيث تُغلق الموانئ الصهيونية وتُشل الحركة التجارية للعدو تحت ضربات الإرادة والسيادة اليمنية.

المبعوث الأممي: جنوب اليمن على حافة الانهيار الأمني.. و”الحل لا يُفرض بالقوة”

المبعوث الأممي: جنوب اليمن على حافة الانهيار الأمني.. و"الحل لا يُفرض بالقوة"
المبعوث الأممي هانس غرودنبرغ

في إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، أطلق مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، تحذيراً صريحاً من “خطر انهيار سريع” للأوضاع الأمنية في جنوب اليمن، مؤكداً أن التصعيد المستمر والانقسامات المتفاقمة يهددان بتقويض ما تبقى من استقرار هش في المنطقة.

وأكد غروندبرغ أن التطورات الأخيرة كشفت “هشاشة التوازن القائم وقابليته للتعطل في أي لحظة”، في إشارة إلى الترتيبات الأمنية لتحالف العدوان التي تقودها السعودية في أعقاب انسحاب القوات الإماراتية من المحافظات الجنوبية. وأضاف أن هذا الوضع الميداني المضطرب “يُبرز الحاجة الملحّة لرؤية سياسية شاملة”، محذراً من أن غياب مثل هذه الرؤية يُفاقم هشاشة الجنوب ويفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية خطيرة.

وشدد المبعوث الأممي على أن مستقبل جنوب اليمن “لا يمكن أن يُفرض من قبل طرف واحد أو أن يُحسم باستخدام القوة”، في إشارة ضمنية إلى المحاولات التي تبذلها بعض الأطراف المحلية المدعومة خارجياً لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية. واعتبر غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل بمشاركة كل الفاعلين هو السبيل الوحيد لتجنب الانهيار الكامل.

وتعليقاً على هذه التصريحات، يرى مراقبون أن تحذيرات المبعوث الأممي تعكس واقعاً ميدانياً مأزوماً، حيث لا تزال قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً تسيطر على مساحات واسعة وتحتفظ بترسانة عسكرية كبيرة، وهو ما يجعل احتمالات اندلاع مواجهات جديدة أمراً وارداً في ظل غياب تسوية سياسية حقيقية.

ويرى محللون أن التحذير الأممي لا يأتي بمعزل عن تحركات ميدانية وتصعيد سياسي متسارع في عدن وأبين وشبوة، حيث يتصاعد التوتر بين مكونات محلية وسط صمت دولي وإقليمي مقلق. وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو الأوضاع في جنوب اليمن مفتوحة على سيناريوهات خطيرة، ما لم يتم التحرك الفوري لإطلاق حوار شامل يعالج جذور الأزمة بدلاً من إدارة تداعياتها الأمنية فقط.

التصورات الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه السعودية وانعكاساتها على اليمن

تحليل| أنس القاضي 

تتغير الأدوار التي تقوم بها السعودية، والمهام الموكلة إليها، وتنوع علاقاتها الخارجية، لكنها تظل حبيسة للهيمنة الأمريكية، والتي تعتمد عليها في الجانب الأمني بشكل كامل.

مع تغيير الولايات المتحدة لاستراتيجية الأمن القومي، لم تتغير أهمية الرياض بالنسبة لواشنطن، بل تغيرت الأدوار التي يجب أن تقوم بها، فهل من الممكن أن تنجح السعودية في مواكبة الرغبات الأمريكية الجديدة، خصوصاً وأن الولايات المتحدة ذاتها لم تحسم أمرها في تمكين المملكة من القيام بهذه الأدوار.

تمثّل الورقة البحثية الأمريكية (سدّ الفجوة المؤسسية في استراتيجية ترامب للشرق الأوسط)، الصادرة في 18 ديسمبر 2025م عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والتي أعدها كل من “إليزابيث دينت” والسفير “دينس روس”، وثيقةً كاشفة عن النقاشات الجارية داخل الدوائر البحثية والاستشارية القريبة من مراكز القرار في واشنطن.

فالورقة الأصلية تقدّم تشخيصاً وظيفياً لمأزق أميركي داخلي يتعلق بقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ تحولها الاستراتيجي في منطقة الخليج، من الوجود العسكري المباشر إلى إدارة النفوذ عبر الأدوات التقنية والاقتصادية والمؤسسية، مع تركيز خاص على السعودية ودول الخليج.

تستمد هذه الورقة الأمريكية أهميتها من هوية كاتبيها وموقع المؤسسة التي صدرت عنها؛ إذ تنتمي إلى مدرسة فكرية شاركت فعلياً في صياغة السياسات الأمريكية تجاه المنطقة، وتسعى هنا إلى تقييم فعالية الأدوات التنفيذية للدولة الأمريكية نفسها، لا إلى تقديم توصيات نظرية عامة.

يأتي هذا التحليل بوصفه قراءةً للورقة الأمريكية الأصلية لاستخلاص دلالاتها الاستراتيجية، في سياق عدوان سعودي لم ينتهِ، وتنافس استراتيجي قائم مع اليمن.

الإطار العام للتحول الأمريكي

تعكس الورقة محلّ القراءة إعادة تموضع أميركية في المنطقة تُخفّف من كلفة الوجود العسكري المباشر لصالح إدارة النفوذ عبر أدوات اقتصادية وتقنية وسلاسل توريد، هذا التحول لا يُفهم بوصفه انسحاباً أو تخلياً عن المنطقة، بل إعادة صياغة لآليات الهيمنة بما يضمن استمرار التفوق الأميركي، مع تقليص المخاطر السياسية والعسكرية المباشرة. اعتراف الكاتبين بوجود “فجوة مؤسسية” بين الطموح الاستراتيجي والأدوات التنفيذية يكشف أن واشنطن ترى في هذا المسار الطَّموح في تغيير آليات الهيمنة وطبيعة العلاقة ضرورة مُلحّة، لكنها غير مكتملة الجاهزية، ما يجعل مرحلة الانتقال حساسة وقابلة للاهتزاز تحت الضغط.

إعادة تعريف الشراكة مع السعودية

تُظهر الورقة انتقال العلاقة الأميركية–السعودية من إطار “الحليف الأمني” إلى إطار “الشريك الوظيفي” في منظومات التقنية والاستثمار والطاقة والمعادن. فالاتفاقات المعلنة (الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الاستثمار السيادي، النووي المدني، المعادن الحيوية) تؤسس لاعتماد متبادل، لكنه اعتماد مُقنّن يخضع لضوابط في  وصول هذه التقنيات للمملكة ورقابة مؤسسية أميركية متصاعدة، بهذا المعنى، لا تُمنح السعودية سيادة تقنية كاملة، بل في أطر تضمن لواشنطن أن يكون الاستخدام السعودي لهذه القدرات تحت السيطرة. هذا يعكس اختلالاً في العلاقة لصالح أمريكا، فالسعودية تسعى لتعويض فجوات أمنها عبر الاندماج التقني–الاقتصادي المحور الأمريكي، لا عبر بناء قدرات مستقلة، وفي هذه الجزئية يتبين الفرق بين السياسة السعودية والسياسة الأمريكية في تقديم التقنيات والتعاون الاقتصادي.

الذكاء الاصطناعي والحوسبة بوصفهما أدوات ضبط

يحتل ملف الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات”1″ صدارة التحول، حيث تنتقل ضوابط التصدير من المنطق القديم  في منع وصول هذه التقنية إلى السعودية، إلى منطق إتاحتها ولكن مع تقييد الحرية السعودية فيها. يؤسس هذا التحول لنمط سيادة مقيدة: امتلاك للبنية التحتية دون تحكم كامل في التشغيل والبيانات والنماذج. القلق الأميركي من أن تتسرب هذه التقنيات وتقع لدى خصومها، من أجل ضمان تفوق الشركات الأميركية والحليف الصهيوني.

الاستثمار السيادي وحدود الرقابة

تعترف الورقة الأصلية بأن آليات الفحص الحالية (CFIUS) تُقيّم المعاملات الفردية ولا تقيس التعرض التراكمي طويل الأجل، ما يخلق فجوة رقابية في ظل تدفق استثمارات ضخمة. هذا الاعتراف يحمل دلالتين: أولاهما أن نفوذ المال الخليجي داخل الاقتصاد الأميركي بات موضوع قلق مؤسسي، وثانيتهما أن القرار الأميركي سيظل متأرجحاً بين جذب رأس المال السعودي واحتواء مخاطره. وفي سياق صراع ممتد قد يتحول هذا التوتر إلى نقطة ابتزاز متبادل، ويُضعف تماسك القرار الأمريكي عن التعاون التقني مع السعودية، في حال ما تعارضت المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية.

النووي المدني وإدارة الزمن

يعتمد هذا الطرح النووي على إدارة الإشكاليات الحساسة لا حسمها، عبر تأجيل قضايا مثل التخصيب والاستقلال الكامل في دورة الوقود، من خلال ترتيبات طويلة الأمد تتجاوز منطق اتفاقيات منع الانتشار التقليدية. ويقوم النهج على ربط البرنامج النووي السعودي (المُفترض) ببنية تقنية وتشغيلية أميركية تشمل الوقود، التشغيل، الصيانة، وأنظمة الأمان، بما يخلق اتكالاً على أمريكا يجعل أي تحول سعودي في فرض سيادتها الكاملة على برنامجها النووي مكلفاً اقتصادياً ومحفوفاً بتداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين. ويستند هذا التصور إلى افتراض أن هذه الكلفة ستكبح مستقبلاً أي توجه سعودي نحو برنامج نووي مستقل، غير أن الخبرة التاريخية تشير إلى هشاشة هذا الرهان، إذ إن تغيّر التوازنات الإقليمية أو تراجع الضمانات الأمنية قد يدفع إلى إعادة تقييم هذه الكلفة، ما يُبقي البت في مسألة التعاون النووي مؤجلاً في الوقت الحالي وخاضعا للمباحثات والمفاوضات بين الطرفين.

المعادن الحيوية وسلاسل التوريد

تُبرز الورقة المعادن الحيوية كعنصر أساسي للتقنيات المتقدمة والتحول الطاقي، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تقليص اعتمادها على الصين عبر كامل سلسلة الانتاج، من الاستخراج إلى المعالجة والتصنيع الوسيط. ويؤدي إدماج السعودية في هذا المجال بما يجعل السعودية مصنعاً أولياً لأمريكا، ما يؤدي إلى بناء علاقة اعتماد متبادل جديدة تعتمد فيها الولايات المتحدة على المملكة، وتهدف هذه السياسة إلى تنويع المصادر وتقليل المخاطر، لكنها في الوقت نفسه تُدخل نقاط ضعف محتملة ناتجة عن اختناقات الإمداد، أي عجز السعودية عن مواكبة الاحتياج الأمريكي أو تأخر الوصول وانقطاع الملاحة، خصوصاً ـن السعودية تقع في بيئة  جيوسياسية معقدة.

ختاماً

تُعيد واشنطن صياغة نفوذها بأدوات اقتصادية–تقنية أقل كلفة عسكرية، لكنها غير مكتملة، ما يجعل المسار عرضة للاهتزاز تحت الضغط الأمني اليمني في أي وقت. السعودية -بوصفها شريكاً وظيفياً لا قطباً مستقلاً- تزداد اعتماداً على منظومات أميركية تُلحق بها إلحاقاً، في هذا الإطار، ترتفع قيمة الردع اليمني.

يشير التحول إلى تراجع قابلية الحسم العسكري التقليدي للسعودية في عدوانها على اليمن، وإلى تزايد الاعتماد السعودي في منافستها الاستراتيجية مع دول الجزيرة العربية والمنطقة على أدوات غير مباشرة، ويرتفع لدى السعودية وزن التقنية الحديثة وسلاسل التوريد، ما يجعل الاستقرار الملاحي والطاقة والتجارة عوامل ضغط أمني على السعودية وأيضا على الولايات المتحدة التي يُفترض أن تعتمد على السعودية بوصفها مصنعاً أمريكا، كما أن الاعتراف الأمريكي بالفجوة المؤسسية الأميركية يعني أن القرار سيظل بطيئاً ومجزأً بين المؤسسات الأمريكية، وأكثر عرضة للضغط السياسي والإعلامي، والكونغرس.

……

“1” أشباه الموصلات هي مواد صلبة (مثل السيليكون والجرمانيوم) تقع خصائصها الكهربائية بين الموصلات (مثل النحاس) والعوازل (مثل الزجاج)، حيث يمكن التحكم في توصيلها للكهرباء بضبط عوامل مثل الحرارة أو إضافة شوائب (تسمى التطعيم). هذه المواد هي أساس صناعة الرقائق الإلكترونية التي تشغل كل شيء من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر، وتعمل على تضخيم الإشارات وتبديلها وتحويل الطاقة، ما يجعلها حيوية للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

فضيحة فساد ونهب منظم: ميناء المخا في قبضة طارق عفاش وأقاربه

في تصريحٍ خطيرٍ يكشف حجم الفساد والنهب الممنهج لمقدرات الشعب اليمني، اتهم الصحفي البارز نائف حسان، رئيس تحرير صحيفة الشارع، القيادي في تحالف العدوان “طارق عفاش” بتحويل ميناء المخا الاستراتيجي إلى مستعمرة خاصة يديرها أقاربه وأصهاره، تُنهب من خلالها ملايين الدولارات بينما الشعب يتضور جوعاً.

وقال حسان في تسجيل مصوّر بثّه على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك إن القيادي المقرّب من طارق عفاش، أحمد دويد، يفرض جبايات غير قانونية تصل إلى 140 دولاراً على كل طن من الديزل يدخل عبر الميناء، موضحاً أن حمولة السفينة الواحدة تصل إلى 10 آلاف طن، ما يعني أن السفينة الواحدة “تُنهب” منها مليون و400 ألف دولار.

المثير للدهشة والاشمئزاز في آن، أن الميناء، الذي يُفترض أن يكون منشأة عامة تخدم محافظة تعز وسكانها، تحوّل إلى صندوق خاص يُغدق على حفنة من النافذين المرتبطين بعائلة صالح، بحسب الصحفي، مضيفاً أن دويد يجني شهرياً أكثر من 14 مليون دولار من سفن الديزل وحدها، بمعدل سفينة كل 3 أيام.

ولم يتوقف الأمر عند الجبايات، بل أكد حسان أن المدعو دويد استولى على خزانات محطة الكهرباء البخارية التابعة للدولة في مدينة المخا وقام بصيانتها ليستثمرها لصالحه الخاص، دون وجه حق أو أي صفة قانونية.

وذكر أن مستثمرين من محافظات إب وتعز عرضوا بناء مصافٍ ومنشآت لاستيراد المشتقات النفطية في سواحل المخا، إلا أن دويد منعهم بالقوة المسلحة، في مشهد يعيد للأذهان ممارسات الاحتلال وقطع الطريق على أي محاولة تنموية حقيقية خارج دائرة الفساد المحمية بقوة السلاح.

ووصف الصحفي نائف حسان الوضع داخل الميناء بأنه عبارة عن “دولة داخل الدولة”، يديرها أحمد دويد كالحاكم العسكري الأول، يليه صادق الأكوع، وهو الآخر من أصهار طارق صالح، بينما المدير الرسمي للميناء، عبدالملك الشرعبي، لا يمتلك أي صلاحيات تُذكر، ويُستخدم فقط كواجهة ورقية.

وختم حسان بالتأكيد على أن ميناء المخا هو ملك للشعب اليمني، وليس ملكية خاصة بيد طارق عفاش ليمنحه لأقاربه وأصهاره كغنيمة حرب، مطالباً بوقف هذا العبث والنهب المكشوف لمقدرات اليمنيين، الذين يُحاصرون ويموتون من الجوع والمرض، بينما حفنة من العملاء تُكدّس الثروات على حساب كرامة وطن بأكمله.

موقع استرالي: إيران تغيّر قواعد الحرب وتتبنّى عقيدة الضربات الاستباقية

في تقرير تحليلي نشره موقع “ذا ستراتيجست”، التابع للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية، اعتبر أن إيران دخلت مرحلة جديدة من العقيدة العسكرية بإعلانها حق تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تسميه “علامات موضوعية للتهديد“، مشيراً إلى أن هذا التحول لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد دعاية، بل هو إعادة تعريف شاملة لمفهوم الردع الإيراني في سياق إقليمي مشحون بالتوتر والمخاطر المتزايدة.

وأوضح التقرير أن عقيدة “الصبر الاستراتيجي الطويل” التي اتبعتها طهران لعقود باتت على وشك الانهيار، حيث جاء بيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مشبعاً بلغة غامضة ومقصودة، تمزج بين البلاغة السياسية والنصوص الدينية، ليؤكد أن “أمن الجمهورية خط أحمر، وأن طهران لا تكتفي بالرد بعد وقوع الاعتداء”. ويصف التقرير هذا البيان بأنه تحوّل جذري من “الردع التفاعلي” إلى ما تسميه إيران بـ”الردع النشط وغير المتوقع”.

ويُحذر “ذا ستراتيجست” من أن الخطورة لا تكمن في نية إيران بقدر ما تكمن في الغموض المقصود الذي يحيط بتعريف التهديد، إذ قد تفسر طهران أي خطاب سياسي، أو مناورات عسكرية، أو هجمات إلكترونية – أو حتى تحركات دبلوماسية – كذريعة لشن ضربة استباقية. ما يعني أن عتبة استخدام القوة باتت أقل وضوحاً، وأكثر قابلية للتأويل الذاتي من قِبل طهران، وهو ما يزيد احتمال اندلاع مواجهة غير محسوبة مع خصومها الإقليميين والدوليين.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحوّل يأتي في سياق ضغط داخلي وخارجي متزايد. فعلى المستوى الداخلي، تشهد إيران موجات احتجاجية متكررة تهز شرعية النظام، بينما على المستوى الدولي، تتفاقم عزلة طهران مع تعثّر الملف النووي، وتصاعد تهديدات “إسرائيل” والولايات المتحدة. ويرى “ذا ستراتيجست” أن إيران، بردّها على هذه التهديدات، تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الردع ليشمل المبادرة الهجومية، لا مجرد الدفاع.

ويضيف أن البيان الإيراني يُعد رداً مباشراً على التصعيد الإسرائيلي الأخير، وخاصة في ما يتعلق بحرب الظل التي تحولت إلى مواجهات علنية شملت اغتيالات واستهداف سفن ومنشآت سيادية، مشيراً إلى أن طهران تعتبر أن قواعد اللعبة القديمة قد انهارت، وتستدعي قواعد جديدة تُدار بصراحة، لا بإنكار معقول.

ويحذّر التقرير من أن أي تحرك خاطئ أو سوء فهم لإشارات طهران قد يشعل صراعاً واسعاً، في وقت تعمد فيه إيران إلى الربط بين “الاضطرابات الداخلية” و”التهديدات الخارجية”، مما يوفّر غطاءً أمنياً لقمع المعارضة واعتقال الناشطين تحت تهمة “التجسس لصالح الأعداء”.

ويخلص “ذا ستراتيجست” إلى أن التحول في العقيدة العسكرية الإيرانية يجب أن يؤخذ على محمل الجد، لأنه يمثل تحدياً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وللنظام الدولي الذي يستند إلى معايير واضحة لاستخدام القوة. وبحسب التقرير، فإن “السؤال لم يعد إن كانت إيران سترد، بل متى تقرر طهران أن ساعة الهجوم قد حانت، بناءً على تفسيرها الخاص لإشارة ما“.

ويحذر التقرير من تجاهل هذا التحول بوصفه خطاباً دعائياً، مشدداً على أن العقيدة الجديدة لطهران تُشير إلى تغيّر في حسابات التكلفة والفائدة لديها، في ظل غياب القنوات الدبلوماسية وخطوط الاتصال الفعالة، مما يجعل البيئة الأمنية في الشرق الأوسط أكثر هشاشة واستعداداً للاشتعال.

استخبارات الحرس الثوري: ضربة استباقية مركزة تُفكك شبكة القتال المعادية في الداخل الإيراني

أعلنت استخبارات حرس الثورة الإسلامية في إيران، اليوم، تنفيذ عملية أمنية واسعة ومركزة أدّت إلى توجيه ضربة قاصمة لشبكات القتال التابعة للأعداء، مؤكدة أن هذه العملية جاءت ثمرة تنسيق شعبي وأمني واستخباراتي مكثف.

وأفاد بيان رسمي بأنه تم تلقي نحو 400 ألف بلاغ شعبي خلال الفترة الماضية، أسهم العديد منها في تتبع واعتقال عناصر تخريبية كانت تعمل بتنسيق مباشر مع أطراف خارجية معادية.

الإجراءات، التي وُصفت بأنها استباقية وحاسمة، شملت ضرب بنية شبكات الدعم المالي والتسليحي وفرق التخريب الميداني، وأسفرت عن تفكيك فرق خاصة بالقتال في الشوارع في 9 محافظات، كانت تستعد لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات مسلحة لزعزعة الأمن.

واعتبرت الأجهزة الأمنية أن الضربة الأبرز تمثلت في اعتقال “الرابط الرئيسي” بين التنظيم الشاهنشاهي العميل والكيان الصهيوني في جنوب البلاد، مؤكدة أن هذا العميل كان يُنسّق عمليات تهريب الأموال والمعدات وينقل التعليمات عبر قنوات سرية.

وأشارت الاستخبارات إلى أن هذه الإنجازات الأمنية تأتي في ظل تصاعد الحرب الاستخباراتية الهجومية التي تشنها أطراف معادية، في مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، ضد إيران، ومحاولاتها المستميتة لاختراق الجبهة الداخلية عبر أدواتها العميلة.

وأكد البيان أن أجهزة الأمن الإيرانية ستواصل الضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه تهديد الأمن الوطني، مشيدة في الوقت ذاته باليقظة الشعبية العالية التي ساهمت في إحباط المخططات التخريبية وكشف الخلايا النائمة قبل تحركها.

هذا، وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي ودولي متزايد، حيث تتعرض إيران لضغوط سياسية واقتصادية وأمنية من محور واشنطن–تل أبيب وأدواته في المنطقة، ما يجعل من هذه العمليات الأمنية جدار الصد الأول في معركة السيادة والاستقلال.